ما قاعدة «اختر 4» البسيطة لتناول 100 غرام بروتين يومياً؟

يرتبط تناول نظام غذائي غني بالبروتين بعدد من الفوائد الصحية (بيكسباي)
يرتبط تناول نظام غذائي غني بالبروتين بعدد من الفوائد الصحية (بيكسباي)
TT

ما قاعدة «اختر 4» البسيطة لتناول 100 غرام بروتين يومياً؟

يرتبط تناول نظام غذائي غني بالبروتين بعدد من الفوائد الصحية (بيكسباي)
يرتبط تناول نظام غذائي غني بالبروتين بعدد من الفوائد الصحية (بيكسباي)

يرتبط تناول نظام غذائي غني بالبروتين بعدد من الفوائد الصحية، مثل تقليل الرغبة في السكريات، وتحسين النوم، ودعم صحة العضلات، وتقوية العظام، حتى تعزيز طول العمر. ومع ذلك، تشير دراسات إلى أن كثيرين لا يحصلون على كمية كافية من البروتين، خصوصاً مع التقدم في العمر.

التوصيات الرسمية تقترح نحو 0.8 غرام من البروتين لكل كيلوغرام من وزن الجسم، وهو الحد الأدنى لتجنب النقص، لكن قد لا يكفي للشعور بالشبع أو الحفاظ على الطاقة.

وبما أن الجسم لا يُخزّن البروتين مثل الدهون أو الكربوهيدرات، فإنه يحتاج إلى إمداد مستمر. نقصُه قد يدفع الجسم إلى تكسير العضلات لتلبية حاجته، وفق تقريرٍ لموقع «وومنز هيلث ماغ».

لهذا السبب، ينصح خبراء التغذية بزيادة كمية البروتين، خاصة للأشخاص النشطين، لكن تطبيق ذلك عملياً قد يكون معقداً، وهنا تأتي قاعدة «اختر 4» كحلٍّ بسيط وفعّال.

تعتمد هذه الطريقة على اختيار 4 وجبات أو مصادر بروتين يومياً، كل منها يوفر نحو 25 غراماً، أحدها في الفطور، والثاني في الغداء، والثالث في العشاء، إضافة إلى وجبة خفيفة، وبهذه الطريقة تصل بسهولة إلى 100 غرام يومياً دون حسابات معقدة.

والبروتين ضروري لكل شيء في الجسم، بدءاً من ترميم العضلات، وصولاً إلى الشعور بالشبع لفترة أطول، لكن معظمنا لا يواجه صعوبة في معرفة ما يجب أن نأكله، بل في تبسيط الأمر بما يكفي للالتزام به.

دليلك السريع لحصة الـ25 غراماً لتحقيق هذا التوازن

حدد الخبراء قائمة استرشادية لما يعادل 25 غراماً من البروتين في الأطعمة الشائعة:

البروتين الحيواني: 85 غراماً من صدور الدجاج المطهوة، أو 100 غرام من اللحم البقري قليل الدسم، أو 100 غرام من السلمون، أو علبة تونة واحدة.

الألبان والبدائل السريعة: 250 غراماً من الزبادي اليوناني، أو 225 غراماً من الجبن القريش، أو 4 بيضات مسلوقة، أو 100 غرام من الفول السوداني.

يوم نموذجي بنمط «اختر 4»

يمكن للمرء تصميم يومه الغذائي بمرونة عالية؛ فمثلاً يبدأ صباحه بالزبادي اليوناني (25 غراماً)، ويتناول صدر دجاج في الغداء (25 غراماً)، ثم كرات الديك الرومي في العشاء (نحو 25 غراماً)، ويتخلل ذلك وجبة خفيفة من البيض المسلوق (24 غراماً). والنتيجة: 100 غرام من البروتين الصافي دون الحاجة للموازين الدقيقة أو الجداول المعقدة.

تكمن قوة هذه الطريقة في أنها تُحرر الفرد من قيود الأنظمة الغذائية الصارمة، وتمنحه القدرة على تقدير وجباته بالعين المجردة وبناء علاقة صحية وممتعة مع الطعام، مما يضمن استمرارية الالتزام بنمط حياة صحي على المدى الطويل.


