الأحلام المؤجلة توقظ صراعات نفسية وتخلق دراما مسرحية

الموضة تتكئ على أمجاد الماضي للهروب من الحاضر

الماضي كان خيطاً قوياً ربط العديد من عروض خريف وشتاء 2025-2026
الماضي كان خيطاً قوياً ربط العديد من عروض خريف وشتاء 2025-2026
TT

الأحلام المؤجلة توقظ صراعات نفسية وتخلق دراما مسرحية

الماضي كان خيطاً قوياً ربط العديد من عروض خريف وشتاء 2025-2026
الماضي كان خيطاً قوياً ربط العديد من عروض خريف وشتاء 2025-2026

في لقاء أجرته لايدي غاغا منذ بضع سنوات، فاجأت النجمة الأميركية محاورتها عندما أجابت عن سؤال يتعلق بأهمية ودور أزيائها المسرحية قائلة: «هذه الأزياء أنقذتني من الاكتئاب... لقد أخرجتني من حالة حزن حادة كنت أمر بها». تصريح بكل بساطته وصدقه، يعكس الحالة النفسية للعديد من الناس حالياً، كما يعكس حالة الموضة ودورها، التي أصبحت في ظل أزمة جيوسياسية، ملاذاً. يهرب إليه العديد من الناس للحصول على فسحة من السعادة والثقة والأمان، والمصممون على التعبير عن مكوناتهم وآرائهم باستعراض جانب درامي، قد يبدو مسرحياً في بعض الأحيان، إلا أنه عندما يغوص داخل الذات يستكشف خباياها، أو يستنجد بالماضي، يتحول إلى «صرخة فنية» تترك أثرها طويلاً.

هذه هي الموضة على مر الأجيال وفي كل المراحل والأزمات، تتمرد على القيود وتبحث عن كل ما يحتضن ويُحرر. فهي لا تعيش في منأى عن الواقع حتى عندما تحاول الهروب منه.

هذا العام، أكدت أنها لم تسلم مثل باقي الصناعات من تبعات أزمات تتوالى عليها منذ جائحة كورونا إلى اليوم، ما يجعل العديد من المصممين يحاولون إنعاشها والتعامل معها كمضاد حيوي بإضافة جرعات قوية من الألوان والأحجام والابتكار حتى وإن تطلب الأمر الاتكاء على أفكار من الماضي.

«شانيل» أيضاً استقت من الماضي ياقات وفيونكات (شانيل)

تفاوتت نسبة الجرعات الحيوية التي ضخ بها كل واحد اقتراحاته، لكن ظل هناك خيط يجمعهم، يتمثل في استعانتهم بإبداعات الأجداد، وهو ما جسدوه إما في ياقات عالية وكشاكش تستحضر العهد الإليزابيثي، أو في تنورات مستديرة وضخمة من العهد الفيكتوري. هذا الحنين إلى الماضي ظهر أيضاً في تنظيم العروض التي تميزت بحميمية افتقدت في العقود الأخيرة. أي قبل جنون «السوشيال ميديا»، كما قال دانييل روزبيري، مصمم دار «إلسا سكاباريللي»، الذي علّق على وضع الموضة وعلاقتنا بها، قائلاً إن العديد منا يتساءل «عمّا يمنح الحياة معناها الحقيقي في وقت أصبح فيه العديد منا يشعرون بالملل وعدم الارتياح لاختراق وسائل التواصل الاجتماعي حميميتها وأدق خصوصياتها».

مال دانيال روزبيري مصمم «سكارباريللي» إلى دراما تعكس الذوق الخاص وفنية مستدامة (سكاباريللي)

الجواب الذي توصل إليه أن المعنى الحقيقي ينبع من «تقديرنا لكل ما هو ثمين فيها، بدءاً من الأشياء إلى الأشخاص الذين لا يمكننا استنساخهم، ويسهل التعامل معهم بشكل شخصي مباشر». في لغة الموضة، هذا يعني أزياء مستدامة بتصاميم كلاسيكية ومبتكرة، لا تعترف بزمان أو مكان مهما بلغت فنيتها وجنوحها للمسرحي. «المهم أن تُعبِر عن ذوق خاص».

لم يحتكر روزبيري هذا الرأي. وافقه عليه عدد لا يستهان به من المصممين. منهم من هرب من الواقع إلى داخل الذات، بحثاً عن أجوبة لأسئلة ميتافيزقية وفلسفية تُرجمت في تصاميم معاصرة، مثل شون ماغير، مصمم دار «ماكوين» الذي اقتبس من الكاتب أوسكار وايلد مقولته الشهيرة «اعرف نفسك... كن نفسك». جسَدها المصمم في إطلالات بأسلوب «داندي»، حافظ فيه على جرأة الكاتب وروحه المتمردة، لكن فكَّكه من أي استفزاز.

أليساندرو ميكيلي، مصمم «فالنتينو» أيضاً حاول الغوص في أعماق الذات. الفرق أنه مال إلى الغرابة وإحداث الصدمة. أطلق على تشكيلته عنوان «الحميمية» واختار ديكوراً لعرضه يمثل الحمامات العامة. تفسيره أنه أراد أن يسلط الضوء على أن الجماعي والفردي يلتقيان في نقطة ما، كذلك الخفي والمكشوف والوعي واللاوعي، أو وفق قوله «تلك النقطة التي تسقط فيها الأقنعة».

