«حكايات الشتا»... دراما فلسفية تبرز تضارب المشاعر الإنسانية

مسرحية مصرية تسلط الضوء على الوحدة والحب والكراهية

المسرحية المصرية بطلتها لا تكذب لكنها تتجمّل (الشرق الأوسط)
المسرحية المصرية بطلتها لا تكذب لكنها تتجمّل (الشرق الأوسط)
TT

«حكايات الشتا»... دراما فلسفية تبرز تضارب المشاعر الإنسانية

المسرحية المصرية بطلتها لا تكذب لكنها تتجمّل (الشرق الأوسط)
المسرحية المصرية بطلتها لا تكذب لكنها تتجمّل (الشرق الأوسط)

الموضوع الإنساني جزء أصيل في الفن المسرحي منذ نشأته وحتى الآن؛ فالمسرح لغة عالمية تُخاطب قلوب المجتمعات مباشرةً، وربما لذلك نجح العرض المسرحي المصري «حكايات الشتا» الذي يتسم بأبعاد فلسفية وإنسانية متعددة جذبت الجمهور.

العرض حوّل خشبة المسرح إلى منصة للتعبير عن الذات، وسبر أغوار النفس؛ للوصول إلى المشاعر الدفينة؛ مما سمح لكل من المؤدين والجمهور باستكشاف القضايا المعقدة، والتفاعل معها بطريقة ميسرة.

المسرحية تقدم مقاربة درامية كثيفة، تُعيد التنقل بين عوالمَ من الحب والغضب والكراهية، مجسدة مشاعر مختلطة تبرز الصراع بين الواقع والخيال، وذلك من خلال حبكة متداخلة زمنياً، تمزج بين فنون الرقص والغناء والحكي.

ينتقل العرض بين عوالم من الحب والغضب والكراهية (الشرق الأوسط)

وتبدأ أحداث العرض بمشهد لامرأة عجوز هادئة ومتزنة للغاية، تعيش وحيدة في منزل واسع قديم، وتضج بذكرياتها الماضية و«أيامها الحلوة» مع زوجها وابنَيها، إلا أنها طوال الوقت تخلط بين الواقع والوهم بسبب الظروف التي عاشتها.

وعندما يقوم شاب وخطيبته بزيارتها لشراء منزلها، يكتشف المشاهد أنها لجأت إلى حيلة «البيع» كي تلتقي بالناس، كنوع من أنواع تحقيق الونس؛ فهي تعرض شقتها للبيع، لكنها لن تقدم على بيعها بالفعل، ومن ثم نراها تتحدث إليهما، وتشاركهما ذكرياتها وأحلامها، وتفاصيل حياتها.

ومن خلال حديثها مع من يرغبون بشراء المنزل يتبين أنها تعاني من الوحدة الشديدة، بعد أن تُوفي زوجها الطبيب، وسافر ابنها إلى أستراليا، في حين لا تزورها ولا تسأل عنها ابنتها المتزوجة بالرغم من أنها تعيش في نفس الشارع، وتمر الأحداث ويكتشف المشاهد مفاجآت كثيرة.

وتحاول الفكرة الأساسية للعرض ملامسة الروح والبحث عن أسرارها غير المعلنة، وفق مؤلف العمل إبراهيم الحسيني الذي قال لـ«الشرق الأوسط»: «اخترت اسم (حياة) لبطلة العرض، تلك السيدة التي تعاني من العزلة، ولا أحد يسأل عنها أو يتواصل معها، وذلك تعبيراً عن مفهوم الحياة الراهنة بشكل عام».

وواصل: «لقد أصبحنا نعاني من الوحدة بالرغم من الزحمة التي تحيط بنا؛ كل ذلك بسبب سطوة الماديات وضغوط الحياة؛ لذلك فإن الحالة الإنسانية التي يقدمها العمل تلامس قلب أي شخص، سواء وصل لسن هذه السيدة أو لم يصل؛ فلا يوجد من لم يمر بمشاعر الوحدة والغربة وهو وسط الناس».

العرض المسرحي المصري «حكايات الشتا» (الشرق الأوسط)

وكان عنوان العرض موحياً أيضاً؛ لارتباط هذا الموسم خصوصاً بالبحث عن الدفء، سواء كان من خلال غطاء يحميه من البرد، أو كان المراد هو الدفء الإنساني؛ أي الونس و«لمة العائلة» والأصدقاء، وفق الحسيني، وأضاف: «الشتاء دوماً له أجواء شاعرية مختلفة عن الصيف؛ لأن الإنسان يشعر بالدفء فيه بحديثه مع من يحب».

