دي كار أول امرأة تتولى رئاسة اللوفر

تريد إصلاح المتحف... فهل تستطيع؟

سائحون بجوار هرم اللوفر في متحف اللوفر بوسط باريس (أ.ف.ب)
سائحون بجوار هرم اللوفر في متحف اللوفر بوسط باريس (أ.ف.ب)
TT

دي كار أول امرأة تتولى رئاسة اللوفر

سائحون بجوار هرم اللوفر في متحف اللوفر بوسط باريس (أ.ف.ب)
سائحون بجوار هرم اللوفر في متحف اللوفر بوسط باريس (أ.ف.ب)

كانت لورنس دي كار موظفة شابة في متحف «أورساي» في عام 1994 عندما راودها حُلم الجمع بين الرسامين الفرنسيين العظيمين، إدوارد مانيه وإدغار ديغا، في معرض واحد. أهمّ أعمالهما كانت موزعة عبر قارات مختلفة، وبعضها لم يكن مُعاراً أبداً؛ لذلك لم يكتشف أي متحف صداقتهما المتنافسة.

افتتح معرض «مانيه/ديغا» في متحف «متروبوليتان» للفنون في 24 سبتمبر (أيلول) بعد جولة دامت 4 أشهر في متحف «أورساي» في باريس، حيث جذب 670 ألف زائر.

تقول دي كار إن المتحف أحد الأسماء الفرنسية النادرة المعترف بها في جميع أنحاء العالم (نيويورك تايمز)

يعود الفضل إلى دي كار التي ترقّت من كونها أمينة متحف «أورساي» إلى رئاسته لمدة 4 سنوات قبل أن تتولى رئاسة متحف «اللوفر» عام 2021، وبدأت في ترتيب معرض «مانيه/ديغا» في حين كانت ما زالت في «أورساي». وعندما أصبح ماكس هولين مدير متحف «متروبوليتان» عام 2018، أقنعته دي كار بالمشاركة في إنتاجه معها، وذلك استخدام أعمال من كلا المتحفين لتحقيق الإنصاف.

إصلاحاتها في «اللوفر»

تواجه دي كار اليوم، تحدّياً من نظام مختلف في متحف «اللوفر»، أكبر متحف في العالم. إذ إن القصر السابق، الذي كان موطناً لملوك فرنسا حتى عام 1682، ينضح بالعظمة والجلال، وهو ذراع القوة الناعمة للدولة الفرنسية؛ ومع ذلك، فهو أيضاً متحف في القرن الـ21 مع ضرورة أن يكون ذا صلة وشمولية، وأن يمنح الملايين من زائريه أوسع فرصة ممكنة لزيارته.

هناك أيضاً المسألة الدائمة المتعلقة بالموناليزا؛ فمنذ سرقتها عام 1911، اجتاحت أعدادٌ متزايدة من الزائرين تحفة عصر النهضة؛ مما جعل السيطرة على هذه الحشود القادمة لرؤيتها أكبر معضلة لأي مسؤول استلم منصب رئاسة متحف «اللوفر».

عمال يزيلون لوحة «الحرية تقود الشعب» لديلاكروا (1798-1863) في متحف اللوفر في باريس (أ.ف.ب)

قالت دي كار في مقابلة أجرتها من مكتبها بمتحف «اللوفر»، الذي أعادت تزيينه بالأثاث المعاصر والصور الفوتوغرافية التي التقطت فيه، بما في ذلك إحدى صور فرقة «البيتلز»، إلى جانب تمثال نصفي كلاسيكي: يُعدّ «(اللوفر) أحد الأسماء الفرنسية النادرة التي يُعترف بها في جميع أنحاء العالم».

ولدى دي كار قضايا ملحّة، فهي تريد إنشاء بوابة ثانية للمتحف عند الواجهة الواقعة في أقصى الشرق، وهي عبارة عن رواق من الأعمدة يعود تاريخه إلى القرن الـ17 ويؤدي إلى جناح النهضة في المتحف؛ يكمن هدفها في تخفيف الازدحام حول «هرم اللوفر»، المدخل الزجاجي الفولاذي الذي صممه المهندس المعماري آي إم بي في الثمانينات لاستقبال 4.5 مليون زائر سنوياً، ولكن في عام 2018، سجل رقماً قياسياً بنحو 10.2 مليون زائر؛ وحسب تقدير المتحف، فإن 80 في المائة من هؤلاء الزائرين يأتون فقط من أجل «الموناليزا»، وهم ينتظرون في صفوف الانتظار ليأتي دورهم لالتقاط صورة ذاتية.

