من زميلين إلى زوجين... كيف التقى الأمير ويليام زوجته كيت؟

القصة الكاملة لكيفية لقائهما حيث يتناول الموسم السادس من «ذا كراون» علاقتهما الرومانسية

الأمير ويليام وكيت خلال حفل زفافهما عام 2011 (أ.ب)
الأمير ويليام وكيت خلال حفل زفافهما عام 2011 (أ.ب)
TT

من زميلين إلى زوجين... كيف التقى الأمير ويليام زوجته كيت؟

الأمير ويليام وكيت خلال حفل زفافهما عام 2011 (أ.ب)
الأمير ويليام وكيت خلال حفل زفافهما عام 2011 (أ.ب)

نظراً لأن الموسم السادس من مسلسل «ذا كراون» وصل إلى منصة «نتفليكس»، فمن المتوقع أن يُظهر هذا الجزء الأمير البريطاني ويليام عندما كان شاباً بالغاً، وأيامه في جامعة سانت أندروز في إدنبرة، أسكوتلندا.

على الرغم من أن المقطع الدعائي للجزء الأول من الموسم يصور بشكل أساسي الأشهر الأخيرة للأميرة ديانا قبل وفاتها المفاجئة، فإن الجزء الثاني - الذي سيصدر في 14 ديسمبر (كانون الأول) - من المرجح أن يصور اللحظة المصيرية التي التقى فيها ويليام زوجته المستقبلية، كيت ميدلتون، في أثناء دراسته بالجامعة.

كما يعلم عديد من محبي العائلة المالكة البريطانية، عاش ويليام وكيت قصة حب عندما كانا طالبَين في جامعة سانت أندروز في عام 2001. وبعد 10 سنوات، تزوجا في حفل ملكي فخم في كنيسة «وستمنستر». ومنذ ذلك الحين، رحبا بثلاثة أطفال في العائلة المالكة: الأمير جورج، البالغ من العمر الآن 10 أعوام، والأميرة شارلوت (8 أعوام)، والأمير لويس (5 أعوام).

الأمير ويليام وزوجته كيت وأطفالهما الثلاثة (رويترز)

ووسط عرض الحلقات الأربع الأولى من الموسم السادس من «ذا كراون» على «نتفليكس»، دعونا نلقي نظرة على قصة ويليام وكيت الرومانسية، من زميلَي الدراسة إلى الزوج والزوجة، وفقاً لتقرير لصحيفة «إندبندنت».

الأمير البريطاني ويليام وزوجته كيت يزوران مؤسسة خيرية في أسكوتلندا (رويترز)

البداية

بعد تخرجه في كلية إيتون، تابَعَ الأمير ويليام تعليمه في جامعة سانت أندروز في عام 2001، حيث التحق باسم «ويليام ويلز» ودرس تاريخ الفن. هناك التقى كاثرين إليزابيث ميدلتون من بوكلبوري، بيركشاير، الابنة الكبرى لمايكل وكارول ميدلتون.

أسست والدتها شركة «Party Pieces»، وهي شركة تبيع لوازم حفلات الأطفال، في عام 1987. وبينما كانت عائلة كيت مرتبطة جيداً بالفعل بأعضاء العائلة المالكة والأرستقراطية البريطانية، فقد حققت نجاحاً مالياً من خلال أعمالها الخاصة بمستلزمات الحفلات.

يشاع أن كيت لفتت انتباه ويليام لأول مرة عندما عرضت فستاناً ضمن عرض خيري في مارس (آذار) 2002. وبينما التقيا في الفصل الدراسي الأول لهما في الجامعة، لم يرَ ويليام كيت أكثر من مجرد صديقة، حتى ظهرت في العرض في الفستان، الذي تم بيعه لاحقاً بالمزاد مقابل 78 ألف جنيه إسترليني. وبحسب ما ورد، دفع ويليام 200 جنيه إسترليني مقابل الحصول على مقعد في الصف الأمامي في عرض الأزياء.

