«نتفليكس» تتطلع لمد الجسور بين الثقافات وتمكين رواة القصص المحلية نحو العالمية

«الشرق الأوسط» تزور استوديوهاتها في العاصمة الإسبانية مدريد وتطّلع على خططها لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا

منشأة نتفليكس في العاصمة الإسبانية مدريد (الشرق الأوسط)
منشأة نتفليكس في العاصمة الإسبانية مدريد (الشرق الأوسط)
TT

«نتفليكس» تتطلع لمد الجسور بين الثقافات وتمكين رواة القصص المحلية نحو العالمية

منشأة نتفليكس في العاصمة الإسبانية مدريد (الشرق الأوسط)
منشأة نتفليكس في العاصمة الإسبانية مدريد (الشرق الأوسط)

تأمل شبكة «نتفليكس»، من خلال مساعيها في تطوير صناعة الأفلام والمحتوى، في دمج القصص من منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، والترويج لها نحو العالمية، وذلك من خلال رفع المعايير المحلية في إنتاج المحتوى، عبر شراكات متنوعة مع صُناع المحتوى المحليين. «الشرق الأوسط» زارت مركز الشبكة العالمية في شمال العاصمة مدريد، وكان التركيز الأساسي لهذه الزيارة يتمثل في فهم آلية رفع معايير التصوير من المحلية إلى العالمية، وكيف يلعب هذا المركز في إسبانيا دوراً في هذه الاستراتيجية. المركز الأوروبي لـ«نتفليكس»، وهو منشأة حديثة مخصصة لإنتاج بعض المحتوى الأوروبي للمشاهدين في جميع أنحاء العالم، وعند الدخول استقبلني لاري تانز، نائب الرئيس للمحتوى في أوروبا والشرق الأوسط وأفريقيا، ودييجو الفيوس، نائب الرئيس للمحتوى في إسبانيا والبرتغال. كان هناك بعض التجهيزات لتصوير مسلسلات جديدة، وكانت المحطة الأولى في جولتنا مشاهدة تلك الاستوديوهات التي جُهّزت لتصوير مسلسل من حقبة تاريخية سابقة، وكيف جرى بناء الاستوديوهات وفقاً لتلك الحقبة.

رواية القصص الأصيلة والتبادل الثقافي

يقول لاري تانز، نائب الرئيس للمحتوى في أوروبا والشرق الأوسط وأفريقيا، عن النهج الذي تتبعه «نتفليكس» في دمج إنتاجات منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في محفظتها العالمية: «نريد توفير أفضل الموارد لشركائنا المُبدعين للقيام بأفضل ما لديهم من عمل». وأضاف: «إذا كان جلب الإنتاج إلى هنا منطقياً، فسنَعبر الثقافات. بالنسبة لنا، يتعلق الأمر حقاً بالأصالة المحلية في رواية القصص. نحن ننتج في جميع أنحاء المنطقة - في الكويت والسعودية والإمارات ومصر والأردن، يتعلق الأمر بالعثور على أفضل وجهة نظر ومكان لرواية قصة». وشدد تانز على أهمية الأصالة، وقال: «هدفنا هو سرد القصص بشكل حقيقي من وجهة نظر محددة، ومنح المبدعين أفضل الموارد لتحقيق ذلك، وكما رأيتم، اليوم، لدينا القدرة والموارد للقيام بأشياء عظيمة». وقال: «لو كان الأمر منطقياً، لكان من دواعي سرورنا أن نفكر في مشاريع متعددة الثقافات».