استلهم المصممون من الماضي أشكالاً وأحجاماً ضخوها بجرعة من الدراما المعاصرة

الحنين إلى الماضي

من بين كل هذه الأفكار الفلسفية ومحاولات الغوص في أعماق الذات، بقي العنصر الأقوى هو الماضي. تكاد تشم رائحته في معظم العروض. شون ماغير مصمم «ماكوين» مثلاً لم يكتف بالاستعانة بالكاتب أوسكار وايلد، عرج على العهد الفيكتوري ليقتبس منه الأكمام المنفوخة والياقات العالية والأقمشة الغنية مثل الجاكار والدانتيل المطرز بالورود.

فالماضي كما يبدو هذا الموسم، استعمل كمنجم أفكار وملاذ من التهديدات القادمة. تمت دراسته وإعادة تفسيره بأسلوب معاصر من دون الإغراق فيه، باستثناء لورانزو سيرافيني المدير الإبداعي لدار «ألبرتا فيريتي»، الذي قدم مجموعة عاد فيها إلى التسعينات، وهي حقبة شهدت فيها الدار عصرها الذهبي. أراد من خلالها تكريم المؤسسة، ألبرتا فيريتي، إلا أنه بالغ في الأمر ليبقى سجين هذه الحقبة.

فيما عداه، بقيت أقدام كل من عادوا إليه راسخة في الحاضر. ما شفع لهم أنه حتى عندما استعانوا بالأرشيفات القديمة واستنجدوا بكتب التاريخ ظلوا واقعيين وكأن ما جادت به قرائحهم وليد اليوم.

المصممة سيلفيا فندي وبروفات قبل عرضها (فندي)

«فندي»

المصممة سيلفيا فينتوريني وريثة دار «فندي» واحدة من المصممين الذين يؤمنون أن الماضي جزء من الحاضر. فالإرث العائلي الذي تحمل مسؤوليته على عاتقها راق وعمره نحو 100 عام. لم تستنسخه حرفياً، لأنها كما تقول لم تحتج إلى أن تعود إلى الأرشيف للاستلهام منه، لأن جينات الدار تجري في دمها، مضيفة: «احتجت فقط إلى ذكرياتي الشخصية – المعيشة والمُتخيلة». والنتيجة كانت تشكيلة تتألق ببريق العصر الذهبي للدار الرومانية المنشأ، وللسينما الإيطالية في منتصف القرن الماضي. فساتين تلمع وتنورات متوسطة الطول منسقة مع قطع بياقات عالية وخصور مشدودة من الساتان والجلود والتويد وطبعاً الفرو. فهو علامة الدار المسجلة وسبب من أسباب كينونتها واستمراريتها. هو الذي يربط ماضيها بحاضرها على الرغم من الضغوطات التي يسببها حماة الحيوانات والمناهضون لاستعمالاته. لا يمكنها التخلي عنه، لكنها لا بد أن تفكر في تقنيات حديثة وبدائل طبيعية تجنبها الانتقادات مستقبلاً.

«ديور» استلهمت من العصر الإليزابيثي ياقات عالية وكشاكش (ديور)

«ديور»

الماضي كان حاضراً بقوة في تشكيلة «ديور» أيضاً. ظهر في قمصان باللون الأبيض استوحتها المصممة ماريا غراتزيا تشيوري من عصر إليزابيث الأولى، بياقات عالية وكشاكش سخية، بينما تميزت المعاطف بأكمام منتفخة مستوحاة هي الأخرى من بورتريهات الطبقات الأرستقراطية القديمة. ويبدو أن تشيوري ليست وحدها من أغوتها الأكمام، لأن سحرها لمس أغلب المصممين، من أنطوني فكاريللو مصمم «سان لوران» إلى سيلفيا فندي مروراً بـ«سكاباريللي» و«ماكوين» وغيرهم. كلهم تفننوا في أشكالها وأحجامها، لا سيما ما يعرف ب«كمّ الجيغو» (وترجمته الحرفية كمّ فخذ الخروف).

أكمام «الجيغو» ظهرت في عدة عروض مثل «سان لوران» و«فندي» و«ماكوين»

ظهر هذا التصميم في القرنين الخامس عشر والسادس عشر، وشاع أكثر بين عامي 1830 و1890. يستمد اسمه من انتفاخه الدرامي عند الكتف ليبدأ في التناقص تدريجياً حتى يضيق عند الساعد أو المعصم. كانت الفكرة منه خلق توازن بين الجزء الأعلى من الجسم والجزء الأسفل، وكان في العهد الفيكتوري يدعم بحشوات داخلية للحفاظ على شكله المنفوخ.

