فرح الديباني لـ«الشرق الأوسط»: فيروز وداليدا الأقرب لقلبي

قالت إن اختيارها لافتتاح «بيت الدين» اللبناني يشعرها بالمسؤولية

السوبرانو المصرية فرح الديباني (الشرق الأوسط)
السوبرانو المصرية فرح الديباني (الشرق الأوسط)
TT

فرح الديباني لـ«الشرق الأوسط»: فيروز وداليدا الأقرب لقلبي

السوبرانو المصرية فرح الديباني (الشرق الأوسط)
السوبرانو المصرية فرح الديباني (الشرق الأوسط)

أعربت السوبرانو المصرية فرح الديباني، التي تعد أول مغنية عربية في أوبرا باريس، عن فخرها لاختيارها لافتتاح مهرجانات «بيت الدين» في لبنان، الذي سيقام في الفترة من 20 يوليو (تموز) الحالي وحتى 5 أغسطس (آب) المقبل، بمصاحبة الأوركسترا السيمفونية اللبنانية بقيادة المايسترو لبنان بعلبكي: «نعمل على تقديم توليفة غنائية مختلفة في أولى مشاركاتي بهذا المهرجان اللبناني العريق».

وقالت الديباني، التي تشارك لأول مرة في المهرجان الذي يحتفل بعامه الأربعين، إن «مهرجانات (بيت الدين) حدث لبناني عالمي أتشرف بالغناء فيه»، معتبرة أن «الأسماء التي شاركت به علامات فنية كبيرة في مجال الأوبرا وغير الأوبرا، على غرار فيروز، وإلتون جون، ودومينغو، وبافاروتي، وخوان فلوريس، وروبرتو ألانيا».

وعن استعداداتها للحفل قالت الديباني: «نعمل منذ شهور على برنامج الحفل، وسنقدم مزيجاً من الأغنيات الخاصة التي أفضلها، بجانب الأعمال الأوبرالية، والأعمال الشهيرة لأدوار السوبرانو مثل كارمن، وشمشون ودليلة، بجانب أغنيات مختارة من أعمال داليدا وفيروز وأسمهان، وتانغوهات إسبانية معروفة، سنقدم برنامجاً حافلاً ومنوعاً وأغنيات بتوزيع جديد ومختلف عما قُدمت من قبل. مشددة على أن فيروز وداليدا من أقرب الفنانات إلى قلبها».

فرح الديباني (الشرق الأوسط)

وأكدت الديباني أنها ستقدم أغنيات شهيرة للفنانة داليدا بالفرنسية، وأغنيات للسيدة فيروز مثل «أعطني الناي وغني»، و«لبيروت»، و«شط إسكندرية» التي تهديها لمدينتها الساحلية العريقة، وأيضاً أغنية أسمهان «يا حبيبي تعالى».

وتحدثت الديباني عن شعورها بتمثيل مصر دولياً: «هذا شرف كبير وأتمنى أن أكون دوماً على قدر اسم مصر وتشريفها في المحافل الدولية، إذ أحرص على تقديم صورة حقيقية لبلدي والعرب كافة، بصفتي سيدة مصرية أغني للغرب وللشرق».

الديباني التي أصبحت عام 2016 أول عربية تغني في دار أوبرا باريس بعد نيلها الماجستير في الغناء الأوبرالي من جامعة برلين، غنت أيضاً في معهد العالم العربي في باريس عام 2021، بحضور شخصيات سياسية مهمة، من بينها الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، وهيلاري كلينتون، ومن هنا كانت مشاركتها فيما بعد في حفل تنصيب ماكرون.

وأضافت الديباني: «لم أكن أتوقع أن أغني بحفل التنصيب، والأمر كان له شعور مختلف، إذ وصلتني رسائل عالمية وإشادات واسعة، وهو ما جعلني في دائرة الضوء، ورغم سعادتي بالنجاح فإنني أشعر دوماً بضغط نتيجة المسؤولية الكبيرة التي تقع على عاتقي لتقديم المزيد».

مُنحت الديباني وسام الفنون والآداب الفرنسي من رتبة فارس عام 2022، وكرمها الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي عام 2021، وأحيت حفل نهائي كأس العالم في قطر.

