تيرانا تنفض غبار الشيوعية وتفتح ذراعيها للسياح

بعد سنوات طويلة من العزلة إليك أجمل ما فيها

تيرانا مدينة نابضة بالحيوية (غيتي)
تيرانا مدينة نابضة بالحيوية (غيتي)
TT

تيرانا تنفض غبار الشيوعية وتفتح ذراعيها للسياح

تيرانا مدينة نابضة بالحيوية (غيتي)
تيرانا مدينة نابضة بالحيوية (غيتي)

وجهتنا اليوم هي تيرانا عاصمة ألبانيا، المدينة التي حملت على مدى عقود طويلة ملامح العزلة والفقر تحت ظل الحكم الشيوعي والدكتاتوري. فقد عاشت البلاد في القرن العشرين واحدة من أشد فترات الانغلاق في أوروبا، حيث فُرضت قيود صارمة على حياة الناس، وانعكس ذلك على معالم المدينة التي غلبت عليها الرموز الآيديولوجية والعمارة القاسية. كانت تيرانا خلال تلك الحقبة بعيدة عن أعين العالم، محاطة بأسوار الصمت والرقابة، تعاني من محدودية الموارد وتقييد الحريات. ومع ذلك، فإن هذه التجربة التاريخية القاسية أصبحت اليوم جزءاً من هوية المدينة، وجعلت من تحولها نحو الانفتاح والديمقراطية قصة ملهمة تعكس صمود شعبها ورغبته في بناء مستقبل أفضل.

عانت البانيا من العزلة واليوم تطلع للانفتاح واستقبال السياح (غيتي)

اخترنا تيرانا لنكون من أوائل الزوار الشاهدين على تحرر هذه المدينة وتطورها ونفض غبار الشيوعية عنها وفتح ذراعيها للزوار، وكلها تفاؤل بفكرة الانضمام للاتحاد الأوروبي لتصبح وجهة سياحية على مستوى المنافسة مع الجيران.

تُعَدّ تيرانا القلب الثقافي والسياسي لألبانيا، وواحدة من أبرز الوجهات السياحية في منطقة البلقان. تقع في موقع استراتيجي يجمع بين الجبال والسهول، مما يمنحها طبيعة خلابة تجذب الزوار على مدار السنة. تتميز المدينة بتاريخ متنوع، يظهر في عمارتها التي تحمل بصمات عثمانية وإيطالية وشيوعية وحديثة في آن واحد. كما تضم معالم بارزة مثل ساحة سكاندربغ، المتحف الوطني للتاريخ، والمساجد والكنائس القديمة التي تحكي قصص حضارات متعاقبة. ولا تقتصر جاذبية تيرانا على معالمها فحسب، بل تمتد إلى أسلوب حياتها العصري، حيث المقاهي، والأسواق الشعبية، والمهرجانات التي تعكس روح المدينة المبهجة.

هرم تيرانا الشهير (غيتي)

عند زيارة تيرانا، يجد السائح نفسه في قلب مزيج حضاري غني، شعبها مضياف وكريم إلى حدٍ بعيد. يتمتع المجتمع بالتسامح الديني والتعايش بين المسلمين والمسيحيين، مما يضفي على البلاد تنوعاً ثقافياً فريداً، فيشكل المسلمون (سنة وبكتاشية) نحو 60 في المائة من السكان و40 في المائة من المسيحيين غالبتهم أرثوذكس. العملة المحلية هي الـ«ليك» ولكن العملات الأخرى مثل الدولار واليورو والجنيه الإسترليني متداولة في المحلات والمطاعم، غالبية الأماكن لا تقبل بطاقات الائتمان، فمن الضروري حمل العملة النقدية.

ستاد تيرانا الشهير بتصميم مبناه المميز (غيتي)

مطار تيرانا المعروف أيضاً باسم مطار الأم تيريزا تيمناً بالقديسة الألبانية، فهو مطار صغير ويبعد عن وسط المدينة بنحو 20 دقيقة، التنقل في العاصمة سيكون بواسطة التاكسي أو الحافلات العمومية أو تأجير سيارة إذا كنت تنوي زيارة المناطق القريبة من العاصمة، وفي حال كنت تنوي الإقامة في العاصمة فقط فسيكون المشي هو أفضل وأسرع طريقة لاكتشافها لأنها مدينة صغيرة من حيث المساحة وجميع معالمها السياحية وأسواقها ومقاهيها قريبة من بعضها البعض.

ساحة سكاندربغ والمتحف الوطني ( غيتي)

الإقبال الحالي الشديد على تيرانا أو البانيا بشكل عام هو بسبب رخص أسعارها، بالمقارنة مع تلك التي تجدها في باقي دول البلقان أو الدول الأوروبية المجاورة لها مثل إيطاليا واليونان، فالمطاعم والفنادق في تيرانا رخيصة بعض الشيء، فعلى سبيل المثال من الممكن بأن تنزل في فندق من فئة 5 نجوم في وسط المدينة مقابل 150 يورو لليلة الواحدة، أما أسعار المطاعم فهي تعتمد على المطعم ولكنها مقبولة نسبياً.

