«ڤاشرون كونستنتان» تتودد للمرأة بالألماس والياقوت والزمرد

«غراند لايدي كالّا» مجموعة تتكيف مع كل المناسبات

صُمّمت الساعة وقطعة المجوهرات لتلائم تماماً التركيب على السوار أو العقد الطويل (ڤاشرون كونستنتان)
صُمّمت الساعة وقطعة المجوهرات لتلائم تماماً التركيب على السوار أو العقد الطويل (ڤاشرون كونستنتان)
TT

«ڤاشرون كونستنتان» تتودد للمرأة بالألماس والياقوت والزمرد

صُمّمت الساعة وقطعة المجوهرات لتلائم تماماً التركيب على السوار أو العقد الطويل (ڤاشرون كونستنتان)
صُمّمت الساعة وقطعة المجوهرات لتلائم تماماً التركيب على السوار أو العقد الطويل (ڤاشرون كونستنتان)

للوهلة الأولى تعتقد أنها قطع مجوهرات، وتتساءل ما علاقة ڤاشرون كونستنتان بالمجوهرات؟ ومتى تحوّلت إلى هذا المجال، وهي المتخصصة في صناعة الساعات الفخمة منذ 1755؟ تُكبِّر الصور فتكتشف أنها في الحقيقة ساعات على شكل مجوهرات، تتوجه بها الدار إلى المرأة لتوطد علاقة بدأت منذ زمن طويل، يمتدّ من أولى ساعات الجيب النسائية التي صمّمتها الدار في أواخر القرن الثامن عشر وصولاً إلى ساعات المعصم المعاصرة.

بفضل آليات إغلاق خفية لا تتطلّب أدوات خاصة يمكن تبديل الساعة مع قطعة المجوهرات على سوتوار أو سوار (ڤاشرون كونستنتان)

أربعة تصاميم مرصعة بالكامل من مجموعة «غراند لايدي كالا» تتحول فيها الساعة إلى عقد أنيق أو سوار. تشير ڤاشرون كونستنتان أن توجهها هذا ليس جديداً، فمنذ أن أبصرت «كالّيستا» النور عام 1979، وهي تكتب فصولاً من الفخامة في عالم ساعات المجوهرات.

أحجارٌ بألوان جديدة نابضة تُكمل حكاية مجوهرات الزمن التي بدأت مع «كالّيستا» منذ 1979 (ڤاشرون كونستنتان)

لكن 1979 كان هو العام الذي تشكلت فيه هذه الساعة المجوهرة، التي كانت بمثابة ثورة في مجال الإبداع. ابتكرها ريمون موريتّي في تصميم جمع فيه سواراً بأسلوب «ريفيير» مع علبة صلبة من الذهب الخالص عيار 18 قيراطاً بوزن 140 غراماً، نُحتت من سبيكة واحدة. وزُيّنت الساعة بـ130 قيراطاً من الألماس. وفي العام التالي، أُطلقت «لايدي كالّا»، المصنوعة كذلك من الذهب الأصفر عيار 18 قيراطاً، والمرصّعة بـ108 أحجار ماسيّة مقطوعة بأسلوب الزمرد، بمجموع يقارب 30 قيراطاً. تلتها لاحقاً سلسلة من الإصدارات المتنوعة مثل «ميس كالّا»، و«كوين كالّا»، و«لورد كالّا»، و«كينغ كالّا»، و«دوشِس كالّا».

تم تصميم «غراند لايدي كالّا» كمجوهرات قابلة للتكيف بحيث يمكن ارتداؤها بأربع طرق متنوعة (ڤاشرون كونستنتان)