ويصل المشاهد إلى أقصى درجات التأثر بالعمل والتعاطف مع بطلته حين يكتشف مجموعة من المفاجآت؛ إذ يتضح له أن كل الأحداث التي ترويها البطلة حول أسرتها هي من وحي خيالها، ولم يشهدها الواقع؛ فهي ليس لديها أبناء، ولم تتزوج من الأصل، كما يفاجأ المشاهد بأن الرجل الذي تستعيد ذكرياتها معه، وتدّعي أنه خانها قبل أن يموت، كانت تعشقه في شبابها، لكنه لم يبادلها المشاعر وتزوج غيرها، وظلت تعيش بمفردها تعاني الوحدة.

الفتاة تعاطفت مع صاحبة المنزل لاحتياجها إلى الأم (الشرق الأوسط)

وهكذا يضعك العرض بعد معرفتك لهذه الحقيقة أمام قضايا إنسانية أخرى بعيداً عن الوحدة، ومنها كيف للإنسان أن ينسج عالماً من الخيال حين تقوده الظروف إلى ذلك؛ بهدف إعادة التوازن إلى نفسه، إلى حد أنه هو نفسه قد يعتقد أنه عالم حقيقي، وأثناء ذلك قد لا يرى أنه يخدع الآخرين أو ذاته؛ فهو «لا يكذب لكنه يتجمّل»!

ومن جهة أخرى، تبرز المسرحية حالات إنسانية أخرى؛ فنلتقي على سبيل المثال بحالة الفتاة القادمة مع خطيبها، والتي تتعاطف للغاية مع العجوز، وتناديها بـ«ماما»، ونكتشف أن السر وراء ذلك هو معاناة الفتاة من افتقاد الأم بعد وفاة والدتها في طفولتها، لكن خطيبها قاسي المشاعر، ويرفض تكرار زيارة السيدة مرة أخرى؛ فتلجأ الأخيرة إلى تكرار حيلة عرض مسكنها للبيع؛ لتلتقي بأشخاص آخرين، وتبدأ من جديد نسج عالم من الخيال معهم، وهكذا.

تبرز المسرحية حالات إنسانية متعددة (الشرق الأوسط)

ومما يعمق من تأثر الجمهور بالحالات الإنسانية التي يقدمها العرض، هو توظيف مساحة المسرح كلها لتصبح شقة واسعة للسيدة؛ في رمز إلى أنه رغم اتساع الحياة وناسها، فإن المرء قد يشعر بالوحدة، كما أدى ذلك إلى أن المشاهد يجد نفسه فيزيائياً داخل اللعبة نفسها، بل إنه يشارك السيدة حياتها داخل منزلها.

كما ساهمت الأغاني العشر القصيرة المكثفة التي تضمنها العمل في إثرائه فنياً وإنسانياً؛ إذ جاءت متناغمة مع الأحداث؛ فبعض الأغاني كانت تستكمل الحدث، أو تمثل تعليقاً عليه، أو تمنحه جماليةً ما.

يمزج العمل بين الأغاني والرقص والحكي (الشرق الأوسط)

«حكايات الشتا» من إنتاج «البيت الفني للمسرح» بوزارة الثقافة المصرية، ويأتي ضمن مجموعة من النصوص القصيرة ذات الشخصيات الدرامية المحدودة التي كتبها إبراهيم الحسيني خلال السنوات الأخيرة، مثل مسرحيات: «لعنة موتسارت»، و«تجربة العدالة الفاسدة»، و«وصفة للاستمتاع بالقتل». وأصدر الكاتب ما يزيد على 30 كتاباً في المسرح والنقد، كما حصد الكثير من الجوائز المصرية والعربية والدولية في الكتابة المسرحية.

يشار إلى أن المسرحية التي تُعرض يومياً ولمدة شهر على «مسرح الغد»، وتحت قيادة مدير الفرقة المخرج سامح مجاهد، هي من تأليف وأشعار الكاتب إبراهيم الحسيني، وإخراج محمد عشري.


