الكلب البلدي المصري... احتفاء بـ«حفيد أنوبيس» بعد «مطاردته»

سلالته تنحدر من زمن «الفراعنة»

نقوش للكلب الفرعوني (وزارة السياحة والآثار المصرية)
نقوش للكلب الفرعوني (وزارة السياحة والآثار المصرية)
TT

الكلب البلدي المصري... احتفاء بـ«حفيد أنوبيس» بعد «مطاردته»

نقوش للكلب الفرعوني (وزارة السياحة والآثار المصرية)
نقوش للكلب الفرعوني (وزارة السياحة والآثار المصرية)

بأعدادها الكثيرة وألوانها المتنوعة، تعد الكلاب الهائمة أحد الملامح الرئيسية للشوارع والميادين المصرية، وبينما تسبب حوادث العقر المتكررة في الكثير من المناطق المصرية الهلع بين المواطنين، فإن قطاعاً كبيراً منهم يألفونها ويقدمون لها الطعام والشراب والعلاج، إذ يعدّون الكلب البلدي المصري وفياً وذكياً.

وشهدت محافظة الإسكندرية (شمال مصر) في سبتمبر (أيلول) الماضي عقر كلب ضال 30 شخصاً.

وبعد الأخبار السلبية المترتبة على تلك الحوادث والمطاردات المتلاحقة لكلاب الشوارع في مصر، حظيت كلاب هائمة في منطقة الأهرامات الأثرية بالجيزة (غرب القاهرة) باهتمام واسع بعد التقاط عدسة أحد هواة الطيران الشراعي صورة لكلب يعتلي قمة الهرم الأكبر؛ حيث تحول هذا الكلب وأقرانه بالمنطقة الأثرية إلى «نجوم» ومصدر للترويج السياحي.

وتسلّق الكلب هرم خوفو، الذي يبلغ ارتفاعه نحو 146 متراً، وبُني في عصر الأسرة الفرعونية الرابعة نحو عام 2560 قبل الميلاد، ويعد هو الهرم الأكبر بين الأهرامات الثلاثة الشهيرة التي تحظى بشهرة عالمية بوصفها من «عجائب الدنيا السبع القديمة»، ومسجلة ضمن موقع «اليونيسكو» للتراث العالمي.

صورة متداولة عبر «فيسبوك» لكلب بلدي بمنطقة الأهرامات (فيسبوك)

وتنحدر سلالة الكلب البلدي المصري الحالي من سلالة فرعونية يُطلق عليها «الكلب الفرعوني»، ووفق خبير الآثار الدكتور عبد الرحيم ريحان، عضو لجنة التاريخ والآثار بالمجلس الأعلى للثقافة، فإن هذا النوع من الكلاب يعد أحد أقدم سلالات الكلاب، إذ كان يستخدم لصيد الظباء والطرائد الأخرى، وقد وُجدَت أشباه تلك الكلاب على جدران مقبرة الفرعون أَنْتيفا الثاني الذي يرجع تاريخها إلى عام 2300 ق.م. وفي القرن السادس عشر قبل الميلاد أحضر الفينيقيون كلباً فرعونياً إلى جزيرة مالطا، واستوطنها حتى العصور الحديثة.

وتتميز الكلاب الفرعونية بطول ما بين 53 و70 سم عند ارتفاع الكتف وتزن ما بين 15 و23 كجم، واشتهرت باستخدام حاستي البصر والشم في الصيد، وتتحرك في سرعة ورشاقة تتوافق مع لياقة كلب الهرم.

نقوش للكلب الفرعوني (وزارة السياحة والآثار المصرية)

و«كانت الكلاب محبوبة في مصر القديمة ولها بعد ديني لارتباطها بالمعبود أنوبيس إله الموت والتحنيط والحياة الآخرة، وعادةً ما يتم تصويره على شكل كلب أو رجل برأس ناب، وكان يعتقد أنها تعمل رفيقة ومرشدة للبشر في الحياة الآخرة»، وفق قول الدكتور ريحان لـ«الشرق الأوسط».

وجاءت الكلاب في مصر القديمة في 7 أنواع متميزة: الباسنجي، والسلوقي، والإيبيزان، والفرعوني، والسلوقي، والويبت، والمولوسيان.