الساحة الكبرى في تيرانا حيث ينتصب تمثال البطل الالباني سكندربرغ (غيتي)

اخترنا فندق «جيكو» Xheko لأن موقعه جيد جداً ويضم مركزاً صحياً كبيراً ويقدم الكثير من العلاجات بأسعار مقبولة، كما يتميز الفندق بمطعم مفتوح على سطحه يقدم المأكولات الألبانية والمتوسطية والسوشي، ويعتبر من بين أهم عناوين الأكل في المدينة.

إذا كانت زيارتك لتيرانا فقط فإليك أهم ما يمكنك زيارته فيها:

- حي بيلكو

كان محظوراً على العامة أيام النظام السابق، والآن تحول إلى منطقة عصرية تضم مقاهي أنيقة ومحلات، ويعتبر من أهم المناطق السياحية المخصصة للمشاة.

- ساحة سكندربك (Skanderbeg Square)

أهم ساحة في قلب المدينة، تضم نصب البطل الوطني سكا‌ندربغ والعديد من المباني الحكومية والثقافية مثل المتحف الوطني والتّاريخي، ودار الأوبرا والسينما.

- متحف الفن السري - بيت الأوراق (House of Leaves)

متخصص في عرض تاريخ المراقبة والتجسس خلال الحقبة الشيوعية، في المقر السابق لجهاز «سيغوريمي». يحتوي على أدوات وتجهيزات أصلية، وحصل على جائزة متحف أوروبا لعام 2020.

- هرم تيرانا (Pyramid of Tirana)

في الأصل، تم بناء الهرم عام 1988 كمتحف تكريمي لأنور خوجة، زعيم ألبانيا الشيوعي، بعد وفاته تحوّل إلى مركز ثقافي حديث يضم صالات عرض ألعاب سينمائية. يُمكنك الصعود إلى أعلاه للاستمتاع برؤية المدينة من فوق.

- الحديقة الكبرى وبحيرتها الصناعية

واحة خضراء ضخمة في جنوب المدينة، تضم بحيرة اصطناعية ومتنزهات وملاعب ومتحفاً صغيراً وحتى حدائق نباتية وحديقة حيوانات، تعد من أهم مناطق الاسترخاء والنشاطات الخارجية.

- جولة مشي مع دليل سياحي

تساعدك في فهم التاريخ الحديث والعجيب للعاصمة من خلال زيارات لأهم المعالم مثل منزل خوجة القديم، والمناطق المحظورة سابقاً.

- بزار (Pazari I Ri)

سوق تقليدية تجد فيها المنتجات المحلية من طعام وحرف يدوية.

وإذا أردت اكتشاف المناطق القريبة من تيرانا فلا بد من زيارة منطقة كرويا Kruje الأثرية التي تحكي قسماً من تاريخ البانيا الغريب، أما إذا كنت من محبي المغامرات والرحلات الاستكشافية فيجب عليها التوجه إلى مصعد جبل دايتي واكتشاف المنطق بواسطة التليفيريك، أو التوجه إلى منطقة بحيرة تيرانا الاصطناعية فهي وجهة عائلية وفيها العديد من المطاعم التي تعتبر مثالية للغداء أو العشاء بعيداً عن صخب المدينة.

كرويا... مدينة التاريخ والأساطير في قلب ألبانيا

تُعد كرويا من أجمل وأهم الوجهات السياحية في ألبانيا، حيث تجمع بين التاريخ العريق والطبيعة الساحرة. تقع هذه المدينة الجبلية على ارتفاع يقارب 600 متر عن سطح البحر، على بعد نحو 30 كيلومتراً شمال العاصمة تيرانا. فهي تحتفل بالبطل القومي سكندربك (Skanderbeg) الذي قاد مقاومة الألبان ضد الدولة العثمانية في القرن الخامس عشر، ولهذا فهي رمز للفخر الوطني. وأهم الزيارات فيها متحف سكاندربغ أو (سكندربك) والبزار العثماني.

أين تأكل؟

في تيرانا لن تشعر بالجوع لأن المقاهي والمطاعم منتشرة وبكثرة في جميع الأماكن وتفتح حتى ساعة متأخرة من الليل، وبما أن الغالبية من السكان مسلمة فجميع المأكولات فيها حلال.

