«المصلى» وجامع بخارى الكبير... لقاء التصميم المعماري والروحانية

عُرض ضمن فعاليات الدورة الافتتاحية لبينالي بخارى للفنون

المسجد الكبير في بخارى وحوار مع تصميم المصلى القادم من السعودية  (سارة سعد-مؤسسة بينالي الدرعية)
المسجد الكبير في بخارى وحوار مع تصميم المصلى القادم من السعودية (سارة سعد-مؤسسة بينالي الدرعية)
TT

«المصلى» وجامع بخارى الكبير... لقاء التصميم المعماري والروحانية

المسجد الكبير في بخارى وحوار مع تصميم المصلى القادم من السعودية  (سارة سعد-مؤسسة بينالي الدرعية)
المسجد الكبير في بخارى وحوار مع تصميم المصلى القادم من السعودية (سارة سعد-مؤسسة بينالي الدرعية)

في الدورة الافتتاحية لبينالي بخارى للفن، تحضر المملكة العربية السعودية عبر فنانيها وثقافتها، وأيضاً عبر التصميم الفائز بجائزة «المصلى»، الذي عرض للمرة الأولي في بينالي الفنون الإسلامية بجدة، بداية هذا العام، بعد فوز تحالف مكون من «استوديو إيست للهندسة المعمارية»، وشركة الهندسة الدولية (AKT II)، والفنان ريان تابت.

عُرض تصميم «المصلى» خارج المسجد الكبير في بخارى، حيث مثّلت القباب الزرقاء للمسجد الكبير خلفية بصرية رائعة للتصميم القادم من قلب المملكة العربية السعودية.

ويجب القول إن الجوار المدهش بين تصميم المسجد الأثري وباحاته القادمة من القرن السادس عشر، وتصميم حديث مصنوع من بقايا النخيل، بفكرة مستوحاة من تقاليد حياكة النسيج، خلق حواراً بصريّاً فائقاً، وفتح أبواباً للحديث والتأمل والمقارنة، وأيضاً للسباحة في ذلك الفضاء المشترك بينها.

فن استخدام المساحات المفتوحة

في داخل المصلى التقينا نقولا فياض، المؤسس الشريك في «استوديو إيست للهندسة المعمارية»، وكريستوفر بلاست، مدير التصميم في «AKT II»، ودار الحديث حول تصميم «المصلى»، وفن التعامل مع الفضاءات المفتوحة واستغلالها لتكوين مساحات للعبادة واللقاء والتأمل.

في بداية الحديث، يقول فياض إن بناء «المصلى» يتأمل في مسألة استغلال الفضاءات المفتوحة، «ننظر إلى مساحة المسجد الكبير في بخارى، ونجد أنفسنا أمام تساؤل عن كيفية تفعيل المساحات المفتوحة في المدينة، ويأتي وضع (المصلى) بالقرب من المسجد الكبير، مثل نوع من تأطير الفكرة والتأمل في استخدام المساحات المتمثلة في الفناء الضخم داخل حدود المسجد العتيق والمساحات الأصغر حوله، نراها هنا أكثر من مجرد مساحة للصلاة، فالساحات تسمح بالتجمع واللقاء والتأمل».

المصلى في بخارى (سارة سعد-مؤسسة بينالي الدرعية)

فكرة المساحات المفتوحة المستخدمة للتجمع واللقاءات الاجتماعية تتجسد أيضاً في التصميم المعاصر لـ«المصلى»، وهو ما يشير إليه فياض بالقول: «كان الأمر دائماً يتعلق بفكرة الاجتماع، وتقريب الناس بعضهم من بعض، وخلق مساحات للعبادة والتأمل».

ومن موقع (المصلى)، خارج المسجد الكبير، لا يمكن لنا إغفال الحضور المهيب لذلك الصرح التاريخي وعمارته المتميزة وقبابه الزرقاء، كيف يرى المصممون ذلك التجاور بين مبنيين، تفصل بينهم قرون من التاريخ وأساليب التصميم والعمارة؟

يعلق بلاست قائلاً: «بما أن المبنيين يتوجهان إلى مكة، فذلك الجوار لم يأتِ مصادفة، فقد خلق اتجاه القبلة ذلك المنظر. أرى أن ذلك التقارب خلق منظراً مدهشاً».