وبالآونة الأخيرة؛ ساهمت ندى زين الدين، خبيرة ترميم آثار، وناشطة في مجال رعاية وعلاج الكلاب، في تغيير النظرة المجتمعية إلى الكلاب البلدية، التي كان يطاردها البعض بمنطقة الخليفة بالقاهرة، وغيرها من المناطق، فقد أثمرت الصور ولقطات الفيديو الخاصة بها مع كلبين أليفين من المنطقة المحيطة بمسجد السلطان حسن عن ردود فعل إيجابية وإشادات لافتة.

تقول ندى لـ«الشرق الأوسط»: «بعد تطعيم كلاب المنطقة ضد السعار، وتعقيمها، تقبل الجميع وجودها ورعوها بعدما كانت تتعرض لسلوكيات خاطئة من بعض الصبية».

ندى زين الدين مع كلب ترعاه بتكية «مسافر» (حسابها على «فيسبوك»)

وتجمع ندى مع بعض زملائها تبرعات مالية لشراء «مصل السعار» و«التعقيم» ووجبات غذائية لكلاب مناطق بعيدة على غرار منطقة صقر قريش المتاخمة للصحراء.

ويعد خبراء بيطريون الكلب البلدي من أذكى وأوفى أنواع الكلاب وأكثرها تحملاً للأمراض، وهي من أكثر السلالات المنتشرة في مصر وشائعة بشكل كبير، وتستطيع الاعتماد على نفسها في الطعام والشراب، ويستعين بها كثيرون في حماية منازلهم وحراسته بشكل مستمر.

وتفاعل عدد كبير من المشاهير مع «الشهرة العالمية لكلب الأهرامات»، من بينهم الفنان صلاح عبد الله الذي وصف الكلب بأنه «سكن القلوب»، وأنه أجمل كثيراً من ظواهر أخرى تتصدر اهتمام منصات التواصل، على حد تعبيره.

كلب بلدي بالجيزة (الشرق الأوسط)

وكتبت الفنانة رانيا فريد شوقي عبر حسابها بموقع «إنستغرام» على واقعة صعود الكلب لقمة الهرم الأكبر: «يضع سره في أضعف خلقه اللي للأسف في ناس في بلدنا المفروض أنهم بني آدمين بيعذبوه وشايفين أنه روح مالهاش لازمة»، مضيفة: «الكلب البلدي الضعيف ده عمل دعاية للسياحة في مصر ومعملهاش بني آدم وهو مش فاهم حاجة عكس بعض البشر».

ولا يعد وجود الكلاب في منطقة الأهرامات الأثرية غريباً، فقد اعتاد زوار المنطقة وجوده باستمرار، وقال مسؤول بالمنطقة إنه يجري تعقيمها وتطعيمها بواسطة «جمعية الرفق بالحيوان».


مقالات ذات صلة

شجرة روبن هود تفارق الحياة عن 1200 عام

يوميات الشرق أطول الحكايات تنتهي أيضاً (أ.ب)

شجرة روبن هود تفارق الحياة عن 1200 عام

يُعتقد أنّ شجرة بلوط ضخمة وقديمة، على صلة بأسطورة روبن هود، ربما ماتت بسبب «فرط الحبّ والاهتمام»...

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق أجسادنا تحمل أكثر مما نعتقد من رسائل (شاترستوك)

لماذا يلدغ البعوض بعض الأشخاص أكثر من غيرهم؟

يُحرز العلماء بعض التقدُّم في فكّ شيفرة المزيج الكيميائي المعقَّد الذي يجعل بعض الأشخاص أكثر جاذبية بالنسبة إلى البعوض المُسبِّب للأمراض...

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق يختفي في الأشجار تاركاً المطاردين يتتبعون ظلّه (أ.ب)

دب «عبقري» يُراوغ السلطات اليابانية بعد إصابة 4 أشخاص

تطارد السلطات اليابانية دباً وُصف بأنه شديد الذكاء، هاجم 4 أشخاص وأصابهم بجروح، ويُشتبه في أنه فتح نافذة وفكّ قفلها ليهرب، وفتح صنبور الماء ليشرب.

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
يوميات الشرق قبل الغابات والأشجار... عقرب هائل تسيَّد اليابسة (شاترستوك)

عقرب عملاق بطول متر جاب إنجلترا وويلز قبل 415 مليون سنة

كشفت دراسة جديدة للأحافير أنّ عقارب عملاقة تمتلك مخالب هائلة يزيد طولها على 16 سنتيمتراً، جابت السهول الفيضية في إنجلترا وويلز ذات يوم...