مقالات ذات صلة

«التهاب الفقار اللاصق»... إشارات مبكرة وتشخيص متأخر

صحتك «التهاب الفقار اللاصق»... إشارات مبكرة وتشخيص متأخر

«التهاب الفقار اللاصق»... إشارات مبكرة وتشخيص متأخر

ليس كل ألمٍ في الظهر مجرد إجهادٍ عابر، ولا كل تيبّسٍ صباحي نتيجة قلة حركة، أو نوم غير مريح؛ فخلف هذه الأعراض البسيطة قد يختبئ مرضٌ مزمن يتسلل ببطء

د. عبد الحفيظ يحيى خوجة (جدة)
صحتك الالتهاب... خطر كامن يرتبط بأمراض القلب

الالتهاب... خطر كامن يرتبط بأمراض القلب

أفاد بيان علمي أصدرته «الكلية الأميركية لأمراض القلب» (American College of Cardiology) عام 2025، بأن الأدلة التي تربط الالتهاب بأمراض القلب

«الشرق الأوسط» (كمبردج - ولاية ماساتشوستس الأميركية)
صحتك  يلعب النظام الغذائي دوراً مهماً في دعم صحة المفاصل حيث يمكن لبعض الأطعمة المساهمة بتقليل الالتهاب وتحسين وظيفة الغضاريف (بيكسباي)

ما أفضل الأطعمة الطبيعية لدعم مرونة المفاصل؟

تُعدّ مرونة المفاصل عنصراً أساسياً للحفاظ على الحركة اليومية والوقاية من الألم والتيبّس خصوصاً مع التقدّم في العمر أو عند ممارسة نشاط بدني مكثّف

«الشرق الأوسط» (بيروت)
صحتك تناول كميات كبيرة من الألياف دفعة واحدة قد يسبب اضطرابات في الجهاز الهضمي (بيكسلز)

أفضل وقت لتناول الألياف لتحسين الهضم

قال موقع «توداي» إن الألياف تعدّ مهمة للصحة، لكن معظم الناس لا يحصلون على الكمية الكافية منها.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك خلطات الآساي الجاهزة المتوفرة في الأسواق تحتوي على إضافات تُستخدم لتحسين القوام (بيكسلز)

6 أخطاء شائعة تجعل طبق الآساي أقل صحية مما تعتقد

يُنظر إلى طبق الآساي على نطاق واسع بوصفه خياراً صحياً ومنعشاً، سواء كوجبة فطور خفيفة أو حلوى مغذية. غير أن هذه الصورة الصحية قد تكون مضلّلة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

«التهاب الفقار اللاصق»... إشارات مبكرة وتشخيص متأخر

شعار اليوم العالمي لالتهاب الفقار اللاصق 2026
شعار اليوم العالمي لالتهاب الفقار اللاصق 2026
TT

«التهاب الفقار اللاصق»... إشارات مبكرة وتشخيص متأخر

شعار اليوم العالمي لالتهاب الفقار اللاصق 2026
شعار اليوم العالمي لالتهاب الفقار اللاصق 2026

ليس كل ألمٍ في الظهر مجرد إجهادٍ عابر، ولا كل تيبّسٍ صباحي نتيجة قلة حركة، أو نوم غير مريح؛ فخلف هذه الأعراض البسيطة قد يختبئ مرضٌ مزمن يتسلل ببطء، ويترك أثره على العمود الفقري عاماً بعد عام، حتى يقيّد الحركة، ويغيّر ملامح الجسد.

وقبيل حلول اليوم العالمي لالتهاب الفقار اللاصق World Ankylosing Spondylitis Day، الذي يُصادف، يوم غدٍ، السبت الأول من شهر مايو (أيار) من كل عام، تتجدد الدعوة للتوقف عند هذا المرض الذي يبدأ بصمت... لكنه قد يغيّر مسار الحياة. وتشير التقديرات العالمية إلى أن نسبة انتشاره تتراوح بين 0.1 و0.5 في المائة، مع اختلافات جغرافية ملحوظة، ما يجعله من الأمراض المزمنة غير النادرة، لكنه في الوقت ذاته من أكثرها عرضة للتأخر في التشخيص.

