مسرحية «حادث أمني صعب»... نقدٌ ذاتي ساخر وضحك متواصل

بحضور أكثر من 1500 شخص

الثلاثي المسرحي في صالة «بيروت هال» (إنستغرام)
الثلاثي المسرحي في صالة «بيروت هال» (إنستغرام)
TT

مسرحية «حادث أمني صعب»... نقدٌ ذاتي ساخر وضحك متواصل

الثلاثي المسرحي في صالة «بيروت هال» (إنستغرام)
الثلاثي المسرحي في صالة «بيروت هال» (إنستغرام)

بعد فترة حرب دامية عاشها اللبنانيون وسادتها أجواء الحزن والقلق والتّرقب، كان لا بدّ لهم أن يبحثوا عمّن يمسح جروحهم ويزيح عنهم آثار تلك الأيام الصعبة.

وتأتي مسرحية «حادث أمني صعب» للمخرج محمد الدايخ عزّ الطلب في مضمونها الساخر. من نوع عروض الـ«ستاند أب كوميدي» عرف الدايخ كيف يحيك مضمونها الفكاهي بامتياز، فاختار النقد الذاتي ليوميات اللبناني أثناء الحرب.

وانطلاقاً من بيئة الضاحية وجنوب لبنان وضع قواعد اللعبة، وزيّنها بحبكة نص شعبي بسيط. وبقسمين للعرض تناوب على إحيائهما كل من الممثلَين حسين قاووق وحسين الدايخ، ربح المخرج الرهان، ومعه منتج العمل الإعلامي رودولف هلال الذي عرض عليه الفكرة. وعلى قاعدة المتنبي المشهورة «لا تحسبنّ رقصي بينكم طرباً، فالطير يرقص مذبوحاً من شدّة الألم»، يسخر الدايخ من زمن الحرب، ويتناوله بتفاصيله الدقيقة التي عاشها معظم اللبنانيين. ولأن لبنان بلد الطوائف والعيش المشترك، استوحى الدايخ معظم اسكتشاته من هذه النقطة.

حسين الدايخ افتتح المسرحية بوصلة فكاهية (إنستغرام)

افتُتح العرض الذي استضافه مركز المعارض «بيروت هال»، الممثل حسين الدايخ. وبحضورٍ جماهيري لافت تجاوز الألفي شخص انطلق الحفل. فكانت بداية من نوع الـ«لايت». ومرّ بها حسين الدايخ على مقارنات ومفارقات تحدث ضمن العائلة الواحدة. وتوقّف عند الولد الوسطي في ترتيبه ضمن الأسرة الواحدة. ووصفه بالابن الذي يحمل وِزر طلبات والدة تخاف على راحة ابنها البِكر، وتُحافظ في الوقت نفسه على دلال الأصغر. ولم ينسَ ذكر الحرب في قالب الحب بزمن الغارات. يستغرق هذا القسم من العرض نحو 15 دقيقة من الوقت. ليطلّ على المسرح بعد ذلك، حسين قاووق مع تصفيقٍ حارٍ من قبل الجمهور نظراً للشعبية التي يتمتع بها.

بخفة ظلٍّ وحركة مستديمة على الخشبة، وبحضور يفرضُ نفسه على مشاهده، يستولي قاووق على اهتمام متابعيه في الصالة. يقفزُ مراتٍ ويضحك، ويروي قصص الشباب مرات أخرى بأسلوبه الممتع. فيتفاعل الحضور معه طيلة وقت وصلته الكوميدية بالضحك المتواصل والتصفيق.

حسين قاووق بطل المسرحية (إنستغرام)

منذ اللحظات الأولى يبدأ قاووق باستعراض فئات المجتمع اللبناني، فيشرّحهم انطلاقاً من عاداتهم وتقاليدهم وشكلهم الخارجي. ويتوقف عند أبناء بيئته فيلاقيه الحضور بالتصفيق والحماس. وهنا يستعير مشهدية تتعلّق في أفيخاي أدرعي، المتحدث بلسان جيش الدفاع الإسرائيلي للإعلام العربي. فيُجري اتصالاً وهمياً معه متوجهاً إليه بالقول: «هل سمعت أصواتنا فنحن شعب لا ينتهي، ما منخلصش».