مع ذلك، أشار بعض الخبراء الملكيين إلى أن التحاق كيت بجامعة سانت أندروز كان مرتبطاً تماماً بلقاء زوجها المستقبلي. كتب روبرت لاسي، كاتب السيرة الذاتية البريطاني والمستشار التاريخي لـ«The Crown»، في كتابه لعام 2020 «Battle of Brothers: William and Harry - The Inside Story of a Family in Tumult» أنه لم يكن من المفترض أن يتم تسجيل كيت في سانت أندروز على الإطلاق.

قال لاسي لمجلة «إيل» في عام 2020: «كانت كيت استراتيجية للغاية. لقد تخلت عن مكانها في إحدى الجامعات البريطانية الرائدة، إدنبرة، واختارت جامعة أخرى (سانت أندروز) ربما لا تتمتع بالمعيار الأكاديمي نفسه. لقد ذهبت بالفعل إلى إدنبرة لترتيب أماكن إقامتها في الشقة، لكنها غيّرت جامعاتها وغيّرت مقرراتها الدراسية إلى تاريخ الفن؛ لأن ذلك كان مرتبطاً بويليام. لقد أخّرت تعليمها لمدة عام».

وفقاً لكتاب لاسي، ارتفعت طلبات الالتحاق بجامعة سانت أندروز بنسبة 44 في المائة بعد إعلان أن ويليام سيلتحق بالجامعة في أسكوتلندا. بدأ الثنائي في المواعدة بعد وقت قصير من عرض الأزياء الخيري، وعاشا معاً في شقة خارج الحرم الجامعي، قبل أن ينتقلا إلى كوخ خارج المدينة لقضاء عامهما الأخير.

في مقابلة خطوبتهما عام 2010، تحدث ويليام وكيت أخيراً عن كيفية ازدهار علاقتهما الرومانسية عندما كانا طلاباً في سانت أندروز. قالت كيت عن ويليام: «في الواقع، لوني كان أحمر عندما التقيتك، وشعرت بالخجل الشديد من مقابلتك... لقد استغرق الأمر بعض الوقت حتى نتعرف على بعضنا بعضاً، لكننا أصبحنا صديقَين مقربَين جداً، بسرعة».

وأضاف ويليام: «انتقلنا للعيش معاً بوصفنا صديقَين. عشنا مع صديقَين آخرين أيضاً، وقد ازدهرت العلاقة نوعاً ما من هناك، حقاً. لقد رأينا مزيداً من بعضنا بعضاً، وكما تعلمون، فقد قضينا وقتاً أطول قليلاً معاً».

تخرّج كل من ويليام وكيت في جامعة سانت أندروز في 23 يونيو (حزيران) 2005، واحتفلا بزواجهما بعد 6 سنوات فقط. وشاركت عائلة ميدلتون صورة أصبحت الآن مميزة للزوجين في يوم تخرجهما.

ويليام وكيت ميدلتون يقفان جنباً إلى جنب بعد تخرجهما في جامعة سانت أندروز في أسكوتلندا (أ.ب)

انفصال لفترة وجيزة

بعد تخرجهما، انخرطت كيت ببطء في الحياة الملكية عندما حضرت أول حفل زفاف ملكي لها - حفل زفاف لورا باركر بولز، ابنة الملكة كاميلا، وهاري لوبيز في عام 2006. كان هذا أول ظهور علني لويليام وكيت معاً، ولكن بحلول عام 2007، أثار الزوجان شائعات عن انفصالهما.

وانفصل الاثنان بالفعل لفترة وجيزة، وذلك بعد شعور كيت بالإحباط بسبب عدم التزام ويليام، وفقاً لصحيفة «الغارديان». خلال هذا الوقت، انتقلت إلى لندن وعملت في وظائف عدة في مجالَي البيع بالتجزئة والتسويق.

عندما سُئلت عن الانفصال خلال مقابلة خطوبتهما، شاركت كيت مزيداً من التفاصيل حول ذلك، وقالت: «في ذلك الوقت لم أكن سعيدة جداً بهذا الأمر، لكنه جعلني شخصاً أقوى... تكتشف أشياء عن نفسك ربما لم تكن تدركها».

