وصفاتٌ للقلوب المتكسرة... بينالي بخارى يجمع فناني العالم على وليمة ثقافية

توأمة الحرفيين التقليديين مع الفنانين منحت الفعالية شخصية مميزة

داخل الخان «كارافان سراي» الفن يعيد إحياء الأماكن المهجورة (الشرق الأوسط)
داخل الخان «كارافان سراي» الفن يعيد إحياء الأماكن المهجورة (الشرق الأوسط)
TT

وصفاتٌ للقلوب المتكسرة... بينالي بخارى يجمع فناني العالم على وليمة ثقافية

داخل الخان «كارافان سراي» الفن يعيد إحياء الأماكن المهجورة (الشرق الأوسط)
داخل الخان «كارافان سراي» الفن يعيد إحياء الأماكن المهجورة (الشرق الأوسط)

زيارة مدينة بخارى في أوزبكستان تأخذنا عبر القصص والحكايات عن رحلات التجارة وطريق الحرير والقوافل المسافرة التي تلتقط أنفاسها في الخانات المتناثرة على الطريق، ولا يختفي الطعام عن المخيلة، فبخارى لها تأثير كبير في المطبخ الشرقي يبدأ من البهارات، ولا ينتهي بأشهر أطباق الأرز فيها: البلوف الأوزبكي.

وبعنوان يستوحي الطعام، وهو «وصفات للقلوب المتكسرة» تبدأ رحلتنا مع بينالي بخارى للفن المعاصر في أوزبكستان، الذي انطلق في يوم 5 من هذا الشهر، واتخذ من المدينة الأثرية مقراً لفعالياته. للعنوان قصة تضرب بجذورها في أعماق التراث الأوزبكي بطلها العالم ابن سينا، حيث يعتقد أنه وصف طبق «بلوف» المكون من الأرز واللحم والجزر لأحد الأمراء الذي وقع مريضاً بسبب عدم قدرته على الزواج من ابنة أحد الحرفيين، ليستعيد عافيته.

الأعشاب الطبية تنتظم في عمل فني لمونيسا خولخوجايفا بالتعاون مع أنتون نوزينكو (ACDF)

القصة اليوم في بينالي بخارى تدور حول الفن والحرف التراثية وأيضاً عن الطعام، فالبينالي اعتمد على الطعام تيمة تظهر من خلال بعض الأعمال المشاركة، حيث استخدم الفنانون عناصر تراثية مثل الزعفران والسكر البلوري والرمان، إضافة إلى استضافة طهاة من أوزبكستان وخارجها لتقديم ابتكارات غذائية مختلفة لتضفي نكهاتها المختلفة على البينالي.

لتوضيح دلالة العنوان تقول ديانا كامبل، المديرة الفنية لبينالي بخارى: «مشروع (وصفات للقلوب المنكسرة) يتجاوز مجرد إنتاج أعمال فنية أو تنظيم معرض؛ بل هو محاولة للتعافي من أساليب مُسبقة، مؤلمة، وبالية في كثير من الأحيان، طُلب منا فيها النظر إلى الفن من منظور هرمي».

بينالي معاصر في مدينة تراثية

التجول على أقسام البينالي يتحول لجولة تاريخية على مواقع أدرجتها اليونيسكو ضمن قوائمها التراثية، يبدأ البينالي من توقی سرافون، إحدى «قبب التجارة» العديدة، وهي نموذجٌ من الأسواق المغطاة يعود للقرن السادس عشر. وتتبع منطقة البينالي بأكملها مسار قناة شهرود القديمة، التي كانت تنقل المياه إلى المدينة من نهر زرافشان عبر نظامٍ متطورٍ من أحواض الهاوز. لم يبقَ منها سوى القليل قيد الاستخدام.

قدمت الفنانة أويجون خيرولايفا جداريات من الفسيفساء تُخفي خلفها أعضاء بشرية (ACDF)

اتخذ الفنانون من كل ركن في هذه المساحة المدهشة منصات لعرض أعمالهم فقدمت الفنانة أويجون خيرولايفا بالتعاون مع فناني الفسيفساء راكسمن تويروف ورؤوف تكسيروف جداريات من الفسيفساء تخفي خلفها أعضاء بشرية مثل الرئتين، واستلهمت الفنانة عملها من وصفات الشفاء التقليدية للجسد والروح.

