الغلاء يدفع مصريين للتخلي عن «ولائم الأفراح»

لجأوا إلى «قاعات الزفاف» لتخفيف الأعباء

ولائم الأفراح من الطقوس القديمة في مصر (تصوير: عبد الفتاح فرج)
ولائم الأفراح من الطقوس القديمة في مصر (تصوير: عبد الفتاح فرج)
TT

الغلاء يدفع مصريين للتخلي عن «ولائم الأفراح»

ولائم الأفراح من الطقوس القديمة في مصر (تصوير: عبد الفتاح فرج)
ولائم الأفراح من الطقوس القديمة في مصر (تصوير: عبد الفتاح فرج)

يستعد سعيد عطية (57 سنة)، شيخ قرية وقاضٍ عرفي، بمحافظة القليوبية (شمال القاهرة)، لإتمام مراسم زواج ابنه الأوسط خلال الخريف المقبل، وبدأ في حجز قاعة الزفاف قبل الموعد المحدد بنحو 5 أشهر بسبب الضغط الهائل في عدد الحجوزات.

واضطر سعيد وكثيرون غيره إلى إقامة حفلات الزفاف في قاعات بالمدن الحضرية والريفية توفيراً للنفقات، وذلك بسبب ارتفاع أسعار المواد الغذائية بشكل لافت خلال الأعوام الماضية، خصوصاً اللحوم.

وفي الوقت الذي كان يعادل فيه الدولار الأميركي 16 جنيهاً مصرياً في عام 2019، أقام سعيد فرحاً ضخماً لابنه الأكبر، حضره نحو 800 شخص عبر سرادق كبير تم تخصيص جزء منه لعمل مائدة غداء.

جانب من تجهيزات حفلات الزفاف بالريف (تصوير: عبد الفتاح فرج)

ويقول سعيد لـ«الشرق الأوسط»: «من أجل استقبال وضيافة معارفي الكُثر قمت بشراء عجلَين كبيرين بنحو 50 ألف جنيه وقتها، بجانب لوازم الضيافة والمشروبات الأخرى، وثمن الفراشة والإضاءة، وهذا كله كلفني نحو 70 ألف جنيه»، مشدداً على أنه إذا أراد تكرار هذا الأمر في فرح ابنه القادم فلن يكفيه 300 ألف جنيه (الدولار الأميركي يعادل راهناً نحو 50 جنيهاً)، لذلك لجأ إلى إقامة فرح ابنه في قاعة أفراح بالقرب من قريته، يبلغ سعر إيجارها خلال 3 ساعات 15 ألف جنيه فقط، بالإضافة إلى 15 ألفاً أخرى «لزوم واجب المياه الغازية وقطع الجاتوه».

ويؤكد سعيد أن «ما لجأ إليه أخيراً بات يفعله قطاع كبير من العائلات» بمحافظته تحت وطأة «الغلاء والتضخم»، وقدّر نسبة من عزفوا عن إقامة شوادر الأفراح في الفضاءات الواسعة بالمدن والقرى بسبب ارتفاع تكلفتها، بنحو 80 في المائة، معتبراً أن قاعات الأفراح تشهد حالياً إقبالاً لافتاً من العائلات؛ لأن أسعارها مناسبة، وتؤدي الغرض من دون أي ضغوط على المنزل.

ارتفاع أسعار اللحوم بشكل خاص يدفع مصريين للتخلي عن ولائم الأفراح (تصوير: عبد الفتاح فرج)

وتسارع معدل التضخم في مدن مصر بأقوى وتيرة منذ بداية العام في مايو (أيار) الماضي، ليبلغ 16.8 في المائة على أساس سنوي مقابل 13.9 في المائة في شهر أبريل (نيسان) الماضي، متأثراً بزيادة في أسعار الأغذية، بحسب بيانات الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء في شهر يونيو (حزيران) من العام الجاري.

وجاء الصعود في الشهر الماضي مدفوعاً بارتفاع أسعار الفاكهة 13.4 في المائة على أساس سنوي، والخضراوات 2.1 في المائة، والأسماك 2.4 في المائة، والأجهزة والمعدات الطبية 6.9 في المائة.