حوار البناء والتصميم

يلتقط فياض الخيط قائلاً: «هناك أيضاً ذلك الحوار الذي يظهر بين الاثنين، لعل أول ما يخطر ببالي هو التكامل بين مبنيين يأتيان من خلفيتين مختلفتين، رغم ذلك عندما نمعن في النظر نشعر بأن المبنيين ليسا غريبين أحدهما عن الآخر. بشكل ما يتجانسان».

أسأله: «من وجهة نظر مصمم معماري؛ ما هي النقاط التي تجمع بين بناء من القرن الواحد والعشرين وبناء من القرن السادس عشر؟» يجيب فياض: «أعتقد أن هذه نقطة مهمة، فهي ترتبط ارتباطاً وثيقاً بعملية البحث التي قمنا بها، والتي كان أساسها استغلال مساحة الفناء الداخلي في أماكن العبادة، التي أراها بمكانة العنصر الذي يجمع بين التصميمين، هناك تشابه نمطي وحوار قائم بينهما. فالفناء في المجتمعات الإسلامية كان يُستخدم للتجمعات، وأحياناً كقاعات دراسية، وتدور حوله مساحات أخرى، سواء أكانت ردهات أم قاعات للصلاة».

يضيف بلاست أنه استوحى تصميم «المصلى» أيضاً من طريقة البناء في جدة القديمة، «يجب أن نتذكر أن المواد المستخدمة في بناء (المصلى) هنا مستوحاة من تقنيات البناء الأصلية من جدة قبل 200 أو 300 عام، والمواد التي كانت تستخدم وقتها مثل الطين والحجر والخشب هي موجودة في هذا المبنى أيضاً».

استخدام المساحات المفتوحة والفناء من أهم مميزات المصلى (سارة سعد-مؤسسة بينالي الدرعية)

ويقول إن «أكثر الجوانب إثارة خلال العمل لتنفيذ (المصلى) كانت الرغبة في استخدام مادة لم تُستخدم من قبل في أي بناء. لذا، إن استخدام هذه المادة كمادة هيكلية هي سابقة عالمية تتجاوز حدودها. كان علينا القيام بشيء جريء، وأردنا ترك انطباع إيجابي، ونريد توعية الناس بهذا الأمر».

من جدة إلى بخارى

«المصلى» يحمل بصمة المكان القادم منه، ومع ذلك يخلق صلات مع المكان الذي يسافر إليه، كيف يرى المصممان ذلك؟

يرى فياض الصلات بين «المصلى» والجامع الكبير في بخارى، من الناحية الجغرافية أولاً، ثم من التاريخ الذي يجمع بينهما. ففي بخارى، تحتضن «المصلى» بيئةٌ جديدة وثيقة الصلة ببيئته الأصلية في جدة، حيث يجمعهما تاريخ عريق من الانفتاح على الأفكار والثقافات القريبة والبعيدة.

فقد جعل موقع جدة على البحر الأحمر من هذه المدينة الساحلية نقطة عبور للحجاج في طريقهم للمدينتين المقدستين؛ مكة المكرمة والمدينة المنورة، لأداء مناسك الحج والعمرة، ووجهةً للمسلمين من مختلف أنحاء العالم، ما أسهم في تشكيل وجهها الثقافي الفريد.

من جهة أخرى، شكّلت بخارى مركزاً للتعلّم واكتساب الخبرات على طول طريق الحرير، حيث كانت حاضنة للمعارف الدينية، والعلوم، والفنون، والعمارة، والتجارة لآلاف السنين.

المصلى في بخارى (واس)

يشير إلى عرض جزء من تصميم «المصلى» في فينيسيا، داخل مبنى أثري لدير سان غريغوريو في معرض بعنوان «عابر متجذّر»، أقيم بالتزامن مع الدورة التاسعة عشرة من المعرض الدولي للعمارة «بينالي البندقية»، وهو ما أبرز مرونة التصميم، وقابليته للتفكيك وإعادة التركيب والاستخدام المتكرر.

يرى فياض أن العرض في فينيسيا كان مثل «محادثة جميلة بين مبنى يعود لعصر النهضة أو بعد ذلك، استضاف في فنائه قطعة من المملكة العربية السعودية. كان الحوار شيقاً للغاية بين هذين العنصرين».