تصميم «روب دي ستايل» الذي كان رائجاً في العشرينات أعاده المصمم أنطوني فاكاريللو للواجهة (سان لوران)

التصميم الآخر الذي بُعث من الماضي هذا الموسم، هو الـ«روب دي ستايل». تصميم كان رائجاً في العشرينات وعلى عكس فستان «فلابر»، منافسه الأكبر في تلك الفترة بقصّته المستقيمة والصبيانية إلى حد ما، كان «روب دي ستايل» أكثر أنوثة، بتنورته الواسعة المدعومة إما بطبقات متعددة من القماش، أو بحشوات داخلية مثل الأطواق أو الكرينولين الخفيفة. وغالباً ما كانت تتميز بخط خصر طبيعي أو منخفض قليلاً يمنح صاحبته الراحة وفي الوقت ذاته يتمرد على الكورسيه. ظهر في عرض «سان لوران» كما ظهر في عرض «فيراغامو»، الذي التقط فيه مصممها ماكسيميليان ديفيس، هذا الخيط ونسج منه تشكيلة عاد فيها إلى بداية القرن الماضي، مبرراً ذلك بأن «العشرينات كانت لحظة تحرر، تمرد فيها الناس على التقاليد وخلقوا مساحات لأنفسهم». كانت هذه نقطة انطلاقه لتقديم فساتين من حرير وأخرى مزينة بتطريزات دانتيل على الخصر المنخفض، أو مغطاة بشرائط من الفرو، بينما استعمل تفاصيل على الجلود تستحضر تلك الحقبة.

ومضات من الماضي ظهرت في كثير من التفاصيل وعززها المصمم بالابتكار (سالفاتوري فيرغامو)

لم يتوقف ديفيس عند حقبة العشرينات وحدها. انتقل أيضاً إلى السبعينات والثمانينات على أساس أنها «هي الأخرى كانت فترة تحرر وحب»، وفق تصريحه. تفاصيل كثيرة من أرشيف الدار تظهر على شكل زهور زينت قطع من الأورجانزا والجلد والساتان، كما تناثرت عبر أحذية تستوحي سلاستها وعمليتها من أعمال سالڤاتور فيراغامو في منتصف القرن الماضي. وبما أن حقائب اليد هي المنجم الذي يحقق الربح لصناع الموضة عموماً، طرحها بأشكال مثيرة تجمع المسرحي والسريالي. فقد كان من المهم بالنسبة له «أخذ أشياء يومية عملية وجعلها تبدو مشوشة قليلاً» حتى تثير جدلاً فنياً وفكرياً في الوقت ذاته.

جيفنشي

سارة بيرتون قدمت أول تشكيلة لها لدار «جيفنشي» بعد التحاقها بها في بداية العام. لم تُخف احترامها للماضي وقالت إنه كان من الطبيعي بالنسبة لها أن تعود إلى جذور الدار «للمضي قدماً». قبل أن تتخذ أي خطوة، قضت وقتاً لا يستهان به في دراسة الأرشيف وأسلوب مؤسسها هيبار دي جيفنشي. اكتشفت أن هناك قواسم مشتركة بينها وبينه، مثل حبهما للتفصيل والحرفية، وهو ما كانت ثمرته تشكيلة تجمع دقة الأساليب التقليدية البسيطة والتفاصيل الأنثوية الانسيابية. وهكذا أكدت مقولة يكررها العديد من المصممين أن من يتحكّم في الماضي يتحكم في المستقبل؛ ومن يتحكمّ في الحاضر يتحكم في الماضي.

ديمنا عاد إلى مؤسس الدار كريستوبال بالنسياغا ليعيد لنا قدرته الفذة في التفصيل (بالنسياغا)

بالنسياغا

ديمنا مصمم دار «بالنسياغا» هو الآخر ركب الموضة وتوجه إلى الماضي، مستوحياً من إبداعات مؤسسها، كريستوبال بالنسياغا في الخمسينات والستينات. هذه الإبداعات جسدها في معاطف بأحجام كبيرة إضافة إلى فساتين جريئة وقطع منفصلة كثيرة ومتنوعة، دمج فيها الخطوط الكلاسيكية مع عناصر من أزياء الشارع والأسلوب «السبور». وصفة أتقنها جيداً وتحقق مبيعات عالية لمجموعة «كيرينغ» المالكة للدار.


مقالات ذات صلة

سر حذاء شاكيرا الضخم في افتتاح مونديال 2026

لمسات الموضة حذاء شاكيرا الرياضي يكتب فصلاً جديداً في أناقة المستطيل الأخضر

سر حذاء شاكيرا الضخم في افتتاح مونديال 2026

حذاء شاكيرا الرياضي ذو المنصة المرتفعة بمونديال مكسيكو سيتي يقلب موازين أزياء الملاعب، مازجاً بين تمرد «الغرانج» وأناقة العصر بلمسة كولومبية ذكية.

كوثر وكيل (لندن)
لمسات الموضة ياسين بونو وعبد الصمد الزلزولي وأزياء بتوقيع دار «بيغناتيلي» الإيطالية (.أ.ف.ب)

كأس العالم 2026 «تلعب» باحترافية على علاقة الموضة بكرة القدم

في التسعينات كانت القوة الإعلانية للعارضات «السوبر» تبعهم النجوم وفي المرحلة الحالية يبدو أنهم سلموا المشعل لنجوم كرة القدم.

