رحلة ريفية رومانسية على خطى «بريدجرتون» و«داونتون آبي»

من الدراما الإنجليزية إلى شوارع باث وكوتسوولد

باث الجميلة (الشرق الاوسط)
باث الجميلة (الشرق الاوسط)
TT

رحلة ريفية رومانسية على خطى «بريدجرتون» و«داونتون آبي»

باث الجميلة (الشرق الاوسط)
باث الجميلة (الشرق الاوسط)

تفيض الدراما البريطانية بسحر خاص يأسر القلوب، فهي لا تُقدّم مجرد قصص حب، بل تنسج عوالم من الأناقة والرقي والحنين إلى الماضي. مسلسلات مثل بريدجرتون (Bridgerton) وداونتون آبي (Downton Abbey) أعادت إلى الأذهان جمال العصور الريجنسية والفيكتورية، حين كانت الرومانسية تُعبَّر بنظرة، والمشاعر تُروى في حفلات الرقص وتحت ثريات القصور.

غالبية الأفلام والمسلسلات تصور في باث وكوتسوولد (الشرق الأوسط)

لكن السحر لا يقتصر على الشاشة فحسب لأنه يُمكنك أن تعيشه بنفسك، فما إن تشاهد عرضاً فنياً في أحد مسارح لندن الشهيرة، أو تطأ قدماك شوارع باث الأنيقة أو ممرات كوتسوولد الحجرية حتى تشعر كأنك عُدّت قروناً إلى الوراء، فتتخيل أنك تسير مع الخيول والعربات والقصور والحدائق التي تنبض بالعشق والحنين. هناك بين المعمار الجورجي المهيب، والمروج الخضراء الهادئة، ستكتشف أن الرومانسية البريطانية ليست مجرد خيال تلفزيوني، بل واقع نابض يمكن أن تلمسه وتعيشه.

ساحة رويال كريسينت (الشرق الأوسط)

إذا كنت تبحث عن رحلة عنوانها الرومانسية، وتنوي المشي على خُطى أهم الممثلين وأبطال الأفلام والمسلسلات البريطانية الشهيرة التي صورت جميعها في قرى الريف الإنجليزي العابق بجمال طبيعته الخلابة، وروح القرى التي لا تزال جلية عليه، فيمكنك ذلك من خلال رحلة تبدأ من العاصمة لندن، وتمر بمدينة باث الرومانية، وتنتهي في قرى الكوتسوولدز الريفية.

من عرض «بلايت آند بريدجيديس» الساخر في لندن (الشرق الأوسط)

شاركت «الشرق الأوسط» أوائل أكتوبر (تشرين الأول) في رحلة مستوحاة من الدراما البريطانية التاريخية، من تنظيم «فيزيت بريتان» (Visit Britain)، وجمعت ما بين الخيال والتاريخ والدراما والرومانسية.

تصوير مشاهد سينمائية في باث (الشرق الأوسط)

بدأت المغامرة من لندن، العاصمة النابضة بالأناقة والتاريخ؛ حيث لا تزال الحدائق الملكية والساحات القديمة تروي قصص الطبقة الأرستقراطية في القرن التاسع عشر، ثم امتدت الرحلة غرباً إلى مدينة باث، المصنفة ضمن قائمة التراث العالمي لـ«اليونيسكو»، والمعروفة بحماماتها الرومانية ومعمارها الجورجي الفخم، وهي المدينة التي استلهمت منها الكاتبة جين أوستن أجواء رواياتها الخالدة. ومن هناك، انتهت الرحلة في قلب الريف الإنجليزي الساحر، في منطقة كوتسوولد، التي تأسر القلوب ببيوتها الحجرية الذهبية وتلالها الخضراء وقراها التي تبدو كأنها خرجت من صفحات رواية رومانسية.

مركز جين أوستن من الزيارات الجميلة في باث (الشرق الأوسط)

أناقة البدايةبدأ المشوار في فندق «ذا لاندنور» (The Londoner) الواقع في ميدان «ليستر سكوير» النابض بالحيوية السياحية، ويعدّ من الفنادق القليلة حول العالم من فئة «سوبر بوتيك»، عندما تدخل إلى بهوه الأنيق تشعر بأن رحلتك الريفية قد بدأت؛ حيث تستقبلك المدافئ والألوان الداكنة، وهو يمزج ما بين العصرية والعراقة بحكم موقعه القريب من جميع معالم لندن التاريخية، مثل «كوفنت غاردن» و«ترافالغر سكوير» وشارع «ريجنتس» وغيرها من أهم المعالم السياحية في المدينة، فهو من أجدد عناوين الإقامة في وسط المدينة، ويتميز بمطاعمه والسطح «روف توب» المطل على أجمل المناظر، بالإضافة إلى النادي الصحي وبركة السباحة الكبيرة، وسينما خاصة. وبما أن الرحلة من وحي الدراما فكان من الضروري مشاهدة مسرحية « Plied &Prejudice» وهي النسخة الهزلية من قصة Pride & Prejudice للكاتبة البريطانية جاين أوستن.

مشهد من المسرحية الهزلية «بلايت آند بريدجيديس» (الشرق الأوسط)

في الصباح الباكر انطلق القطار من محطة بادنغتون. ساعة ونصف من الزمن تفصلك عن الوصول إلى باث التي تعدّ من أجمل المدن البريطانية وهي من أجمل المدن التاريخية في إنجلترا. عند الوصول، ستشعر وكأنك دخلت إلى لوحة من العصور الجورجية، حيث المعمار المهيب والحدائق الغنّاء.اخترنا فندق «إنديغو باث» Indigo Bath، موقعه مثالي جداً، فعند وصولك إلى المحطة تمشي 3 دقائق على الأقدام للوصول إليه، فهو يقع في قلب المدينة وبالقرب من معالم المدينة الجميلة.