الأمير البريطاني ويليام وزوجته كيت ميدلتون (رويترز)

العودة... والزواج

مع ذلك، يبدو أن الاثنين قد أعادا إحياء علاقتهما الرومانسية في يوليو (تموز) من العام نفسه عندما حضرت كيت حفل تكريم الأميرة ديانا مع شقيقتها الصغرى، بيبا ميدلتون. بحلول أبريل (نيسان) 2008، كانت كيت بجانب ويليام عندما حصل على أجنحة سلاح الجو الملكي البريطاني بعد تدريبه ليصبح طياراً.

في عام 2010، بعد زيارة والدَي كيت إلى بيركهول - المقر الخاص للملك تشارلز في ملكية بالمورال - أكد كلارنس هاوس أن ويليام قدّم لكيت خاتم والدته من الياقوت، وأنه من المقرر أن يتزوجا في العام التالي.

ويليام قدم لكيت خاتم والدته من الياقوت عام 2010 (أ.ب)

خلال زيارته الرسمية الأخيرة إلى كينيا، شارك الملك تشارلز تفاصيل حول كيفية طرح ويليام السؤال على كيت. وقال في كلمته: «هنا، على مرأى من جبل كينيا، تقدم ابني، أمير ويلز لخطبة زوجته، التي أصبحت الآن زوجة ابني الحبيبة».

في 29 أبريل 2011، تبادلا عهود الزواج في حفل كبير في كنيسة «وستمنستر» وأصبحا معروفَين بـ«دوق ودوقة كمبردج». وبعد ذلك بعامين، وُلد ابنهما الأول، والثاني في ترتيب ولاية العرش - الأمير جورج ألكسندر لويس من كمبردج - في 22 يوليو 2013.

بينما اتخذت الأسرة، المكونة من 5 أفراد، من قصر كنسينغتون مقراً لإقامتها الرسمي لسنوات عديدة، نقل ويليام وكيت عائلتهما إلى Adelaide Cottage في ملكية وندسور العام الماضي، في محاولة لوضع أطفالهما في المقام الأول، ومنحهم مزيداً من الحرية خارج حياة المدينة.


مقالات ذات صلة

عيون ساهرة على حماية العائلة المالكة في بريطانيا... غفت

أوروبا الشرطة عند مدخل «رويال لودج» وهو عقار يقع ضمن ممتلكات قلعة وندسور غرب لندن (رويترز)

عيون ساهرة على حماية العائلة المالكة في بريطانيا... غفت

‌قالت شرطة لندن إن أكثر من 20 من أفرادها المكلفين بحماية العائلة ​المالكة أوقفوا عن العمل بعد اتهام بعضهم بالنوم في قلعة وندسور، وترك مواقعهم من دون مراقبة.

«الشرق الأوسط» (لندن )
يوميات الشرق دخل الملك كأنه جزء من العرض (رويترز)

الملك تشارلز يُفاجئ جمهور شكسبير... وظهور يُشعِل «العاصفة»

خطف الملك تشارلز الثالث أنظار جمهور مسرحية «العاصفة» بعدما ظهر بشكل مفاجئ خلال العرض الذي قدَّمته «فرقة شكسبير الملكية».

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق الأمير البريطاني أندرو (أ.ف.ب) p-circle

الشرطة البريطانية تدعو الجمهور للإدلاء بمعلومات في قضية الأمير السابق أندرو

تتواصل التحقيقات في بريطانيا بشأن مزاعم تتعلق بسوء السلوك المرتبط بالأمير السابق أندرو، في ملف يثير اهتماماً واسعاً نظراً لحساسيته وتشعباته.

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا الملكة إليزابيث الثانية ملكة بريطانيا والأمير أندرو (يميناً) على شرفة قصر باكنغهام مع أفراد آخرين من العائلة المالكة لمشاهدة استعراض جوي خلال موكب عيد ميلاد الملكة في لندن يوم 8 يونيو 2019 (إ.ب.أ) p-circle

وثائق: الملكة إليزابيث حرصت على تعيين الأمير أندرو مبعوثاً تجارياً

أظهرت وثائق أن ملكة بريطانيا إليزابيث الثانية دعمت بقوة تعيين الأمير أندرو مبعوثاً تجارياً، رغم غياب التدقيق الكافي والمخاوف اللاحقة بشأن علاقاته المثيرة للجدل.