ومقدماً نفسه باللبناني الذي أفلت من أنياب الموت، أكثر من مرة خلال الحرب الأخيرة، يبدأ أداؤه الفكاهي، ويستهلّه بمشهدية النزوح عند أهل الجنوب وضاحية بيروت، فيقسِّمهما إلى بورجوازيين وشعبيين، بحيث تستغرب الفئة الأولى أفعال الثانية وعاداتها. ويتوقف عند رياضة التزلج المقتصرة، حسب قوله، على أهالي المناطق الشرقية من بيروت، ويقول في هذا الإطار: «حتى أسماء مناطق التزلّج توحي بممارسة هذه الرياضة، وأشهرها مَيروبا وفاريا وكفردبيان. أما بلدات الجنوب ومهما غمرها الثلج ومن بينها كفركلا وعيترون وبنت جبيل، لا توحي بها بتاتاً. فأهلها يهتمون بـ(دست الهريسة)، وسلاح صيد العصافير، وكلاشينكوف حربي».

وينتقد قاووق بشكل مباشر أبناء بيئته الذين دفعوا أموالاً ليعيشوا النزوح بمستوى راقٍ، فاستأجر أهلها البيوت والشاليهات تأكيداً على تبرّئهم من أعمال أبناء بيئتهم الفقيرة والبسيطة. فهو ابن البيئة كما ذكر أكثر من مرة، ويعرف ماذا يجري من حقائق فيها. ولم يسلم من انتقاداته «حركة أمل» و«حزب الله». ويسمّي الرئيس نبيه برّي بـ«أقدم رجل شيعي على أرض لبنان».

وفي تندّر شمل فئات لبنانية مختلفة، يحكي قاووق عن المصائب التي عاشها اللبنانيون بالجملة، ومن بينها الدمار الهائل والانفجارات، إضافة إلى أحداث أخرى بدأتها المقاومة بحرب مساندة لتنتهي بسقوط نظام سوريا الأسد في أحضان القوى المعارضة. وهو ما قلب المشهد رأساً على عقب.

المخرج محمد الدايخ وفريقه التمثيلي (إنستغرام)

ومن المحطات التي تفاعل معها جمهور الصالة بشكل لافت، تلك التي تناول فيها قاووق بداية الحرب في الجنوب. «كانوا يردّدون بأن الحرب ستنتهي بعد يومين، فالإسرائيليون لا يفعلونها». وبقي أهالي البلدات يكرّرون هذه الكلمات رغم سقوط شهداء ودمار بيوت وبلدات. وبقوا يرددون: «لا تزال الانفجارات بعيدة» حتى وقعوا في المحظور.

لم يختلف أداء الممثل حسين قاووق طيلة مدة وصلته المسرحية. فبقي محافظاً على أسلوبه المباشر والسّهل بسلاسة ملحوظة. فلم يتسرّب الملل إلى قلوب الحضور ولو لثوانٍ قليلة. فعرف كيف يتحكّم بمزاجهم فيرفعه بخبراته التمثيلية المتراكمة إلى حدّ حصول انفجارات من الضحك المستمر. ولم ينسَ تناول رموز الحرب الأخيرة منها المسيرات «أم كا»، وكذلك المدارس التي استضافت النازحين. ومرّ على رئيس وزراء إسرائيل نتنياهو، وكذلك على الغارات الإسرائيلية التي اغتيل فيها أمين عام الحزب حسن نصر الله، واستعار مشاهد ضاحكة عن تدخّل تلك المسيّرات في تفاصيل يوميات اللبناني. كما سرد مفارقات اصطدم بها النازحون عندما حلّوا ضيوفاً على قرى مسيحية. فذكر «ستاندارد» أفراد العائلة النازحة المؤلفة من 12 شخصاً. وهو ما شكّل مشكلة حسب قوانين البيوت المستضيفة، التي تفرض استقبال 5 منهم فقط. وذلك ليحافظوا على نسبة الأكسجين في بيئتهم. وعرّج على الاختلاط الاجتماعي الذي جرى بطبيعة الحال بين النازحين وأهالي تلك البلدات. فتغيّرت بالتالي عادات وتقاليد كان أهل الجنوب والبقاع يتمسكون بها قبل النزوح.

وينتهي عرض «حدث أمني صعب» الذي استعاره المخرج من عبارة كان يردّدها الناطق باسم الجيش الإسرائيلي في كل مرة تعرّض فيها إلى خسارات فادحة. فكان أهالي الجنوب والضاحية يفسِّرونها على طريقتهم. فهي نتيجة تقدّم مقاتلي الحزب باتجاه الشريط الحدودي، فيتخيلون أنهم دخلوا بلدتي المطلّة وكريات شمونة وخطفوا بعضاً من سكانها.


