مؤتمر «الاستثمار الثقافي» يشهد اتفاقيات بخمسة مليارات ريال لتمكين القطاع

وزير الثقافة أعلن عن قرب إطلاق جامعة «الرياض للفنون»

الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان يلقي كلمته في افتتاح المؤتمر (وزارة الثقافة)
الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان يلقي كلمته في افتتاح المؤتمر (وزارة الثقافة)
TT

مؤتمر «الاستثمار الثقافي» يشهد اتفاقيات بخمسة مليارات ريال لتمكين القطاع

الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان يلقي كلمته في افتتاح المؤتمر (وزارة الثقافة)
الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان يلقي كلمته في افتتاح المؤتمر (وزارة الثقافة)

شهدت النسخة الأولى لمؤتمر «الاستثمار الثقافي»، الذي احتضنته العاصمة السعودية، الإعلان عن إنشاء جامعة «الرياض للفنون»، وتوقيع عدد من الاتفاقيات بقيمة تُقارب 5 مليارات ريال لتطوير القطاع الثقافي السعودي.

وانطلقت، الاثنين، أعمال مؤتمر «الاستثمار الثقافي» 2025 في مركز الملك فهد الثقافي بمدينة الرياض، الذي نظمته وزارة الثقافة، بمشاركة أكثر من 150 متحدثاً و1500 مشاركٍ من كبار صنّاع القرار وقادة الثقافة والاستثمار على مستوى السعودية والعالم.

وأعلن وزير الثقافة السعودي الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان إنشاء جامعة «الرياض للفنون»، لتسهم في رفد القطاع الثقافي بالمواهب والمبدعين. وقال الأمير بدر، إن الوزارة تسعى إلى أن تكون الجامعة ضمن أفضل 50 جامعة دولية متخصصة في الفنون، مؤكداً أن الثقافة أصبحت عنصراً مؤثراً بعوامل قابلة للقياس، ونماذج قابلة للتوسع وقيمة طويلة الأجل.

توقيع عدد من الاتفاقيات بقيمة تُقارب 5 مليارات ريال لتطوير القطاع الثقافي السعودي (تصوير: بشير صالح)

وخلال كلمته في افتتاح أعمال الدورة الأولى من مؤتمر «الاستثمار الثقافي»، قال الأمير بدر إن المؤتمر سيسهم في تعزيز دور القطاع الخاص بصفته شريكاً استراتيجياً وأساسياً في رحلة تطوير القطاع الثقافي السعودي، أمام النمو المتسارع للصناعات الإبداعية والتنموية بالسعودية، مشيراً إلى أن المؤتمر سيسهم في تعزيز هذه الشراكة الاستراتيجية، من خلال ما سيشهده من توقيع 89 اتفاقية بقيمة 5 مليارات ريال.

وتابع وزير الثقافة السعودي أن القطاع الثقافي السعودي شهد، منذ انطلاق «رؤية 2030»، نقلة تاريخية حوّلته إلى رافعة اقتصادية أساسية قفزت بنسبة مساهمته في الناتج الإجمالي المحلي إلى 1.6 في المائة، ووصل عدد العاملين إلى 235 ألفاً، وبلغت قيمة الدعم المالي المتدفق إليه ما يقارب 2 مليار دولار في عام 2024، في حين بلغت استثمارات بنيته التحتية مستويات تاريخية، تجاوزت 81 مليار ريال.

13 كلية تغطي مجموعة التخصصات الثقافية

وقال عبد الرحمن المطوع المتحدث الرسمي لوزارة الثقافة السعودية، إن جامعة «الرياض للفنون» التي أعلن عن إطلاقها، ستسعى إلى أن تكون منصة تعليمية رائدة في التعليم الإبداعي، من خلال الشراكات مع مؤسسات أكاديمية دولية رائدة في التخصصات الثقافية، وتقديم برامجها التعليمية بنهج يدمج ما بين التعليم النظري والتطبيقي، كما ستقدم منحها الدراسية للمواهب الثقافية، موضحاً أنها ستفتح أبوابها في حي عرقة بمدينة الرياض، وسيتاح نشر تفاصيلها كافة في الربع الأول من 2026.