ورفعت مصر خلال أبريل الماضي، للمرة الثانية في 6 أشهر، أسعار المواد البترولية، متوقعة أن تحقق وفراً قدره 35 مليار جنيه في موازنة السنة المالية الحالية 2024-2025، وشملت زيادة الأسعار جميع أنواع البنزين والسولار، وبلغت قيمة الزيادة جنيهَين للتر في المتوسط.

ويصل متوسط سعر كيلو اللحم البلدي حالياً إلى نحو 400 جنيه في مصر، وهو ما يعتبره سعيد سبباً رئيسياً في عزوف العائلات عن إقامة الولائم؛ فاللحوم تعد العمود الفقري لأي دعوة، رغم ارتفاع أسعار الأرز والخضراوات والسلع الأخرى.

أعداد كبيرة في حفلات الزفاف بالقرى (تصوير: عبد الفتاح فرج)

وعلى غرار سعيد عطية، يسعى عادل حمدي، أحد شيوخ قرية عرب جهينة بمركز شبين القناطر بمحافظة القليوبية (دلتا مصر)، في طريقه لتجاوز صعوبات فرح ابنته الصغرى في نهاية العام الجاري، ويقول حمدي لـ«الشرق الأوسط»: «أفكر في هذا الأمر منذ عام، فبعيداً عن فاتورة جهاز العروس الضخمة التي سوف أدفعها، أبحث عن حل مثالي لحفل حنة ابنتي، ولا سيما أنه قد سبق لي أن زوّجت 4 من أبنائي، وذبحت في فرح كل منهم جملاً ليكفي المدعوين، لكن ثمن الجمل الواحد ذي الوزن المتوسط سيصل إلى 70 ألف جنيه، وهذا رقم كبير بسبب أعباء المعيشة».

ويشدد على أن إقامة الأفراح في الشوادر الضخمة انخفضت بنسبة 90 في المائة في المنطقة التي يعيش فيها، مشيراً إلى أن «عائلة ثرية بالمنطقة كان لا يكفيها ذبح 5 عجول في أفراحها الماضية لجأت مؤخراً إلى إقامة أحدث فرح لديها في قاعة من دون تقديم الولائم رغم شهرة وكثرة المدعوين».

مصريون يلجأون إلى قاعات الزفاف لخفض تكاليف الزواج (تصوير: عبد الفتاح فرج)

ويؤكد أن النسب الباقية التي تحافظ على طقس الولائم من العائلات قد تقترض الكثير من الأموال من أجل ذلك الغرض. ويوضح أن بعض أسر الفتيات كانوا يحتفلون بليلة الحناء وتقديم الولائم خلالها، لكنهم حالياً في ظل الغلاء يكتفون بإحيائها على مستوى العائلة. ويلفت إلى أنه يعيش هذه الحيرة: «أعزم من وأترك مَن مِن دائرة معارفي الكبيرة!».

وشهدت مصر زيادات لافتة في أسعار المواد الغذائية خلال السنوات الماضية، وتوجهت الحكومة العام الماضي لرفع أسعار العديد من السلع والخدمات؛ إذ زادت أسعار تذاكر المترو والقطارات في أغسطس (آب) 2024 بنسب تراوحت بين 12.5 في المائة و25 في المائة، وذلك ضمن مساعي البلاد إلى تقليص الدعم على الكثير من الخدمات والسلع الرئيسية.

وفي مايو 2024، رفعت الحكومة سعر رغيف الخبز المدعم 300 في المائة، في خطوة هي الأولى منذ أكثر من 3 عقود، ثم جاء الإعلان عن رفع أسعار الإنترنت الأرضي وخدمات الهاتف الجوال، ثم زيادة في أسعار الكهرباء، ومواد البناء، وتحديداً الأسمنت والحديد.

انخفاض أعداد شوادر الأفراح بالقرى بفعل الغلاء في مصر (تصوير: عبد الفتاح فرج)

وبنبرة ساخرة يقول أحمد عبد الفتاح (32 سنة)، وهو «مندوب مبيعات» من محافظة الشرقية (دلتا مصر): «باحمد ربنا إني لحقت نفسي واتجوزت في 2022 قبل ما الأسعار تولع، كيلو اللحمة وقتها كان بـ150 جنيهاً، الآن بـ400 جنيه».