وعن بدايتها قالت الديباني: «التغذية الموسيقية والفنية في الصغر كان لها دور كبير في تذوقي للفن، إذ حرصت عائلتي على تعليمي العزف على البيانو، والغناء في كورال المدرسة، والاستماع للموسيقي الكلاسيكية والأوبرالية».

السوبرانو المصرية فرح الديباني التي اختارتها «BBC» ضمن قائمة «100 امرأة ملهمة ومؤثّرة» تعتبر أن الغناء بالنسبة لها حياة، ورغم دراستها الهندسة المعمارية فإنها تستبعد العمل بهذا المجال: «مجال الغناء الأوبرالي له سن وعمر محدود، لذا أضع كامل تركيزي بالغناء، ولا أستطيع تقديم سواه في الوقت الحالي».

وتغني الديباني بعدة لغات من بينها الإسبانية والفرنسية والإيطالية واليونانية والألمانية والإنجليزية والروسية والتشيكية، وعن الفرق بين الثقافة الموسيقية العربية والغربية، قالت: «الشعب الغربي يتذوق الموسيقى بشكل وفكر مختلفين، بينما الشعب العربي نشأ على الموسيقى المليئة بالمشاعر والأحاسيس، وأنا جمعت بين الثقافتين، وبإمكاني تطويع المطلوب وتحريكه حسب اللغة التي أغني بها».


مقالات ذات صلة

من «واكا واكا» إلى «داي داي»... بين شاكيرا والمونديال عقد غناء حصريّ؟

يوميات الشرق شاكيرا في إطلالة كأس العالم 2026 حيث تقدّم الأغنية الرسمية (إنستغرام) p-circle 01:19

من «واكا واكا» إلى «داي داي»... بين شاكيرا والمونديال عقد غناء حصريّ؟

تحتفل شاكيرا هذه السنة بمرور 20 عاماً على دخولها ملاعب كأس العالم، وتسجيلها الهدف الرابع في شِباك الحدث الكُرويّ العالمي.

كريستين حبيب (بيروت)
الوتر السادس مروة ناجي لـ«الشرق الأوسط»: أغنيات «أم كلثوم» تمنحني الأمان

مروة ناجي لـ«الشرق الأوسط»: أغنيات «أم كلثوم» تمنحني الأمان

قالت المطربة المصرية مروة ناجي إن حفل «ملكات الغناء العربي» الذي شاركت به بالقاهرة، كان بمنزلة «ليلة استثنائية»، تعانق فيه المكان المُبهر بأغنيات التراث العربي

انتصار دردير (القاهرة)
الوتر السادس شربل الصافي لـ«الشرق الأوسط»: فكرة الـ«ميني ألبوم» تصلح لجيلنا الشبابي

شربل الصافي لـ«الشرق الأوسط»: فكرة الـ«ميني ألبوم» تصلح لجيلنا الشبابي

يُلقّبونه بـ«الصافي»، وهو لقب يراه المحيطون به امتداداً طبيعياً لمسيرة حفيد اختار أن يسلك الطريق نفسه الذي رسمه جدّه الراحل وديع الصافي.

فيفيان حداد (بيروت)
يوميات الشرق المطرب المصري رامي صبري (حسابه على فيسبوك)

موسيقيون مصريون يشكون من «أزمة تشغيل»

سلط حديث الملحن المصري نادر نور عن وجود أزمة تشغيل في قطاع الموسيقى الضوء على الأوضاع المهنية للموسيقيين المصريين.

انتصار دردير (القاهرة)
الوتر السادس شادي مؤنس: وضع موسيقى الأعمال الكوميدية أمر صعب.. وسهل

شادي مؤنس: وضع موسيقى الأعمال الكوميدية أمر صعب.. وسهل

تحدث الموسيقار المصري شادي مؤنس عن كواليس صناعته للموسيقى التصويرية لعدد من الأعمال بموسم دراما رمضان الماضي.