الاستفادة من الموارد لتحقيق النجاح المحلي والعالمي

من جهته توسّع دييغو الفيوس، نائب الرئيس للمحتوى في إسبانيا والبرتغال، في الرؤية الاستراتيجية وراء مركز مدريد، وقال: «كانت استراتيجيتنا الوحيدة في إنشاء هذه المنشأة هي مضاعفة توفير الموارد لأفضل رواية للقصص، نحن نجعل هذا متاحاً للمبدعين والمنتجين لدينا، لكننا لا نركز على ضمان سرد جميع القصص هنا، نحو 40 في المائة فقط مما لدينا يتم إنتاج القصص في مدريد». وسلط ألفيوس الضوء على المرونة، والدعم الذي يقدمه المركز، مشيراً إلى الاستخدامات المتنوعة للمسرح الصوتي الافتراضي، ومرافق ما بعد الإنتاج الشاملة. وقال: «على سبيل المثال، كانت أجنحة ما بعد الإنتاج مشغولة بالكامل بفيلمنا الوثائقي عن الدوري الإسباني، الذي جرى إطلاقه، هذا العام، لقد عملنا مع أكثر من 60 شركة إنتاج في إسبانيا، وأكثر من 400 شركة في جميع أنحاء أوروبا والشرق الأوسط وأفريقيا، يتعلق الأمر بمنحهم الموارد اللازمة للقيام بعملهم أفضل عمل».

استوديو الإنتاج والصوت في مركز نتفليكس بمدريد

إنتاج منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا: صدى محلي بالمعايير عالمية

ومع الاهتمام الكبير بإنتاجات منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، وقدرتها على تحقيق النجاح العالمي، قال تانز: «نأمل أن يحققوا نجاحاً كبيراً لدى جمهورنا الناطق باللغة العربية، والمنطقة. على سبيل المثال، يُعدّ مسلسل (مدرسة الروابي للبنات) من الأردن هو المسلسل العربي الأكثر مشاهدة على الإطلاق، أولاً وقبل كل شيء، فإنه يتردد صداه. مع أعضائنا الناطقين باللغة العربية، تتمتع المنطقة بتقاليد السينما المصرية التي تتم مشاهدتها على نطاق واسع، لذلك لدينا فرص لجلب القصص الإبداعية من مصر إلى الدول العربية، والعكس».

ويؤكد ذلك ما حققه الفيلم السعودي «جرس إنذار»، والذي تدور أحداثه داخل مدرسة صارمة للبنات، يندلع حريق مجهول المصدر يخرج عن السيطرة، لتُثار بعد ذلك التساؤلات عما إذا كان الحريق حادثاً عرضياً أم مفتعلاً، والذي كان في القائمة العالمية لأفضل عشر أفلام «توب 10» للأفلام غير الإنجليزية، وكان بقائمة «توب 10» في نحو 37 بلداً، بالإضافة إلى فيلمي «الناقة»، و«الخلاط+»، اللذين كانا أيضاً على تلك القائمة.

الخطط المستقبلية تعاون محلي قوي مع المنطقة

وفي مَعرض حديثه عن إمكانية إنشاء مركز نتفليكس في بلد عربي، قال لاري تانز: «ما زلنا نعمل مع المبدعين المحليين، ونستخدم المرافق هناك، لا يتعلق الأمر بالمساحة المادية فحسب، بل يتعلق أيضاً بامتلاك الموهبة والقدرات التقنية اللازمة لتشغيل خدمات عالية الجودة. ليس لدينا خطط لبناء مركز في المنطقة، لكننا نواصل دعم الإنتاج المحلي».

الموازنة بين المعايير العالمية والمحتوى المحلي

وأخيراً سألت عن الموازنة بين المعايير العالمية والمحتوى المحلي، فأجاب تانز: «توقعات أعضائنا عالية، وإنتاجنا بحاجة إلى تلبية هذه المعايير. نريد أن نصنع أفضل نسخة من كل قصة، وهذا لا يعني دائماً النسخة الأكثر تكلفة، تحديد الحجم الصحيح لنطاق المشروع. إن مطابقة السرد القصصي أمر بالغ الأهمية، سواء في هوليود أم ألمانيا أم فرنسا». ومع اختتام الزيارة في مركز نتفليكس بمدريد، فالشبكة العالمية تسعى من خلال الالتزام بسرد القصص الأصلية وتوفير موارد عالية المستوى، لتمكين المبدعين، من خلفيات متنوعة، من مشاركة وجهات نظرهم مع العالم. وبالنسبة لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، يعني ذلك مستقبلاً واعداً، حيث يمكن للقصص المحلية أن تتألق على المسرح العالمي، ويتردد صداها بعمق مع الجماهير المستهدَفة، مع إمكانية الوصول إلى المشاهدين على نطاق واسع، وفقاً لما ذكره المسؤولون في «نتفليكس».