مقالات ذات صلة

المديونية المصرية «ثقيلة» في 2026... لكن السداد «ممكن»

شمال افريقيا البنك المركزي المصري (رويترز)

المديونية المصرية «ثقيلة» في 2026... لكن السداد «ممكن»

تحدثت بيانات للبنك الدولي، الأحد، عن الالتزامات الخارجية على مصر والمتمثلة في سداد أقساط القروض وفوائدها وتبلغ نحو 38.65 مليار دولار خلال فترة تمتد لتسعة أشهر

محمد محمود (القاهرة )
العالم العربي رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي خلال إطلاق المشروع (مجلس الوزراء)

«ذا سباين» يشعل الجدل حول المشروعات العقارية الفارهة في مصر

أشعل مشروع «ذا سباين» جدلاً حول المشروعات العقارية الفارهة في مصر، مجدداً التساؤلات بشأن النمو اللافت لاستثمارات قطاع العقارات في مصر، خصوصاً الفارهة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا مصطفى مدبولي خلال زيارة «ميناء العريش» الأحد (مجلس الوزراء المصري)

خطة استراتيجية مصرية لتنمية متكاملة بشمال سيناء

قال رئيس الوزراء مصطفى مدبولي إن رؤية الدولة في تنمية شمال سيناء تتركز على أن تكون هذه المنطقة مقصداً للاستثمار، ومركزاً عمرانياً وصناعياً وزراعياً وسياحياً.

وليد عبد الرحمن (القاهرة )
شمال افريقيا رئيس الوزراء المصري خلال اجتماع مع وزير المالية لبحث نتائج اجتماعه مع صندوق النقد الدولي (مجلس الوزراء المصري)

مصر: جدل «التداعيات الاقتصادية» لا ينحسر مع مؤشرات التهدئة بالمنطقة

لا يزال جدل «التداعيات الاقتصادية» للحرب الإيرانية على مصر، مستمراً في مصر، رغم مؤشرات التهدئة في المنطقة أخيراً.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا جانب من اجتماع سابق داخل حزب «الوفد» المصري (حزب الوفد)

خلاف بين أحزاب مصرية على أسبقية تعديلات «قوانين الأسرة»

منذ أن وجه الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي الحكومة بإدخال تعديلات على القوانين المتعلقة بالأسرة المصرية، نشطت أحزاب للتعبير عن رؤيتها بشأن هوية القوانين الجديدة

عصام فضل (القاهرة)

شيرين عبد الوهاب لتجاوز أزماتها بغناء «عايزة أشتكي»

شيرين عبد الوهاب تطرح أغنية جديدة (فيسبوك)
شيرين عبد الوهاب تطرح أغنية جديدة (فيسبوك)
TT

شيرين عبد الوهاب لتجاوز أزماتها بغناء «عايزة أشتكي»

شيرين عبد الوهاب تطرح أغنية جديدة (فيسبوك)
شيرين عبد الوهاب تطرح أغنية جديدة (فيسبوك)

عادت المطربة المصرية شيرين عبد الوهاب للأضواء مرة أخرى، بعد إعلان الملحن والموزع عزيز الشافعي عن قرب إصدار أغنية جديدة لها بعنوان «عايزة أشتكي»، ما حظي باهتمام لافت على صفحات «سوشيالية»، وتصدر «الترند» على «غوغل» في مصر، الأحد، وعَدّه بعض المتابعين والنقاد خطوة من شيرين لتجاوز أزمات تعرضت لها في الفترة الأخيرة، تسببت في غيابها عن الساحة الغنائية.

ونشر الملحن عزيز الشافعي مقطع فيديو تظهر فيه شيرين خلال تصوير أغنية جديدة تقول كلماتها «عايزة أشتكي... أشكي»، وقال في الفيديو إنه يعرف أنها أوحشت جمهورها كثيراً، وهي أيضاً تشتاق إليهم، معلناً عن عودتها قريباً بعد فترة غياب شغلت كل محبيها.

وتعرضت شيرين عبد الوهاب للعديد من الأزمات والقضايا والمحاضر المتبادلة بينها والملحن والمطرب حسام حبيب بعد ارتباطهما وانفصالهما أكثر من مرة، كما شهدت أزمات أخرى حول حقوق استغلال صفحاتها «السوشيالية» وفي علاقتها بأخيها وأسرتها، وتعرضت لأزمة صحية بعد جدل أثير حول حفل قدمته في المغرب، واتهمها الجمهور باستخدام «البلاي باك» على خلاف المتوقع منها.

