مصر: فُرص الجنيه «الفَكّة» في الشراء تتلاشى

بعد موجات غلاء وتراجع أمام العملات الأجنبية

الجنيه «الفكة» تأثر بالتعويم أمام العملات الأجنبية (الشرق الأوسط)
الجنيه «الفكة» تأثر بالتعويم أمام العملات الأجنبية (الشرق الأوسط)
TT

مصر: فُرص الجنيه «الفَكّة» في الشراء تتلاشى

الجنيه «الفكة» تأثر بالتعويم أمام العملات الأجنبية (الشرق الأوسط)
الجنيه «الفكة» تأثر بالتعويم أمام العملات الأجنبية (الشرق الأوسط)

في يوم ربيعي معتدل الحرارة، اشترى ناصر مصطفى 45 عاماً، مدرس بالأزهر، منتجات غذائية بقيمة 98 جنيهاً من أحد المتاجر القريبة من بيته في نطاق حي فيصل المكتظ بالجيزة (غرب القاهرة)، ودفع مائة جنيه لـ«الكاشير» الذي سارع برد «قطعة لبان» واحدة إليه عوضاً عن «الباقي» الجنيهين، فأخذها وانصرف وهو يعض شفتيه.

يدرك ناصر كغيره من الآباء الوضع الذي وصل إليه الجنيه المصري بعد «تعويمه» أمام العملات الأجنبية، بداية من 2016 عندما كان يعادل الدولار الواحد نحو 7 جنيهات ونصف، حتى وصل إلى 50 جنيهاً راهناً وما ترتب على ذلك من موجات تضخم قياسية وارتفاع أسعار كل المنتجات بالسوق.

ومع «انهيار» الجنيه الحاد أمام العملات الأجنبية، رصدت «الشرق الأوسط» تلاشي فرص الجنيه «الفكة» في شراء المنتجات بالأسواق كافة، فبينما كان يشتري الجنيه الواحد تذكرة مترو، وتذكرة ركوب أتوبيسات النقل العام بالقاهرة في عام 2016 بالإضافة إلى بيضة وحزمتي جرجير أو بقدونس أو شبت، أو نصف كيلو طماطم، وربطة بصل أخضر، فإن سعر البيضة الواحدة الآن يبلغ نحو 5 جنيهات في المتوسط، ويبلغ سعر حزمة الجرجير جنيهين ونصف الجنيه، وحزمة البصل الأخضر 5 جنيهات.

أقراص الطعمية الصغيرة تباع بجنيه واحد في مناطق شعبية بالجيزة (الشرق الأوسط)

ويتذكر ناصر أنه قبل تعويم الجنيه في عام 2016 كانت خيارات الشراء بالجنيه «الفكة» متعددة، على غرار شراء 4 قطع لبان، وعلبة مناديل صغيرة، وباكو بسكويت وكيس (مولتو) صغير، لكن الأمور تغيرت الآن، إذ لا يستطيع الجنيه شراء أكثر من قطعتي (طوفي) من الحجم الصغير، وبات سعر قطعة اللبان الواحدة جنيها ونصف جنيه بعد رفع أسعاره مؤخراً.

وفى الصيدليات لم يختلف الوضع كثيراً عن المحلات التجارية فالجنيه لم يعد يشتري أي منتج على الإطلاق باستثناء قطع حلوى صغيرة يتم استخدامها بديلاً للجنيهات الفكة.

قدرة الجنيه الفكة على الشراء تقلصت للغاية (الشرق الأوسط)

ورغم ارتفاع سعر ساندويتش الفول والطعمية إلى 10 جنيهات ببعض مناطق العاصمة المصرية، فإن مطاعم بمناطق شعبية تتمسك حتى الآن ببيع قرص الطعمية الصغير بجنيه واحد وجنيهين للقرص الكبير.

وبينما كان الجنيه الواحد يستطيع شراء قلم جاف وقلم رصاص وأستيكة قبل تعويمه، فإن أقل سعر للقلم الجاف والرصاص حالياً هو 5 جنيهات.