كما اضطر محمد عطية (30 عاماً)، من محافظة الجيزة، إلى إقامة حفل زفافه قبل عدة أشهر في إحدى القاعات توفيراً للنفقات، ويقول لـ«الشرق الأوسط»: «لم أستطع إقامة حفل زفاف أمام المنزل بـ300 ألف جنيه، ودعوة المئات من دائرة المعارف والأقارب، لكنني اكتفيت بدعوة العشرات بسبب ضيق مساحة قاعة الزفاف، حيث كلفني إجمالي ما أنفقته في تلك الليلة 30 ألف جنيه فقط».


مقالات ذات صلة

تكريم 150 من مديرات ومديري «مدارس المواطنية» في قصر بعبدا

يوميات الشرق اللبنانية الأولى نعمت عون

تكريم 150 من مديرات ومديري «مدارس المواطنية» في قصر بعبدا

استضاف قصر بعبدا حفلاً لتكريم 150 من مديرات ومديري «مدارس المواطنية» من جميع المناطق اللبنانية الذين شاركوا في النسخة الأولى من برنامج «مدرسة المواطنية».

«الشرق الأوسط» (بيروت)
يوميات الشرق تجري فعاليات «ليلة الأفكار» بين مدينتي بيروت وطرابلس (المركز الثقافي الفرنسي)

المركز الفرنسي يُطلق «ليلة الأفكار» في لبنان بعنوان «دروب وخيال»

يُنظِّم المركز الفرنسي في لبنان الدورة الـ11 من «ليلة الأفكار» في بيروت. وبالشراكة مع مؤسسة «شارل قرم» تقام هذه التظاهرة الثقافية بين مدينتي بيروت وطرابلس.

فيفيان حداد (بيروت)
يوميات الشرق أطول الحكايات تنتهي أيضاً (أ.ب)

شجرة روبن هود تفارق الحياة عن 1200 عام

يُعتقد أنّ شجرة بلوط ضخمة وقديمة، على صلة بأسطورة روبن هود، ربما ماتت بسبب «فرط الحبّ والاهتمام»...

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق معرض «بدايات جديدة» يستمر لغاية 27 يونيو الحالي (الشرق الأوسط)

«بدايات جديدة»... لقاء الروح بالحب في معرض ترايسي شمعون

وجدت ترايسي شمعون في أحضان الطبيعة السكينة والطمأنينة، ومنها استمدّت الإلهام الذي تحوّل إلى لوحات تحتفي بالحياة والحرية والتجدّد.

فيفيان حداد (بيروت)
يوميات الشرق أجسادنا تحمل أكثر مما نعتقد من رسائل (شاترستوك)

لماذا يلدغ البعوض بعض الأشخاص أكثر من غيرهم؟

يُحرز العلماء بعض التقدُّم في فكّ شيفرة المزيج الكيميائي المعقَّد الذي يجعل بعض الأشخاص أكثر جاذبية بالنسبة إلى البعوض المُسبِّب للأمراض...

«الشرق الأوسط» (لندن)

تكريم 150 من مديرات ومديري «مدارس المواطنية» في قصر بعبدا

اللبنانية الأولى نعمت عون
اللبنانية الأولى نعمت عون
TT

تكريم 150 من مديرات ومديري «مدارس المواطنية» في قصر بعبدا

اللبنانية الأولى نعمت عون
اللبنانية الأولى نعمت عون

أكدت اللبنانية الأولى نعمت عون «أن لبنان أول بلد في العالم العربي يُطبِّق توصيات منظمة (اليونيسكو) للتربية على السلام والتنمية المستدامة من خلال رؤية وطنية شاملة هي (مدرسة المواطنية) التي نجد صداها اليوم في السياسات العامة الوطنية».

وقالت عون: «إن الإنجاز الحقيقي هو أن يرى العالم أن البلد الذي عرف الحرب ما زال يُعلِّم السلام، وأن البلد الذي واجه الخوف ما زال يُعلِّم الأمل».

