ديمي مور وجين فوندا... قصة إدمان على التجميل كلّلها «الزمن» بالنجاح

ديمي مور وجين فوندا في حفل توزيع جائزة نقابة ممثلي الشاشة (رويترز)
ديمي مور وجين فوندا في حفل توزيع جائزة نقابة ممثلي الشاشة (رويترز)
TT

ديمي مور وجين فوندا... قصة إدمان على التجميل كلّلها «الزمن» بالنجاح

ديمي مور وجين فوندا في حفل توزيع جائزة نقابة ممثلي الشاشة (رويترز)
ديمي مور وجين فوندا في حفل توزيع جائزة نقابة ممثلي الشاشة (رويترز)

كان هناك الكثير ما يجذب ويثير النظر في حفل توزيع جوائز أكاديمية فنون وعلوم الصور المتحركة (الأوسكار) وحفل توزيع جوائز نقابة ممثلي الشاشة SAG Awards لعام 2025، بدءاً من الأفلام إلى الأزياء والمجوهرات وغيرها. فالسجاد الأحمر أصبح منذ زمن مسرحاً يغذي الحواس بألوانه وبريقه وحكاياته، من دون أن ننسى كمية الجمال الذي تستعرضه النجمات إما من خلال فساتين تبرز أنوثتهن أو ماكياج رسمته فنانة تجميل كما يرسم الفنان لوحاته.

ديمي مور وجين فوندا في حفل توزيع جائزة نقابة ممثلي الشاشة (أ.ب)

العصر الذهبي بعد الستين

في خضم كل هذا، التقطت كاميرات المصورين صورة جمعت جين فوندا وديمي مور في حفل توزيع جوائز نقابة ممثلي الشاشة. لم تقل إثارة لما تتضمنه من تحدٍ سافر لهوليوود التي كانت إلى عهد قريب تحتفل بالصبا والشباب وتُهمش كل من تعدت الخمسين من العمر. ظهرتا في لقاء دافئ يتخلله عناق وضحكات، وكأنهما تُهنئان نفسيهما على صبرهما الذي أعطى ثماره.

ديمي مور البالغة من العمر 62 عاماً وفوندا البالغة 87 عاماً كسرتا هذه القاعدة. وهذا ما تؤكده نجاحاتهما الأخيرة، واللقطة التي جمعتهما معاً، والتي تُلخَص أن فرق العمر بينهما قد يكون 25 سنة، إلا أن ما يجمعهما أكبر من مجرد فرق في العمر.

ديمي مور لدى وصولها حفل توزيع جوائز الأوسكار الأخير (رويترز)

فديمي مور تعيش حالياً عصرها السينمائي الذهبي بعد عقود من الإخفاقات الشخصية والمهنية، وجين فوندا التي تلقت جائزة تكريم لمسيرتها الفنية الغنية في حفل الأوسكار الأخير، كانت قد توقفت عن التمثيل منذ أوائل التسعينيات. عادت في عام 2005 بفيلم الكوميديا ​​Monster-in-Law مع جنيفر لوبيز، إلا أن عودتها الحقيقية كانت بعده بعشر سنوات في مسلسل Grace and Frankie الذي يتناول الحياة اليومية لامرأتين فاتهن قطار الشباب بعقود لكنهما وجدتا السعادة بعد تصالحهما مع ذاتهما.

صورة أرشيفية من عام 2010 تظهر فيها ديمي مور في حفل الأوسكار (رويترز)

عمليات التجميل...إدمان

إلى جانب كل ما سلف، فإن ما يجمع النجمتين أيضاً، أنهما من بين أكثر من خضعوا لمشرط الجراح أملاً في إعادة عقارب الزمن إلى الوراء. تحمستا لكل جديد في هذا المجال، ليتحول الأمر في مرحلة من حياتهما إلى ما يشبه الإدمان. ديمي مور مثلاً كشفت سابقاً أنها أجرت عمليات لعدة أجزاء من جسمها، بما في ذلك ركبتاها. ورغم تصريح لجين فوندا في إحدى مقابلاتها حديثاً أنها طلقت عمليات التجميل للأبد، وإعرابها عن ندمها على بعض منها إلا أنها لا تُنكر كما تقول: «إن ما قمت به اشترى لي ما يقرب من عشر سنوات». قالت هذا وهي تقارن شكلها بشكل نجمات كن في عمرها لكنها كانت تبدو أصغر منهن بعقد من الزمن.