ما يلفت النظر ويأسر الزائر لـ«المصلى» هو رؤية تفاعل خيوط الضوء المتسللة من الخارج عبر الفراغات في البناء، ما يأخذنا لتوظيف الضوء ضمن عناصر تصميم «المصلى».

يقول فياض إن طريقة ترشيح الجناح للضوء كانت بالغة الأهمية، ويضيف: «يمكننا ملاحظة وجود مستوى من التعتيم والشفافية، يتجلى من الأسفل إلى الأعلى، لذا هناك هذا التدرج اللوني المتعمد، ففي أسفل التصميم يعمل التعتيم على خلق حالة من الخصوصية، وهو أمر مهم في المسجد، حيث يتمتع الزائر والمتعبد بقدر من الخصوصية، بسبب الضوء الخافت، ولكن بالصعود لأعلى المبنى يعم الضوء على نحو أكبر، ويمنح الزائر شعوراً بالانفتاح.

كان الأمر في الواقع تفاعلاً بين درجات الضوء، ولكن الشعور عندما تسطع الشمس على الفناء الداخلي يشعر الزائر بأنه يقف في ظل نخلة باسقة».

المحطة المقبلة لـ«المصلى»

بعد فينيسيا وبخارى، ما هي المحطة المقبلة لـ«المصلى»؟ يجيب فياض: «لا نعرف حتى الآن، ولكن هناك خطة لنقل الجناح، ولتوسيع إرثه وقصته، ولإتاحة الفرصة لمجتمعات مختلفة لتجربته؛ كيف سيكون ردّ فعل الجناح؟ كيف يتفاعل الجناح، ليس مع السياقات المختلفة فقط، بل مع الممارسات المختلفة أيضاً؟ هو أمر مثير للاهتمام برأيي».


مقالات ذات صلة

معرض «إليزابيث»... مناظر طبيعية شتوية ولوحات صامتة

يوميات الشرق لوحة «تلة الشتاء» التي تعود إلى الفترة ما بين عامي 1955 - 1956 (معرض جينا بورلينغهام)

معرض «إليزابيث»... مناظر طبيعية شتوية ولوحات صامتة

ربما تكون شهرة إليزابيث بلاكادر أكبر بفضل لوحاتها البسيطة، التي تصور الزهور والقطط، لكن معرضاً جديداً لأعمالها يركز، بدلاً من ذلك، على المناظر الطبيعية الباردة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق معرض المدينة يتسم بالحس السريالي (الشرق الأوسط)

«المدينة»... معرض فوتوغرافي ينعى دفء الحياة الشعبية بلغة سريالية

«لقد أصبحتُ منسياً في شوارع مدينتي، لا لأنني رحلت عنها، بل لأن ملامحها التي عرفتني... لم تعد هنا».

محمد الكفراوي (القاهرة)
يوميات الشرق الرمز والتجريد يلتقيان في أعمال تستدعي التأمل وإعادة القراءة (الشرق الأوسط)

«حكايات» يبرز وجوه أحمد الصعيدي بين الذاكرة والواقع

في معرضه الجديد «حكايات» المقام بغاليري ضي بالزمالك، يواصل الفنان التشكيلي المصري أحمد الصعيدي تقديم عالمه البصري القائم على التداخل بين الإنسان والذاكرة.

نادية عبد الحليم (القاهرة)
يوميات الشرق اللوحة الشهيرة «ترتيب باللونين الرمادي والأسود (رقم 1 - صورة والدة الفنان) (متحف أورساي - باريس)

خلف لوحات ويسلر الحالمة... صوتٌ مشحون بالعاطفة

«القولُ إنّ الطبيعة على صواب دائماً ادعاءٌ، من الناحية الفنية، خاطئٌ تماماً، كما هي الحال مع حقيقةٍ يُسلّم بها الجميع»، هكذا صرّح الفنان جيمس ماكنيل ويسلر في…

إميلي لابارج (لندن)
يوميات الشرق يرسم جوزيف هيكل مشاعره بحلوها ومرّها (الشرق الأوسط)

«كما نحن» لجوزيف هيكل... كائنات غريبة تفيض بالمشاعر

تخاطبك شخصيات «كما نحن» عن قرب، فتلامس هشاشتك الإنسانية، كأنها تواسيك وتربّت على كتفك.