وفي عرض يستعيد نسيج الأيكات التراثي قدم الثنائي الفني هيلوزويك/ديزارز بالتعاون مع رسولجون ميرزا أحمدوف، قطعة ضخمة من نسيج الإيكات تطفو على القنال التي تربط بين بداية ونهاية مواقع البينالي، وتتبع اختفاء بحر آرال ليمثل في عين المشاهد حضور الغياب.

تتتبع قطعة نسيج الإيكات اختفاء بحر آرال (ACDF)

نمر في جولتنا على عمود خشبي يأخذ من الأعمدة الخشبية في البيوت والمساجد الأثرية إلهاماً، لكنه يختلف عنها في أنه محفور على هيئة ثمرات رمان متراصة، فيما يمكن رؤيته على أنه ترجمة بالخشب لرمزية الرمان في التراث رموزاً للخصوبة والازدهار، عرضت الفنانة إريكا فيرزوتي عملها الذي تعاونت فيه مع النحات شونازار جومايف بالقرب من أحد متاجر السجاد القديمة الذي يزهو بأعمدته الخشبية التقليدية.

الفنانة المصرية ليلى جوهر تقدم هيكلاً مبنياً بحبات «سكر النبات». يقول دليل البينالي إنَّ الفنانة تستخدم الطعام في أعمالها لتخاطب الطفل داخل الناظر لعملها، وهو ما يتجسد بالفعل أمامنا فأعمدة السكر الكريستالية التي تشكل هذا الكيان تعود بنا للطفولة والتهام حبات السكر، ولم يكن الإقبال على الهيكل المشيد بالسكر جاذباً للزوار فقط، بل سرعان ما أسالت أشعة الشمس الحارة قطرات منه على الأرض لتجذب أفواجاً من النحل والدبابير، وهو ما منح العمل تأثيراً مدهشاً.

عمل الفنانة ليلى جوهر (ACDF)

خلال الجولة تبدو لنا قبة مغطاة بالكامل بالصحون والأواني الملونة، تحولت إلى نقطة جذب للزوار على مدار أيام الافتتاح. البناء عبارة عن قبةٍ تجاريةٍ تاريخيةٍ مُعاد تصميمها، كانت في السابق وجهةً للتجار الهنود، ولكن الفنان الهندي سوبود غوبتا أضاف لمسات خاصة للقبة. استوحى الفنان عمله من تاريخ المنطقة كسوق للتوابل، وجسد ذلك عبر أدوات المائدة الملونة التي شكلت الطبقة الخارجية والداخلية للمبنى، واحتفى الفنان، وهو طاهٍ أيضاً، عبر المجسم الجاذب بتراث الطهي لوسط وجنوب آسيا، وأعد أطباقاً خاصة لزوار القبة ودعاهم للاستمتاع بالخصائص العلاجية للوجبة المشتركة.

قبة سوبود غوبتا (ACDF)

داخل الخان والمدرسة

أمر ملهم أن نخطو داخل المباني التي كان التجار المسافرون يلجأون إليها للراحة، ويطلق عليها اسم «كارافان ساراي» أو الخان. وظف البينالي أربعة من الخانات في مدينة بخارى القديمة لعرض أعمال الفنانين المشاركين، وقد بُنيت هذه الخانات الأربعة المترابطة، وهي: فتح الله، وآيوزجون، وأحمدجون، وميرزو أولوغ بيك تاماكيفوروش، في القرنين الثامن عشر والتاسع عشر، لإيواء التجار المسافرين وبيع البضائع، وعبر البينالي تستضيف الخانات الأربع مشاركين من كل أنحاء العالم، ينظرون إلى الحزن كجزء من رحلة الحياة.

في نهار مشمس وشديد الحرارة تأخذنا الجولة لمساحات «الكارفان ساراي» لرؤية الأعمال المتناثرة فيها. ورغم عدم وجود ملصقات تشير إلى أسماء الفنانين أو الأعمال أمامنا فقد قام فريق من المرشدين بتلك المهمة بجدارة. الأعمال المشاركة كثيرة ومحاولة رؤية أكبر عدد منها في فترة قصيرة صعبة للغاية. نصيحة للزائر: البينالي ضخم، ويحتاج إلى وقت لاكتشاف الأعمال الموجودة (200 مشارك من 39 بلداً) وإعطائها حقها من الاهتمام.