جين فوندا في حفل توزيع جائزة نقابة ممثلي الشاشة بعد أن تلقت جائزة تكريمها (أ.ف.ب)

فوندا علَقت على أن التمسك المحموم بالشباب والبحث عنه في عمليات التجميل يخفي غالباً مشكلات نفسية تتعلق بعدم الثقة وتقبل الذات، مستشهدة بمعاناتها الطويلة مع مرض البوليميا قبل أن تصل إلى سن الأربعين وملمحة لطفولة غير سعيدة. فوالدها النجم المشهور هنري فوندا لم يكن يعرف كيف يُعبِر عن مشاعره، بينما أنهت والدتها حياتها وجين لا تزال صغيرة بعد معاناة طويلة مع الاكتئاب.

توافقها ديمي مور هذا الرأي. تُصرح هي الأخرى في إحدى مقابلاتها أنها نادمة لأنها جعلت مظهرها مقياساً لقيمتها كإنسانة، لا سيما وأن عمليات التجميل لم تمنحها سوى سعادة مؤقتة. هذه السعادة لم تتذوق طعمها إلا بعد أن تصالحت مع نفسها، حسب قولها.

ديمي مور بعد تلقيها جائزة نقابة ممثلي الشاشة (رويترز)

الآن تعيش مور مرحلة ذهبية من عمرها، إذ استرجعت البريق الذي عاشته وهي في سن الصبا إثر صدور فيلم «Ghost»، الذي جعلها نجمة شباك، وفتح لها أبواب هوليوود على مصراعيها لعقد من الزمن قبل أن تتراجع نجوميتها. الطريف أن الفيلم الذي أعاد لها بريقها وحازت على دورها فيه على الكثير من الجوائز، هو «ذي سابستانس» (The Substance) الذي يدور حول العلاقة المرضية التي تربط المرأة بشكلها وجسدها. أبدعت في أدائه لأنه لمس وتراً حساساً بداخلها وفهمت تعقيداته.


مقالات ذات صلة

قَصّة «البوب» بين أسلوبين: فرنسي وياباني

لمسات الموضة ناعومي واتس ونسخة ناعمة من القَصَّة (رويترز)

قَصّة «البوب» بين أسلوبين: فرنسي وياباني

بين الحين والآخر، تتصدّر تسريحات شعر بعينها مشهد الموضة. تتحوّل من مجرد اختيارات فردية إلى صيحات عالمية تُشعل فتيلها دور الأزياء والمشاهير ومنصات التواصل…

«الشرق الأوسط» (لندن)
خاص النجمة ديمي مور في حفل «فانيتي فير» الأخير بوجه نحتته إجراءات تجميلية وجسد نحيل (أ.ف.ب)

خاص صراع المعايير بين الموضة والإعلام...من يفرض صورة المرأة المثالية؟

لا تزال المرأة ضحية معايير محددة للجمال تلعب فيها الإعلانات وأحياناً صناعة الترفيه والموضة دوراً محورياً يترك أثره في اللاوعي الفردي والجمعي على حد سواء

جميلة حلفيشي (لندن)
يوميات الشرق بعض من دمى باربي المصابات بحالات جسدية خاصة (شركة ماتيل)

بيت «باربي» يتّسع للجميع... دمية مصابة بالتوحّد تنضمّ إلى رفاقها من ذوي الاحتياجات الخاصة

باربي لا تسمع، وثانية لا تمشي، وأخرى لا ترى... الدمية الأشهر تكسر صورتها النمطية... الجمال ليس محصوراً بالشعر الأشقر والعينين الزرقاوين والجسد النحيل.

كريستين حبيب (بيروت)
يوميات الشرق تاجٌ يلمع فوق العاصفة (إ.ب.أ)

بعد انسحاب وتضامن نسوي... فاطمة بوش ملكة جمال الكون 2025

هذا الحادث، رغم طابعه العابر في سياق المسابقة، فتح نقاشاً واسعاً حول الضغوط التي تُواجهها المُشاركات...