شعار اليوم العالمي لالتهاب الفقار اللاصق 2026

وفي هذا السياق، يقود الاتحاد الدولي لالتهاب المفاصل الفقارية المحورية Axial Spondyloarthritis International Federation جهوداً توعوية عالمية للحد من فجوة التشخيص التي قد تمتد في المتوسط إلى ما بين 5 و10 سنوات، وهي فترة كفيلة بإحداث تغيرات هيكلية في العمود الفقري قد تصبح غير قابلة للعكس إذا لم يُكتشف المرض في مراحله المبكرة.

التهاب الفقار اللاصق

يُعدّ التهاب الفقار اللاصق (Ankylosing Spondylitis) أحد أمراض الالتهاب المزمن التي تصيب العمود الفقري والمفاصل العجزية الحرقفية (Sacroiliac joints)، وينتمي إلى طيف أوسع يُعرف باسم التهاب المفاصل الفقارية المحورية (Axial Spondyloarthritis - AxSpA)، مسبباً آلاماً مزمنة، وشديدة، وعدم الراحة. وفي الحالات الأكثر تقدماً، يمكن أن يؤدي هذا الالتهاب إلى التصلب (ankylosis)، وهو تكوين عظام جديدة في العمود الفقري، ما يؤدي إلى اندماج أجزاء من العمود الفقري في وضع ثابت، وغير متحرك.

يبدأ المرض عادةً بالتهاب في الأنسجة الرابطة، قبل أن يتطور، في نسبة من المرضى، إلى التحام الفقرات (Spinal fusion)، وهي حالة تؤدي إلى فقدان المرونة الحركية تدريجياً، وقد تُفضي إلى ما يُعرف بـ«العمود الفقري الخيزراني» (Bamboo spine)، وهو وصف شعاعي كلاسيكي موثق في الأدبيات الطبية (Nature Reviews Rheumatology, 2022).

يمكن أن يسبب التهاب الفقار اللاصق أيضاً التهاباً وألماً وتيبساً في مناطق أخرى من الجسم مثل الكتفين، والوركين، والأضلاع، والكعبين، والمفاصل الصغيرة في اليدين والقدمين. في بعض الأحيان يمكن أن تتأثر العينان (تُعرف هذه الحالة باسم التهاب القزحية أو التهاب العنبية)، وفي حالات نادرة يمكن أن تتأثر الرئتان، والقلب.

ومن الحقائق المهمة عن المرض أنه:

-يبدأ في سن مبكرة: بين 17 و45 عاماً في الغالب، ما يجعله مرضاً يؤثر على الفئة الأكثر إنتاجية.

-قد يؤثر على العين: التهاب القزحية (Uveitis) يحدث لدى ما يقارب ثلث المرضى.

-الرجال أكثر عرضة: بنسبة تصل إلى 2:1 مقارنة بالنساء.

-قد يغيّر القوام: نتيجة التحدّب (Kyphosis) في الحالات المتقدمة.

-التدخين عامل مُفاقِم: يرتبط بزيادة شدة المرض، وتراجع الاستجابة للعلاج.

منشأ المرض وأعراضه

• منشأ المرض. ينشأ المرض نتيجة خلل معقد في الجهاز المناعي (Autoimmune/Autoinflammatory process)، حيث تتداخل العوامل الوراثية والبيئية في تحفيز الالتهاب المزمن. ويُعد الجينHLA-B27 أحد أبرز عوامل الاستعداد الوراثي، إذ يوجد لدى 85-90 في المائة من المرضى، رغم أن حامليه لا يصابون جميعاً بالمرض.

ووفقاً لتقرير نشر في مجلة «نيو إنغلاند» الطبية (New England Journal of Medicine, 2021) فإن السيتوكينات الالتهابية، مثل TNF-α و IL-17، تلعب دوراً محورياً في استمرار العملية الالتهابية، وهو ما شكّل الأساس لتطوير العلاجات البيولوجية الحديثة.

ومن الملاحظ أن المرض يبدأ غالباً قبل سن 40، ويصيب الرجال بمعدل يتراوح بين ضعفين إلى ثلاثة أضعاف النساء، ويرتبط بعوامل بيئية، مثل التدخين الذي يزيد من شدة النشاط الالتهابي.

• الأعراض والعلامات السريرية. تبدأ الأعراض بشكل تدريجي وخادع، وغالباً ما يتم الخلط بينها وبين آلام الظهر الميكانيكية. ومن أبرزها:

- ألم مزمن في أسفل الظهر يستمر لأكثر من 3 أشهر.