مقالات ذات صلة

فرقة «ماسبيرو المسرحية» للمنافسة فنياً وتلفزيونياً

يوميات الشرق الإعلامي أحمد المسلماني خلال إلقاء كلمته (الهيئة الوطنية للإعلام)

فرقة «ماسبيرو المسرحية» للمنافسة فنياً وتلفزيونياً

قال رئيس الهيئة الوطنية للإعلام بمصر، أحمد المسلماني، إن تأسيس فرقة «ماسبيرو المسرحية» يهدف إلى إطلاق نهضة مسرحية بالتعاون مع مؤسسات وزارتي الثقافة والشباب.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
يوميات الشرق الملصق الترويجي للعرض المسرحي «كازينو» (البيت الفني للمسرح)

انتعاشة مسرحية وغنائية في مصر احتفالاً بـ«أعياد الربيع»

في إطار الاحتفال بـ«أعياد الربيع»، و«عيد القيامة»، يشهد المسرح المصري انتعاشة فنية ملحوظة.

داليا ماهر (القاهرة)
يوميات الشرق حين يعجز الجسد... يتقدَّم العقل (إنستغرام)

«أفاتار» يُعيد راقصة باليه إلى المسرح رغم مرضها

تقول راقصة باليه مصابة بمرض التصلُّب الجانبي الضموري إنها تمكَّنت من الرقص مرّة أخرى بعد استخدام موجات دماغها لتقديم شخصية «أفاتار» بشكل حيّ مباشر على المسرح.

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق الملصق الترويجي للمسرحية (حساب المستشار تركي آل الشيخ في فيسبوك)

«جريمة في فندق السعادة»... مسرحية مصرية للعرض بموسم الرياض

يستعد مسرح «محمد العلي» بالعاصمة السعودية الرياض، لاستقبال فريق عمل المسرحية المصرية «جريمة في فندق السعادة»، التي يتصدر بطولتها عدد كبير من نجوم الكوميديا.

داليا ماهر (القاهرة )
يوميات الشرق المشهد يعرفنا أكثر ممّا نعرفه (الشرق الأوسط)

مقهى الحرب ومصحّها... زياد الرحباني يعود من الشاشة لتفكيك حاضر بيروت

مما يمنح هذه العودة معناها الأشدّ تأثيراً قدرةُ زياد الرحباني على كتابة نصوص تتقدَّم الزمن الذي خرجت منه...

فاطمة عبد الله (بيروت)

شيرين عبد الوهاب لتجاوز أزماتها بغناء «عايزة أشتكي»

شيرين عبد الوهاب تطرح أغنية جديدة (فيسبوك)
شيرين عبد الوهاب تطرح أغنية جديدة (فيسبوك)
TT

شيرين عبد الوهاب لتجاوز أزماتها بغناء «عايزة أشتكي»

شيرين عبد الوهاب تطرح أغنية جديدة (فيسبوك)
شيرين عبد الوهاب تطرح أغنية جديدة (فيسبوك)

عادت المطربة المصرية شيرين عبد الوهاب للأضواء مرة أخرى، بعد إعلان الملحن والموزع عزيز الشافعي عن قرب إصدار أغنية جديدة لها بعنوان «عايزة أشتكي»، ما حظي باهتمام لافت على صفحات «سوشيالية»، وتصدر «الترند» على «غوغل» في مصر، الأحد، وعَدّه بعض المتابعين والنقاد خطوة من شيرين لتجاوز أزمات تعرضت لها في الفترة الأخيرة، تسببت في غيابها عن الساحة الغنائية.

ونشر الملحن عزيز الشافعي مقطع فيديو تظهر فيه شيرين خلال تصوير أغنية جديدة تقول كلماتها «عايزة أشتكي... أشكي»، وقال في الفيديو إنه يعرف أنها أوحشت جمهورها كثيراً، وهي أيضاً تشتاق إليهم، معلناً عن عودتها قريباً بعد فترة غياب شغلت كل محبيها.

وتعرضت شيرين عبد الوهاب للعديد من الأزمات والقضايا والمحاضر المتبادلة بينها والملحن والمطرب حسام حبيب بعد ارتباطهما وانفصالهما أكثر من مرة، كما شهدت أزمات أخرى حول حقوق استغلال صفحاتها «السوشيالية» وفي علاقتها بأخيها وأسرتها، وتعرضت لأزمة صحية بعد جدل أثير حول حفل قدمته في المغرب، واتهمها الجمهور باستخدام «البلاي باك» على خلاف المتوقع منها.