الخبير الاقتصادي المصري الدكتور مدحت نافع يقول إن «انخفاض قيمة الجنيه تعد عرَضاً لمرض موجود في هيكل الاقتصاد المصري، حيث الاختلال في الاقتصاد الكلي الناتجة عن ضعف الإنتاجية»، مضيفاً في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن «أهم دلالات هذا الخلل تتجسد في العجز المزمن للموازنة، بجانب الدين الكبير الذي يمول هذا العجز، وهو ما يُشعرنا دائماً بحالة الانخفاض الدائم للجنيه».

الجنيه المصري شهد تراجعاً حاداً أمام الدولار خلال السنوات الماضية (الشرق الأوسط)

وعزا نافع أيضاً سبب تدهور الجنيه بالسنوات الأخيرة إلى الإفراط في طباعة الأوراق النقدية «البنكنوت».

ومنذ عام 2017 بدأت مصر في زيادة أسعار «مترو أنفاق القاهرة» بعد ثبات سعر التذكرة على مدار 11 عاماً ليرتفع سعر التذكرة حينها من جنيه إلى جنيهين، ثم عدلت الأسعار عدة مرات من 2020 وحتى الآن، مع تقسيم التذاكر ليكون تسعيرها مرتبطاً بعدد المحطات، وبات أقل سعر للتذكرة 8 جنيهات وهو ما ينطبق كذلك على حافلات النقل العام وبقية المواصلات.

ورأى نافع أن «الحد والسيطرة على طباعة البنكنوت وتنويع الاقتصاد وتحسن إنتاجيته، وتحفيز النمو بالإنتاج والتصدير بدلاً من الاستهلاك؛ أمور ستساهم في استعادة قوة الجنيه»، مشدداً على أنه «ليس من الطبيعي أن يكون معدل الاستهلاك في مصر 88 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي، بل ينبغي أن نكون محفزين بالاستثمار والتصدير».

التضخم تسبب في ارتفاع أسعار جميع المنتجات (الشرق الأوسط)

ويترحم ناصر على أيام ازدهار الجنيه في طفولته حيث كان يحصل على مصروف «نصف جنيه» فقط في بداية تسعينات القرن الماضي، كان يشتري به ساندوتشين، مشيراً إلى أنه «كان لا يصدق كلام جدته التي كانت تفخر بشرائها أنواعاً عديدة من السوق بمبلغ جنيه واحد فقط خلال السبعينات».

وفي عام 1939 وخلال عهد الملكية كان سعر صرف الدولار أمام الجنيه المصري لا يتجاوز 0.2 جنيه، أي أن الجنيه المصري كان قادراً على شراء خمسة دولارات.

وخلال العقود التي سبقت التسعينات من القرن الماضي شهد سعر صرف الجنيه أمام الدولار استقراراً نسبياً، لكنه شهد تراجعاً حاداً خلال العقود الثلاثة الماضية، ما انعكس على ارتفاع معدلات التضخم والتسبب في موجات غلاء حادة، فبينما كان يبلغ متوسط سعر كيلو اللحم البلدي نحو 70 جنيهاً في عام 2012، فإن متوسط سعره حالياً يبلغ 400 جنيه، كما كان سعر كيلو لحوم الدواجن البيضاء 17 جنيهاً في العام نفسه، لكن سعره يزيد حالياً على مائة جنيه.

ويختتم ناصر حديثه بنبرة حزينة: «كنا نرضى بالربع جنيه عندما كنا أطفالاً لكن أولادي حالياً لا يقبلون إلا بالعشرة جنيهات».