وفي عام 2001، فازت نسخة «لايدي كالّا» ذات السوار الساتاني والعلبة المنحوتة من كتلة واحدة من الذهب الأبيض عيار 18 قيراطاً بجائزة أفضل ساعة مجوهرات في النسخة الأولى من «الجائزة الكبرى لصناعة الساعات في جنيف». ولمناسبة الذكرى الثلاثين لإطلاق «لايدي كالّا» عام 2010، قدّمت الدار ساعة «لايدي كالّا فلايم» التي ميّزتها قطعة ماسية مقطوعة بأسلوب «فلايم» المسجّل باسم ڤاشرون كونستنتان لدى المعهد الأميركي للأحجار الكريمة. أما في عام 2024، فقد أبهرت ساعة «غراند لايدي كالّا» الجميع بتصميمها الجديد الأحادي اللون، والمُزيّن بمزيج من الألماس، ولآلئ أكويا البيضاء، وخرز العقيق الأسود، مضيفة بُعداً جديداً إلى سلسلة «كالّيستا» المتطوّرة، عبر ساعة وعقد طويل مزين بشرّابات يمكن ارتداؤه بأربع طرق مختلفة.

تاريخ الدار يضم ساعات جيب نسائية وأخرى مرصعة صُممت في أواخر القرن الثامن عشر (ڤاشرون كونستنتان)

واليوم، تفتتح فصلاً جديداً مع ثلاثة تحوّلات في «غراند لايدي كالّا»، الذي انطلق عام 2024.

في هذه الإصدارات، تنبض واحدة بالماسات البيضاء إلى جانب الزمرّد في إطار من البلاتين، وتتوهّج في أخرى مع الياقوت أو السافير في ذهب أبيض براق. كما تتناغم هذه الأحجار الكريمة مع لآلئ أكويا البيضاء وخرز من الأحجار المصقولة.

كل ساعة تنقسم إلى أربع تحف قابلة للتبديل: ساعة مرصّعة بالكامل، وقطعة مجوهرات، وسوار ريفييرا بثلاثة صفوف، وعقد سوتوار طويل.

إرث عريق في ساعات المجوهرات

تكريماً لإرثها العميق في فنّ المجوهرات، تحاكي «ڤاشرون كونستنتان» روح الأنوثة، من خلال سحر المينا، ودقّة النقوش، مستلهمة حاضرها من كنوز قديمة مثل ساعة من عام 1812 مرصّعة بالجواهر، وأخرى من 1924 تتلوّن بأحجار متعدّدة وتتحوّل بين قلادة وبروش. وفي زمن الآرت نوفو والآرت ديكو، واكبت العصر وبلغت لغة الإبداع في الدار ذروتها. تقول ساندرين دونغي، مديرة قسم التطوير والابتكار، إن دار «ڤاشرون كونستنتان» ترجمت هذه الثورة الجمالية بإبداعات غنية «تحرّرت فيها تصاميم الساعات من القوالب التقليدية التي سبقتها. حَلّت الأشكال النحتية، والخطوط الدقيقة، ولوحات الألوان النقية محلّ ساعات الجيب ذات الغطاء المتحرّك والمعلّقة بسلاسل المينا التي كانت شائعة مطلع القرن، بينما جاءت العلب بأشكال بيضاوية، أو مستطيلة، أو مربعة، أو غير متناظرة، وغالباً ما زُيّنت بأحجار كريمة بتوليفات لونية ثنائية».

ثلاث لمسات إبداعية جديدة

ثلاث ساعات من السافير أو الياقوت أو الزمرد (ڤاشرون كونستنتان)

تحاكي ساعة «غراند لايدي كالّا» روح فنّ الآرت ديكو عبر هندستها المستقيمة التي تجمع بين السوار والساعة وقطعة المجوهرات، وبين انسيابية العقد الطويل (سوتوار). يضم كل من النماذج الثلاثة 45.66 قيراط من الألماس، ويتكوّن من أربعة عناصر قابلة للتبديل. سوار «ريفيير» بثلاثة صفوف مرصّع بـ103 أحجار ألماسية، وصف مركزي من ثمانية أحجار كريمة – من السافير أو الياقوت أو الزمرد، وفق النموذج. قطعة المجوهرات تتضمّن 12 حجراً ماسيّاً، مع حجر مركزي مقطوع بأسلوب سكري أو Sugarloaf من السافير أو الزمرد أو الياقوت، جميعها معتمدة من «المؤسسة السويسرية لأبحاث الأحجار الكريمة». أما الساعة، فيُحيط بمينائها المرصّع بالكامل بالألماس حجران من اللون نفسه مقطوعان بأسلوب الزمرد، يتناوبان مع 10 أحجار ماسيّة لامعة. صُمّمت الساعة وقطعة المجوهرات لتلائم تماماً التركيب على السوار أو العقد الطويل، الذي يبلغ طوله 85 سنتيمتراً ويجمع 112 لؤلؤة أكويا دائرية مختارة بعناية لبريقها العميق، مع خرز من الأحجار الكريمة والمزخرفة، تنتهي بشرّابة من اللآلئ وحبة مصقولة من الحجر الكريم.

