تتأثر صحة الدماغ بعوامل عديدة، ويمكن أن تلعب عاداتك الغذائية دوراً مهماً بشكلٍ مدهش في الحفاظ على صفاء ذهنك، وفقاً لموقع «إيتنغ ويل».
ولفت الموقع إلى أن تفويت الوجبات والاعتماد على الأطعمة فائقة المعالجة وغيرهما من الأنماط الغذائية الشائعة قد تؤثر سلباً على تركيزك وذاكرتك وصفاء ذهنك.
وذكر أن الاحتياجات الغذائية تختلف من شخص لآخر، لكن الأبحاث حددت أنماطاً غذائية معينة تدعم باستمرار الأداء الأمثل للدماغ وبتجنب بعض الأخطاء الغذائية الشائعة وإجراء تغييرات استراتيجية على عاداتك الغذائية، قد تلاحظ تحسناً في التركيز والذاكرة والصفاء الذهني بشكل عام.
واستعرض ما ينصح خبراء التغذية وصحة الدماغ بتجنبه إذا كنت ترغب في الحفاظ على وظائفك الإدراكية في أفضل حالاتها:
تفويت الوجبات وخاصةً وجبة إفطارك
عندما يتعلق الأمر بصحة الدماغ، فإن أول وجبة في اليوم لها أهمية بالغة.
وتشير الأبحاث إلى أن تفويت وجبة الإفطار بشكل متكرر يرتبط بتدهور معرفي أسرع مع مرور الوقت كما أن تناول الطعام في وقت مبكر من اليوم يتوافق مع إيقاع الساعة البيولوجية للجسم، وهي الساعة الداخلية التي تؤثر على دورات النوم والاستيقاظ وتنظيم الطاقة.
وتقول جايمي باشتيل-شيلبرت، اختصاصية التغذية: «يلعب كل من توقيت الوجبات وجودتها دوراً هاماً في دعم استقرار الطاقة الذهنية والتركيز. يساعد اتباع نظام غذائي متوافق مع الساعة البيولوجية على دعم عملية التمثيل الغذائي، وتنظيم مستوى السكر في الدم، ووظائف الدماغ، وعملياً، يعني هذا تناول الطعام في وقت مبكر من اليوم، والالتزام بمواعيد ثابتة للوجبات، وتجنب تناول الطعام في وقت متأخر من الليل».

وبدلاً من تفويت وجبة الإفطار، حاول تناولها في غضون ساعات قليلة من الاستيقاظ، واختر وجبة متوازنة تحتوي على البروتين والألياف والدهون الصحية، مثل الزبادي اليوناني مع التوت والجوز، أو خبز التوست المصنوع من الحبوب الكاملة مع الأفوكادو والبيض.
ويُساعد الحفاظ على مواعيد وجبات الطعام ثابتةً، وتناول العشاء قبل النوم بساعات قليلة، على دعم إيقاعات الجسم الطبيعية.
الاستهلاك المنتظم للأطعمة فائقة المعالجة
إذا كان نظامك الغذائي يتضمن بانتظام الوجبات السريعة والمشروبات السكرية والوجبات الخفيفة المُعلبة، فقد تتأثر صحة دماغك سلباً.
وتُشير الأبحاث إلى أن زيادة استهلاك الأطعمة فائقة المعالجة ترتبط بانخفاض وظائف الدماغ.
وتوضح باشتيل-شيلبرت: «غالباً ما تحتوي هذه الأطعمة على سكريات مُضافة، ودهون مُشبعة زائدة، ونسبة عالية من الصوديوم، ومواد مُضافة قد تُساهم في الالتهابات المُزمنة، والتي ترتبط بدورها بالتدهور المعرفي».
ولا تقتصر المشكلة على مكونات معظم الأطعمة فائقة المعالجة فحسب، بل تشمل أيضاً ما تفتقر إليه. غالباً ما تُجرّد هذه المنتجات من مضادات الأكسدة والمركبات المفيدة الأخرى الموجودة في الأطعمة الغنية بالعناصر الغذائية، والتي تُعزز صحة الدماغ.
ولكنك لستَ بحاجة إلى تغيير نظامك الغذائي بالكامل. يُمكن لبعض التغييرات البسيطة والاستراتيجية أن تُحدث فرقاً ملموساً واستبدل الماء الفوار بالمشروبات الغازية، واستبدل حفنة من المكسرات بكيس رقائق البطاطس المالحة الذي تتناوله بعد الظهر، أو التزم بطهي وجبة إضافية في المنزل أسبوعياً بدلاً من طلب الطعام الجاهز.