وائل شوقي ومنمنمات النحاس

تتعدد الأعمال المعروضة في غرف الخانات الأربع، ونمضي من غرفة لأخرى مع تعبيرات مختلفة عن موضوع البينالي عن الحزن والتعافي. نتوقف عند عملين للفنان المصري وائل شوقي، تعاون فيهما مع الحرفي جورابك سيدكوف. يرى شوقي الخانات رموزاً لمدينة بخارى باعتبارها بوتقةً تنصهر فيها الثقافات، مع التركيز على التأثيرات العربية من خلال شجرة نخيل ترتفع من ألواح نحاسية محفورة بين الخانات. ويأتي استخدام النحاس في إشارة إلى تاريخ بخارى التي عُرفت باسم «المدينة الصفرية». شوقي يعرض أيضاً لوحة مصغرة لعمله في جانب آخر من الخان عبارة عن تصوير منقوش على النحاس يستلهم من المنمنمات والمخطوطات من تاريخ المنطقة.

عمل للفنان وائل شوقي (الشرق الأوسط)

أحمد عنقاوي وخوارزمات التعافي

الفنان السعودي أحمد عنقاوي يقدم عمله «الجبر والجزر... خوارزميات التعافي» الذي يتعاون فيه مع الحرفي إليور جومايف. عنقاوي عرف باهتمامه بفن المنجور في الحجاز، وهو فن تشكيل الشاشات الخشبية (الرواشين أو المشربيات) التي تغطي النوافذ في مكة وجدة، في بخارى وجد عنقاوي المرادف للرواشين فيما يطلق عليه «البانجارا»، وهي الشاشات الخشبية التي تستخدم لحجب أشعة الشمس على النوافذ. يقول لـ«الشرق الأوسط» أن الأشكال المتحركة خلف الشاشة الخشبية كلها مستوحاةً من الخوارزميات، مضيفاً: «أسميها خوارزميات الشفاء». يضيف شارحاً أن العمل متأثر بابن سينا واستخدامه للألوان في العلاج وأيضاً بالخوارزمي وعلم الجبر «أرى في كلمة الجبر معنى التعبير الشائع (جبر الخواطر)، ويعكس الترميم والتعافي».

«خوارزميات الشفاء» للفنان السعودي أحمد عنقاوي (إنستغرام)

عن الفرق بين فن «المنجور» القريب من قلبه وفن «البانجارا»، يقول: «عملت مع حرفي من أوزبكستان لتنفيذ الشاشات الخشبية أو (البانجارا)». خلف الشاشة الخشبية هناك شريط مرسوم عليه الرموز والصور والأشكال الأساسية لفن «البانجارا». يقول: «(البانجارا) مثل (المنجور) تعتمد على فكرة العاشق والمعشوق في تكوين الأشكال الخشبية، أما الشاشة الخلفية فتضم أشكالاً وأيضاً أذكاراً مثل (الشافي)، (المعافي)، وهي أذكار لها علاقة بالشفاء... تجدين هذه الكلمات مكتوبة بالخط الكوفي في المباني القديمة في مدينة بخارى، وكذلك في الزخارف».

تظل شاشة «بانجارا» الخشبية، المصنوعة من قبل نحات الخشب من الجيل الثاني إليور جومايف، ثابتة مثل هيكل جبري. خلفها، تتحرك الألوان المتعددة الطبقات بإيقاع خوارزمي. تستحضر هذه الألوان العلاج اللوني لابن سينا: الأحمر للحيوية، والأصفر للوضوح، والأزرق للهدوء. مع تحوّل التركيب الفني، يشهد المشاهدون كيف تتوافق دقة الخوارزمي الرياضية مع فلسفة ابن سينا في العلاج الشامل. كما يلعب العنوان على كلمة «جبيرة عظمية»، مقترحاً شفاء جدار متصدع بارز في مدينة بخارى القديمة. بكلمات الفنان: «أقدم لفتة ترميم، حيث تصبح الحرفة رمزاً، وتبدأ المدينة، كالقلب، بتذكر كيفية الشفاء».

