اختبرتُ 200 أداة تعليمية... إليكم أفضلها وأكثرها فائدة

أدوات تعليمية تقنية متميزة للمدرسين والطلاب

اختبرتُ 200 أداة تعليمية... إليكم أفضلها وأكثرها فائدة
TT

اختبرتُ 200 أداة تعليمية... إليكم أفضلها وأكثرها فائدة

اختبرتُ 200 أداة تعليمية... إليكم أفضلها وأكثرها فائدة

لقد اختبرتُ أكثر من 200 موقع وتطبيق وخدمة تعليمية العام الماضي. وكان بعضها معقداً لدرجة أنني استسلمتُ سريعاً أمامها، وبعضها الآخر كان باهظ الثمن، بينما توقف بعضها الثالث عن العمل. وكان العديد منها محدود الفائدة، مثلاً في مجال النمذجة التجسيمية ثلاثية الأبعاد، أو الرياضيات، أو الموسيقى... ولطالما كانت الأدوات المتميزة ذات قيمة كبيرة بالنسبة لي – أثناء قيامي بالتدريس، وفي عملي بجامعة «سيتي» City University لمدينة نيويورك، وكأب لابنتين.

لذا، ولتوفير وقتكم وجهدكم في البحث بين الخيارات الكثيرة، أشارككم الأدوات التي أجدها الأكثر فائدة. حتى لو لم تكونوا من المعلمين، فقد تساعدكم هذه الأدوات في جمع وتنظيم ومشاركة وعرض المواد بطريقة إبداعية.

أدوات تعليمية تقنية شائعة

للعلم، فإن العدد الهائل من أدوات التعليم المتنافسة على جذب الانتباه قد يكون مُرهقاً. وتستخدم المؤسسات التعليمية 2739 أداة تعليمية تقنية سنوياً، وفقاً لبحث أجرته شركة Instructure ومنظمة The 74 الإخبارية غير الربحية التي تغطي نظام التعليم الأميركي.

توصيات مدرّس

ستجدون أدناه الدفعة الأولى من توصياتي، سواء كنتم تُدرّسون بين الحين والآخر أو بشكل يومي، أطفالاً أو بالغين. وجميع الخدمات مجانية للتجربة، مع توفر ترقيات مدفوعة. وأشير هنا إلى أني لستُ موظفاً في أي من هذه الشركات، بل أنا مجرد أستاذ وكاتب أُقدّر أدوات التدريس المفيدة وأشاركها.

قائمة الأدوات التعليمية

قائمتي - التي أبدأها بالجزء الأول اليوم - مُصممة لدعم التعليم والتعلم على جميع المستويات. أودّ معرفة الأدوات التي تجدونها الأكثر فائدة في التعليم والتعلم للانضمام إلى سلسلة النقاش الجديدة حول أفضل أدوات التدريس.

أداة تعليمية متميزة

* «باثرايت» Pathwright – أداة لتصميم المسار التعليمي. يُعدّ «باثرايت» أحد أفضل الأسرار الخفية بين أدوات التدريس. وقد أُطلق من قِبل شركة ناشئة سريعة النمو في ولاية كارولينا الجنوبية، وهو بديل أبسط وأكثر سلاسة لأنظمة إدارة التعلم المعقدة مثل Blackboard أو D2L. إنه أكثر أناقة ومرونة من «غوغل كلاسروم Google Classroom».

- إنشاء مسار تعليمي. وبدلاً من منح الطلاب عشرات القوائم للاختيار من بينها، يتيح لك «باثرايت» إنشاء مسار تعليمي بسيط لتتبعه خطوة بخطوة. يمكنك إنشاء مسار ببضع خطوات للتعلم الذاتي الموجه، أو إعداد دورة تدريبية كاملة عبر الإنترنت سهلة التصفح. وأنا أحب إنشاء دورات مصغرة يمكن للطلاب أو القراء إكمالها في ساعة واحدة لتعلم شيء جديد بسرعة.

- تطوير مهني وتدريب صحافي. يمكن أن تتضمن أي خطوة تعليمية تنشئها قراءة، أو فيديو، أو نشاطاً، أو تقييماً، أو تضميناً، أو أي تفاعل آخر. وتوفر المسارات التعليمية بديلاً جذاباً بصرياً للأنظمة المعقدة. إنها فعالة للتطوير المهني، وقد وجدت أن «باثرايت» مناسب جداً للتدريب الصحافي عن بُعد.

سبورة تفاعلية لتحفيز التفكير البصري

* «فيغ جام» FigJam يحفّز التفكير البصري باستخدام السبورات البيضاء التفاعلية.