كارباتشيو البقر في مطعم سينيز المتخصص بتقديم اللحوم (الشرق الاوسط)

إيوس EOS Mezze Bar

يقع هذا المطعم في منطقة عصرية جداً مليئة بالمطاعم الجميلة مع جلسات خارجية، يقدم المأكولات المتوسطية على طريق التاباس (أطباق صغيرة للمشاركة) أو المازة كما يدل الاسم، ويقدم مأكولات تمزج ما بين المطبخ اليوناني والإيطالي والألباني والتركي، من أشهر وألذ الأطباق مثل الزيتون المقلي والكفتة على طريقة الـ«لولي بوب» مع صلصة الزبادي اللذيذة الكبدة على الطريقة الألبانية، بالإضافة إلى أطباق عديدة أخرى. الأجواء في هذا المطعم جميلة وعصرية والديكور الداخلي بسيط ومريح، فكرة المطعم جديدة من نوعها في البانيا، فهي تعكس تاريخ البلاد وتأثير الهجرة والتجارة والدين عليها.

باذنجان محشي على الطريقة الالبانية في إيوس (الشرق الاوسط)

سينيز Ceni’s

يمكن القول إنه من أكثر المطاعم تفردا في العالم، فهو صغير من حيث الحجم ويقدم الأطباق التي تعتمد على اللحوم بشكل خاص. إنه مطعم عائلي تأسس في عام 2008، لتذوق أشهى النكهات المتوسطية الأصيلة. يقع هذا المطعم الأنيق والدافئ في قلب تيرانا النابض بالحياة، ويضمن لكم شعوراً بالدفء والراحة. يضمن فريق الطهاة، بقيادة ندل ماهرين، أرقى خدمة ويُلبي رغبات حتى أكثر الزبائن تميزاً. يمتاز «سينيز» بجودة ونضارة مكوناته، حيث يجمع المنتجات بعناية فائقة من مزارع القرى المجاورة. من الدجاج واللحوم المُختارة بعناية إلى الأطباق المنزلية التي تُخلّد ذكرى لحوم ألبانيا المُفضّلة، يُجسّد كل طبق في «سينيز» جوهر المذاق المتوسطي الأصيل. أطباقه لذيذة جداً ولكنها مخصصة لمحبي اللحوم فقط.

من أطباق "إيوس" ومن الذها الزيتون المقلي (الشرق الاوسط)

ترايب Tribe

يقع في وسط تيرانا، وهو من العنوانين الراقية في المدينة، أسعاره ليست رخيصة بالمقارنة مع المطاعم الأخرى ولكنه يتميز بأجوائه وديكوره والموسيقى والطعام.

سوما فينيل ستايشون Soma Vinyl Station

يناسب هذا المطعم محبي الموسيقى فأجواؤه عصرية جدا ويتميز بمأكولاته اللذيذة وجلساته المريحة.

مازة البانية في إيوس (الشرق الاوسط)

أتي Aty

يقع بالقرب من هرم تيرانا الشهير، أجواؤه رائعة وعصرية، أطباقه من وحي المتوسط مع لمسة ألبانية.

من أطبق مطعم إيوس في تيرانا (الشرق الاوسط)

زونا Gzona

من العناوين الجديدة في تيرانا، يقدم المأكولات المحلية والمتوسطية في أجواء عصرية وشبابية مريحة.


مقالات ذات صلة

جارك في الطائرة... «ورقة يانصيب» لايمكنك التنبؤ بها

سفر وسياحة يجب تحاشي المواجهات الحادة أثناء رحلات السفر (غيتي)

جارك في الطائرة... «ورقة يانصيب» لايمكنك التنبؤ بها

غالباً ما يُقلق المسافر موضوع الراكب الجالس إلى جانبه على متن الطائرة؛ إذ يرافقه طوال الرحلة دون إمكانية الاختيار المسبق. فالأمر أشبه بنصيبٍ مفاجئ لا يمكن التنب

فيفيان حداد (بيروت)
سفر وسياحة البندقية من جميلات إيطاليا (الشرق الأوسط)

أين تسافر هذا الربيع في القارة العجوز؟

مع اعتدال الطقس وتفتّح الأزهار وتحوّل المدن إلى لوحات نابضة بالألوان، يُعد فصل الربيع الوقت المثالي لاكتشاف سحر أوروبا بعيداً عن ازدحام الصيف وبرودة الشتاء.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد تم تسجيل 86.7 مليون ليلة مبيت في ألمانيا خلال الربع الأول من هذا العام بزيادة بلغت 2.5 % مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي (رويترز)

الاضطرابات العالمية قد تنعش السياحة الداخلية في ألمانيا

رأى منسق شؤون السياحة في الحكومة الألمانية أن التوترات العالمية قد تسهم في دفع مزيد من الأشخاص إلى قضاء عطلاتهم داخل ألمانيا.

