نيران القتال في السودان تهدّد حِرفاً عمرها آلاف السنين

قلادة تُستخدم لزينة المرأة السودانية
قلادة تُستخدم لزينة المرأة السودانية
TT

نيران القتال في السودان تهدّد حِرفاً عمرها آلاف السنين

قلادة تُستخدم لزينة المرأة السودانية
قلادة تُستخدم لزينة المرأة السودانية

استعادت حِرفة النقش على المعادن اعتبارها بعد أن صنّفتها منظمة الأمم المتحدة للثقافة والعلوم ضمن قائمة «التراث الثقافي غير المادي» حفاظاً عليها من الزوال بوصفها فنّاً حِرَفيّاً يعتمد على العمل اليدوي بمهارة استثنائية متوارَثة عن الأجداد، عرفها السودانيون منذ آلاف السنين، وتمكنوا رغم ظروف الحرب الدائرة حالياً من تسجيلها ضمن تراثهم غير المادي مع دول عربية أخرى.

يقول عبد الله موسى، خبير ومهتم بالآثار السودانية، في حديث لـ«الشرق الأوسط»: «تشير الدلائل إلى أن مملكة كوش كانت سبّاقة في استخراج المعادن، كما كانت مركزاً للفن والنقش عليها»؛ وتابع: «وجدت المملكة قرب النيل في شمال البلاد ووسطها».

تأسست المملكة سنة 1070 قبل الميلاد، على أجزاء من منطقة النوبة وتشمل منطقة جنوب الشلال الثاني، حيث قامت حضارة وادي النيل النوبية الكوشية. وبدأ الحكم النوبي الكوشي بعد انهيار العصر البرونزي، وتمركزت كوش في نبتة، مدينة مروي السودانية حالياً. وتشمل المنطقة كشوفات أثرية عدّة تُظهر مهارة النقش والزخرفة على القطع الأثرية والمجوهرات والأواني المعدنية وحتى الأسلحة.

وحسب موسى، فقد «تطوّر فن النقش خلال العصر المروي ليشمل الأواني المعدنية الكبيرة التي كانت تُستخدم في الطقوس الدينية والاحتفالات. وغالباً ما تضمّنت نقوش الأواني تصويراً للملوك والملكات في مشاهد العبادة». وتابع: «يُعتقد أن الأقنعة الجنائزية الذهبية التي تُظهر وجوه الملوك والملكات كانت تستخدم خلال مراسم الدفن، وتتميز بنقوش دقيقة تُظهر تفاصيل الوجه والزينة».

قطعة من الذهب منقوشة على شكل هلال تُربط على جبين العريس

ويشير موسى إلى أن الكثير من النماذج التي اكتُشفت في المواقع الأثرية مثل الكرو ومروي ونوري، تُظهر مستوى عالياً من الحرفية والإتقان في النقوش على القطع الفنية.

ولا يزال السودانيون يهتمون بالزينة المنقوشة على المعدن، وتدخل ضمن عادات الزواج مثل قطعة الذهب المنقوشة على شكل هلالٍ وتُربط على جبين العريس في إشارة إلى كثرة المال، ويستعمل في عملية نقش الهلال بعض رموز النماء والخير، وتأتي السيوف المنقوشة بوصفها تراثاً مميزاً لأهل شرق السودان، ومن أجمل إبداعات حرفيّي النقش على المعدن؛ كما يتفنّن عشاق النقش في زينة المرأة السودانية خصوصاً الأقراط أو ما يُعرف بالقمر بوبا المعمول على شكل هلال في داخله نقوشاً تحوي نجوماً وأشكالاً هرمية على طرف القرط ويعرف أيضاً بالفدوة (الفداية)، إذ يعُلّق في أعلى الأذن، ويكون من الذهب الخالص أو الفضة، ويتميز بثقل وزنه، وهذا النوع من الزينة سائد في عموم السودان، خصوصاً في شمال البلاد حيث تتنوع أشكال الزينة النسائيّة المنقوشة لتصل إلى ما يعرف بالخلخال (الحجول)، الذي يشبه الأساور لكنه يُلبس في القدم ويُصنع من الفضة أو النحاس، ويحتوي على نقوش تدلّ على الجمال، ويختلف من منطقة إلى أخرى في شكل النقوش.