مقالات ذات صلة

البنوك المركزية تواصل التشدد رغم اتفاق واشنطن وطهران

الاقتصاد المقر الخارجي لمبنى «مارينر إس إكليس» التابع لمجلس الاحتياطي الفيدرالي (رويترز)

البنوك المركزية تواصل التشدد رغم اتفاق واشنطن وطهران

رغم التوصل إلى اتفاق سلام مؤقت بين الولايات المتحدة وإيران فإن البنوك المركزية الكبرى لا تبدو مستعدة للتراجع عن نهجها المتشدد في مكافحة التضخم

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد مبنى بنك إنجلترا في لندن (رويترز)

بنك إنجلترا يتمسك بـ«التثبيت الفعّال» لمواجهة مخاطر التضخم

أبقى بنك إنجلترا أسعار الفائدة دون تغيير عند 3.75 % خلال يونيو في خطوة تعكس استمرار حالة الحذر وسط عدم وضوح مسار التضخم

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد وسط مدينة زيوريخ (رويترز)

سويسرا تخفض تقديرات النمو تحت وطأة ضغوط الطاقة العالمية

خفضت الحكومة السويسرية توقعاتها للنمو الاقتصادي لعام 2026 بشكل طفيف إلى 0.9 في المائة يوم الخميس، مشيرةً إلى تداعيات ارتفاع أسعار الطاقة الناجمة.

«الشرق الأوسط» (زيوريخ )
الاقتصاد كيفين وارش خلال مؤتمر صحافي في الاحتياطي الفيدرالي بواشنطن بعد قرار تثبيت أسعار الفائدة في 17 يونيو 2026 (إ.ب.أ)

عهد وارش يفتح الباب للتقلبات وُينهي الإشارات المسبقة للفائدة

بدأ عهد كيفين وارش في مجلس الفيدرالي بصدمة في «وول ستريت» حيث يستعد المستثمرون لتحركات حادة في الأسواق مع تراجع المركزي عن تقديم إشارات واضحة بشأن مسار الفائدة.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد مدخل «البنك المركزي النرويجي» في أوسلو (رويترز)

«المركزي النرويجي» يثبّت الفائدة عند 4.25 % ويلمّح لزيادة قريبة لمواجهة التضخم

أبقى «البنك المركزي النرويجي» سعر الفائدة الرئيسي عند 4.25 في المائة يوم الخميس، مع تأكيده مجدداً أن مسار السياسة النقدية يميل نحو مزيد من التشديد لاحقاً...

«الشرق الأوسط» (أوسلو)

تكريم 150 من مديرات ومديري «مدارس المواطنية» في قصر بعبدا

اللبنانية الأولى نعمت عون
اللبنانية الأولى نعمت عون
TT

تكريم 150 من مديرات ومديري «مدارس المواطنية» في قصر بعبدا

اللبنانية الأولى نعمت عون
اللبنانية الأولى نعمت عون

أكدت اللبنانية الأولى نعمت عون «أن لبنان أول بلد في العالم العربي يُطبِّق توصيات منظمة (اليونيسكو) للتربية على السلام والتنمية المستدامة من خلال رؤية وطنية شاملة هي (مدرسة المواطنية) التي نجد صداها اليوم في السياسات العامة الوطنية».

وقالت عون: «إن الإنجاز الحقيقي هو أن يرى العالم أن البلد الذي عرف الحرب ما زال يُعلِّم السلام، وأن البلد الذي واجه الخوف ما زال يُعلِّم الأمل».

مواقف السيدة الأولى جاءت في كلمة ألقتها، قبل ظهر الخميس، في حفل استضافه قصر بعبدا، لتكريم 150 من مديرات ومديري «مدارس المواطنية» من جميع المناطق اللبنانية الذين شاركوا في النسخة الأولى من برنامج «مدرسة المواطنية»، وذلك تقديراً لعطاءاتهم ومثابرتهم في تعليم طلابهم خلال فترة الحرب، وبينهم من تولّى إدارة مراكز النزوح في مدارسهم، مما أسهم في زيادة التضامن الاجتماعي في الظروف الصعبة.

حضر الحفل، إضافة إلى المديرات والمديرين المكرَّمين، وزيرة التربية والتعليم العالي ريما كرامي، والفنان جورج خباز، والشركاء الاستراتيجيون والداعمون، وممثلون عن المنظمات الدولية، وعدد من المعنيين.