«الشرق الأوسط» (برلين)
الاقتصاد المكتب المخصص لأولى رحلات «طيران ناس» المتجهة من الرياض إلى ميلانو (طيران ناس)

الرياض ترتبط مباشرة بميلانو عبر رحلات جديدة من «طيران ناس»

أعلن «طيران ناس» عن تسيير رحلات مباشرة تربط العاصمة السعودية الرياض بمدينة ميلانو الإيطالية، وذلك بالتعاون مع «برنامج الربط الجوي»، و«الهيئة السعودية للسياحة».

«الشرق الأوسط» (الرياض)
سفر وسياحة وصف الصورة: الرحالة سلوى إبراهيم خلال تسلقها صخور العلا (إرشيف الرحالة)

رحّالة سعودية تكشف عن جمال الأحساء وتجارب التخييم والسفر المنفرد

الرحالة السعودية سلوى إبراهيم، اختارت من الجغرافيا المحلية بوصلتها، بصفتها صانعة محتوى متخصصة في التعريف بالأماكن السياحية في السعودية.

فاطمة القحطاني (الرياض)

جارك في الطائرة... «ورقة يانصيب» لايمكنك التنبؤ بها

يجب تحاشي المواجهات الحادة أثناء رحلات السفر (غيتي)
يجب تحاشي المواجهات الحادة أثناء رحلات السفر (غيتي)
TT

جارك في الطائرة... «ورقة يانصيب» لايمكنك التنبؤ بها

يجب تحاشي المواجهات الحادة أثناء رحلات السفر (غيتي)
يجب تحاشي المواجهات الحادة أثناء رحلات السفر (غيتي)

غالباً ما يُقلق المسافر موضوع الراكب الجالس إلى جانبه على متن الطائرة؛ إذ يرافقه طوال الرحلة دون إمكانية الاختيار المسبق. فالأمر أشبه بنصيبٍ مفاجئ لا يمكن التنبؤ به؛ ما يترك مساحة كبيرة للصدفة. لذلك؛ من المهم أن يحرص المسافر أولاً على أن يكون هو الجار المثالي، من خلال التزامه ببعض السلوكيات الأساسية التي تمنع تحوّله مصدر إزعاج لمن يجلس إلى جانبه، ويضمن رحلة أكثر راحة وهدوءاً للجميع.

من أبرز هذه المبادئ، احترام المساحة الشخصية للآخر، سواء عبر تجنّب التمدد الزائد أو وضع الأغراض بطريقة تعيق الحركة. فالمقعد في الطائرة ضيق بطبيعته، وأي تجاوز بسيط قد يتحول مصدر إزعاج متكرر خلال الرحلة.

كما يُستحسن تخفيف الحركة قدر الإمكان، مثل كثرة التقلب أو فتح الحقيبة العلوية وإغلاقها؛ لما لذلك من تأثير مباشر على الراكب المجاور، خصوصاً في الرحلات الليلية أو الطويلة.

ولا يقلّ عامل النظافة أهمية؛ إذ يُفضَّل الحفاظ على ترتيب المقعد وعدم ترك بقايا طعام أو أغراض متناثرة، إضافة إلى الانتباه للروائح الشخصية التي قد تؤثر سلباً على راحة الآخرين.

ومن قواعد الذوق احترام حق الجار في الهدوء، عبر خفض الصوت أثناء الحديث واستخدام السماعات عند مشاهدة المحتوى أو الاستماع إلى الموسيقى؛ لتجنّب فرض الضوضاء على من حولك.

فرحلة السفر هي تجربة مشتركة بين غرباء تجمعهم مساحة محدودة لساعات معدودة؛ ما يجعل من اللطف والوعي بالآخرين مفتاحاً أساسياً لتحويلها تجربةً مريحة ومقبولة للجميع.

بكاء الأطفال وحركتهم الزائدة من المشاكل التي يواجهها المسافرون (غيتي)

الأطفال المشاغبون والتحكم بحركتهم

يشكّل الأطفال المشاغبون عنصر إزعاج حقيقي لباقي ركاب الطائرة. فالضجيج الذي يولّدونه من شأنه أن يحرمهم من رحلة سفر مريحة. لذلك؛ على الشخص الذي يرافقه أولاده في الرحلة أن يضع في الحسبان ضرورة تدريبهم على المكوث بهدوء.

عندما يسافر أحد الوالدين برفقة أطفاله، خصوصاً إذا كانوا صغاراً أو كثيري الحركة، فإن التحدي يصبح مضاعفاً؛ لأن الطفل بطبيعته قد لا يستطيع الالتزام بالهدوء لفترات طويلة داخل مساحة ضيقة ومغلقة مثل الطائرة.

في هذه الحالة، لا يُتوقع من الأهل «السيطرة الكاملة» بقدر ما يُتوقع منهم محاولة الإدارة الواعية للموقف وتقليل الإزعاج قدر الإمكان. فمثلاً، من المفيد تزويد الأطفال مسبقاً بأدوات الأنشطة التي تشغلهم، مثل الكتب المصوّرة، الألعاب الصغيرة الهادئة، وكذلك الأجهزة اللوحية مع سماعات، لتخفيف الملل الذي غالباً ما يكون السبب الأساسي للفوضى.