تعدّ السيطرة على الحشود إحدى أكبر المشكلات التي يتعين على دي كار حلها (نيويورك تايمز)

تريد رئيسة المتحف أن تجعل من «اللوفر» تجربة أكثر متعة، من خلال السماح لرواده، لا سيما الفرنسيين منهم، الذين يشكّلون حالياً 30 في المائة فقط من الإجمالي، بتجنب المرور عبر الهرم المزدحم في كل مرة. وتأمل أن تستدرج نقطة الدخول الثانية هؤلاء الزائرين، الذين سيزورون مناطق أكثر في المتحف مقارنة بتلك المؤدية إلى «الموناليزا». كما أنها حدّدت عدد الزائرين اليومي بـ30 ألف زائر، وكان عددهم ما قبل الجائحة قد بلغ 45 ألف زائر. وقالت: «يجب أن نعيد التوازن إلى المتحف».

تريد دي كار إنشاء بوابة ثانية للمتحف في الواجهة الشرقية منه (نيويورك تايمز)

من جانبه، قال ديدييه سيليه، الذي كان المدير العام للمتحف في الفترة من 2000 إلى 2009: إن مصير المتاحف الوطنية في فرنسا تحدّده الدولة في نهاية المطاف، وفي حالة متحف «اللوفر»، يحدده رئيس البلاد، الذي التقى شخصياً المرشحين للوظيفة التي ذهبت إلى دي كار.

تقول دي كار إنه لا بدّ من إعادة التوازن إلى متحف اللوفر (نيويورك تايمز)

في السنوات الأخيرة، حصل «اللوفر» على استقلالية من الدولة عبر التزامه بتوليد ما يقرب من نصف ميزانيته السنوية البالغة نحو 270 مليون يورو (288 مليون دولار). ومع ذلك، فإن الخطة الرئيسية للسيدة دي كار، التي تشمل مدخلاً حديثاً، وبهواً جديداً ومساحة للعرض، تحتاج إلى دعم الرئيس الحالي إيمانويل ماكرون، وما إذا كان تحقيق ذلك يتوقف على استعداده، وقدرته، لوضع بصمته على متحف «اللوفر» بالطريقة التي كان يُباشرها الرئيس الفرنسي الأسبق فرنسوا ميتران عندما كلّف ببناء الهرم الزجاجي في الثمانينات. كما يعتمد الأمر أيضاً على قوة إقناع دي كار.

عشقها للفن التاريخي وإنجازاتها

وُلدت دي كار لعائلة أرستقراطية، وهي ابنة المؤرخ جان دي كار، المعلق الإعلامي المعروف في فرنسا، وحفيدة الروائي غاي دي كار. وقعت دي كار في حب تخصصها الفني التاريخي، القرن الـ19، أثناء رحلة طفولتها إلى قلاع لودفيغ الثاني، ملك بافاريا في ألمانيا. كان متحف «أورساي» مكاناً طبيعياً لها. وقد ساعدت في تنظيم الكثير من المعارض البارزة، بما في ذلك معرض «غوستاف كوربيه» التاريخي عام 2007، والتكريم الجريء للماركيز دي ساد عام 2014، العام نفسه التي اعتلت فيه منصب مديرة متحف «أورانجيري»، المؤسسة الشقيقة لمتحف «أورساي».

«هرم اللوفر» المدخل الزجاجي الفولاذي الذي صممه المهندس المعماري آي إم بي (نيويورك تايمز)

أكثر ما يتذكره الناس عن دي كار في متحف «أورساي» هو معرض «الشخصيات السوداء: من جيريكو إلى ماتيس»، الذي يركز على الشخصيات السوداء في الفن الفرنسي من أواخر القرن الـ18 إلى العصر الحديث. واستقطب نصف مليون زائر، بما في ذلك رواد المتحف للمرة الأولى، وتضمنت البرامج المصاحبة للمعرض عروضاً لمغني الراب الفرنسي عبد المالك، مستوحاة من لوحة ترجع لعام 1850 في المعرض: «صبي أسود صغير يحمل سيفاً» من أعمال الفنان بيير بوفيس دي تشافان. كانت مهمة دي كار السابقة خروجاً عن انشغالها بالقرن الـ19: كانت المديرة العلمية لوكالة المتاحف الفرنسية، وهي الجهة التي وضعت الأساس لمتحف «اللوفر أبوظبي».

