كلود هيرنانديز: دوري في «عندما يصير النهر بحراً» مغامرة إنسانية عميقة

الفنانة الإسبانية قالت لـ«الشرق الأوسط» إن مشاهد صمتها الطويلة بالفيلم ضرورية

عرض الفيلم في مهرجان الجونة السينمائي (الشركة المنتجة)
عرض الفيلم في مهرجان الجونة السينمائي (الشركة المنتجة)
TT

كلود هيرنانديز: دوري في «عندما يصير النهر بحراً» مغامرة إنسانية عميقة

عرض الفيلم في مهرجان الجونة السينمائي (الشركة المنتجة)
عرض الفيلم في مهرجان الجونة السينمائي (الشركة المنتجة)

قالت الممثلة الإسبانية كلود هيرنانديز إن تجربتها في فيلم «عندما يصير النهر بحراً» كانت مغامرة إنسانية عميقة قبل أن تكون عملاً فنياً؛ لأنها واجهت للمرة الأولى شخصية تحمل عبء صدمة العنف الجنسي وتعيش رحلة التعافي الطويلة منها.

وأضافت كلود هيرنانديز لـ«الشرق الأوسط» أن «الدور تطلّب منها أن تتجرّد تماماً من شخصيتها الواقعية، وأن تترك وراءها صوتها الصاخب وطبيعتها المنفتحة لتجسد الصمت الداخلي لامرأة يضج رأسها بالأفكار من دون أن تنطق بها، فكان عليها أن تتعلم كيف تصمت من الداخل قبل أن تنطق أمام الكاميرا».

وأوضحت أن «الصعوبة لم تكن في الكلمات أو الحوارات الطويلة التي تضمّها بعض المشاهد، بل في ترجمة كل ما لا يُقال؛ لأن فهم صمت البطلة هو المفتاح الحقيقي لفهم آلامها وأفكارها المشتتة، معتبرة أن التحدي الأكبر تمثل في أن تؤدي الشخصية بطريقة لا تجعلها مجرد ضحية، بل امرأة تحاول إعادة بناء نفسها بعد الانكسار».

وتتناول أحداث الفيلم الذي عرض في مهرجان «الجونة السينمائي» حكاية طالبة آثار تُدعى «غايا»، تتعرض لحادثة اعتداء جنسي تغيّر حياتها إلى الأبد، فتجد نفسها عاجزة عن الكلام وعن وصف ما حدث لها، ثم تبدأ شيئاً فشيئاً في التنقيب داخل ذاكرتها كما يفعل الآثاريون حين يبحثون عن شظايا الماضي ليعيدوا بناء الصورة الكاملة.

الممثلة الإسبانية كلود هيرنانديز (الشرق الأوسط)

وتتحول رحلتها إلى محاولة لاكتشاف ذاتها من جديد وسط خوفها من العالم وعدم ثقتها بمن حولها، لتكشف القصة عن مسار التعافي الذي لا يمكن التعجل فيه أو اختصاره؛ لأن الجروح النفسية تحتاج إلى وقت لتلتئم.

وقالت إن المخرج بيرا فيلا بارتسيلو طلب منها في بداية العمل أن تتخلى عن كل ما تعرفه عن الأداء التقليدي، وأن تكفّ عن التعبير المبالغ فيه، لأن الفيلم يعتمد على لغة التفاصيل الصغيرة والنظرات والصمت الطويل، وهو ما جعلها تشعر في البداية بأن التجربة شاقة وصعبة.

وأوضحت أن بارتسيلو كان يريد أن يخلق شخصية محايدة ومكثفة في الوقت نفسه، تبوح بألمها من دون أن تتكلم كثيراً، وهو ما جعلها تتعلم نوعاً جديداً من الصدق أمام الكاميرا، لافتة إلى أن «التواصل المستمر بينهما ساعدها على تجاوز مخاوفها، إذ كانا يقضيان ساعات طويلة في النقاش حول النغمة التي يجب أن تسود المشهد وطبيعة الطاقة الداخلية للشخصية في كل لحظة».

وأضافت أن المخرج أرسل إليها أعمالاً سينمائية مرجعية مثل فيلم «جان دارك» ليفهمها أكثر على اللغة الجسدية التي يريدها، حتى يصبح أداؤها أكثر تجريداً وأقرب إلى الحالة النفسية للبطلة، مؤكدة أن العمل على المشاعر الداخلية لم يكن ممكناً من دون العمل على الجسد، لأنها تؤمن بأن الجسد هو الذي يفكر أحياناً قبل الذهن.