عندما أغلقت غوغل «جامبورد» Jamboard وأوقفت مايكروسوفت «فليبغريد» Flipgrid، بحث المعلمون عن أدوات بديلة حيوية. جاء «فيغ جام» لإنقاذ الموقف. تُتيح السبورات البيضاء الرقمية نوعاً من التفكير البصري المفتوح الذي لا يُقدّر بثمن، سواءً كنت تُدرّس الشبكات التاريخية، أو التفكير المنهجي، أو الإجراءات العملية العلمية، أو أي موضوع يتطلب من الطلاب استكشاف الروابط والعلاقات.

- المنصة مجانية للمعلمين.

- ذكاء اصطناعي. كما تتميز «فيغ جام» بقدرات ذكاء اصطناعي جديدة، تُتيح لك تصنيف تعليقات الطلاب فوراً أو تحويل جلسة عصف ذهني مُشتتة إلى مُلخص مُنظم. يُمكنك أيضاً استخدام «فيغ جام» للعروض التقديمية.

- ملصقات وقوالب تفاعلية. ولإضفاء الحيوية على السبورات، تتضمن «فيغ جام» ملصقات وطوابع وقوالب تفاعلية مُصممة خصيصاً للتعليم والتعلم.

عروض تقديم رائعة

* «غاما» Gamma – لتصميم عروض تقديمية رائعة. فكّر في استبدال برامج باوربوينت PowerPoint أو«غوغل سلايد» Google Slides معتمداً على «غاما» لأنك ستوفر الوقت في إعداد الشرائح وستكون العروض أكثر جاذبية للطلاب. أنشئ شرائح عمودية أو مربعة أو أفقية. ويمكنك استيراد ملفات «بي دي إف» أو عروض «باوربوينت» التقديمية الموجودة.

- تضمين مواقع ويب ومقاطع فيديو. وعلى عكس «باوربوينت»، تُسهّل «غاما» تضمين مواقع ويب مباشرة أو مقاطع فيديو أو رسوم بيانية داخل شرائحك لجعلها مميزة. يمكنك حتى استخدام «غاما» لإنشاء مواقع بسيطة، ومنشورات على مواقع التواصل الاجتماعي، ودروس تفاعلية.

- أداة مجانية بكفاءة عالية. تعمل أداة«غاما» بكفاءة عالية دون الحاجة إلى أي ميزات ذكاء اصطناعي لإنشاء عروض تقديمية تقليدية. أو يمكنك استخدام ذكائه الاصطناعي لبدء عرض تقديمي جديد من مخطط تفصيلي، أو نص مُوجَّه، أو مستند تقوم بتحميله. يمكنك تصدير أي تصميم تقوم به إلى عروض «غوغل» التقديمية أو «باوربوينت». أو مشاركة رابط لعرضك التقديمي. وهو مجاني للمعلمين للبدء.

إنشاء مواد تعليمية تفاعلية

* «جينيالي» Genially - لإنشاء مواد تعليمية تفاعلية.

تُعدُّ «جينيالي» أداةً رائعةً لإنشاء دروس تفاعلية. أضف نقاطاً تفاعلية قابلة للنقر إلى أي صورة أو خط زمني أو خريطة أو أي صورة أخرى. عندما يتفاعل الطلاب مع ما أنشأته، سيشاهدون نوافذ منبثقة تحتوي على معلومات، وروابط، ومقاطع فيديو، وملفات صوتية، وتعليمات، أو أي محتوى آخر أضفته. تُحوِّل هذه النقاط التفاعلية العناصر المرئية الثابتة - مثل الخرائط أو الخطوط الزمنية البسيطة - إلى عناصر تعليمية تفاعلية واستكشافية. لا تحتاج إلى كتابة أي رموز كمبيوترية؛ فهو سهل الاستخدام حتى للمبتدئين في مجال التقنية.

- الاستفادة من المواد القديمة. لقد استخدمتُ «جينيالي» لتحويل مواد تعليمية قديمة إلى موارد تتضمن ملفات صوتية. يمكن للطلاب النقر على الصور لسماع شروحات أو حكايات قصيرة مسجلة.

- النسخة المجانية مناسبة للمعلمين. يمكنك دعوة عدد غير محدود من الطلاب إلى مساحة عملك مجاناً. وقد تحتاج إلى بعض التجربة لتعتاد على واجهة المستخدم، ولكن بمجرد فهم الأساسيات، يمكنك تحويل المواد الدراسية الجافة إلى مواد تعليمية تفاعلية وجذابة.

- يحرص «جينيالي» على خصوصية الطلاب.

تنظيم المواد التعليمية

* «نوتبوك إل إم» NotebookLM - لتنظيم موادك التعليمية وتطويرها.

«نوتبوك إل إم» أداة مجانية من «غوغل» تتيح لك تطبيق الذكاء الاصطناعي على أي مجموعة من المستندات. إنها مفيدة جداً للبحث في موادك التعليمية، وكذلك لتعزيزها وإعادة استخدامها.