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق الحمام الذي يعود يحمل الطريق في داخله (ماكس بلانك)

حَمام الزاجل يستعين بـ«بوصلة» داخل كبده

كشفت دراسة جديدة عن أنّ حمام الزاجل يَدين بقدرته المذهلة على قطع مسافات طويلة ليس لعينيه أو دماغه أو منقاره، وإنما لخلايا خاصة في كبده...

«الشرق الأوسط» (برلين)

تكريم 150 من مديرات ومديري «مدارس المواطنية» في قصر بعبدا

اللبنانية الأولى نعمت عون
اللبنانية الأولى نعمت عون
TT

تكريم 150 من مديرات ومديري «مدارس المواطنية» في قصر بعبدا

اللبنانية الأولى نعمت عون
اللبنانية الأولى نعمت عون

أكدت اللبنانية الأولى نعمت عون «أن لبنان أول بلد في العالم العربي يُطبِّق توصيات منظمة (اليونيسكو) للتربية على السلام والتنمية المستدامة من خلال رؤية وطنية شاملة هي (مدرسة المواطنية) التي نجد صداها اليوم في السياسات العامة الوطنية».

وقالت عون: «إن الإنجاز الحقيقي هو أن يرى العالم أن البلد الذي عرف الحرب ما زال يُعلِّم السلام، وأن البلد الذي واجه الخوف ما زال يُعلِّم الأمل».

مواقف السيدة الأولى جاءت في كلمة ألقتها، قبل ظهر الخميس، في حفل استضافه قصر بعبدا، لتكريم 150 من مديرات ومديري «مدارس المواطنية» من جميع المناطق اللبنانية الذين شاركوا في النسخة الأولى من برنامج «مدرسة المواطنية»، وذلك تقديراً لعطاءاتهم ومثابرتهم في تعليم طلابهم خلال فترة الحرب، وبينهم من تولّى إدارة مراكز النزوح في مدارسهم، مما أسهم في زيادة التضامن الاجتماعي في الظروف الصعبة.

حضر الحفل، إضافة إلى المديرات والمديرين المكرَّمين، وزيرة التربية والتعليم العالي ريما كرامي، والفنان جورج خباز، والشركاء الاستراتيجيون والداعمون، وممثلون عن المنظمات الدولية، وعدد من المعنيين.

أُعلن خلال اللقاء عن توسُّع البرنامج من 150 مدرسة إلى 300 مدرسة خلال العام المقبل، كما أُعلن عن تنظيم المؤتمر الوطني الأول للتربية على المواطنية مطلع العام الدراسي المقبل، لعرض نتائج المرحلة التجريبية ومشاريع المدارس المشاركة.

كُرِّم خلال الحفل جميع المديرات والمديرين بحسب المحافظات اللبنانية الثماني

وبالشراكة مع «اليونيسكو»، ستُمنح المدارس الأربع الأولى على مؤشر المواطنية فرصة تمثيل لبنان في مؤتمرات دولية متخصصة بالتربية على السلام والتنمية المستدامة.

وقائع الحفل

استُهل الحفل بالنشيد الوطني اللبناني، ثم ألقت مديرة مكتب اللبنانية الأولى الآنسة هلا عبيد كلمة رحَّبت فيها بالحضور وبمديرات ومديري مدارس المواطنية من جميع أنحاء لبنان.

وقدّم الفنان جورج خباز مداخلة خاصة عن دور الفن في ترسيخ قيم المواطنية والانفتاح والسلام.

ثم رحّبت السيدة عون بالحضور وألقت كلمة شكرت فيها المبدع جورج خبّاز، وقالت: «اليوم، أنا هنا لأتعلّم منكم؛ لأن ما قمتم به هذا العام لم يكن مجرّد واجب وظيفي، بل كان فعل إيمان. إيمان بأن المدرسة يجب أن تبقى مفتوحة عندما تُغلق طرق كثيرة، وإيمان بأن الطفل يجب أن يبقى يحلم عندما يحيط به الخوف».

وخاطبت مديري مدارس المواطنيّة قائلة: «كنتم هذا العام أقوى درس في التربية على المواطنيّة. أصعب ما يمكن أن نشعر به هو أن نرى أبناءنا خائفين، وأقوى ما يمكن أن نمنحه لأولادنا ليس الأمان المؤقّت، بل الجذور: جذور الهوية، وجذور الانتماء، وجذور المواطنيّة. أنتم زرعتم هذه الجذور وسط العاصفة».

التكريم

وكُرِّم خلال الحفل جميع المديرات والمديرين بحسب المحافظات اللبنانية الثماني، تقديراً لدورهم في ترسيخ التربية على المواطنية داخل مدارسهم. وتسلّم المشاركون ميدالية تكريمية خاصة من برنامج «مدرسة المواطنية»؛ تقديراً لالتزامهم وجهودهم خلال العام الدراسي.