مقالات ذات صلة

إميلي الباريسيّة تختتم رحلتها في اليونان... هل يعود الحب إلى الحبيب الأول؟

يوميات الشرق الممثلة ليلي كولنز تعلن انطلاق تصوير الموسم الأخير من «إميلي في باريس» (نتفليكس)

إميلي الباريسيّة تختتم رحلتها في اليونان... هل يعود الحب إلى الحبيب الأول؟

أعلنت الممثلة ليلي كولنز أنها بصدد إنجاز الموسم الأخير من مسلسلها الشهير «إميلي في باريس»، كاشفةً و«نتفليكس» أنّ التصوير جارٍ حالياً في اليونان.

كريستين حبيب (بيروت)
يوميات الشرق المُشاهدون الصغار شريحة لا يُستهان بها على منصات البثّ (بكسلز)

المشاهدون الصغار... ثروةٌ تتسابق المنصات على استقطابها

على قاعدة «فُز بهم صغاراً لتكسبَهم كباراً ولتفوز بأهاليهم كذلك»، تركز المنصات على المحتوى الخاص بالأطفال. وأثبتت الأرقام أنهم أوفياء لما يشاهدون أكثر من الكبار.

كريستين حبيب (بيروت)
الاقتصاد شعار «نتفليكس» معروض في فعالية «لوكا كومكس آند جيمز 2025» في مدينة لوكا الإيطالية (رويترز)

«نتفليكس» أنفقت 135 مليار دولار على الأفلام والمسلسلات خلال العقد الماضي

قالت شركة «نتفليكس» اليوم (الثلاثاء) إنها استثمرت أكثر من 135 مليار دولار في المسلسلات التلفزيونية والأفلام خلال العقد الماضي.

«الشرق الأوسط» (نيويورك )
يوميات الشرق شعار شركة «نتفليكس» على أحد مبانيها في حي هوليوود بمدينة لوس أنجليس (رويترز)

ولاية تكساس تتهم «نتفليكس» بالتجسس على الأطفال

رفع المدعي العام لولاية تكساس دعوى قضائية يتهم فيها شركة «نتفليكس» بالتجسس على الأطفال، والمستخدمين الآخرين من خلال جمع بياناتهم دون موافقتهم.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
يوميات الشرق مسلسل «Peaky Blinders» يختتم المغامرة بفيلم من بطولة كيليان مورفي (نتفليكس)

نهاية سينمائية لأسطورة آل «شيلبي»... هل يسلّم «تومي» الشعلة لابنه؟

مغامرة «Peaky Blinders» في العرض الأخير: فيلم من بطولة كيليان مورفي على «نتفليكس».

كريستين حبيب (بيروت)

الوجه الآخر لماريلين مونرو

ماريلين مونرو... جدارة فنية خلف بريق الإغراء (تونتييث سنتشري فوكس)
ماريلين مونرو... جدارة فنية خلف بريق الإغراء (تونتييث سنتشري فوكس)
TT

الوجه الآخر لماريلين مونرو

ماريلين مونرو... جدارة فنية خلف بريق الإغراء (تونتييث سنتشري فوكس)
ماريلين مونرو... جدارة فنية خلف بريق الإغراء (تونتييث سنتشري فوكس)

في الحفل غير الرسمي المُقام حالياً على صفحات الإعلام، كثير من المقالات التي نشدت الاحتفاء بالممثلة ماريلين مونرو بمناسبة مرور 100 سنة على ولادتها. ليس من باب الانتقاد، لكن الحقيقة أنّ عدداً من هذه المقالات يُعيد نشر ما نُشر حول هذه الممثلة، اعتماداً على مصادر أجنبية بدورها تعمد إلى البحث عن ماريلين النجمة، وكيف عاشت طفولة صعبة ازدادت صعوبةً حين بلغت سنوات المراهقة، وكيف سعت إلى دخول السينما وفعلت ذلك مقابل تنازلات ومن دون ضمانات للنجاح.

أيضاً، إلى هذه التوليفة المعهودة، أضاف الاحتفاء الحالي بها سيرتها العاطفية واضطراباتها النفسية والرجال في حياتها وصولاً إلى وفاتها.