«الشرق الأوسط» (بانكوك)
يوميات الشرق مرآة لعراقة التقاليد واعتزاز الأجيال بخرافها الفاخرة (أ.ب)

الخراف... أيقونات جمال في السنغال

تُجسِّد هذه الخراف الفخمة الفخر والمكانة الاجتماعية، وتُستَعرض أحجامها الضخمة ووجوهها البارزة وقرونها المقوّسة وبشرتها المصقولة بكل وضوح مع حلول المساء.

«الشرق الأوسط» (داكار)

الأبيض... اللون الذي يُجمِّل ولا يُجامل

العارضة كايا غيربر وإطلالة أقرب إلى فساتين الزفاف من جيفنشي (أ.ف.ب)
العارضة كايا غيربر وإطلالة أقرب إلى فساتين الزفاف من جيفنشي (أ.ف.ب)
TT

الأبيض... اللون الذي يُجمِّل ولا يُجامل

العارضة كايا غيربر وإطلالة أقرب إلى فساتين الزفاف من جيفنشي (أ.ف.ب)
العارضة كايا غيربر وإطلالة أقرب إلى فساتين الزفاف من جيفنشي (أ.ف.ب)

عندما يُذكر اللون الأبيض، فإن أول ما يتبادر إلى الذهن صفاؤه وانتعاشه وخفته في فصل الصيف، من دون أن ننسى الأفراح. لكن ما تعرفه كل امرأة جرّبته، أن خفّته لا تعني الاستخفاف به وبساطته الظاهرة تُخفي وراءها تعقيدات لا بد من الانتباه إليها. فهو من أكثر الألوان صراحة وابتعاداً عن المجاملة إن لم يتم التعامل معه بحذر.

العارضة ناعومي كامبل وإطلالة ناصعة البياض (أ.ب)

فهو لا يفضح مدى جودة القماش، ودقة الخياطة فحسب بل يختبر توازن القَصَّة، وبالنتيجة لا يتساهل في أي من هذه الأمور عندما يتعلَّق الأمر بالتمويه عن تضاريس الجسم. وما علينا سوى أن نتذكر فستان زفاف ميغان ماركل، دوقة ساسيكس وما أثاره فستانها من انتقادات رغم أنه كان مفصلاً على مقاسها. فهو في كل الأحوال، يبقى صادقاً لا يجامل، لكن هذا لا يعني أنه لم يتغيَر. فقد تخفَّف كثيراً من صرامته بعد خضوعه لتقنيات متطورة من ناحية الأقمشة والقصَّات. وهذا ما يجعله في الصدارة كواحد من الألوان التي لا تستغني عنها الأنيقات.

ظهر أيضاً في عرض «ديور» لربيع وصيف 2026 (ديور)

المنافسة بين نقيضين

تسلّله الواضح في عروض الأزياء الأخيرة وتكرره في مناسبات السجاد الأحمر يطرح السؤال ما إذا كان الأسود يواجه منافساً أقوى منه، وهو الذي إئتمنته المرأة لعقود طويلة على أناقتها باعتباره رحيما بها؟. ربما يكون السؤال مبالغاً فيه، لكنه وجيه. فالمشهد على أرض الواقع يوحي بأن قواعد اللعبة تغيَرت.

العارضة آشلي غراهام أيضاً اعتمدته في حفل توزيع الموضة الأميركية (أ.ب)

مشهد الموضة يقول إن الأسود لم يغب تماماً، إلا أنه يواجه منافسة شرسة من نقيضه: الأبيض. فهو الآن ليس مجرد لون يقتصر على فساتين الزفاف وعلى العروس. فإلى جانب أن درجة «السحابي» هي لون العام، فإنه بكل درجاته، خرج من إطاره الضيق وتمدد بهدوء ليشمل كل المناسبات، بل والمدعوات أيضاً، وهو ما تؤكده إطلالات النجمات في حفلات «غولدن غلوب» وتوزيع جوائر الأوسكار وافتتاحات الأفلام.