الوقوف على الأطلال لدانا عورتاني

أرضيات حمام السمرة من غزة تلتئم في بخارى (ACDF)

«الوقوف على الأطلال» عنوان عمل الفنانة السعودية من أصل فلسطيني دانا عورتاني، تعالج فيه فكرة زوال الأشكال والحرف التراثية، يرتبط عنوان العمل بمفهوم الفقد، والحزن والذكرى والتهدم، من خلال عرض قطع تمثل أرضيات حمام السمرة الأثري في غزة الذي هدم في عام 2023. باستخدام طين من فلسطين تعيد عورتاني تشكيل قطع من أرضيات الحمام التاريخي بالتعاون مع حرفي السيراميك بهزود تيردييف الذي يقدم من خبرته في صناعة الخزف في أوزبكستان وبذلك يصبح العمل بمكانة الحوار ما بين التاريخ والحرفة والجغرافيا في حالة من التذكر، وأيضاً التعاون للحفاظ على التراث الثقافي. بشكل ما يصبح عملها مثل محاولة جبر كسر الحمام التاريخي في غزة. تعبر الفنانة عن عملها بالقول: «كل عمل في أصله هو محاولة لجبر قلب مكسور. يكمن جرح القلب في المادة نفسها في التراب، وفي الطين، وهي الأشياء التي لا يمكن لأي منا ممن يعيش في الشتات من امتلاكها».


مقالات ذات صلة

معرض «إليزابيث»... مناظر طبيعية شتوية ولوحات صامتة

يوميات الشرق لوحة «تلة الشتاء» التي تعود إلى الفترة ما بين عامي 1955 - 1956 (معرض جينا بورلينغهام)

معرض «إليزابيث»... مناظر طبيعية شتوية ولوحات صامتة

ربما تكون شهرة إليزابيث بلاكادر أكبر بفضل لوحاتها البسيطة، التي تصور الزهور والقطط، لكن معرضاً جديداً لأعمالها يركز، بدلاً من ذلك، على المناظر الطبيعية الباردة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق معرض المدينة يتسم بالحس السريالي (الشرق الأوسط)

«المدينة»... معرض فوتوغرافي ينعى دفء الحياة الشعبية بلغة سريالية

«لقد أصبحتُ منسياً في شوارع مدينتي، لا لأنني رحلت عنها، بل لأن ملامحها التي عرفتني... لم تعد هنا».

محمد الكفراوي (القاهرة)
يوميات الشرق الرمز والتجريد يلتقيان في أعمال تستدعي التأمل وإعادة القراءة (الشرق الأوسط)

«حكايات» يبرز وجوه أحمد الصعيدي بين الذاكرة والواقع

في معرضه الجديد «حكايات» المقام بغاليري ضي بالزمالك، يواصل الفنان التشكيلي المصري أحمد الصعيدي تقديم عالمه البصري القائم على التداخل بين الإنسان والذاكرة.

نادية عبد الحليم (القاهرة)
يوميات الشرق اللوحة الشهيرة «ترتيب باللونين الرمادي والأسود (رقم 1 - صورة والدة الفنان) (متحف أورساي - باريس)

خلف لوحات ويسلر الحالمة... صوتٌ مشحون بالعاطفة

«القولُ إنّ الطبيعة على صواب دائماً ادعاءٌ، من الناحية الفنية، خاطئٌ تماماً، كما هي الحال مع حقيقةٍ يُسلّم بها الجميع»، هكذا صرّح الفنان جيمس ماكنيل ويسلر في…

إميلي لابارج (لندن)
يوميات الشرق يرسم جوزيف هيكل مشاعره بحلوها ومرّها (الشرق الأوسط)

«كما نحن» لجوزيف هيكل... كائنات غريبة تفيض بالمشاعر

تخاطبك شخصيات «كما نحن» عن قرب، فتلامس هشاشتك الإنسانية، كأنها تواسيك وتربّت على كتفك.