زمرد وألماس

غراند لايدي كالّا – زمرد مرصّعة بالبلاتين الخالص ونحو 35.72 قيراط من الزمرد موزعة على السوار والسوتوار (ڤاشرون كونستنتان)

يُعَدُّ قطع الزمرد من أكثر أشكال القطع تميّزاً من حيث الأناقة، وقد اختير لتزيين الألماس والأحجار الملوّنة في علبة الساعة، والسوار، وقطعة المجوهرات. ويتميّز هذا القطع بواجهاته الأفقية المتدرّجة التي تعزّز البساطة والهندسة الخطّية في تصميم المجوهرات. وتُضفي الزوايا المشطوفة لهذا القطع المستطيل طابعاً بصرياً فريداً؛ إذ يصدر ومضات ضوئية ناعمة، بالمقارنة مع البريق المتوهّج للقطع اللامع التقليدي. ونظراً لانعكاسيته المنخفضة نسبياً، يُبرز هذا القطع اللون الطبيعي للحجر، كما تتيح واجهته العلوية الكبيرة – والتي تُشبه النافذة – رؤية الشوائب الداخلية، ما يجعله محصوراً بالأحجار التي تتمتّع بدرجة عالية من النقاء.

هذا الشكل المقبّب والناعم استمد اسمه من كُتل السكر كما كانت تُباع حتى أواخر القرن التاسع عشر (ڤاشرون كونستنتان)

أما القطع السكري Sugarloaf الذي يزيّن الحجر المركزي في قطعة المجوهرات، فيُبرز جمال الحجر بطريقة مغايرة. هذا الشكل المقبّب والناعم استمد اسمه من هيئة كُتل السكر المكرّر كما كانت تُباع حتى أواخر القرن التاسع عشر. ويُعدّ هذا القطع، النادر في المجوهرات الحديثة، من الأشكال الكلاسيكية المتفرعة عن القطع الكابوشون المستدير، لكنه يتميّز بأربع جهات تنساب نحو نقطة ناعمة عند القمة. تنساب أشعة الضوء فوق سطحه الأملس، لتخترق الحجر وتُضيء عُمقه الداخلي وتُبرز لونه بأسلوب لا توفره القطوع المتعددة الوجوه. ويتطلّب تنفيذ هذا القطع مستوى عالياً من المهارة لضمان توازن السطوح وسلاستها مع الحفاظ على جمالية الحجر الأصلية. وتُعزّز ندرته من قيمته ورغبة اقتنائه.


مقالات ذات صلة

«هنري جاك» تكشف عن عطر ديمبيلي المفضل

لمسات الموضة عثمان في مزارع الورود بعيداً عن ملاعب كرة القدم (هنري جاك)

«هنري جاك» تكشف عن عطر ديمبيلي المفضل

مع اقتراب بطولة كأس العالم، وبينما تتجه أنظار عشاق كرة القدم إلى المستطيل الأخضر، تدور منافسة أخرى خارج الملاعب بين دور الرفاهية العالية للفوز بأسماء قادرة على…

«الشرق الأوسط» (لندن)
لمسات الموضة العارضة كايا غيربر وإطلالة أقرب إلى فساتين الزفاف من جيفنشي (أ.ف.ب)

الأبيض... اللون الذي يُجمِّل ولا يُجامل

بعد أن كان يقتصر على فساتين الزفاف وعلى العروس وحدها، تمدد وتوسَّع بهدوء ليشمل كل المناسبات والمدعوات