إحدى جلسات المؤتمر بمشاركة خالد الفالح وزير الاستثمار وفيصل الإبراهيم وزير الاقتصاد (تصوير: بشير صالح)

وكشف المطوع في حديث إلى «الشرق الأوسط»، أن الجامعة ستضم 13 كلية ثقافية تغطي مجموعة واسعة من التخصصات؛ مثل الأفلام، والموسيقى، والإدارة الثقافية، والفنون البصرية والتصوير الفوتوغرافي، وفنون الطهي، وغيرها، بشراكات مع مؤسسات دولية رائدة في قطاع التعليم الثقافي، موضحاً أن الدفعة الأولى من برامجها ستبدأ بثلاث كليات، وهي: كلية المسرح والفنون الأدائية، وكلية الموسيقى، وكلية الأفلام، وستقدم الجامعة برامجها التعليمية بالدرجات التعليمية، الدبلوم، والبكالوريوس، والدبلوم العالي، والماجستير، والدكتوراه، بالإضافة إلى البرامج القصيرة.

1700 مستثمر أجنبي في القطاع الثقافي السعودي

وخلال الجلسة الأولى التي عقدت تحت عنوان: «من السياسات إلى الازدهار - خريطة طريق وطنية للنمو المرتكز على الثقافة»، قال خالد الفالح وزير الاستثمار السعودي، إن 1700 رجل أعمال من بين 52 ألف ترخيص وسجل تجاري للمستثمرين الأجانب في السعودية، يستثمرون في مجالات الثقافة والفنون والترفيه، مؤكداً أن وزارة الاستثمار ستدعم القطاع الثقافي من خلال تحديد متطلبات كل قطاع ثقافي، واستقطاب المستثمرين، وتقديم الدعم التمويلي، وتنظيم ورش العمل لتشجيع دخول القطاع.

وأشار الفالح إلى أن الخطوات التي اتخذت وتشمل تسريع إجراءات الترخيص، وبناء سلاسل قيمة متكاملة، إضافة إلى إشراك المانحين والمؤسسات الخيرية، أثمرت أكثر من 40 فرصة استثمارية، منها مشاريع بدأت تحقق أرباحاً وأخرى واعدة.

1500 مشاركٍ من كبار صنّاع القرار وقادة الثقافة والاستثمار على مستوى السعودية والعالم (تصوير: بشير صالح)

وبيّن أن الحوافز النقدية وغير النقدية التي شهدها القطاع الثقافي السعودي أحدثت زخماً كبيراً، بدءاً من صناعة السينما وجذب المنتجين العالميين، مروراً ببرنامج المحتوى الرقمي (Ignite) الذي وفّر حزم دعم للرسوم المتحركة والأفلام القصيرة، ووصولاً إلى حزم جديدة تستهدف فنون الطهي والفنون البصرية والموسيقى والأزياء وغيرها، منوهاً بأن هذه الجهود ستسهم في مضاعفة الوظائف 3 مرات خلال السنوات الست المقبلة، مع توسع دور القطاع الخاص.

من جهته، قال فيصل الإبراهيم وزير الاقتصاد والتخطيط في السعودية، إن القطاع الإبداعي يُقدَّر عالمياً بـ3.4 تريليون دولار، ما يجعله استثماراً محورياً في الموجة الأولى لتنويع الاقتصاد، موضحاً أن السعودية انتقلت من قيم اقتصادية سلبية إلى إيجابية بفضل الثقافة، التي باتت أداة رئيسية لجذب المبدعين وتحفيز النمو.

وأشار الإبراهيم إلى أن كل دولار يُستثمر في القطاع الثقافي يولّد أثراً اقتصادياً مضاعفاً يصل إلى 2.5 دولار، فضلاً عن كونه قطاعاً واعداً لخلق فرص العمل المباشرة، لافتاً إلى العمل على تدريب نحو 5 آلاف شخص، ورعاية آلاف الطلاب للحصول على درجات علمية مرتبطة بـ«رؤية 2030».