ماريلين مونرو كما بدت في آخر أفلامها «غريبو الأطوار» (سفن آرتس)

الفرصة الرائعة

الغائب هو التطرُّق بوضوح ودراية إليها ممثلةً وإلى أفلامها الـ31 على هيئة دراسة. بالتالي، كيف شقّت ماريلين طريقها بين امرأة تؤدّي أدواراً مُغرية لجمهور من الرجال المعجبين وممثّلة فعلية. هذا الجانب الثاني بقي خفيّاً لدى عديدين. تذكر ماريلين مونرو، فتجد أن ردّة الفعل الأولى عبارة عن كلمتين: «ممثلة الإغراء»، لكنها كانت أكثر من جسد تلتهمه الكاميرات وتُصدّره إلى الجمهور العريض. كانت موهوبة إلى حدّ لا يقل عن موهبة كيم نوفاك، وسوزان هيوارد، وغريس كيلي.

أحد أفلامها الأولى كان «غابة الأسفلت» (1950). لم يكن الأول -كما كتب البعض- بل سابع ظهور لها على الشاشة، مع الأخذ في الحسبان أنّ هناك 3 أفلام مثّلت فيها ولم يرد اسمها في قائمة الممثلين لصغر دورها (كومبارس) في «Green Grass of Wyoming» و«The Shocking Miss Pilgrim» (ما بين 1947 و1950).

حشد المخرج جون هيوستن لفيلم «The Asphalt Jungle» عدداً كبيراً من الممثلين المحترفين، من بينهم ستيرلنغ هايدن، ولويس كاليرن، وجيمس ويتمور، وجون ماكنتير ، وباري كيلي. وباستثناء هايدن، لم يكن أيّ من هؤلاء مشهوراً، لكنه كان صاحب عدد كبير ومتراكم من الأفلام. الممثلة الوحيدة التي كانت لا تزال في سنّ الحضانة السينمائية هي ماريلين مونرو، التي أدَّت دور عشيقة لويس كاليرن.

كان دورها صغيراً، مؤلّفاً من 3 مشاهد، لكن المفاجأة (بالنسبة إلينا على الأقل) أنه ما إن يُذكر الفيلم في حديث أو مقال حتى تنتقل الذاكرة إلى دورها ذاك. الفيلم بوليسي داكن عن عصابة تسرق ألماساً وتتعرّض لخيانة المشتري (كاليرن). وبما أنّ الفيلم من نتاج مرحلة لم يكن مسموحاً فيها بالمَشاهد الحميمية، فإن العلاقة العاطفية بين شخصية كاليرن وشخصية مونرو كان لا بدَّ أن تتجلّى عبر التمثيل. هذه المَشاهد القليلة التي مثّلتها مونرو في هذا الفيلم كانت فرصتها للإعلان عن أنها ليست مجرّد وجه جميل وجسد مثير، وإنما ممثلة تستطيع تجسيد الدراما التي يختزنها الفيلم في تلك المَشاهد.

مشهد من «السادة يفضّلون الشقراوات» (تونتييث سنتشري فوكس)

في أحد المَشاهد نراها مُستلقية على أريكة، مُغمضة العينين. أمام الأريكة يقف كاليرن الذي يكبرها بعشرات السنوات. ينظر إليها بحنان. يكبرها ويُحبها. تصغره وتحبّه، لكن لا أحد منهما يرى أنّ هذا الحبّ باقٍ أو سيؤدّي إلى نوع من الديمومة.

حين تفتح ماريلين عينيها تُعبّر نظراتها عن ذلك الحبّ، وعن تلك العلاقة بأكملها. هذا لا يحدث تبعاً لقراءة الدور كما هو مكتوب في السيناريو، وإنما تبعاً لمعرفة بالدراما ناتجة عن موهبة، وبكيفية المزج بين حركة الجسد النائم (بملابس كاملة) وبين المشاعر الآنية التي حان وقت انعكاسها حال فتحت الممثلة عينيها.

نموذج لسواها

يمكن لي المضي هنا في كتابة تحليل كامل عن مَشاهدها القليلة، وصولاً إلى ذلك المشهد الذي يُحاول فيه المحقّق سؤالها عمّا تعرفه عن عشيقها وعن عملية السرقة. هيوستن يمنحها الثقة في الانتقال بين مشاعرها قبل انتحار عشيقها وبعده. ليس هناك وقت للدموع، بل للمضي قُدُماً في لعب الدور بأفضل ما يمكن لها أن تعكسه في تلك المجموعة من المَشاهد المتباعدة والقليلة.