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية الأمير ويليام طار فرحاً بعد الفوز (أ.ب)

الأمير ويليام يبكي فرحاً... وأستون فيلا ينهي انتظاراً أوروبياً دام 44 عاماً

تُوّج أستون فيلا بلقب الدوري الأوروبي بعد فوزه الكبير على فرايبورغ بثلاثية نظيفة في النهائي الذي أُقيم على ملعب توبرَاش في اسطنبول.

«الشرق الأوسط» (اسطنبول)

«مسارات متلاشية» يتتبع ترحال قبائل «القشقاي» في إيران

استغرق العمل على الفيلم 7 سنوات من التصوير (الشركة المنتجة)
استغرق العمل على الفيلم 7 سنوات من التصوير (الشركة المنتجة)
TT

«مسارات متلاشية» يتتبع ترحال قبائل «القشقاي» في إيران

استغرق العمل على الفيلم 7 سنوات من التصوير (الشركة المنتجة)
استغرق العمل على الفيلم 7 سنوات من التصوير (الشركة المنتجة)

قال المخرج الإيراني حامد ذو الفقاري إن فيلمه الوثائقي الجديد «Vanishing Tracks» (مسارات متلاشية) نبع من علاقة شخصية وحميمية جداً بعالم قبائل «القشقاي»، موضحاً أنه لا ينظر إلى حياة الترحال بصفتها موضوعاً سينمائياً عابراً أو بعيداً، بل يراها جزءاً أصيلاً من ذاكرته وتكوينه الإنساني؛ ولذلك قدم الفيلم ليكون محاولة للتأمل في عالم لم يندثر تماماً، لكنه يعيش لحظة انتقال حادة ومصيرية بين الاستمرار والتلاشي.

وتدور أحداث الفيلم الوثائقي الإيراني «مسارات متلاشية» -الذي حظي بدعم وتمويل مشترك من عدة دول من بينها فرنسا وقطر- حول عائلة من قبائل «القشقاي» الرحّل تعيش بالقرب من جبال زاغروس خارج مدينة شيراز؛ حيث تتبع الكاميرا تفاصيل حياتهم اليومية خلال رحلتهم السنوية بحثاً عن المراعي الخصبة.

وبينما يبذل الأب وزوجته قصارى جهدهما لإدارة القطيع والحفاظ على هذا النمط التقليدي من الحياة، يواجهان أزمة مفاجئة تتمثل في اختفاء عدد من الأغنام، وذلك في وقت يبدو فيه أبناؤهما أقل ارتباطاً بحياة البدو، وأكثر انجذاباً وتطلعاً نحو المدينة والجامعة ومغريات الحياة الحديثة.

ومن خلال الأحداث التي تمتد على مدار 93 دقيقة، وتعتمد على المزج بين تفاصيل المعيشة اليومية واللحظات الحلمية واللوحات البصرية الواسعة للطبيعة، يرصد المخرج حامد ذو الفقاري عالماً يترنح بين البقاء والاختفاء؛ حيث تتقاطع ذاكرة الترحال الغابرة مع إيقاع الحداثة المتسارع في إيران المعاصرة.

وشهد العمل عرضه الأول في أميركا الشمالية ضمن فعاليات الدورة الخامسة والعشرين لمهرجان «تريبيكا السينمائي» المرموق في مدينة نيويورك بالولايات المتحدة الأميركية.

المخرج الإيراني حامد ذو الفقاري (الشرق الأوسط)

وفي حديثه لـ«الشرق الأوسط»، أوضح المخرج الإيراني حامد ذو الفقاري أن جده عاش حياة الترحال قبل أن يستقر به المطاف في مدينة «شيراز»، في حين نشأ هو نفسه موزَّعاً بين صخب المدينة وجذور القبيلة، وهو ما خلق في داخله إحساساً دائماً بالانتماء المزدوج إلى عالمين متناقضين، مؤكداً أن هذا التداخل العضوي بين الحاضر الحديث والجذور الضاربة في القدم انعكس بشكل مباشر على رؤيته البصرية والوجدانية للفيلم.