متحدث وزارة الثقافة قال إن جامعة «الرياض للفنون» ستضم 13 كلية متخصصة (تصوير: تركي العقيلي)

مؤكداً، أن مساهمة القطاع في الناتج المحلي الإجمالي وصلت بالفعل إلى نصف المستهدف، بفضل التوسع في المشاريع وتسريع إجراءات الترخيص، وأن الهدف هو مضاعفة حجم القطاع 3 مرات بحلول 2030، في إطار الهدف الأوسع المتمثل في بناء اقتصاد متنوع يرتكز على تكامل الثقافة مع السياحة والرياضة، مع بقاء الثقافة في قلب القطاع الإبداعي ودورها الجامع بين مختلف المجالات.

وتستمر أعمال مؤتمر «الاستثمار الثقافي» الثلاثاء، بدفعة أخرى من الجلسات والاتفاقيات التي تدعم تعزيز التعاون بين العاملين في القطاع ومحيطه التنظيمي والتشريعي، إلى جانب حواضن المبدعين ومسرّعات الأعمال، وكل المهتمين بمسيرة تمكين القطاع الثقافي في السعودية.

ويأتي المؤتمر في ظل النمو المتصاعد للقطاع الثقافي السعودي، وما يشهده من مقومات واعدة تعزز بناء صناعة ثقافية مستدامة، وتفتح آفاقاً أوسع للاستثمار والإبداع.


مقالات ذات صلة

لبنان يحذّر من تهديد القصف الإسرائيلي مواقع تراثية في مدينة صور

المشرق العربي حطام متناثر حول مبنى متضرر في موقع غارة إسرائيلية بمدينة صور اللبنانية 28 مايو 2026 (رويترز) p-circle

لبنان يحذّر من تهديد القصف الإسرائيلي مواقع تراثية في مدينة صور

أدانت وزارة الخارجية اللبنانية الضربات الإسرائيلية المستمرة على مدينة صور، الخميس، وحذّرت من أن الهجمات تهدد أحياء تاريخية، ومواقع دينية، ومعالم ثقافية.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
يوميات الشرق كاميرات نجت من الزمن لتروي ما بقي من صورة لبنان (الشرق الأوسط)

لبنان يُعيد جَمْع ذاكرته السينمائية المُبعثرة

«السينماتيك اللبنانية» محاولة لاستعادة سردية بلد لطالما عاشت صورته بين التمزُّق والغياب...

فاطمة عبد الله (بيروت)
يوميات الشرق بدت الأمسية مصافحةً متأخّرةً بين ريمون جبارة وجمهور لم يعش زمنه الأول (الشرق الأوسط)

جامعة الكسليك تُكرّم ريمون جبارة... وعودة «شربل» بعد نصف قرن

جاء التكريم في وقت يحتاج فيه المسرح اللبناني إلى مَن يستعيد أسماءه المؤسِّسة.

فاطمة عبد الله (بيروت)
ثقافة وفنون جانب من حفل «روائع الأوركسترا السعودية» في روما (هيئة الموسيقى)

«روائع الأوركسترا السعودية»... حوار بين الربابة وبوتشيلّي تحت قمر روما

اختتمت «روائع الأوركسترا السعودية» جولتها بحفل في روما بمشاركة أندريا بوتشيلي، في أمسية مزجت الموسيقى والفنون السعودية والإيطالية قرب الكولوسيوم.

شوقي الريّس (روما)
الولايات المتحدة​ متظاهرون ملثمون فوق معدات الحفر يوم الخميس الموافق 30 أبريل 2026 في مقاطعة بينينغتون بولاية ساوث داكوتا الأميركية حاملين لافتة كُتب عليها «أرض مقدسة لا مكان للتعدين» (أ.ب)

سكان أصليون يقيمون دعوى لمنع التنقيب عن الغرافيت في موقع يقدّسونه بأميركا

أقامت قبائل تسع من السكان الأصليين دعوى قضائية على الحكومة الأميركية في محاولة لوقف التنقيب عن معدن الغرافيت بالقرب من موقع مقدس لدى القبائل في منطقة بلاك هيلز.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

الصين تشنّ حرباً على «المطابخ الوهمية» بعد ملايين الطلبات المشبوهة

ما لا يراه الزبون... تُلاحقه الصين (غيتي)
ما لا يراه الزبون... تُلاحقه الصين (غيتي)
TT