جميلة حلفيشي (لندن)
لمسات الموضة عثمان في مزارع الورود بعيداً عن ملاعب كرة القدم (هنري جاك)

«هنري جاك» تكشف عن عطر ديمبيلي المفضل

مع اقتراب بطولة كأس العالم، وبينما تتجه أنظار عشاق كرة القدم إلى المستطيل الأخضر، تدور منافسة أخرى خارج الملاعب بين دور الرفاهية العالية للفوز بأسماء قادرة على…

«الشرق الأوسط» (لندن)
لمسات الموضة العارضة كايا غيربر وإطلالة أقرب إلى فساتين الزفاف من جيفنشي (أ.ف.ب)

الأبيض... اللون الذي يُجمِّل ولا يُجامل

بعد أن كان يقتصر على فساتين الزفاف وعلى العروس وحدها، تمدد وتوسَّع بهدوء ليشمل كل المناسبات والمدعوات

جميلة حلفيشي (لندن)

حذاء شاكيرا الرياضي يكتب فصلاً جديداً في أناقة المستطيل الأخضر

حذاء شاكيرا الرياضي يكتب فصلاً جديداً في أناقة المستطيل الأخضر
TT

حذاء شاكيرا الرياضي يكتب فصلاً جديداً في أناقة المستطيل الأخضر

حذاء شاكيرا الرياضي يكتب فصلاً جديداً في أناقة المستطيل الأخضر

في العاصمة المكسيكية مكسيكو سيتي، حيث تتمازج حرارة المدرجات بشغف الساحرة المستديرة، لم تكتفِ النجمة الكولومبية شاكيرا بإشعال الحماس عبر أغنية المونديال الرسمية «داي داي»، بل خطفت الأضواء بـ«ضربة معلم» في عالم الموضة الرياضية.

تحول حذاء النجمة على العشب الأخضر من مجرد تفصيل متمم للإطلالة إلى بيان فني صاخب يعيد تعريف أزياء الملاعب، ويمزج بكبرياء بين التمرد الأنثوي ومتطلبات الأداء الحركي الفائق في افتتاح كأس العالم 2026.

شاكيرا تألقت في تقديم الحفل الموسيقي (رويترز)

هندسة الجاذبية على المستطيل الأخضر

في وقت كان العالم يترقب فيه دوران الكرة، اختارت شاكيرا أن تؤسس لمنطقها الخاص في الحركة، حيث اعتلت المسرح بحذاء رياضي ضخم ذي منصة مرتفعة (Platform) من العلامة النيويوركية المتمردة R13.

الحذاء، الذي ينتمي إلى طراز «Riot High-Top» والمصنوع من الجلد الأبيض الناصع، جاء بكعب شاهق يصل إلى 4.45 سنتيمتر مدعوماً بقاعدة سميكة بارتفاع 3.8 سنتيمتر.

هذا الخيار الاستثنائي شكّل تحدياً صارخاً للقواعد التقليدية لملابس الملاعب، مانحاً النجمة قامة ممشوقة وثباتاً راسخاً تناغم بدقة مع لوحات فرقتها الراقصة.

من ثورة «الحفاء» إلى صخب الـ «غرانج» (Grunge) النيويوركي

شاكيرا تقدمت الفنانين في حفل افتتاح كأس العالم 2026 (رويترز)

تاريخياً، ارتبطت هوية شاكيرا المونديالية بالتحرر، ففي نسخة جنوب أفريقيا 2010 وأغنيتها الشهيرة «واكا واكا»، آثرت الغناء حافية القدمين لتكريس اتصالها العضوي بالأرض.

أما في مكسيكو سيتي، فقد عكس الحذاء الرياضي المستوحى من كلاسيكيات كرة السلة تحولاً جذرياً نحو جماليات الـ«Grunge» المعاصرة.

لقد كان هذا التصميم بمثابة درع ذكي، أمن لركبتيها وكاحليها الحماية القصوى أثناء أداء رقصاتها المعقدة والسريعة، لتثبت للعالم أن الأناقة الرفيعة لا تقصي الكفاءة البدنية.

فلسفة اللون وتناغم الإيقاع البصري

لم يكن اختيار الحذاء الأبيض معزولاً عن سياقه الفني، بل جاء بتنسيق مبتكر صممته دار Off-White بالتعاون مع منسق أزيائها نيكولاس برو. وتمثلت اللمسة الذكية في استبدال الأربطة التقليدية بأخرى ذات لون أصفر فوسفوري مشع تحاكي روح العلم الكولومبي وتتناغم مع بدلتها الرياضية، بينما أضفت نظارات بالنسياغا Balenciaga المستقبلية هالة من الغموض الثوري. هذا المزيج المدروس يعكس كيف تحول الرموز الفنية «المستطيل الأخضر» إلى منصة عرض أزياء عالمية تحاكي جيل الحداثة.


«شانيل» تُعيِن ماري لور سيريد مديرة لاستوديو المجوهرات

«شانيل» تُعيِن ماري لور سيريد مديرة لاستوديو المجوهرات
TT

«شانيل» تُعيِن ماري لور سيريد مديرة لاستوديو المجوهرات

«شانيل» تُعيِن ماري لور سيريد مديرة لاستوديو المجوهرات

«شانيل» منتعشة هذه الأيام. فهي لم تنجح في تحقيق الأرباح في وقت تعاني فيه العديد من بيوت الأزياء العالمية والمجموعات الضخمة مثل «إل في إم إتش» و«كيرينغ» من تراجع في إيراداتها فحسب، بل أيضاً في استقطاب إحدى أبرز مصممات دار «كارتييه» لها: ماري لور سيريد التي ستخلف الراحل باتريس ليغيرو، الذي توفي في نوفمبر 2024 بعد أن قاد قسم المجوهرات لمدة 15 عاماً.

هذه النقلة ليست بسيطة في عالم المجوهرات. فـ«كارتييه» هي الدار التي غالباً ما تقاس عليها طموحات وأداء المنافسين. وبالنسبة للغالبية، هي معيار مرجعي للابتكار، لجمعها أناقة التصاميم بجودة الأحجار الكريمة، تصوغهما في قصص ملهمة تدغدغ الحواس وتوقظ الأحلام.