وأشار حامد ذو الفقاري في حواره الذي جرى عبر البريد الإلكتروني (بسبب قيود الإنترنت التي شهدتها إيران خلال الفترة الماضية) إلى أنه تعمّد الابتعاد عن تقديم صورة رومانسية أو حالمة عن حياة البدو، لأن هذا العالم لا يقتصر على سحر الطبيعة والحرية فحسب، بل يفيض أيضاً بالمشقة، وعدم الاستقرار، والتناقضات اليومية المرهقة؛ لافتاً إلى أنه حرص على الاقتراب من شخصياته بصفتهم بشراً حقيقيين يواجهون واقعاً معقداً، وليس مجرد نموذج فولكلوري أو مادة تثير فضول المشاهدين.

وأضاف أن الحداثة لا تظهر في الفيلم بوصفها قوة خلاص منقذة، ولا تهديداً مطلقاً ومدمراً، بل حالة شديدة التعقيد تُعيد صياغة الهوية وشبكة العلاقات العائلية؛ فالمدينة تفتح للأبناء آفاقاً جديدة للحياة والاستقلال، لكنها في الوقت نفسه تبذر في نفوسهم شعوراً بالاغتراب والابتعاد عن الأرض والجذور التي نشأوا عليها.

حامد ذو الفقاري خلال مشاركته في أحد المهرجانات (الشرق الأوسط)

وأكد أن الصراع الأساسي في الفيلم لا يتلخص في مواجهة ثنائية مباشرة بين الماضي والمستقبل، لأن الواقع الفعلي يتجاوز هذه التبسيطات؛ مشيراً إلى أن أبناء العائلة يعيشون حالة من التردد والارتباك بين عالمين، في حين تحاول الأسرة بأكملها التعايش مع تغيرات متسارعة لا تبدو واضحة أو حاسمة لأي طرف من الأطراف.

وعن اللغة البصرية المتميزة للفيلم، أوضح حامد ذو الفقاري أنها تشكّلت وتطورت تلقائياً عبر عنصر الوقت والمراقبة الطويلة والصابرة، ولم تأتِ بناءً على خطة إخراجية جامدة أو صارمة؛ إذ كان الحدس والمشاعر هما المحرك الأساسي لعملية التصوير، لدرجة أن بعض المشاهد والصور كانت تولد وتفرض نفسها قبل أن يتمكن من تفسيرها أو استيعاب مغزاها المنطقي الكامل.

وتابع أنه لم يكن يهدف إلى حشو الفيلم بالمعلومات الجافة عن حياة القبائل، بل أراد منح المشاهد تجربة حسية وعاطفية متكاملة، مؤكداً أنه حاول غمر الجمهور في أجواء عالم يبدو شديد الواقعية، ولكنه يتدثر في الوقت ذاته بإحساس يُشبه الذكرى البعيدة أو الحلم المتلاشي.

يوثق الفيلم جانباً من حياة «القشقاي» (الشركة المنتجة)

وفي سياق متصل، شدد حامد ذو الفقاري على القيمة الإبداعية للصمت في الفيلم، مؤكداً أن الصمت لا يعني الغياب أو الفراغ، بل هو وعاء مشحون بالمشاعر والذكريات والمسافات غير المرئية التي تفصل وتجمع بين الشخصيات؛ فكثير من جوهر الإنسان وحقيقته يتجلى في السينما عبر لغة العيون، والإيماءات، وطريقة الوجود والتعامل مع المكان، وليس فقط من خلال الحوار المباشر.

وأشار إلى أن التفاصيل اليومية البسيطة، مثل رعاية الماشية، أو إيقاد النار، أو الانتظار الطويل في السهول الشاسعة، تكتسي بالنسبة له ببعد أسطوري خفي؛ موضحاً إيمانه بأن العادي والمألوف يمكن أن يكشفا عن معانٍ عميقة وضاربة في القدم إذا ما تأملناهما بجرعة كافية من الصبر الانتباه.