الصين تشنّ حرباً على «المطابخ الوهمية» بعد ملايين الطلبات المشبوهة

ما لا يراه الزبون... تُلاحقه الصين (غيتي)
ما لا يراه الزبون... تُلاحقه الصين (غيتي)

استهدفت السلطات الصينية فئة جديدة في إطار مساعيها لكبح جماح المنافسة الشرسة في قطاع توصيل الطعام في البلاد: «المطابخ الوهمية»، أو المطاعم التي لا وجود لها على أرض الواقع، لكنها تظهر على تطبيقات توصيل الطعام.

وذكرت «بي بي سي» أنّ «المطابخ الوهمية» تعمل عبر إسناد الطلبات إلى بائعين من جهات خارجية لتنفيذها بتكاليف أقل، ممّا يتيح للتجار خفض الأسعار وزيادة الأرباح إلى أقصى حدّ.

وعثرت السلطات على الآلاف من هذه «المطابخ الوهمية» في جميع أنحاء الصين، ممّا أثار مخاوف من أنّ الأسعار الرخيصة تأتي على حساب سلامة الغذاء.

وبدءاً من هذا الأسبوع، يتعيَّن على التطبيقات التحقُّق من تراخيص المطاعم وعناوينها، في حين يجب على التجّار ضمان تطابُق البيانات المدرجة عبر الإنترنت مع العمل التجاري الفعلي على أرض الواقع، وتحديد ما إذا كان المطعم يقدّم خدمات تناول الطعام داخل المنشأة.

وقد بدأت الرقابة الصارمة على «المطابخ الوهمية» العام الماضي، بعدما قدَّم رجل في بكين شكوى بشأن كعكة غير مُرضية مزيّنة بزهور غير صالحة للأكل، كان قد طلبها عبر تطبيق لتوصيل الطعام، وفق وسائل إعلام رسمية.

ووجد المسؤولون أنّ سلسلة محلات الكعك التي طلب منها كانت تُدرج نحو 380 موقعاً على منصات التجارة الإلكترونية الكبرى، لكنها لم تكن تمتلك متجراً فعلياً واحداً على أرض الواقع. كما يُزعم أن متاجرها الإلكترونية استخدمت تراخيص تجارية مزوّرة.

ومع استمرار التحقيق، تبيَّن أنّ السلسلة كانت تقبل الطلبات ثم تحوّلها إلى منصة أخرى مختلفة، وهناك يجري إسناد الطلبات إلى بائعين خارجيين متنوّعين، بناءً على مَن يُقدّم أقل الأسعار.

وأفادت وكالة الأنباء «شينخوا» الرسمية الشهر الماضي بأنّ السلطات عثرت على إجمالي 3.6 مليون طلب كعك عبر منصتين لتحويل الطلبات. كما رصدت 67 ألف «متجر وهمي» عبر 7 تطبيقات رئيسية لتوصيل الطعام، التي شكّلت مع مواقع تحويل الطلبات «سلسلة توريد غير قانونية من خلال التواطؤ المتبادل».

وأضافت الوكالة أنّ منصات توصيل الطعام كانت متواطئة في هذه الترتيبات. ونُقل عن موظف في أحد تطبيقات التوصيل قوله للمسؤولين: «إذا كنا صارمين جداً في مراجعتنا، فسيذهب التجّار إلى منصات أخرى».

ويُعد توصيل الطعام عبر الإنترنت صناعة تشهد تنافساً محموماً وشرساً في الصين.

وخلال العام الماضي، أدت حرب الأسعار بين تطبيقات التوصيل الكبرى إلى صدور تحذيرات حكومية من سباق تدهور الأسعار. ويتحمَّل سائقو التوصيل العبء الأكبر لعمليات التوصيل التي تزداد سرعة باستمرار، إذ يكافحون لتلبية المواعيد النهائية الصارمة مقابل أجور زهيدة.