كما يُستحسن أن يحرص الأهل على التحرك الاستباقي، مثل اختيار مقاعد مناسبة (قرب الممر مثلاً لتسهيل الحركة)، وكذلك توزيع الأدوار بين الأهل إذا كانوا أكثر من شخص، بحيث يتناوبون على تهدئة الطفل ومنعه من إزعاج الآخرين.

وفي حال حدوث نوبات بكاء، فإن الاستجابة الهادئة والسريعة من الأهل تلعب دوراً مهماً في تقليل مدة الإزعاج، حتى لو لم يكن بالإمكان منعه بالكامل. فمحاولة تهدئة الطفل بدل تجاهله أو الانفعال، غالباً ما تكون أكثر فاعلية وأقل إزعاجاً للمحيطين.

يجب على الأهل تهدئة أولادهم في الطائرة (غيتي)

لو واجهت جاراً مزعجاً فكيف تتصرّف؟

السؤال الأهم يبقى في كيفية التعامل مع جار مزعج؟ تشير بيرلا، وهي مضيفة سابقة على متن شركة «طيران الشرق الأوسط» إلى أنه من الضروري اعتماد اللطافة في المرحلة الأولى. وتتابع في سياق حديثها لـ«الشرق الأوسط»: «يجب تجنّب التصعيد المباشر؛ لأن مساحة الطائرة ضيقة وأي توتر قد يزيد الموقف سوءاً. لذلك؛ يجب اللجوء بداية إلى استخدام التواصل الهادئ دون مواجهة، مثل طلب بسيط بعبارات لطيفة. (لو سمحت ممكن تخفف الصوت؟) أو (هل يمكنك إرجاع المقعد قليلاً؟)»؟.

وتستطرد: «كثير من الحالات تُحلّ بهذه الطريقة دون أي تصعيد. إذا لم يستجب الشخص أو استمرّ في الإزعاج، هنا يأتي دور طاقم الطائرة، وهم الجهة الأساسية المسؤولة عن راحة الركاب. ويمكن استدعاء أحد أفراد الطاقم بالضغط على زر النداء أو الإشارة إليه بهدوء، وشرح المشكلة باختصار ودون انفعال».

ومن المعروف أن طاقم المضيفين عادةً مدرّب على التعامل مع هذه المواقف. وأحيانا يقومون بتغيير مكان الراكب، أو توجيه الملاحظة له بشكل رسمي. ومرات أخرى يلجأون إلى إيجاد حل يخفف الإزعاج. ويتمثّل ذلك في تعديل المقعد أو توزيع الركاب بشكل أفضل.

أما في الحالات الأكثر إزعاجاً (مثل الضجيج المستمر أو السلوك غير اللائق)، فالمسألة تُرفع مباشرة إلى قائد الطائرة عبر الطاقم؛ لأنه المسؤول النهائي عن سلامة الركاب وراحتهم أثناء الرحلة.


أين تسافر هذا الربيع في القارة العجوز؟

البندقية من جميلات إيطاليا (الشرق الأوسط)
البندقية من جميلات إيطاليا (الشرق الأوسط)
TT

أين تسافر هذا الربيع في القارة العجوز؟

البندقية من جميلات إيطاليا (الشرق الأوسط)
البندقية من جميلات إيطاليا (الشرق الأوسط)

مع اعتدال الطقس وتفتّح الأزهار وتحوّل المدن إلى لوحات نابضة بالألوان، يُعد فصل الربيع الوقت المثالي لاكتشاف سحر أوروبا بعيداً عن ازدحام الصيف وبرودة الشتاء. ففي هذا الموسم، تكشف القارة الأوروبية عن جانبها الأكثر هدوءاً وجمالاً، من شوارع باريس المزيّنة بأشجار الكرز، إلى إيطاليا الغنية بالفن والثقافة. وبين الطبيعة الخضراء والمهرجانات الموسمية والمقاهي المفتوحة في الهواء الطلق، يقدّم الربيع تجربة سفر تجمع بين الراحة والجمال والثقافة في آنٍ واحد.

حديقة ريتيرو في مدريد (الشرق الأوسط)

مدريد

مع حلول فصل الربيع في مدريد، تكتسب المدينة طابعاً أكثر هدوءاً وحيوية، ابدأ صباحك الربيعي بنزهة في منتزه ريتيرو، حيث تلتقي الممرات المظلّلة بالأشجار بالحدائق المزهرة والبحيرة، لتوفّر ملاذاً هادئاً في قلب المدينة. بعد ذلك، يمكنك استكشاف وجهات ثقافية مثل مؤسسة ماريا كريستينا ماسافيو بيترسون، حيث تُعرض أعمال لفنانين كبار مثل بيكاسو وميرو ودالي وبارسيلو. أما بالنسبة للإقامة يمكنك اختيارفندق براك مدريد على شارع غران فيا في قلب العاصمة، لأنه قريب جداً من المعالم الثقافية وشوارع التسوّق والمطاعم والمقاهي.