جميلة حلفيشي (لندن)
لمسات الموضة ناعومي واتس ونسخة ناعمة من القَصَّة (رويترز)

قَصّة «البوب» بين أسلوبين: فرنسي وياباني

بين الحين والآخر، تتصدّر تسريحات شعر بعينها مشهد الموضة. تتحوّل من مجرد اختيارات فردية إلى صيحات عالمية تُشعل فتيلها دور الأزياء والمشاهير ومنصات التواصل…

«الشرق الأوسط» (لندن)
لمسات الموضة ناومي أوساكا: صراع التنس والموضة على الأضواء

ناومي أوساكا: صراع التنس والموضة على الأضواء

إطلالات أوساكا تجاوزٌ لقواعد التنس الكلاسيكية والراقية، في كل تفاصيل اللعبة، أم انعكاسٌ لثقافة العصر وروح العصرنة بوصف الرياضة ترفيهاً...

«الشرق الأوسط» (لندن)
لمسات الموضة من عرض «غوتشي» في «تايمز سكوير» (رويترز)

عروض «الكروز» لـ2027... بين الحلم والربح

لا يبدو أن «غوتشي» تحت إدارة ديمنا تبحث عن الرومانسية والنخبوية؛ بقدر ما تبحث عن التأثير الجماهيري الواسع وتحقيق الربح الذي يراوغها منذ سنوات...

جميلة حلفيشي (لندن)

عثمان ديمبيلي... بين ملاعب الكرة ومزارع الورد

عثمان في مزارع الورود بعيداً عن ملاعب كرة القدم (هنري جاك)
عثمان في مزارع الورود بعيداً عن ملاعب كرة القدم (هنري جاك)
TT

عثمان ديمبيلي... بين ملاعب الكرة ومزارع الورد

عثمان في مزارع الورود بعيداً عن ملاعب كرة القدم (هنري جاك)
عثمان في مزارع الورود بعيداً عن ملاعب كرة القدم (هنري جاك)

مع اقتراب بطولة كأس العالم، وبينما تتجه أنظار عشاق كرة القدم إلى المستطيل الأخضر، تدور منافسة أخرى خارج الملاعب بين دور الرفاهية العالية للفوز بأسماء قادرة على تمثيل إرثها وتعزيز صورتها أمام الجمهور الكروي. والمنافسة هنا على نجوم كرة القدم لم تعد تقتصر على الأندية والرعاة الرياضيين، بل امتدت إلى دور الأزياء والساعات والعطور الفاخرة.

عدد من اللاعبين وقّعوا عقوداً للظهور في حملات إعلانية أو للعمل سفراء لعلامات عالمية، ويأتي عثمان ديمبيلي، نجم سان جيرمان الفرنسي، في مقدمة هؤلاء. فقد أصبح وجهاً لعدد من العلامات الفاخرة، من بينها دار «زينيا» للأزياء، وانضم أخيراً إلى دار العطور الفرنسية «هنري جاك» المتخصصة في صناعة العطور حسب الطلب.

أظهرت الحملة أن المهارات البدنية والمشاعر المرهفة لا تتعارضان مع بعضهما (هنري جاك)

في الحملة التي أطلقتها الدار، يظهر ديمبيلي في صور ذات طابع سينمائي التُقطت له وسط مزارع الورود مستمتعاً بأجوائها والروائح المنبعثة منها. كان فيها هو البطل إلى جانب المناظر الطبيعية المحيطة به. فليس هناك أي قارورة عطر ترويجية واحدة كما هي الحال في هذه الحملات. ربما يكون السبب أن «هنري جاك» متخصصة في ابتكار عطورها حسب الطلب وليس من استراتيجية تجارية واسعة.

وهذا ما يجعل الشراكة للوهلة الأولى بين رياضة شعبية ودار متخصصة في صناعة العطور الراقية للنخبة بعيدة عن المنطق، غير أن «هنري جاك» ترى نقاط التقاء واضحة بين المجالين، أبرزها السعي إلى التميز والقدرة على تجاوز التوقعات، والتمسك بالاختيارات الشخصية. يشير البيان الصادر عنها بهذا الشأن «أن ما لا يعرفه كثيرون عن عثمان هو حساسيته المرهفة، ونضجه داخل الملعب وخارجه. فهو بطبعه متحفّظ، لكنه أيضاً ذو شخصية قيادية اكتسبها من المثابرة والانضباط وروح الفريق».