وفي أبريل (نيسان)، ذكرت الهيئة الوطنية لتنظيم السوق أنها فرضت غرامات على 7 منصات للتجارة الإلكترونية، بما في ذلك «تاوباو»، و«جي دي دوت كوم»، و«ميتوان»، و«بيندوودوو»، بمبلغ إجمالي مقداره 3.6 مليار يوان (530 مليون دولار/ 400 مليون جنيه إسترليني)، وكان معظمها بسبب عمليات توصيل من «مطابخ وهمية».

ومع استمرار الحملة ضدّ «المطابخ الوهمية»، يحاول التجار طمأنة المستهلكين بشأن سلامة الغذاء.

ووفق تقرير نشرته وكالة «شينخوا»، ركَّب أكثر من 20 منفذاً لبيع الوجبات الجاهزة في مدينة «هانغتشو» الشرقية، «مطابخ شفافة» مزودة بميزات البثّ المباشر، مما يتيح للمستهلكين مشاهدة إعداد الطعام في الوقت الفعلي.

وفي مقاطعة «أنهوي» المجاورة، أعلنت السلطات الأسبوع الماضي أنها وقَّعت اتفاقية لسلامة الغذاء مع «ميتوان»، و«تاوباو»، و«جي دي دوت كوم»، التي تتضمّن استخدام نماذج الذكاء الاصطناعي لمراقبة المطابخ ومكافأة سائقي التوصيل الذين يبلغون عن المطاعم غير القانونية.


جائزة «الإنجاز مدى الحياة» للدكتور محمد صايغ

د. محمد صايغ ينال جائزة الانجاز مدى الحياة لعام 2026 (الوطنية)
د. محمد صايغ ينال جائزة الانجاز مدى الحياة لعام 2026 (الوطنية)
TT

جائزة «الإنجاز مدى الحياة» للدكتور محمد صايغ

د. محمد صايغ ينال جائزة الانجاز مدى الحياة لعام 2026 (الوطنية)
د. محمد صايغ ينال جائزة الانجاز مدى الحياة لعام 2026 (الوطنية)

اختارت «الجمعية الأميركية لزراعة الأعضاء (AST)» الدكتور محمد صايغ للفوز بجائزة الإنجاز مدى الحياة لعام 2026، وهي من أرفع الجوائز التي تمنحها الجمعية، تقديراً لمسيرة مهنية استثنائية حافلة بالإنجازات الرائدة في مجالات زراعة الأعضاء، وأمراض الكلى، وعلم المناعة المرتبط بالزراعة.

وحسب بيان للجمعية نشرته الوكالة الوطنية للإعلام (الرسمية اللبنانية)، الثلاثاء، يُعدّ الدكتور صايغ أول لبناني - أميركي ينال هذا التكريم المرموق، وذلك تقديراً لإسهاماته التحويلية التي امتدت لأكثر من ثلاثة عقود وأسهمت في تطوير علوم وممارسات زراعة الأعضاء، إلى جانب دوره البارز في ترسيخ أسس التميّز الأكاديمي والطبي من خلال القيادة والابتكار والإرشاد العلمي.

تُعد جائزة الإنجاز مدى الحياة أعلى وسام تمنحه الجمعية للشخصيات التي تركت بصمة دائمة في مجال زراعة الأعضاء من خلال رؤيتها القيادية وإسهاماتها العلمية الاستثنائية. ويؤكد اختيار صايغ لهذا التكريم مكانته كأحد أبرز الرواد العالميين الذين أسهموا في رسم ملامح مستقبل الطب وزراعة الأعضاء على مستوى العالم.

كان صايغ قد حصل على شهادة الطب بمرتبة الشرف من الجامعة الأميركية في بيروت عام 1984، قبل أن يتابع تدريبه السريري والبحثي المتخصص في الولايات المتحدة. وأكمل إقامته في الطب الباطني في مؤسسة كليفلاند كلينك، ثم تابع زمالات متقدمة في أمراض الكلى وعلم المناعة الخاص بزراعة الأعضاء في كلية الطب بجامعة هارفارد ومستشفى بريغهام آند وومنز.