يتفنن السودانيون في النقش على زينة المرأة

يقول د.إسماعيل الفحيل، مدير بيت التراث في الخرطوم في حديث لـ«الشرق الأوسط»: «لطالما اهتمّ السودانيون في منطقة سواكن، شرق البلاد، بالنقش على الأبواب الذي شكّل جزءاً من ديكورات المنازل، وتحمل هذه النقوش أشكالاً موروثة منذ قرون، وتعتمد على نحت زخارف بأشكال مختلفة بينها الهندسي وأشكال النباتات أيضاً.

ويوضح الفحيل أن النقش على الأبواب في سواكن شكّل جزءاً من العرض السياحي في شرق السودان.

وعلى الرغم من تسجيل عنصر النقش على المعادن للسودان في ملف مشترك مع عدد من الدول العربية، فإنّ هذا التراث يتعرّض اليوم لمخاطر كبيرة بسبب الحرب الدائرة في البلاد.

من جانبه، حذّر د.أسعد عبد الرحمن، الأمين العام للمجلس القومي للتراث والثقافة وترقية اللغات، من مخاطر القتال على التراث المادي وغير المادي السوداني، مشيراً إلى أن تسجيل عنصر النقش على المعادن ضمن التراث العالمي غير المادي للسودان، يؤكد أن التراث الحيّ يظلّ حيّاً ويسهم في إعطاء الأمل بالمقاومة والتعافي من تداعيات الحرب.

وقال د.عبد الرحمن، لـ«الشرق الأوسط»: إن «الحرب أحالت غالبية الفضاءات الثقافية في البلاد إلى رُكام. ورغم اتساع دائرة القتال في السودان فإن عدداً من علماء الآثار والمنسقين والأكاديميين والمتطوعين السودانيين يبذلون جهوداً كبيرة لحمايتها».

ويشتهر السودان بوجود المعابد النوبية القديمة، إلى جانب عددٍ كبير من الأهرامات، وينسب إليه كونه مسقط رأس تقنيات صناعة الفخار الحديثة، ولم تقتصر آثار الحرب المدمرة التي دخلت شهرها العاشر في العاصمة السودانية الخرطوم وعدد من الولايات والأقاليم السودانية على الأرواح والممتلكات الشخصية وحسب، بل امتدت إلى ذاكرة البلاد الثقافية التي تعود إلى حقب ما قبل الميلاد.

في شمال البلاد تتنوع أشكال الزينة النسائيّة المنقوشة

وحسب تقارير نشرتها «منظمة التراث من أجل السلام»، منظمة غير حكومية للتراث الثقافي على اتصال بباحثين وعلماء آثار محليين، استُهدف ما لا يقلّ عن 28 موقعاً ثقافياً وأثرياً في البلاد، أو تعرضت لأضرار جانبية. في حين لم يصدر أي تصريح رسمي حتى الآن لتقييم الأضرار التي وقعت على المباني الأثرية والإرث المادي وغير المادي السوداني جراء القصف وتبادل إطلاق النيران من الجانبين.

وقالت المنظمة: «إن الجهود التي يبذلها الخبراء والمتطوعون بإمكانها التقليل من خسائر البلاد وضياع ثرواته، إلا أنها تبقى غير كافية»، داعيةً المنظمات الدّولية والجهات المهتمة بالآثار وسلامتها إلى التعاون مع الجهات السودانية المختصة بحماية الآثار والتراث بشقيه المادي وغير المادي.


مقالات ذات صلة

خطط مصرية لدعم السياحة بمسار «رحلة العائلة المقدسة»

يوميات الشرق دير المحرق بأسيوط من مسار رحلة العائلة المقدسة (وزارة السياحة والآثار)

خطط مصرية لدعم السياحة بمسار «رحلة العائلة المقدسة»

بالتزامن مع إحياء ذكرى مرور العائلة المقدسة إلى أرض مصر، استضاف المتحف القبطي بالقاهرة ندوة بعنوان «مبارك شعبي مصر» لتسليط الضوء على أحد المسارات الدينية.

محمد الكفراوي (القاهرة )
يوميات الشرق الإهمال والقمامة يغطيان مساحات من الحمام (صفحة محمد نصر على فيسبوك)

الإهمال يطمس «حمام الطنبولي» التاريخي... وآثاريون يدعون لإنقاذه

يتعرض «حمام الطنبولي» بمنطقة باب الشعرية بالقاهرة الفاطمية لحالة من الإهمال تكاد تطمس معالمه وتؤثر على وجوده.