لا يغيب عن البال أنّ مونرو لم تكن مجرّد امرأة تطمح إلى التمثيل والوصول إلى مرتبة النجومية، وإنما إحدى اللواتي كنّ على علم بأن الطريق إلى ذلك يجب أن يمرَّ بدراسة التمثيل (على عكس ممثلات الإغراء في تلك الحقبة، ومن بينهن جين راسل وديانا دورس وجين مانسفيلد. نجاح مونرو سبق حضور الممثلات المذكورات في السينما، بل كان دافعاً لشركات هوليوود للبحث عن ممثلات تُسند إليهن أدوار إغراء).

من «غابة الأسفلت» (م.ج.م)

درست مونرو التمثيل قبل الإقدام عليه. درسته مسرحياً (عبر «مسرح الممثل المختبري» في لوس أنجليس)، وكانت على إلمام بمنهج المسرحي الروسي قسطنطين ستانيسلافسكي للتمثيل.

حقيقة أنّ هوليوود اختطفتها ممثلةً كوميديةً في أدوار خفيفة، من بينها ما نصفها بأدوار الإغراء، يجب ألا تجعلنا نتجاهل أنّ مونرو رغبت فعلاً في التمثيل على أنه فنّ وليس استعراضاً. عدم منحها الفرصة إلا لماماً مشكلة هوليوود أكثر مما هي مشكلتها الخاصة.

تبع «The Asphalt Jungle» بضعة أدوار صغيرة أخرى، مثل «تذكرة إلى توماهوك» (1950). هذا فيلم وسترن كوميدي أدَّت آن باكستر بطولته النسائية. بعده جاء «كلّ شيء عن إيف»، وهو اسم الدور الذي أدَّته أيضاً آن باكستر إلى جانب بيت ديفيس.

لعبت مونرو دوراً أكبر في «اشتباك في الليل» عام 1952. وكانت باربرا ستانويك بطلة الفيلم.

بعد 10 أفلام مثّلتها في عامين (1951 و1952)، فازت مونرو بأول بطولة نسائية مطلقة لها في «Niagara» عام 1953، وهو فيلم درامي من إخراج هنري هاثاواي. وفي العام عينه، تقاسمت البطولة مع جين راسل في «السادة يفضّلون الشقراوات»، ومع لورين باكول وبيتي غرابل في «كيف تتزوّجين مليونيراً». هذه الأفلام، بالإضافة إلى معظم ما مثّلته في الخمسينات وصولاً إلى «غريبو الأطوار» لجون هيوستن عام 1961، كرَّستها ممثلةً في أدوار كوميدية لا تطلب من الممثلين سوى تجسيد انطباعات وتأكيد التنميط الذي اشتهر به كلّ واحد منهم.

الفيلم الأخير

في النهاية، هناك 3 أفلام من بين كلّ أعمالها، المذكورة هنا وغير المذكورة، سمحت لمونرو بممارسة موهبتها درامياً على نحو يبرهن على جدارتها؛ هي: «غابة الأسفلت»، و«نهر بلا عودة» لأوتو بريمنغر، و«غريبو الأطوار». والأخير دراما يُذكر على أنه آخر أدوار كلارك غيبل، الذي توفي مباشرةً بعد تصوير الفيلم، وآخر دور لمونرو التي توفيت عام 1962.

القول إنها عانت انهيارات نفسية وعاطفية، ولم يكن لديها قدر كافٍ من الثقة، والحديث عن خلفياتها ومتاعبها السابقة، يجب ألا يُغفلا دور ذلك كلّه في تكوين حضورها السينمائي في وجهتيه الكوميدية والدرامية. في أفلام اللهو وأفلام الجدّ.

لم تكن أفلامها متساوية في جودتها، وهذا شمل محاولات هوليوود الدؤوبة لاستغلال ممثليها في أدوار نمطية مفيدة مادياً لها ومضرّة بالفنّ لدى الممثل نفسه.