- دفاتر ملاحظات مجانية. يمكنك إنشاء 100 دفتر ملاحظات في حساب «نوتبوك إل إم» مجاني، ويمكن أن يحتوي كل دفتر على 50 مصدراً. يمكن أن يكون المصدر ملف «بي دي إف»، أو مستند «وورد»، أو صورة، أو ملف صوتي، أو رابط، أو شرائح عروض.

- ملفات بأحجام كبيرة. يمكن أن يصل حجم كل ملف إلى 200 ميغابايت أو 500 ألف كلمة. هذا أكثر بكثير مما يمكنك تحميله عادةً باستخدام الأدوات الذكية «كلود» Claude أو «تشات جي بي تي» ChatGPT، مع العلم أن الحدود تختلف باختلاف الخطة.

- خطط ومناهج دراسية. في أي دفتر ملاحظات، يمكنك إضافة عشرات خطط الدروس، والمواد التعليمية، والمناهج الدراسية، والشرائح، ومعايير التقييم، أو حتى الملاحظات المكتوبة بخط اليد أو التسجيلات الصوتية. يتيح لك «نوتبوك إل إم»

البحث عن كل شيء وتعديله فوراً.

- استخدام طلابي. يستطيع الطلاب إنشاء دفاتر ملاحظاتهم المجانية الخاصة، وإنشاء بطاقات تعليمية واختبارات تفاعلية للمساعدة في الدراسة. كما يُمكنهم استخدام الخرائط الذهنية، والرسوم البيانية، والجداول الزمنية لتوضيح الروابط بين المواضيع.

- مراجع خصوصية. يمكنك إنشاء دفاتر ملاحظات منفصلة لكل مقرر دراسي تُدرّسه، أو تنظيم دفتر للمهام الإدارية وآخر لتطوير المناهج. يعمل «نوتبوك إل إم» فقط مع المصادر التي تُحمّلها، وليس مع محتوى الويب العام. تضمن لك المراجع لكل استعلام التحقق من صحة المعلومات ومعرفة مصدرها.

* مجلة «فاست كومباني»، خدمات «تريبيون ميديا».


مقالات ذات صلة

«بيربليكسيتي» تطرح رؤية أوسع لدور الذكاء الاصطناعي في الحواسيب الشخصية

تكنولوجيا يعكس هذا التوجه سباقاً أوسع بين شركات التقنية للسيطرة على واجهة الاستخدام في عصر الذكاء الاصطناعي «بيربليكسيتي»

«بيربليكسيتي» تطرح رؤية أوسع لدور الذكاء الاصطناعي في الحواسيب الشخصية

«بيربليكسيتي» توسع طموحها من البحث إلى الحوسبة الشخصية، ساعية إلى دور أكبر للذكاء الاصطناعي في الاستخدام اليومي للحاسوب.

نسيم رمضان (لندن)
خاص تقرير «سيسكو» يظهر أن الشبكات اللاسلكية في السعودية لم تعد مجرد بنية اتصال بل أصبحت عنصراً مؤثراً في نمو الأعمال 2030 (شاترستوك)

خاص «سيسكو» لـ«الشرق الأوسط»: الذكاء الاصطناعي يعزز قيمة الشبكات اللاسلكية في السعودية رغم التعقيد

التقرير يرصد تحول الشبكات اللاسلكية في السعودية إلى أداة للنمو وسط تصاعد التعقيد والمخاطر الأمنية وفجوة المهارات.

نسيم رمضان (لندن)
تكنولوجيا الميزة لا تعني إزالة «شورتس» نهائياً من المنصة بل تقليص ظهوره والتحكم في استهلاكه (أدوبي)

هل تسعى «يوتيوب» إلى تقليص حضور «شورتس»؟

«يوتيوب» يضيف خيار «صفر دقيقة» لتقليص تصفح «شورتس» في خطوة تمنح المستخدم تحكماً أكبر دون إزالة الخدمة نهائياً.

نسيم رمضان (لندن)
تكنولوجيا الدراسة ترى أن تقدم الذكاء الاصطناعي في العمل يحدث تدريجياً عبر نطاق واسع من المهام لا عبر صدمات مفاجئة (رويترز)

دراسة من «MIT»: الذكاء الاصطناعي يعيد تشكيل المهام لا الوظائف فقط

تظهر دراسة «MIT» أن الذكاء الاصطناعي يتقدم تدريجياً في إنجاز المهام مع تفاوت قطاعي وفجوة مستمرة في الاعتمادية.