وبيّنت أنها اعتمدت على تدريبات بدنية دقيقة لتكتشف كيف يمكن لجسد البطلة أن يتحرك بعد الألم، وكيف تعكس وقفتها وحركتها وطريقة تنفسها الصراع الداخلي الذي تمرّ به، مؤكدة أنها تستخدم جسدها بوصفه وسيلة للفهم أكثر من كونه أداة للأداء؛ لأن المشاعر الحقيقية لا يمكن أن تُفرض من الخارج، بل يجب أن تتكوّن تدريجياً داخل الجسد حتى تتحول إلى صدق بصري ملموس أمام الكاميرا.

تحدثت بطلة الفيلم عن صعوبات التجربة إنسانياً (الشركة المنتجة)

وأضافت أن «هذه الطريقة جعلتها تصل إلى لحظات عفوية ومليئة بالانفعال الصامت، إذ يمكن لحركة بسيطة أو نظرة أن تختصر ما لا تقوله عشرات الجمل»، لافتة إلى أن «التحضير للدور تطلّب بحثاً إنسانياً واسعاً أكثر من كونه تمريناً تمثيلياً، إذ التقت بعدد كبير من النساء اللواتي مررن بتجارب عنف مشابهة، واستلهمت من شهاداتهن تفاصيل دقيقة عن مراحل الألم والصمت والغضب، وكيف يتحول الخوف إلى قوة مع مرور الوقت».

وأكدت أن فريق العمل استعان بأطباء نفسيين أثناء كتابة النص لتأكيد مصداقية المشاهد والحوار؛ لأن الفيلم يقوم على قصص حقيقية لنساء روين معاناتهن بصدق، وهو ما جعلها تشعر بمسؤولية كبيرة تجاههن، فكانت تتعامل مع الشخصية كأنها صوت لجميع من لم يجدن وسيلة للكلام، موضحة أنها أرادت أن تقدّم شخصية امرأة لا تُختزل في صورة الضحية، بل كونها إنسانة تخوض رحلة معقدة نحو الشفاء، وهو ما جعل الفيلم مختلفاً عن معظم الأعمال التي تناولت العنف الجنسي من قبل.

اعتمدت الممثلة الإسبانية على التحضيرات النفسية للدور (الشركة المنتجة)

وأضافت أن أكثر ما أخافها أثناء التصوير هو الوقوع في التمثيل النمطي، لأن الكثير من الأفلام التي تتناول موضوعات مشابهة تقدم الشخصية في حالة دائمة من البكاء والانكسار، بينما في الواقع تمرّ الضحية بمراحل متناقضة من الضعف والقوة، ومن الإنكار إلى المواجهة، ومن العزلة إلى الرغبة في الحياة.

وأكدت أن هدفها كان أن تُظهر كيف تتحول «غايا» من امرأة مجروحة إلى ناجية قادرة على النظر إلى العالم من جديد، مؤكدة أن الفيلم لا يسعى إلى بث رسالة جاهزة أو شعارات نسوية مباشرة، بل يحاول أن يصوّر الحياة كما هي، بما فيها من فوضى وصمت وأمل، ليجعل المشاهد يعيش التجربة من الداخل.

عرض الفيلم في مهرجان الجونة السينمائي (الشركة المنتجة)

ورغم أن الفيلم يمتد لـ3 ساعات، فإن هيرنانديز ترى أن ذلك أكثر ما يميّز التجربة، وتعتقد أنه ضروري لفهم بطء عملية التعافي النفسي؛ لأن التعافي لا يحدث في مشهد أو لحظة، بل سلسلة من الانكسارات الصغيرة التي تسبق الشفاء الحقيقي.

وكشفت الممثلة الإسبانية أن «المخرج أراد أن يمنح الشخصية الوقت الذي تحتاجه كي تستعيد أنفاسها، وأن يتيح للمشاهد أن يرافقها في رحلتها خطوة بخطوة، ولذلك جاءت اللقطات طويلة ومتأنية، محكومة بإيقاع يشبه إيقاع الحياة بعد الصدمة، لافتة إلى أن هذا التوجه جعل الفيلم صعباً من ناحية الإنتاج، لكنه في المقابل أكسبه صدقاً نادراً وجمالاً داخلياً لا يعتمد على الحبكة بل على الإحساس»؛ على حد تعبيرها.