شيرين عبد الوهاب (إنستغرام)

وغابت شيرين عن الساحة الفنية والغنائية لفترة طويلة، إلى أن ظهرت في مارس (آذار) الماضي عبر فيديو متداول على «السوشيال ميديا» بصحبة ابنتها هنا وهما يغنيان في حالة من البهجة والمرح، إلى أن ظهرت أخيراً في مقطع الفيديو الذي نشره عزيز الشافعي من كواليس التسجيل، معلناً عن عودتها للساحة الغنائية.

ويرى الناقد الموسيقي المصري، محمود فوزي السيد، أن محبي وجمهور شيرين يتمنى عودتها بشكل نهائي للساحة الغنائية وتجاوز كل أزماتها، وقال لـ«الشرق الأوسط»: «للأسف رفاهية الفرص الجديدة لم تعد متاحة بشكل كبير بالنسبة لشيرين، خصوصاً أنها حظيت بفرص للعودة من قبل ولم تستثمرها بالشكل المنشود».

وتابع: «نتمنى رجوعها طبعاً لأنها صوت مهم جداً على ساحتي الغناء المصرية والعربية، ونتمنى أن يكون هذا قرار العودة النهائية بألبوم كامل، وأن يكون فريق العمل معها من ملحنين وشعراء وموزعين ومهندسي صوت على قدر المسؤولية؛ لأنها مسؤولية كبيرة عودة شيرين، ويجب أن تكون أعمالها القادمة مناسبة لقيمتها الفنية وموهبتها واشتياق الجمهور لها، وليست مجرد أعمال لملء الألبوم».

ووصف السيد صوت شيرين بأنه «يتميز بالأصالة الشديدة، ومن ثم حين تعود يجب أن تعود بكامل لياقتها الصوتية، لأنها صوت مميز جداً، وهذا التميز يجب أن يظل العلامة المميزة لصوتها وأدائها».

من كواليس الأغنية الجديدة (صفحة عزيز الشافعي على فيسبوك)

وقدمت شيرين العديد من الألبومات الغنائية والأغاني الفردية على مدى مشورها كما أحيت عشرات الحفلات في مصر والخارج، وكان أول ألبوماتها المفردة «جرح تاني» الذي صدر عام 2003، ثم توالت أعمالها مثل «آه يا ليل» و«بتوحشني» و«أنا كثير» و«حبيت»، وكانت أحدث أغنياتها بعنوان «باتمنى أنساك».

ويصف الناقد الموسيقي المصري، أحمد السماحي، الاهتمام بعودة شيرين بأنها «قد يكون مفتعلاً من صفحات مؤثرة»، ويضيف لـ«الشرق الأوسط» أن «شيرين بقدر محبة جمهورها لها فهو غاضب منها، وربما كان الاهتمام بإعلان عزيز الشافعي قرب عودة شيرين؛ لأن الشافعي واحد من فرسان الساحة الغنائية حالياً، والجميع يهتم بما يعلن عنه».

وتابع السماحي: «أرجو أن تبعد شيرين أزماتها الأسرية والشخصية عن الإعلام والمجال العام، كما تفعل الكثير من المطربات، فهناك العديد من الأسرار في حياة النجوم ونجمات الغناء لا نعرف عنها شيئاً، لأنهم تمكنوا من بناء حائط صد وخط أحمر يفصل بين حياتهم الفنية وحياتهم الشخصية وأتمنى أن تتمكن شيرين من رسم هذا الخط الأحمر لحياتها الشخصية والأسرية، وتبتعد عن الصخب والجدل الذي يحيط بوجودها وتترك المساحة لصوتها فقط وأغنياتها؛ أقول ذلك بحكم محبتي لصوتها ومتابعتي لها منذ بداياتها، وأعرف مدى طيبتها وعفويتها».

وأشار السماحي إلى أن حضور شيرين حالياً في وجدان محبيها وجمهورها يعود إلى «عذوبة وجمال صوتها، واختياراتها الغنائية الموفقة، فهي من المطربات القليلات في مصر والوطن العربي اللائي يجيدن اختيار أغانيهن، لذلك حظيت بمكانة ما في قلب الجمهور العربي، لكن هذا المكان أصبح عرضة للتراجع بسبب الخلط بين الحياة الشخصية وبين المشوار الفني»؛ على حد تعبيره.