حمدي عابدين (القاهرة )
ثقافة وفنون جدارية الأرض المثمرة... أموية من قصر الحير الغربي

جدارية الأرض المثمرة... أموية من قصر الحير الغربي

يحتفظ متحف دمشق الوطني بلوحة أموية من الحجم الضخم، تحتلّ وسطها صورة دائرية تمثل امرأة ترفع بين يديها وشاحاً مليئاً بالفاكهة.

محمود الزيباوي
يوميات الشرق القطع الأثرية المستردة من أميركا (وزارة السياحة والآثار المصرية)

مصر: تحركات رسمية وجهود أهلية لاسترداد الآثار «المهربة»

تواصل مصر جهودها الرسمية لاستعادة الآثار الموجودة في الخارج، وسط جهود وحملات أهلية لاستعادة تلك الآثار، التي تعرضت للنهب أو التهريب للخارج بطرق غير مشروعة.

محمد الكفراوي (القاهرة )
المشرق العربي حطام يغطي قواعد أعمدة حجرية أثرية عقب غارات إسرائيلية استهدفت محيط موقع ميدان سباق الخيل الروماني الأثري في مدينة صور بجنوب لبنان (أ.ف.ب)

قصف إسرائيلي يلحق أضراراً بموقع أثري في مدينة صور

تعرّض موقع أثري مُدرج على قائمة التراث العالمي في مدينة صور بجنوب لبنان لأضرار نتيجة قصف إسرائيلي.

«الشرق الأوسط» (بيروت)

«مسارات متلاشية» يتتبع ترحال قبائل «القشقاي» في إيران

استغرق العمل على الفيلم 7 سنوات من التصوير (الشركة المنتجة)
استغرق العمل على الفيلم 7 سنوات من التصوير (الشركة المنتجة)
TT

«مسارات متلاشية» يتتبع ترحال قبائل «القشقاي» في إيران

استغرق العمل على الفيلم 7 سنوات من التصوير (الشركة المنتجة)
استغرق العمل على الفيلم 7 سنوات من التصوير (الشركة المنتجة)

قال المخرج الإيراني حامد ذو الفقاري إن فيلمه الوثائقي الجديد «Vanishing Tracks» (مسارات متلاشية) نبع من علاقة شخصية وحميمية جداً بعالم قبائل «القشقاي»، موضحاً أنه لا ينظر إلى حياة الترحال بصفتها موضوعاً سينمائياً عابراً أو بعيداً، بل يراها جزءاً أصيلاً من ذاكرته وتكوينه الإنساني؛ ولذلك قدم الفيلم ليكون محاولة للتأمل في عالم لم يندثر تماماً، لكنه يعيش لحظة انتقال حادة ومصيرية بين الاستمرار والتلاشي.

وتدور أحداث الفيلم الوثائقي الإيراني «مسارات متلاشية» -الذي حظي بدعم وتمويل مشترك من عدة دول من بينها فرنسا وقطر- حول عائلة من قبائل «القشقاي» الرحّل تعيش بالقرب من جبال زاغروس خارج مدينة شيراز؛ حيث تتبع الكاميرا تفاصيل حياتهم اليومية خلال رحلتهم السنوية بحثاً عن المراعي الخصبة.

وبينما يبذل الأب وزوجته قصارى جهدهما لإدارة القطيع والحفاظ على هذا النمط التقليدي من الحياة، يواجهان أزمة مفاجئة تتمثل في اختفاء عدد من الأغنام، وذلك في وقت يبدو فيه أبناؤهما أقل ارتباطاً بحياة البدو، وأكثر انجذاباً وتطلعاً نحو المدينة والجامعة ومغريات الحياة الحديثة.

ومن خلال الأحداث التي تمتد على مدار 93 دقيقة، وتعتمد على المزج بين تفاصيل المعيشة اليومية واللحظات الحلمية واللوحات البصرية الواسعة للطبيعة، يرصد المخرج حامد ذو الفقاري عالماً يترنح بين البقاء والاختفاء؛ حيث تتقاطع ذاكرة الترحال الغابرة مع إيقاع الحداثة المتسارع في إيران المعاصرة.