مقالات ذات صلة

غياب السينما المصرية عن مهرجان «كان» يثير تساؤلات

يوميات الشرق ملصق الفيلم السوداني القصير الذي يُعرض بقسم «أسبوع المخرجين» (مهرجان كان)

غياب السينما المصرية عن مهرجان «كان» يثير تساؤلات

تغيب السينما المصرية عن مهرجان «كان» السينمائي في دورته الـ79 بعدما اعتادت الوجود بأفلام في المسابقات الموازية.

انتصار دردير (القاهرة )
يوميات الشرق بطلة فيلم «هجرة» السعودي تتسلم جوائزه (مهرجان مالمو)

فيلمان من السعودية ومصر يتقاسمان جوائز «مالمو للسينما العربية»

تقاسم الفيلمان المصري «كولونيا» والسعودي «هجرة» صدارة جوائز الدورة السادسة عشرة من مهرجان «مالمو للسينما العربية»، بعدما حصدا 5 جوائز في حفل الختام.

أحمد عدلي (مالمو (السويد))
يوميات الشرق مشهد من فيلم «أحضان وقضبان» (إدارة المهرجان)

«الأصوات السويدية»... أفلام جديدة تبحث عن الذات

عكست الأفلام المعروضة ضمن برنامج «الأصوات السويدية» للأفلام القصيرة في النسخة السادسة عشرة من مهرجان «مالمو للسينما العربية»، نبرة إنسانية.

أحمد عدلي (مالمو (السويد))
يوميات الشرق قدم صناع الأفلام عروضاً لمشاريعهم الجديدة (مهرجان مالمو)

تجارب سينمائية عربية تبحث عن الدعم في «مالمو»

عكست مشاريع الأفلام الروائية الطويلة في مرحلة التطوير التي قدمت ضمن «أيام مالمو لصناعة السينما» ملامح موجة سينمائية عربية تنشغل بما هو أبعد من حكاية تقليدية.

أحمد عدلي (مالمو (السويد))
يوميات الشرق يهدف الفيلم لتعريف الأطفال بقضية اللجوء - (الشركة المنتجة)

«اللجوء إلى المدرسة» يتعاطف مع أوضاع اللاجئين في أوروبا

احتضنت الدورة الـ16 من مهرجان «مالمو للسينما العربية»، عرض فيلم الرسوم المتحركة «اللجوء إلى المدرسة».

أحمد عدلي (مالمو (السويد))

شيرين عبد الوهاب لتجاوز أزماتها بغناء «عايزة أشتكي»

شيرين عبد الوهاب تطرح أغنية جديدة (فيسبوك)
شيرين عبد الوهاب تطرح أغنية جديدة (فيسبوك)
TT

شيرين عبد الوهاب لتجاوز أزماتها بغناء «عايزة أشتكي»

شيرين عبد الوهاب تطرح أغنية جديدة (فيسبوك)
شيرين عبد الوهاب تطرح أغنية جديدة (فيسبوك)

عادت المطربة المصرية شيرين عبد الوهاب للأضواء مرة أخرى، بعد إعلان الملحن والموزع عزيز الشافعي عن قرب إصدار أغنية جديدة لها بعنوان «عايزة أشتكي»، ما حظي باهتمام لافت على صفحات «سوشيالية»، وتصدر «الترند» على «غوغل» في مصر، الأحد، وعَدّه بعض المتابعين والنقاد خطوة من شيرين لتجاوز أزمات تعرضت لها في الفترة الأخيرة، تسببت في غيابها عن الساحة الغنائية.

ونشر الملحن عزيز الشافعي مقطع فيديو تظهر فيه شيرين خلال تصوير أغنية جديدة تقول كلماتها «عايزة أشتكي... أشكي»، وقال في الفيديو إنه يعرف أنها أوحشت جمهورها كثيراً، وهي أيضاً تشتاق إليهم، معلناً عن عودتها قريباً بعد فترة غياب شغلت كل محبيها.

وتعرضت شيرين عبد الوهاب للعديد من الأزمات والقضايا والمحاضر المتبادلة بينها والملحن والمطرب حسام حبيب بعد ارتباطهما وانفصالهما أكثر من مرة، كما شهدت أزمات أخرى حول حقوق استغلال صفحاتها «السوشيالية» وفي علاقتها بأخيها وأسرتها، وتعرضت لأزمة صحية بعد جدل أثير حول حفل قدمته في المغرب، واتهمها الجمهور باستخدام «البلاي باك» على خلاف المتوقع منها.