- تيبّس صباحي يتجاوز 30 دقيقة.

- تحسن الألم مع الحركة، وتفاقمه مع الراحة.

- ألم في المفاصل العجزية الحرقفية.

- محدودية حركة العمود الفقري.

كما تظهر أعراض خارج المفاصل في نحو 25–40 في المائة من المرضى، أبرزها التهاب القزحية (Uveitis)الذي قد يكون أول مؤشر للمرض في بعض الحالات، وفقاً للكلية الأميركية للروماتيزم.

وفي المراحل المتقدمة، قد يؤدي المرض إلى انحناء العمود الفقري (Kyphosis)، وانخفاض سعة الرئة نتيجة تيبّس القفص الصدري.

• مضاعفات إضافية. يتطور المرض خارج حدود العمود الفقري، إذ لا يقتصر تأثير التهاب الفقار اللاصق على العمود الفقري فحسب، بل قد يمتد ليشمل أجهزة متعددة في الجسم، خاصة في الحالات غير المسيطر عليها. ويُعدّ التهاب مواقع ارتباط الأوتار بالعظام (Enthesitis) من السمات المميزة للمرض، حيث يظهر في مناطق مختلفة، مثل الحوض، والعمود الفقري، والكعب، وقد يؤدي إلى ألم موضعي مزمن يؤثر بشكل مباشر على الحركة، والقدرة الوظيفية.

ومع مرور الوقت، قد تؤدي عمليات الالتهاب المتكررة إلى تليّف الأنسجة، وتكوّن عظام جديدة غير طبيعية، ما يفضي في الحالات المتقدمة إلى التحام الفقرات (Ankylosis)، وهي حالة تُفقد العمود الفقري مرونته، وتزيد من خطر الكسور نتيجة صلابته، وضعف بنيته. كما قد ينجم عن ذلك انحناء أمامي في القوام، ويؤثر على التوازن، والحركة اليومية.

ولا تتوقف المضاعفات عند الجهاز الحركي، إذ قد تشمل:

- المفاصل الطرفية: خاصة في مفصلي الورك والكتف، حيث يُصاب نحو ثلث المرضى بدرجات متفاوتة من الالتهاب، وقد يرتبط ذلك بمسار مرضي أكثر شدة.

- القفص الصدري: نتيجة التهاب المفاصل الضلعية، ما يؤدي إلى انخفاض مرونة الصدر، وصعوبة في التمدد التنفسي.

- العظام: حيث يزيد خطر الإصابة بهشاشة العظام (Osteoporosis) بسبب الالتهاب المزمن، وتأثيره على كثافة العظم، وهو ما يضاعف احتمالية الكسور الفقرية.

- الفك: إذ قد يُصاب نحو 15 في المائة من المرضى بالتهاب المفصل الفكي، مما يعيق فتح الفم بشكل طبيعي.

وفي حالات نادرة، قد تظهر مضاعفات عصبية خطيرة، مثل متلازمة ذيل الفرس (Cauda Equina Syndrome)، والتي قد تؤثر على التحكم في البول، أو الأمعاء، إضافة إلى اضطرابات عصبية في الأطراف. كما قد تمتد التأثيرات إلى الرئتين، نتيجة نقص حركة جدار الصدر، أو حدوث تليّف رئوي في بعض الحالات المزمنة.

وفي ضوء ذلك، يتضح أن التهاب الفقار اللاصق ليس مرضاً موضعياً محدود التأثير، بل هو حالة التهابية جهازية تتطلب متابعة مستمرة، وتدخلاً مبكراً، للحد من تطور المضاعفات، والحفاظ على جودة الحياة.

التشخيص والعلاج

• التشخيص. يمثل التشخيص المبكر حجر الأساس في الحد من تطور المرض، إلا أن التحدي يكمن في تشابه الأعراض مع حالات أكثر شيوعاً. ويعتمد التشخيص على:

- التقييم السريري.

- تحليل HLA - B27.

- مؤشرات الالتهاب (CRP، ESR).

- التصوير بالرنين المغناطيسي (MRI) الذي يستطيع كشف الالتهاب في مراحله المبكرة قبل ظهور التغيرات الشعاعية.