جين أوستن استوحت الكثير من أعمالها من باث (الشرق الأوسط)

بعد استراحة قصيرة بدأنا مغامرتنا الرومانية من المسبح الروماني Thermae Bath Spa ويعدّ هذا المنتجع الصحي الوحيد في المملكة المتحدة الذي يتيح للزوار الاستحمام في مياه حرارية طبيعية غنية بالمعادن.تنبع هذه المياه الدافئة من ثلاثة ينابيع حرارية طبيعية تحت الأرض، وتسخن بفعل النشاط الجيولوجي؛ إذ تتسرب مياه الأمطار إلى أعماق تصل إلى نحو كيلومترين تحت سطح الأرض، حيث تُسخَّن بفعل الصخور الساخنة قبل أن تعود إلى السطح بدرجة حرارة تقارب 45 درجة مئوية.

مشهد من المسرحية الهزلية «بلايت آند بريدجيديس» (الشرق الأوسط)

بركة السباحة الخارجية دافئة وتفتح جميع أيام السنة ومهما كانت الظروف المناخية، كما توجد بركة سباحة في الداخل وعلاجات طبيعية من الضروري حجزها مسبقاً.وبما أن الرحلة كانت مستوحاة من الأفلام والحقبة الريجنسية والفكتورية كان من الضروري حجز دليل سياحي من شركة In & Beyond Bath للتعرف على مواقع تصوير «بريدجرتون» وتاريخ باث الغني.

من مشاهد مسلسل من إنتاج «نتفليكس» صور في باث (الشرق الأوسط)

كل ما تحتاج إليه حذاء مشي مريح لأن أرضية باث مرصوصة بالحجارة والحصى، وبعدها استمع إلى الدليل رايتشل وهي تشرح عن باث وجمالها... أهم الزيارات في باث:• الحمامات الرومانية (Roman Baths): موقع أثري مذهل يروي تاريخ المدينة منذ أكثر من ألفي عام.• كنيسة باث آبي (Bath Abbey): تحفة معمارية تضفي طابعاً روحياً رائعاً على المدينة.• رويال كريسنت (Royal Crescent) وذا سيركوس (The Circus): من أروع الأمثلة على العمارة الجورجية الفخمة، وقد ظهرتا في مشاهد عديدة من مسلسل بريدجيتون.• متحف جين أوستن (Jane Austen Centre): تجربة أدبية ساحرة لعشّاق الروايات الرومانسية.

جولة سياحية مع دليل للتعرف على روائع جين أوستن في باث (الشرق الأوسط)

وإذا كنت تبحث عن أماكن تعيش فيها الرومانسية وتتذوق فيها ألذ الأكلات، أنصحك بزيارة مقهى سالي لانز Sally Lunn’s التاريخي، المشهور بخبز فريد يعرف بـ«سالي لانز بانز»، قصة هذا المكان مثيرة فيقال إن الخبز جاء عبر امرأة هنغارية فرنسية تُدعى سولانج لويون تحوّل اسمها إلى «Sally Lunn» لدى المحليين، هربت إلى إنجلترا خلال اضطهاد الهوجونوت في فرنسا نحو سنة 1680، واستقرت في باث، حيث بدأت تبيع الخبز الذي يشبه البريوش، ويعتقد أن مبنى المقهى بدأ في الظهور بالشكل الذي نراه حالياً منذ عام 1482، ويُعد واحداً من أقدم المباني الباقية في باث، من الممكن تناول الشاي الإنجليزي مع فطيرة «بان» بنكهة القرفة أو يمكن تناول الغداء واختيار العجينة نفسها مع الدجاج والجبن.

مهرجان جين أوستن (الشرق الأوسط)

وبعدها لا بد من المشي في شوارع المدينة المخصصة للمشاة فقط، من دون أن ننسى التقاط صورة على جسر بولتيني الذي يعد من بين الجسور القليلة حول العالم التي تضم محلات ومقاهي على جانبيه، مثل جسر ريالتو في البندقية، لذلك لا يشعر الزائر أحياناً بأنه يسير على جسر بل في شارع صغير أنيق.الجسر يُطل على شلال باث الشهير (Pulteney Weir)، وهو مشهد مميز جداً وغالباً ما يُعدّ من أكثر اللقطات تصويراً في المدينة.

قرية كاسل كوم الرائعة (الشرق الأوسط)

رحلة إلى كوستوولد قلب الريف الإنجليزيبعد التعرف على مدينة باث التاريخية واكتشاف الأماكن التي صورت فيها أهم الأفلام والمسلسلات الرومانسية، نكمل رحلتنا إلى أشهر قرى The Cotswolds، يمكن الوصول إليها عن طريق الحافلات العامة، ولكن استئجار سيارة أو الاستعانة بدليل مع سيارة قد يكون الخيار الأفضل لكي تتمكن من زيارة أكثر من قرية في يوم واحد.

مناظر طبيعية خلابة في باث (الشرق الأوسط)

قمنا بحجز شركة «سي جاي بي تورز» CJP Tours التي تؤمّن لك دليلاً سياحياً متمرساً مع سيارة تتسع لأكثر من أربعة أشخاص، أو محطة لنا كانت في قرية «ليكوك» Lackok وهي تبعد نحو 40 دقيقة بالسيارة من باث، تشتهر هذه القرية بتصوير العديد من المشاهد من هاري بوتر وداونتون آبي، تتميز بتاريخها الصناعي، حيث كانت في العصور الوسطى قرية نشطة في صناعة الصوف واشتهرت أيضاً بسوقها الأسبوعية والمزارع.