العارضة كايا غيربر وإطلالة أقرب إلى فساتين الزفاف من جيفنشي (أ.ف.ب)

فبعد أن كُنَ يتجنَبنه إما خوفاً من «صراحته» أو من إيحاءاته المرتبطة بفساتين العرائس، وصلت جُرأتهن إلى اختياره حتى بقماش الدانتيل المرتبط ارتباطاً وثيقاً بفساتين الزفاف، كما تُظهر إطلالة للعارضة الشابة كايا غيربر، بفستان أبيض تصميم سارة بيرتون مصممة دار «جيفنشي» لدى حضورها حفل متحف الأكاديمية السنوي الخامس في العام الماضي.

فستان يليق بعروس، لكن الموضة المعاصرة أذابت الفوارق وجعلته مقبولاً لكل المناسبات والفصول والمواسم.

اقترحته المصممة إليزابيثا فرانجي منسدلاً بخطوط بسيطة (إليزابيثا فرانجي)

إضافة إلى هذا، فإن فساتين الزفاف أصبحت أكثر بساطة، بعد أن تخلّصت نسبة عالية من العرائس من حُلم العروس الأميرة. تجسّدت هذه البساطة في الابتعاد عن الكشاكش والتنورات الفخمة والزخرفات السخية التي كانت تحصر الفستان في ليلة واحدة. أما اليوم، فالعروس ترغب في فستان يمكنها ارتداؤه في مناسبات أخرى.

الممثلة كايت هادسون في إحدى المناسبات المهمة (أ.ف.ب)

كان من الطبيعي أن ينعكس هذا التحول في الذائقة العامة على طريقة تعامل المصممين مع الأبيض، رغم إدراكهم أنه صعب من الناحية التقنية مقارنة بالأسود، وأن أي خطأ في التصميم، أو في نوعية القماش أو الحياكة، يُمكن أن يُبرز التصميم بشكل لا يرحم. فحتى عهد قريب، كانوا يستخدمونه في النماذج الأولية، لمساعدتهم على كشف أي خطأ أو عيب بوضوح. الآن، وبعد أن فهموه، عملوا على تفكيكه من تفاصيله السخية، التي كانت تضاف إليه لإخراجه من حياده مما أكسبه مرونة وحداثة.

الممثلة باميلا أندرسون على السجاد الأحمر بإطلالة عصرية (إ.ب.أ)

بين الماضي والحاضر

البحث في تاريخه وتطوره في عالم الموضة يكشف لنا أنه كان ولا يزال يحمل دلالات متعددة ومثيرة تتراوح بين النقاء والسلطة والنعومة والتمرد والأفراح وأحياناً الحداد. له في كل سياق قصَة وقِصَة.

أما قصته مع الموضة، فتبدأ في صيف 1938، عندما كان حلّاً موفقاً لمأزق ديبلوماسي. فقبل أيام من زيارة رسمية للملك جورج السادس والملكة إليزابيث إلى باريس، توفيت والدة إليزابيث ما دعى لتأجيل الزيارة لمدة ثلاثة أسابيع. استغل نورمان هارتنيل، مصممة أزياء الملكة، هذا الوقت ليعيد التفكير بينما يتناسب مع الوضع. لم يكن اللون الأسود خياراً عملياً لصيف باريس ولا لكسب ود الحكومة والشعب الفرنسيين.

أميرة موناكو تشارلين في زي أنيق (أ.ب)

وجد الحل في الأبيض على أساس أن الملكات الفرنسيات، وحتى القرن السابع عشر، كن يرتدينه في الحداد. وبالفعل في أواخر يوليو (تموز)، غادرت الملكة قصر باكنهام وهي ترتدي الأسود، لكنها قبل النزول من القطار الملكي استبدلت به الأبيض. راقت الصورة للشعب الفرنسي ووصل الإعجاب بالمصمم هارتنيل إلى تعيينه ضابطاً في الأكاديمية الفرنسية.

من القصور إلى منصات الأزياء

الممثلة دافني زونيغ وإطلالة متألقة (أ.ف.ب)

من اقتراحات «ديور» لربيع وصيف 2026 (ديور)

فما نجح فيه هارتنيل أنه أخرج الأبيض من حياديته ووضعه في الصدارة.

وتدريجياً، بدأ حضوره يتسلل إلى مجموعات المصممين الفرنسيين الكبار بدرجاته المختلفة. في البداية بحذر وبجرعات خفيفة، ثم بثقة زادت في بداية الألفية. ففي هذه الحقبة كشف للنجمات على ميزة كنَ في أمس الحاجة إليها، أنه تحت أضواء الكاميرات، يعكس الضوء. الأسود في المقابل، لا ينتقص من أناقتهن. فقط يمنح الإطلالة عُمقاً من نوع آخر لأنه يمتصُ الضوء.