فيفيان حداد (بيروت)

«من ماسبيرو»... التلفزيون المصري لاستعادة مجده بنجومه القدامى

جانب من كواليس الحلقة الأولى لبرنامج «من ماسبيرو» (الهيئة الوطنية للإعلام)
جانب من كواليس الحلقة الأولى لبرنامج «من ماسبيرو» (الهيئة الوطنية للإعلام)
TT

«من ماسبيرو»... التلفزيون المصري لاستعادة مجده بنجومه القدامى

جانب من كواليس الحلقة الأولى لبرنامج «من ماسبيرو» (الهيئة الوطنية للإعلام)
جانب من كواليس الحلقة الأولى لبرنامج «من ماسبيرو» (الهيئة الوطنية للإعلام)

أعاد برنامج «من ماسبيرو»، الذي عُرضت أولى حلقاته على شاشة القناة الأولى بالتلفزيون المصري، الأحد، بالتزامن مع الاحتفال بـ«عيد الإعلاميين»، نجومه القدامى للواجهة مجدداً، ولفت البرنامج الذي يطمح لاستعادة «ماسبيرو» الأنظار، وتصدر مؤشرات البحث على موقع «إكس»، الاثنين، في مصر.

واحتفى عدد من متابعي البرنامج على موقع «إكس»، بظهور بعض «نجوم ماسبيرو» القدامى بالحلقة الأولى من «التوك شو»، لمساندة مقدمي البرنامج رامي رضوان، ومريم أمين، وأحمد سمير، وچومانا ماهر، وهم الإعلامي محمود سعد الذي يعود للتلفزيون المصري بعد غياب 15عاماً، إلى جانب الإعلاميين، سناء منصور، وأسامة كمال، وهالة أبو علم، الذين ارتبط بهم المشاهد المصري على مدى عقود من خلال شاشة «ماسبيرو».

بدورها، أكدت الإعلامية المصرية سناء منصور أن وجودها مجدداً داخل أروقة «استوديو 10»، بـ«ماسبيرو»، أعاد لها ذكريات عدة مع كثير من قامات هذا المبنى العريق، لافتة إلى أنها سعيدة بتقديمها للمذيعة مريم أمين، ومشاركاتها في حلقة واحدة مع الإعلامي محمود سعد، ودعمها لكل فريق البرنامج.

هالة أبو علم في الحلقة الأولى لـ«من ماسبيرو» (الهيئة الوطنية للإعلام)

وأضافت سناء منصور لـ«الشرق الأوسط»: «حضوري في هذا اليوم كان بمثابة رسالة حب ووفاء، وعرفان بالجميل لكل من سبقونا، ولكل من ظهر على شاشة التلفزيون المصرين وأثرى محتواه خلال سنوات طويلة».

وأشادت سناء بدور ماسبيرو، ووصفته بأنه مصنع للإعلام، وان كل الأسماء الرنانة التي تعمل في القنوات الفضائية بالوقت الحالي من منتجين ومخرجين وفنيين غالبيتهم تخرجوا في «ماسبيرو».

وتمنت سناء منصور أن يتخلص البرنامج من أي قيود، وأن يكون علامة كبيرة يشتاق لها كل المشاهدين المصريين، ويتميز بالمصداقية، مؤكدة أن ماسبيرو «جزء من حياتنا وانتمائنا لبلدنا»، ورسالة إعلام تحترم العقل قبل العين.

ووجّه الكاتب المصري أحمد المسلماني، رئيس «الهيئة الوطنية للإعلام»، الشكر لفريق عمل البرنامج الذي سيُعْرض من السبت إلى الخميس 10 مساءً، ووصف ما قدم بأنه تجربة مدهشة وأنيقة، وطالب فريق العمل باستمرار العمل الجاد في إطار رؤية «عودة ماسبيرو»، وأن يكون المحتوى هو جوهر العمل وغايته.

وعن ظهورها على شاشة التلفزيون المصري بعد غياب، أكدت الإعلامية المصرية مريم أمين التي لفتت الأنظار في أولى حلقات البرنامج، أنها بكت كثيراً من شدة شوقها لشاشة التلفزيون المصري، إلى جانب وقع الكلمات المؤثرة التي قالتها الإعلامية سناء منصور عند تقديمها أمام الكاميرا، مؤكدة أنها استعادت كل الذكريات منذ أول يوم لاجتماعهما معاً داخل أروقة «ماسبيرو»، في هذه اللحظة الفارقة في مشوارها الإعلامي.