رويال كريسينت (الشرق الأوسط)

أما القرية الأجمل فهي كاسل كوم Castle combe وتحمل لقب أجمل قرية في إنجلترا، تتميز بمبانيها الحجرية ذات اللون العسلي وشوارعها الضيقة المرصوفة بالحصى، أشهر ما فيها جسر بايبروك الذي يعدّ من أكثر المواقع تصويراً في المنطقة، فترى السياح يتهافتون إليه لالتقاط الصور، وشهدت هذه القرية تصوير مشاهد كثيرة من «وور هاوس» و«ستاردست»، من الأفضل الذهاب إلى القرية باكراً، لأنها تزدحم جداً في ساعات الذروة، من الممكن أيضاً المبيت في أحد فنادقها أو بيوتها التراثية القديمة.

غرف «إنديغو باث» من وحي جين أوستن (الشرق الأوسط)

المحطة التالية كانت في قرية «بورتون أون ذا ووتر» Bourton on-the-water الملقبة بفينيسيا الكوتسوولد نسبة لوجود قناة الماء والجسور فيها، يعبر هذه القرية نهر ويندراش وعنده تم تصوير أفلام عديدة مثل «إيما» و«برايد أند بريدجيديس». وفيها تجد القرية النموذجية المصغرة لقرى الكوتسوولد المميزة بطريقة بنائها ولون حجارتها الذهبي.

من مهرجان جين أوستن (الشرق الأوسط)

وبالقرب من القرية المذكورة ستجد قرى صغيرة أخرى تستحق الزيارة مثل «لوير سلوتير» Lower Slaughter المعروفة بكونها أكثر القرى رومانسية وهي تقع بمحاذاة نهر «آي» واستخدمت عدة مرات كموقع لتصوير الأفلام كان آخرها النسخة الجديدة من «إيما».وإذا كنت من محبي أسواق الطعام المفتوحة أنصحك بزيارة «ستو أون ذا وولد» Stow on the Wold، فهي تتميز بتصميم بيوتها الريجنسي وفيها تم تصوير العديد من المسلسلات التلفزيونية.

«ثرماي باث» المسبح المفتوح في باث (الشرق الأوسط)

وكان ختام رحلتنا عابقاً بالتاريخ لأننا اخترنا أن تكون محطتنا الأخيرة في فندق «إيلينزبورو بارك هوتيل» Ellenborough Park Hotel، تصل إليه عبر بوابة ضخمة يقف وراءها مبنى تاريخي يعود بناؤه إلى القرن الخامس عشر، من زواره الملك جورج الثالث، واليوم يقدم 61 غرفة وجناحاً بتصميم يتماشى مع عراقة المبنى، ميزة الفندق أنه على مقربة جداً من مضمار تشيلتنهام لسباق الخيل، وهو حدث بارز في المملكة المتحدة، يُقام سنوياً في منطقة تشيلتنهام بكوتسوولد.

جلسة جميلة في مقهى سالي لان في باث (الشرق الأوسط)

ويضم الفندق بركة سباحة خارجية مدفأة ومطعماً جميلاً يقدم ألذ الاطباق التي تعتمد على المكونات الموسمية.زيارة القرى على خطى مواقع الأفلام البريطانية قد تكون انتهت، إنما ذكريات هذه الرحلة ستبقى مرافقة للزائر لأنها تجربة مليئة باللحظات الساحرة وكأن الزمن توقف، فخلالها تنقلك المناظر الطبيعية ومواقع التصوير إلى عالم من الرومانسية والزمن الجميل. رحلة كهذه لا تقدّم فقط الاسترخاء والمتعة البصرية، بل تعكس أيضاً عمق التراث البريطاني وثراء الثقافة المحلية بطريقة لا تُنسى.

 


مقالات ذات صلة

تريد روعة أمالفي ونكهة نابولي بأسعار أقل؟... اذهب إلى فوروري

سفر وسياحة بركة سباحة خارجية مطلة على البحر (الشرق الأوسط)

تريد روعة أمالفي ونكهة نابولي بأسعار أقل؟... اذهب إلى فوروري

تُعد مدينة نابولي واحدة من أكثر المدن الإيطالية حيوية، حيث تمتزج فيها الروح الجنوبية الدافئة مع الإرث الثقافي العريق.

جوسلين إيليا (نابولي)
سفر وسياحة يجب تحاشي المواجهات الحادة أثناء رحلات السفر (غيتي)

جارك في الطائرة... «ورقة يانصيب» لايمكنك التنبؤ بها

غالباً ما يُقلق المسافر موضوع الراكب الجالس إلى جانبه على متن الطائرة؛ إذ يرافقه طوال الرحلة دون إمكانية الاختيار المسبق. فالأمر أشبه بنصيبٍ مفاجئ لا يمكن التنب

فيفيان حداد (بيروت)
سفر وسياحة البندقية من جميلات إيطاليا (الشرق الأوسط)

أين تسافر هذا الربيع في القارة العجوز؟

مع اعتدال الطقس وتفتّح الأزهار وتحوّل المدن إلى لوحات نابضة بالألوان، يُعد فصل الربيع الوقت المثالي لاكتشاف سحر أوروبا بعيداً عن ازدحام الصيف وبرودة الشتاء.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد تم تسجيل 86.7 مليون ليلة مبيت في ألمانيا خلال الربع الأول من هذا العام بزيادة بلغت 2.5 % مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي (رويترز)

الاضطرابات العالمية قد تنعش السياحة الداخلية في ألمانيا

رأى منسق شؤون السياحة في الحكومة الألمانية أن التوترات العالمية قد تسهم في دفع مزيد من الأشخاص إلى قضاء عطلاتهم داخل ألمانيا.