وشهد العمل عرضه الأول في أميركا الشمالية ضمن فعاليات الدورة الخامسة والعشرين لمهرجان «تريبيكا السينمائي» المرموق في مدينة نيويورك بالولايات المتحدة الأميركية.

المخرج الإيراني حامد ذو الفقاري (الشرق الأوسط)

وفي حديثه لـ«الشرق الأوسط»، أوضح المخرج الإيراني حامد ذو الفقاري أن جده عاش حياة الترحال قبل أن يستقر به المطاف في مدينة «شيراز»، في حين نشأ هو نفسه موزَّعاً بين صخب المدينة وجذور القبيلة، وهو ما خلق في داخله إحساساً دائماً بالانتماء المزدوج إلى عالمين متناقضين، مؤكداً أن هذا التداخل العضوي بين الحاضر الحديث والجذور الضاربة في القدم انعكس بشكل مباشر على رؤيته البصرية والوجدانية للفيلم.

وأشار حامد ذو الفقاري في حواره الذي جرى عبر البريد الإلكتروني (بسبب قيود الإنترنت التي شهدتها إيران خلال الفترة الماضية) إلى أنه تعمّد الابتعاد عن تقديم صورة رومانسية أو حالمة عن حياة البدو، لأن هذا العالم لا يقتصر على سحر الطبيعة والحرية فحسب، بل يفيض أيضاً بالمشقة، وعدم الاستقرار، والتناقضات اليومية المرهقة؛ لافتاً إلى أنه حرص على الاقتراب من شخصياته بصفتهم بشراً حقيقيين يواجهون واقعاً معقداً، وليس مجرد نموذج فولكلوري أو مادة تثير فضول المشاهدين.

وأضاف أن الحداثة لا تظهر في الفيلم بوصفها قوة خلاص منقذة، ولا تهديداً مطلقاً ومدمراً، بل حالة شديدة التعقيد تُعيد صياغة الهوية وشبكة العلاقات العائلية؛ فالمدينة تفتح للأبناء آفاقاً جديدة للحياة والاستقلال، لكنها في الوقت نفسه تبذر في نفوسهم شعوراً بالاغتراب والابتعاد عن الأرض والجذور التي نشأوا عليها.

حامد ذو الفقاري خلال مشاركته في أحد المهرجانات (الشرق الأوسط)

وأكد أن الصراع الأساسي في الفيلم لا يتلخص في مواجهة ثنائية مباشرة بين الماضي والمستقبل، لأن الواقع الفعلي يتجاوز هذه التبسيطات؛ مشيراً إلى أن أبناء العائلة يعيشون حالة من التردد والارتباك بين عالمين، في حين تحاول الأسرة بأكملها التعايش مع تغيرات متسارعة لا تبدو واضحة أو حاسمة لأي طرف من الأطراف.

وعن اللغة البصرية المتميزة للفيلم، أوضح حامد ذو الفقاري أنها تشكّلت وتطورت تلقائياً عبر عنصر الوقت والمراقبة الطويلة والصابرة، ولم تأتِ بناءً على خطة إخراجية جامدة أو صارمة؛ إذ كان الحدس والمشاعر هما المحرك الأساسي لعملية التصوير، لدرجة أن بعض المشاهد والصور كانت تولد وتفرض نفسها قبل أن يتمكن من تفسيرها أو استيعاب مغزاها المنطقي الكامل.

وتابع أنه لم يكن يهدف إلى حشو الفيلم بالمعلومات الجافة عن حياة القبائل، بل أراد منح المشاهد تجربة حسية وعاطفية متكاملة، مؤكداً أنه حاول غمر الجمهور في أجواء عالم يبدو شديد الواقعية، ولكنه يتدثر في الوقت ذاته بإحساس يُشبه الذكرى البعيدة أو الحلم المتلاشي.

يوثق الفيلم جانباً من حياة «القشقاي» (الشركة المنتجة)

وفي سياق متصل، شدد حامد ذو الفقاري على القيمة الإبداعية للصمت في الفيلم، مؤكداً أن الصمت لا يعني الغياب أو الفراغ، بل هو وعاء مشحون بالمشاعر والذكريات والمسافات غير المرئية التي تفصل وتجمع بين الشخصيات؛ فكثير من جوهر الإنسان وحقيقته يتجلى في السينما عبر لغة العيون، والإيماءات، وطريقة الوجود والتعامل مع المكان، وليس فقط من خلال الحوار المباشر.