وكان دورها الإشراف على الفريق الذي نظم قروضاً من 13 متحفاً شريكاً، بما في ذلك متحف «اللوفر»، واقتناء أعمال للمجموعة الخاصة في متحف «اللوفر أبوظبي»، وإعداد المعارض. كان هذا المشروع ثمرة اتفاقية بقيمة مليار يورو (1.1 مليار دولار) على مدى 30 عاماً، يعدّ متحف «اللوفر» المستفيد الرئيسي منه، حيث تدفع أبوظبي 40 في المائة من هذا المبلغ لمجرد استخدام اسمه، وملايين أخرى للحصول على مجموعات متحف «اللوفر» وخبراته.

سائحون بجوار هرم اللوفر في متحف اللوفر بوسط باريس (أ.ف.ب)

واليوم، يعد متحف «اللوفر أبو ظبي»، الذي يقع في مبنى مُقبّب صممه المهندس المعماري جان نوفيل، واحداً من الوجهات الثقافية الكبرى في العالم، ويُنظر إليه بأنه نموذج لشكل أكثر عالمية وأقل تركيزاً على الغرب في صناعة المتاحف. جزء من هذا الاعتراف يجب أن يكون منسوباً إلى دي كار.

والسؤال الآن هو ما إذا كان بوسعها أن تضيف إصلاحاً شاملاً لمتحف «اللوفر» نفسه على بطاقة الأداء الخاصة بها. ويبدو أن الإصرار كان واضحاً، لكن دي كار قالت إن كونها أول امرأة تتولى رئاسة المتحف خلق ضغوطاً إضافية. وقالت: «عليك الارتقاء إلى مستوى التوقعات، وهناك الكثير منها».

* خدمة: «نيويورك تايمز»


مقالات ذات صلة

«بيت بيروت» في الحرب: لقاء النزوح بذاكرة المدينة

يوميات الشرق رسومات صغيرة... بعيدة عن الحرب (بيت بيروت)

«بيت بيروت» في الحرب: لقاء النزوح بذاكرة المدينة

«بيت بيروت» الذي مثَّل ذات يوم «خطاً للفصل»، يجري العمل على تحويله «مساحةً للقاء»...

فاطمة عبد الله (بيروت)
يوميات الشرق صورة للمصحف النادر بعد ترميمه (متحف القومي للحضارة المصرية)

مصر: ترميم مصحف نادر احتفالاً بـ«يوم المخطوط العربي»

احتفالاً بـ«يوم المخطوط العربي»، أبرزَ المتحفُ القومي للحضارة المصرية، أحدَ المصاحف النادرة الموجودة ضمن مقتنياته، ليُقدِّم نسخةً جديدةً منه بعد الترميم.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
يوميات الشرق تمثال إيزيس أول قطعة تسجل بالمتحف المصري (المتحف المصري)

المتحف المصري يحتفل بذكرى تأسيسه بإبراز تمثال «إيزيس»

في ذكرى تأسيسه بميدان التحرير (وسط القاهرة)، أبرز المتحف المصري القطعة رقم 1 في «السجل العام» له وهو تمثال «إيزيس».

محمد الكفراوي (القاهرة )
يوميات الشرق ماء من «ينبوع الشباب» معروض في معرض «بلوغ سن الرشد» في متحف «ويلكوم كوليكشن» بلندن (جوانا يي - نيويورك تايمز)

«ينبوع الشباب» ... معرض عن الهوس بالعيش إلى الأبد

أكثر من 120 قطعة معروضة في متحف «ويلكوم كوليكشن» توفِّر أمثلةً متنوعةً على رغبة الإنسان ليس فقط في العيش لفترة أطول، بل في الحفاظ على شبابه.

يوميات الشرق خوذة كوتوفينيستي الذهبية أثناء عرضها على الصحافة في متحف درينتس بآسن في هولندا 2 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

استعادة خوذة ذهبية أثرية لا تُقدّر بثمن سُرقت من متحف هولندي

أعلنت السلطات الهولندية، الخميس، استعادة خوذة ذهبية أثرية لا تُقدّر بثمن تعود إلى رومانيا، كانت قد سُرقت، العام الماضي، من متحف في هولندا.