كما قدَّمته دار «جيورجيو أرماني» في خط «بريفيه» (جيورجيو أرماني)

ورغم أن الأبيض من الألوان التي تعكس الضوء وتُضفي على البشرة إشراقاً وألقاً، فإنه يحتاج إلى مهارة في التنسيق، للاستفادة من هالته وجاذبيته، سواء كان عبارة عن قطعة بسيطة من القطن أو الكتان أو فستان سهرة الحرير أو الموسلين أو الدانتيل. لا يهم إن كانت للنهار أو المساء، فكل تفصيلة فيه لا تقبل المساومة.

فستان بسيط يناسب النهار والمساء (كارولينا هيريرا)

يكفي أن يأتي على شكل أي قطعة لكي يرتقي بالإطلالة ككل. قميص أبيض بسيط من القطن مثلاً يمكن أن يجعل بنطلون جينز عملي وعادي في غاية الأناقة، كما يمكن أن يُحوِل تنورة من الحرير أو التول أو الجلد إلى خيار مسائي مفعم بالرومانسية. فهو لا يصل إلى هذه المرحلة من الجمال من دون خامة جيدة وطريقة تنسيق ذكية. فهو لا يمنح أناقته مجاناً. بالعكس، بقدر ما تعطيه من اهتمام وعناية يمنحك من أناقة وحضور.


قَصّة «البوب» بين أسلوبين: فرنسي وياباني

ناعومي واتس ونسخة ناعمة من القَصَّة (رويترز)
ناعومي واتس ونسخة ناعمة من القَصَّة (رويترز)
TT

قَصّة «البوب» بين أسلوبين: فرنسي وياباني

ناعومي واتس ونسخة ناعمة من القَصَّة (رويترز)
ناعومي واتس ونسخة ناعمة من القَصَّة (رويترز)

بين الحين والآخر، تتصدّر تسريحات شعر بعينها مشهد الموضة. تتحوّل من مجرد اختيارات فردية إلى صيحات عالمية تُشعل فتيلها دور الأزياء والمشاهير ومنصات التواصل الاجتماعي؛ مثل «إنستغرام» و«تيك توك».

وفي هذا السياق، تبرز حالياً قَصَّة «البوب اليابانية». قَصَّة تعتمد على تقنيات قصّ دقيقة وهندسية، بطول يتراوح غالباً بين خط الفك وعظمة الترقوة، مع طبقات خفيفة أو شبه معدومة. وعلى خلاف أنماط «البوب» الغربية، والفرنسية تحديداً، التي ربّما تكون أكثر مرونة وعفوية، يقوم هذا الأسلوب على الخطوط الحادة والتناسق الصارم.

ظهرت هذه القَصَّة أول مرة في طوكيو ثم انتشرت في العالم (بيربري)

وانطلقت هذه الصيحة من قلب طوكيو، حيث تتقاطع الموضة مع ثقافة الشباب المتأثرين بأسلوب فناني جي_بوب J-pop الذين رسخوها بأسلوب يجمع بين البساطة والهوية. وسرعان ما تحوّلت من مجرد صيحة عابرة إلى تسريحة وجدت هوى لدى كثير من الشابات، ما جعلها تنتشر عالمياً. ووفق ما تشير إليه بيانات بحث حديثة، فإنها تُسجِّل عمليات بحث عنها وعن مواصفاتها بـ«اهتمام متصاعد»، وفق قول دانييل لويس، وهي مصففة شعر.

إيما لايرد وقَصَّة «بوب» أنيقة (لوي فويتون)

وتقول إن «هذا الإقبال يعكس تحولاً في الذوق العام، يبتعد عن التسريحات العفوية والمعقدة نحو قصات أكثر دقة وصقلاً». وتضيف: «هذه ليست قصة تعتمد على الحجم أو التمويج لإخفاء التفاصيل. كل جزء فيها محسوب بدقة، لهذا تبدو مصقولة بشكل واضح». يوافقها الرأي مصففو شعر وخبراء آخرون على أساس أن انتشار «البوب» الياباني تحديداً، يأتي في وقت تميل فيه صناعة الجمال إلى أساليب أقل تعقيداً وأكثر ثباتاً تنسجم مع إيقاع الحياة السريع.