نسيم رمضان (لندن)
علوم نظم ذكاء اصطناعي... لجميع اللغات والثقافات

نظم ذكاء اصطناعي... لجميع اللغات والثقافات

جهود حثيثة من أميركا اللاتينية إلى آسيا

كريس ستوكل - والكر (واشنطن)

نظم ذكاء اصطناعي... لجميع اللغات والثقافات

نظم ذكاء اصطناعي... لجميع اللغات والثقافات
TT

نظم ذكاء اصطناعي... لجميع اللغات والثقافات

نظم ذكاء اصطناعي... لجميع اللغات والثقافات

لطالما رغب المبرمج المصري عاصم صبري في نموذج ذكاء اصطناعي يُمثل ثقافته. لكن المشكلة تكمن في عدم عثوره على نموذج مثل هذا. ويقول صبري: «صناعة الذكاء الاصطناعي في مصر... غير موجودة». لذا قام ببناء نموذجه الخاص: «حورس»، نسبةً إلى إله السماء المصري القديم.

«حورس» على منصة «Hugging Face»

«حورس» للذكاء الاصطناعي

يقول صبري إن الهدف كان التوقف عن «الاعتماد على نماذج أخرى، مثل النماذج الأميركية أو الصينية»، والتوجه بدلاً من ذلك عن شكل النموذج الذي يُركز بشكل أكبر على الثقافة المصرية. ولجعل «حورس» يعمل، قام بتدريبه باستخدام وحدات معالجة الرسومات من «غوغل كولاب» Google Colab ومزودي خدمات سحابية آخرين، إلى جانب مجموعات بيانات مفتوحة المصدر. وقد حقق النموذج، الذي تم إصداره في أوائل أبريل (نيسان) الحالي، أكثر من 800 عملية تنزيل في أسبوعه الأول على منصة «Hugging Face».

انحصار لغوي

ويُعدّ صبري واحداً من بين عدد متزايد من المطورين الذين يسعون لتصحيح خللٍ مزمن في مجال الذكاء الاصطناعي. فالنماذج تتقن الإنجليزية، وإلى حدٍّ أقل، الصينية، لكنها أقل كفاءةً بكثير في معظم اللغات الأخرى. واللغات التي تُصنّف على أنها لغات أقلية، هي في الواقع لغات الأغلبية العالمية. ومع ذلك، وبفضل طريقة تدريب النماذج (على كميات هائلة من البيانات المُستخرجة من الإنترنت)، بالإضافة إلى اقتصاديات صناعة التكنولوجيا، تبقى الإنجليزية هي اللغة المهيمنة.

فجوة اللغات

في عام 2023، نشرت الباحثة علياء بهاتيا، بالتعاون مع زميل لها في مركز الديمقراطية والتكنولوجيا، دراسةً تُشير إلى أن اللغات غير القياسية «ضاعت في الترجمة» بسبب تأثيرات التنعيم والحوافز التجارية التي تُشكّل شركات التكنولوجيا الكبرى. ففي خضمّ التهافت على الاستفادة من الذكاء الاصطناعي، أعطت الشركات الأولوية لدعم اللغة الإنجليزية، ويعود ذلك جزئياً إلى محدودية بيانات التدريب، ولم تبذل جهداً يُذكر لسدّ هذه الفجوة.

لسنوات، عزّزت الاعتبارات الاقتصادية هذه المشكلة. فتدريب نماذج الذكاء الاصطناعي مُكلف، ولا تملك الشركات حافزاً يُذكر لتطوير نماذج تدعم مجموعات لغوية أصغر حجماً دون عائد واضح.

نماذج محلية

وقد بدأ هذا الوضع بالتغيّر أخيراً، أدى صعود نماذج الذكاء الاصطناعي المحلية، بالتزامن مع تشديد شركات الذكاء الاصطناعي الكبرى لحدود الرموز الرقمية، إلى فتح المجال أمام الشركات الصغيرة. يقول صبري: «قبل عامين، لم يكن الذكاء الاصطناعي بمثل هذه الكفاءة، ولم تكن نماذج الذكاء الاصطناعي مفتوحة المصدر. أما الآن، فيمكننا بناء نماذجنا الخاصة من الصفر».

ومع ذلك، لا تزال هناك عقبات. وتشير بهاتيا إلى أن «بعض العوائق لا تزال قائمة فيما يتعلق بالحوسبة، والبنية التحتية، والتمويل»، وهو ما يمثل مجتمعاً «عائقاً كبيراً». ومع ذلك، فإن التقدم واضح.

من اميركا اللاتينية إلى آسيا

وما يتبلور ليس نظاماً بيئياً رسمياً بقدر ما هو شبكة عالمية غير رسمية من النماذج ذات التركيز المحلي: Apertus السويسرية، و Latam-GPT في أميركا اللاتينية، وN-ATLaS النيجيرية، و Sahabat-AI الإندونيسية، وSEA-LION السنغافورية، وGreenMind الفيتنامية، وOpenThaiGPT التايلاندية، وTeuken 7B الأوروبية. يقدم كل منها بديلاً للنماذج السائدة من «أوبن إيه آي» و«أنثروبيك» و«علي بابا».