وتخلّل اللقاء عرض الفيلم الوثائقي الرسمي لبرنامج «مدرسة المواطنية»، الذي عرض أبرز محطات العام الدراسي 2025 - 2026، والتحديات التي واجهتها المدارس خلال الحرب، وقصص النجاح والمبادرات التي نفّذتها المدارس المشاركة.

واختُتم اللقاء بالتأكيد على أن «مدرسة المواطنية» تمثّل مساراً وطنياً طويل الأمد يهدف إلى ترسيخ قيم المواطنية والسلام والتنمية المستدامة في الثقافة المدرسية اللبنانية.


المتحف المصري الكبير يستضيف «غالا دي دانزا» في ذكرى افتتاحه

جانب من المؤتمر الصحافي الذي عقد في المتحف المصري الكبير (إدارة المهرجان)
جانب من المؤتمر الصحافي الذي عقد في المتحف المصري الكبير (إدارة المهرجان)
TT

المتحف المصري الكبير يستضيف «غالا دي دانزا» في ذكرى افتتاحه

جانب من المؤتمر الصحافي الذي عقد في المتحف المصري الكبير (إدارة المهرجان)
جانب من المؤتمر الصحافي الذي عقد في المتحف المصري الكبير (إدارة المهرجان)

يستضيف المتحف المصري الكبير في بداية نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل، مهرجان «غالا دي دانزا» للمرة الأولى، الذي من المقرر أن يُشارك فيه عدد كبير من الفنانين. وذلك في ذكرى مرور عام على افتتاحه الرسمي.

ويجمع المهرجان بين فنون الرقص، والموسيقى، والأزياء، والفنون الأدائية داخل قاعات المتحف القريبة من أهرامات الجيزة، وتمثل إقامة المهرجان في المتحف أولى محطات الجولة الإقليمية للعرض في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، والنسخة التاسعة منه عالمياً.

وقال الدكتور أحمد غنيم، الرئيس التنفيذي للمتحف المصري الكبير، خلال المؤتمر الصحافي الذي عُقد في المتحف للإعلان عن تفاصيل العرض العالمي: «نحن فخورون للغاية بأن هذا التعاون لن يقتصر على استضافة فنانين عالميين مرموقين في مصر فحسب، بل سيُتيح أيضاً فرصاً للمواهب المحلية الشابة للمشاركة والتعلُّم والأداء جنباً إلى جنب مع نخبة من أبرز فناني العالم».

المهرجان سيضم عدداً كبيراً من الفنانين (إدارة المهرجان)

وأكّد غنيم «أن المتاحف لم تعد مجرد أماكن لعرض القطع الأثرية، بل أصبح لديها دور مجتمعي تؤديه، كما تستهدف مثل هذه الشراكات إبراز القوة الناعمة لمصر، في وقت تواصل فيه الدولة تعزيز مكانتها بوصفها وجهة ثقافية وسياحية عالمية».

وكانت مصر قد لفتت أنظار العالم، في الأول من نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، بافتتاح «المتحف المصري الكبير»، الذي حظي بإشادات عربية ودولية، وشهد حضور ممثلين ووفود من 79 دولة، بينهم ملوك ورؤساء وقادة 39 دولة، ويضمُّ المتحف وفق مسؤولين مصريين، نحو 100 ألف قطعة أثرية، أبرزها مقتنيات الملك «توت عنخ آمون».

ووفق كريستينا ليون، المؤسسة والمديرة الفنية للمهرجان، فمن المتوقع أن يجذب الحدث أكثر من 1500 شخص من الضيوف وكبار الشخصيات، إلى جانب زوار محليين وجمهور دولي، كما تأمل ليون في أن تصبح القاهرة محطة دائمة للعرض، وأن يتطوَّر التعاون مع المتحف إلى شراكة طويلة الأمد تتجاوز فعالية العام الحالي.

ومن المتوقع أن تُحيي الفنانة العالمية شاكيرا حفلاً غنائياً ضخماً يوم 28 نوفمبر المقبل في منطقة أهرامات الجيزة، وذلك بعد تأجيل الحفل الذي كان من المقرر أن يُقام يوم 7 أبريل (نيسان) الماضي.