وأضاف أن الفيلم لم يقف عند حدود التوثيق لعائلة واحدة، بل كان محاولة لرصد مخاض انتقال عالم بأسره من حالة إلى أخرى، لافتاً إلى أنه كان يشعر أحياناً وهو ممسك بالكاميرا، بأنه يقتنص لحظة هشّة وحرجة يعيشها هذا المجتمع المتأرجح بين التمسك بالبقاء وحتمية التغير المستمر.

تدور أحداث الفيلم الوثائقي في 93 دقيقة (الشركة المنتجة)

وعن آليات العمل الميداني، قال المخرج الإيراني إن بناء جسور الثقة مع أفراد العائلة بدأ واستغرق وقتاً طويلاً قبل تشغيل الكاميرا، وذلك عبر الحوار الصادق، والانتظار، والاندماج في معاشهم اليومي؛ مشيراً إلى أن سنوات التصوير الطويلة التي امتدت لسبع سنوات جعلت العلاقة تتجاوز الأطر المهنية للسينما، لتصبح رابطة إنسانية عميقة ووثيقة استمرت حتى بعد الفراغ من إنجاز الفيلم.


نورا فتحي وشاكيرا... هل انتزعت نجمة المغرب صدارة أغاني المونديال؟

نورا فتحي وشاكيرا... هل انتزعت نجمة المغرب صدارة أغاني المونديال؟
TT

نورا فتحي وشاكيرا... هل انتزعت نجمة المغرب صدارة أغاني المونديال؟

نورا فتحي وشاكيرا... هل انتزعت نجمة المغرب صدارة أغاني المونديال؟

مع انطلاق كأس العالم 2026 في الولايات المتحدة وكندا والمكسيك، لم تقتصر المنافسة على المنتخبات والنجوم داخل المستطيل الأخضر، بل امتدت إلى الساحة الفنية التي لطالما شكلت جزءاً أساسياً من هوية البطولة. وفي هذه النسخة برز اسمان بقوة؛ النجمة الكولومبية شاكيرا التي عادت إلى أجواء المونديال من خلال أغنية «داي داي» في مكسيكو سيتي، والنجمة المغربية الكندية نورا فتحي التي افتتحت المنافسات في تورونتو بأغنية «سير سير».

ومع تصاعد التفاعل الجماهيري على المنصات الرقمية، فتحت المقارنات بين الفنانتين باب التساؤلات حول من تصدرت المشهد الموسيقي للمونديال، وما إذا كانت نورا فتحي قد نجحت أخيراً في كسر الهيمنة التي فرضتها شاكيرا على أغاني كأس العالم طوال العقدين الماضيين.

شاكيرا... الاسم الأكثر ارتباطاً بكأس العالم

شاكيرا تقدمت الفنانين في حفل افتتاح كأس العالم 2026 (رويترز)

يصعب الحديث عن الموسيقى المونديالية دون التوقف عند شاكيرا، التي صنعت علاقةً استثنائيةً مع البطولة جعلتها الفنانة الأكثر حضوراً في تاريخ أغاني كأس العالم الحديثة. فمنذ مونديال ألمانيا 2006 مروراً بجنوب أفريقيا 2010 والبرازيل 2014، وصولاً إلى نسخة 2026، نجحت النجمة الكولومبية في تحويل حضورها إلى جزء من ذاكرة الجماهير.

ويبقى النجاح الأكبر في مسيرتها المونديالية مرتبطاً بأغنية «واكا واكا» التي تحوّلت إلى ظاهرة عالمية تجاوزت حدود كرة القدم، وحصدت أكثر من 4.5 مليار مشاهدة على منصة «يوتيوب»، لتصبح الأغنية الرياضية الأكثر نجاحاً وانتشاراً في تاريخ البطولة. ولم تنجح أي أغنية مونديالية أخرى حتى اليوم في الاقتراب من هذه الأرقام أو من التأثير الثقافي الذي حققته الأغنية منذ إطلاقها عام 2010.