جهود شعبية

لا تزال بعض الجهود شعبية، مثل جهود صبري. بينما تحظى جهود أخرى بدعم مؤسسي. وعلى سبيل المثال، يُعدّ مشروع «أبيرتوس» ثمرة تعاون بين جامعتين سويسريتين والمركز الوطني السويسري للحوسبة الفائقة، الذي ساهم بأكثر من 10 ملايين ساعة معالجة رسومية، أي ما يعادل عشرات الملايين من الدولارات في الحوسبة التجارية.

إلا أن معظم المشاريع تعمل على نطاق أصغر بكثير من ذلك. ومع ذلك، فإن القدرة على تدريب ونشر نماذج محلية بتكلفة منخفضة نسبياً تُغيّر قواعد اللعبة. فقد سجّلت نسخة مُحسّنة من برنامج «لاما 3.2» التابع لشركة «ميتا»، الذي تم تدريبه على 14,500 زوج من الأمثلة القانونية الهندية، ما يزيد قليلاً على 1000 عملية تنزيل منذ أوائل أبريل (نيسان). وهذا جانب مُتخصص، لكنه ذو أهمية. وكان من الصعب تبرير الاستثمار فيه اقتصادياً حتى وقت قريب.

توسيع السوق

يشير هذا الإقبال المبكر إلى وجود سوق أوسع من السوق السائد. كما أنه يطرح تساؤلاً أمام كبرى شركات الذكاء الاصطناعي. تقول بهاتيا: «ما تقدمه هذه البدائل هو دليل على إمكانية بناء أنظمة تمثل بشكل أفضل أغلبية المستخدمين واللغات في العالم، طالما أن شركات الذكاء الاصطناعي الكبرى ترغب فعلاً في الاستفادة من هذه التجارب والتعلم منها».

* مجلة «فاست كومباني».


«الذكاء المُتذبذب» أهم سمات الذكاء الاصطناعي

«الذكاء المُتذبذب» أهم سمات الذكاء الاصطناعي
TT

«الذكاء المُتذبذب» أهم سمات الذكاء الاصطناعي

«الذكاء المُتذبذب» أهم سمات الذكاء الاصطناعي

لطالما قورن الذكاء الاصطناعي بالذكاء البشري، لكن هذه المقارنة قد لا تكون الأنسب؛ فما يُجيده الذكاء الاصطناعي حالياً يُمكن أن يُساعد في التنبؤ بالوظائف التي قد يحلّ محلّها.

تلميذ رياضيات متفوق

يمكنك أن تقول اليوم ما تريد عن إمكانية وصول الذكاء الاصطناعي يوماً ما إلى ذكاء الإنسان. على سبيل المثال أصبح الذكاء الاصطناعي بالفعل تلميذاً مُتفوقاً في الرياضيات؛ ففي الصيف الماضي، أجاب نظام ذكاء اصطناعي من تطوير «غوغل» و«أوبن إيه آي» إجابة صحيحة على خمسة من أصل ستة أسئلة مُعقدة في أولمبياد الرياضيات الدولي، وهي مُسابقة سنوية لأفضل طلاب المدارس الثانوية في العالم.

قصور وسذاجة

مع ذلك، قد يكون المنطق السليم للذكاء الاصطناعي ما زال قاصراً بعض الشيء؛ فبعد بضعة أشهر، لاحظ أنورادها ويرامان، مهندس برمجيات في سريلانكا، أن أنظمة الذكاء الاصطناعي الرائدة تُعاني في الإجابة عن سؤالٍ بسيطٍ للغاية، قد يبدو مُضحكاً للبعض. فعندما أخبر عدداً من برامج الدردشة الآلية أنه بحاجة إلى أخذ سيارته بهدف تصليحها في ورشة تبعد 50 متراً فقط، وسألها إن كان عليه المشي أم القيادة، نصحته البرامج بالمشي!

«الذكاء المتذبذب»

إنّ الطريقة الغريبة التي يبدو بها الذكاء الاصطناعي عبقرياً في لحظة، وغبياً في أخرى، هي ما يُطلِق عليه الباحثون والمهندسون والاقتصاديون مصطلح «الذكاء المتذبذب» (jagged intelligence) (حرفياً «الذكاء المسنّن» أي غير الانسيابي - المحرِّر) . وهم يستخدمون هذا المصطلح لتفسير سبب تقدّم الذكاء الاصطناعي بسرعة في بعض المجالات، كالرياضيات وبرمجة الحاسوب، بينما لا يزال يُكافح لتحقيق تقدّم في مجالات أخرى.