مواقف السيدة الأولى جاءت في كلمة ألقتها، قبل ظهر الخميس، في حفل استضافه قصر بعبدا، لتكريم 150 من مديرات ومديري «مدارس المواطنية» من جميع المناطق اللبنانية الذين شاركوا في النسخة الأولى من برنامج «مدرسة المواطنية»، وذلك تقديراً لعطاءاتهم ومثابرتهم في تعليم طلابهم خلال فترة الحرب، وبينهم من تولّى إدارة مراكز النزوح في مدارسهم، مما أسهم في زيادة التضامن الاجتماعي في الظروف الصعبة.

حضر الحفل، إضافة إلى المديرات والمديرين المكرَّمين، وزيرة التربية والتعليم العالي ريما كرامي، والفنان جورج خباز، والشركاء الاستراتيجيون والداعمون، وممثلون عن المنظمات الدولية، وعدد من المعنيين.

أُعلن خلال اللقاء عن توسُّع البرنامج من 150 مدرسة إلى 300 مدرسة خلال العام المقبل، كما أُعلن عن تنظيم المؤتمر الوطني الأول للتربية على المواطنية مطلع العام الدراسي المقبل، لعرض نتائج المرحلة التجريبية ومشاريع المدارس المشاركة.

كُرِّم خلال الحفل جميع المديرات والمديرين بحسب المحافظات اللبنانية الثماني

وبالشراكة مع «اليونيسكو»، ستُمنح المدارس الأربع الأولى على مؤشر المواطنية فرصة تمثيل لبنان في مؤتمرات دولية متخصصة بالتربية على السلام والتنمية المستدامة.

وقائع الحفل

استُهل الحفل بالنشيد الوطني اللبناني، ثم ألقت مديرة مكتب اللبنانية الأولى الآنسة هلا عبيد كلمة رحَّبت فيها بالحضور وبمديرات ومديري مدارس المواطنية من جميع أنحاء لبنان.

وقدّم الفنان جورج خباز مداخلة خاصة عن دور الفن في ترسيخ قيم المواطنية والانفتاح والسلام.

ثم رحّبت السيدة عون بالحضور وألقت كلمة شكرت فيها المبدع جورج خبّاز، وقالت: «اليوم، أنا هنا لأتعلّم منكم؛ لأن ما قمتم به هذا العام لم يكن مجرّد واجب وظيفي، بل كان فعل إيمان. إيمان بأن المدرسة يجب أن تبقى مفتوحة عندما تُغلق طرق كثيرة، وإيمان بأن الطفل يجب أن يبقى يحلم عندما يحيط به الخوف».

وخاطبت مديري مدارس المواطنيّة قائلة: «كنتم هذا العام أقوى درس في التربية على المواطنيّة. أصعب ما يمكن أن نشعر به هو أن نرى أبناءنا خائفين، وأقوى ما يمكن أن نمنحه لأولادنا ليس الأمان المؤقّت، بل الجذور: جذور الهوية، وجذور الانتماء، وجذور المواطنيّة. أنتم زرعتم هذه الجذور وسط العاصفة».

التكريم

وكُرِّم خلال الحفل جميع المديرات والمديرين بحسب المحافظات اللبنانية الثماني، تقديراً لدورهم في ترسيخ التربية على المواطنية داخل مدارسهم. وتسلّم المشاركون ميدالية تكريمية خاصة من برنامج «مدرسة المواطنية»؛ تقديراً لالتزامهم وجهودهم خلال العام الدراسي.

وتخلّل اللقاء عرض الفيلم الوثائقي الرسمي لبرنامج «مدرسة المواطنية»، الذي عرض أبرز محطات العام الدراسي 2025 - 2026، والتحديات التي واجهتها المدارس خلال الحرب، وقصص النجاح والمبادرات التي نفّذتها المدارس المشاركة.

واختُتم اللقاء بالتأكيد على أن «مدرسة المواطنية» تمثّل مساراً وطنياً طويل الأمد يهدف إلى ترسيخ قيم المواطنية والسلام والتنمية المستدامة في الثقافة المدرسية اللبنانية.