وأشار إلى أن التفاصيل اليومية البسيطة، مثل رعاية الماشية، أو إيقاد النار، أو الانتظار الطويل في السهول الشاسعة، تكتسي بالنسبة له ببعد أسطوري خفي؛ موضحاً إيمانه بأن العادي والمألوف يمكن أن يكشفا عن معانٍ عميقة وضاربة في القدم إذا ما تأملناهما بجرعة كافية من الصبر الانتباه.

وأضاف أن الفيلم لم يقف عند حدود التوثيق لعائلة واحدة، بل كان محاولة لرصد مخاض انتقال عالم بأسره من حالة إلى أخرى، لافتاً إلى أنه كان يشعر أحياناً وهو ممسك بالكاميرا، بأنه يقتنص لحظة هشّة وحرجة يعيشها هذا المجتمع المتأرجح بين التمسك بالبقاء وحتمية التغير المستمر.

تدور أحداث الفيلم الوثائقي في 93 دقيقة (الشركة المنتجة)

وعن آليات العمل الميداني، قال المخرج الإيراني إن بناء جسور الثقة مع أفراد العائلة بدأ واستغرق وقتاً طويلاً قبل تشغيل الكاميرا، وذلك عبر الحوار الصادق، والانتظار، والاندماج في معاشهم اليومي؛ مشيراً إلى أن سنوات التصوير الطويلة التي امتدت لسبع سنوات جعلت العلاقة تتجاوز الأطر المهنية للسينما، لتصبح رابطة إنسانية عميقة ووثيقة استمرت حتى بعد الفراغ من إنجاز الفيلم.


نورا فتحي وشاكيرا... هل انتزعت نجمة المغرب صدارة أغاني المونديال؟

نورا فتحي وشاكيرا... هل انتزعت نجمة المغرب صدارة أغاني المونديال؟
TT

نورا فتحي وشاكيرا... هل انتزعت نجمة المغرب صدارة أغاني المونديال؟

نورا فتحي وشاكيرا... هل انتزعت نجمة المغرب صدارة أغاني المونديال؟

مع انطلاق كأس العالم 2026 في الولايات المتحدة وكندا والمكسيك، لم تقتصر المنافسة على المنتخبات والنجوم داخل المستطيل الأخضر، بل امتدت إلى الساحة الفنية التي لطالما شكلت جزءاً أساسياً من هوية البطولة. وفي هذه النسخة برز اسمان بقوة؛ النجمة الكولومبية شاكيرا التي عادت إلى أجواء المونديال من خلال أغنية «داي داي» في مكسيكو سيتي، والنجمة المغربية الكندية نورا فتحي التي افتتحت المنافسات في تورونتو بأغنية «سير سير».

ومع تصاعد التفاعل الجماهيري على المنصات الرقمية، فتحت المقارنات بين الفنانتين باب التساؤلات حول من تصدرت المشهد الموسيقي للمونديال، وما إذا كانت نورا فتحي قد نجحت أخيراً في كسر الهيمنة التي فرضتها شاكيرا على أغاني كأس العالم طوال العقدين الماضيين.

شاكيرا... الاسم الأكثر ارتباطاً بكأس العالم

شاكيرا تقدمت الفنانين في حفل افتتاح كأس العالم 2026 (رويترز)

يصعب الحديث عن الموسيقى المونديالية دون التوقف عند شاكيرا، التي صنعت علاقةً استثنائيةً مع البطولة جعلتها الفنانة الأكثر حضوراً في تاريخ أغاني كأس العالم الحديثة. فمنذ مونديال ألمانيا 2006 مروراً بجنوب أفريقيا 2010 والبرازيل 2014، وصولاً إلى نسخة 2026، نجحت النجمة الكولومبية في تحويل حضورها إلى جزء من ذاكرة الجماهير.

ويبقى النجاح الأكبر في مسيرتها المونديالية مرتبطاً بأغنية «واكا واكا» التي تحوّلت إلى ظاهرة عالمية تجاوزت حدود كرة القدم، وحصدت أكثر من 4.5 مليار مشاهدة على منصة «يوتيوب»، لتصبح الأغنية الرياضية الأكثر نجاحاً وانتشاراً في تاريخ البطولة. ولم تنجح أي أغنية مونديالية أخرى حتى اليوم في الاقتراب من هذه الأرقام أو من التأثير الثقافي الذي حققته الأغنية منذ إطلاقها عام 2010.