فيفيان حداد (بيروت)

«من ماسبيرو»... التلفزيون المصري لاستعادة مجده بنجومه القدامى

جانب من كواليس الحلقة الأولى لبرنامج «من ماسبيرو» (الهيئة الوطنية للإعلام)
جانب من كواليس الحلقة الأولى لبرنامج «من ماسبيرو» (الهيئة الوطنية للإعلام)
TT

«من ماسبيرو»... التلفزيون المصري لاستعادة مجده بنجومه القدامى

جانب من كواليس الحلقة الأولى لبرنامج «من ماسبيرو» (الهيئة الوطنية للإعلام)
جانب من كواليس الحلقة الأولى لبرنامج «من ماسبيرو» (الهيئة الوطنية للإعلام)

أعاد برنامج «من ماسبيرو»، الذي عُرضت أولى حلقاته على شاشة القناة الأولى بالتلفزيون المصري، الأحد، بالتزامن مع الاحتفال بـ«عيد الإعلاميين»، نجومه القدامى للواجهة مجدداً، ولفت البرنامج الذي يطمح لاستعادة «ماسبيرو» الأنظار، وتصدر مؤشرات البحث على موقع «إكس»، الاثنين، في مصر.

واحتفى عدد من متابعي البرنامج على موقع «إكس»، بظهور بعض «نجوم ماسبيرو» القدامى بالحلقة الأولى من «التوك شو»، لمساندة مقدمي البرنامج رامي رضوان، ومريم أمين، وأحمد سمير، وچومانا ماهر، وهم الإعلامي محمود سعد الذي يعود للتلفزيون المصري بعد غياب 15عاماً، إلى جانب الإعلاميين، سناء منصور، وأسامة كمال، وهالة أبو علم، الذين ارتبط بهم المشاهد المصري على مدى عقود من خلال شاشة «ماسبيرو».

بدورها، أكدت الإعلامية المصرية سناء منصور أن وجودها مجدداً داخل أروقة «استوديو 10»، بـ«ماسبيرو»، أعاد لها ذكريات عدة مع كثير من قامات هذا المبنى العريق، لافتة إلى أنها سعيدة بتقديمها للمذيعة مريم أمين، ومشاركاتها في حلقة واحدة مع الإعلامي محمود سعد، ودعمها لكل فريق البرنامج.

هالة أبو علم في الحلقة الأولى لـ«من ماسبيرو» (الهيئة الوطنية للإعلام)

وأضافت سناء منصور لـ«الشرق الأوسط»: «حضوري في هذا اليوم كان بمثابة رسالة حب ووفاء، وعرفان بالجميل لكل من سبقونا، ولكل من ظهر على شاشة التلفزيون المصرين وأثرى محتواه خلال سنوات طويلة».

وأشادت سناء بدور ماسبيرو، ووصفته بأنه مصنع للإعلام، وان كل الأسماء الرنانة التي تعمل في القنوات الفضائية بالوقت الحالي من منتجين ومخرجين وفنيين غالبيتهم تخرجوا في «ماسبيرو».

وتمنت سناء منصور أن يتخلص البرنامج من أي قيود، وأن يكون علامة كبيرة يشتاق لها كل المشاهدين المصريين، ويتميز بالمصداقية، مؤكدة أن ماسبيرو «جزء من حياتنا وانتمائنا لبلدنا»، ورسالة إعلام تحترم العقل قبل العين.

ووجّه الكاتب المصري أحمد المسلماني، رئيس «الهيئة الوطنية للإعلام»، الشكر لفريق عمل البرنامج الذي سيُعْرض من السبت إلى الخميس 10 مساءً، ووصف ما قدم بأنه تجربة مدهشة وأنيقة، وطالب فريق العمل باستمرار العمل الجاد في إطار رؤية «عودة ماسبيرو»، وأن يكون المحتوى هو جوهر العمل وغايته.

وعن ظهورها على شاشة التلفزيون المصري بعد غياب، أكدت الإعلامية المصرية مريم أمين التي لفتت الأنظار في أولى حلقات البرنامج، أنها بكت كثيراً من شدة شوقها لشاشة التلفزيون المصري، إلى جانب وقع الكلمات المؤثرة التي قالتها الإعلامية سناء منصور عند تقديمها أمام الكاميرا، مؤكدة أنها استعادت كل الذكريات منذ أول يوم لاجتماعهما معاً داخل أروقة «ماسبيرو»، في هذه اللحظة الفارقة في مشوارها الإعلامي.

