«الناجي الوحيد»... قصص «محظوظين» في الكوارث الطبيعية وحوادث الطائرات

حادث تحطم طائرة الخطوط الجوية الهندية أودى بحياة أكثر من 240 شخصاً (رويترز)
حادث تحطم طائرة الخطوط الجوية الهندية أودى بحياة أكثر من 240 شخصاً (رويترز)
TT

«الناجي الوحيد»... قصص «محظوظين» في الكوارث الطبيعية وحوادث الطائرات

حادث تحطم طائرة الخطوط الجوية الهندية أودى بحياة أكثر من 240 شخصاً (رويترز)
حادث تحطم طائرة الخطوط الجوية الهندية أودى بحياة أكثر من 240 شخصاً (رويترز)

لقي أكثر من ألف شخص حتفهم في انهيار أرضي دمر قرية بأكملها في منطقة جبل مرة في إقليم دارفور بالسودان، ولم ينجُ سوى شخص واحد.

ووقع الانهيار الأرضي يوم الأحد في منطقة ترسين إثر هطول أمطار غزيرة على مدى أسبوع.

وهذه ليست المرة الأولى التي ينجو فيها فرد واحد فقط من كارثة طبيعية أو حادثة مميتة؛ إذ إن ثمة أشخاصاً محظوظين يظلون على قيد الحياة رغم وفاة كل من حولهم.

منطقة تضررت بعد انهيار أرضي دمر قرية ترسين في منطقة جبل مرة بالسودان (رويترز)

حادثة الطائرة الهندية

عند التحدث عن نجاة شخص واحد فقط من هذه الكارثة الطبيعية في السودان، لا يمكننا سوى التفكير مباشرة بحادثة الطائرة الهندية التي وقعت في يونيو (حزيران)، والتي نجا منها راكب واحد فقط.

والراكب الوحيد الذي نجا من حادث تحطم طائرة الخطوط الجوية الهندية، الذي أودى بحياة أكثر من 240 شخصاً، وجد نفسه بالقرب من حطام الطائرة بعد أن قُذف منها، فسار إلى سيارة إسعاف قريبة لتلقي الإسعافات الأولية.

وحدّد طبيب في مستشفى أحمد آباد المدني هوية الرجل بأنه فيسواش كومار راميش.

قالت الشرطة إن راميش كان يجلس قرب مخرج طوارئ في الطائرة المتجهة إلى لندن، وتمكن من القفز منه، وفق ما ذكرته وكالة «رويترز».

وراميش هو الوحيد بين أكثر من 240 شخصاً لقوا حتفهم في حادث تحطم الطائرة التي كانت تنقل 242 شخصاً بمدينة أحمد آباد الهندية. وتشمل حصيلة القتلى الضحايا من ركاب الطائرة، ومن سكان مبنى سقطت عليه الطائرة.

قال راميش، الذي كان يحمل تذكرة صعوده إلى الطائرة في المستشفى، لصحيفة «هندوستان تايمز» المحلية، إنه رأى جثثاً وأجزاء من الطائرة متناثرة في موقع التحطم. وأضاف: «عندما أفقت، كانت هناك جثث حولي. كنت خائفاً. وقفت وركضت. أمسك بي أحدهم ووضعني في سيارة إسعاف ونقلني إلى المستشفى».

وأفاد الرجل، البالغ من العمر 40 عاماً، بأنه مواطن بريطاني وكان مسافراً إلى بريطانيا مع شقيقه أجاي بعد زيارة عائلته في الهند. وأظهرت صورة التذكرة أنه كان يجلس في المقعد «إيه 11» في الطائرة المتجهة إلى مطار جاتويك. وأوضح لصحيفة «هندوستان تايمز» أن شقيقه كان يجلس في صفّ مختلف في الطائرة.