المتحف المصري الكبير يستضيف «غالا دي دانزا» في ذكرى افتتاحه

جانب من المؤتمر الصحافي الذي عقد في المتحف المصري الكبير (إدارة المهرجان)
جانب من المؤتمر الصحافي الذي عقد في المتحف المصري الكبير (إدارة المهرجان)
TT

المتحف المصري الكبير يستضيف «غالا دي دانزا» في ذكرى افتتاحه

جانب من المؤتمر الصحافي الذي عقد في المتحف المصري الكبير (إدارة المهرجان)
جانب من المؤتمر الصحافي الذي عقد في المتحف المصري الكبير (إدارة المهرجان)

يستضيف المتحف المصري الكبير في بداية نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل، مهرجان «غالا دي دانزا» للمرة الأولى، الذي من المقرر أن يُشارك فيه عدد كبير من الفنانين. وذلك في ذكرى مرور عام على افتتاحه الرسمي.

ويجمع المهرجان بين فنون الرقص، والموسيقى، والأزياء، والفنون الأدائية داخل قاعات المتحف القريبة من أهرامات الجيزة، وتمثل إقامة المهرجان في المتحف أولى محطات الجولة الإقليمية للعرض في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، والنسخة التاسعة منه عالمياً.

وقال الدكتور أحمد غنيم، الرئيس التنفيذي للمتحف المصري الكبير، خلال المؤتمر الصحافي الذي عُقد في المتحف للإعلان عن تفاصيل العرض العالمي: «نحن فخورون للغاية بأن هذا التعاون لن يقتصر على استضافة فنانين عالميين مرموقين في مصر فحسب، بل سيُتيح أيضاً فرصاً للمواهب المحلية الشابة للمشاركة والتعلُّم والأداء جنباً إلى جنب مع نخبة من أبرز فناني العالم».

المهرجان سيضم عدداً كبيراً من الفنانين (إدارة المهرجان)

وأكّد غنيم «أن المتاحف لم تعد مجرد أماكن لعرض القطع الأثرية، بل أصبح لديها دور مجتمعي تؤديه، كما تستهدف مثل هذه الشراكات إبراز القوة الناعمة لمصر، في وقت تواصل فيه الدولة تعزيز مكانتها بوصفها وجهة ثقافية وسياحية عالمية».

وكانت مصر قد لفتت أنظار العالم، في الأول من نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، بافتتاح «المتحف المصري الكبير»، الذي حظي بإشادات عربية ودولية، وشهد حضور ممثلين ووفود من 79 دولة، بينهم ملوك ورؤساء وقادة 39 دولة، ويضمُّ المتحف وفق مسؤولين مصريين، نحو 100 ألف قطعة أثرية، أبرزها مقتنيات الملك «توت عنخ آمون».

ووفق كريستينا ليون، المؤسسة والمديرة الفنية للمهرجان، فمن المتوقع أن يجذب الحدث أكثر من 1500 شخص من الضيوف وكبار الشخصيات، إلى جانب زوار محليين وجمهور دولي، كما تأمل ليون في أن تصبح القاهرة محطة دائمة للعرض، وأن يتطوَّر التعاون مع المتحف إلى شراكة طويلة الأمد تتجاوز فعالية العام الحالي.

ومن المتوقع أن تُحيي الفنانة العالمية شاكيرا حفلاً غنائياً ضخماً يوم 28 نوفمبر المقبل في منطقة أهرامات الجيزة، وذلك بعد تأجيل الحفل الذي كان من المقرر أن يُقام يوم 7 أبريل (نيسان) الماضي.

ويضمُّ مهرجان «غالا دي دانزا» فريقاً متعدد الجنسيات مكوناً من أكثر من 150 فناناً، يتقدَّمهم نجما فرقة الباليه الملكية سيزار كوراليس وفرانشيسكا هايوارد، إلى جانب ماريا خوريفا من مسرح مارينسكي، ومادلين وو من باليه سان فرانسيسكو، وشال واغمان من باليه أوبرا باريس، وفنانين معاصرين بارزين، من بينهم فرقة رامبيرت البريطانية، واستوديو ماجيك لاب الفرنسي للعروض التفاعلية، وسوسن البهيتي أول مغنية أوبرا سعودية.