شيرين عبد الوهاب (إنستغرام)

وغابت شيرين عن الساحة الفنية والغنائية لفترة طويلة، إلى أن ظهرت في مارس (آذار) الماضي عبر فيديو متداول على «السوشيال ميديا» بصحبة ابنتها هنا وهما يغنيان في حالة من البهجة والمرح، إلى أن ظهرت أخيراً في مقطع الفيديو الذي نشره عزيز الشافعي من كواليس التسجيل، معلناً عن عودتها للساحة الغنائية.

ويرى الناقد الموسيقي المصري، محمود فوزي السيد، أن محبي وجمهور شيرين يتمنى عودتها بشكل نهائي للساحة الغنائية وتجاوز كل أزماتها، وقال لـ«الشرق الأوسط»: «للأسف رفاهية الفرص الجديدة لم تعد متاحة بشكل كبير بالنسبة لشيرين، خصوصاً أنها حظيت بفرص للعودة من قبل ولم تستثمرها بالشكل المنشود».

وتابع: «نتمنى رجوعها طبعاً لأنها صوت مهم جداً على ساحتي الغناء المصرية والعربية، ونتمنى أن يكون هذا قرار العودة النهائية بألبوم كامل، وأن يكون فريق العمل معها من ملحنين وشعراء وموزعين ومهندسي صوت على قدر المسؤولية؛ لأنها مسؤولية كبيرة عودة شيرين، ويجب أن تكون أعمالها القادمة مناسبة لقيمتها الفنية وموهبتها واشتياق الجمهور لها، وليست مجرد أعمال لملء الألبوم».

ووصف السيد صوت شيرين بأنه «يتميز بالأصالة الشديدة، ومن ثم حين تعود يجب أن تعود بكامل لياقتها الصوتية، لأنها صوت مميز جداً، وهذا التميز يجب أن يظل العلامة المميزة لصوتها وأدائها».

من كواليس الأغنية الجديدة (صفحة عزيز الشافعي على فيسبوك)

وقدمت شيرين العديد من الألبومات الغنائية والأغاني الفردية على مدى مشورها كما أحيت عشرات الحفلات في مصر والخارج، وكان أول ألبوماتها المفردة «جرح تاني» الذي صدر عام 2003، ثم توالت أعمالها مثل «آه يا ليل» و«بتوحشني» و«أنا كثير» و«حبيت»، وكانت أحدث أغنياتها بعنوان «باتمنى أنساك».

ويصف الناقد الموسيقي المصري، أحمد السماحي، الاهتمام بعودة شيرين بأنها «قد يكون مفتعلاً من صفحات مؤثرة»، ويضيف لـ«الشرق الأوسط» أن «شيرين بقدر محبة جمهورها لها فهو غاضب منها، وربما كان الاهتمام بإعلان عزيز الشافعي قرب عودة شيرين؛ لأن الشافعي واحد من فرسان الساحة الغنائية حالياً، والجميع يهتم بما يعلن عنه».

وتابع السماحي: «أرجو أن تبعد شيرين أزماتها الأسرية والشخصية عن الإعلام والمجال العام، كما تفعل الكثير من المطربات، فهناك العديد من الأسرار في حياة النجوم ونجمات الغناء لا نعرف عنها شيئاً، لأنهم تمكنوا من بناء حائط صد وخط أحمر يفصل بين حياتهم الفنية وحياتهم الشخصية وأتمنى أن تتمكن شيرين من رسم هذا الخط الأحمر لحياتها الشخصية والأسرية، وتبتعد عن الصخب والجدل الذي يحيط بوجودها وتترك المساحة لصوتها فقط وأغنياتها؛ أقول ذلك بحكم محبتي لصوتها ومتابعتي لها منذ بداياتها، وأعرف مدى طيبتها وعفويتها».

وأشار السماحي إلى أن حضور شيرين حالياً في وجدان محبيها وجمهورها يعود إلى «عذوبة وجمال صوتها، واختياراتها الغنائية الموفقة، فهي من المطربات القليلات في مصر والوطن العربي اللائي يجيدن اختيار أغانيهن، لذلك حظيت بمكانة ما في قلب الجمهور العربي، لكن هذا المكان أصبح عرضة للتراجع بسبب الخلط بين الحياة الشخصية وبين المشوار الفني»؛ على حد تعبيره.