الناجي الوحيد من حادث تحطم طائرة الخطوط الجوية الهندية يتحدث من سريره في المستشفى بأحمد آباد (رويترز)

حادثة الطائرة الفيتنامية

استقلت الخبيرة المالية الهولندية أنيت هيرفكنز رحلة الخطوط الجوية الفيتنامية رقم 474 في نوفمبر (تشرين الثاني) عام 1992، متوجهةً إلى ما كان من المفترض أن يكون استراحة رومانسية مع شريكها ويليم فان دير باس، لكن القدر غير خططتهما، بحسب «هيئة الإذاعة البريطانية» (بي بي سي).

ففي منتصف الرحلة من مدينة هو تشي منه إلى منتجع نها ترانج الساحلي، واجهت طائرة ياكوفليف ياك-40 السوفياتية الصنع ظروفاً جوية قاسية، واصطدمت بسلسلة جبال نائية يلفها الضباب في غابة فيتنامية كثيفة. كان الاصطدام كارثياً، حيث أودى بحياة جميع الركاب وأفراد الطاقم الثلاثين الآخرين على متنها، بمن فيهم ويليم. والمثير للدهشة أن أنيت خرجت الناجية الوحيدة من الحادث، متحديةً الصعاب في واحدة من أروع قصص التحمل الواقعية.

أُلقيت من بين الأنقاض بإصابات بالغة - بما في ذلك كسر في الفك، وفي ساقيها، وعشرات الكسور في وركيها - فوجدت نفسها عالقة وسط المعدن الملتوي وأجساد رفاقها المسافرين. عاجزة عن المشي أو حتى الزحف بعيداً، صمدت ثمانية أيام شاقة في البرية القاسية، تُصارع ألماً مبرحاً، وجفافاً، وعذاباً نفسياً. من دون طعام، اعتمدت على مياه الأمطار التي جمعتها من أوراق الغابة للنجاة.

حادثة طائرة ديترويت

كانت سيسيليا كروكر - التي كانت تُعرف باسم سيسيليا سيشان وقت الحادث - على متن رحلة نورث ويست إيرلاينز رقم 255 عندما تحطمت في ضاحية رومولوس بديترويت الأميركية، مما أسفر عن مقتل 154 شخصاً كانوا على متنها، بمن فيهم والداها وشقيقها. كما لقي شخصان حتفهما على الأرض.

كانت الطائرة المتجهة إلى فينيكس تُخلي المدرج عندما انحرفت، فاصطدم جناحها الأيسر بعمود إنارة قبل أن يُقتلع سقف مبنى لتأجير السيارات.

قال رجل الإطفاء جون ثيدي، أحد أوائل المستجيبين الذين وصلوا إلى موقع الحادث، إن سيسيليا، البالغة من العمر أربع سنوات آنذاك، كانت لا تزال مربوطة في مقعدها بالطائرة عندما عُثر عليها.

أفاد ثيدي لشبكة «سي بي إس نيوز»: «كان هناك مقعد مقلوب، فحركنا الكرسي وتحققنا من أسفله. عندما نظرنا، كانت يد تخرج من الكرسي الذي كانت تجلس عليه».

عاشت عائلة كروكر في تيمبي، أريزونا، ولكن بعد الحادث، نشأت في ألاباما على يد أقاربها الذين حجبوها عن وسائل الإعلام.

في فيلم وثائقي عام 2013، قالت سيسيليا إنها تفكر في الحادث كل يوم، وإن لديها ندوباً على ذراعيها وساقيها وجبينها.

تصادم قطار تيمبي في اليونان

بعد أكثر من عامين من حادث تصادم قطار تيمبي المأساوي، عاد جيراسيموس ياسوناس، الناجي الوحيد من العربة الأمامية لقطار الركاب المنكوب، إلى اليونان.

قبع الشاب البالغ من العمر 22 عاماً في غيبوبة عميقة منذ 28 فبراير (شباط) 2023، عندما سقط من القطار إثر اصطدامه بقطار بضائع في وسط اليونان. وقد لقي 57 شخصاً - معظمهم طلاب شباب - حتفهم في هذه الكارثة التي لا تزال تلاحق اليونان حتى يومنا هذا.