مصر لترميم وإعادة إحياء مسجد المسبح في القاهرة التاريخية

المنطقة الأثرية بميداني القلعة والسيدة عائشة (رئاسة مجلس الوزراء)
المنطقة الأثرية بميداني القلعة والسيدة عائشة (رئاسة مجلس الوزراء)
TT

مصر لترميم وإعادة إحياء مسجد المسبح في القاهرة التاريخية

المنطقة الأثرية بميداني القلعة والسيدة عائشة (رئاسة مجلس الوزراء)
المنطقة الأثرية بميداني القلعة والسيدة عائشة (رئاسة مجلس الوزراء)

تسعى مصر لإبراز جماليات العمارة الإسلامية في المنطقة المواجهة لميدان السيدة عائشة (وسط القاهرة) من خلال ترميم وتطوير وإعادة إحياء المساجد والآثار الإسلامية بالمنطقة التي تدخل في نطاق القاهرة التاريخية.

وأكد رئيس الوزراء المصري، الدكتور مصطفى مدبولي، حرص الدولة على ترميم وإعادة إحياء المساجد القائمة، جنباً إلى جنب مع إنشاء المساجد الجديدة في مختلف مناطق الجمهورية، وذلك من أجل العمل على صون التراث الإسلامي، والحفاظ على المساجد والأضرحة ذات القيمة التاريخية، بما يُسهم في إبراز الوجه المشرق للعمارة الإسلامية في مصر.

أحد المساجد بالطراز الإسلامي المميز (رئاسة مجلس الوزراء)

وأضاف، في بيان عقب تفقده أعمال الترميم وإعادة إحياء مسجد المسبح والمنطقة المحيطة به، المواجهة لمنطقة السيدة عائشة بوسط القاهرة، السبت، أن «هذا الحرص يأتي في ضوء الاهتمام بإحياء التراث الإسلامي، والحفاظ على الهوية الحضارية المصرية».

وناقش مدبولي مع وزير الأوقاف ومحافظ القاهرة ضرورة وضع تصور متكامل يظهر القيمة الحضارية والتاريخية لهذه المنطقة؛ لتكتمل مع أعمال مشروع القاهرة التاريخية، مع مراعاة توفير منطقة خدمات متكاملة للمترددين على المنطقة والزائرين لها، وربطها مع شبكة المواصلات المتطورة، على أن يتضمّن هذا التصور الحديقة المقرر إنشاؤها بها.

وتعدّ القاهرة التاريخية من المواقع الأثرية والمقاصد السياحية المهمة في القاهرة، وتضم عواصم مصر منذ الفتح الإسلامي وحتى العصرين المملوكي والعثماني والأسرة العلوية، ويحيط بها سور أثري هو سور القاهرة التاريخية، وأُدرجت القاهرة التاريخية ضمن قائمة «اليونيسكو» للتراث الإنساني عام 1979.

ترميم وتطوير المنطقة المحيطة بميدان السيدة عائشة (رئاسة مجلس الوزراء)

وأكد وزير الأوقاف، الدكتور أسامة الأزهري، تضافر جهود وزارة الأوقاف مع مؤسسات الدولة للنهوض بالمنطقة الكائن بها مسجد المسبح، وإحياء الوجه الحضاري لها، وفي القلب من ذلك العناية بالآثار المسجلة. وعدّ هذه الزيارة التفقدية لمسجد المسبح والعزم على استكمال ترميمه مع ما حوله من المآذن والقباب الأثرية ضمن جهود إحياء المنطقة ككل، وتقديمها بالشكل الحضاري اللائق بعبقها وتاريخها.

ووفق الأزهري يزيد عمر مسجد المسبح على خمسة قرون، وقد خضع لمرحلتَي ترميم، انتهت الأولى منهما وهي الأضخم؛ وتخللتها أعمال فك المئذنة للترميم وإعادة تركيبها، وتدعيم الأساسات، وفك ومعالجة الأسطح الخشبية لسقف المسجد، وترميم الواجهات الخارجية والأرضيات الحجرية واستبدال التالف منها، وكذلك ترميم الأعمدة الرخامية والمحراب والعناصر الجصية.