شاكيرا قبل حفل الافتتاح (أ.ف.ب)

نورا فتحي... حضور عربي متصاعد على المسرح العالمي

المغربية نورا فتحي خلال افتتاح مونديال 2026 في تورونتو (أ.ف.ب)

في المقابل، واصلت نورا فتحي تعزيز مكانتها واحدةً من أبرز الفنانات العربيات الحاضرات على الساحة الدولية. وبعد مشاركتها البارزة في فعاليات مونديال قطر 2022 من خلال أغنية «لايت دو سكاي»، عادت في نسخة 2026 لتسجل حضوراً أكبر عبر أغنية «سير سير» التي قُدمت خلال افتتاح البطولة في مدينة تورونتو الكندية.

المغربية نورا فتحي خلال افتتاح مونديال 2026 في تورونتو (أ ف ب)

وشكل ظهور نورا في حفل الافتتاح لحظة رمزية بالنسبة للجمهور المغربي والعربي، إذ عكس حجم الحضور المزداد للفنانين العرب في أكبر التظاهرات الرياضية العالمية. كما لفتت الأغنية الأنظار بدمجها الإيقاعات العالمية مع لمسات مستوحاة من الثقافة المغربية، وهو ما ساهم في انتشارها السريع عبر منصات التواصل الاجتماعي.

معركة المشاهدات... نورا تتفوق في مونديال 2026

على مستوى أرقام نسخة 2026، نجحت نورا فتحي في تحقيق انطلاقة قوية تجاوزت التوقعات. فقد تخطى الفيديو الرسمي لأغنية «سير سير» حاجز 43 مليوناً من المشاهدات خلال فترة قصيرة من إطلاقه (3 أيام)، متقدماً على أغنية شاكيرا الجديدة «داي داي» (19 مليوناً خلال 3 أسابيع ) من حيث سرعة الانتشار والتفاعل الجماهيري خلال الأيام الأولى للبطولة.

كما تصدرت الأغنية قوائم الترند في عدد من الدول، خصوصاً في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا والهند وكندا، مستفيدةً من الشعبية الواسعة التي تحظى بها نورا في هذه الأسواق. واعتبر كثيرٌ من المتابعين أن الأغنية تمثل واحدة من أنجح التجارب الفنية المرتبطة بمونديال 2026 حتى الآن.

هل تفوقت نورا على شاكيرا؟

الإجابة تختلف باختلاف معيار المقارنة، فإذا كان الحديث يتعلق بأرقام المشاهدات والتفاعل المرتبط بمونديال 2026 وحده، فإن نورا فتحي تبدو صاحبة الأفضلية حتى الآن، بعدما حققت أغنيتها انتشاراً رقمياً لافتاً وتفوقت على أغنية شاكيرا الجديدة في عدد من مؤشرات التفاعل.

أما إذا كانت المقارنة تشمل التاريخ الكامل لأغاني كأس العالم، فإن الكفة لا تزال تميل بوضوح نحو شاكيرا.

فالنجمة الكولومبية لا تملك مجرد أغنية ناجحة، بل إرثاً موسيقياً كاملاً ارتبط بأكثر من نسخة من البطولة، إضافة إلى أغنية «واكا واكا» التي تحولت إلى مرجع تقاس به جميع الأغاني المونديالية اللاحقة.

بين نجاح اللحظة وإرث التاريخ

تكشف المقارنة بين نورا فتحي وشاكيرا عن مشهد فني يعكس اختلاف مرحلتين، فشاكيرا تمثل جيلاً رسخ حضوره في الذاكرة العالمية عبر أعمال تحولت إلى أيقونات ثقافية مرتبطة بكأس العالم، بينما تجسد نورا فتحي جيلاً جديداً من الفنانين الذين يستفيدون من قوة المنصات الرقمية والانتشار السريع للمحتوى.