وخلال مسيرته الأكاديمية المتميزة في كلية الطب بجامعة هارفارد، تدرّج صايغ في المناصب العلمية حتى أصبح أستاذاً متفرغاً عام 2004. وفي عام 2005، عُيّن أستاذاً حاملاً لكرسي وارن إي. غروب وجون ب. ميريل في طب زراعة الأعضاء، ومديراً لمركز شوستر العائلي لأبحاث زراعة الأعضاء في مستشفى بريغهام آند وومنز ومستشفى بوسطن للأطفال. كما امتد تأثيره على المستوى الوطني من خلال توليه إدارة ائتلاف بحثي واسع النطاق مموَّل من المعهد الوطني للحساسية والأمراض المعدية (NIAID)، حيث قاد جهوداً رائدة لدفع عجلة التقدم في أبحاث زراعة الأعضاء وعلم المناعة.

وفي عام 2009، عاد صايغ إلى لبنان ليتولى منصب عميد كلية الطب ونائب الرئيس التنفيذي للمركز الطبي في الجامعة الأميركية في بيروت، حيث قاد واحدة من أكثر مراحل التطور والتحول طموحاً في تاريخ المؤسسة. وتحت قيادته، تم تطوير وتنفيذ رؤية «AUBMC 2020» بنجاح، مما عزّز مكانة المركز الطبي وجهةً إقليميةً رائدةً في الرعاية الصحية والتعليم الطبي والبحث العلمي.

وحصد صايغ على مدار مسيرته عديداً من الجوائز والتكريمات الوطنية والدولية. ويُعد الشخص الوحيد الذي حصل على جائزة العلوم الأساسية، وجائزة الإرشاد الأكاديمي، وجائزة الإنجاز مدى الحياة من الجمعية الأميركية لزراعة الأعضاء، وهو إنجاز غير مسبوق يعكس عمق إسهاماته في البحث العلمي وتدريب الأطباء والارتقاء برعاية المرضى.

وإلى جانب إنجازاته البحثية، لعب صايغ دوراً محورياً في تعزيز التعاون العلمي بين باحثي منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وتركيا ونظرائهم في الولايات المتحدة من خلال مبادرة الشرق الأوسط التابعة للمعهد الوطني للحساسية والأمراض المعدية، مما أسهم في بناء جسور للتعاون العلمي وتبادل المعرفة على المستوى الدولي.


«من ماسبيرو»... التلفزيون المصري لاستعادة مجده بنجومه القدامى

جانب من كواليس الحلقة الأولى لبرنامج «من ماسبيرو» (الهيئة الوطنية للإعلام)
جانب من كواليس الحلقة الأولى لبرنامج «من ماسبيرو» (الهيئة الوطنية للإعلام)
TT

«من ماسبيرو»... التلفزيون المصري لاستعادة مجده بنجومه القدامى

جانب من كواليس الحلقة الأولى لبرنامج «من ماسبيرو» (الهيئة الوطنية للإعلام)
جانب من كواليس الحلقة الأولى لبرنامج «من ماسبيرو» (الهيئة الوطنية للإعلام)

أعاد برنامج «من ماسبيرو»، الذي عُرضت أولى حلقاته على شاشة القناة الأولى بالتلفزيون المصري، الأحد، بالتزامن مع الاحتفال بـ«عيد الإعلاميين»، نجومه القدامى للواجهة مجدداً، ولفت البرنامج الذي يطمح لاستعادة «ماسبيرو» الأنظار، وتصدر مؤشرات البحث على موقع «إكس»، الاثنين، في مصر.

واحتفى عدد من متابعي البرنامج على موقع «إكس»، بظهور بعض «نجوم ماسبيرو» القدامى بالحلقة الأولى من «التوك شو»، لمساندة مقدمي البرنامج رامي رضوان، ومريم أمين، وأحمد سمير، وچومانا ماهر، وهم الإعلامي محمود سعد الذي يعود للتلفزيون المصري بعد غياب 15عاماً، إلى جانب الإعلاميين، سناء منصور، وأسامة كمال، وهالة أبو علم، الذين ارتبط بهم المشاهد المصري على مدى عقود من خلال شاشة «ماسبيرو».

بدورها، أكدت الإعلامية المصرية سناء منصور أن وجودها مجدداً داخل أروقة «استوديو 10»، بـ«ماسبيرو»، أعاد لها ذكريات عدة مع كثير من قامات هذا المبنى العريق، لافتة إلى أنها سعيدة بتقديمها للمذيعة مريم أمين، ومشاركاتها في حلقة واحدة مع الإعلامي محمود سعد، ودعمها لكل فريق البرنامج.