وكان الناجي الوحيد من تيمبي لا يزال في غيبوبة عند عودته. على الرغم من الجهود الطبية المكثفة، بما في ذلك قرابة عام من العلاج في الولايات المتحدة، لم يتمكن الأطباء هناك من إعادته إلى وعيه.


مقالات ذات صلة

مسلح يقتل والديه وشقيقه بمدينة ديترويت الأميركية

الولايات المتحدة​ سجلات الشرطة الأميركية لا تتضمن أي بلاغات سابقة عن مشكلات أو حوادث استدعت تدخل السلطات في هذا المنزل (رويترز)

مسلح يقتل والديه وشقيقه بمدينة ديترويت الأميركية

كشفت السلطات الأربعاء أن رجلاً يبلغ من العمر 25 عاماً قتل أربعة أشخاص في منزل بضاحية بمدينة ديترويت من بينهم والداه وشقيقه

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
أفريقيا عناصر الأمن والإسعاف في حادثة سابقة وقعت في فاندربيلبارك جنوب جوهانسبرغ بجنوب أفريقيا 19 يناير 2026 (أ.ب)

مقتل 12 وإصابة 9 في إطلاق رصاص بجوهانسبرغ

قالت الشرطة في جنوب أفريقيا، اليوم الأربعاء، إن ما لا يقل عن 12 شخصاً لقوا حتفهم، وأُصيب تسعة، مساء أمس الثلاثاء، عندما فتح مسلَّحون النار في منطقة سكنية…

«الشرق الأوسط» (جوهانسبرغ)
أوروبا عناصر من شرطة آيرلندا الشمالية يقومون بتأمين المنطقة المحيطة بموقع حادثة طعن في شمال بلفاست (أ.ب)

ستارمر يندد بهجوم «مقزِّز» و«مروع» بالسكين في بلفاست

أوقفت الشرطة في آيرلندا الشمالية رجلاً يُشتبه في تنفيذه هجوماً بسكين في بلفاست، بينما أثار انتشار مقطع فيديو مصوَّر عن الحادث على الإنترنت تنديد رئيس الوزراء.

«الشرق الأوسط» (لندن)
آسيا أحد مقاتلي «طالبان» يفحص سلاحه بجوار مركبة مدرعة عند نقطة تفتيش بالقرب من معبر حدودي بين باكستان وأفغانستان (د.ب.أ)

بينهم 5 أطفال... مقتل 7 أفغان بانفجار قذيفة عثر عليها جامع خردة

قُتل سبعة أشخاص في شرق أفغانستان عندما استخدم جامع خردة منشاراً لقطع قذيفة غير منفجرة كان قد عثر عليها.

«الشرق الأوسط» (كابل)
أوروبا الحكومة البريطانية تسعى لوضع حد لجرائم الطعن وعمليات بيع السكاكين المحظورة والسواطير (رويترز)

بريطانيا: توقيف تلميذة بعد إصابة 3 بجروح في عملية طعن داخل مدرسة

أعلنت الشرطة البريطانية، اليوم (الثلاثاء)، توقيف تلميذة تبلغ 14 عاماً في مدينة مانشستر (شمال غرب) بعد إصابة طالبين وموظف بعملية طعن وقعت داخل مدرسة.