الرئيس التنفيذي للمتحف المصري الكبير أكد ترحيبه بمهرجان «غالا دي دانزا» (إدارة المهرجان)

وفي حين تتولى كريستينا ليون مسؤولية اختيار 50 موهبة مصرية للمشاركة في هذا الحدث من أصل 300 مشارك، فإن أحمد يحيى، الراقص الأول في فرقة باليه أوبرا القاهرة، ونائب مدير الفرقة، وصاحب إحدى مدارس تعليم الباليه، سيتولى تدريب المواهب على أداء جزء من العرض الكلاسيكي العالمي «بحيرة البجع».

وأضاف يحيى، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، أن مدرسة الباليه المصرية تُعد من أعرق مدارس الباليه في المنطقة، وتشهد توسعاً لافتاً من حيث عدد المقبلين عليها، وزيادة الأماكن التي تستضيف عروضها على غرار المتحف الكبير، وأوبرا العاصمة الجديدة، بالإضافة إلى حجم الإقبال الكبير عليها في أوبرا القاهرة.

وعلى الرغم من أن المتحف الكبير قد سبق له استضافة حفلات غنائية وموسيقية عدَّة، فإن مهرجان «غالا دي دانزا» سيكون أول عرض مخصص لفنون الرقص.

وتأسس مهرجان «غالا دي دانزا» عام 2013 على يد مديرته الفنية كريستينا ليون، في مدينة «لوس كابوس» بالمكسيك، وانطلق برؤية تعتمد على تحرير الرَّقص من المسارح المغلقة والتقليدية لآفاق أكثر رحابة، والجمع بين فنانين وعارضين محترفين جنباً إلى جنب مع مواهب صاعدة.

مطربة الأوبرا السعودية سوسن البهيتي (الشرق الأوسط)

ومن المقرر أن تشارك في الحدث أيضاً، سوسن البهيتي، أول مطربة أوبرا سعودية، وتقول في حديث خاص لـ«الشرق الأوسط»: «يُثبت فن الأوبرا القديم والعريق دائماً تجديده ومواكبته لكل العصور، خصوصاً في هذا الحدث الذي يستضيفه المتحف المصري الكبير، ويضم جميع أنواع الفنون»، مضيفة: «للأوبرا جمالها في التعبير بالصوت أو الموسيقى أو الشكل»، لافتة إلى أن مِن «أهم الأشياء التي جذبتها لأن تكون فنانة أوبرا، هذا الجمال والفن».


لون الطماطم يطغى على يوم السيدات في سباق أسكوت

أمير وأميرة ويلز في اليوم الثاني من سباق أسكوت (أ.ب)
أمير وأميرة ويلز في اليوم الثاني من سباق أسكوت (أ.ب)
TT

لون الطماطم يطغى على يوم السيدات في سباق أسكوت

أمير وأميرة ويلز في اليوم الثاني من سباق أسكوت (أ.ب)
أمير وأميرة ويلز في اليوم الثاني من سباق أسكوت (أ.ب)

في اليوم الثالث من سباق أسكوت، المعروف بـ«يوم السيدات»، تتنافس زائرات مضمار السباق في مقاطعة بيركشير على اختيار القبعات المزينة والمزخرفة والغريبة في تصاميمها، وكلما كان التصميم أكثر لفتاً للأنظار، ازدادت فرص صاحبته في جذب عدسات المصورين.

ووفقاً لمقال نشرته مجلة «هالو» البريطانية، تتبارى السيدات في هذا اليوم لتجسيد صورة إليزا دوليتل، بطلة فيلم «سيدتي الجميلة». ففي الفيلم، تظهر النجمة أودري هيبورن بإطلالة لافتة بالأبيض والأسود، معتمرة قبعة فخمة تزينها الريش والورود والدانتيل. وفي «يوم السيدات»، تحاول كل واحدة من الحاضرات تقمّص شخصية إليزا دوليتل بطريقتها الخاصة؛ فبعضهن ينجحن إلى حد ما، لكن صورة أودري هيبورن بزيّها وقبعتها تبقى، في الغالب، النموذج الأبرز للأناقة الإنجليزية في سباق أسكوت.