داليا ماهر (القاهرة)

محمد التركي يروي لـ«الشرق الأوسط» كواليس ظهوره الأول ممثلاً

يجسد التركي شخصية رجل الأعمال «وولفغانغ» في الفيلم (إنستغرام محمد التركي)
يجسد التركي شخصية رجل الأعمال «وولفغانغ» في الفيلم (إنستغرام محمد التركي)
TT

محمد التركي يروي لـ«الشرق الأوسط» كواليس ظهوره الأول ممثلاً

يجسد التركي شخصية رجل الأعمال «وولفغانغ» في الفيلم (إنستغرام محمد التركي)
يجسد التركي شخصية رجل الأعمال «وولفغانغ» في الفيلم (إنستغرام محمد التركي)

ثمة لحظات تتداخل فيها أدوار صناعة الفيلم داخل شخص واحد.. وهذا ما حدث مع المُنتج السعودي محمد التركي، الذي انتقل من موقع المنتج إلى مساحة أخرى داخل العمل السينمائي نفسه، عبر مشاركته في الفيلم الأميركي «In the Grey» للمخرج غاي ريتشي، مسجلاً أول ظهور تمثيلي له ضمن إنتاج هوليوودي صُورت أجزاء منه في مدينة جدة.

الفيلم الذي بدأ عرضه في السينما منتصف الشهر الماضي، يؤدي فيه التركي دور «وولفغانغ»، وهي شخصية غامضة وهادئة تتحرك داخل عالم من الصفقات الحساسة والمهمات عالية المخاطر، في إطار يتماشى مع الأسلوب المعروف لغاي ريتشي في بناء الشخصيات المعقدة والأجواء المشحونة بالتوتر. وتضم قائمة أبطال الفيلم مجموعة من نجوم هوليوود، يتقدمهم هنري كافيل وجيك جيلينهال وإيزا غونزاليس.

رغم أنها تجربته الأولى، فإن التركي تمكن من تقديم شخصية «وولفغانغ» عبر الاتكاء على الحضور البصري والكاريزما الصامتة بدلاً من الاندفاع نحو الحوارات الطويلة؛ حيث ساعدت ملامحه الهادئة وطريقة أدائه المتحفظة على تكوين صورة رجل أعمال نافذ يدير صفقات مالية معقدة من خلف الستار.

ما زال يؤمن التركي بأن الإنتاج هو أولويته مقارنةً بالتمثيل (إنستغرام محمد التركي)

اكتشاف المهنة من الداخل

بحماسة عالية، يتحدث التركي لـ«الشرق الأوسط» عن الشرارة الأولى لذلك، قائلاً: «جاءت مشاركتي بشكل طبيعي من خلال علاقتي الطويلة بالمشروع ودعمي له منذ مراحله الأولى عبر شراكة مؤسسة البحر الأحمر السينمائية مع الفيلم». ويتابع: «خلال فترة التصوير في جدة، اقترح فريق العمل أن أظهر في دور صغير، ورحبت بالفكرة بوصفها تجربة ممتعة ومختلفة ضمن مشروع أؤمن بأهميته وما يمثله لصناعة السينما السعودية. كما أتيحت لي فرصة الظهور في مشاهد إلى جانب هنري كافيل، وهو أمر أضاف بعداً مميزاً للتجربة».

وبسؤاله عن أكثر شيء فاجأه في الوقوف أمام الكاميرا كممثل بعد سنوات من العمل في الإنتاج وصناعة الأفلام، يجيب: «أعتقد أن أكثر ما فاجأني هو حجم التركيز والدقة المطلوبة من الممثل في كل لحظة أمام الكاميرا... رغم أنني أمضيت سنوات في مواقع التصوير، فإن الوقوف أمام العدسة يمنحك تقديراً أكبر للتفاصيل الصغيرة التي يصنع من خلالها الممثل أداءه، وللجهد الكبير الذي يبذله فريق العمل لدعم تلك اللحظة وتحويلها إلى مشهد متكامل على الشاشة».

التركي مع النجم هنري كافيل خلال قراءة النص (إنستغرام محمد التركي)

بين الإنتاج والتمثيل... لمن الأولوية؟

لكن هل ستكون هذه المشاركة يتيمة أم سينفتح التركي على تكرار التمثيل؟ يعلق على ذلك قائلاً: «تركيزي الأساسي سيبقى على الإنتاج ودعم صناعة السينما وتمكين المواهب، فهذا هو المجال الذي أشعر أنني أستطيع أن أقدم فيه أكبر قيمة. لكنني استمتعت بالتجربة، وإذا جاء مشروع مناسب وله معنى حقيقي بالنسبة لي، فلن أستبعد تكرارها مستقبلاً».