شاكيرا قبل حفل الافتتاح (أ.ف.ب)

نورا فتحي... حضور عربي متصاعد على المسرح العالمي

المغربية نورا فتحي خلال افتتاح مونديال 2026 في تورونتو (أ.ف.ب)

في المقابل، واصلت نورا فتحي تعزيز مكانتها واحدةً من أبرز الفنانات العربيات الحاضرات على الساحة الدولية. وبعد مشاركتها البارزة في فعاليات مونديال قطر 2022 من خلال أغنية «لايت دو سكاي»، عادت في نسخة 2026 لتسجل حضوراً أكبر عبر أغنية «سير سير» التي قُدمت خلال افتتاح البطولة في مدينة تورونتو الكندية.

المغربية نورا فتحي خلال افتتاح مونديال 2026 في تورونتو (أ ف ب)

وشكل ظهور نورا في حفل الافتتاح لحظة رمزية بالنسبة للجمهور المغربي والعربي، إذ عكس حجم الحضور المزداد للفنانين العرب في أكبر التظاهرات الرياضية العالمية. كما لفتت الأغنية الأنظار بدمجها الإيقاعات العالمية مع لمسات مستوحاة من الثقافة المغربية، وهو ما ساهم في انتشارها السريع عبر منصات التواصل الاجتماعي.

معركة المشاهدات... نورا تتفوق في مونديال 2026

على مستوى أرقام نسخة 2026، نجحت نورا فتحي في تحقيق انطلاقة قوية تجاوزت التوقعات. فقد تخطى الفيديو الرسمي لأغنية «سير سير» حاجز 43 مليوناً من المشاهدات خلال فترة قصيرة من إطلاقه (3 أيام)، متقدماً على أغنية شاكيرا الجديدة «داي داي» (19 مليوناً خلال 3 أسابيع ) من حيث سرعة الانتشار والتفاعل الجماهيري خلال الأيام الأولى للبطولة.

كما تصدرت الأغنية قوائم الترند في عدد من الدول، خصوصاً في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا والهند وكندا، مستفيدةً من الشعبية الواسعة التي تحظى بها نورا في هذه الأسواق. واعتبر كثيرٌ من المتابعين أن الأغنية تمثل واحدة من أنجح التجارب الفنية المرتبطة بمونديال 2026 حتى الآن.

هل تفوقت نورا على شاكيرا؟

الإجابة تختلف باختلاف معيار المقارنة، فإذا كان الحديث يتعلق بأرقام المشاهدات والتفاعل المرتبط بمونديال 2026 وحده، فإن نورا فتحي تبدو صاحبة الأفضلية حتى الآن، بعدما حققت أغنيتها انتشاراً رقمياً لافتاً وتفوقت على أغنية شاكيرا الجديدة في عدد من مؤشرات التفاعل.

أما إذا كانت المقارنة تشمل التاريخ الكامل لأغاني كأس العالم، فإن الكفة لا تزال تميل بوضوح نحو شاكيرا.

فالنجمة الكولومبية لا تملك مجرد أغنية ناجحة، بل إرثاً موسيقياً كاملاً ارتبط بأكثر من نسخة من البطولة، إضافة إلى أغنية «واكا واكا» التي تحولت إلى مرجع تقاس به جميع الأغاني المونديالية اللاحقة.

بين نجاح اللحظة وإرث التاريخ

تكشف المقارنة بين نورا فتحي وشاكيرا عن مشهد فني يعكس اختلاف مرحلتين، فشاكيرا تمثل جيلاً رسخ حضوره في الذاكرة العالمية عبر أعمال تحولت إلى أيقونات ثقافية مرتبطة بكأس العالم، بينما تجسد نورا فتحي جيلاً جديداً من الفنانين الذين يستفيدون من قوة المنصات الرقمية والانتشار السريع للمحتوى.

ومع ذلك، فإن ما حققته نورا في مونديال 2026 يعد محطة مهمة في مسيرتها الفنية، إذ نجحت لأول مرة في فرض نفسها منافساً حقيقياً في ساحة ارتبطت لعقود باسم شاكيرا. وبينما تحتفظ النجمة الكولومبية بلقب «ملكة أغاني كأس العالم» بفضل تاريخها الطويل، فإن نورا فتحي استطاعت في النسخة الحالية أن تنتزع جزءاً مهماً من الأضواء وأن تثبت أن الأغنية المونديالية لم تعد حكراً على الأسماء التقليدية.