يبدو اللاعب منسجماً مع الطبيعة في الحملة (هنري جاك)

كما كشفت الدار في بيان صحافي أن هذه العلاقة التي تربط بينهما حالياً، لها ما يُبرّرها، وأن اهتمامه بالعطور ليس وليد هذه الشراكة، بل يعود إلى سنوات طويلة، إذ يُعرف بين المقربين منه بشغفه بالاقتناء، وتقديره للأشياء المصنوعة يدوياً بعناية ودقة، وهو ما ترى فيه انسجاماً طبيعياً مع فلسفتها القائمة على الحرفية والإتقان. وتتابع الدار أن اهتمامه بالعطور يشمل كل جوانب حياته، بما في ذلك «غرفة الملابس في الملاعب، حيث يثير فضول زملائه بعطور يحملها معه باستمرار، كما نادراً ما يسافر من دون مجموعة من القوارير الصغيرة، أو حقيبته العطرية الخاصة» .

يمثل عثمان ديمبيلي فن العيش بكل تجلياته (هنري جاك)

ديمبيلي بالنسبة للدار الفرنسية يُجسد مفهوم فنّ العيش الذي تتبناه منذ تأسيسها في عام 1975. فالعطر في نظرها ليس مجرد منتج فاخر، بل هو جزء من أسلوب حياة يرافق الإنسان في لحظاته اليومية ويعكس خياراته الشخصية. ومن هذه الزاوية، لا يبدو الانتقال من ملاعب كرة القدم إلى مزارع الورد أقل غرابة مما قد يبدو للوهلة الأولى. وإذا كان ديمبيلي يحيط عالمه الخاص بكثير من الخصوصية، فإن الدار تكشف عن اسم العطر الأقرب إليه: «كيك كلاك» Clic-Clac.


الأبيض... اللون الذي يُجمِّل ولا يُجامل

العارضة كايا غيربر وإطلالة أقرب إلى فساتين الزفاف من جيفنشي (أ.ف.ب)
العارضة كايا غيربر وإطلالة أقرب إلى فساتين الزفاف من جيفنشي (أ.ف.ب)
TT

الأبيض... اللون الذي يُجمِّل ولا يُجامل

العارضة كايا غيربر وإطلالة أقرب إلى فساتين الزفاف من جيفنشي (أ.ف.ب)
العارضة كايا غيربر وإطلالة أقرب إلى فساتين الزفاف من جيفنشي (أ.ف.ب)

عندما يُذكر اللون الأبيض، فإن أول ما يتبادر إلى الذهن صفاؤه وانتعاشه وخفته في فصل الصيف، من دون أن ننسى الأفراح. لكن ما تعرفه كل امرأة جرّبته، أن خفّته لا تعني الاستخفاف به وبساطته الظاهرة تُخفي وراءها تعقيدات لا بد من الانتباه إليها. فهو من أكثر الألوان صراحة وابتعاداً عن المجاملة إن لم يتم التعامل معه بحذر.

العارضة ناعومي كامبل وإطلالة ناصعة البياض (أ.ب)

فهو لا يفضح مدى جودة القماش، ودقة الخياطة فحسب بل يختبر توازن القَصَّة، وبالنتيجة لا يتساهل في أي من هذه الأمور عندما يتعلَّق الأمر بالتمويه عن تضاريس الجسم. وما علينا سوى أن نتذكر فستان زفاف ميغان ماركل، دوقة ساسيكس وما أثاره فستانها من انتقادات رغم أنه كان مفصلاً على مقاسها. فهو في كل الأحوال، يبقى صادقاً لا يجامل، لكن هذا لا يعني أنه لم يتغيَر. فقد تخفَّف كثيراً من صرامته بعد خضوعه لتقنيات متطورة من ناحية الأقمشة والقصَّات. وهذا ما يجعله في الصدارة كواحد من الألوان التي لا تستغني عنها الأنيقات.