التركي، الذي سبق أن شغل منصب الرئيس التنفيذي لمؤسسة البحر الأحمر السينمائي بين عامي 2021 و2024، يشير إلى أن ما يجعل هذه التجربة استثنائية بالنسبة له ليس فقط المشاركة أمام الكاميرا، بل كون فيلم «In the Grey» يمثل محطة مهمة في مسيرة تطور صناعة السينما السعودية. مضيفاً: «الفيلم يُعد من أبرز الإنتاجات العالمية التي صُورت في جدة، وشهد مشاركة كوادر سعودية في مختلف مراحل العمل، وهو ما يعكس حجم التقدم الذي تشهده المملكة بوصفها مركزاً متنامياً للإنتاج السينمائي».

إنتاجات عالمية في السعودية

تحمل مشاركة التركي بعداً إضافياً يتجاوز الجانب الفني، إذ يأتي الفيلم ضمن سلسلة من الإنتاجات العالمية التي استفادت من المواقع السعودية والبنية التحتية المتنامية لصناعة السينما في المملكة. وقد جرى تصوير أجزاء من العمل في جدة، بدعم من مؤسسة البحر الأحمر السينمائي، مما أتاح للفيلم الاستفادة من البيئة البصرية التي توفرها المدينة، وأبرز في الوقت نفسه القدرات الإنتاجية التي باتت تستقطب شركات ومشروعات دولية متزايدة.

ويمكن النظر إلى «In The Grey» بوصفه نموذجاً للتقاطع المتزايد بين هوليوود والسينما السعودية، حيث تجتمع أسماء عالمية مع مواقع تصوير سعودية ومواهب محلية ضمن مشروع واحد يستهدف جمهوراً دولياً واسعاً. كما يعكس حضور التركي في العمل تحولاً يشهده القطاع السينمائي السعودي، يتمثل في انتقال عدد من الأسماء المرتبطة بالإنتاج والإدارة الثقافية إلى مساحات إبداعية جديدة داخل الصناعة نفسها.

سنوات في قلب الحراك

وعلى امتداد السنوات الماضية، ارتبط اسم محمد التركي بعدد من المبادرات والمشروعات التي أسهمت في تعزيز مكانة المملكة على الخريطة السينمائية العالمية. فقد سبق أن شغل منصب الرئيس التنفيذي لمؤسسة البحر الأحمر السينمائي، قبل أن يتولى مهمة المستشار للمؤسسة. وخلال تلك الفترة استقطبت الدورات الثلاث الأولى من مهرجان البحر الأحمر السينمائي الدولي أكثر من 35 ألف زائر، وأسهمت في ترسيخ مكانة المهرجان كمنصة دولية تجمع صناع الأفلام والمواهب من مختلف أنحاء العالم.

ومن الجدير بالذكر أن محمد التركي، المولود في مدينة الخبر عام 1985، يُعد من أبرز الوجوه السعودية المرتبطة بالحراك السينمائي الحديث، وقد اختير رجل العام من مجلة «GQ الشرق الأوسط» عام 2022، كما نال جائزة القيادة في العمل الخيري خلال حفل «amfAR» على هامش مهرجان البندقية السينمائي الدولي عام 2024. ومع مشاركته في «In The Grey» يضيف فصلاً جديداً إلى مسيرة جمعت بين الإنتاج السينمائي والتشارك الثقافي، لتشهد هذه المرة ظهوره الأول ممثلاً على الشاشة الكبيرة.


توثيق 1774 مكتشفاً أثرياً في محافظة المهد بالسعودية

كل حجر في المهد حمل ذكرى وكل نقش حفظ حكاية ممتدة منذ العصر الإسلامي المبكر (هيئة التراث)
كل حجر في المهد حمل ذكرى وكل نقش حفظ حكاية ممتدة منذ العصر الإسلامي المبكر (هيئة التراث)
TT

توثيق 1774 مكتشفاً أثرياً في محافظة المهد بالسعودية

كل حجر في المهد حمل ذكرى وكل نقش حفظ حكاية ممتدة منذ العصر الإسلامي المبكر (هيئة التراث)
كل حجر في المهد حمل ذكرى وكل نقش حفظ حكاية ممتدة منذ العصر الإسلامي المبكر (هيئة التراث)

أعادت «هيئة التراث» السعودية على أرض محافظة المهد بالمدينة المنورة، إرثاً ممتداً منذ العصر الإسلامي المبكر، عبر اكتشافات جديدة وثَّقتها لمواقع تحكي قصص حضارات عبرت هذه الأرض منذ آلاف السنين.