«الشرق الأوسط» (برلين)
الاقتصاد المكتب المخصص لأولى رحلات «طيران ناس» المتجهة من الرياض إلى ميلانو (طيران ناس)

الرياض ترتبط مباشرة بميلانو عبر رحلات جديدة من «طيران ناس»

أعلن «طيران ناس» عن تسيير رحلات مباشرة تربط العاصمة السعودية الرياض بمدينة ميلانو الإيطالية، وذلك بالتعاون مع «برنامج الربط الجوي»، و«الهيئة السعودية للسياحة».

«الشرق الأوسط» (الرياض)

تريد روعة أمالفي ونكهة نابولي بأسعار أقل؟... اذهب إلى فوروري

بركة سباحة خارجية مطلة على البحر (الشرق الأوسط)
بركة سباحة خارجية مطلة على البحر (الشرق الأوسط)
TT

تريد روعة أمالفي ونكهة نابولي بأسعار أقل؟... اذهب إلى فوروري

بركة سباحة خارجية مطلة على البحر (الشرق الأوسط)
بركة سباحة خارجية مطلة على البحر (الشرق الأوسط)

تُعد مدينة نابولي واحدة من أكثر المدن الإيطالية حيوية، حيث تمتزج فيها الروح الجنوبية الدافئة مع الإرث الثقافي العريق. تشتهر بشوارعها القديمة، ومطبخها الذي يُعد موطن البيتزا الأصلية، إضافة إلى قربها من مواقع سياحية عالمية مثل بومبيي، وتشتهر أيضاً بأسواقها الشعبية، والمتاحف، والمعالم التاريخية التي تعكس عمق الحضارة الإيطالية.

فوروري وجهة السياحة العلاجية (الشرق الأوسط)

وتعتبر نابولي أيضاً نقطة الانطلاق إلى بعض من أجمل المناطق والمدن الإيطالية السياحية مثل ساحل أمالفي، الذي يعتبر من أجمل السواحل في العالم وأكثرها شهرة، حيث يمتد على منحدرات درامية تطل مباشرة على البحر المتوسط. ويتميز بالمدن الملونة المعلقة على الجبال، مثل أمالفي التي تعتبر وجهة مثالية للسياح الباحثين عن الرومانسية والطبيعة الساحرة، لكن وفي الوقت نفسه فهي تعتبر من الوجهات المكلفة والمزدحمة، خصوصاً في الصيف.

مناظر خلابة مطلة على المتوسط (الشرق الأوسط)

ومن المدن السياحية الشهيرة والقريبة جداً من نابولي هي بوسيتانو التي تعتبر من أجمل قرى الساحل المميزة ببيوتها المتدرجة على الجبل وشواطئها الصغيرة. وتُعرف بوسيتانو بأنها وجهة فاخرة جداً، لكنها أيضاً مزدحمة ومرتفعة التكاليف، خاصة من حيث الإقامة والمطاعم.

ولكن تبقى هناك وجهة قد تحل مشكلة الزحمة والغلاء، وبنفس الوقت لا تقل روعة عن جارتيها بوسيتانو وأمالفي، والسبب هو أن هذه الوجهة التي تعرف باسم «فوروري» Furore تقع في الوسط ما بين الوجهتين السياحيتين الفاخرتين.

تقدم فوروري فنادق رائعة وبأسعار جيدة (الشرق الأوسط)

فوروري خيار مثالي لمن يبحث عن التوازن بين جمال موقع ساحل أمالفي وهدوء التجربة وتكلفتها المعقولة، فهي أقل ازدحاماً بكثير من بوسيتانو وأمالفي، مما يمنح الزائر خصوصية وراحة أكبر. كما أن أسعار الإقامة فيها أقل نسبياً مع الحفاظ على الإطلالات البحرية نفسها. إضافة إلى ذلك، موقعها الوسطي بين المدن يجعلها قاعدة ممتازة لاستكشاف الساحل دون الحاجة للتنقل داخل مناطق مزدحمة، مما يجعلها الخيار الأذكى لمن يريد تجربة أمالفي بجماله الكامل بعيداً عن صخب السياحة المكلفة.

استراحة أثناء رحلة المشي (الشرق الأوسط)

نتكلم عن الزحمة لأن الوصول إلى أمالفي أو بوسيتانو يستوجب القيادة في طرقات متعرجة وضيقة جداً، تسلكها الحافلات السياحية الضخمة وسيارات الأجرة والسيارات العادية، فتخيل الصعوبة والخطورة والزحمة، فإذا وقع خيارك على فوروري فسوف تستغرق رحلتك من نابولي إليها نحو الساعة والنصف بالسيارة تشاهد خلالها إطلالات طبيعية خلابة.

من أهم ما يمكن أن تضعه على جدولك السياحي هو الالتحاق برحلة مشي Hiking مع دليل سياحي، فالرحلة ستكون أجمل مع الدليل لأنه سيقدم لك الكثير من المعلومات المفيدة عن المنطقة وعن مسار «درب الآلهة» الشهير الذي يعتبر من أشهر مسارات المشي في منطقة ساحل أمالفي، ويمر بالقرب من فوروري، ويمنح الزوار واحدة من أجمل التجارب الطبيعية في إيطاليا.

المناظر التي تراها خلال الـ"هايكنغ" وتبدو مدينة بوسيتانو الى اليمين (الشرق الأوسط)

سُمّي بهذا الاسم بسبب المناظر الخلابة التي تبدو وكأنها «طريق إلى السماء»، حيث يمتد المسار بين الجبال المطلة مباشرة على البحر الأبيض المتوسط، مع مشاهد بانورامية مذهلة للقرى الساحلية والمنحدرات الصخرية.