أعمال الترميم والتطوير مستمرة في القاهرة التاريخية (رئاسة مجلس الوزراء)

وأكد الوزير أن ذلك يأتي ضمن جهود الترميم الأوسع نطاقاً للمآذن المطلة على ميدان السيدة عائشة، والقباب والشواهد الأثرية في المقابر السلطانية، ومقبرة الإمام جلال الدين السيوطي، والمقابر والشواهد المجاورة أيضاً، بما يحافظ عليها ويعيد إليها رونقها، مع الحفاظ على طابعها التاريخي والأثري، وفق بيان مجلس الوزراء.

وتتمتع القاهرة التاريخية بتنوع وثراء مبانيها الأثرية والتاريخية، سواء كانت مباني دينية مثل الجوامع والمدارس والكنائس والمعابد، أو مباني خدمية مثل الحمامات والأسبلة، أو مباني تجارية مثل الخانات والوكالات والأسواق، أو منشآت حربية مثل قلعة الجبل وأسوار القاهرة، أو مباني جنائزية مثل الأضرحة.

Your Premium trial has ended


الديوهات الغنائية العربية تفرض حضورها في موسم الصيف

ديو محمد حماقي وشيرين عبد الوهاب (إنستغرام)
ديو محمد حماقي وشيرين عبد الوهاب (إنستغرام)
TT

الديوهات الغنائية العربية تفرض حضورها في موسم الصيف

ديو محمد حماقي وشيرين عبد الوهاب (إنستغرام)
ديو محمد حماقي وشيرين عبد الوهاب (إنستغرام)

فرضت الديوهات الغنائية نفسها بقوة على خريطة الغناء العربي مع انطلاق موسم صيف 2026، بعدما شهد الأسبوع الأول من شهر يونيو (حزيران) الجاري وحده طرح نحو ستة أعمال مشتركة جمعت نجوماً من مختلف أنحاء الوطن العربي، في ظاهرة تعكس اتجاهاً متزايداً لدى المطربين للتعاون فيما بينهم بهدف تقديم تجارب موسيقية متنوعة، والوصول إلى شرائح جماهيرية أوسع.

وجاءت البداية مع أغنية «بحرية»، إحدى أغنيات ألبوم الفنان محمد حماقي الجديد «سمعوني»، والتي جمعته للمرة الأولى بالفنانة شيرين عبد الوهاب في ديو غنائي أثار جدلاً واسعاً منذ اللحظات الأولى لطرحه. ورغم الانتقادات التي تعرض لها العمل، فقد نجح في تصدر قائمة الأغنيات الأكثر استماعاً في مصر عبر منصة «يوتيوب» خلال الأيام الماضية، ليؤكد أن الجدل لم يمنع الجمهور من التفاعل معه.

وكشف الشاعر والملحن عزيز الشافعي، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، كواليس الأغنية، موضحاً أنها كانت في الأصل مخصصة لمحمد حماقي ضمن ألبومه الجديد، قبل أن تبرز فكرة مشاركة شيرين عبد الوهاب في تقديمها كثنائي غنائي، وهو الاقتراح الذي وافق عليه حماقي فوراً، بهدف تقديم عمل خفيف ومختلف، ويحمل روحاً جديدة.

ديو الشاب خالد وجانا عمرو دياب (إنستغرام)

كما حقق ديو «القمر ديالي»، الذي يجمع الفنان اللبناني محمد فضل شاكر بالفنان المغربي سعد لمجرد، نجاحاً لافتاً منذ طرحه، بعدما تصدر قوائم الاستماع على عدد من المنصات الرقمية. ويعد العمل أول تعاون بين النجمين باللهجة المصرية، وهو من كلمات وألحان جمانة جمال، وتوزيع حسام الصعبي، فيما جرى تصويره في العاصمة الفرنسية باريس تحت إدارة المخرج المغربي أمير الرواني.

وأكد محمد فضل شاكر، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن الكيمياء الفنية التي جمعته بسعد لمجرد لعبت دوراً كبيراً في نجاح الأغنية، مشيراً إلى أن العمل قدم بإحساس صادق انعكس بوضوح على النتيجة النهائية.

وأضاف أن الأغنية شهدت تعديلات موسيقية عدة، تم خلالها المزج بين الإيقاع الحيوي والطابع الرومانسي، ما منحها هوية فنية مختلفة، مؤكداً إعجابه الكبير بإحساس سعد لمجرد، وأسلوبه في الأداء، قائلاً إنهما نجحا في الالتقاء عند نقطة فنية مشتركة أثمرت عن تجربة مميزة.