أُعلن خلال اللقاء عن توسُّع البرنامج من 150 مدرسة إلى 300 مدرسة خلال العام المقبل، كما أُعلن عن تنظيم المؤتمر الوطني الأول للتربية على المواطنية مطلع العام الدراسي المقبل، لعرض نتائج المرحلة التجريبية ومشاريع المدارس المشاركة.

كُرِّم خلال الحفل جميع المديرات والمديرين بحسب المحافظات اللبنانية الثماني

وبالشراكة مع «اليونيسكو»، ستُمنح المدارس الأربع الأولى على مؤشر المواطنية فرصة تمثيل لبنان في مؤتمرات دولية متخصصة بالتربية على السلام والتنمية المستدامة.

وقائع الحفل

استُهل الحفل بالنشيد الوطني اللبناني، ثم ألقت مديرة مكتب اللبنانية الأولى الآنسة هلا عبيد كلمة رحَّبت فيها بالحضور وبمديرات ومديري مدارس المواطنية من جميع أنحاء لبنان.

وقدّم الفنان جورج خباز مداخلة خاصة عن دور الفن في ترسيخ قيم المواطنية والانفتاح والسلام.

ثم رحّبت السيدة عون بالحضور وألقت كلمة شكرت فيها المبدع جورج خبّاز، وقالت: «اليوم، أنا هنا لأتعلّم منكم؛ لأن ما قمتم به هذا العام لم يكن مجرّد واجب وظيفي، بل كان فعل إيمان. إيمان بأن المدرسة يجب أن تبقى مفتوحة عندما تُغلق طرق كثيرة، وإيمان بأن الطفل يجب أن يبقى يحلم عندما يحيط به الخوف».

وخاطبت مديري مدارس المواطنيّة قائلة: «كنتم هذا العام أقوى درس في التربية على المواطنيّة. أصعب ما يمكن أن نشعر به هو أن نرى أبناءنا خائفين، وأقوى ما يمكن أن نمنحه لأولادنا ليس الأمان المؤقّت، بل الجذور: جذور الهوية، وجذور الانتماء، وجذور المواطنيّة. أنتم زرعتم هذه الجذور وسط العاصفة».

التكريم

وكُرِّم خلال الحفل جميع المديرات والمديرين بحسب المحافظات اللبنانية الثماني، تقديراً لدورهم في ترسيخ التربية على المواطنية داخل مدارسهم. وتسلّم المشاركون ميدالية تكريمية خاصة من برنامج «مدرسة المواطنية»؛ تقديراً لالتزامهم وجهودهم خلال العام الدراسي.

وتخلّل اللقاء عرض الفيلم الوثائقي الرسمي لبرنامج «مدرسة المواطنية»، الذي عرض أبرز محطات العام الدراسي 2025 - 2026، والتحديات التي واجهتها المدارس خلال الحرب، وقصص النجاح والمبادرات التي نفّذتها المدارس المشاركة.

واختُتم اللقاء بالتأكيد على أن «مدرسة المواطنية» تمثّل مساراً وطنياً طويل الأمد يهدف إلى ترسيخ قيم المواطنية والسلام والتنمية المستدامة في الثقافة المدرسية اللبنانية.


المتحف المصري الكبير يستضيف «غالا دي دانزا» في ذكرى افتتاحه

جانب من المؤتمر الصحافي الذي عقد في المتحف المصري الكبير (إدارة المهرجان)
جانب من المؤتمر الصحافي الذي عقد في المتحف المصري الكبير (إدارة المهرجان)
TT

المتحف المصري الكبير يستضيف «غالا دي دانزا» في ذكرى افتتاحه

جانب من المؤتمر الصحافي الذي عقد في المتحف المصري الكبير (إدارة المهرجان)
جانب من المؤتمر الصحافي الذي عقد في المتحف المصري الكبير (إدارة المهرجان)

يستضيف المتحف المصري الكبير في بداية نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل، مهرجان «غالا دي دانزا» للمرة الأولى، الذي من المقرر أن يُشارك فيه عدد كبير من الفنانين. وذلك في ذكرى مرور عام على افتتاحه الرسمي.