ومع ذلك، فإن ما حققته نورا في مونديال 2026 يعد محطة مهمة في مسيرتها الفنية، إذ نجحت لأول مرة في فرض نفسها منافساً حقيقياً في ساحة ارتبطت لعقود باسم شاكيرا. وبينما تحتفظ النجمة الكولومبية بلقب «ملكة أغاني كأس العالم» بفضل تاريخها الطويل، فإن نورا فتحي استطاعت في النسخة الحالية أن تنتزع جزءاً مهماً من الأضواء وأن تثبت أن الأغنية المونديالية لم تعد حكراً على الأسماء التقليدية.

وبين نجاح «سير سير» في الحاضر، واستمرار سطوة «واكا واكا» في الذاكرة العالمية، تبقى المنافسة بين الفنانتين واحدة من أكثر القصص الفنية إثارة خارج ملاعب كأس العالم.


نجوم هوليوود يروون الحكايات لأطفال مستشفى في روما

غلاف كتاب «قصص ما قبل النوم» (الشرق الأوسط)
غلاف كتاب «قصص ما قبل النوم» (الشرق الأوسط)
TT

نجوم هوليوود يروون الحكايات لأطفال مستشفى في روما

غلاف كتاب «قصص ما قبل النوم» (الشرق الأوسط)
غلاف كتاب «قصص ما قبل النوم» (الشرق الأوسط)

في مبادرة إنسانية تستهدف دعم الأطفال خلال رحلتهم العلاجية، أُطلق مشروع «قصص ما قبل النوم» الصوتي في مستشفى «جيميلي» الجامعي في روما، مستعيناً بأصوات نخبة من نجوم السينما والتلفزيون العالميين، لتقديم مجموعة من القصص الكلاسيكية للأطفال المرضى؛ بهدف منحهم لحظات من الراحة والطمأنينة والخيال داخل أروقة المستشفى.

الممثل آندي غارسيا (غريغ غورمان)

ويضم المشروع، الذي يقدم عشر قصص مستوحاة من أشهر حكايات «إيسوب»، مشاركة عدد من الأسماء البارزة في عالم الفن، من بينهم الممثل الأميركي وينستون ديوك، المعروف بأدواره في سلسلة أفلام «المنتقمون»، وآندي غارسيا، الذي أدى صوت شخصية «إدواردو» في فيلم الرسوم المتحركة «Rio 2»، إضافة إلى النجم الحائز جائزة الأوسكار ماثيو ماكونهي، صاحب صوت شخصية «باستر مون» في فيلمي «Sing» و«Sing 2».

ويعتمد المشروع على قوة الأصوات المألوفة لدى الأطفال؛ إذ جرى اختيار رواة ارتبطت أصواتهم بشخصيات كرتونية وأفلام عائلية محبوبة، بما يعزز شعور الأطفال بالألفة والراحة النفسية خلال فترة العلاج. كما تضم النسخة الإيطالية أصوات الممثلين الذين قدموا شخصيات شهيرة مثل «ويني الدبدوب» و«بيبا بيغ» و«دونكي» من فيلم «شريك» و«موفاسا» من «الأسد الملك»؛ لتمنح المستمعين الصغار تجربة قريبة من عالمهم المفضل.

الممثل وينستون ديوك (غريغ غورمان)

وتستند المجموعة القصصية إلى حكايات خالدة، مثل «الثعلب والعنب» و«النملة والجرادة»، والتي اختيرت لما تحمله من رسائل إيجابية وقيم تربوية بسيطة وسهلة الفهم للأطفال. وقد تم تسجيل معظم القصص في روما باللغتين الإنجليزية والإيطالية، لتكون متاحة لشريحة واسعة من المرضى الصغار.

ويأتي إطلاق المشروع في مستشفى «جيميلي» الجامعي، الذي يستقبل سنوياً نحو 20 ألف طفل لتلقي الرعاية الطبية، في إطار جهود تهدف إلى تخفيف التوتر والضغوط النفسية المرتبطة بالإقامة في المستشفيات، من خلال إعادة إحياء «حكاية ما قبل النوم» التي ترتبط لدى الأطفال بالدفء العائلي والأمان.

وتقف خلف المبادرة مجموعة «روكو فورتي» للفنادق بالتعاون مع شركة الإنتاج الصوتي «سوني لاب»، إلى جانب عدد من المؤسسات الخيرية الإيطالية، في خطوة تسعى إلى توظيف الفن وصوت المشاهير كوسيلة لدعم الصحة النفسية للأطفال وعائلاتهم خلال فترات العلاج الطويلة.