أسامة كمال شارك في الحلقة الأولى بعيد الإعلاميين (الهيئة الوطنية للإعلام)

وأضافت مريم لـ«الشرق الأوسط»، أنها تطمح أن يكون «من ماسبيرو»، فعلاً صوتاً للناس في الشارع، ويرصد نبضهم، وأن يكون معهم دائماً، وتابعت: «نحن نعيش جميعاً في هذا الوطن، ونشعر بكل ما يدور من حولنا؛ لذلك لا بد من مواكبة كل الأحداث والتطورات، ونلقي الضوء على المشكلات، وكذلك مواطن الجمال في كل المجالات».

وحسب بيان «الهيئة الوطنية للإعلام»، فإن برنامج «من ماسبيرو»، يمثل عودة قوية لبرامج «التوك شو»، التي أسسها وتميز بها «ماسبيرو» قبل سنوات طويلة، ومن المقرر انطلاق البرنامج الخاص بالقناة الثانية والذي يحمل اسم «القاهرة مساءً»، في وقت لاحق، هذا العام.

وقال محمد الجوهري رئيس التليفزيون في بيان الهيئة: «سوف نوفر الإمكانات اللازمة لنجاح برامجنا الجديدة وفي مقدمتها (من ماسبيرو)»، وأضافت منال الدفتار رئيسة القناة الأولي: «مستعدون لتقديم برنامج رفيع المستوى، وفريق العمل يعمل على مدار الساعة لتحقيق النجاح الكبير». وقال الكاتب الصحافي محمود التميمي المشرف العام على البرنامج إن «وجود محمود سعد في بيته القديم (ماسبيرو) أسعد فريق العمل، حيث شارك محمود سعد في تقديم مذيعي البرنامج رامي رضوان ومريم أمين وأحمد سمير وچومانا ماهر».


العلماء يكتشفون بالصدفة خيار البحر الذي يتمتع بـ«خلود الأنسجة»

نوع من أنواع خيار البحر موطنه الأصلي شمال الأطلسي (ساينس أدفانسيز)
نوع من أنواع خيار البحر موطنه الأصلي شمال الأطلسي (ساينس أدفانسيز)
TT

العلماء يكتشفون بالصدفة خيار البحر الذي يتمتع بـ«خلود الأنسجة»

نوع من أنواع خيار البحر موطنه الأصلي شمال الأطلسي (ساينس أدفانسيز)
نوع من أنواع خيار البحر موطنه الأصلي شمال الأطلسي (ساينس أدفانسيز)

ما معنى أن تكون حياً؟ تشير دراسة جديدة حول كائن بحري مذهل إلى أن الإجابة ربما تكون أشد تعقيداً مما تبدو عليه. أربكت بعض الأجزاء المبتورة من «بسولس فابريتشي»، نوع من خيار البحر، موطنه المحيط الأطلسي الشمالي، الباحثين عندما لاحظوا أن الأجزاء المقطوعة لم تتعفن وتموت ببساطة، بل بدت وكأنها تنمو من جديد، حسب «سي إن إن» الأميركية.

لمعرفة المزيد، استأصل الباحثون، بطريقة إنسانية، أجزاء إضافية من أقدام هذه الحيوانات البحرية، وجسمها الرئيس ومخالبها. وأجروا عدداً من التجارب المعملية، في مياه البحر غير المعالجة. وبالفعل، بدا وكأن الأجزاء تأبى أن تموت. وقد شفيت الأجزاء المختلفة على نحو غير متوقع، بل وتمكنت من امتصاص العناصر الغذائية، رغم عدم وجود فم.

من جهتها، قالت سارة جوبسون، المؤلفة الرئيسة لدراسة تصف هذه النتيجة، ونُشرت الأربعاء في مجلة «ساينس أدفانسيز»: «هذه الحالة الأولى لخلود الأنسجة في الظروف الطبيعية. تشتهر كائنات خيار البحر هذه بقدرتها العالية على التجدد، لذا عندما تفقد مجساً أو قدماً أنبوبية، فإنها قادرة على إعادة نموها بشكل جيد للغاية. إلا أنه لم يسبق لأحد أن نظر إلى ما يحدث للأنسجة المقطوعة، لأننا افترضنا ببساطة أنها ستموت».