ظهر أيضاً في عرض «ديور» لربيع وصيف 2026 (ديور)

المنافسة بين نقيضين

تسلّله الواضح في عروض الأزياء الأخيرة وتكرره في مناسبات السجاد الأحمر يطرح السؤال ما إذا كان الأسود يواجه منافساً أقوى منه، وهو الذي إئتمنته المرأة لعقود طويلة على أناقتها باعتباره رحيما بها؟. ربما يكون السؤال مبالغاً فيه، لكنه وجيه. فالمشهد على أرض الواقع يوحي بأن قواعد اللعبة تغيَرت.

العارضة آشلي غراهام أيضاً اعتمدته في حفل توزيع الموضة الأميركية (أ.ب)

مشهد الموضة يقول إن الأسود لم يغب تماماً، إلا أنه يواجه منافسة شرسة من نقيضه: الأبيض. فهو الآن ليس مجرد لون يقتصر على فساتين الزفاف وعلى العروس. فإلى جانب أن درجة «السحابي» هي لون العام، فإنه بكل درجاته، خرج من إطاره الضيق وتمدد بهدوء ليشمل كل المناسبات، بل والمدعوات أيضاً، وهو ما تؤكده إطلالات النجمات في حفلات «غولدن غلوب» وتوزيع جوائر الأوسكار وافتتاحات الأفلام.

العارضة كايا غيربر وإطلالة أقرب إلى فساتين الزفاف من جيفنشي (أ.ف.ب)

فبعد أن كُنَ يتجنَبنه إما خوفاً من «صراحته» أو من إيحاءاته المرتبطة بفساتين العرائس، وصلت جُرأتهن إلى اختياره حتى بقماش الدانتيل المرتبط ارتباطاً وثيقاً بفساتين الزفاف، كما تُظهر إطلالة للعارضة الشابة كايا غيربر، بفستان أبيض تصميم سارة بيرتون مصممة دار «جيفنشي» لدى حضورها حفل متحف الأكاديمية السنوي الخامس في العام الماضي.

فستان يليق بعروس، لكن الموضة المعاصرة أذابت الفوارق وجعلته مقبولاً لكل المناسبات والفصول والمواسم.

اقترحته المصممة إليزابيثا فرانجي منسدلاً بخطوط بسيطة (إليزابيثا فرانجي)

إضافة إلى هذا، فإن فساتين الزفاف أصبحت أكثر بساطة، بعد أن تخلّصت نسبة عالية من العرائس من حُلم العروس الأميرة. تجسّدت هذه البساطة في الابتعاد عن الكشاكش والتنورات الفخمة والزخرفات السخية التي كانت تحصر الفستان في ليلة واحدة. أما اليوم، فالعروس ترغب في فستان يمكنها ارتداؤه في مناسبات أخرى.

الممثلة كايت هادسون في إحدى المناسبات المهمة (أ.ف.ب)

كان من الطبيعي أن ينعكس هذا التحول في الذائقة العامة على طريقة تعامل المصممين مع الأبيض، رغم إدراكهم أنه صعب من الناحية التقنية مقارنة بالأسود، وأن أي خطأ في التصميم، أو في نوعية القماش أو الحياكة، يُمكن أن يُبرز التصميم بشكل لا يرحم. فحتى عهد قريب، كانوا يستخدمونه في النماذج الأولية، لمساعدتهم على كشف أي خطأ أو عيب بوضوح. الآن، وبعد أن فهموه، عملوا على تفكيكه من تفاصيله السخية، التي كانت تضاف إليه لإخراجه من حياده مما أكسبه مرونة وحداثة.

الممثلة باميلا أندرسون على السجاد الأحمر بإطلالة عصرية (إ.ب.أ)

بين الماضي والحاضر

البحث في تاريخه وتطوره في عالم الموضة يكشف لنا أنه كان ولا يزال يحمل دلالات متعددة ومثيرة تتراوح بين النقاء والسلطة والنعومة والتمرد والأفراح وأحياناً الحداد. له في كل سياق قصَة وقِصَة.