وهذا ما يجعل استقطاب «شانيل» ماري لور سيريد، مديرة لاستوديو قسم مجوهراتها، خطوة مهمة. فهي تأتي محمّلة بخبرة واسعة وبسجل مهني حافل بالإنجازات في مجال المجوهرات والساعات على حد سواء. قبل «كارتييه» عملت في استوديوهات «هاري وينستون». لكن تبقى الفترة التي قضتها في «كارتييه» الأهم، حيث نجحت في إطلاق مجموعة «كلاش» المعروفة بعناصرها المعدنية المتحركة والمتشابكة، كما عملت على «جاست كلو» و«لوف»، وساهمت في إعادة صياغة مجموعة «ترينيتي» الأيقونية بلغة هندسية معاصرة. وفي جانب الساعات، ساهمت في تحديث ساعات الدار الشهيرة مثل «سانتوس» و«تانك» و«باشا».

في لقاء أجرته «الشرق الأوسط» مع المصممة في عام 2024 قالت إن «التصميم بالنسبة لي لا يعني مجرد إضافة أحجار كريمة وزخرفات، بل يجب أن يتضمن معنى يرقى به إلى مستوى فني أو فكري». وأضافت بأنها ليست عفوية بطبيعتها، لأنها تدرس كل خطوة تنوي القيام بها إذ تسأل كل من تعرفه، ثم تتخيل وتُنجز.

وهذا ما أشار إليه آلان ويرثايمر رئيس مجلس إدارة «شانيل»، ولينا ناير الرئيسة التنفيذية للدار، في بيان مشترك جاء فيه أن «ماري لور سيريد تُعد واحدة من أبرز المديرين الإبداعيين موهبةً ورقياً وخبرةً في جيلها».

خاتم «كوميث هارموني» من الذهب الأبيض مزين بالألماس والأونيكس من مجموعة «1932» (شانيل)

تجدر الإشارة إلى أن «شانيل» دخلت مجال المجوهرات الراقية بقوة منذ عقود، وسرعان ما تفوَقت على دور عريقة يمتد تاريخها لقرون. استفادت من سُمعتها في مجالات الأزياء والإكسسوارات، التي يستلهم منها قسم المجوهرات أفكاراً وأشكالاً مثيرة. مجموعة «كوكو كراش» مثلاً مستوحاة من الخطوط المحفورة التي تعكس درزات حقائب الدار المبطنة، وتعد من أبرز إصداراتها وأكثرها حضوراً في فئة المجوهرات الرفيعة منذ إطلاقها في عام 2015، إلى جانب «كاميليا» و«كوميت» و«تويد» و«نمبر5» الأحدث عهداً. حتى في عروض أزيائها الأخيرة، بتنا نرى قطعاً رفيعة تزين أعناق وصدور العارضات فتزيدها عمقاً وجمالاً.

الممثلة ساندرا هولر ومجوهرات من مجموعة «تويد» (شانيل)

المثير أيضاً أن تعيين سيريد يأتي في وقت ترسم فيه «شانيل» ملامح مستقبل واعد في قسم المجوهرات. يبدو واضحاً أنها مدفوعة بنشوة النجاح الذي تحققه أزياؤها وإكسسواراتها بقيادة مديرها الإبداعي ماثيو بلازي. فقد سجلت الدار في الآونة الأخيرة ارتفاعاً في مبيعاتها الإجمالية، التي تشمل الأزياء ومستحضرات التجميل والمجوهرات والساعات بنسبة 2 في المائة خلال العام الماضي لتصل إلى 19.3 مليار دولار. ورغم أن بعض المجموعات التي قدمها بلازي على منصات العرض لا تزال تصل بالتدريج للمتاجر، إلا أنها جذبت الكثير من الاهتمام حتى الآن، بعد أن ظهرت بها نجمات في فعاليات مهمة في نيويورك وبياريتز، إلى حد أنه تم تصنيف الدار الأكثر رواجاً على منصة «ليست» خلال الأشهر الثلاثة الأولى من العام.

الممثلة رايلي كيو بأقراط COCO CRUSH مرنة وقابلة للتحويل من ذهب أبيض 18 قيراطاً وألماس (شانيل)

موجة الحماس أطلق عليها البعض «بلازي مانيا» أو «هوس بلازي»، حيث أجمعت الغالبية أنه نجح في ضخها بجرعة شبابية افتقدتها في السنوات الأخيرة. كل ذلك من دون أن يحيد عن السيناريو المكتوب منذ عقود. بالعكس، عاد إلى بدايات غابرييل شانيل يلتقط منها خيوطاً قد تكون منسية، نسجها بمهارة في تشكيلات معاصرة لعب فيها على دمج أقمشة عادية بأخرى مترفة في تصاميم مفعمة بالحيوية.