يبدأ المشوار من قرية بوميرانو، يتجمع المشاة في الساحة، وقبل البدء بالمشي تقوم بما يقوم به الإيطاليون، تتناول فنجان قهوة إيسبريسو وأنت واقف في محل صغير يبيع الحلوى الإيطالية، وبعدها تكون على أهبة الاستعداد للمشي والوصول إلى مناطق أخرى بما فيها بوسيتانو.

المشي مع دليل سياحي رياضة وراحة نفسية (الشرق الأوسط)

يستغرق المشي عادة بين 3 إلى 7 ساعات بحسب السرعة وعدد المحطات التي تختارها، اخترنا المسار الأقصر أي 3 ساعات تعبر خلالها هضبات مقبولة العلو وعدداً من السلالم أيضاً، لن تشعر بالتعب لأنك سوف تكون مركزاً على المشاهد الطبيعية الرائعة، يمكنك التوقف لالتقاط الصور، كما يمكنك أخذ قسط من الراحة في عرزال مخصص للقهوة وعصير البرتقال الطازج، وبعدها تكمل مسيرتك لتصل إلى نقطة مطلة على منطقة بوسيتانو الجميلة، وهنا تقرر العودة أو إكمال الرحلة للوصول إليها، اخترنا العودة لكي يتسنى لنا اكتشاف أشياء أخرى في المنطقة، ولكن وقبل ذلك أخذنا دليلنا (نينو) إلى كوخ صغير لم نكن نتخيل المفاجأة التي تنتظرنا بداخله، فدعانا للولوج، فوجدنا أنطونيو ميلو المزارع وصاحب هذا الكوخ بانتظارنا، رحب بنا بالإيطالية، فأنطونيو لا يتكلم أي لغة أخرى غير لغة الكرم والضيافة، فقدم لكل منا قطعة من الخبز وعليها جبن ريكوتا يصنعه بنفسه، وأضاف إليه العسل الطبيعي، ويا لها من نكهة، كيف لا وأنطونيو هو مزارع يعيش في قرية بوميرانو ويأتي إلى كوخه على ظهر حماره برفقة كلبيه، يقدم الجبن والطماطم والليموناضة الطازجة للمارة مجاناً، فيتوقف عنده جميع المشاة ويجلسون على الطاولات والكراسي الخشبية التي صممها بنفسها ليتذوقوا ألذ الأجبان وهم يتأملون روعة الساحل الإيطالي الخلاب وروعة بوسيتانو، فأنطونيو يعشق هذه الحياة التي كرس عمره من أجلها، فهو لا يضع تسعيرة لما يقدمه للمارة، غير أنها قد تكون فكرة ذكية لأنه لا يمكن لأي شخص يتذوق ما يقدمه من أطايب بأن يمضي دون دفع مبلغ من المال قد يفوق السعر الحقيقي لها كعربون شكر لرجل يعشق الضيافة والطبيعة.

المسار رائع، ولكن تذكر بأن انتعال حذاء مريح مهم جداً وتذكر ما قاله لنا دليلنا نينو: «لا تأتيني بنعال مفتوح فسوف تعود من دونه».

جلسة رائعة مطلة على بوسيتانو وكابري (الشرق الأوسط)

يُفضل الانطلاق صباحاً خاصة في الصيف لتجنب درجة الحرارة العالية، كما يعتبر فصلا الربيع والخريف من أفضل الفصول للقيام بهذه المغامرة الجميلة.

ويعتبر مضيق فوروري أو خليج فوروري الصخري، من الزيارات الضرورية في المنطقة، فهو خليج بحري صغير وعميق يتوغل داخل الجبال، ويتميز بجسر حجري مرتفع وشاطئ صغير مخفي بين الصخور، مما يجعله واحداً من أكثر الأماكن تصويراً وجاذبية على ساحل أمالفي، وعنده تلتقي الجبال الشاهقة مع مياه البحر الفيروزية في مشهد طبيعي نادر ومميز. في طريق العودة إلى الفندق تشتم رائحة البحر بعبق الليمون المنتشرة في التلال المحيطة به، ففي تلك المنطقة تجد أماكن للإقامة، ولكن من الصعب أن تجد فندقاً راقياً ولكن بسعر أفضل من أسعار الفنادق في كل من بوسيتانو وأمالفي، لذا اخترنا «فوروري غراند هوتيل» (Furore Grand Hotel) الذي يعتبر من أفخم الفنادق الجديدة على ساحل أمالفي.

عرزال مصنوع من خشب الاشجار ترتاح فيه أثناء رحلة المشي (الشرق الأوسط)

يتميّز الفندق بموقع استثنائي كونه يتربع على منحدرات صخرية شاهقة تطل مباشرة على مياه البحر الزرقاء، مما يمنح الزائر مشاهد بانورامية تأسر الأنفاس، خصوصاً عند غروب الشمس حين تتحول السماء إلى لوحة من الألوان الدافئة تنعكس على سطح البحر.

من الناحية المعمارية، يعكس الفندق رؤية تصميمية راقية تمزج بين الحداثة وروح المكان، حيث تتداخل المساحات الزجاجية المفتوحة مع الطبيعة الجبلية المحيطة، في انسجام يبرز جمال الموقع بدل أن ينافسه. أما الغرف والأجنحة، فتتميز بإطلالات بحرية مباشرة تجعل من الإقامة تجربة بصرية لا تُنسى.