وفي مفاجأة فنية أخرى، اجتمع للمرة الأولى الفنان الجزائري الشاب خالد مع الفنانة الشابة جانا عمرو دياب في ديو غنائي جديد، بعد مرور نحو 27 عاماً على التعاون الذي جمع الشاب خالد بوالدها النجم عمرو دياب في أغنية «قلبي» ضمن ألبوم «قمرين» عام 1999.

ويتميز العمل الجديد بمزج ثلاث لغات هي العربية والإنجليزية والفرنسية، في محاولة للوصول إلى جمهور عربي وعالمي، حيث تدور فكرته حول الأمل، والمستقبل، والتمسك بالحب والذكريات رغم مرور الزمن من خلال إعلان دعائي لصالح أحد المنتجعات السياحية المصرية.

وشهد الموسم أيضاً تعاوناً جديداً جمع الفنان المصري تووليت بالفنان الفلسطيني سانت ليفانت في أغنية «نانو»، في تجربة تمزج بين الأساليب الموسيقية الحديثة والإيقاعات الشبابية.

وعلى صعيد الأغنية الخليجية، اجتمعت الفنانة السعودية داليا مبارك مع الفنان العراقي محمود التركي في ديو «شنو شنو»، وهو العمل الذي حمل توقيع الشاعر محمد الواصف، وألحان محمود التركي، وتوزيع عثمان عبود، وإشراف محمد درويش الزرعوني، فيما تولى إخراج الكليب المخرج بسام الترك.

وكشف بسام الترك، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن التحضير للعمل استغرق أكثر من 15 يوماً للوصول إلى أفضل نتيجة ممكنة، موضحاً أنه حرص على تقديم رؤية بصرية عالمية من خلال تصوير سينمائي باستخدام كاميرا «أليكسا»، مع فريق متخصص في الصورة والمونتاج وتصحيح الألوان.

وأضاف أن داليا مبارك تمتلك شخصية فنية متفردة، والكاميرا تعشق حضورها، فيما أبدى إعجابه بمحمود التركي في أول تعاون يجمعهما، مؤكداً أن النتيجة جاءت بإيقاع إيجابي، وروح شبابية قادرة على جذب مختلف فئات الجمهور.

كما شهد شهر يونيو طرح ديو «عايش لعيونك» الذي جمع الفنان السوري الشامي بالفنانة اللبنانية لين الحايك، وهو من كلمات الشامي وفادي مرجان، وألحان الشامي وأنس كريم.

وقالت لين الحايك، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، إن «هذه التجربة تمثل محطة مهمة في مسيرتها الفنية، لأنها خاضت من خلالها لوناً غنائياً مختلفاً، واعتمدت لهجة جديدة، ما منحها فرصة للخروج من الإطار التقليدي الذي اعتاد عليه الجمهور، واستكشاف إمكانات فنية جديدة».

ديو محمود التركي وداليا مبارك ومعهما المخرج بسام الترك (إنستغرام)

ورغم الزخم الكبير الذي شهدته ساحة الديوهات الغنائية مع بداية الموسم الصيفي، يرى الناقد الموسيقي فوزي إبراهيم أن «معظم هذه الأعمال جاءت دون مستوى التوقعات»، مؤكداً أن «الأغنيات لم تحقق النجاح الاستثنائي الذي كان ينتظره الجمهور، خصوصاً ديو شيرين عبد الوهاب ومحمد حماقي الذي اعتبره كثيرون أقل من سقف التطلعات المرتفع الذي سبق طرحه».

وأضاف إبراهيم، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن «ظاهرة الديوهات أصبحت في كثير من الأحيان وسيلة لتبادل الجماهير بين المطربين، بهدف توسيع قاعدة المستمعين لكل فنان، دون الالتفات بالقدر الكافي إلى القيمة الفنية للديو، أو الفكرة الإبداعية التي يقوم عليها»، مشيراً إلى أن «نجاح أي تعاون غنائي يظل مرهوناً بوجود رؤية فنية حقيقية تتجاوز الحسابات التسويقية».