تزينت النجمة نيكول كيدمان باقراط وخواتم من مجموعات مختلفة للدار (غيتي)

بيد أن نجاح الدار لا يقتصر على حضور ماثيو بلازي فحسب بل على استراتيجيات مدروسة بدأت برفع الدار حجم استثماراتها بنحو 50 في المائة في عام 2024، في مجالات عديدة منها قطاع المنتجات الجلدية، خصوصاً بعد تقارير تحدثت عن تراجع جودتها، كذلك توسيع شبكات التوزيع وافتتاح متاجر جديدة في أسواق من بينها الصين واليابان والمكسيك. ما تعرفه «شانيل» جيداً أن المجوهرات من الفئات القليلة التي صمدت في قطاع السلع الفاخرة خلال العامين الماضيين. ومن خلال استقطابها مصممة قادمة من دار «كارتييه» فإنها تنوي الاستفادة من خبرات أكبر لاعب في سوق المجوهرات لمزيد من التألق. فإيرادات «كارتييه» السنوية تُقدّر بنحو 11 مليار يورو، أي ما يعادل 12.7 مليار دولار. هذا عدا ما تتمتع به من تقدير لدى الصانع والمستهلك على حد سواء.


كأس العالم 2026 «تلعب» باحترافية على علاقة الموضة بكرة القدم

ياسين بونو وعبد الصمد الزلزولي وأزياء بتوقيع دار «بيغناتيلي» الإيطالية (.أ.ف.ب)
ياسين بونو وعبد الصمد الزلزولي وأزياء بتوقيع دار «بيغناتيلي» الإيطالية (.أ.ف.ب)
TT

كأس العالم 2026 «تلعب» باحترافية على علاقة الموضة بكرة القدم

ياسين بونو وعبد الصمد الزلزولي وأزياء بتوقيع دار «بيغناتيلي» الإيطالية (.أ.ف.ب)
ياسين بونو وعبد الصمد الزلزولي وأزياء بتوقيع دار «بيغناتيلي» الإيطالية (.أ.ف.ب)

بدأ العد التنازلي لانطلاق كأس العالم 2026 في الولايات المتحدة وكندا والمكسيك، ومنذ اللحظات التي حطَت فيها طائرات الفرق المشاركة مدارج المطارات، بدا أن البطولة تتشكل أيضاً خارج المستطيل الأخضر. كل منتخب بأزياء وإكسسوارات تُعبِر إما عن هويته أو عن أهدافه.

وفي مشهد، يتأكد أن كرة القدم لم تعد حدثاً رياضياً يُستهلك كل أربع سنوات داخل الملاعب فحسب، بل أصبحت موسماً اقتصادياً وثقافياً ممتداً، تتنافس فيه العلامات التجارية لانتزاع حصة من الأضواء سواء من خلال الرعاية والإعلانات أو التعاقد مع نجوم مؤثرين. فاللاعب لم يعد مجرد رياضي، ولا المنتخب مجرد قميص وألوان وطنية، بل أصبح الكل منصة تسويق عالمية قائمة بذاتها، بفضل ما شهدته صناعة الأزياء خلال العقود الماضية من تحولات متتالية. في التسعينات مثلاً تصدّرت عارضات الأزياء «السوبر» المشهد قبل أن يأتي الدور على الممثلين والممثلات لاحقاً، وفي المرحلة الحالية، يبدو أنهم بدأوا تسليم المشعل لنجوم الرياضة بوصفهم قوة إعلانية أقوى.

من حملة «زينيا» وعثمان ديمبيلي (زينيا)

بين رسائل القوة والأهداف

هذه الشراكات بين المنتخبات الوطنية ودور الأزياء تكشف عن تحول عميق في العلاقة بين الرياضة والموضة. هذا التحول هو الذي جعل مدرجات المطارات وقاعات الاستقبال الرسمية طوال الأسبوع الماضي، وقبلها الحملات الإعلانية في غاية الإثارة وامتداداً جديداً للملاعب نفسها.

المنتخب المغربي مثلاً ظهر بأزياء في غاية الأناقة كانت ثمرة تعاون مع دار «بيغناتيلي» الإيطالية التي كانت وراء تصميم الملابس الرياضية لكل أفراد البعثة الرياضية. بدلات مفصلة على المقاس تتلوّن بالأسود مع عناصر خفيفة باللون الأحمر خلقت تناقضاً بصرياً كان الهدف منه أن يعكس القوة والثبات.

نيمار لدى وصوله بأزياء بتوقيع البرازيلي ريكاردو ألميدا (أ.ف.ب)

في الجانب الآخر، استعانت منتخبات عديدة بأبناء جلدتها لتصميم أزياء منتخباتها، مثل الأوروغواي وكرواتيا. بينما جمعت الأورغوانية غابرييلا هيرست، مفهوم الهوية الوطنية والحرفية في تصاميمها بحرصها على استعمال مواد وخامات من مزارع الأوروغواي، عبَرت تانيا غوليسيك، مؤسسة علامة «ماكاج» الكندية عن ارتباطها الشخصي بكرواتيا، بلدها الأصلي، باستعمال ألوانه التقليدية. أما دار «لويفي» فعبَرت عن روحها الإسبانية المنطلقة من خلال ألوان منعشة وتصاميم منطلقة، وطبعاً إكسسوارات بجلود مرنة.

هؤلاء ليسوا سوى أمثلة لكثيرين قدَموا صوراً مثيرة، جعلت اللاعبين يظهرون وكأنهم في عرض أزياء قبل أن يستقلوا حافلاتهم أو طائراتهم.

سبق مثلا أن تعاون المصمم الأميركي ثوم براون مع نادي برشلونة، كما رسَخت دار «جيورجيو أرماني» حضورها الرياضي عبر تصميمها أزياء لفرق وبعثات إيطالية من دون أن ننسى تومي هيلفيغر، الذي جعل من تعاوناته الرياضية جزءاً من جينات داره.