ويجمع المهرجان بين فنون الرقص، والموسيقى، والأزياء، والفنون الأدائية داخل قاعات المتحف القريبة من أهرامات الجيزة، وتمثل إقامة المهرجان في المتحف أولى محطات الجولة الإقليمية للعرض في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، والنسخة التاسعة منه عالمياً.

وقال الدكتور أحمد غنيم، الرئيس التنفيذي للمتحف المصري الكبير، خلال المؤتمر الصحافي الذي عُقد في المتحف للإعلان عن تفاصيل العرض العالمي: «نحن فخورون للغاية بأن هذا التعاون لن يقتصر على استضافة فنانين عالميين مرموقين في مصر فحسب، بل سيُتيح أيضاً فرصاً للمواهب المحلية الشابة للمشاركة والتعلُّم والأداء جنباً إلى جنب مع نخبة من أبرز فناني العالم».

المهرجان سيضم عدداً كبيراً من الفنانين (إدارة المهرجان)

وأكّد غنيم «أن المتاحف لم تعد مجرد أماكن لعرض القطع الأثرية، بل أصبح لديها دور مجتمعي تؤديه، كما تستهدف مثل هذه الشراكات إبراز القوة الناعمة لمصر، في وقت تواصل فيه الدولة تعزيز مكانتها بوصفها وجهة ثقافية وسياحية عالمية».

وكانت مصر قد لفتت أنظار العالم، في الأول من نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، بافتتاح «المتحف المصري الكبير»، الذي حظي بإشادات عربية ودولية، وشهد حضور ممثلين ووفود من 79 دولة، بينهم ملوك ورؤساء وقادة 39 دولة، ويضمُّ المتحف وفق مسؤولين مصريين، نحو 100 ألف قطعة أثرية، أبرزها مقتنيات الملك «توت عنخ آمون».

ووفق كريستينا ليون، المؤسسة والمديرة الفنية للمهرجان، فمن المتوقع أن يجذب الحدث أكثر من 1500 شخص من الضيوف وكبار الشخصيات، إلى جانب زوار محليين وجمهور دولي، كما تأمل ليون في أن تصبح القاهرة محطة دائمة للعرض، وأن يتطوَّر التعاون مع المتحف إلى شراكة طويلة الأمد تتجاوز فعالية العام الحالي.

ومن المتوقع أن تُحيي الفنانة العالمية شاكيرا حفلاً غنائياً ضخماً يوم 28 نوفمبر المقبل في منطقة أهرامات الجيزة، وذلك بعد تأجيل الحفل الذي كان من المقرر أن يُقام يوم 7 أبريل (نيسان) الماضي.

ويضمُّ مهرجان «غالا دي دانزا» فريقاً متعدد الجنسيات مكوناً من أكثر من 150 فناناً، يتقدَّمهم نجما فرقة الباليه الملكية سيزار كوراليس وفرانشيسكا هايوارد، إلى جانب ماريا خوريفا من مسرح مارينسكي، ومادلين وو من باليه سان فرانسيسكو، وشال واغمان من باليه أوبرا باريس، وفنانين معاصرين بارزين، من بينهم فرقة رامبيرت البريطانية، واستوديو ماجيك لاب الفرنسي للعروض التفاعلية، وسوسن البهيتي أول مغنية أوبرا سعودية.

الرئيس التنفيذي للمتحف المصري الكبير أكد ترحيبه بمهرجان «غالا دي دانزا» (إدارة المهرجان)

وفي حين تتولى كريستينا ليون مسؤولية اختيار 50 موهبة مصرية للمشاركة في هذا الحدث من أصل 300 مشارك، فإن أحمد يحيى، الراقص الأول في فرقة باليه أوبرا القاهرة، ونائب مدير الفرقة، وصاحب إحدى مدارس تعليم الباليه، سيتولى تدريب المواهب على أداء جزء من العرض الكلاسيكي العالمي «بحيرة البجع».