قد يُساعد هذا المصطلح، الشائع الاستخدام بين مُطوّري الذكاء الاصطناعي ومُحلّلي آثاره، في إعادة صياغة النقاش الدائر حول ما إذا كانت هذه الأنظمة تُصبح بذكاء البشر، أو حتى أذكى منهم.

أفضل... وأقل ذكاء

ويرى الباحثون أن الذكاء الاصطناعي شيء مختلف تماماً؛ فهو أفضل بكثير من البشر في بعض المهام، وأقل ذكاءً بكثير في مهام أخرى. كما يُمكن أن يُساعد فهم نقاط القوة والضعف هذه الاقتصاديين على فهم أفضل لما يعنيه الذكاء الاصطناعي لمستقبل العمل؛ إذ وبينما يوجد سببٌ للقلق لدى المُبرمجين المبتدئين بشأن وظائفهم على سبيل المثال، فليس من الواضح - على الأقل في الوقت الراهن - كيف سيؤثر الذكاء الاصطناعي على أنواع العمل الأخرى.

لكن مُراقبة المجالات التي يبدأ فيها الذكاء الاصطناعي بتحقيق تحسينات سريعة قد تُساعد في التنبؤ بأنواع الوظائف التي ستتأثر بهذه التقنية.

وقال ويرامان: «يختلف أداء هذه الأنظمة، وليس من السهل التنبؤ بموعد عجزها عن أداء مهام يستطيع الإنسان القيام بها».

الدماغ البشري: ترابط المعارف وقدرات حل المشكلات

وقد صاغ مصطلح «الذكاء المتذبذب» أندريه كارباثي، أحد الباحثين المؤسسين لشركة «أوبن ايه آي»، والرئيس السابق لقسم تكنولوجيا القيادة الذاتية في شركة «تسلا»، وأحد أبرز المعلقين على صعود الذكاء الاصطناعي على وسائل التواصل الاجتماعي. وكتب على وسائل التواصل الاجتماعي عام 2024: «بعض الأشياء تعمل بكفاءة عالية (وفقاً للمعايير البشرية)، بينما تفشل بعضها الآخر فشلاً ذريعاً (أيضاً وفقاً للمعايير البشرية)، وليس من السهل دائماً التمييز بينهما».

وكتب أن هذا يختلف عن الدماغ البشري، «حيث تترابط كثير من المعارف وقدرات حل المشكلات ترابطاً وثيقاً وتتحسن بشكل خطي معاً، من الولادة إلى البلوغ».

التأثير على الوظائف

منذ أن بدأت «أوبن أيه آي» في مجال الذكاء الاصطناعي. مع ازدهار قطاع التكنولوجيا في عام 2022، تذبذبت تصريحات المسؤولين التنفيذيين في شركات التكنولوجيا بين التحذير من أن ابتكاراتهم الجديدة قد يكون لها تأثير مدمّر على وظائف ذوي الياقات البيضاء، والتقليل من شأن تأثيرها طويل الأمد على التوظيف.

حتى الآن، وخارج قطاع التكنولوجيا، لا توجد سوى أدلّة متفرقة تشير إلى أن الذكاء الاصطناعي أصبح سبباً في فقدان الوظائف. ولكن بالنظر إلى سرعة تطور هذه التكنولوجيا، يرى العديد من خبراء التكنولوجيا أن مسألة استبدال الذكاء الاصطناعي لأنواع أخرى من العاملين في وظائف ذوي الياقات البيضاء ليست مسألة «هل سيحدث ذلك؟»، بل «متى سيحدث؟».

قبل بضع سنوات فقط، كانت هذه الأنظمة لا تزال في بداياتها، تُظهر مهارات برمجية بدائية للغاية. يقول أليكس إيماس، الخبير الاقتصادي في كلية بوث للأعمال بجامعة شيكاغو: «لقد شهدت هذه الأنظمة تحسينات هائلة. في كل مرة يُطرَح فيها إصدار جديد رئيسي، يُفاجأ الناس بقدراته الهائلة». لكن التكنولوجيا التي تُضيف إلى ما يمكن للعاملين القيام به دون استبدالهم لها سوابق كثيرة، وهذا ما يتوقعه بعض باحثي الذكاء الاصطناعي والاقتصاديين.

أهمية العنصر البشري

منذ ستينات القرن الماضي، كانت الآلة الحاسبة الجيبية قادرة على الجمع والطرح والضرب بسرعة تفوق سرعة الإنسان بكثير. لكن هذا لم يكن يعني أن الآلة الحاسبة يمكن أن تحل محل المحاسب. أما الآن؛ فبإمكان أنظمة مثل «كلود» من أنثروبيك و«كودكس» من «أوبن إيه آي» كتابة برامج حاسوبية بسرعة أكبر بكثير أيضاً. لكنها لا تجيد فهم كيفية اندماج كل جزء من الرموز الكومبيوترية في تطبيق برمجي أكبر؛ فهي تحتاج إلى مساعدة بشرية في ذلك.