أشرف حكيمي وأزياء بتوقيع دار «بيغناتيلي» الإيطالية (أ.ف.ب)

المصلحة الإيجابية

ما تغيَر هو أن كرة القدم أصبحت صناعة ترفيهية عالمية تجمع الصورة والأداء، مع العلم أن صناع الموضة ليسوا المستفيدين الوحيدين فيها، بل أيضاً كرة القدم نفسها. فالأزياء الفاخرة منحت الأندية والمنتخبات متنفساً جديداً يعبرون به عن أنفسهم. أما بالنسبة للعديد من اللاعبين فكانت متنفساً تجارياً ومجزياً أيضاً.

فحتى منتصف القرن العشرين، ظل نجوم الكرة أقرب إلى الناس العاديين منهم إلى مشاهير. يتقاضون أجوراً محدودة نسبياً، ويعيش غالبيتهم في الأحياء نفسها التي خرجوا منها. وكان المشجع يرى في اللاعب امتداداً لحياته اليومية لا شخصية تنتمي إلى عالم مختلف. ثم تغيَر المشهد تدريجياً مع صعود البث التلفزيوني. فكلما ازداد عدد المشاهدين، ازدادت قيمة حقوق النقل والرعاية والإعلانات. وفي التسعينات من القرن الماضي منحت العولمة اللعبة دفعة غير مسبوقة. لم يبق النادي في حدود مدينته فحسب، وتحولت الأندية الكبرى إلى علامات تجارية عالمية.

كان لا بد أن ينعكس هذا الرفاه الجديد على مكانة اللاعب. أصبح بدوره شخصية إعلامية يحصل على رواتب عالية وعقود إعلانية بعد أن كانت دور الأزياء الكبيرة وشركات الساعات الفاخرة تميل لربط أسمائها بسباقات الخيل والسيارات أو التنس وغيرها من الأنشطة التي ارتبطت بالطبقات الأكثر ثراء.

لاعب المنتخب البرازيلي كاسيمرو لدى وصوله بأزياء بتوقيع البرازيلي ريكاردو ألميدا (أ.ف.ب)

صناعة النجوم

ومع ذلك ورغم اهتمام العالم، بكل طبقاته بكرة القدم، فإنها لم تفقد جذورها الشعبية. ما تغيَر هو أن صناعتها أصبحت من أكثر الصناعات ربحية، وفي الوقت ذاته الأكثر قدرة على إعادة تشكيل صورتها الثقافية.

كأس العالم 2026 تحوّلت في ظل هذا التحول إلى مساحة تتداخل فيها الأزياء الفاخرة مع رياضة كانت حتى الأمس القريب تتشكل مهارات أبطالها في الحارات الشعبية والشوارع الفقيرة، ولا يمكن تخيل أن تربطها علاقة بأسماء الموضة العالمية. لكن شتان بين الأمس واليوم. فليس غريباً أن نشهد اليوم لاعباً نشأ في حي متواضع يرتدي بدلة لأحد أشهر دور الأزياء أو يتزين بساعة تقدر بملايين الدولارات في حملة يتابعها الملايين.

المصممة تانيا غوليسيك، توضِح هذا الانجذاب غير مسبوق إلى كأس العالم في دورتها الحالية قائلة إن «هذه البطولة تمثل لحظة ثقافية وتاريخية فارقة بالنسبة للعلامات التجارية العالمية، لأنها تتمتع بأعلى مستويات المشاهدة عالمياً إضافة إلى التأثير الإعلامي ما يجعلها منصة تتجاوز حدود الرياضة بكثير، لا سيما أن نجوم كرة القدم يتمتعون بشعبية عالمية تفوق في كثير من الأحيان نجومية الرياضيين في بطولات أخرى». تتابع: «هناك أسماء مثل لوكا مودريتش، كريستيانو رونالدو، وليونيل ميسي، يصعب أن تجد أحداً في العالم لا يعرفها أو سمع بها. فهم تجاوزوا كونهم مجرد رياضيين، وأصبحوا علامات تجارية عالمية قائمة بذاتها». ثم تذهب المصممة إلى القول إنهم «مستقبل هذه الصناعة».

لقطة لمنتخب كرواتيا بأزياء من علامة «ماكاج» (موقع ماكاج)

وكانت «ماكاج» قد أعلنت في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي اختيارها راعياً رسمياً للمنتخب الكرواتي لكرة القدم، وهو ما اعتبرته المصممة فخراً وكسباً في الوقت ذاته «فعالم الرياضة عموماً يتمتع بحساسية استثنائية تجاه الهوية والانتماء الوطني». تشمل المجموعة سترات خارجية وقمصان «بولو» وسراويل عملية متعددة الاستخدام بألوان كرواتيا التقليدية: الأحمر والأبيض والكحلي. كما ركَزت فيها على مفهوم التكيف عبر عناصر خارجية قابلة لإزالتها من دون أن تتأثر البنية الأساسية. ولأول مرة في تاريخ العلامة، يتم إطلاق حذاء رياضي يحمل ألوان المنتخب، ما يمثل انتقالاً من العلامة المتخصصة أساساً في الملابس الخارجية إلى قطاع الأحذية.

لا يختلف رأي جون كاناراس، المؤسس والرئيس التنفيذي لشركة «أكسيا تايم» للساعات عن رأي غولسيك. هو أيضاً يرى أن كأس العالم لكرة القدم يتابعها «مليارات الأشخاص مدفوعين بالفخر والشغف والانتماء الوطني».