شيرين عبد الوهاب (إنستغرام)

وغابت شيرين عن الساحة الفنية والغنائية لفترة طويلة، إلى أن ظهرت في مارس (آذار) الماضي عبر فيديو متداول على «السوشيال ميديا» بصحبة ابنتها هنا وهما يغنيان في حالة من البهجة والمرح، إلى أن ظهرت أخيراً في مقطع الفيديو الذي نشره عزيز الشافعي من كواليس التسجيل، معلناً عن عودتها للساحة الغنائية.

ويرى الناقد الموسيقي المصري، محمود فوزي السيد، أن محبي وجمهور شيرين يتمنى عودتها بشكل نهائي للساحة الغنائية وتجاوز كل أزماتها، وقال لـ«الشرق الأوسط»: «للأسف رفاهية الفرص الجديدة لم تعد متاحة بشكل كبير بالنسبة لشيرين، خصوصاً أنها حظيت بفرص للعودة من قبل ولم تستثمرها بالشكل المنشود».

وتابع: «نتمنى رجوعها طبعاً لأنها صوت مهم جداً على ساحتي الغناء المصرية والعربية، ونتمنى أن يكون هذا قرار العودة النهائية بألبوم كامل، وأن يكون فريق العمل معها من ملحنين وشعراء وموزعين ومهندسي صوت على قدر المسؤولية؛ لأنها مسؤولية كبيرة عودة شيرين، ويجب أن تكون أعمالها القادمة مناسبة لقيمتها الفنية وموهبتها واشتياق الجمهور لها، وليست مجرد أعمال لملء الألبوم».

ووصف السيد صوت شيرين بأنه «يتميز بالأصالة الشديدة، ومن ثم حين تعود يجب أن تعود بكامل لياقتها الصوتية، لأنها صوت مميز جداً، وهذا التميز يجب أن يظل العلامة المميزة لصوتها وأدائها».

من كواليس الأغنية الجديدة (صفحة عزيز الشافعي على فيسبوك)

وقدمت شيرين العديد من الألبومات الغنائية والأغاني الفردية على مدى مشورها كما أحيت عشرات الحفلات في مصر والخارج، وكان أول ألبوماتها المفردة «جرح تاني» الذي صدر عام 2003، ثم توالت أعمالها مثل «آه يا ليل» و«بتوحشني» و«أنا كثير» و«حبيت»، وكانت أحدث أغنياتها بعنوان «باتمنى أنساك».

ويصف الناقد الموسيقي المصري، أحمد السماحي، الاهتمام بعودة شيرين بأنها «قد يكون مفتعلاً من صفحات مؤثرة»، ويضيف لـ«الشرق الأوسط» أن «شيرين بقدر محبة جمهورها لها فهو غاضب منها، وربما كان الاهتمام بإعلان عزيز الشافعي قرب عودة شيرين؛ لأن الشافعي واحد من فرسان الساحة الغنائية حالياً، والجميع يهتم بما يعلن عنه».

وتابع السماحي: «أرجو أن تبعد شيرين أزماتها الأسرية والشخصية عن الإعلام والمجال العام، كما تفعل الكثير من المطربات، فهناك العديد من الأسرار في حياة النجوم ونجمات الغناء لا نعرف عنها شيئاً، لأنهم تمكنوا من بناء حائط صد وخط أحمر يفصل بين حياتهم الفنية وحياتهم الشخصية وأتمنى أن تتمكن شيرين من رسم هذا الخط الأحمر لحياتها الشخصية والأسرية، وتبتعد عن الصخب والجدل الذي يحيط بوجودها وتترك المساحة لصوتها فقط وأغنياتها؛ أقول ذلك بحكم محبتي لصوتها ومتابعتي لها منذ بداياتها، وأعرف مدى طيبتها وعفويتها».

وأشار السماحي إلى أن حضور شيرين حالياً في وجدان محبيها وجمهورها يعود إلى «عذوبة وجمال صوتها، واختياراتها الغنائية الموفقة، فهي من المطربات القليلات في مصر والوطن العربي اللائي يجيدن اختيار أغانيهن، لذلك حظيت بمكانة ما في قلب الجمهور العربي، لكن هذا المكان أصبح عرضة للتراجع بسبب الخلط بين الحياة الشخصية وبين المشوار الفني»؛ على حد تعبيره.