«الشرق الأوسط» (لندن)

«مسارات متلاشية» يتتبع ترحال قبائل «القشقاي» في إيران

استغرق العمل على الفيلم 7 سنوات من التصوير (الشركة المنتجة)
استغرق العمل على الفيلم 7 سنوات من التصوير (الشركة المنتجة)
TT

«مسارات متلاشية» يتتبع ترحال قبائل «القشقاي» في إيران

استغرق العمل على الفيلم 7 سنوات من التصوير (الشركة المنتجة)
استغرق العمل على الفيلم 7 سنوات من التصوير (الشركة المنتجة)

قال المخرج الإيراني حامد ذو الفقاري إن فيلمه الوثائقي الجديد «Vanishing Tracks» (مسارات متلاشية) نبع من علاقة شخصية وحميمية جداً بعالم قبائل «القشقاي»، موضحاً أنه لا ينظر إلى حياة الترحال بصفتها موضوعاً سينمائياً عابراً أو بعيداً، بل يراها جزءاً أصيلاً من ذاكرته وتكوينه الإنساني؛ ولذلك قدم الفيلم ليكون محاولة للتأمل في عالم لم يندثر تماماً، لكنه يعيش لحظة انتقال حادة ومصيرية بين الاستمرار والتلاشي.

وتدور أحداث الفيلم الوثائقي الإيراني «مسارات متلاشية» -الذي حظي بدعم وتمويل مشترك من عدة دول من بينها فرنسا وقطر- حول عائلة من قبائل «القشقاي» الرحّل تعيش بالقرب من جبال زاغروس خارج مدينة شيراز؛ حيث تتبع الكاميرا تفاصيل حياتهم اليومية خلال رحلتهم السنوية بحثاً عن المراعي الخصبة.

وبينما يبذل الأب وزوجته قصارى جهدهما لإدارة القطيع والحفاظ على هذا النمط التقليدي من الحياة، يواجهان أزمة مفاجئة تتمثل في اختفاء عدد من الأغنام، وذلك في وقت يبدو فيه أبناؤهما أقل ارتباطاً بحياة البدو، وأكثر انجذاباً وتطلعاً نحو المدينة والجامعة ومغريات الحياة الحديثة.

ومن خلال الأحداث التي تمتد على مدار 93 دقيقة، وتعتمد على المزج بين تفاصيل المعيشة اليومية واللحظات الحلمية واللوحات البصرية الواسعة للطبيعة، يرصد المخرج حامد ذو الفقاري عالماً يترنح بين البقاء والاختفاء؛ حيث تتقاطع ذاكرة الترحال الغابرة مع إيقاع الحداثة المتسارع في إيران المعاصرة.

وشهد العمل عرضه الأول في أميركا الشمالية ضمن فعاليات الدورة الخامسة والعشرين لمهرجان «تريبيكا السينمائي» المرموق في مدينة نيويورك بالولايات المتحدة الأميركية.

المخرج الإيراني حامد ذو الفقاري (الشرق الأوسط)

وفي حديثه لـ«الشرق الأوسط»، أوضح المخرج الإيراني حامد ذو الفقاري أن جده عاش حياة الترحال قبل أن يستقر به المطاف في مدينة «شيراز»، في حين نشأ هو نفسه موزَّعاً بين صخب المدينة وجذور القبيلة، وهو ما خلق في داخله إحساساً دائماً بالانتماء المزدوج إلى عالمين متناقضين، مؤكداً أن هذا التداخل العضوي بين الحاضر الحديث والجذور الضاربة في القدم انعكس بشكل مباشر على رؤيته البصرية والوجدانية للفيلم.

وأشار حامد ذو الفقاري في حواره الذي جرى عبر البريد الإلكتروني (بسبب قيود الإنترنت التي شهدتها إيران خلال الفترة الماضية) إلى أنه تعمّد الابتعاد عن تقديم صورة رومانسية أو حالمة عن حياة البدو، لأن هذا العالم لا يقتصر على سحر الطبيعة والحرية فحسب، بل يفيض أيضاً بالمشقة، وعدم الاستقرار، والتناقضات اليومية المرهقة؛ لافتاً إلى أنه حرص على الاقتراب من شخصياته بصفتهم بشراً حقيقيين يواجهون واقعاً معقداً، وليس مجرد نموذج فولكلوري أو مادة تثير فضول المشاهدين.