وأعلنت «هيئة التراث» تسجيل 172 موقعاً أثرياً جديداً كشفت في مجملها عن عمق التراث التاريخي لمحافظة المهد وتنوعه عبر حقب متعاقبة، وذلك مع اختتام الموسم الثاني من أعمال المسح الأثري في المحافظة، وهي عملية ميدانية أسفرت عن توثيق 1774 مكتشفاً أثرياً في مواقع عدة شملها المسح، وأبرزها «السويرقية، والمويهية، وحاذة، والعمق، والصعبية».

اكتشافات المهد الأثرية تفتح نافذةً على التاريخ الإسلامي (هيئة التراث)

وتفتح اكتشافات المهد الأثرية نافذةً على التاريخ الإسلامي، حيث يُوثِّق كل نقش ورسمة صخرية إرث المنطقة، ويعزِّز صون تراثها للأجيال القادمة. في الوقت الذي توزَّعت فيه المكتشفات بين 461 نقشاً إسلامياً، و34 نقشاً ثمودياً، و1259 رسماً صخرياً، فضلاً عن 11 منشأة حجرية، و3 قصور ومبانٍ أثرية، ودربين تاريخيَّين من طرق القوافل، و4 آبار.

ومن أبرز ما كشف عنه، نقوش صخرية تحمل اسم عمر بن الخطاب، إلى جانب أبيات من الشعر العربي نُقشت على الصخور وصمدت أمام عوامل الزمن؛ مما يرفع من القيمة التاريخية للموقع، ويضعه في مصاف المواقع ذات الأهمية الحضارية البالغة.

وتعكس هذه النتائج حجم الحضور الإنساني المتجذر في أرض المهد عبر مختلف العصور، من الحقب ما قبل الإسلامية إلى صدر الإسلام، وتُمثِّل إضافةً نوعيةً لمنظومة التوثيق الأثري الذي تتولاه هيئة التراث في مناطق المملكة.

1774 مكتشفاً أثرياً في محافظة المهد (هيئة التراث)

وأكدت «هيئة التراث» مواصلة تنفيذ برامج المسح والتوثيق الأثري في مختلف مناطق المملكة، انطلاقاً من دورها في حماية التراث الوطني، وإبراز قيمته الثقافية والتاريخية، بما يعزِّز مستهدفات «رؤية المملكة 2030» الرامية إلى صون الموروث الحضاري، وإثراء المحتوى الثقافي، وترسيخ مكانة المملكة بوصفها موطناً لإرثٍ إنساني يمتد عبر العصور.

يوثِّق كل نقش ورسمة صخرية إرث المنطقة ويعزِّز صون تراثها للأجيال القادمة (هيئة التراث)


مكمل واسع الاستخدام قد يزيد خطر التدهور المعرفي

مكمل الغلوكوزامين يستخدم لعلاج آلام المفاصل (جامعة نوتنغهام)
مكمل الغلوكوزامين يستخدم لعلاج آلام المفاصل (جامعة نوتنغهام)
TT

مكمل واسع الاستخدام قد يزيد خطر التدهور المعرفي

مكمل الغلوكوزامين يستخدم لعلاج آلام المفاصل (جامعة نوتنغهام)
مكمل الغلوكوزامين يستخدم لعلاج آلام المفاصل (جامعة نوتنغهام)

ربطت دراسة أجراها باحثون في جامعة فلوريدا للعلوم الصحية في الولايات المتحدة بين استخدام مكمل «الغلوكوزامين» الشائع لعلاج آلام المفاصل، وبين زيادة احتمال تطور التدهور المعرفي إلى الخرف، بما في ذلك مرض ألزهايمر.