اللاعب أليكس بايينا من المنتخب الإسباني وأزياء بتوقيع دار «لويفي» الإسبانية (غيتي)

الهوية والانتماء

ويبدو أن روح الانتماء أو الهوية تتكرر كثيراً، حيث ظهر أيضاً في اختيار الاتحاد الإسباني لدار «لويفي» الإسبانية مصمماً رئيسياً لأزياء المنتخب الرسمية. فهي من أعرق دور الأزياء الإسبانية على الإطلاق ولم تفقد شخصيتها أو حسها الاجتماعي؛ وفق ما صرّح بها مصمماها الحاليان، جاك ماكولو ولازارو هيرنانديز بالقول إن مهمتهما تتركز في ضخ الدار «بحيوية الثقافة الإسبانية وطاقة المجتمع الإسباني الإيجابية». وبالفعل، لم تكن الأزياء التي ظهر بها اللاعبون لدى وصولهم المطار مجرد ملابس سفر مريحة وأنيقة، بل خزانة كاملة تشمل بدلاً رسمية وقطع «كاجوال» وأحذية ومنتجات جلدية صممت خصيصاً للمنتخب لتعبِر عن الروح الإسبانية.

اللاعب أليخاندرو غريمالدو من المنتخب الإسباني وأزياء بتوقيع دار «لويفي» الإسبانية (أ.ف.ب)

يقول المصممان ماكولو وهيرنانديز، إنهما حرصا في تصميمها على مفهوم «الفخامة الهادئة»، حيث تجنَبا استخدام الشعارات بشكل واضح. اكتفيا في المقابل، بـ«أناغرام» الدار تم وضعه بشكل خفيف وخفي على الجهة الداخلية من الكم، ويظهر فقط أثناء الحركة وبطريقة أنيقة، وكأنهما يريدان القول إن المنتخب ليس بحاجة للإعلان عن نفسه. وصرحت «لويفي» التابعة حاليا لمجموعة «إل في إم إش» الفرنسية، بأنها ستتولى توفير كل ما يحتاجه المنتخب في مختلف المباريات والبطولات الدولية بدءاً من كأس العالم 2026 إلى كأس العالم 2030 التي ستستضيفها المغرب وإسبانيا والبرتغال.

المصممة غابرييلا هيرست مع رئيس اتحاد الكرة الأوروغواني إغناسيو ألونسو يتفقدان الأزياء التي صممتها لمنتخب الأوروغواي (أ.ف.ب)

المصممة غابرييلا هيرست، التي نشأت في ريف الأوروغواي قالت إنها شعرت بالفخر وهي تصمم لفريق بلدها. واللافت أنها لم تكتف في مجموعتها بالتعبير عن حسها الوطني، وذلك بإضافة تفاصيل داخلية تحمل شعار الدولة في إشارة رمزية إلى الهوية الخاصة بكل لاعب، بل التزمت بمبادئها الشخصية أيضاً. فهي من أكثر المصممين الحاليين اهتماماً بالاستدامة وحرصاً على استعمال المواد الطبيعية. وبحكم أنها نشأت في منطقة تعتمد على تربية الأغنام، صنعت كل البدلات بصوف الميرينو الأوروغوياني؛ كونه قابلاً للتحلل وصديقاً للبيئة، كما صممت قمصاناً من القطن وأحذية استعملت في بعض أجزائها مواد معاد تدويرها. وهكذا حققت هدفين: «أناقة لا يعلى عليها، كما أكدت أن الاستدامة لا تتعارض مع الجودة».

التعاونات الجانبية

تجدر الإشارة إلى أن حضور الموضة في كأس العالم الحالي لا يقتصر على تصميم الأزياء الرسمية للمنتخبات أو التعاون مع النجوم الرياضيين. فقبل انطلاقة البطولة رسمياً بفترة طويلة، بدأت العلامات التجارية تتسابق على المشاركة فيها، من خلال تعاونات وإطلاق مجموعات مستوحاة من عالم الكرة.

حصل اللاعب عثمان ديمبيلي مؤخراً على عدة عقود من بينها أصبح سفيراً عالمياً لدار «زينيا» للأزياء (زينيا)

من أبرز هذه التعاونات تلك التي ربطت بين اللاعب عثمان ديمبيلي ودار «زينيا» للأزياء بعد أن أصبح سفيراً عالمياً لها. ومن بين المبادرات أيضاً تعاون «بوما» مع المصمم الأميركي صالحي بيمبوري، أحد المصممين المعاصرين المهمين، الذي استلهم أشكال المجموعة من عدد من الاتحادات الوطنية المرتبطة بعلامة «بوما» مثل البرتغال والمغرب وغانا وباراغواي والسنغال وساحل العاج وجمهورية التشيك وسويسرا ونيوزيلندا ومصر والنمسا.

كما أطلقت شركة «أوربان آوتفيتر» مبادرة تستلهم أجواء كأس العالم عبر تجربة تفاعلية للجماهير ومجموعة من القمصان المستوحاة من التصاميم الكلاسيكية القديمة. وتتضمن الفعالية حفلات موسيقية وهدايا حصرية وأنشطة داخل متاجرها بالتزامن مع مباراة البرازيل والمغرب التي ستقام في نيويورك في 13 يونيو (حزيران).