وأضاف أن الحداثة لا تظهر في الفيلم بوصفها قوة خلاص منقذة، ولا تهديداً مطلقاً ومدمراً، بل حالة شديدة التعقيد تُعيد صياغة الهوية وشبكة العلاقات العائلية؛ فالمدينة تفتح للأبناء آفاقاً جديدة للحياة والاستقلال، لكنها في الوقت نفسه تبذر في نفوسهم شعوراً بالاغتراب والابتعاد عن الأرض والجذور التي نشأوا عليها.

حامد ذو الفقاري خلال مشاركته في أحد المهرجانات (الشرق الأوسط)

وأكد أن الصراع الأساسي في الفيلم لا يتلخص في مواجهة ثنائية مباشرة بين الماضي والمستقبل، لأن الواقع الفعلي يتجاوز هذه التبسيطات؛ مشيراً إلى أن أبناء العائلة يعيشون حالة من التردد والارتباك بين عالمين، في حين تحاول الأسرة بأكملها التعايش مع تغيرات متسارعة لا تبدو واضحة أو حاسمة لأي طرف من الأطراف.

وعن اللغة البصرية المتميزة للفيلم، أوضح حامد ذو الفقاري أنها تشكّلت وتطورت تلقائياً عبر عنصر الوقت والمراقبة الطويلة والصابرة، ولم تأتِ بناءً على خطة إخراجية جامدة أو صارمة؛ إذ كان الحدس والمشاعر هما المحرك الأساسي لعملية التصوير، لدرجة أن بعض المشاهد والصور كانت تولد وتفرض نفسها قبل أن يتمكن من تفسيرها أو استيعاب مغزاها المنطقي الكامل.

وتابع أنه لم يكن يهدف إلى حشو الفيلم بالمعلومات الجافة عن حياة القبائل، بل أراد منح المشاهد تجربة حسية وعاطفية متكاملة، مؤكداً أنه حاول غمر الجمهور في أجواء عالم يبدو شديد الواقعية، ولكنه يتدثر في الوقت ذاته بإحساس يُشبه الذكرى البعيدة أو الحلم المتلاشي.

يوثق الفيلم جانباً من حياة «القشقاي» (الشركة المنتجة)

وفي سياق متصل، شدد حامد ذو الفقاري على القيمة الإبداعية للصمت في الفيلم، مؤكداً أن الصمت لا يعني الغياب أو الفراغ، بل هو وعاء مشحون بالمشاعر والذكريات والمسافات غير المرئية التي تفصل وتجمع بين الشخصيات؛ فكثير من جوهر الإنسان وحقيقته يتجلى في السينما عبر لغة العيون، والإيماءات، وطريقة الوجود والتعامل مع المكان، وليس فقط من خلال الحوار المباشر.

وأشار إلى أن التفاصيل اليومية البسيطة، مثل رعاية الماشية، أو إيقاد النار، أو الانتظار الطويل في السهول الشاسعة، تكتسي بالنسبة له ببعد أسطوري خفي؛ موضحاً إيمانه بأن العادي والمألوف يمكن أن يكشفا عن معانٍ عميقة وضاربة في القدم إذا ما تأملناهما بجرعة كافية من الصبر الانتباه.

وأضاف أن الفيلم لم يقف عند حدود التوثيق لعائلة واحدة، بل كان محاولة لرصد مخاض انتقال عالم بأسره من حالة إلى أخرى، لافتاً إلى أنه كان يشعر أحياناً وهو ممسك بالكاميرا، بأنه يقتنص لحظة هشّة وحرجة يعيشها هذا المجتمع المتأرجح بين التمسك بالبقاء وحتمية التغير المستمر.