فوروري لا تقل عن روعة ساحل أمالفي ولكن بسعر أقل (الشرق الأوسط)

كما يقدّم الفندق تجربة ضيافة متكاملة، تشمل مطاعم راقية تعتمد على المطبخ الإيطالي المتوسطي، إضافة إلى مرافق استرخاء مثل «الإسبا» والمسابح الخارجية المطلة على المناظر الساحلية. ويُعد المكان خياراً مثالياً لعشّاق الهدوء والرفاهية، وكذلك للزوار الراغبين في استكشاف أمالفي وبوسيتانو.

ويركز الفندق على الإقامة الصحية، لذا يقدم الكثير من العلاجات المفيدة في مركزه الصحي الذي يتفرد بتقديم علاج يساعد الشعر على النمو، باستخدام تقنية كورية تسمح لمسام الشعر بأن تتنفس، ويتم غسل الشعر وتدليكه بطريقة تساعده على النمو بشكل صحي وبوقت قصير، فهذا العلاج جميل جداً وينصح بتجربته، وبما أن الفندق يركز على السياحة الصحية والبدنية، فاختار بأن يكون المركز الرياضي الـ«جيم» في الخارج بين أشجار الزيتون مما يشجع على التمرين، فتخيل نفسك وأنت تمارس الرياضة وبنفس الوقت تشاهد شروق الشمس أو غروبها أو زرقة البحر في جميع الأوقات، بالإضافة إلى برك السباحة الخارجية التي تبدو وكأنها غيمة تطفو على سفح المنحدر.

جلسات جميلة في الهواء الطلق (الشرق الأوسط)

اللون الأبيض سيكون رفيقك في هذا المكان الجميل، سلالم حلزونية، أرضية من البلاط المزخرف الذي يشتهر به ساحل أمالفي، ديكورات باللون الأزرق تذكرك بمحيطك، كل غرفة فيه تحكي قصة، جميعها مطلة على البحر، وهذه ميزة فريدة لا تجدها في الكثير من أماكن الإقامة في أمالفي ومحيطها.

مركز رياضي بين أشجار الزيتون (الشرق الأوسط)

والجميل في موقع الفندق هو أنه في الوسط، وهذا يعني أنه من الممكن زيارة أكثر من مدينة في يوم واحد، بما في ذلك جزيرة كابري التي تبعد نحو 40 إلى 50 دقيقة بالقارب السريع من نابولي، وفيها يمكنك زيارة الكهف الأزرق والتسوق في محلاتها الراقية والأكل في مطاعمها، وركوب «التلفيريك» للوصول إلى «مونتي سولارو» حيث يمكنك رؤية كامل خليج نابولي والجزر المحيطة، وركوب القوارب لاستكشاف الكهوف والمنحدرات من البحر وأخيراً المشي في حدائق Giardini di Augusto لمشاهدة منظر صخور «الفاراليوني» الشهيرة. أما بالنسبة للأكل فلن تشعر بالجوع، السبب الأول هو أنك في إيطاليا بلد الطعام اللذيذ، وثانياً لأنك في مدينة تشتهر بالبيتزا ولا أحد يضاهيها في صنعها، والسبب الأخير هو أن فوروري تضم بعضاً من أهم المطاعم وعلى رأسها مطعم «بلوه» Bluh Furore الحائز على 3 نجوم «ميشلان» ويشرف عليه الشيف فينشينزو روسو أصغر شيف في إيطاليا، ولا بد من تجربة أطباقه التي تنبض بالنكهة الإيطالية ولكنها بعيدة كل البعد عن الأطباق التقليدية، فإذا كنت تبحث عن الباستا التقليدية والبيتزا فيمكنك زيارة «أكواراسا» Acquarasa أو ريا Ria.


جارك في الطائرة... «ورقة يانصيب» لايمكنك التنبؤ بها

يجب تحاشي المواجهات الحادة أثناء رحلات السفر (غيتي)
يجب تحاشي المواجهات الحادة أثناء رحلات السفر (غيتي)
TT

جارك في الطائرة... «ورقة يانصيب» لايمكنك التنبؤ بها

يجب تحاشي المواجهات الحادة أثناء رحلات السفر (غيتي)
يجب تحاشي المواجهات الحادة أثناء رحلات السفر (غيتي)

غالباً ما يُقلق المسافر موضوع الراكب الجالس إلى جانبه على متن الطائرة؛ إذ يرافقه طوال الرحلة دون إمكانية الاختيار المسبق. فالأمر أشبه بنصيبٍ مفاجئ لا يمكن التنبؤ به؛ ما يترك مساحة كبيرة للصدفة. لذلك؛ من المهم أن يحرص المسافر أولاً على أن يكون هو الجار المثالي، من خلال التزامه ببعض السلوكيات الأساسية التي تمنع تحوّله مصدر إزعاج لمن يجلس إلى جانبه، ويضمن رحلة أكثر راحة وهدوءاً للجميع.

من أبرز هذه المبادئ، احترام المساحة الشخصية للآخر، سواء عبر تجنّب التمدد الزائد أو وضع الأغراض بطريقة تعيق الحركة. فالمقعد في الطائرة ضيق بطبيعته، وأي تجاوز بسيط قد يتحول مصدر إزعاج متكرر خلال الرحلة.

كما يُستحسن تخفيف الحركة قدر الإمكان، مثل كثرة التقلب أو فتح الحقيبة العلوية وإغلاقها؛ لما لذلك من تأثير مباشر على الراكب المجاور، خصوصاً في الرحلات الليلية أو الطويلة.

ولا يقلّ عامل النظافة أهمية؛ إذ يُفضَّل الحفاظ على ترتيب المقعد وعدم ترك بقايا طعام أو أغراض متناثرة، إضافة إلى الانتباه للروائح الشخصية التي قد تؤثر سلباً على راحة الآخرين.