يحمل الفندق توقيع المصمّم العالمي فيليب ستارك، ويضمّ 57 غرفة، ومسبحاً في الداخل.

وفي وقتٍ لاحق من اليوم، يمكنك زيارة حدائق الورود القريبة من القصر الملكي وحديقة ديل أويستي، بينما يوفّر حيّ سالامانكا المجاور تجربة تسوّق فاخرة تضمّ أرقى المتاجر العالمية. وفي منتصف شهر مايو (أيار)، تحتفل المدينة بعيد سان إيسيدرو، شفيع مدريد، حيث تُقام الاحتفالات في براديرا دي سان إيسيدرو ولاس فيستياس وساحة بلازا مايور.ومع حلول المساء، يمكنك حجز طاولة في مطعم براك بإدارة الشيف آدم بنتلحة، أو في لا باتيسري براك قبل أن تختتم يومك على التراس في الطابق السابع المطلّ على شارع غران فيا.

باريس مدينة كل الفصول لا سيما الربيع (الشرق الأوسط)

باريس

في باريس، يُعيد الربيع الحياة إلى منطقة لو ماريه التاريخية التي تعد وجهة مثالية للاستكشاف سيراً على الأقدام، حيث يمكنك زيارة متاحف مثل متحف بيكاسو ومتحف كارنافاليه، أو اكتشاف متاجر عالمية مميزة. كما يوفّر ركوب الدراجة الهوائية وسيلة مختلفة لاكتشاف المدينة، إذ يمتدّ المسار من حيّ لو ماريه نحو ضفاف نهر السين، مروراً بحدائق القصر الملكي وحدائق التويلري، وصولاً إلى متحف جو دو بوم، حيث يقدّم معرض «مارتين بار، الاحتباس الحراري» قراءة للمجتمع المعاصر وظاهرة السياحة.

بعد ذلك، يمكنك الاسترخاء في الحمّام الروماني في فندق كور دي فوغ على ساحة فوغ الشهيرة أو تناول الشاي مع الحلوى الفرنسية قبل متابعة الأمسية حول منطقة سان بول أو حيّ آرت إي ميتييه.

حديقة ريتيرو في مدريد (الشرق الأوسط)

البندقية

مع حلول الربيع، تصبح أجواء البندقية أكثر إشراقاً وهدوءاً، ويتزامن حلول فصل الربيع مع انعقاد النسخة الحادية والستين من بينالي البندقية، حيث تتحوّل المدينة إلى رحلة ثقافية مفتوحة تمتدّ من موقع الأرسينالي إلى حدائق الجيارديني. وتشمل الوجهات الثقافية الأخرى بونتا ديلا دوغانا، وبالازو غراسي، وكا بيسارو ومؤسسة كويريني ستامباليا. كما يقدّم فندق نولينسكي فينيسيا أعمالاً فنية معاصرة بالتعاون مع غاليري بيروتان خلال هذا الحدث.

وبعيداً عن صخب المدينة، يمكنك استكشاف بحيرة البندقية، حيث تشتهر جزيرة مورانو بصناعة الزجاج، بينما تتميّز جزيرة بورانو بمنازلها الملوّنة وحرفها التقليدية، في حين توفّر جزيرة تورتشيلو أجواء أكثر هدوءاً بطابع تاريخي.

كما يُعدّ فصل الربيع موسماً غنياً بالنكهات، حيث تتصدّر أطباق مثل ريزوتو بريمافيرا، ولحم الضأن المشوي مع الأرضي شوكي، وكعكة كولومبا التقليدية قوائم مطاعم المدينة.

ويمكنك الإقامة في فندق نولينسكي بالقرب من ساحة سان ماركو وعلى مسافة قصيرة سيراً على الأقدام من سوق ريالتو، ليشكّل نقطة انطلاق راقية لاكتشاف المدينة. افتُتح الفندق ذو الخمس نجوم عام 2023، وهو من تصميم مكتب لوكواديك وسكوتو، ويضمّ 43 غرفة وجناحاً، إلى جانب جناح سبا ماي بليند، ومسبح داخلي يطلّ على أسطح البندقية.

ولمحبي المسرح يمكنهم حضورعرض أوبرا في مسرح لا فينيس الشهير أو غيره.