ألوان زاهية وقبعات مزركشة (إ.ب.أ)

يوم السيدات

في اليوم الثالث يُقام حدثان من أبرز فعاليات أسكوت: «كأس الذهب»، أقدم سباقات أسكوت، و«يوم السيدات».

تاريخياً يعود أصل هذا المصطلح إلى عام 1823، عندما وصف شاعر مجهول يوم الخميس في أسكوت بأنه «يوم السيدات... حيث تبدو النساء، كالملائكة، في غاية الجمال والروعة».

وتشير صحيفة «ذا صن» إلى أن العادة جرت في السابق على منح النساء تذاكر مجانية أو مخفضة في «يوم السيدات»، في حين كانت هذه الامتيازات مقصورة على الرجال في الأيام الأخرى. ورغم أن نظام التذاكر القائم على النوع الاجتماعي لم يعد معمولاً به، فإن «يوم السيدات» في عدد من سباقات الخيل بالمملكة المتحدة لا يزال يُعد مرادفاً لمسابقات الأناقة والموضة. ففي مضمار كيلسو، على سبيل المثال، تُمنح جوائز لفئات مثل «أكثر السيدات أناقة»، و«أكثر زوجين أناقة»، و«أفضل قبعة». أما في أسكوت، فالوضع مختلف؛ إذ إنه رغم شيوع استخدام مصطلح «يوم السيدات»، وبقاء المناسبة الحدث الأبرز على صعيد الموضة خلال أسبوع السباقات، فإن إدارة أسكوت لا تعتمد هذه التسمية رسمياً.

الورود الحمراء تتألق (إ.ب.أ)

ويعكس الموقع الإلكتروني لسباق «رويال أسكوت» السمعة التي يحظى بها هذا اليوم بوصفه مناسبة للاحتفاء بالأناقة، إذ يصف «يوم السيدات»، وهو اليوم الثالث من السباق، بأنه «يوم نابض بالحياة، احتفالي وعريق في تقاليده، ويشكّل مناسبة للظهور والتألق»، مضيفاً أنه «حدث استثنائي تتصدر فيه الأزياء الراقية وقبعات السيدات المشهد».

كيت اختارت اللون الأصفر لإطلالتها (رويترز)

العائلة المالكة في سباق أسكوت

وكانت الملكة إليزابيث من الحضور الدائمين للسباق، خاصة لما عرف عنها من حب الخيل والسباقات المختلفة، ويظهر أعضاء العائلة بشكل دائم في أيام السباق، وهذا العام ظهر أمير وأميرة ويلز بإطلالة أنيقة على مضمار سباق رويال أسكوت في اليوم الثاني، برفقة الملك والملكة.

وبينما انصبّ الاهتمام على إطلالة كيت الجريئة بفستان أصفر زاهٍ وقبعة كبيرة متناسقة، كاد تفصيلٌ مهم في زي الأمير ويليام يمرّ مرور الكرام. بدا أمير ويلز أنيقاً في بدلة من 3 قطع وقبعة سوداء عالية يوم الأربعاء، ملتزماً تماماً بقواعد اللباس الرسمية لسباق رويال أسكوت. وبينما كان يلوّح للحضور لدى وصوله في عربة تجرها الخيول، كان يضع زهرة نرجس صفراء مثبتة على طية سترته. لم تكن هذه الزهرة الزاهية متناسقة مع لون زي زوجته فحسب، بل كانت أيضاً بمثابة تحية رقيقة ودعم لويلز. ويُعتبر النرجس الزهرة الوطنية لويلز.

لون الطماطم

وأضفى دليل الأزياء الرسمي لهذا العام، الذي أشرف عليه المدير الإبداعي دانيال فليتشر، لمسةً جديدةً على أزياء يوم السباق، مُبرزاً لون «الطماطم الزاهية» بوصفه لوناً مميزاً لهذا الموسم؛ لذا ظهرت السيدات بأزياء استوحت درجات الأحمر النابضة بالحياة. وبينما بقيَت قواعد اللباس الصارمة الشهيرة للحدث دون تغيير، يشجع الدليل الضيوف على التعبير عن شخصياتهم ضمن القواعد، من خلال تجربة الألوان والأنماط والإكسسوارات اللافتة، مع الحفاظ على تقاليد أسكوت في عالم الأزياء.