أسامة كمال شارك في الحلقة الأولى بعيد الإعلاميين (الهيئة الوطنية للإعلام)

وأضافت مريم لـ«الشرق الأوسط»، أنها تطمح أن يكون «من ماسبيرو»، فعلاً صوتاً للناس في الشارع، ويرصد نبضهم، وأن يكون معهم دائماً، وتابعت: «نحن نعيش جميعاً في هذا الوطن، ونشعر بكل ما يدور من حولنا؛ لذلك لا بد من مواكبة كل الأحداث والتطورات، ونلقي الضوء على المشكلات، وكذلك مواطن الجمال في كل المجالات».

وحسب بيان «الهيئة الوطنية للإعلام»، فإن برنامج «من ماسبيرو»، يمثل عودة قوية لبرامج «التوك شو»، التي أسسها وتميز بها «ماسبيرو» قبل سنوات طويلة، ومن المقرر انطلاق البرنامج الخاص بالقناة الثانية والذي يحمل اسم «القاهرة مساءً»، في وقت لاحق، هذا العام.

وقال محمد الجوهري رئيس التليفزيون في بيان الهيئة: «سوف نوفر الإمكانات اللازمة لنجاح برامجنا الجديدة وفي مقدمتها (من ماسبيرو)»، وأضافت منال الدفتار رئيسة القناة الأولي: «مستعدون لتقديم برنامج رفيع المستوى، وفريق العمل يعمل على مدار الساعة لتحقيق النجاح الكبير». وقال الكاتب الصحافي محمود التميمي المشرف العام على البرنامج إن «وجود محمود سعد في بيته القديم (ماسبيرو) أسعد فريق العمل، حيث شارك محمود سعد في تقديم مذيعي البرنامج رامي رضوان ومريم أمين وأحمد سمير وچومانا ماهر».


العلماء يكتشفون بالصدفة خيار البحر الذي يتمتع بـ«خلود الأنسجة»

نوع من أنواع خيار البحر موطنه الأصلي شمال الأطلسي (ساينس أدفانسيز)
نوع من أنواع خيار البحر موطنه الأصلي شمال الأطلسي (ساينس أدفانسيز)
TT

العلماء يكتشفون بالصدفة خيار البحر الذي يتمتع بـ«خلود الأنسجة»

نوع من أنواع خيار البحر موطنه الأصلي شمال الأطلسي (ساينس أدفانسيز)
نوع من أنواع خيار البحر موطنه الأصلي شمال الأطلسي (ساينس أدفانسيز)

ما معنى أن تكون حياً؟ تشير دراسة جديدة حول كائن بحري مذهل إلى أن الإجابة ربما تكون أشد تعقيداً مما تبدو عليه. أربكت بعض الأجزاء المبتورة من «بسولس فابريتشي»، نوع من خيار البحر، موطنه المحيط الأطلسي الشمالي، الباحثين عندما لاحظوا أن الأجزاء المقطوعة لم تتعفن وتموت ببساطة، بل بدت وكأنها تنمو من جديد، حسب «سي إن إن» الأميركية.

لمعرفة المزيد، استأصل الباحثون، بطريقة إنسانية، أجزاء إضافية من أقدام هذه الحيوانات البحرية، وجسمها الرئيس ومخالبها. وأجروا عدداً من التجارب المعملية، في مياه البحر غير المعالجة. وبالفعل، بدا وكأن الأجزاء تأبى أن تموت. وقد شفيت الأجزاء المختلفة على نحو غير متوقع، بل وتمكنت من امتصاص العناصر الغذائية، رغم عدم وجود فم.

من جهتها، قالت سارة جوبسون، المؤلفة الرئيسة لدراسة تصف هذه النتيجة، ونُشرت الأربعاء في مجلة «ساينس أدفانسيز»: «هذه الحالة الأولى لخلود الأنسجة في الظروف الطبيعية. تشتهر كائنات خيار البحر هذه بقدرتها العالية على التجدد، لذا عندما تفقد مجساً أو قدماً أنبوبية، فإنها قادرة على إعادة نموها بشكل جيد للغاية. إلا أنه لم يسبق لأحد أن نظر إلى ما يحدث للأنسجة المقطوعة، لأننا افترضنا ببساطة أنها ستموت».