العلا تعيد رسم موقعها على خريطة الأفلام العالمية

استوديوهات «فيلم العلا»... بنية حديثة للإنتاج السينمائي (فليم العلا)
استوديوهات «فيلم العلا»... بنية حديثة للإنتاج السينمائي (فليم العلا)
TT

العلا تعيد رسم موقعها على خريطة الأفلام العالمية

استوديوهات «فيلم العلا»... بنية حديثة للإنتاج السينمائي (فليم العلا)
استوديوهات «فيلم العلا»... بنية حديثة للإنتاج السينمائي (فليم العلا)

في سباق عالمي محتدم على استقطاب كبرى الإنتاجات السينمائية، تدخل العلا المشهد بثقل مختلف، لا يعتمد فقط على سحر الموقع، بل على «مشروع متكامل» يعيد تشكيل مفهوم صناعة الفيلم في المنطقة. فمن صحرائها التي احتضنت عبر التاريخ حضارات متعاقبة، تنطلق اليوم رؤية حديثة يقودها «فيلم العلا»، ليضع المملكة في موقع تنافسي جديد، ليس بوصفها محطة تصوير عابرة، بل وجهة إنتاج سينمائي متكاملة تسعى إلى ترسيخ حضورها في قلب الصناعة العالمية.

وفي مؤشر واضح على تصاعد حضورها الدولي، جاءت العلا مؤخراً ضمن القائمة النهائية لـ«جوائز الإنتاج العالمية 2026»، في فئة «مدينة الأفلام»، وهي من أبرز الجوائز المهنية التي تُنظم سنوياً بالتزامن مع «مهرجان كان السينمائي». ومن المقرر أن تُعلن النتائج في 18 مايو (أيار) 2026 خلال حفل رسمي بمدينة كان الفرنسية، حيث تتنافس العلا مع وجهات إنتاج عالمية، في سباق يعكس مكانتها المتنامية في صناعة السينما الدولية.

هذا الترشيح لا يُقرأ على أنه إنجاز رمزي فحسب، بل أيضاً بوصفه دليلاً على انتقال «فيلم العلا» من مشروع محلي ناشئ إلى لاعب حاضر في مشهد الإنتاج العالمي، مدعوماً ببنية تحتية متطورة ومواقع تصوير استثنائية.

من موقع تصوير إلى مركز إنتاج عالمي

لم يعد الرهان على جمال الطبيعة وحده كافياً، فالعلا، كما يؤكد لـ«الشرق الأوسط» المدير التنفيذي المكلف بالإنابة «فيلم العلا»، زيد شاكر، «تتحرك بخطى مدروسة نحو بناء منظومة إنتاج متكاملة، قادرة على استقطاب المشروعات العالمية وتوطينها في الوقت ذاته». ويشير إلى أن البنية التحتية التي يجري تطويرها ليست مجرد إضافة تقنية، «بل هي أيضاً عنصر حاسم في هذا التحول»، موضحاً أن الهدف هو الانتقال بالعلا «من موقع تصوير مميز إلى مركز إنتاج سينمائي متكامل يستقطب كبرى المشروعات العالمية».

خلال تصوير عدد من الأعمال العالمية، لم تكن الطبيعة وحدها هي العامل الجاذب، بل تكاملها مع بنية إنتاجية متقدمة. ويؤكد شاكر أن العلا تمتلك مزيجاً فريداً من «الصحارى والجبال والتكوينات الصخرية والمواقع الأثرية»؛ مما يمنحها قدرة استثنائية على تمثيل بيئات متعددة على الشاشة، دون الحاجة إلى التنقل بين مواقع مختلفة. لكن الأهم، وفقه، هو «ما وراء الكاميرا: استوديوهات مجهزة، ومرافق إنتاج، ودعم لوجيستي، وخدمات متكاملة... تتيح تنفيذ المشروعات السينمائية الكبرى بكفاءة عالية».

بين العالمية والمحلية

أحد أبرز رهانات «فيلم العلا» تمثل في تحقيق توازن مستدام بين استقطاب الإنتاجات العالمية، وبناء كوادر وطنية قادرة على قيادة الصناعة مستقبلاً. وفي هذا السياق، يوضح شاكر أن «الجهود تتركز على برامج تدريبية وشراكات تعليمية دولية، إلى جانب حوافز إنتاجية تنافسية لدعم المشروعات المحلية والعالمية، بما يسهم في نقل المعرفة وتوطينها».

قبل وصولهم إلى العلا، يحمل كثير من صناع الأفلام تصورات مسبقة عن تحديات التصوير في المنطقة، لكن هذه الصورة تتغير سريعاً بمجرد بدء العمل. ويشير شاكر إلى أن «الشركاء الدوليين يفاجأون بمستوى الجاهزية، وسلاسة الإجراءات، والدعم اللوجيستي المتكامل؛ مما يعزز ثقتهم ويشجعهم على العودة بمشروعات جديدة».