«الشرق الأوسط» (أمستردام)

أسعار المساكن الفاخرة تعمّق «الهوة الطبقية» في مصر

جزء من تصميم مشروع «ذا سباين» لشركة هشام طلعت مصطفى (موقع الشركة)
جزء من تصميم مشروع «ذا سباين» لشركة هشام طلعت مصطفى (موقع الشركة)
TT

أسعار المساكن الفاخرة تعمّق «الهوة الطبقية» في مصر

جزء من تصميم مشروع «ذا سباين» لشركة هشام طلعت مصطفى (موقع الشركة)
جزء من تصميم مشروع «ذا سباين» لشركة هشام طلعت مصطفى (موقع الشركة)

يقطع المهندس المعماري محمد رجب يومياً أكثر من 30 كيلومتراً للذهاب إلى موقع عمله في الامتداد الصحراوي لمحافظة الجيزة (غرب القاهرة) حيث يشارك في بناء «كمبوند سكني فاخر»، وهو على يقين من أنه لا يمكنه أن يسكن فيه أو أي أحد من أولاده يوماً ما: «نبني لطبقات غنية. أما نحن فنسكن في إحدى المناطق الشعبية في الجيزة».

ويذكر أن شعور رجب بالتفاوت الطبقي الكبير يتزايد كلما سمع عن الأرقام التي تباع بها الوحدات التي يشارك في بنائها، ويقارنها براتبه هو وأصدقائه حيث «الفيلا الواحدة تباع بـ50 مليون جنيه» (الدولار الأميركي يعادل نحو 52 جنيهاً)، «وهو مبلغ لن أتحصل عليه طوال حياتي المهنية داخل مصر».

ووفق خبراء إسكان وعلم اجتماع، فإن بعض المشروعات السكنية في مصر اعتمدت خلال العقود الماضية على تغذية «مشاعر الفصل الطبقي»، بأسلوب المساحات المعزولة والمغلقة. يقول رجب بنبرة يملؤها الشجن: «بعد الانتهاء من عملي، لن يسمح لي الأمن بدخول المكان الذي شاركت في بنائه».

وأطلقت شركة هشام طلعت مصطفى العقارية أخيراً أحدث مشروعاتها العقارية شرق القاهرة «The Spine»، بأسعار مرتفعة جداً، وهو ما عزاه أحد مندوبي المبيعات بالشركة إلى أنها «أول مدينة ذكية استثمارية تقوم بالكامل على الذكاء الاصطناعي في العالم»، وفق ما ذكره لـ«الشرق الأوسط» عند الاستفسار هاتفياً عن طبيعة وأسعار الوحدات بالمشروع.

أحد المشاريع في العاصمة الجديدة (إدارة العاصمة الجديدة)

وكان رئيس الوزراء الدكتور مصطفى مدبولي وعدد من الوزراء قد شاركوا في مؤتمر صحافي للإعلان عن المشروع الضخم، السبت. وأثنى مدبولي عليه قائلاً إن «استثماراته تتجاوز 1.4 تريليون جنيه، ويوفر أكثر من 155 ألف فرصة عمل مباشرة وغير مباشرة كما يحقق عوائد ضريبية تتجاوز 800 مليار جنيه».

ويصل سعر الوحدة الكبرى (3 غرف نوم) في مشروع «The Spine» بمساحة 116 متراً، 50 مليون جنيه، ويضم المشروع 165 برجاً، داخل «مدينتي» المشروع السابق للشركة، على مساحة 5 كيلومترات. بينما تُطرح نفس مساحة الوحدة في مشاريع أخرى لـ«طلعت مصطفى» بـ10 ملايين جنيه.

ويُرجع موظف قسم المبيعات ارتفاع سعر الوحدات في المشروع إلى «المزايا الكبيرة والمختلفة فيه، منها شبكة المواصلات الضخمة تحت الأرض، ما يضع أماناً إضافياً إذا ما رغب السكان في التجول، ويحافظ على البيئة. كما أن ساكنه لن يحتاج إلى إطلاق الأوامر حتى تشتغل الإضاءة أو التكييف أو غيرهما من المهام في المشاريع الذكية، يكفي أن يُدخل البيانات لأول مرة، ليعرف الذكاء الاصطناعي تفضيلاته، ويعمل كل شيء نيابة عنه، يفتح المصعد، وباب الوحدة، ويضبط التكييف والإضاءة، حتى قبل أن تصل إلى شقتك».