وأضاف يحيى، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، أن مدرسة الباليه المصرية تُعد من أعرق مدارس الباليه في المنطقة، وتشهد توسعاً لافتاً من حيث عدد المقبلين عليها، وزيادة الأماكن التي تستضيف عروضها على غرار المتحف الكبير، وأوبرا العاصمة الجديدة، بالإضافة إلى حجم الإقبال الكبير عليها في أوبرا القاهرة.

وعلى الرغم من أن المتحف الكبير قد سبق له استضافة حفلات غنائية وموسيقية عدَّة، فإن مهرجان «غالا دي دانزا» سيكون أول عرض مخصص لفنون الرقص.

وتأسس مهرجان «غالا دي دانزا» عام 2013 على يد مديرته الفنية كريستينا ليون، في مدينة «لوس كابوس» بالمكسيك، وانطلق برؤية تعتمد على تحرير الرَّقص من المسارح المغلقة والتقليدية لآفاق أكثر رحابة، والجمع بين فنانين وعارضين محترفين جنباً إلى جنب مع مواهب صاعدة.

مطربة الأوبرا السعودية سوسن البهيتي (الشرق الأوسط)

ومن المقرر أن تشارك في الحدث أيضاً، سوسن البهيتي، أول مطربة أوبرا سعودية، وتقول في حديث خاص لـ«الشرق الأوسط»: «يُثبت فن الأوبرا القديم والعريق دائماً تجديده ومواكبته لكل العصور، خصوصاً في هذا الحدث الذي يستضيفه المتحف المصري الكبير، ويضم جميع أنواع الفنون»، مضيفة: «للأوبرا جمالها في التعبير بالصوت أو الموسيقى أو الشكل»، لافتة إلى أن مِن «أهم الأشياء التي جذبتها لأن تكون فنانة أوبرا، هذا الجمال والفن».


لون الطماطم يطغى على يوم السيدات في سباق أسكوت

أمير وأميرة ويلز في اليوم الثاني من سباق أسكوت (أ.ب)
أمير وأميرة ويلز في اليوم الثاني من سباق أسكوت (أ.ب)
TT

لون الطماطم يطغى على يوم السيدات في سباق أسكوت

أمير وأميرة ويلز في اليوم الثاني من سباق أسكوت (أ.ب)
أمير وأميرة ويلز في اليوم الثاني من سباق أسكوت (أ.ب)

في اليوم الثالث من سباق أسكوت، المعروف بـ«يوم السيدات»، تتنافس زائرات مضمار السباق في مقاطعة بيركشير على اختيار القبعات المزينة والمزخرفة والغريبة في تصاميمها، وكلما كان التصميم أكثر لفتاً للأنظار، ازدادت فرص صاحبته في جذب عدسات المصورين.

ووفقاً لمقال نشرته مجلة «هالو» البريطانية، تتبارى السيدات في هذا اليوم لتجسيد صورة إليزا دوليتل، بطلة فيلم «سيدتي الجميلة». ففي الفيلم، تظهر النجمة أودري هيبورن بإطلالة لافتة بالأبيض والأسود، معتمرة قبعة فخمة تزينها الريش والورود والدانتيل. وفي «يوم السيدات»، تحاول كل واحدة من الحاضرات تقمّص شخصية إليزا دوليتل بطريقتها الخاصة؛ فبعضهن ينجحن إلى حد ما، لكن صورة أودري هيبورن بزيّها وقبعتها تبقى، في الغالب، النموذج الأبرز للأناقة الإنجليزية في سباق أسكوت.

ألوان زاهية وقبعات مزركشة (إ.ب.أ)

يوم السيدات

في اليوم الثالث يُقام حدثان من أبرز فعاليات أسكوت: «كأس الذهب»، أقدم سباقات أسكوت، و«يوم السيدات».