ومع ذلك، لم تتطور الأنسجة المقطوعة إلى كائنات جديدة كاملة —عملية يمكن أن تحدث في ظل ظروف معينة في بعض أنواع خيار البحر ـ مما يثير بعض الأسئلة الفلسفية.

وأضافت جوبسون، طالبة الدكتوراه في علوم المحيطات، بجامعة ميموريال في نيوفاوندلاند ولابرادور: «نطلق على هذه الأنسجة المزروعة بحب اسم (الزومبيات الخاصة بنا)، لأنها تبدو وكأنها تتأرجح بين الحياة والموت».

ويذكر أنه تستطيع العديد من الحيوانات بتر الأنسجة طواعية وإعادة نموها، وأشهرها السحالي التي تُضحّي بذيلها هرباً من المفترسات. لكن الذيل المفقود بحد ذاته لا يُؤدي أي وظيفة، كما أشار جوبسون. وبالمقارنة مع خيار البحر، يبدو الأمر كما لو أن ذيل السحلية قد شُفي ثم زحف في الغابة، مُكتسباً غذاءه الخاص وبقي على قيد الحياة لسنوات.


مي عز الدين: رفضت الزواج بطريقة عقلانية

الفنانة المصرية مي عز الدين (صفحتها على «فيسبوك»)
الفنانة المصرية مي عز الدين (صفحتها على «فيسبوك»)
TT

مي عز الدين: رفضت الزواج بطريقة عقلانية

الفنانة المصرية مي عز الدين (صفحتها على «فيسبوك»)
الفنانة المصرية مي عز الدين (صفحتها على «فيسبوك»)

قالت الفنانة المصرية مي عز الدين إنها تزوجت بالطريقة التي كانت تحلم بها، وبالإنسان الذي شعرت تجاهه بالحب، وإنها كانت ترفض الزواج بطريقة عقلانية حتى لو بقيت دون زواج طيلة عمرها، وأشادت مي بموقف الفنانة يسرا والمطرب تامر حسني اللذين سانداها بقوة أثناء الأحداث التي تعرضت لها، وكذلك المخرج تامر محسن الذي دفعها للعودة للتمثيل من خلال مسلسل «قلبي ومفتاحه»، حتى يخرجها من العزلة التي فرضتها على نفسها عقب حالة الحزن التي سيطرت عليها بعد رحيل والدتها.

وتفاعل الجمهور عبر مواقع «السوشيال ميديا» مع حديث مي، وتصدر اسمها «الترند» على «غوغل»، بمصر، الاثنين. وظهرت مي عز الدين وقد استعادت بريقها بعد فترة غابت فيها عن الظهور الإعلامي وسط أحداث كثيرة مرت بها خلال العامين الماضيين، وبدت بإطلالة رومانسية، مرتدية فستاناً من اللون القرمزي بديكولتيه واسع، خلال حلولها ضيفة على الفنانة والإعلامية إسعاد يونس عبر برنامجها «صاحبة السعادة».

مي عز الدين في «سوق الكانتو» (صفحتها على «فيسبوك»)

وتطرقت الفنانة إلى 3 أحداث مهمة مرت بها وأثّرت فيها سلباً وإيجاباً، بدءاً من صدمة وفاة والدتها التي أثّرت عليها نفسياً، مروراً بزواجها من الدكتور أحمد تيمور اختصاصي التغذية، ثم تعرضها لأزمة صحية شديدة.

وكشفت مي للمرة الأولى عن تفاصيل الأزمة الصحية التي تعرضت لها قبل شهور وشعرت خلالها بأن الموت يقترب منها، وقالت إن «الأزمة بدأت بآلام شديدة وعدم قدرة على هضم الطعام، واكتشف الأطباء انتشار صديد حاد بالمعدة والأمعاء والتصاقات خطيرة، وتطور الأمر إلى تعرضي لتسمم شديد، فخضعت لعملية جراحية دقيقة بالمنظار لتنظيف الأمعاء واستئصال الزائدة الدودية»، وأكدت أن هذه الأزمة جعلتها ترى الحياة بنظرة مختلفة، وتثق أن عين الله كانت ترعاها، ودعوات الناس كانت تحيطها.