العلا تعيد رسم موقعها على خريطة الأفلام العالمية

استوديوهات «فيلم العلا»... بنية حديثة للإنتاج السينمائي (فليم العلا)
استوديوهات «فيلم العلا»... بنية حديثة للإنتاج السينمائي (فليم العلا)
TT

العلا تعيد رسم موقعها على خريطة الأفلام العالمية

استوديوهات «فيلم العلا»... بنية حديثة للإنتاج السينمائي (فليم العلا)
استوديوهات «فيلم العلا»... بنية حديثة للإنتاج السينمائي (فليم العلا)

في سباق عالمي محتدم على استقطاب كبرى الإنتاجات السينمائية، تدخل العلا المشهد بثقل مختلف، لا يعتمد فقط على سحر الموقع، بل على «مشروع متكامل» يعيد تشكيل مفهوم صناعة الفيلم في المنطقة. فمن صحرائها التي احتضنت عبر التاريخ حضارات متعاقبة، تنطلق اليوم رؤية حديثة يقودها «فيلم العلا»، ليضع المملكة في موقع تنافسي جديد، ليس بوصفها محطة تصوير عابرة، بل وجهة إنتاج سينمائي متكاملة تسعى إلى ترسيخ حضورها في قلب الصناعة العالمية.

وفي مؤشر واضح على تصاعد حضورها الدولي، جاءت العلا مؤخراً ضمن القائمة النهائية لـ«جوائز الإنتاج العالمية 2026»، في فئة «مدينة الأفلام»، وهي من أبرز الجوائز المهنية التي تُنظم سنوياً بالتزامن مع «مهرجان كان السينمائي». ومن المقرر أن تُعلن النتائج في 18 مايو (أيار) 2026 خلال حفل رسمي بمدينة كان الفرنسية، حيث تتنافس العلا مع وجهات إنتاج عالمية، في سباق يعكس مكانتها المتنامية في صناعة السينما الدولية.

هذا الترشيح لا يُقرأ على أنه إنجاز رمزي فحسب، بل أيضاً بوصفه دليلاً على انتقال «فيلم العلا» من مشروع محلي ناشئ إلى لاعب حاضر في مشهد الإنتاج العالمي، مدعوماً ببنية تحتية متطورة ومواقع تصوير استثنائية.

من موقع تصوير إلى مركز إنتاج عالمي

لم يعد الرهان على جمال الطبيعة وحده كافياً، فالعلا، كما يؤكد لـ«الشرق الأوسط» المدير التنفيذي المكلف بالإنابة «فيلم العلا»، زيد شاكر، «تتحرك بخطى مدروسة نحو بناء منظومة إنتاج متكاملة، قادرة على استقطاب المشروعات العالمية وتوطينها في الوقت ذاته». ويشير إلى أن البنية التحتية التي يجري تطويرها ليست مجرد إضافة تقنية، «بل هي أيضاً عنصر حاسم في هذا التحول»، موضحاً أن الهدف هو الانتقال بالعلا «من موقع تصوير مميز إلى مركز إنتاج سينمائي متكامل يستقطب كبرى المشروعات العالمية».

خلال تصوير عدد من الأعمال العالمية، لم تكن الطبيعة وحدها هي العامل الجاذب، بل تكاملها مع بنية إنتاجية متقدمة. ويؤكد شاكر أن العلا تمتلك مزيجاً فريداً من «الصحارى والجبال والتكوينات الصخرية والمواقع الأثرية»؛ مما يمنحها قدرة استثنائية على تمثيل بيئات متعددة على الشاشة، دون الحاجة إلى التنقل بين مواقع مختلفة. لكن الأهم، وفقه، هو «ما وراء الكاميرا: استوديوهات مجهزة، ومرافق إنتاج، ودعم لوجيستي، وخدمات متكاملة... تتيح تنفيذ المشروعات السينمائية الكبرى بكفاءة عالية».

بين العالمية والمحلية

أحد أبرز رهانات «فيلم العلا» تمثل في تحقيق توازن مستدام بين استقطاب الإنتاجات العالمية، وبناء كوادر وطنية قادرة على قيادة الصناعة مستقبلاً. وفي هذا السياق، يوضح شاكر أن «الجهود تتركز على برامج تدريبية وشراكات تعليمية دولية، إلى جانب حوافز إنتاجية تنافسية لدعم المشروعات المحلية والعالمية، بما يسهم في نقل المعرفة وتوطينها».

قبل وصولهم إلى العلا، يحمل كثير من صناع الأفلام تصورات مسبقة عن تحديات التصوير في المنطقة، لكن هذه الصورة تتغير سريعاً بمجرد بدء العمل. ويشير شاكر إلى أن «الشركاء الدوليين يفاجأون بمستوى الجاهزية، وسلاسة الإجراءات، والدعم اللوجيستي المتكامل؛ مما يعزز ثقتهم ويشجعهم على العودة بمشروعات جديدة».