وقد ساهمت معايير الجمعية الدولية لتقييم التهاب الفقار (ASAS) في تحسين دقة التشخيص المبكر، وزمنه، خاصة في الحالات غير الشعاعية التي تمثل نسبة معتبرة من المرضى في المراحل المبكرة. وقد أسهمت هذه المعايير في تحسين دقة التشخيص المبكر، خاصة في الحالات غير الشعاعية.

•العلاج. حالياً لا يوجد علاج معروف لالتهاب الفقار اللاصق (AS)، ولكن هناك علاجات وأدوية متاحة لتقليل الأعراض، وإدارة الألم. وتظهر الدراسات الحديثة أن الأدوية البيولوجية الأحدث يمكن أن تبطئ تطور المرض لدى بعض الأشخاص. ويُلاحظ أن الأشخاص المختلفين يستجيبون لأدوية مختلفة بمستويات متفاوتة من الفعالية. وبالتالي قد يستغرق الأمر وقتاً للعثور على المسار العلاجي الأكثر فعالية.

ورغم عدم وجود علاج شافٍ، فإن التقدم العلاجي غيّر بشكل جذري من مسار المرض.

- العلاج الدوائي، ويشمل: مضادات الالتهاب غير الستيرويدية (NSAIDs)، والعلاجات البيولوجية (Biologics)التي أظهرت تحسناً ملحوظاً في النشاط المرضي، ووظيفة الحركة وفق المؤشرات المعتمدة للجمعية الدولية لتقييم التهاب الفقار (ASAS).

- العلاج غير الدوائي، ويشمل: العلاج الطبيعي المنتظم، وتمارين التمدد، والحفاظ على الوضعية الصحيحة، وتشير الإرشادات إلى أن المرضى الذين يلتزمون ببرامج العلاج المتكاملة يتمتعون بنتائج أفضل على المدى الطويل.

أهمية اليوم العالمي للتوعية

تكمن أهمية اليوم العالمي لالتهاب الفقار اللاصق في تسليط الضوء على مشكلة التشخيص المتأخر التي لا تزال تمثل أحد أبرز التحديات العالمية. فكل سنة تأخير في التشخيص تزيد من احتمالية حدوث: تلف دائم في المفاصل، وفقدان الوظيفة الحركية، وتدهور جودة الحياة. كما تسهم هذه المناسبة في رفع الوعي المجتمعي، ودعم المرضى نفسياً، وتعزيز الوصول إلى الرعاية المتخصصة.

في نهاية المطاف، لا يتمثل التحدي في التهاب الفقار اللاصق في شدته فحسب، بل في طبيعته الصامتة. فهو يبدأ بألم بسيط قد يُهمَل، لكنه قد ينتهي بمسار طويل من القيود الجسدية إذا لم يُكتشف في الوقت المناسب.

غير أن الصورة ليست قاتمة بالكامل؛ فالتقدم العلمي في فهم المرض، وتطور العلاجات البيولوجية، أسهما في تحويله من حالة مُقعدة إلى مرض يمكن التعايش معه بفاعلية، خاصة مع التشخيص المبكر... فبين ألم البداية وأمل المعرفة، تبقى الحقيقة الأهم، وهي: أن الوعي ليس مجرد خطوة أولى، بل هو، في كثير من الأحيان، الفارق بين مسارين مختلفين تماماً للحياة.

*استشاري طب المجتمع


الالتهاب... خطر كامن يرتبط بأمراض القلب

الالتهاب... خطر كامن يرتبط بأمراض القلب
TT

الالتهاب... خطر كامن يرتبط بأمراض القلب

الالتهاب... خطر كامن يرتبط بأمراض القلب

أفاد بيان علمي أصدرته «الكلية الأميركية لأمراض القلب» (American College of Cardiology) عام 2025، بأن الأدلة التي تربط الالتهاب بأمراض القلب: «قوية وقابلة للتطبيق سريرياً».

والآن، ما المقصود بالالتهاب تحديداً؟ وكيف يؤثر على القلب، وما الإجراءات التي ينبغي اتخاذها لمواجهة هذا الخطر الذي كثيراً ما يكون صامتاً؟

في هذا الصدد، قال الدكتور بول ريدكر، أستاذ كلية الطب بجامعة هارفارد، والمشارك في إعداد البيان: «على مدار الثلاثين عاماً الماضية، أظهرت البحوث أن الالتهاب لا يقل أهمية عن الكوليسترول، فيما يخص دوره في الإصابة بتصلب الشرايين»، مضيفاً: «حان الوقت لإجراء تدقيق شامل للالتهاب الذي يمكن قياسه بسهولة، من خلال فحص دم غير مكلف متوفر منذ أكثر من 20 عاماً».