الجغرافيا بوصفها عاملاً إبداعياً... لا مجرد خلفية

ليست العلا مجرد موقع بصري جذاب، بل بيئة سردية تؤثر في طبيعة الأعمال التي تنتَج فيها. ويؤكد شاكر أن «الخصائص الجغرافية والتاريخية للمنطقة تلعب دوراً مباشراً في اختيار المشروعات؛ لما توفره من تنوع بصري وسردي يفتح آفاقاً واسعة أمام صناع الأفلام». ورغم البعد الاقتصادي الواضح، فإن «فيلم العلا» يحمل بعداً ثقافياً استراتيجياً، فالمشروع، وفق شاكر، «يسهم في إعادة تشكيل الصورة السينمائية للمملكة عالمياً، ويعزز حضورها مصدراً للقصص، وليس فقط موقعَ تصوير».

وعند تلخيص التجربة، تبدو الرسالة واضحة: العلا ليست مجرد موقع تصوير، بل بيئة متكاملة لصناعة القصص، ففي وقت تتنافس فيه الوجهات العالمية على جذب الإنتاجات، تقدم العلا نموذجاً مختلفاً، يجمع بين المكان، والبنية، والرؤية، ليؤسس لصناعة سينمائية واعدة، تتجاوز حدود الجغرافيا نحو فضاء أوسع من التأثير والحضور.


حل لغز اختفاء عائلة عام 1958 بعد سبعة عقود

العائلة المفقودة منذ عام 1958 (شرطة مقاطعة هود ريفر)
العائلة المفقودة منذ عام 1958 (شرطة مقاطعة هود ريفر)
TT

حل لغز اختفاء عائلة عام 1958 بعد سبعة عقود

العائلة المفقودة منذ عام 1958 (شرطة مقاطعة هود ريفر)
العائلة المفقودة منذ عام 1958 (شرطة مقاطعة هود ريفر)

كُشف أخيراً عن مصير عائلة أميركية اختفت في ظروف غامضة قبل نحو سبعة عقود، في قضية أثارت اهتماماً واسعاً آنذاك. فقد اختفت عائلة مارتن، المكوّنة من الوالدين كينيث وباربرا، وبناتهما: باربي (14 عاماً)، وفيرجينيا (13 عاماً)، وسوزان (11 عاماً)، في ديسمبر (كانون الأول) 1958 بولاية أوريغون، بعد تغيّب الوالدين عن العمل بشكل مفاجئ. وعُثر بعد أشهر على جثتي فيرجينيا وسوزان، في حين ظل مصير بقية أفراد الأسرة مجهولاً، حسب «سي إن إن» الأميركية. وظل اختفاء باربي ووالديها لغزاً لعقود، إلى أن قاد اكتشاف حديث إلى حل القضية، إذ عثر الغواص آرتشر مايو، عام 2024 على سيارة من طراز «فورد ستيشن واغن» في نهر كولومبيا، قبل أن تُنتشل في العام التالي وبداخلها بقايا بشرية.

وأكدت فحوص الحمض النووي أنها تعود إلى بقية أفراد عائلة مارتن. وقالت كريستن ميتمان، من مختبر «أورثام»: «كثيرون عملوا لسنوات طويلة لكشف مصير العائلة، ونحن فخورون بالإسهام في هذا الإنجاز. مثل هذه الألغاز لا تثقل كاهل العائلة فحسب، بل المجتمع بأسره، ونأمل أن ينهي هذا حالة الانتظار الطويلة». وكان الابن الأكبر دونالد، الذي كان يبلغ 28 عاماً آنذاك ويقيم في نيويورك، قد شكك في فرضية الحادث العرضي، مرجحاً وجود شُبهة جنائية.

غير أن مكتب شريف مقاطعة هود ريفر، أكد عدم وجود أي دليل على وقوع جريمة، موضحاً أن العائلة اختفت خلال زيارة يُعتقد أنهم قاموا بها إلى منطقة كولومبيا ريفر غورج لجمع نباتات عيد الميلاد، وأنه رغم العثور على بقايا فيرجينيا وسوزان في مجرى النهر بعد أشهر، لم تُثمر عمليات البحث المكثفة، بما فيها الغوص، عن العثور على الوالدين كينيث وباربرا، أو الابنة الكبرى باربي آنذاك.