ومن قواعد الذوق احترام حق الجار في الهدوء، عبر خفض الصوت أثناء الحديث واستخدام السماعات عند مشاهدة المحتوى أو الاستماع إلى الموسيقى؛ لتجنّب فرض الضوضاء على من حولك.

فرحلة السفر هي تجربة مشتركة بين غرباء تجمعهم مساحة محدودة لساعات معدودة؛ ما يجعل من اللطف والوعي بالآخرين مفتاحاً أساسياً لتحويلها تجربةً مريحة ومقبولة للجميع.

بكاء الأطفال وحركتهم الزائدة من المشاكل التي يواجهها المسافرون (غيتي)

الأطفال المشاغبون والتحكم بحركتهم

يشكّل الأطفال المشاغبون عنصر إزعاج حقيقي لباقي ركاب الطائرة. فالضجيج الذي يولّدونه من شأنه أن يحرمهم من رحلة سفر مريحة. لذلك؛ على الشخص الذي يرافقه أولاده في الرحلة أن يضع في الحسبان ضرورة تدريبهم على المكوث بهدوء.

عندما يسافر أحد الوالدين برفقة أطفاله، خصوصاً إذا كانوا صغاراً أو كثيري الحركة، فإن التحدي يصبح مضاعفاً؛ لأن الطفل بطبيعته قد لا يستطيع الالتزام بالهدوء لفترات طويلة داخل مساحة ضيقة ومغلقة مثل الطائرة.

في هذه الحالة، لا يُتوقع من الأهل «السيطرة الكاملة» بقدر ما يُتوقع منهم محاولة الإدارة الواعية للموقف وتقليل الإزعاج قدر الإمكان. فمثلاً، من المفيد تزويد الأطفال مسبقاً بأدوات الأنشطة التي تشغلهم، مثل الكتب المصوّرة، الألعاب الصغيرة الهادئة، وكذلك الأجهزة اللوحية مع سماعات، لتخفيف الملل الذي غالباً ما يكون السبب الأساسي للفوضى.

كما يُستحسن أن يحرص الأهل على التحرك الاستباقي، مثل اختيار مقاعد مناسبة (قرب الممر مثلاً لتسهيل الحركة)، وكذلك توزيع الأدوار بين الأهل إذا كانوا أكثر من شخص، بحيث يتناوبون على تهدئة الطفل ومنعه من إزعاج الآخرين.

وفي حال حدوث نوبات بكاء، فإن الاستجابة الهادئة والسريعة من الأهل تلعب دوراً مهماً في تقليل مدة الإزعاج، حتى لو لم يكن بالإمكان منعه بالكامل. فمحاولة تهدئة الطفل بدل تجاهله أو الانفعال، غالباً ما تكون أكثر فاعلية وأقل إزعاجاً للمحيطين.

يجب على الأهل تهدئة أولادهم في الطائرة (غيتي)

لو واجهت جاراً مزعجاً فكيف تتصرّف؟

السؤال الأهم يبقى في كيفية التعامل مع جار مزعج؟ تشير بيرلا، وهي مضيفة سابقة على متن شركة «طيران الشرق الأوسط» إلى أنه من الضروري اعتماد اللطافة في المرحلة الأولى. وتتابع في سياق حديثها لـ«الشرق الأوسط»: «يجب تجنّب التصعيد المباشر؛ لأن مساحة الطائرة ضيقة وأي توتر قد يزيد الموقف سوءاً. لذلك؛ يجب اللجوء بداية إلى استخدام التواصل الهادئ دون مواجهة، مثل طلب بسيط بعبارات لطيفة. (لو سمحت ممكن تخفف الصوت؟) أو (هل يمكنك إرجاع المقعد قليلاً؟)»؟.

وتستطرد: «كثير من الحالات تُحلّ بهذه الطريقة دون أي تصعيد. إذا لم يستجب الشخص أو استمرّ في الإزعاج، هنا يأتي دور طاقم الطائرة، وهم الجهة الأساسية المسؤولة عن راحة الركاب. ويمكن استدعاء أحد أفراد الطاقم بالضغط على زر النداء أو الإشارة إليه بهدوء، وشرح المشكلة باختصار ودون انفعال».

ومن المعروف أن طاقم المضيفين عادةً مدرّب على التعامل مع هذه المواقف. وأحيانا يقومون بتغيير مكان الراكب، أو توجيه الملاحظة له بشكل رسمي. ومرات أخرى يلجأون إلى إيجاد حل يخفف الإزعاج. ويتمثّل ذلك في تعديل المقعد أو توزيع الركاب بشكل أفضل.

أما في الحالات الأكثر إزعاجاً (مثل الضجيج المستمر أو السلوك غير اللائق)، فالمسألة تُرفع مباشرة إلى قائد الطائرة عبر الطاقم؛ لأنه المسؤول النهائي عن سلامة الركاب وراحتهم أثناء الرحلة.


أين تسافر هذا الربيع في القارة العجوز؟

البندقية من جميلات إيطاليا (الشرق الأوسط)
البندقية من جميلات إيطاليا (الشرق الأوسط)
TT

أين تسافر هذا الربيع في القارة العجوز؟

البندقية من جميلات إيطاليا (الشرق الأوسط)
البندقية من جميلات إيطاليا (الشرق الأوسط)

مع اعتدال الطقس وتفتّح الأزهار وتحوّل المدن إلى لوحات نابضة بالألوان، يُعد فصل الربيع الوقت المثالي لاكتشاف سحر أوروبا بعيداً عن ازدحام الصيف وبرودة الشتاء. ففي هذا الموسم، تكشف القارة الأوروبية عن جانبها الأكثر هدوءاً وجمالاً، من شوارع باريس المزيّنة بأشجار الكرز، إلى إيطاليا الغنية بالفن والثقافة. وبين الطبيعة الخضراء والمهرجانات الموسمية والمقاهي المفتوحة في الهواء الطلق، يقدّم الربيع تجربة سفر تجمع بين الراحة والجمال والثقافة في آنٍ واحد.