أما سعر الوحدة ذات غرفة النوم الواحدة، بمساحة 77 متراً، فتصل إلى 20 مليون جنيه. وتقدم الوحدات بنظام تقسيط، أقل مقدم حجز فيها 160 ألف جنيه للمكتب الإداري، و250 ألف جنيه للوحدة السكنية، مع قسط نحو 50 ألف جنيه شهرياً، إلى جانب دفعات سنوية بمتوسط نصف مليون جنيه.

ووُصفت هذه الأسعار عبر مستخدمي مواقع التواصل بـ«المبالغ فيها وغير المنطقية»، وسط انتقاد الاهتمام اللافت بالمشروعات العقارية والإسكان الفاخر وعدم التركيز على توطين الصناعة والتكنولوجيا.

دار الأوبرا داخل مدينة الفنون في العاصمة الجديدة (إدارة العاصمة الجديدة)

وتتعزز هذه الانتقادات في وقت وصل فيه التضخم في مصر إلى 15.2 في المائة على أساس سنوي في مارس (آذار) الماضي، مرتفعاً نحو 2 في المائة عن فبراير (شباط) الماضي. بالإضافة إلى ارتفاع نسب الفقر إلى 32.5 في المائة، وفق تقرير للبنك الدولي عن مستوى الفقر في مصر عام 2022. مقارنة بـ29.7 في المائة في العام المالي 2019-2020.

وخلال السنوات الخمس الماضية، تراجعت قيمة الجنيه أمام الدولار بشكل حادّ، وارتفعت معدلات التضخم لمستويات غير مسبوقة، إذ انخفضت قيمة الجنيه من 15.5 جنيه في 2020 إلى 50 جنيهاً في 2025، ما ترتب عليه انخفاض القوة الشرائية للمواطنين، ما دفع الحكومة المصرية إلى رفع الحد الأدنى للأجور للعاملين في القطاع العام ليصبح 8 آلاف جنيه مصري شهرياً اعتباراً من يوليو (تموز) المقبل.

ويرى الكاتب الاقتصادي والخبير في أسواق المال، محمد مهدي عبد النبي، أن «المشروع الأحدث يعكس توجهاً من الدولة لفتح سوق عقارات دولي في مصر، لجذب عملة صعبة تساعد على تحسين أزمة العملة الأجنبية في مصر، ما سيؤثر إيجابياً على الاقتصاد الكلي، لكن في الوقت نفسه سينعكس سلباً على أسعار العقارات التي تستطيع شراءها الطبقة الوسطى، وسيزيد نسب التضخم في المجال العقاري».

ويتوقع عبد النبي، في حديثه لـ«الشرق الأوسط»: «أن يكون الأجانب، وبعض المواطنين العرب وبعض المصريين في الخارج الذين راكموا ثروات كبيرة، هم القادرين وحدهم على الشراء في مشروعات الإسكان الفاخر بمصر، أي أنه يستهدف ذوي الملاءة المالية الواسعة».

جزء من تصميم مشروع «ذا سباين» لشركة هشام طلعت مصطفى (موقع الشركة)

وهو ما أكّده موظف المبيعات في مجموعة «طلعت مصطفى»: «نستهدف بشكل أساسي الأجانب والعرب، لشراء الوحدات التي سيتم تسليم أول دفعة فيها بعد 5 سنوات».

الباحثة الثلاثينية منى محمد، تابعت الإعلانات التي تروج لمشروعات الإسكان الفاخر بالآونة الأخيرة، وقالت: «عانيت قبل عامين خلال رحلة بحثي عن شراء شقة بمنطقة حدائق الأهرام (غرب القاهرة)، ولأن المبلغ المطلوب كان (مليون جنيه) أكبر من إمكاناتي المادية أنا وزوجي، اضطررت لبيع مصوغاتي الذهبية والاقتراض حتى نتمكن من دفع ثمنها».

وتعلق منى على مشروعات الإسكان الفاخر، وتقول لـ«الشرق الأوسط» إن «هذا النوع من المشاريع يستفز مشاعر أبناء الطبقات الوسطى والدُنيا حتى الطبقة الغنية، التي ستجد نفسها جارة لطبقات أكثر رفاهية، وتتمتع بمزايا ليست لديها، وغالباً سيكونون من غير المصريين».