وأوضح الباحثون أن «الغلوكوزامين» يُستخدم على نطاق واسع لعلاج آلام المفاصل، خصوصاً لدى كبار السن، مما يثير تساؤلات حول سلامته العصبية على المدى الطويل، ونُشرت النتائج، الثلاثاء بدورية (Nature Metabolism).

ويُعد «الغلوكوزامين» مركباً طبيعياً يُستخدم بوصفه مكملاً غذائياً، خصوصاً لدى الأشخاص الذين يعانون من آلام المفاصل وخشونة الركبة، حيث يُعتقد أنه يساعد في دعم صحة الغضاريف، وتقليل التهابات المفاصل، وتحسين الحركة.

ويوجد هذا المركب طبيعياً في الجسم، كما يُصنّع بوصفه مكملاً غذائياً غالباً من مصادر بحرية، مثل أصداف المحار أو من مصادر نباتية مثل الذرة. ورغم شعبيته الواسعة، لا تزال هناك تساؤلات حول تأثيراته المحتملة على الصحة العصبية والدماغية عند الاستخدام طويل الأمد، ما يجعل تأثيره محوراً للبحث العلمي المستمر.

الضعف الإدراكي

وخلال الدراسة، اعتمد الباحثون على تحليل واسع لسجلات طبية من نظام جامعة فلوريدا للعلوم الصحية بين عامي 2012 و2024، شملت مرضى يعانون من الخرف أو الضعف الإدراكي البسيط.

ووجد الفريق أن نحو 8 في المائة من المرضى كانوا يستخدمون «الغلوكوزامين»، من بينهم 1896 مريضاً بالخرف المرتبط بألزهايمر أو أمراض مشابهة، و2750 مريضاً بالضعف الإدراكي البسيط.

وبعد ضبط عوامل العمر والجنس والبيانات الديمغرافية، تبيّن أن استخدام «الغلوكوزامين» ارتبط بزيادة خطر تطور الضعف الإدراكي البسيط إلى الخرف بنسبة 25 في المائة، كما ارتبط بزيادة خطر الوفاة بنسبة 25 في المائة لدى مرضى الخرف.

وفيما يتعلق بالتفسير المحتمل، يرى الباحثون أن هذا الارتباط قد يعود إلى خلل في العمليات الأيضية داخل الدماغ، وبالأخص في مسار كيميائي يتعلق بإضافة «السكريات» إلى البروتينات.

وأوضح الفريق أن «هذا النظام يكون مفرط النشاط في أدمغة مرضى ألزهايمر، وأن (الغلوكوزامين) قد يعزز هذا النشاط، بما قد يسهم في تفاقم المرض بدلاً من حمايته».

وأشار الباحثون إلى أن هذه التغيرات قد تؤثر في كيفية عمل البروتينات داخل الخلايا العصبية، ما ينعكس سلباً على الذاكرة والوظائف الإدراكية.

كما أجرى الفريق فحصاً إضافياً لأنسجة دماغ بشرية لمرضى مصابين بألزهايمر، أظهر زيادة واضحة في نشاط مسار إضافة السكريات إلى البروتينات مقارنة بالأدمغة السليمة، ويُعتقد أن هذا النشاط الزائد مرتبط بتدهور الوظائف العصبية.

ورغم قوة البيانات، شدد الباحثون على أن النتائج لا تثبت علاقة سببية مباشرة، بل تشير إلى ارتباط إحصائي يحتاج إلى تأكيد عبر تجارب سريرية مستقبلية على البشر.

كما أكدوا أن «الغلوكوزامين» لا يزال مكملاً شائع الاستخدام لعلاج آلام المفاصل، لكن تأثيره المحتمل على الدماغ يستدعي مزيداً من البحث، خصوصاً لدى كبار السن.

ونوّه الفريق بأن هذه النتائج تفتح باباً لفهم مرض ألزهايمر، ليس فقط بوصفه مرضاً مرتبطاً بتراكم اللويحات في الدماغ، بل أيضاً بوصفه اضطراباً في التمثيل الغذائي داخل الدماغ، وهو ما قد يغير اتجاهات البحث والعلاج مستقبلاً نحو استهداف العمليات الأيضية إلى جانب العلاجات التقليدية.