الانتشار السريع

تجاوزها الحدود اليابانية إلى العالم كان مسألة وقت فقط، حسب الخبراء، لا سيما أن بساطتها المصقولة وروحها الشبابية لمستا وتراً حساساً لدى كثير من الفتيات.

جيسيكا تشاستين واحدة ممن تبنوا هذه القَصَّة مؤخراً (أ.ف.ب)

ووفق رأيهم، هي تطور طبيعي لقَصَّة «البوب» التقليدية التي ظهرت بها نجمات عديدات؛ مثل جيسيكا تشاستين التي ظهرت بها مؤخراً بطول قصير مُستمد من الطابع الكلاسيكي الدقيق لهذا الأسلوب، وريهانا التي ظهرت بها أطول غير متماثلة، بينما اعتمدتها ناعومي واتس بأسلوب ناعم ومحدد عند خط الفك، كذلك كيرا نايتلي التي ارتبطت منذ سنوات بنسخ متعددة من هذه القَصَّة.

وتقول لويس: «إنها من القصات التي تحتفظ بشكلها من دون جهد يومي، على شرط قصها بانتظام كل 6 أو 8 أسابيع لتحافظ على توازنها».

الممثلة هبة بناني وقَصَّة «بوب» على الطريقة الفرنسية (أ.ف.ب)

لكن لا بد من الإشارة إلى أن نُسختها اليابانية تحديداً، تناسب بشكل خاص الشعر الناعم إلى المموج بشكل خفيف. وهذا يعني أنها أقل انسجاماً مع الشعر الأجعد أو الشديد التموج؛ إذ يتطلب هذا النوع من الشعر درجات أعلى من العناية والتصفيف اليومي للحصول على النتيجة نفسها، وهو ما يتعارض مع فكرة البساطة والعملية التي تقوم عليها هذه القَصَّة في الأساس.


ناومي أوساكا: صراع التنس والموضة على الأضواء

ناومي أوساكا: صراع التنس والموضة على الأضواء
TT

ناومي أوساكا: صراع التنس والموضة على الأضواء

ناومي أوساكا: صراع التنس والموضة على الأضواء

منذ ظهورها الأول في المباراة الافتتاحية لـ«بطولة رولان غاروس 2026»، رسمت اليابانية ناومي أوساكا صوراً لافتة. رغم أنها عوّدتنا إياها، فإنها تفاجئ وتثير الجدل في كل مرة. حديثاً، دخلت ملعب «سوزان لينغلن» في فستان أقرب إلى ما نراه على منصات عروض الأزياء أو في مناسبات السجاد الأحمر. تتقدّم بخطوات واثقة وتنورة من التول تتطاير من خلفها. قالت إن السويسري كيفن جيرمانييه صممها خصيصاً لها. ثم تصل إلى مقعدها، تنزعها لتكشف عن الزي الذي ستخوض به المباراة، وتُحقق لاحقاً الفوز على منافستها الألمانية لورا سيغموند.

أوساكا لدى وصولها لمواجهة لورا سيغموند (أ.ف.ب)

لم يكن أقل إبهاراً أو غرابة من التنورة. فهو مطرز بالترتر والخرز بتوقيع شركة «نايكي». حتى هي كانت تعرف مسبقاً أنه دخيل على لعبة التنس بسبب لمعانه الشديد، إلا إن حب الموضة ولفت الأنظار كان أقوى من العملية.