واعتبر رئيس الوزراء المصري مشروع «The Spine»: «عالمياً بكل المقاييس، ويحقق نقلة حقيقية في شكل التنمية العمرانية والنمو الاقتصادي للدولة المصرية».

ويرى الباحث في الإنثروبولوجيا، وليد محمود، أن «الكومباوندات السكنية أصبحت جزءاً بارزاً من المشهد العمراني في مصر، تعكس طموحاً نحو حياة أكثر تنظيماً ورفاهية، معتمدة على الخصوصية، والخدمات المتكاملة، والمساحات الخضراء، ما يجذب شريحة واسعة من الطبقة المتوسطة العليا والطبقة الميسورة للإقامة فيها».

خبراء يرون أن المساكن المرفهة تعمّق الهوة الاجتماعية في مصر (شركة طلعت مصطفى)

وأضاف محمود لـ«الشرق الأوسط» أنه «بعيداً عن الصورة المثالية التي تروج لها الحملات الإعلانية، يبرز تساؤل مشروع حول التأثيرات الاجتماعية لهذه الظاهرة، التي تعزز فكرة الانفصال الطبقي، وتخلق تصوراً بأن الحياة الأفضل لا تتحقق إلا داخل هذه الأسوار»، مشدداً على أن «الأزمة لا تقتصر على مفهوم الكمبوندات، بل في اتساع الفجوة بين أنماط السكن المختلفة، وما يصاحبها من شعور متزايد بعدم التكافؤ». على حدّ تعبيره.


ليلى علوي: تمنيت أن أكون مهندسة ميكانيكا سيارات

ليلى علوي خلال الندوة (الشرق الأوسط)
ليلى علوي خلال الندوة (الشرق الأوسط)
TT

ليلى علوي: تمنيت أن أكون مهندسة ميكانيكا سيارات

ليلى علوي خلال الندوة (الشرق الأوسط)
ليلى علوي خلال الندوة (الشرق الأوسط)

قالت الفنانة المصرية، ليلى علوي، إنها كانت تحلم وهي صغيرة بأن تصبح مهندسة متخصصة في ميكانيكا السيارات، ولكنها اتجهت للتمثيل بالصدفة، وأضافت خلال تكريمها في مهرجان «أسوان الدولي لأفلام المرأة»، الثلاثاء، أنها دخلت مجال الفن منذ الطفولة، ولكنها اعتبرته هواية محببة في البداية، بعد ذلك ومع الوقت أصبح الفن هو كل حياتها.

واستعادت ليلى علوي خلال الندوة التي قدمها مدير المهرجان، حسن أبو العلا، واصفاً الفنانة بأنها «أصبحت أيقونة في تاريخ السينما المصرية والعربية»، بداياتها الفنية وعملها مع كبار المخرجين مثل يوسف شاهين ورأفت الميهي وحسين كمال ومحمد خان وخيري بشارة وشريف عرفة ومجدي أحمد علي وغيرهم.

وأشارت ليلى علوي إلى أنها قدمت أفلاماً انحازت لقضايا المرأة، وأنها أدركت منذ البداية دور الفن في التأثير بالمجتمع، لذلك شاركت في أفلام مثل «المغتصبون» لسعيد مرزوق الذي غيّر قوانين متعلقة بالمرأة، لضمان سرعة التقاضي في مثل هذه القضايا، وكذلك فيلم «إنذار بالطاعة» الذي عالج قضية الزواج العرفي.

ليلى علوي تحدثت عن مشوارها الفني (الشرق الأوسط)

وعن حلمها القديم قالت: «لم أحلم بالتمثيل أو أكون نجمة كنت أتمنى أن أكون مهندسة ميكانيكا سيارات، كنت أعشق موتور العربيات، كنت أحب الفن لكن كان هدفي تقديم الفن باعتباره هواية، وأكملت تعليمي في كلية تجارة، ولكن كان قدري أن أكرس حياتي للتمثيل».

وأكدت أن والدتها، التي كانت تحمل الجنسية اليونانية، كانت مسؤولة عن برنامج مهم في البرنامج الأوروبي، وهي التي شجعتها على دخول مجال الفن، وعن اختياراتها الفنية قالت: «الفيلم الوحيد الذي طلبت أن يكتب لي وكان من إنتاجي هو فيلم (يا مهلبية يا)، غير ذلك لم أطلب من أحد أن يكتب لي فيلماً، لكن باقي الأدوار كانت تأتي لي وأختار من بينها، وكان هناك أشخاص يشاركونني في الاختيار مثل والدتي والمخرج عاطف الطيب والكاتب وحيد حامد ونور الشريف، في هذا الوقت لم يكن هناك زميل أو زميلة يبخل بالنصيحة».