يقول الدكتور إيماس: «إذا كانت الوظيفة تتضمن مجموعة من المهام المختلفة - ومعظم الوظائف كذلك - فستتم أتمتة بعض المهام، بينما لن تُؤتمت أخرى. وفي هذه الحالة، قد يتوفر للعامل وقت أطول للقيام بأمور أهم».

في الشهر الماضي، أطلق فرانسوا شوليه، الباحث البارز في مجال الذكاء الاصطناعي، اختباراً رقمياً جديداً يُسمى «ARC-AGI 3»، ويطلب الاختبار حلولاً لمئات الألغاز الشبيهة بالألعاب دون تقديم أي تعليمات لحلها. يستطيع أي شخص عادي غير مُدرَّب حل جميع الألغاز، لكن أنظمة الذكاء الاصطناعي الرائدة تعجز عن إتقان أي منها، وفقاً لاختبارات أجراها شوليه.

يقول خبراء مثل شوليه إنه بمجرد أن يُدرك الناس أن الذكاء الاصطناعي ذكاء غير مُتطوّر، فإنهم يُطوّرون فهماً أفضل لكيفية تطوّر الذكاء الاصطناعي في السنوات المقبلة، وما قد يكون له من تأثير على سوق العمل. ويقول الدكتور إيماس: «سيعتمد هذا على المهام التي يُؤتمتها، وكيف ومتى».

حدود نتاجات الذكاء الاصطناعي

إن نظم الذكاء الاصطناعي، مثل «كلود» و«تشات جي بي تي» تتعلم مهاراتها، من خلال تحديد الأنماط في البيانات الرقمية، بما في ذلك مقالات ويكيبيديا، والأخبار، وبرامج الحاسوب، وغيرها من النصوص المُجمّعة من الإنترنت.. لكن هذا لا يكفي.

لا تُمثّل الإنترنت سوى جزء ضئيل من المعرفة البشرية، فهي تُسجّل ما يفعله الناس في العالم الرقمي، ولكنها تحتوي على معلومات قليلة نسبياً عمّا يحدث في العالم المادي.

لا تخطيط ولا أفكار جديدة

وهذا يعني أن هذه الأنظمة قادرة على كتابة رسائل البريد الإلكتروني، والإجابة عن الأسئلة، والتعليق على أي موضوع تقريباً، وتوليد رموز برمجية. ولكن نظراً لأن أنظمة الذكاء الاصطناعي تُعيد إنتاج الأنماط التي تجدها في البيانات الرقمية، فإنها لا تُجيد التخطيط المُسبق، أو توليد أفكار جديدة، أو التعامل مع مهام لم تُصادفها من قبل.

* لا يمتلك الذكاء الاصطناعي ذكاءً عاماً بل مجموعة واسعة من المهارات المختلفة*

يقول شوليه: «لا يمتلك الذكاء الاصطناعي ذكاءً عاماً، بل يمتلك مجموعة واسعة من المهارات المختلفة».

والآن، تُعلّم شركات مثل «أنثروبيك» و«أوبن ايه آي» هذه الأنظمة مهارات إضافية باستخدام تقنية تُسمى التعلّم المُعزّز. فمن خلال حلّ آلاف المسائل الرياضية، على سبيل المثال، يُمكنها تعلّم أيّ الطرق تُؤدي إلى الإجابة الصحيحة وأيّها لا تُؤدي إليها.

«نعم» في الرياضيات... «لا» في الكتابة الإبداعية

يُجدي هذا الأسلوب نفعاً في مجالاتٍ كالرياضيات وبرمجة الحاسوب، حيث تستطيع شركات الذكاء الاصطناعي تحديد السلوك الجيد والسيئ بوضوح؛ فإجابة المسألة الرياضية إما صحيحة أو خاطئة، وكذلك الأمر بالنسبة لبرنامج الحاسوب، فإما أن يجتاز اختبار الأداء أو يفشل.

لكن التعلم المعزز لا يُجدي نفعاً في مجالاتٍ كالكتابة الإبداعية أو الفلسفة أو حتى بعض العلوم، حيث يصعب التمييز بين الجيد والسيئ.

يقول جوشوا غانز، الخبير الاقتصادي في كلية روتمان للإدارة بجامعة تورنتو: «البرمجة - التي يُبدي الجميع حماساً لها حالياً - لا تُمثل كل ما يفعله الذكاء الاصطناعي. ففي البرمجة، يسهل استخدام حلقة التغذية الراجعة لتحديد ما يُجدي وما لا يُجدي».

تطور التكنولوجيا

أما بالنسبة للمستخدمين؛ فغالباً ما يصعب عليهم تحديد ما يُجيده الذكاء الاصطناعي وما لا يُجيده. وعندما يُدرك الناس تماماً نقاط قوة وضعف الأنظمة، تتغير التكنولوجيا.