العلا تعيد رسم موقعها على خريطة الأفلام العالمية

استوديوهات «فيلم العلا»... بنية حديثة للإنتاج السينمائي (فليم العلا)
استوديوهات «فيلم العلا»... بنية حديثة للإنتاج السينمائي (فليم العلا)
TT

العلا تعيد رسم موقعها على خريطة الأفلام العالمية

استوديوهات «فيلم العلا»... بنية حديثة للإنتاج السينمائي (فليم العلا)
استوديوهات «فيلم العلا»... بنية حديثة للإنتاج السينمائي (فليم العلا)

في سباق عالمي محتدم على استقطاب كبرى الإنتاجات السينمائية، تدخل العلا المشهد بثقل مختلف، لا يعتمد فقط على سحر الموقع، بل على «مشروع متكامل» يعيد تشكيل مفهوم صناعة الفيلم في المنطقة. فمن صحرائها التي احتضنت عبر التاريخ حضارات متعاقبة، تنطلق اليوم رؤية حديثة يقودها «فيلم العلا»، ليضع المملكة في موقع تنافسي جديد، ليس بوصفها محطة تصوير عابرة، بل وجهة إنتاج سينمائي متكاملة تسعى إلى ترسيخ حضورها في قلب الصناعة العالمية.

وفي مؤشر واضح على تصاعد حضورها الدولي، جاءت العلا مؤخراً ضمن القائمة النهائية لـ«جوائز الإنتاج العالمية 2026»، في فئة «مدينة الأفلام»، وهي من أبرز الجوائز المهنية التي تُنظم سنوياً بالتزامن مع «مهرجان كان السينمائي». ومن المقرر أن تُعلن النتائج في 18 مايو (أيار) 2026 خلال حفل رسمي بمدينة كان الفرنسية، حيث تتنافس العلا مع وجهات إنتاج عالمية، في سباق يعكس مكانتها المتنامية في صناعة السينما الدولية.

هذا الترشيح لا يُقرأ على أنه إنجاز رمزي فحسب، بل أيضاً بوصفه دليلاً على انتقال «فيلم العلا» من مشروع محلي ناشئ إلى لاعب حاضر في مشهد الإنتاج العالمي، مدعوماً ببنية تحتية متطورة ومواقع تصوير استثنائية.

من موقع تصوير إلى مركز إنتاج عالمي

لم يعد الرهان على جمال الطبيعة وحده كافياً، فالعلا، كما يؤكد لـ«الشرق الأوسط» المدير التنفيذي المكلف بالإنابة «فيلم العلا»، زيد شاكر، «تتحرك بخطى مدروسة نحو بناء منظومة إنتاج متكاملة، قادرة على استقطاب المشروعات العالمية وتوطينها في الوقت ذاته». ويشير إلى أن البنية التحتية التي يجري تطويرها ليست مجرد إضافة تقنية، «بل هي أيضاً عنصر حاسم في هذا التحول»، موضحاً أن الهدف هو الانتقال بالعلا «من موقع تصوير مميز إلى مركز إنتاج سينمائي متكامل يستقطب كبرى المشروعات العالمية».

خلال تصوير عدد من الأعمال العالمية، لم تكن الطبيعة وحدها هي العامل الجاذب، بل تكاملها مع بنية إنتاجية متقدمة. ويؤكد شاكر أن العلا تمتلك مزيجاً فريداً من «الصحارى والجبال والتكوينات الصخرية والمواقع الأثرية»؛ مما يمنحها قدرة استثنائية على تمثيل بيئات متعددة على الشاشة، دون الحاجة إلى التنقل بين مواقع مختلفة. لكن الأهم، وفقه، هو «ما وراء الكاميرا: استوديوهات مجهزة، ومرافق إنتاج، ودعم لوجيستي، وخدمات متكاملة... تتيح تنفيذ المشروعات السينمائية الكبرى بكفاءة عالية».

بين العالمية والمحلية

أحد أبرز رهانات «فيلم العلا» تمثل في تحقيق توازن مستدام بين استقطاب الإنتاجات العالمية، وبناء كوادر وطنية قادرة على قيادة الصناعة مستقبلاً. وفي هذا السياق، يوضح شاكر أن «الجهود تتركز على برامج تدريبية وشراكات تعليمية دولية، إلى جانب حوافز إنتاجية تنافسية لدعم المشروعات المحلية والعالمية، بما يسهم في نقل المعرفة وتوطينها».

قبل وصولهم إلى العلا، يحمل كثير من صناع الأفلام تصورات مسبقة عن تحديات التصوير في المنطقة، لكن هذه الصورة تتغير سريعاً بمجرد بدء العمل. ويشير شاكر إلى أن «الشركاء الدوليين يفاجأون بمستوى الجاهزية، وسلاسة الإجراءات، والدعم اللوجيستي المتكامل؛ مما يعزز ثقتهم ويشجعهم على العودة بمشروعات جديدة».