وتحدثت الفنانة المصرية عن والدتها الراحلة التي كانت صديقتها، وأنها كانت تدير حياتها وتتولى كل شيء يخصها، وأنهما كانتا تكملان بعضهما، وذكرت أن أمها كانت مريضة بالفشل الكلوي. وعادت مي من الرياض التي كانت تعرض فيها مسرحية إثر دخول والدتها المستشفى، لتكتشف أنها دخلت في غيبوبة، وتُوفيت بعد 15 يوماً، ما أصابها بحالة نفسية سيئة، وفق قولها.

وأضافت أن الله أرسل لها المخرج تامر محسن الذي وصفته بأنه كان «مثل الطبيب النفسي، جاء ليعزيني ويسألني عما أشعر به وما يقلقني، ويعرض عليّ العمل في مسلسل (قلبي ومفتاحه)»، وتؤكد أنها لم تكن تتصور أنها يمكن أن تواجه كاميرا في هذا الوقت، لكنه أخذ يقنعها بأهمية ذلك، ويذاكر معها الدور، وعمل على أن يشغلها طوال وقت التصوير ولا يترك لها وقتاً للانفراد بذاتها، مؤكدة كذلك أن الله قد أظهر لها محبة الناس بعد وفاة والدتها. وأشارت إلى أن الفنانة يسرا ساندتها بقوة في كل أزماتها، وفي زواجها، وكذلك الفنان تامر حسني الذي تكفل بكل الإجراءات ومراسم العزاء بعد وفاة والدتها.

مي عز الدين تحدثت عن حياتها الشخصية (صفحتها على «فيسبوك»)

وروت مي قصة زواجها الذي فاجأت به الجميع في 11 نوفمبر (تشرين الثاني) 2025، والذي بدأ بتوجهها لحضور حفل للفنان عمر خيرت، وكان أحمد تيمور يجلس بجوارها وتعارفا، وكشفت أنها لم تتمالك نفسها من البكاء مع عزف أغنية علي الحجار «مش عارف ليه» التي كانت تحبها هي ووالدتها، وأن تيمور حاول التخفيف عنها وصارا صديقين، وقد ساعدها في تخفيض وزنها، واستمرت صداقتهما لنحو 4 شهور، ثم اكتشفا توافق مشاعرهما، مؤكدة أنها تزوجت كما كانت تتمنى، واقتصر حضور الزواج على عدد قليل من أسرته وأسرتها فقط، وأن زوجها أول إنسان أعاد لها الإحساس بالأمان، وأنهما يشبهان بعضهما في الواقع، ويقدران الحياة العائلية.

وأكد الناقد الفني المصري أحمد سعد الدين أن «ظهور مي عز الدين وحديثها لأول مرة عن حياتها الخاصة اجتذب الجمهور؛ لأنها قليلة الحديث والظهور؛ لذا كان الناس في شوق لسماعها، خصوصاً بعد ما تعرضت له من أزمة صحية»، لافتاً إلى أن «الجمهور أسعده خبر زواجها وفرح لأجلها بشكل كبير وصادق وكأنها ابنة للجميع».

وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أن «مي بدأت مشوارها كبطلة سينمائية في فيلم (رحلة حب) أمام محمد فؤاد وإخراج محمد النجار، وحققت بطولات سينمائية مثل سلسلة أفلام (عمر وسلمى) مع تامر حسني، غير أنها في السنوات الأخيرة كانت خطواتها الفنية بسيطة وبطيئة، لكن نجاحها في مسلسل (قلبي ومفتاحه) أكد أن مكانتها كبطلة رومانسية لم يشغلها أحد في غيابها، وأنها لديها كل الفرص لاستعادة ذلك».

يشار إلى أن ماهيتاب حسين عز الدين، الشهيرة باسم مي عز الدين، تنتمي لمدينة الإسكندرية، وكان أول ظهور تلفزيوني لها من خلال مسلسل «أين قلبي» حيث لعبت دور ابنة يسرا، كما شاركت في بطولة عدد من الأفلام، من بينها «كلّم ماما»، و«أيظن»، و«بوحة»، ولمعت بأعمال تلفزيونية، من بينها «حالة عشق»، و«قضية صفية»، و«سوق الكانتو».