يقوم جيفري جيفورد، وهو محامٍ في سان أنطونيو، متخصص في حوكمة الشركات والأوراق المالية وعمليات الاندماج والاستحواذ في مكتب دايكيما للمحاماة بدور حارس أمن... قبل بدء الاجتماعات الافتراضية! كما كتبت سارة كيسل(*).
ويقول لموقع «ديل بوك»: «قبل بدء الاجتماع، عندما أرى برنامج تدوين الملاحظات الذكي يظهر، أقول (للمشاركين): (مرحباً مايك، جيم، باربرا، لقد رأيت برنامج تدوين الملاحظات الذكي. سأقوم بإيقافه وإخراجه من الاجتماع)».
إن هذا الأمر يتكرر حالياً بشكل متزايد. ويضيف يفورد: «الجميع يستخدم هذه البرامج، من المديرين التنفيذيين إلى أعضاء مجالس الإدارة ورجال الأعمال غير التنفيذيين».

رواج «الإنتاجية المدعومة بالذكاء الاصطناعي»
يُطلق على عملية تخطّي الاجتماعات وعدم المشاركة فيها، وإرسال مُدوّن ملاحظات يعمل بالذكاء الاصطناعي اسم «أحدث صيحة في عالم الأعمال». وقد أصبحت أجهزة التسجيل صغيرة الحجم التي تستخدم الذكاء الاصطناعي لتسجيل التفاعلات المباشرة من فئة المنتجات الرائجة. بل إنّ أحد الرؤساء التنفيذيين على الأقل أيّد فكرة إضافة عضو مجلس إدارة يعمل بالذكاء الاصطناعي (ربما كان مُبرمجاً ليتصرف مثل وارن بافيت - رجل الاعمال الشهير).
ذكاء اصطناعي في الاجتماعات- قنبلة موقوتة
لكن بالنسبة لمحامين مثل جيفورد، فإنّ دعوة روبوت ذكاء اصطناعي إلى الاجتماعات تُشكّل قنبلة موقوتة من المخاطر القانونية.
تعليقات عفوية... ودعاوى قضائية
النصوص المُولّدة بالذكاء الاصطناعي، التي تُتيح بعض تطبيقات مكالمات الفيديو للمستخدمين تفعيلها افتراضياً، تحفظ أنواعاً مختلفة من المعلومات - كالتعليقات العفوية، والتصريحات المُصحّحة بسرعة، والنكات - التي نادراً ما يُدوّنها البشر في محاضر الاجتماعات. وتظهر هذه النصوص في اجتماعات ما كانت لتُسجّل لولا ذلك.
وفي الدعاوى القضائية أو التحقيقات، قد يُصبح كل ما يُقال قابلاً للكشف.
بل الأسوأ من ذلك، كما يقول محامو الشركات إنّ «مشاركة الاجتماع مع روبوت ذكاء اصطناعي قد تُبطِل سرية العلاقة بين المحامي وموكله؛ ما يجعل المحادثات التي ما كانت لتخضع للكشف في الظروف العادية، متاحةً للطعن في الدعوى القضائية».
تحذيرات حقوقية من حضور الروبوت في الاجتماع
أصدرت نقابة المحامين في مدينة نيويورك، العام الماضي، رأياً رسمياً بشأن برامج تدوين الملاحظات المدعومة بالذكاء الاصطناعي، وحثت المحامين على «النظر فيما إذا كان تسجيل المحاضر وتفريغها وتلخيصها إجراءً تكتيكياً مناسباً في الظروف الخاصة بكل حالة»، ونصحوا الزبائن الذين يستخدمون هذه الأدوات (بالتمعّن) «بمساوئ القيام بذلك».
ومن بين المخاوف دقة هذه البرامج؛ فعلى سبيل المثال، قد يسجل برنامج تدوين الملاحظات المدعوم بالذكاء الاصطناعي عبارة «مهم» على أنها «غير مهم». وإذا ما طُرحت هذه الجملة في المحكمة بعد سنوات، فقد يصعب تذكُّر الخطأ.
كما يشعر محامو الشركات بالقلق إزاء افتقار برامج تدوين الملاحظات المدعومة بالذكاء الاصطناعي إلى فهم السياق والتقدير. فعلى سبيل المثال، قد يكون تسجيل كل كلمة في اجتماع مجلس الإدارة، مهما كانت الملاحظة هامشية، أمراً محفوفاً بالمخاطر القانونية.
مشكلات «امتياز السرية القانونية»
يتوقع المسؤولون التنفيذيون ومجالس الإدارة عموماً أن تتمتع المحادثات مع فريقهم القانوني بشأن المسائل القانونية، بامتياز السرية بين المحامي والموكل. ويفقدون هذه الحماية إذا شاركوا المعلومات نفسها مع جهات خارجية، ومن المحتمل أن يكون لبرامج تدوين الملاحظات المدعومة بالذكاء الاصطناعي التأثير نفسه.
ويُزعم أن الشركات التي تُصنّع هذه الأدوات قد تتمكن من الوصول إلى نصوص المحادثات والبيانات المتعلقة بها.
اجتهادات القضاة
وبينما لم تتناول المحاكم هذه المسألة بشكل مباشر، فقد نظرت في مسائل مماثلة. ففي فبراير (شباط) الماضي، وعندما طلب المدعى عليه استشارة قانونية منه، قضى القاضي جيد س. راكوف، من المحكمة الجزئية الأميركية للمنطقة الجنوبية من نيويورك، بأن نصوص المحادثات التي تم إنشاؤها باستخدام تطبيق «كلود» للذكاء الاصطناعي لا تتمتع بامتياز السرية بين المحامي والموكل.
وكتب القاضي أنه لا يحق للمدعى عليه توقع أي خصوصية عند استخدام نموذج مُدرّب على مدخلات المستخدم، الذي يتضمن إخلاء مسؤولية صريحاً في سياسة الخصوصية الخاصة به بشأن قدرته على مشاركة المعلومات مع جهات خارجية (بما في ذلك «السلطات التنظيمية الحكومية«).
من جهة أخرى، اتخذ القاضي غيرشوين أ. درين، من محكمة المقاطعة الأميركية في ديترويت، نهجاً مختلفاً؛ فقد قضى، في فبراير أيضاً، بأنه لا يمكن إجبار المدعية التي مثّلت نفسها بفعالية في المحكمة على تسليم نصوص محاضر جلسات «تشات جي بي تي» المتعلقة بالقضية.
* باختصار، خدمة «نيويورك تايمز».