أما قصته مع الموضة، فتبدأ في صيف 1938، عندما كان حلّاً موفقاً لمأزق ديبلوماسي. فقبل أيام من زيارة رسمية للملك جورج السادس والملكة إليزابيث إلى باريس، توفيت والدة إليزابيث ما دعى لتأجيل الزيارة لمدة ثلاثة أسابيع. استغل نورمان هارتنيل، مصممة أزياء الملكة، هذا الوقت ليعيد التفكير بينما يتناسب مع الوضع. لم يكن اللون الأسود خياراً عملياً لصيف باريس ولا لكسب ود الحكومة والشعب الفرنسيين.

أميرة موناكو تشارلين في زي أنيق (أ.ب)

وجد الحل في الأبيض على أساس أن الملكات الفرنسيات، وحتى القرن السابع عشر، كن يرتدينه في الحداد. وبالفعل في أواخر يوليو (تموز)، غادرت الملكة قصر باكنهام وهي ترتدي الأسود، لكنها قبل النزول من القطار الملكي استبدلت به الأبيض. راقت الصورة للشعب الفرنسي ووصل الإعجاب بالمصمم هارتنيل إلى تعيينه ضابطاً في الأكاديمية الفرنسية.

من القصور إلى منصات الأزياء

الممثلة دافني زونيغ وإطلالة متألقة (أ.ف.ب)

من اقتراحات «ديور» لربيع وصيف 2026 (ديور)

فما نجح فيه هارتنيل أنه أخرج الأبيض من حياديته ووضعه في الصدارة.

وتدريجياً، بدأ حضوره يتسلل إلى مجموعات المصممين الفرنسيين الكبار بدرجاته المختلفة. في البداية بحذر وبجرعات خفيفة، ثم بثقة زادت في بداية الألفية. ففي هذه الحقبة كشف للنجمات على ميزة كنَ في أمس الحاجة إليها، أنه تحت أضواء الكاميرات، يعكس الضوء. الأسود في المقابل، لا ينتقص من أناقتهن. فقط يمنح الإطلالة عُمقاً من نوع آخر لأنه يمتصُ الضوء.

كما قدَّمته دار «جيورجيو أرماني» في خط «بريفيه» (جيورجيو أرماني)

ورغم أن الأبيض من الألوان التي تعكس الضوء وتُضفي على البشرة إشراقاً وألقاً، فإنه يحتاج إلى مهارة في التنسيق، للاستفادة من هالته وجاذبيته، سواء كان عبارة عن قطعة بسيطة من القطن أو الكتان أو فستان سهرة الحرير أو الموسلين أو الدانتيل. لا يهم إن كانت للنهار أو المساء، فكل تفصيلة فيه لا تقبل المساومة.

فستان بسيط يناسب النهار والمساء (كارولينا هيريرا)

يكفي أن يأتي على شكل أي قطعة لكي يرتقي بالإطلالة ككل. قميص أبيض بسيط من القطن مثلاً يمكن أن يجعل بنطلون جينز عملي وعادي في غاية الأناقة، كما يمكن أن يُحوِل تنورة من الحرير أو التول أو الجلد إلى خيار مسائي مفعم بالرومانسية. فهو لا يصل إلى هذه المرحلة من الجمال من دون خامة جيدة وطريقة تنسيق ذكية. فهو لا يمنح أناقته مجاناً. بالعكس، بقدر ما تعطيه من اهتمام وعناية يمنحك من أناقة وحضور.


قَصّة «البوب» بين أسلوبين: فرنسي وياباني

ناعومي واتس ونسخة ناعمة من القَصَّة (رويترز)
ناعومي واتس ونسخة ناعمة من القَصَّة (رويترز)
TT

قَصّة «البوب» بين أسلوبين: فرنسي وياباني

ناعومي واتس ونسخة ناعمة من القَصَّة (رويترز)
ناعومي واتس ونسخة ناعمة من القَصَّة (رويترز)

بين الحين والآخر، تتصدّر تسريحات شعر بعينها مشهد الموضة. تتحوّل من مجرد اختيارات فردية إلى صيحات عالمية تُشعل فتيلها دور الأزياء والمشاهير ومنصات التواصل الاجتماعي؛ مثل «إنستغرام» و«تيك توك».