ويضمُّ مهرجان «غالا دي دانزا» فريقاً متعدد الجنسيات مكوناً من أكثر من 150 فناناً، يتقدَّمهم نجما فرقة الباليه الملكية سيزار كوراليس وفرانشيسكا هايوارد، إلى جانب ماريا خوريفا من مسرح مارينسكي، ومادلين وو من باليه سان فرانسيسكو، وشال واغمان من باليه أوبرا باريس، وفنانين معاصرين بارزين، من بينهم فرقة رامبيرت البريطانية، واستوديو ماجيك لاب الفرنسي للعروض التفاعلية، وسوسن البهيتي أول مغنية أوبرا سعودية.

الرئيس التنفيذي للمتحف المصري الكبير أكد ترحيبه بمهرجان «غالا دي دانزا» (إدارة المهرجان)

وفي حين تتولى كريستينا ليون مسؤولية اختيار 50 موهبة مصرية للمشاركة في هذا الحدث من أصل 300 مشارك، فإن أحمد يحيى، الراقص الأول في فرقة باليه أوبرا القاهرة، ونائب مدير الفرقة، وصاحب إحدى مدارس تعليم الباليه، سيتولى تدريب المواهب على أداء جزء من العرض الكلاسيكي العالمي «بحيرة البجع».

وأضاف يحيى، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، أن مدرسة الباليه المصرية تُعد من أعرق مدارس الباليه في المنطقة، وتشهد توسعاً لافتاً من حيث عدد المقبلين عليها، وزيادة الأماكن التي تستضيف عروضها على غرار المتحف الكبير، وأوبرا العاصمة الجديدة، بالإضافة إلى حجم الإقبال الكبير عليها في أوبرا القاهرة.

وعلى الرغم من أن المتحف الكبير قد سبق له استضافة حفلات غنائية وموسيقية عدَّة، فإن مهرجان «غالا دي دانزا» سيكون أول عرض مخصص لفنون الرقص.

وتأسس مهرجان «غالا دي دانزا» عام 2013 على يد مديرته الفنية كريستينا ليون، في مدينة «لوس كابوس» بالمكسيك، وانطلق برؤية تعتمد على تحرير الرَّقص من المسارح المغلقة والتقليدية لآفاق أكثر رحابة، والجمع بين فنانين وعارضين محترفين جنباً إلى جنب مع مواهب صاعدة.

مطربة الأوبرا السعودية سوسن البهيتي (الشرق الأوسط)

ومن المقرر أن تشارك في الحدث أيضاً، سوسن البهيتي، أول مطربة أوبرا سعودية، وتقول في حديث خاص لـ«الشرق الأوسط»: «يُثبت فن الأوبرا القديم والعريق دائماً تجديده ومواكبته لكل العصور، خصوصاً في هذا الحدث الذي يستضيفه المتحف المصري الكبير، ويضم جميع أنواع الفنون»، مضيفة: «للأوبرا جمالها في التعبير بالصوت أو الموسيقى أو الشكل»، لافتة إلى أن مِن «أهم الأشياء التي جذبتها لأن تكون فنانة أوبرا، هذا الجمال والفن».


لون الطماطم يطغى على يوم السيدات في سباق أسكوت

أمير وأميرة ويلز في اليوم الثاني من سباق أسكوت (أ.ب)
أمير وأميرة ويلز في اليوم الثاني من سباق أسكوت (أ.ب)
TT

لون الطماطم يطغى على يوم السيدات في سباق أسكوت

أمير وأميرة ويلز في اليوم الثاني من سباق أسكوت (أ.ب)
أمير وأميرة ويلز في اليوم الثاني من سباق أسكوت (أ.ب)

في اليوم الثالث من سباق أسكوت، المعروف بـ«يوم السيدات»، تتنافس زائرات مضمار السباق في مقاطعة بيركشير على اختيار القبعات المزينة والمزخرفة والغريبة في تصاميمها، وكلما كان التصميم أكثر لفتاً للأنظار، ازدادت فرص صاحبته في جذب عدسات المصورين.

ووفقاً لمقال نشرته مجلة «هالو» البريطانية، تتبارى السيدات في هذا اليوم لتجسيد صورة إليزا دوليتل، بطلة فيلم «سيدتي الجميلة». ففي الفيلم، تظهر النجمة أودري هيبورن بإطلالة لافتة بالأبيض والأسود، معتمرة قبعة فخمة تزينها الريش والورود والدانتيل. وفي «يوم السيدات»، تحاول كل واحدة من الحاضرات تقمّص شخصية إليزا دوليتل بطريقتها الخاصة؛ فبعضهن ينجحن إلى حد ما، لكن صورة أودري هيبورن بزيّها وقبعتها تبقى، في الغالب، النموذج الأبرز للأناقة الإنجليزية في سباق أسكوت.