الجغرافيا بوصفها عاملاً إبداعياً... لا مجرد خلفية

ليست العلا مجرد موقع بصري جذاب، بل بيئة سردية تؤثر في طبيعة الأعمال التي تنتَج فيها. ويؤكد شاكر أن «الخصائص الجغرافية والتاريخية للمنطقة تلعب دوراً مباشراً في اختيار المشروعات؛ لما توفره من تنوع بصري وسردي يفتح آفاقاً واسعة أمام صناع الأفلام». ورغم البعد الاقتصادي الواضح، فإن «فيلم العلا» يحمل بعداً ثقافياً استراتيجياً، فالمشروع، وفق شاكر، «يسهم في إعادة تشكيل الصورة السينمائية للمملكة عالمياً، ويعزز حضورها مصدراً للقصص، وليس فقط موقعَ تصوير».

وعند تلخيص التجربة، تبدو الرسالة واضحة: العلا ليست مجرد موقع تصوير، بل بيئة متكاملة لصناعة القصص، ففي وقت تتنافس فيه الوجهات العالمية على جذب الإنتاجات، تقدم العلا نموذجاً مختلفاً، يجمع بين المكان، والبنية، والرؤية، ليؤسس لصناعة سينمائية واعدة، تتجاوز حدود الجغرافيا نحو فضاء أوسع من التأثير والحضور.


حل لغز اختفاء عائلة عام 1958 بعد سبعة عقود

العائلة المفقودة منذ عام 1958 (شرطة مقاطعة هود ريفر)
العائلة المفقودة منذ عام 1958 (شرطة مقاطعة هود ريفر)
TT

حل لغز اختفاء عائلة عام 1958 بعد سبعة عقود

العائلة المفقودة منذ عام 1958 (شرطة مقاطعة هود ريفر)
العائلة المفقودة منذ عام 1958 (شرطة مقاطعة هود ريفر)

كُشف أخيراً عن مصير عائلة أميركية اختفت في ظروف غامضة قبل نحو سبعة عقود، في قضية أثارت اهتماماً واسعاً آنذاك. فقد اختفت عائلة مارتن، المكوّنة من الوالدين كينيث وباربرا، وبناتهما: باربي (14 عاماً)، وفيرجينيا (13 عاماً)، وسوزان (11 عاماً)، في ديسمبر (كانون الأول) 1958 بولاية أوريغون، بعد تغيّب الوالدين عن العمل بشكل مفاجئ. وعُثر بعد أشهر على جثتي فيرجينيا وسوزان، في حين ظل مصير بقية أفراد الأسرة مجهولاً، حسب «سي إن إن» الأميركية. وظل اختفاء باربي ووالديها لغزاً لعقود، إلى أن قاد اكتشاف حديث إلى حل القضية، إذ عثر الغواص آرتشر مايو، عام 2024 على سيارة من طراز «فورد ستيشن واغن» في نهر كولومبيا، قبل أن تُنتشل في العام التالي وبداخلها بقايا بشرية.

وأكدت فحوص الحمض النووي أنها تعود إلى بقية أفراد عائلة مارتن. وقالت كريستن ميتمان، من مختبر «أورثام»: «كثيرون عملوا لسنوات طويلة لكشف مصير العائلة، ونحن فخورون بالإسهام في هذا الإنجاز. مثل هذه الألغاز لا تثقل كاهل العائلة فحسب، بل المجتمع بأسره، ونأمل أن ينهي هذا حالة الانتظار الطويلة». وكان الابن الأكبر دونالد، الذي كان يبلغ 28 عاماً آنذاك ويقيم في نيويورك، قد شكك في فرضية الحادث العرضي، مرجحاً وجود شُبهة جنائية.

غير أن مكتب شريف مقاطعة هود ريفر، أكد عدم وجود أي دليل على وقوع جريمة، موضحاً أن العائلة اختفت خلال زيارة يُعتقد أنهم قاموا بها إلى منطقة كولومبيا ريفر غورج لجمع نباتات عيد الميلاد، وأنه رغم العثور على بقايا فيرجينيا وسوزان في مجرى النهر بعد أشهر، لم تُثمر عمليات البحث المكثفة، بما فيها الغوص، عن العثور على الوالدين كينيث وباربرا، أو الابنة الكبرى باربي آنذاك.