وبين نجاح «سير سير» في الحاضر، واستمرار سطوة «واكا واكا» في الذاكرة العالمية، تبقى المنافسة بين الفنانتين واحدة من أكثر القصص الفنية إثارة خارج ملاعب كأس العالم.


نجوم هوليوود يروون الحكايات لأطفال مستشفى في روما

غلاف كتاب «قصص ما قبل النوم» (الشرق الأوسط)
غلاف كتاب «قصص ما قبل النوم» (الشرق الأوسط)
TT

نجوم هوليوود يروون الحكايات لأطفال مستشفى في روما

غلاف كتاب «قصص ما قبل النوم» (الشرق الأوسط)
غلاف كتاب «قصص ما قبل النوم» (الشرق الأوسط)

في مبادرة إنسانية تستهدف دعم الأطفال خلال رحلتهم العلاجية، أُطلق مشروع «قصص ما قبل النوم» الصوتي في مستشفى «جيميلي» الجامعي في روما، مستعيناً بأصوات نخبة من نجوم السينما والتلفزيون العالميين، لتقديم مجموعة من القصص الكلاسيكية للأطفال المرضى؛ بهدف منحهم لحظات من الراحة والطمأنينة والخيال داخل أروقة المستشفى.

الممثل آندي غارسيا (غريغ غورمان)

ويضم المشروع، الذي يقدم عشر قصص مستوحاة من أشهر حكايات «إيسوب»، مشاركة عدد من الأسماء البارزة في عالم الفن، من بينهم الممثل الأميركي وينستون ديوك، المعروف بأدواره في سلسلة أفلام «المنتقمون»، وآندي غارسيا، الذي أدى صوت شخصية «إدواردو» في فيلم الرسوم المتحركة «Rio 2»، إضافة إلى النجم الحائز جائزة الأوسكار ماثيو ماكونهي، صاحب صوت شخصية «باستر مون» في فيلمي «Sing» و«Sing 2».

ويعتمد المشروع على قوة الأصوات المألوفة لدى الأطفال؛ إذ جرى اختيار رواة ارتبطت أصواتهم بشخصيات كرتونية وأفلام عائلية محبوبة، بما يعزز شعور الأطفال بالألفة والراحة النفسية خلال فترة العلاج. كما تضم النسخة الإيطالية أصوات الممثلين الذين قدموا شخصيات شهيرة مثل «ويني الدبدوب» و«بيبا بيغ» و«دونكي» من فيلم «شريك» و«موفاسا» من «الأسد الملك»؛ لتمنح المستمعين الصغار تجربة قريبة من عالمهم المفضل.

الممثل وينستون ديوك (غريغ غورمان)

وتستند المجموعة القصصية إلى حكايات خالدة، مثل «الثعلب والعنب» و«النملة والجرادة»، والتي اختيرت لما تحمله من رسائل إيجابية وقيم تربوية بسيطة وسهلة الفهم للأطفال. وقد تم تسجيل معظم القصص في روما باللغتين الإنجليزية والإيطالية، لتكون متاحة لشريحة واسعة من المرضى الصغار.

ويأتي إطلاق المشروع في مستشفى «جيميلي» الجامعي، الذي يستقبل سنوياً نحو 20 ألف طفل لتلقي الرعاية الطبية، في إطار جهود تهدف إلى تخفيف التوتر والضغوط النفسية المرتبطة بالإقامة في المستشفيات، من خلال إعادة إحياء «حكاية ما قبل النوم» التي ترتبط لدى الأطفال بالدفء العائلي والأمان.

وتقف خلف المبادرة مجموعة «روكو فورتي» للفنادق بالتعاون مع شركة الإنتاج الصوتي «سوني لاب»، إلى جانب عدد من المؤسسات الخيرية الإيطالية، في خطوة تسعى إلى توظيف الفن وصوت المشاهير كوسيلة لدعم الصحة النفسية للأطفال وعائلاتهم خلال فترات العلاج الطويلة.