ألوان زاهية وقبعات مزركشة (إ.ب.أ)

يوم السيدات

في اليوم الثالث يُقام حدثان من أبرز فعاليات أسكوت: «كأس الذهب»، أقدم سباقات أسكوت، و«يوم السيدات».

تاريخياً يعود أصل هذا المصطلح إلى عام 1823، عندما وصف شاعر مجهول يوم الخميس في أسكوت بأنه «يوم السيدات... حيث تبدو النساء، كالملائكة، في غاية الجمال والروعة».

وتشير صحيفة «ذا صن» إلى أن العادة جرت في السابق على منح النساء تذاكر مجانية أو مخفضة في «يوم السيدات»، في حين كانت هذه الامتيازات مقصورة على الرجال في الأيام الأخرى. ورغم أن نظام التذاكر القائم على النوع الاجتماعي لم يعد معمولاً به، فإن «يوم السيدات» في عدد من سباقات الخيل بالمملكة المتحدة لا يزال يُعد مرادفاً لمسابقات الأناقة والموضة. ففي مضمار كيلسو، على سبيل المثال، تُمنح جوائز لفئات مثل «أكثر السيدات أناقة»، و«أكثر زوجين أناقة»، و«أفضل قبعة». أما في أسكوت، فالوضع مختلف؛ إذ إنه رغم شيوع استخدام مصطلح «يوم السيدات»، وبقاء المناسبة الحدث الأبرز على صعيد الموضة خلال أسبوع السباقات، فإن إدارة أسكوت لا تعتمد هذه التسمية رسمياً.

الورود الحمراء تتألق (إ.ب.أ)

ويعكس الموقع الإلكتروني لسباق «رويال أسكوت» السمعة التي يحظى بها هذا اليوم بوصفه مناسبة للاحتفاء بالأناقة، إذ يصف «يوم السيدات»، وهو اليوم الثالث من السباق، بأنه «يوم نابض بالحياة، احتفالي وعريق في تقاليده، ويشكّل مناسبة للظهور والتألق»، مضيفاً أنه «حدث استثنائي تتصدر فيه الأزياء الراقية وقبعات السيدات المشهد».

كيت اختارت اللون الأصفر لإطلالتها (رويترز)

العائلة المالكة في سباق أسكوت

وكانت الملكة إليزابيث من الحضور الدائمين للسباق، خاصة لما عرف عنها من حب الخيل والسباقات المختلفة، ويظهر أعضاء العائلة بشكل دائم في أيام السباق، وهذا العام ظهر أمير وأميرة ويلز بإطلالة أنيقة على مضمار سباق رويال أسكوت في اليوم الثاني، برفقة الملك والملكة.

وبينما انصبّ الاهتمام على إطلالة كيت الجريئة بفستان أصفر زاهٍ وقبعة كبيرة متناسقة، كاد تفصيلٌ مهم في زي الأمير ويليام يمرّ مرور الكرام. بدا أمير ويلز أنيقاً في بدلة من 3 قطع وقبعة سوداء عالية يوم الأربعاء، ملتزماً تماماً بقواعد اللباس الرسمية لسباق رويال أسكوت. وبينما كان يلوّح للحضور لدى وصوله في عربة تجرها الخيول، كان يضع زهرة نرجس صفراء مثبتة على طية سترته. لم تكن هذه الزهرة الزاهية متناسقة مع لون زي زوجته فحسب، بل كانت أيضاً بمثابة تحية رقيقة ودعم لويلز. ويُعتبر النرجس الزهرة الوطنية لويلز.

لون الطماطم

وأضفى دليل الأزياء الرسمي لهذا العام، الذي أشرف عليه المدير الإبداعي دانيال فليتشر، لمسةً جديدةً على أزياء يوم السباق، مُبرزاً لون «الطماطم الزاهية» بوصفه لوناً مميزاً لهذا الموسم؛ لذا ظهرت السيدات بأزياء استوحت درجات الأحمر النابضة بالحياة. وبينما بقيَت قواعد اللباس الصارمة الشهيرة للحدث دون تغيير، يشجع الدليل الضيوف على التعبير عن شخصياتهم ضمن القواعد، من خلال تجربة الألوان والأنماط والإكسسوارات اللافتة، مع الحفاظ على تقاليد أسكوت في عالم الأزياء.