تدور أحداث الفيلم الوثائقي في 93 دقيقة (الشركة المنتجة)

وعن آليات العمل الميداني، قال المخرج الإيراني إن بناء جسور الثقة مع أفراد العائلة بدأ واستغرق وقتاً طويلاً قبل تشغيل الكاميرا، وذلك عبر الحوار الصادق، والانتظار، والاندماج في معاشهم اليومي؛ مشيراً إلى أن سنوات التصوير الطويلة التي امتدت لسبع سنوات جعلت العلاقة تتجاوز الأطر المهنية للسينما، لتصبح رابطة إنسانية عميقة ووثيقة استمرت حتى بعد الفراغ من إنجاز الفيلم.


نورا فتحي وشاكيرا... هل انتزعت نجمة المغرب صدارة أغاني المونديال؟

نورا فتحي وشاكيرا... هل انتزعت نجمة المغرب صدارة أغاني المونديال؟
TT

نورا فتحي وشاكيرا... هل انتزعت نجمة المغرب صدارة أغاني المونديال؟

نورا فتحي وشاكيرا... هل انتزعت نجمة المغرب صدارة أغاني المونديال؟

مع انطلاق كأس العالم 2026 في الولايات المتحدة وكندا والمكسيك، لم تقتصر المنافسة على المنتخبات والنجوم داخل المستطيل الأخضر، بل امتدت إلى الساحة الفنية التي لطالما شكلت جزءاً أساسياً من هوية البطولة. وفي هذه النسخة برز اسمان بقوة؛ النجمة الكولومبية شاكيرا التي عادت إلى أجواء المونديال من خلال أغنية «داي داي» في مكسيكو سيتي، والنجمة المغربية الكندية نورا فتحي التي افتتحت المنافسات في تورونتو بأغنية «سير سير».

ومع تصاعد التفاعل الجماهيري على المنصات الرقمية، فتحت المقارنات بين الفنانتين باب التساؤلات حول من تصدرت المشهد الموسيقي للمونديال، وما إذا كانت نورا فتحي قد نجحت أخيراً في كسر الهيمنة التي فرضتها شاكيرا على أغاني كأس العالم طوال العقدين الماضيين.

شاكيرا... الاسم الأكثر ارتباطاً بكأس العالم

شاكيرا تقدمت الفنانين في حفل افتتاح كأس العالم 2026 (رويترز)

يصعب الحديث عن الموسيقى المونديالية دون التوقف عند شاكيرا، التي صنعت علاقةً استثنائيةً مع البطولة جعلتها الفنانة الأكثر حضوراً في تاريخ أغاني كأس العالم الحديثة. فمنذ مونديال ألمانيا 2006 مروراً بجنوب أفريقيا 2010 والبرازيل 2014، وصولاً إلى نسخة 2026، نجحت النجمة الكولومبية في تحويل حضورها إلى جزء من ذاكرة الجماهير.

ويبقى النجاح الأكبر في مسيرتها المونديالية مرتبطاً بأغنية «واكا واكا» التي تحوّلت إلى ظاهرة عالمية تجاوزت حدود كرة القدم، وحصدت أكثر من 4.5 مليار مشاهدة على منصة «يوتيوب»، لتصبح الأغنية الرياضية الأكثر نجاحاً وانتشاراً في تاريخ البطولة. ولم تنجح أي أغنية مونديالية أخرى حتى اليوم في الاقتراب من هذه الأرقام أو من التأثير الثقافي الذي حققته الأغنية منذ إطلاقها عام 2010.

شاكيرا قبل حفل الافتتاح (أ.ف.ب)

نورا فتحي... حضور عربي متصاعد على المسرح العالمي

المغربية نورا فتحي خلال افتتاح مونديال 2026 في تورونتو (أ.ف.ب)

في المقابل، واصلت نورا فتحي تعزيز مكانتها واحدةً من أبرز الفنانات العربيات الحاضرات على الساحة الدولية. وبعد مشاركتها البارزة في فعاليات مونديال قطر 2022 من خلال أغنية «لايت دو سكاي»، عادت في نسخة 2026 لتسجل حضوراً أكبر عبر أغنية «سير سير» التي قُدمت خلال افتتاح البطولة في مدينة تورونتو الكندية.