الجغرافيا بوصفها عاملاً إبداعياً... لا مجرد خلفية

ليست العلا مجرد موقع بصري جذاب، بل بيئة سردية تؤثر في طبيعة الأعمال التي تنتَج فيها. ويؤكد شاكر أن «الخصائص الجغرافية والتاريخية للمنطقة تلعب دوراً مباشراً في اختيار المشروعات؛ لما توفره من تنوع بصري وسردي يفتح آفاقاً واسعة أمام صناع الأفلام». ورغم البعد الاقتصادي الواضح، فإن «فيلم العلا» يحمل بعداً ثقافياً استراتيجياً، فالمشروع، وفق شاكر، «يسهم في إعادة تشكيل الصورة السينمائية للمملكة عالمياً، ويعزز حضورها مصدراً للقصص، وليس فقط موقعَ تصوير».

وعند تلخيص التجربة، تبدو الرسالة واضحة: العلا ليست مجرد موقع تصوير، بل بيئة متكاملة لصناعة القصص، ففي وقت تتنافس فيه الوجهات العالمية على جذب الإنتاجات، تقدم العلا نموذجاً مختلفاً، يجمع بين المكان، والبنية، والرؤية، ليؤسس لصناعة سينمائية واعدة، تتجاوز حدود الجغرافيا نحو فضاء أوسع من التأثير والحضور.


حل لغز اختفاء عائلة عام 1958 بعد سبعة عقود

العائلة المفقودة منذ عام 1958 (شرطة مقاطعة هود ريفر)
العائلة المفقودة منذ عام 1958 (شرطة مقاطعة هود ريفر)
TT

حل لغز اختفاء عائلة عام 1958 بعد سبعة عقود

العائلة المفقودة منذ عام 1958 (شرطة مقاطعة هود ريفر)
العائلة المفقودة منذ عام 1958 (شرطة مقاطعة هود ريفر)

كُشف أخيراً عن مصير عائلة أميركية اختفت في ظروف غامضة قبل نحو سبعة عقود، في قضية أثارت اهتماماً واسعاً آنذاك. فقد اختفت عائلة مارتن، المكوّنة من الوالدين كينيث وباربرا، وبناتهما: باربي (14 عاماً)، وفيرجينيا (13 عاماً)، وسوزان (11 عاماً)، في ديسمبر (كانون الأول) 1958 بولاية أوريغون، بعد تغيّب الوالدين عن العمل بشكل مفاجئ. وعُثر بعد أشهر على جثتي فيرجينيا وسوزان، في حين ظل مصير بقية أفراد الأسرة مجهولاً، حسب «سي إن إن» الأميركية. وظل اختفاء باربي ووالديها لغزاً لعقود، إلى أن قاد اكتشاف حديث إلى حل القضية، إذ عثر الغواص آرتشر مايو، عام 2024 على سيارة من طراز «فورد ستيشن واغن» في نهر كولومبيا، قبل أن تُنتشل في العام التالي وبداخلها بقايا بشرية.

وأكدت فحوص الحمض النووي أنها تعود إلى بقية أفراد عائلة مارتن. وقالت كريستن ميتمان، من مختبر «أورثام»: «كثيرون عملوا لسنوات طويلة لكشف مصير العائلة، ونحن فخورون بالإسهام في هذا الإنجاز. مثل هذه الألغاز لا تثقل كاهل العائلة فحسب، بل المجتمع بأسره، ونأمل أن ينهي هذا حالة الانتظار الطويلة». وكان الابن الأكبر دونالد، الذي كان يبلغ 28 عاماً آنذاك ويقيم في نيويورك، قد شكك في فرضية الحادث العرضي، مرجحاً وجود شُبهة جنائية.

غير أن مكتب شريف مقاطعة هود ريفر، أكد عدم وجود أي دليل على وقوع جريمة، موضحاً أن العائلة اختفت خلال زيارة يُعتقد أنهم قاموا بها إلى منطقة كولومبيا ريفر غورج لجمع نباتات عيد الميلاد، وأنه رغم العثور على بقايا فيرجينيا وسوزان في مجرى النهر بعد أشهر، لم تُثمر عمليات البحث المكثفة، بما فيها الغوص، عن العثور على الوالدين كينيث وباربرا، أو الابنة الكبرى باربي آنذاك.