خالفْ تتميز

مشهد دخول أوساكا ومشيتها يستحضر للبعض مقولة «خالفْ تُعرف»، لكن في حالة ناومي أوساكا، ربما يكون الأدق أن نقول «خالفْ تتميّز». فالبطلة اليابانية ليست بحاجة إلى لفت الأنظار؛ إذ حققت ما يكفي من الإنجازات لتضع اسمها بين أبرز لاعبات التنس في العالم. لكن هذا لا يمنع أن حضورها الرياضي باتت تُحدده خياراتها الشخصية المتعلقة بإطلالاتها. أمر برّرته في مقابلات سابقة بأنه طبيعي بالنسبة إليها؛ لأنها تُعبّر به عن جانب آخر من شخصيتها. ثم إنها، في نهاية المطاف، تعشق الموضة وتستمتع بها، شأنها شأن ملايين النساء؛ مما يجعلها لا تفصل بين اللاعبة التي تتحدث إنجازاتها عن موهبتها وإصرارها، والإنسانة التي تسعى إلى التميز في عالم تتشابه فيه القمصان والتنورات الرياضية إلى حد بعيد. يذكر أن شغفها بعالم الموضة بلغ حدّ أنها في عام 2021، بين مشاركتَيها في بطولتَي «مدريد» و«إيطاليا» المفتوحتين، لم تقاوم رحلة خاطفة عبر الأطلسي لحضور حفل «ميت غالا» في نيويورك.

...وإطلالة أخرى لأوساكا قبل مباراتها مع الأميركية إيفا جوفيك (أ.ف.ب)

بين الكلاسيكية والترفيه

في مؤتمر صحافي حديث، علّقت على الموضوع قائلة: «أشعر أن الموضة وسيلتي للتعبير، فأنا لا أتحدث كثيراً؛ لذلك أترك لملابسي هذه المهمة، لا سيما أنها تسمح لي بأن أكون جريئة وحرة في ما أختار». وأضافت: «أعتقد أن هذا هو الجانب الممتع الذي أشعر أننا فقدنا شيئاً من روحه في التنس». في المؤتمر نفسه، تشير إلى أن الفضل في هذه الروح «خفيفة الظل» التي بتنا نراها حالياً يعود إلى كل من سيرينا وفينوس. فقد سبقتاها في اعتماد الأزياء المثيرة للجدل ضمن إطلالاتهما من دون أن يتأثر أداؤهما الرياضي.

وعلى الرغم من أنها ليست من بدأت ثقافة «الاستعراض» في ملاعب التنس، فإنها في كل ظهور لها تثير جدلاً واسعاً، بين من يرى فيه تجاوزاً لقواعد التنس الكلاسيكية، التي تقدر الرقي والمظهر الرصين في كل تفاصيل اللعبة، وبين معجبين بجرأتها، عادّين أن أسلوبها يعكس ثقافة العصر وروح العصرنة. أما هي، فوصفته بالترفيه وبمفهوم المتعة التي ترتبط بالرياضة عموماً.

في لقاء مع «بي بي سي»، أشادت اللاعبة البريطانية السابقة أنابيل كروفت بناومي أوساكا، ووصفتها بالشجاعة، مشيرة إلى أن اختيار الظهور بإطلالة غريبة ولافتة يفرض قدراً من الضغوط والتوقعات؛ «إذ لا يكفي أن تثير الانتباه، بل ينبغي أيضاً أن تثبت حضورها داخل الملعب».

في المقابل، كانت للاعبة لورا سيغموند، التي خسرت أمام أوساكا في المباراة الافتتاحية، وجهة نظر مختلفة تماماً. لم تُخفِ استياءها وتحفّظها على تداخل الموضة مع الرياضة، قائلة إنها تأتي إلى الملعب «للعب التنس؛ لا لتقديم عرض أزياء».

بين مدرستين

حتى قبل انطلاق المباراة بينهما، بدا المشهد كأنه صراع بين توجّهين أو مدرستين مختلفتين للتنس: واحدة تميل إلى استثمار البعد البصري بالاستعراض والمبالغة، ورؤية أخرى تتمسك بالطابع التقليدي للتنس بصفته رياضة قائمة على الأداء أولاً وأخيراً.

إطلالة ناومي أوساكا في «بطولة أستراليا المفتوحة» بداية العام قالت إنها مستوحاة من قنديل البحر (إ.ب.أ)

في نهاية هذه المباراة، خرجت أوساكا فائزة، مؤكدة قدرتها على الانتقال ذهنياً من حالة الاستعراض إلى عقلية المنافسة، بقولها: «لقد اعتدت الأمر وأصبح طبيعياً بالنسبة إلي». وهذا ما انعكس على أدائها داخل الملعب، الذي غلبت عليه الثقة والهدوء. وأضافت: «لا أعتقد أن الأمر معقد بالنسبة إليّ؛ عكس ما يراه البعض. لحظات دخولي ملاعب البطولات الكبيرة أشعر فيها بأنني أقرب إلى الفنانة الاستعراضية، أو على الأقل بأنني جزء من عالم الترفيه. أليس الرياضيون، في نهاية المطاف، جزءاً من صناعة الترفيه؟ أنا فقط أعبّر عن ذلك بطريقتي».