إهمال الأطعمة الغنية بالعناصر الغذائية
لا يعتمد الحفاظ على صحة الدماغ على نوع واحد من «الأطعمة الخارقة»، بل على أنماط غذائية شاملة.
تُظهر الأبحاث أن أنماط الأكل الغنية بالخضراوات والفواكه والحبوب الكاملة والبقوليات والمكسرات وزيت الزيتون والأسماك ترتبط بتحسين الوظائف الإدراكية وتقليل خطر الإصابة بالخرف.
وتؤكد أنظمة غذائية، مثل حمية البحر الأبيض المتوسط، على هذا التنوع، وقد خضعت لدراسات مكثفة لتقييم قدرتها على حماية الدماغ
ويقول الدكتور جوناثان هودجسون، المتخصص في طب الأعصاب: «غالباً ما ننصح المرضى الذين يسعون إلى دعم صحة الدماغ وتقليل خطر إصابتهم بالخرف باتباع أنماط غذائية قليلة الملح على طريقة البحر الأبيض المتوسط».

وابدأ بإعطاء الأولوية للأطعمة النباتية على مدار الأسبوع. احرص على تناول الخضراوات الورقية عدة مرات في الأسبوع، وأضف التوت بانتظام، واحرص على إدخال البقوليات والحبوب الكاملة في وجباتك بشكل متكرر.
إن بناء وجباتك حول هذه الأطعمة النباتية الغنية بالألياف يُساعد على اتباع نمط غذائي يرتبط باستمرار بتحسين الصحة الإدراكية على المدى الطويل.
عدم تناول كمية كافية من الأسماك الدهنية
إذا كنت نادراً ما تتناول الأسماك، فقد لا يحصل دماغك على ما يكفيه منها. تُعد الأسماك الدهنية مثل السلمون والسردين والماكريل والسلمون المرقط مصادر غنية بأحماض أوميغا 3 الدهنية، وتحديداً حمض الإيكوسابنتاينويك وحمض الدوكوساهيكسانويك، والتي تلعب أدواراً أساسية في صحة الدماغ.
ويُعد حمض الدوكوساهيكسانويك عنصراً أساسياً في بناء أنسجة الدماغ، بينما يُساعد كل من حمض الإيكوسابنتاينويك وحمض الدوكوساهيكسانويك في دعم وظائف الدماغ الطبيعية والتواصل بين خلايا الدماغ.
وتقول جيل ماكنوت، الحاصلة على ماجستير العلوم واختصاصية التغذية المسجلة: «يُعد حمض الإيكوسابنتاينويك وحمض الدوكوساهيكسانويك أكثر أشكال أحماض أوميغا 3 التي يستطيع الدماغ استخدامها بشكل مباشر». تحتوي بعض الأطعمة النباتية الأخرى مثل الجوز وبذور الشيا وبذور الكتان على أحماض أوميغا 3 الدهنية، لكن الجسم لا يحول الكثير منها إلى الأنواع التي يستخدمها الدماغ بشكل مباشر،
لهذا السبب يُعدّ تناول الأسماك الدهنية بانتظام مفيداً، ولزيادة استهلاكك، استهدف تناول حصتين من الأسماك الدهنية أسبوعياً. جرّب سمك السلمون المشوي مع الخضراوات الورقية على العشاء، أو أضف السردين إلى خبز التوست المصنوع من الحبوب الكاملة مع الليمون والفلفل الأسود المطحون لوجبة غداء سريعة.
عدم شرب كمية كافية من الماء
بما أن دماغك يتكون حوالي 75 في المائة منه من الماء، فليس من المستغرب أن يؤثر حتى الجفاف الطفيف على صفاء ذهنك.
وقد وجدت دراسات طويلة الأمد تناولت صحة الدماغ على مدى عامين أن الأشخاص الذين يعانون من حالات صحية معينة والذين يشربون كميات أقل من الماء يومياً كانوا أكثر عرضة لخطر حدوث تغيرات سلبية في وظائف دماغهم.
ويشير ماكنوت إلى أن «الكثير من الناس لا يدركون مدى تأثير حالة ترطيب أجسامهم على صفاء ذهنهم. يعتمد دماغك على الترطيب الكافي لتوصيل العناصر الغذائية والحفاظ على التواصل الفعال بين الخلايا العصبية. عندما ينخفض مستوى الترطيب، غالباً ما يلاحظ الناس الصداع أو التعب أو صعوبة التركيز».
وللحفاظ على ترطيب الجسم بشكل كافٍ، يُنصح عموماً بأن يكون لون البول أصفر فاتحاً. ابدأ يومك بكوب من الماء، واشرب رشفات صغيرة على مدار اليوم للحفاظ على ترطيب جسمك بشكل منتظم.