وعن تأثير المخرجين الكبار في مسيرتها، قالت إن «حسين كمال علمني أن تعبير العين أهم حاجة في الممثل، وهو ما أكده لي بعد ذلك يوسف شاهين، فقد كان يحب أن يجلس مع الممثل ويعرف تاريخه، حين رشحني لـ(المصير) وجلسنا 3 جلسات دردشة قبل أن يختارني للفيلم، حيث قلت له إنني صريحة ولا أعرف المجاملة، فأكد لي أنه يثق في أدائي الدور بصدق وتلقائية، لأن عيني ما زالت صافية».

وعن مغامراتها الفنية الجريئة مثل «يا مهلبية يا» وفيلم «سمع هس»، كيف خاضتها، قالت: بدايتي مع شريف عرفة في فيلم «الأقزام قادمون» كانت أولى تجاربه، بعد ذلك قدم فيلم «سمع هس» وكانت مرشحة له زميلة أخرى ورفضته، وجاء لي الدور، ولأنني أحب الرقص والغناء، فأحببت الدور، وأرى أن هذا الفيلم في ذلك الوقت كان نقلة مختلفة وجديدة تماماً عما يقدم في السينما، وفكرت بعده في تقديم «يا مهلبية يا» ونجح الفيلم.

جانب من افتتاح المهرجان (الشرق الأوسط)

وعن علاقتها بعاطف الطيب، قالت إنه أفادها جداً كونها ممثلة وقدمت معه أفلام «البدروم» و«ضربة معلم» و«إنذار بالطاعة» الذي عرض على فنانة أخرى أيضاً ورفضته، وأكدت أن محمد خان أيضاً لم يردها في «خرج ولم يعد»، وحين رشحها الفنان يحيى الفخراني قال له خان: «دي خواجاية مش فلاحة»، لكن حين قدمت مشهد الجرار أعجبه جداً، وهذا يرجع لهوايتي وحلمي القديم، فأنا أحب تصليح السيارات وأعمال الميكانيكا عموماً.

وعن البطولات الجماعية مثل فيلم «يا دنيا يا غرامي» وأكثر من تجربة بطولة جماعية، قالت: «أحب الفن والسينما وأقدر هذه الصناعة وأحب الخير للجميع وليس لدي مشكلة أبداً في البطولات الجماعية، وعمل درامي مثل (العائلة) كان فيه عدد كبير جداً من النجوم وجدت أنني أقدم قضية مهمة لبلدي، وفي (حديث الصباح والمساء) دوري كان 17 حلقة فقط ولم أتردد لحظة، فأنا أستمتع بالفن».

وكان مهرجان أسوان لأفلام المرأة الذي يقام في الفترة من 20 إلى 25 أبريل (نيسان) الحالي، كرم في افتتاح دورته العاشرة التي تحمل اسم رائدة السينما المصرية عزيزة أمير، الاثنين، الفنانة ليلى علوي، والفنانة السورية سولاف فواخرجي، والمخرجة البولندية دي كيه فيلشمان.

ويشارك في المهرجان 65 فيلماً من 34 دولة.


طرق طبيعية لزيادة المغنيسيوم دون مكملات

يمكن زيادة المغنيسيوم في الجسم بتناول الأطعمة الغنية به كالمكسرات والخضراوات الورقية (جامعة ولاية أوهايو)
يمكن زيادة المغنيسيوم في الجسم بتناول الأطعمة الغنية به كالمكسرات والخضراوات الورقية (جامعة ولاية أوهايو)
TT

طرق طبيعية لزيادة المغنيسيوم دون مكملات

يمكن زيادة المغنيسيوم في الجسم بتناول الأطعمة الغنية به كالمكسرات والخضراوات الورقية (جامعة ولاية أوهايو)
يمكن زيادة المغنيسيوم في الجسم بتناول الأطعمة الغنية به كالمكسرات والخضراوات الورقية (جامعة ولاية أوهايو)

يُعدُّ المغنيسيوم من أهم المعادن الضرورية لصحة الإنسان، ومع ذلك لا يحصل كثير من الأشخاص على الكمية الكافية منه يومياً، وفقاً لخبراء التغذية.