وإذا كانت إطلالات «رولان غاروس» الأخيرة قد أثارت الاهتمام، فإنها ليست الأولى من نوعها في مسيرة أوساكا. فقد اعتاد متابعوها انتظار المفاجآت التي تُتحفهم بها كل مرة تدخل الملاعب. ففي «بطولة أستراليا المفتوحة» هذا العام، دخلت إلى الملعب مرتدية قبعة عريضة الحواف مع طرحة طويلة. وكأن هذه التفاصيل وحدها لا تكفي، فحملت مظلة بيضاء زادت من جرعة الدراما. وقبل ذلك، خلال «بطولة الولايات المتحدة المفتوحة» العام الماضي، ظهرت بتسريحة ذيل الحصان مزينة بورود حمراء براقة تتناغم مع زيها الأحمر.

المجوهرات تدخل المنافسة

اللاعبة البيلاروسية أرينا سابالينكا ومجوهرات فاخرة (أ.ف.ب)

أوساكا لم تكن وحدها من أشعلت الجدل بشأن العلاقة المتنامية بين الرياضة والموضة. فاللاعبة البيلاروسية أرينا سابالينكا خطفت بدورها جانباً من الأضواء بإطلالة مؤلفة من طبقات متعددة جمعت بين زي أحمر وشبكة سوداء خفيفة، مع لمسات حمراء امتدت حتى طلاء أظافرها. لكن ربما تكون المجوهرات التي ظهرت بها خلال المباراة أكبر ما فتح نيران النقاشات، إذ تزيّنت بقلائد متراصة، إضافة إلى أقراط فاخرة تضم أكثر من «200 قيراط من حجر الغارنيت، و23 قيراطاً من الألماس».

اللاعبة البيلاروسية أرينا سابالينكا وطلاء أظافر أحمر ومجوهرات فاخرة (إ.ب.أ)

بعد أن طُرحت تساؤلات بشأن مدى عملية هذه المجوهرات في الملعب، ردّت قائلة: «لم أشعر بثقلها على الإطلاق، لكنني أتفهّم كيف قد تبدو كذلك لمن يشاهدها من بعيد». أما تبريرها اختيار هذه الإطلالة، فكان بسيطاً ومباشراً: «يهمني أن أبدو بمظهر جميل. فهذا يمنحني الثقة، وهو ما ينعكس على أدائي الذي يكون أفضل».

وبالفعل كانت النتيجة أنها افتتحت مشوارها في البطولة بفوز مريح على الإسبانية جيسيكا بوزاس مانيرو بمجموعتين دون رد.

ويعكس الجدل المتصاعد بشأن أوساكا ومثيلاتها كيف أصبحت البطولات الكبرى في التنس مساحة تتداخل فيها المنافسة الرياضية مع الصورة الإعلامية والهوية البصرية، في وقت باتت فيه بعض النجمات يُنظر إليهن بوصفهن رموزاً ثقافية وعلامات تسويقية بقدر ما هن لاعبات داخل الملعب.

جاكيت «بومبر» غطي فستانها المطرز بالترتر (أ.ف.ب)

بالنسبة إلى المتابع، فإن نسخة هذا العام من «بطولة رولان غاروس النسائية» تحديداً، لم تعد محصورة في تبادل الكرات، بل امتدت إلى الأزياء والمجوهرات، بحيث تبدو أوساكا خصوصاً كأنها تلتقط التحول في طبيعة الرياضة الحديثة، ودور اللاعب الذي لم يعد مجرد رياضي يقتصر حضوره على الأداء داخل الملعب، بل شخصية عامة، وربما حالة قادرة على توفير محتوى إعلامي دسم، وفي الوقت ذاته إرسال إشارات نحو عوالم الموضة والأزياء ودور المجوهرات، قد تعود عليها بعقود مجزية.