ومع ذلك، لم تتطور الأنسجة المقطوعة إلى كائنات جديدة كاملة —عملية يمكن أن تحدث في ظل ظروف معينة في بعض أنواع خيار البحر ـ مما يثير بعض الأسئلة الفلسفية.

وأضافت جوبسون، طالبة الدكتوراه في علوم المحيطات، بجامعة ميموريال في نيوفاوندلاند ولابرادور: «نطلق على هذه الأنسجة المزروعة بحب اسم (الزومبيات الخاصة بنا)، لأنها تبدو وكأنها تتأرجح بين الحياة والموت».

ويذكر أنه تستطيع العديد من الحيوانات بتر الأنسجة طواعية وإعادة نموها، وأشهرها السحالي التي تُضحّي بذيلها هرباً من المفترسات. لكن الذيل المفقود بحد ذاته لا يُؤدي أي وظيفة، كما أشار جوبسون. وبالمقارنة مع خيار البحر، يبدو الأمر كما لو أن ذيل السحلية قد شُفي ثم زحف في الغابة، مُكتسباً غذاءه الخاص وبقي على قيد الحياة لسنوات.


مي عز الدين: رفضت الزواج بطريقة عقلانية

الفنانة المصرية مي عز الدين (صفحتها على «فيسبوك»)
الفنانة المصرية مي عز الدين (صفحتها على «فيسبوك»)
TT

مي عز الدين: رفضت الزواج بطريقة عقلانية

الفنانة المصرية مي عز الدين (صفحتها على «فيسبوك»)
الفنانة المصرية مي عز الدين (صفحتها على «فيسبوك»)

قالت الفنانة المصرية مي عز الدين إنها تزوجت بالطريقة التي كانت تحلم بها، وبالإنسان الذي شعرت تجاهه بالحب، وإنها كانت ترفض الزواج بطريقة عقلانية حتى لو بقيت دون زواج طيلة عمرها، وأشادت مي بموقف الفنانة يسرا والمطرب تامر حسني اللذين سانداها بقوة أثناء الأحداث التي تعرضت لها، وكذلك المخرج تامر محسن الذي دفعها للعودة للتمثيل من خلال مسلسل «قلبي ومفتاحه»، حتى يخرجها من العزلة التي فرضتها على نفسها عقب حالة الحزن التي سيطرت عليها بعد رحيل والدتها.

وتفاعل الجمهور عبر مواقع «السوشيال ميديا» مع حديث مي، وتصدر اسمها «الترند» على «غوغل»، بمصر، الاثنين. وظهرت مي عز الدين وقد استعادت بريقها بعد فترة غابت فيها عن الظهور الإعلامي وسط أحداث كثيرة مرت بها خلال العامين الماضيين، وبدت بإطلالة رومانسية، مرتدية فستاناً من اللون القرمزي بديكولتيه واسع، خلال حلولها ضيفة على الفنانة والإعلامية إسعاد يونس عبر برنامجها «صاحبة السعادة».

مي عز الدين في «سوق الكانتو» (صفحتها على «فيسبوك»)

وتطرقت الفنانة إلى 3 أحداث مهمة مرت بها وأثّرت فيها سلباً وإيجاباً، بدءاً من صدمة وفاة والدتها التي أثّرت عليها نفسياً، مروراً بزواجها من الدكتور أحمد تيمور اختصاصي التغذية، ثم تعرضها لأزمة صحية شديدة.

وكشفت مي للمرة الأولى عن تفاصيل الأزمة الصحية التي تعرضت لها قبل شهور وشعرت خلالها بأن الموت يقترب منها، وقالت إن «الأزمة بدأت بآلام شديدة وعدم قدرة على هضم الطعام، واكتشف الأطباء انتشار صديد حاد بالمعدة والأمعاء والتصاقات خطيرة، وتطور الأمر إلى تعرضي لتسمم شديد، فخضعت لعملية جراحية دقيقة بالمنظار لتنظيف الأمعاء واستئصال الزائدة الدودية»، وأكدت أن هذه الأزمة جعلتها ترى الحياة بنظرة مختلفة، وتثق أن عين الله كانت ترعاها، ودعوات الناس كانت تحيطها.