حديقة ريتيرو في مدريد (الشرق الأوسط)

مدريد

مع حلول فصل الربيع في مدريد، تكتسب المدينة طابعاً أكثر هدوءاً وحيوية، ابدأ صباحك الربيعي بنزهة في منتزه ريتيرو، حيث تلتقي الممرات المظلّلة بالأشجار بالحدائق المزهرة والبحيرة، لتوفّر ملاذاً هادئاً في قلب المدينة. بعد ذلك، يمكنك استكشاف وجهات ثقافية مثل مؤسسة ماريا كريستينا ماسافيو بيترسون، حيث تُعرض أعمال لفنانين كبار مثل بيكاسو وميرو ودالي وبارسيلو. أما بالنسبة للإقامة يمكنك اختيارفندق براك مدريد على شارع غران فيا في قلب العاصمة، لأنه قريب جداً من المعالم الثقافية وشوارع التسوّق والمطاعم والمقاهي.

يحمل الفندق توقيع المصمّم العالمي فيليب ستارك، ويضمّ 57 غرفة، ومسبحاً في الداخل.

وفي وقتٍ لاحق من اليوم، يمكنك زيارة حدائق الورود القريبة من القصر الملكي وحديقة ديل أويستي، بينما يوفّر حيّ سالامانكا المجاور تجربة تسوّق فاخرة تضمّ أرقى المتاجر العالمية. وفي منتصف شهر مايو (أيار)، تحتفل المدينة بعيد سان إيسيدرو، شفيع مدريد، حيث تُقام الاحتفالات في براديرا دي سان إيسيدرو ولاس فيستياس وساحة بلازا مايور.ومع حلول المساء، يمكنك حجز طاولة في مطعم براك بإدارة الشيف آدم بنتلحة، أو في لا باتيسري براك قبل أن تختتم يومك على التراس في الطابق السابع المطلّ على شارع غران فيا.

باريس مدينة كل الفصول لا سيما الربيع (الشرق الأوسط)

باريس

في باريس، يُعيد الربيع الحياة إلى منطقة لو ماريه التاريخية التي تعد وجهة مثالية للاستكشاف سيراً على الأقدام، حيث يمكنك زيارة متاحف مثل متحف بيكاسو ومتحف كارنافاليه، أو اكتشاف متاجر عالمية مميزة. كما يوفّر ركوب الدراجة الهوائية وسيلة مختلفة لاكتشاف المدينة، إذ يمتدّ المسار من حيّ لو ماريه نحو ضفاف نهر السين، مروراً بحدائق القصر الملكي وحدائق التويلري، وصولاً إلى متحف جو دو بوم، حيث يقدّم معرض «مارتين بار، الاحتباس الحراري» قراءة للمجتمع المعاصر وظاهرة السياحة.

بعد ذلك، يمكنك الاسترخاء في الحمّام الروماني في فندق كور دي فوغ على ساحة فوغ الشهيرة أو تناول الشاي مع الحلوى الفرنسية قبل متابعة الأمسية حول منطقة سان بول أو حيّ آرت إي ميتييه.

حديقة ريتيرو في مدريد (الشرق الأوسط)

البندقية

مع حلول الربيع، تصبح أجواء البندقية أكثر إشراقاً وهدوءاً، ويتزامن حلول فصل الربيع مع انعقاد النسخة الحادية والستين من بينالي البندقية، حيث تتحوّل المدينة إلى رحلة ثقافية مفتوحة تمتدّ من موقع الأرسينالي إلى حدائق الجيارديني. وتشمل الوجهات الثقافية الأخرى بونتا ديلا دوغانا، وبالازو غراسي، وكا بيسارو ومؤسسة كويريني ستامباليا. كما يقدّم فندق نولينسكي فينيسيا أعمالاً فنية معاصرة بالتعاون مع غاليري بيروتان خلال هذا الحدث.

وبعيداً عن صخب المدينة، يمكنك استكشاف بحيرة البندقية، حيث تشتهر جزيرة مورانو بصناعة الزجاج، بينما تتميّز جزيرة بورانو بمنازلها الملوّنة وحرفها التقليدية، في حين توفّر جزيرة تورتشيلو أجواء أكثر هدوءاً بطابع تاريخي.

كما يُعدّ فصل الربيع موسماً غنياً بالنكهات، حيث تتصدّر أطباق مثل ريزوتو بريمافيرا، ولحم الضأن المشوي مع الأرضي شوكي، وكعكة كولومبا التقليدية قوائم مطاعم المدينة.

ويمكنك الإقامة في فندق نولينسكي بالقرب من ساحة سان ماركو وعلى مسافة قصيرة سيراً على الأقدام من سوق ريالتو، ليشكّل نقطة انطلاق راقية لاكتشاف المدينة. افتُتح الفندق ذو الخمس نجوم عام 2023، وهو من تصميم مكتب لوكواديك وسكوتو، ويضمّ 43 غرفة وجناحاً، إلى جانب جناح سبا ماي بليند، ومسبح داخلي يطلّ على أسطح البندقية.

ولمحبي المسرح يمكنهم حضورعرض أوبرا في مسرح لا فينيس الشهير أو غيره.