المغربية نورا فتحي خلال افتتاح مونديال 2026 في تورونتو (أ ف ب)

وشكل ظهور نورا في حفل الافتتاح لحظة رمزية بالنسبة للجمهور المغربي والعربي، إذ عكس حجم الحضور المزداد للفنانين العرب في أكبر التظاهرات الرياضية العالمية. كما لفتت الأغنية الأنظار بدمجها الإيقاعات العالمية مع لمسات مستوحاة من الثقافة المغربية، وهو ما ساهم في انتشارها السريع عبر منصات التواصل الاجتماعي.

معركة المشاهدات... نورا تتفوق في مونديال 2026

على مستوى أرقام نسخة 2026، نجحت نورا فتحي في تحقيق انطلاقة قوية تجاوزت التوقعات. فقد تخطى الفيديو الرسمي لأغنية «سير سير» حاجز 43 مليوناً من المشاهدات خلال فترة قصيرة من إطلاقه (3 أيام)، متقدماً على أغنية شاكيرا الجديدة «داي داي» (19 مليوناً خلال 3 أسابيع ) من حيث سرعة الانتشار والتفاعل الجماهيري خلال الأيام الأولى للبطولة.

كما تصدرت الأغنية قوائم الترند في عدد من الدول، خصوصاً في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا والهند وكندا، مستفيدةً من الشعبية الواسعة التي تحظى بها نورا في هذه الأسواق. واعتبر كثيرٌ من المتابعين أن الأغنية تمثل واحدة من أنجح التجارب الفنية المرتبطة بمونديال 2026 حتى الآن.

هل تفوقت نورا على شاكيرا؟

الإجابة تختلف باختلاف معيار المقارنة، فإذا كان الحديث يتعلق بأرقام المشاهدات والتفاعل المرتبط بمونديال 2026 وحده، فإن نورا فتحي تبدو صاحبة الأفضلية حتى الآن، بعدما حققت أغنيتها انتشاراً رقمياً لافتاً وتفوقت على أغنية شاكيرا الجديدة في عدد من مؤشرات التفاعل.

أما إذا كانت المقارنة تشمل التاريخ الكامل لأغاني كأس العالم، فإن الكفة لا تزال تميل بوضوح نحو شاكيرا.

فالنجمة الكولومبية لا تملك مجرد أغنية ناجحة، بل إرثاً موسيقياً كاملاً ارتبط بأكثر من نسخة من البطولة، إضافة إلى أغنية «واكا واكا» التي تحولت إلى مرجع تقاس به جميع الأغاني المونديالية اللاحقة.

بين نجاح اللحظة وإرث التاريخ

تكشف المقارنة بين نورا فتحي وشاكيرا عن مشهد فني يعكس اختلاف مرحلتين، فشاكيرا تمثل جيلاً رسخ حضوره في الذاكرة العالمية عبر أعمال تحولت إلى أيقونات ثقافية مرتبطة بكأس العالم، بينما تجسد نورا فتحي جيلاً جديداً من الفنانين الذين يستفيدون من قوة المنصات الرقمية والانتشار السريع للمحتوى.

ومع ذلك، فإن ما حققته نورا في مونديال 2026 يعد محطة مهمة في مسيرتها الفنية، إذ نجحت لأول مرة في فرض نفسها منافساً حقيقياً في ساحة ارتبطت لعقود باسم شاكيرا. وبينما تحتفظ النجمة الكولومبية بلقب «ملكة أغاني كأس العالم» بفضل تاريخها الطويل، فإن نورا فتحي استطاعت في النسخة الحالية أن تنتزع جزءاً مهماً من الأضواء وأن تثبت أن الأغنية المونديالية لم تعد حكراً على الأسماء التقليدية.