رحّالة سعودية تكشف عن جمال الأحساء وتجارب التخييم والسفر المنفرد

وصف الصورة: الرحالة سلوى إبراهيم خلال تسلقها صخور العلا (إرشيف الرحالة)
وصف الصورة: الرحالة سلوى إبراهيم خلال تسلقها صخور العلا (إرشيف الرحالة)
TT

رحّالة سعودية تكشف عن جمال الأحساء وتجارب التخييم والسفر المنفرد

وصف الصورة: الرحالة سلوى إبراهيم خلال تسلقها صخور العلا (إرشيف الرحالة)
وصف الصورة: الرحالة سلوى إبراهيم خلال تسلقها صخور العلا (إرشيف الرحالة)

شهدت السعودية خلال السنوات الأخيرة تغيراً في مفهوم الرحلات؛ إذ لم تعد مجرد انتقال جغرافي، بل باتت تجربة ثقافية متكاملة تعكس علاقة الإنسان بالمكان وتعيد تعريف الاكتشاف، ويتنامى الاهتمام بالرحلات البرية والتخييم بوصفه جزءاً من أسلوب حياة يقوم على الوعي بالطبيعة واحترامها، وجاء ذلك مدفوعاً بتنوع الطبيعة في السعودية من الصحاري الممتدة إلى الأودية الخضراء والسواحل المتباينة؛ ما أوجد بيئة خصبة لهذا النوع من الترحال.

وتتقدم الرحلات المنفردة بوصفها مساحة لاختبار الذات، حيث أصبح التخييم ممارسة تقوم على التخطيط الدقيق، والانفتاح على المجهول، والتوازن بين الأمان وروح المغامرة.

وضمن هذا المشهد تظهر الرحالة السعودية سلوى إبراهيم، التي اختارت من الجغرافيا المحلية بوصلتها، بصفتها صانعة محتوى متخصصة في التعريف بالأماكن السياحية في السعودية، وتحاول من خلال رحلاتها أن يرى الناس المكان كما عاشته، وأن يشعروا به كما شعرت.

وصف الصورة: لقطة تبرز تشكيلات الصخرية في صحراء «بجدة» بمدينة تبوك (إرشيف الرحالة)

وأوضحت سلوى إبراهيم لـ«الشرق الأوسط»، أنه على الرغم من انفتاح الوجهات العالمية وسهولة الوصول إليها، لا ترى أن هويتها تمتد خارج هذه الجغرافيا التي تنتمي إليها، «نصبت تركيزي الأساسي على السعودية ودول الخليج؛ لما تحتويه من طبيعة عملت على توثيقها من خلال سلسلة أسميتها الجانب الآخر، والتي تستعرض فيها مواقع غير تقليدية وتجارب بعيدة عن المسارات المعتادة، ففي مدن السعودية أماكن مدهشة لا يعرفها كثيرون».

وأشارت إلى أن رحلاتها تمتد لفترات طويلة «لا أعتمد على جدول يومي صارم، بل أمنح نفسي الوقت الكافي للتشبع بالمكان، وقد أقضي ليلتين أو ثلاثاً في موقع واحد، أو حتى أياماً عدة إذا وجدت فيه ما يستحق البقاء»، مستشهدة بتجربتها في وادي الديسة، حيث عادت إليه أكثر من مرة خلال رحلاتها.

وصف الصورة: ملايين النخيل الممتدة في مشهد حي بمدينة الأحساء (إرشيف الرحالة)

وتحدثت عن أبرز الوجهات التي تركت أثراً في تجربتها، مشيرة إلى ثلاثة أودية رئيسية في السعودية، لكل منها طابعه الخاص؛ إذ وصفت وادي الديسة بأنه مساحة طبيعية تحيط بها الجبال الشاهقة وتتخللها ممرات خضراء ومياه موسمية، تمنح إحساساً مختلفاً عن البيئة الصحراوية، في حين يتميز وادي «طيب اسم» بتداخل فريد بين الجبال الحادة ومياه خليج العقبة، في مشهد يجمع بين عنصرين متناقضين داخل تناغم، إلى جانب وادي «لجب» فسلطت الضوء على أنه «تجربة حسية بحد ذاته، حيث يمر الزائر داخل ممر صخري ضيق بارتفاعات شاهقة، تتدفق فيه المياه بين الجدران».

ووصفت صحراء «بجدة» في منطقة تبوك بأنها «من أكثر المواقع غرابة بصرياً؛ نظراً لتداخل الجبال الحمراء مع الرمال والطعوس في تشكيلات جيولوجية معقدة، بالإضافة إلى انتشار الكهوف الطبيعية؛ ما يجعلها بيئة استكشافية متقدمة لا يمكن الوصول إليها بسهولة». وكشفت عن أن سيارتها كانت عنصراً أساسياً في بدء هذه الرحلات «حضرت سيارتي جيب رانجلر ذات الدفع الرباعي كجزء أساسي من التجربة، حيث منحتني القدرة على الوصول إلى أماكن لا تستطيع السيارة الصغيرة خوضها».