تاريخياً يعود أصل هذا المصطلح إلى عام 1823، عندما وصف شاعر مجهول يوم الخميس في أسكوت بأنه «يوم السيدات... حيث تبدو النساء، كالملائكة، في غاية الجمال والروعة».

وتشير صحيفة «ذا صن» إلى أن العادة جرت في السابق على منح النساء تذاكر مجانية أو مخفضة في «يوم السيدات»، في حين كانت هذه الامتيازات مقصورة على الرجال في الأيام الأخرى. ورغم أن نظام التذاكر القائم على النوع الاجتماعي لم يعد معمولاً به، فإن «يوم السيدات» في عدد من سباقات الخيل بالمملكة المتحدة لا يزال يُعد مرادفاً لمسابقات الأناقة والموضة. ففي مضمار كيلسو، على سبيل المثال، تُمنح جوائز لفئات مثل «أكثر السيدات أناقة»، و«أكثر زوجين أناقة»، و«أفضل قبعة». أما في أسكوت، فالوضع مختلف؛ إذ إنه رغم شيوع استخدام مصطلح «يوم السيدات»، وبقاء المناسبة الحدث الأبرز على صعيد الموضة خلال أسبوع السباقات، فإن إدارة أسكوت لا تعتمد هذه التسمية رسمياً.

الورود الحمراء تتألق (إ.ب.أ)

ويعكس الموقع الإلكتروني لسباق «رويال أسكوت» السمعة التي يحظى بها هذا اليوم بوصفه مناسبة للاحتفاء بالأناقة، إذ يصف «يوم السيدات»، وهو اليوم الثالث من السباق، بأنه «يوم نابض بالحياة، احتفالي وعريق في تقاليده، ويشكّل مناسبة للظهور والتألق»، مضيفاً أنه «حدث استثنائي تتصدر فيه الأزياء الراقية وقبعات السيدات المشهد».

كيت اختارت اللون الأصفر لإطلالتها (رويترز)

العائلة المالكة في سباق أسكوت

وكانت الملكة إليزابيث من الحضور الدائمين للسباق، خاصة لما عرف عنها من حب الخيل والسباقات المختلفة، ويظهر أعضاء العائلة بشكل دائم في أيام السباق، وهذا العام ظهر أمير وأميرة ويلز بإطلالة أنيقة على مضمار سباق رويال أسكوت في اليوم الثاني، برفقة الملك والملكة.

وبينما انصبّ الاهتمام على إطلالة كيت الجريئة بفستان أصفر زاهٍ وقبعة كبيرة متناسقة، كاد تفصيلٌ مهم في زي الأمير ويليام يمرّ مرور الكرام. بدا أمير ويلز أنيقاً في بدلة من 3 قطع وقبعة سوداء عالية يوم الأربعاء، ملتزماً تماماً بقواعد اللباس الرسمية لسباق رويال أسكوت. وبينما كان يلوّح للحضور لدى وصوله في عربة تجرها الخيول، كان يضع زهرة نرجس صفراء مثبتة على طية سترته. لم تكن هذه الزهرة الزاهية متناسقة مع لون زي زوجته فحسب، بل كانت أيضاً بمثابة تحية رقيقة ودعم لويلز. ويُعتبر النرجس الزهرة الوطنية لويلز.

لون الطماطم

وأضفى دليل الأزياء الرسمي لهذا العام، الذي أشرف عليه المدير الإبداعي دانيال فليتشر، لمسةً جديدةً على أزياء يوم السباق، مُبرزاً لون «الطماطم الزاهية» بوصفه لوناً مميزاً لهذا الموسم؛ لذا ظهرت السيدات بأزياء استوحت درجات الأحمر النابضة بالحياة. وبينما بقيَت قواعد اللباس الصارمة الشهيرة للحدث دون تغيير، يشجع الدليل الضيوف على التعبير عن شخصياتهم ضمن القواعد، من خلال تجربة الألوان والأنماط والإكسسوارات اللافتة، مع الحفاظ على تقاليد أسكوت في عالم الأزياء.