وبين نجاح «سير سير» في الحاضر، واستمرار سطوة «واكا واكا» في الذاكرة العالمية، تبقى المنافسة بين الفنانتين واحدة من أكثر القصص الفنية إثارة خارج ملاعب كأس العالم.


نجوم هوليوود يروون الحكايات لأطفال مستشفى في روما

غلاف كتاب «قصص ما قبل النوم» (الشرق الأوسط)
غلاف كتاب «قصص ما قبل النوم» (الشرق الأوسط)
TT

نجوم هوليوود يروون الحكايات لأطفال مستشفى في روما

غلاف كتاب «قصص ما قبل النوم» (الشرق الأوسط)
غلاف كتاب «قصص ما قبل النوم» (الشرق الأوسط)

في مبادرة إنسانية تستهدف دعم الأطفال خلال رحلتهم العلاجية، أُطلق مشروع «قصص ما قبل النوم» الصوتي في مستشفى «جيميلي» الجامعي في روما، مستعيناً بأصوات نخبة من نجوم السينما والتلفزيون العالميين، لتقديم مجموعة من القصص الكلاسيكية للأطفال المرضى؛ بهدف منحهم لحظات من الراحة والطمأنينة والخيال داخل أروقة المستشفى.

الممثل آندي غارسيا (غريغ غورمان)

ويضم المشروع، الذي يقدم عشر قصص مستوحاة من أشهر حكايات «إيسوب»، مشاركة عدد من الأسماء البارزة في عالم الفن، من بينهم الممثل الأميركي وينستون ديوك، المعروف بأدواره في سلسلة أفلام «المنتقمون»، وآندي غارسيا، الذي أدى صوت شخصية «إدواردو» في فيلم الرسوم المتحركة «Rio 2»، إضافة إلى النجم الحائز جائزة الأوسكار ماثيو ماكونهي، صاحب صوت شخصية «باستر مون» في فيلمي «Sing» و«Sing 2».

ويعتمد المشروع على قوة الأصوات المألوفة لدى الأطفال؛ إذ جرى اختيار رواة ارتبطت أصواتهم بشخصيات كرتونية وأفلام عائلية محبوبة، بما يعزز شعور الأطفال بالألفة والراحة النفسية خلال فترة العلاج. كما تضم النسخة الإيطالية أصوات الممثلين الذين قدموا شخصيات شهيرة مثل «ويني الدبدوب» و«بيبا بيغ» و«دونكي» من فيلم «شريك» و«موفاسا» من «الأسد الملك»؛ لتمنح المستمعين الصغار تجربة قريبة من عالمهم المفضل.

الممثل وينستون ديوك (غريغ غورمان)

وتستند المجموعة القصصية إلى حكايات خالدة، مثل «الثعلب والعنب» و«النملة والجرادة»، والتي اختيرت لما تحمله من رسائل إيجابية وقيم تربوية بسيطة وسهلة الفهم للأطفال. وقد تم تسجيل معظم القصص في روما باللغتين الإنجليزية والإيطالية، لتكون متاحة لشريحة واسعة من المرضى الصغار.

ويأتي إطلاق المشروع في مستشفى «جيميلي» الجامعي، الذي يستقبل سنوياً نحو 20 ألف طفل لتلقي الرعاية الطبية، في إطار جهود تهدف إلى تخفيف التوتر والضغوط النفسية المرتبطة بالإقامة في المستشفيات، من خلال إعادة إحياء «حكاية ما قبل النوم» التي ترتبط لدى الأطفال بالدفء العائلي والأمان.

وتقف خلف المبادرة مجموعة «روكو فورتي» للفنادق بالتعاون مع شركة الإنتاج الصوتي «سوني لاب»، إلى جانب عدد من المؤسسات الخيرية الإيطالية، في خطوة تسعى إلى توظيف الفن وصوت المشاهير كوسيلة لدعم الصحة النفسية للأطفال وعائلاتهم خلال فترات العلاج الطويلة.