وتحدثت الفنانة المصرية عن والدتها الراحلة التي كانت صديقتها، وأنها كانت تدير حياتها وتتولى كل شيء يخصها، وأنهما كانتا تكملان بعضهما، وذكرت أن أمها كانت مريضة بالفشل الكلوي. وعادت مي من الرياض التي كانت تعرض فيها مسرحية إثر دخول والدتها المستشفى، لتكتشف أنها دخلت في غيبوبة، وتُوفيت بعد 15 يوماً، ما أصابها بحالة نفسية سيئة، وفق قولها.

وأضافت أن الله أرسل لها المخرج تامر محسن الذي وصفته بأنه كان «مثل الطبيب النفسي، جاء ليعزيني ويسألني عما أشعر به وما يقلقني، ويعرض عليّ العمل في مسلسل (قلبي ومفتاحه)»، وتؤكد أنها لم تكن تتصور أنها يمكن أن تواجه كاميرا في هذا الوقت، لكنه أخذ يقنعها بأهمية ذلك، ويذاكر معها الدور، وعمل على أن يشغلها طوال وقت التصوير ولا يترك لها وقتاً للانفراد بذاتها، مؤكدة كذلك أن الله قد أظهر لها محبة الناس بعد وفاة والدتها. وأشارت إلى أن الفنانة يسرا ساندتها بقوة في كل أزماتها، وفي زواجها، وكذلك الفنان تامر حسني الذي تكفل بكل الإجراءات ومراسم العزاء بعد وفاة والدتها.

مي عز الدين تحدثت عن حياتها الشخصية (صفحتها على «فيسبوك»)

وروت مي قصة زواجها الذي فاجأت به الجميع في 11 نوفمبر (تشرين الثاني) 2025، والذي بدأ بتوجهها لحضور حفل للفنان عمر خيرت، وكان أحمد تيمور يجلس بجوارها وتعارفا، وكشفت أنها لم تتمالك نفسها من البكاء مع عزف أغنية علي الحجار «مش عارف ليه» التي كانت تحبها هي ووالدتها، وأن تيمور حاول التخفيف عنها وصارا صديقين، وقد ساعدها في تخفيض وزنها، واستمرت صداقتهما لنحو 4 شهور، ثم اكتشفا توافق مشاعرهما، مؤكدة أنها تزوجت كما كانت تتمنى، واقتصر حضور الزواج على عدد قليل من أسرته وأسرتها فقط، وأن زوجها أول إنسان أعاد لها الإحساس بالأمان، وأنهما يشبهان بعضهما في الواقع، ويقدران الحياة العائلية.

وأكد الناقد الفني المصري أحمد سعد الدين أن «ظهور مي عز الدين وحديثها لأول مرة عن حياتها الخاصة اجتذب الجمهور؛ لأنها قليلة الحديث والظهور؛ لذا كان الناس في شوق لسماعها، خصوصاً بعد ما تعرضت له من أزمة صحية»، لافتاً إلى أن «الجمهور أسعده خبر زواجها وفرح لأجلها بشكل كبير وصادق وكأنها ابنة للجميع».

وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أن «مي بدأت مشوارها كبطلة سينمائية في فيلم (رحلة حب) أمام محمد فؤاد وإخراج محمد النجار، وحققت بطولات سينمائية مثل سلسلة أفلام (عمر وسلمى) مع تامر حسني، غير أنها في السنوات الأخيرة كانت خطواتها الفنية بسيطة وبطيئة، لكن نجاحها في مسلسل (قلبي ومفتاحه) أكد أن مكانتها كبطلة رومانسية لم يشغلها أحد في غيابها، وأنها لديها كل الفرص لاستعادة ذلك».

يشار إلى أن ماهيتاب حسين عز الدين، الشهيرة باسم مي عز الدين، تنتمي لمدينة الإسكندرية، وكان أول ظهور تلفزيوني لها من خلال مسلسل «أين قلبي» حيث لعبت دور ابنة يسرا، كما شاركت في بطولة عدد من الأفلام، من بينها «كلّم ماما»، و«أيظن»، و«بوحة»، ولمعت بأعمال تلفزيونية، من بينها «حالة عشق»، و«قضية صفية»، و«سوق الكانتو».