هالة أبو علم في الحلقة الأولى لـ«من ماسبيرو» (الهيئة الوطنية للإعلام)

وأضافت سناء منصور لـ«الشرق الأوسط»: «حضوري في هذا اليوم كان بمثابة رسالة حب ووفاء، وعرفان بالجميل لكل من سبقونا، ولكل من ظهر على شاشة التلفزيون المصرين وأثرى محتواه خلال سنوات طويلة».

وأشادت سناء بدور ماسبيرو، ووصفته بأنه مصنع للإعلام، وان كل الأسماء الرنانة التي تعمل في القنوات الفضائية بالوقت الحالي من منتجين ومخرجين وفنيين غالبيتهم تخرجوا في «ماسبيرو».

وتمنت سناء منصور أن يتخلص البرنامج من أي قيود، وأن يكون علامة كبيرة يشتاق لها كل المشاهدين المصريين، ويتميز بالمصداقية، مؤكدة أن ماسبيرو «جزء من حياتنا وانتمائنا لبلدنا»، ورسالة إعلام تحترم العقل قبل العين.

ووجّه الكاتب المصري أحمد المسلماني، رئيس «الهيئة الوطنية للإعلام»، الشكر لفريق عمل البرنامج الذي سيُعْرض من السبت إلى الخميس 10 مساءً، ووصف ما قدم بأنه تجربة مدهشة وأنيقة، وطالب فريق العمل باستمرار العمل الجاد في إطار رؤية «عودة ماسبيرو»، وأن يكون المحتوى هو جوهر العمل وغايته.

وعن ظهورها على شاشة التلفزيون المصري بعد غياب، أكدت الإعلامية المصرية مريم أمين التي لفتت الأنظار في أولى حلقات البرنامج، أنها بكت كثيراً من شدة شوقها لشاشة التلفزيون المصري، إلى جانب وقع الكلمات المؤثرة التي قالتها الإعلامية سناء منصور عند تقديمها أمام الكاميرا، مؤكدة أنها استعادت كل الذكريات منذ أول يوم لاجتماعهما معاً داخل أروقة «ماسبيرو»، في هذه اللحظة الفارقة في مشوارها الإعلامي.

أسامة كمال شارك في الحلقة الأولى بعيد الإعلاميين (الهيئة الوطنية للإعلام)

وأضافت مريم لـ«الشرق الأوسط»، أنها تطمح أن يكون «من ماسبيرو»، فعلاً صوتاً للناس في الشارع، ويرصد نبضهم، وأن يكون معهم دائماً، وتابعت: «نحن نعيش جميعاً في هذا الوطن، ونشعر بكل ما يدور من حولنا؛ لذلك لا بد من مواكبة كل الأحداث والتطورات، ونلقي الضوء على المشكلات، وكذلك مواطن الجمال في كل المجالات».

وحسب بيان «الهيئة الوطنية للإعلام»، فإن برنامج «من ماسبيرو»، يمثل عودة قوية لبرامج «التوك شو»، التي أسسها وتميز بها «ماسبيرو» قبل سنوات طويلة، ومن المقرر انطلاق البرنامج الخاص بالقناة الثانية والذي يحمل اسم «القاهرة مساءً»، في وقت لاحق، هذا العام.

وقال محمد الجوهري رئيس التليفزيون في بيان الهيئة: «سوف نوفر الإمكانات اللازمة لنجاح برامجنا الجديدة وفي مقدمتها (من ماسبيرو)»، وأضافت منال الدفتار رئيسة القناة الأولي: «مستعدون لتقديم برنامج رفيع المستوى، وفريق العمل يعمل على مدار الساعة لتحقيق النجاح الكبير». وقال الكاتب الصحافي محمود التميمي المشرف العام على البرنامج إن «وجود محمود سعد في بيته القديم (ماسبيرو) أسعد فريق العمل، حيث شارك محمود سعد في تقديم مذيعي البرنامج رامي رضوان ومريم أمين وأحمد سمير وچومانا ماهر».