لقطة للرحالة سلوى إبراهيم خلال رحلتها في كهوف بجدة بمدينة تبوك(إرشيف الرحالة)

وتنطلق رحلات سلوى بعد مرحلة تحضير دقيقة وطويلة، تتجاوز الجانب اللوجستي إلى الجاهزية الذهنية الكاملة، فهي تعتمد على تخطيط شامل يشمل دراسة الخرائط ومسارات الوصول، وتحديد مواقع التخييم بدقة، إلى جانب حفظ أرقام الطوارئ والتنسيق مع مرشدين محليين موثوقين، بما يضمن تقليل أي مخاطر محتملة أثناء الرحلة، بالإضافة إلى تجهيز ما يكفي من المؤن الغذائية وأواني طبخ سهلة التنظيف.

على الرغم من هذا المستوى العالي من التنظيم، تترك مساحة محسوبة للعفوية، «بعض التجارب الأكثر تميزاً قد تنشأ من تغير غير متوقع في المسار، ويقودني ذلك إلى مواقع لم تكن ضمن الخطة الأصلية»، هذا التوازن بين الانضباط والمرونة يشكّل الإطار العام لأسلوبها في السفر والاستكشاف.

وتعتمد سلوى في اختيار وجهاتها على مزيج من البحث المسبق والاقتراحات الواردة من متابعيها عبر منصات التواصل الاجتماعي، إلى جانب الحدس الشخصي الذي يلعب دوراً حاسماً في اتخاذ القرار النهائي، مستخدمةً تطبيقات الخرائط وتوصيات المرشدين، مع متابعة كثيفة لما يردها من جمهورها، حيث ترى أن تكرار الإشارات إلى موقع معين مؤشر يستحق التوقف عنده.

كشفت سلوى في حديثها لـ«الشرق الأوسط»، عن أن مدينة الأحساء تمثل حالة خاصة تتجاوز كونها محطة ضمن رحلاتها، لتتحول مشروعاً شخصياً تسعى من خلاله إلى إعادة تعريف المنطقة بصرياً، إذ تُعدّ مسقط رأسها، «لا أكتفي بتقديم النخيل كصورة تقليدية، إنما أنقل تجربة كاملة تعكس تنوع الأحساء الفريد، حيث تضم ملايين النخيل وتلتقي بيئات متعددة في مساحة واحدة، إلى جانب صحراء ممتدة نحو الربع الخالي والدهناء وامتداد بحري، هذا التداخل يجعل الأحساء واحدة من أغنى البيئات الطبيعية في السعودية».

وصف الصورة: جانب من رحلات سلوى إبراهيم في وادي الديسة تظهر الجبال المحيطة بالوادي (إرشيف الرحالة)

وترتكز فلسفة سلوى في السفر من رؤية تتجاوز الإحساس بالمكان، إذ ترى أن الجمال لا يرتبط بمدى انتشار الوجهة، بل بقدرة الزائر على التفاعل معها شعورياً؛ فالمواقع البسيطة أو غير المعروفة تحمل في نظرها قيمة استثنائية لمن ينسجم معها، مستشهدة بتجربتها في العلا، حيث تفرض التكوينات الصخرية والجبال حضوراً بصرياً وروحياً خاصاً.

وأما تجربة السفر المنفرد، فلم تكن بداية سهلة بالنسبة لسلوى، حيث رافقتها مخاوف طبيعية دفعتها في أولى رحلات التخييم إلى البقاء بالقرب من الطرق طلباً للأمان، غير أن تلك المرحلة تحولت لاحقاً نقطة مفصلية في مسارها، ومع مرور الوقت أصبح السفر الفردي عنصراً أساسياً في تشكيل شخصيتها، انعكس أثره على حياتها المهنية في عملها ممرضةً، وأسهم من قدرتها على اتخاذ القرار والتعامل مع المواقف تحت الضغط.

تمثل تجربة سلوى نموذجاً يعكس ما تتسم به بيئة السعودية والخليج من درجات عالية من الأمان، غير أن ذلك لا يلغي أهمية الوعي والمسؤولية، خاصةً لدى الفتيات الراغبات في خوض تجربة السفر الفردي أو التخييم، على أن يتم التخطيط المسبق، واختيار مواقع معروفة، وتجنب المناطق المعزولة دون خبرة كافية، تُعدّ هذه عناصر أساسية لضمان تجربة آمنة.

ويشهد قطاع السياحة تطورات كبيرة بما في ذلك مواقع مهيأة للتخييم وبنية تنظيمية كبيرة، أسهمت في ترسيخ ثقافة الرحلات البرية، لتتحول السعودية وجهة استكشاف متنامية تستقطب رحَّالة من داخلها وخارجها، خاصة خلال موسم الشتاء.