وفي هذا السياق، تبرز حالياً قَصَّة «البوب اليابانية». قَصَّة تعتمد على تقنيات قصّ دقيقة وهندسية، بطول يتراوح غالباً بين خط الفك وعظمة الترقوة، مع طبقات خفيفة أو شبه معدومة. وعلى خلاف أنماط «البوب» الغربية، والفرنسية تحديداً، التي ربّما تكون أكثر مرونة وعفوية، يقوم هذا الأسلوب على الخطوط الحادة والتناسق الصارم.

ظهرت هذه القَصَّة أول مرة في طوكيو ثم انتشرت في العالم (بيربري)

وانطلقت هذه الصيحة من قلب طوكيو، حيث تتقاطع الموضة مع ثقافة الشباب المتأثرين بأسلوب فناني جي_بوب J-pop الذين رسخوها بأسلوب يجمع بين البساطة والهوية. وسرعان ما تحوّلت من مجرد صيحة عابرة إلى تسريحة وجدت هوى لدى كثير من الشابات، ما جعلها تنتشر عالمياً. ووفق ما تشير إليه بيانات بحث حديثة، فإنها تُسجِّل عمليات بحث عنها وعن مواصفاتها بـ«اهتمام متصاعد»، وفق قول دانييل لويس، وهي مصففة شعر.

إيما لايرد وقَصَّة «بوب» أنيقة (لوي فويتون)

وتقول إن «هذا الإقبال يعكس تحولاً في الذوق العام، يبتعد عن التسريحات العفوية والمعقدة نحو قصات أكثر دقة وصقلاً». وتضيف: «هذه ليست قصة تعتمد على الحجم أو التمويج لإخفاء التفاصيل. كل جزء فيها محسوب بدقة، لهذا تبدو مصقولة بشكل واضح». يوافقها الرأي مصففو شعر وخبراء آخرون على أساس أن انتشار «البوب» الياباني تحديداً، يأتي في وقت تميل فيه صناعة الجمال إلى أساليب أقل تعقيداً وأكثر ثباتاً تنسجم مع إيقاع الحياة السريع.

الانتشار السريع

تجاوزها الحدود اليابانية إلى العالم كان مسألة وقت فقط، حسب الخبراء، لا سيما أن بساطتها المصقولة وروحها الشبابية لمستا وتراً حساساً لدى كثير من الفتيات.

جيسيكا تشاستين واحدة ممن تبنوا هذه القَصَّة مؤخراً (أ.ف.ب)

ووفق رأيهم، هي تطور طبيعي لقَصَّة «البوب» التقليدية التي ظهرت بها نجمات عديدات؛ مثل جيسيكا تشاستين التي ظهرت بها مؤخراً بطول قصير مُستمد من الطابع الكلاسيكي الدقيق لهذا الأسلوب، وريهانا التي ظهرت بها أطول غير متماثلة، بينما اعتمدتها ناعومي واتس بأسلوب ناعم ومحدد عند خط الفك، كذلك كيرا نايتلي التي ارتبطت منذ سنوات بنسخ متعددة من هذه القَصَّة.

وتقول لويس: «إنها من القصات التي تحتفظ بشكلها من دون جهد يومي، على شرط قصها بانتظام كل 6 أو 8 أسابيع لتحافظ على توازنها».

الممثلة هبة بناني وقَصَّة «بوب» على الطريقة الفرنسية (أ.ف.ب)

لكن لا بد من الإشارة إلى أن نُسختها اليابانية تحديداً، تناسب بشكل خاص الشعر الناعم إلى المموج بشكل خفيف. وهذا يعني أنها أقل انسجاماً مع الشعر الأجعد أو الشديد التموج؛ إذ يتطلب هذا النوع من الشعر درجات أعلى من العناية والتصفيف اليومي للحصول على النتيجة نفسها، وهو ما يتعارض مع فكرة البساطة والعملية التي تقوم عليها هذه القَصَّة في الأساس.