قال الدكتور غانز: «إنّ عدم استقرار الذكاء الاصطناعي يعني أن المشكلات قد تنشأ من أي مكان. هناك ثغرات، ولا نعرف دائماً أين تكمن». لكن العامل الحاسم هو أن الذكاء الاصطناعي يتطور بسرعة. فالعديد من نقاط الضعف التي أشار إليها الدكتور كارباثي وآخرون في عامي 2024 وبداية 2025 لم تعد موجودة. وستكتشف الشركات أوجه قصور أخرى وتعمل على إصلاحها أيضاً... لذا فان «ثغرات التكنولوجيا تتقلص»، كما قال الدكتور إيماس.

* خدمة «نيويورك تايمز».


منصة فضائية بأذرع آلية لتزويد الأقمار الاصطناعية بالوقود

منصة «ميدنايت» من شركة «إم دي إيه»
منصة «ميدنايت» من شركة «إم دي إيه»
TT

منصة فضائية بأذرع آلية لتزويد الأقمار الاصطناعية بالوقود

منصة «ميدنايت» من شركة «إم دي إيه»
منصة «ميدنايت» من شركة «إم دي إيه»

يبدو أن الجميع يطمح للسيطرة على الفضاء. ولكن المشكلة تتمثل في أنه وكلما زاد عدد الأقمار الاصطناعية التي تطلقها الجيوش وتعتمد عليها، ازدادت الحاجة إلى نظام رقابي فعَّال لحماية تلك الأقمار، كما كتبت لورين سي. ويليامز(*).

منصة دعم فضائية

وهنا يأتي دور نظام جديد لقمر اصطناعي مزود بذراع آلية قادرة على تزويد الأقمار بالوقود اللازم: منصة«ميدنايت» من شركة «إم دي إيه» MDA Midnight الكندية هذه، التي كُشف عنها النقاب في ندوة الفضاء في كولورادو هذا الأسبوع. وقالت هولي جونسون، نائبة رئيس قسم الروبوتات والعمليات الفضائية في الشركة، لموقع «ديفنس وان»: «يستطيع هذا القمر الاصطناعي المزوَّد بذراع آلية، الاقتراب من السفن الفضائية الأخرى لفحصها، ومراقبة محيطها، واستكشاف الأجسام المقتربة، والدفاع ضد التهديدات المحتملة عند الحاجة».

التزويد بالوقود بسلامة

وأضافت جونسون أن هذه المنصة تستطيع أيضاً تزويد الأقمار الاصطناعية الأخرى بالوقود باستخدام ذراعه مع الحفاظ على مسافة آمنة من القمر الاصطناعي الذي يحتاج إلى التزويد بالوقود، وضمان استمرارية عمله.

وتابعت: «يتصل الذراع بواجهة تزويد الأقمار الاصطناعية بالوقود، بينما ستعوِّض الروبوتات معدلات الانحراف النسبي لهاتين المنصتين، لتأمين تزوبد القمر الاصطناعي بالوقود بسلاسة تامة».

10 آلاف قمر اصطناعي

وأضافت جونسون: «هناك مساعٍ حثيثة للحصول على مزيد من المعلومات حول الأجسام الموجودة في الفضاء - بما في ذلك ما يزيد عن 10 آلاف قمر اصطناعي - وما تقوم به، ومن يملكها، وأي تهديدات محتملة... ولكن الجزء المفقود من الوعي بالمجال الفضائي كان القدرة على اتخاذ أي إجراء حيال ذلك».

التنافس مع الصين

يأتي إطلاق هذا المنتج بعد أن أعرب الجنرال ستيفن وايتينغ قائد القيادة الفضائية الأميركية عن مخاوفه بشأن تجارب الصين الأخيرة في تزويد الأقمار الاصطناعية بالوقود؛ كما شدَّد في الآونة الأخيرة على ضرورة القدرة على نقل الأقمار الاصطناعية.

وقال وايتينغ أمام لجنة القوات المسلحة بمجلس الشيوخ الشهر الماضي: «ما يقلقني هو أنه إذا طوَّروا هذه القدرة، فسيكون لديهم القدرة على المناورة لتحقيق التفوق كما فعلت الولايات المتحدة لعقود - براً وبحراً وجوَّاً - حيث استخدمنا المناورة لصالحنا». وأضاف: «نحن بحاجة إلى تطوير قدراتنا الخاصة في حرب المناورة لضمان قدرتنا على الاستفادة من المزايا التي طوَّرتها القوات المشتركة على مدى عقود في الفضاء، كما فعلنا في مجالات أخرى».

* مجلة «ديفنس وان»، خدمات «ترييون ميديا».