ويؤدي هذا المعدن أدواراً حيوية في الجسم؛ إذ يساهم في تنظيم ضغط الدم ومستويات السكر في الدم، ويدعم جهاز المناعة وصحة العضلات، كما يساعد على تحسين جودة النوم، من خلال تعزيز الاسترخاء، وتحفيز إنتاج هرمون الميلاتونين، حسب صحيفة «واشنطن بوست» الأميركية.

وتقول اختصاصية التغذية السريرية الأميركية، بيثاني ماري دورفلر، من مركز «نورثويسترن» لصحة الجهاز الهضمي، إن الاهتمام بالمغنيسيوم ازداد بشكل ملحوظ؛ خصوصاً مع انتشار مشكلات الأرق؛ حيث يتساءل كثير من المرضى عن مدى إمكانية استخدامه لتحسين النوم.

وتشير إلى أن الأنظمة الغذائية الغنية بالمغنيسيوم ترتبط بانخفاض خطر الإصابة بأمراض القلب والسكتات الدماغية، كما تساعد في زيادة كثافة المعادن في العظام، ما يقلل من خطر الكسور وهشاشة العظام.

ورغم هذه الفوائد، أظهرت بحوث أن نحو نصف الأميركيين لا يستهلكون الكميات الموصَى بها من المغنيسيوم، ولكن الخبراء يؤكدون أن الحل لا يتطلب بالضرورة تناول مكملات غذائية؛ بل يمكن تحقيقه بسهولة عبر تحسين النظام الغذائي.

وتوضح دورفلر أن معظم الأشخاص الأصحاء لا يحتاجون إلى مكملات؛ بل إلى زيادة تناول الأطعمة النباتية، مشيرة إلى أن الجسم يمتلك آليات ذكية للحفاظ على المغنيسيوم، مثل تقليل فقدانه عبر الكلى.

وتوصي الجهات الصحية بأن تستهلك النساء البالغات ما بين 310 و320 ملِّيغراماً يومياً حسب السن، بينما يحتاج الرجال إلى ما بين 400 و420 ملِّيغراماً يومياً، مع زيادة طفيفة خلال فترة الحمل.

وتُعد حالات النقص الشديد نادرة، وغالباً ما ترتبط بمشكلات صحية، مثل أمراض الكلى أو اضطرابات الجهاز الهضمي التي تؤثر على امتصاص العناصر الغذائية.

مصادر غذائية

توجد عدَّة طرق فعَّالة لزيادة المغنيسيوم من خلال الطعام دون الحاجة إلى المكملات الغذائية، وذلك عبر التركيز على أطعمة طبيعية غنية بهذا المعدن الأساسي.

وتُعدُّ بذور اليقطين من أغنى المصادر بالمغنيسيوم؛ إذ يوفر ربع كوب منها نسبة كبيرة من الاحتياج اليومي، كما يمكن إضافتها بسهولة إلى السلطات أو تناولها كوجبة خفيفة بين الوجبات الرئيسية.

كما تُعتبر المكسرات والبذور مثل اللوز والكاجو وبذور الشيا خيارات غذائية مهمة، فهي لا توفر المغنيسيوم فحسب؛ بل تحتوي أيضاً على دهون صحية مفيدة للجسم.

أما البقوليات والحبوب الكاملة، مثل الفاصوليا السوداء والحمص والكينوا، فهي مصادر غنية تجمع بين المغنيسيوم والألياف والبروتين، ما يجعلها جزءاً أساسياً من النظام الغذائي المتوازن.

وتساهم الخضراوات الورقية الداكنة، مثل السبانخ، في تعزيز مستوى المغنيسيوم في الجسم، إلى جانب ما تحتويه من فيتامينات ومعادن مهمة تدعم الصحة العامة.

كما يمكن الاعتماد على مجموعة متنوعة من الأطعمة النباتية، مثل التوفو والأفوكادو وحليب الصويا، والتي يسهل دمجها في الوجبات اليومية للحصول على تغذية متكاملة.

ويشير خبراء التغذية إلى أن تنويع النظام الغذائي وزيادة الاعتماد على الأطعمة النباتية يُعدان الطريقة الأكثر أماناً وفاعلية لتلبية احتياجات الجسم من المغنيسيوم، مع فوائد إضافية تشمل دعم صحة القلب والعظام وتحسين جودة النوم.