الالتهاب: صديق وعدو

يأتي الالتهاب (Inflammation) في صورتين: حاد (قصير الأمد، وغالباً ما يسبب أعراضاً مثل الألم) أو مزمن (طويل الأمد، وغالباً ما يكون صامتاً).

• الالتهاب الحاد: يمثل استجابة مناعية طبيعية للجسم تجاه تهديد صحي، مثل إصابة أو عدوى، ويصاحب بتدفق عدد كبير من خلايا الدم البيضاء والرسائل الكيميائية التي تساعد على التئام الجروح، أو القضاء على مسببات الأمراض.

• الالتهاب المزمن منخفض المستوى: تأتي الشرارة التي تُشعل هذه العملية من مواد ضارة أخرى، مثل ارتفاع نسبة السكر في الدم، أو تراكم الدهون الزائدة. واللافت أن هذه العملية البطيئة والخبيثة أصبحت شائعة بشكل متزايد في بيئتنا الحالية، علاوة على أنها عامل رئيس في كثير من الحالات الصحية، بما في ذلك أمراض القلب والأوعية الدموية.

حتى لو كان لديك تراكم بسيط للكوليسترول داخل شرايين قلبك، فإن جهازك المناعي يتعامل مع هذه اللويحة مثلما يتعامل مع أي جسم غريب آخر. أي أنه يهاجمها. ورغم أن الهجوم المناعي الناتج يُغطي اللويحة بغطاء ليفي، فإن الالتهاب الكامن تحته قد يتسبب في تمزق هذا الغطاء. وبعد ذلك يختلط محتوى اللويحة بالدم، مُشكلاً جلطة قد تسد تدفق الدم. وتتحمل هذه الجلطات المسؤولية عن معظم النوبات القلبية والسكتات الدماغية.

الالتهاب: مشكلة حديثة وجذور قديمة

إذا عدنا بالزمن إلى أسلافنا الأوائل، فسنجد أن الغالبية منهم هلكوا لأحد ثلاثة أسباب: العدوى، والإصابة، والمجاعة. أما القلة التي نجت، فربما امتلكت اختلافات جينية ساعدتها على الحماية من هذه المخاطر.

هنا، شرح الدكتور بول ريدكر، الذي يشغل أيضاً منصب مدير مركز الوقاية من أمراض القلب والأوعية الدموية في مستشفى بريغهام والنساء، التابع لجامعة هارفارد: «جميعنا نحن الأحياء اليوم محظوظون بهذه الاختلافات، وإلا لما كنا هنا».

وقد يساعد جهاز المناعة القوي على صد العدوى، مثل الملاريا والكوليرا والسل. كما أن تحسن تخثر الدم ربما مكَّن النساء من النجاة من مضاعفات الولادة. وبفضل القدرة على الحفاظ على مستويات سكر الدم مرتفعة، تمكن الناس من تحمل المجاعة. وأضاف الدكتور ريدكر: «إنها في الواقع قصة رائعة من علم الأحياء التطوري».

إلا أنه بمجرد بلوغ الإنسان سن البلوغ، تقل أهمية تلك الجينات. في عالمنا المعاصر، في ظل توفر الغذاء بكثرة وتراجع الحاجة إلى التنقل، تحول إرثنا الجيني إلى عبء. اليوم، كل تلك العوامل التي حمتنا في الماضي –مثل وجود خلايا مناعية وفيرة، وعوامل تخثر الدم، ومستويات عالية من سكر الدم- تُسبب الالتهابات. وفي هذا الصدد، شرح الدكتور ريدكر: «هذه العواقب السلبية للبقاء، عبر التطور، أحد الأسباب الرئيسة لانتشار وباء السكري والسمنة وأمراض القلب والأوعية الدموية اليوم».

ما الحلقة المفقودة؟

حسب الدكتور ريدكر، فإن ما يقرب من نصف حالات النوبات القلبية والسكتات الدماغية، تحدث لدى أشخاص لا يعانون من أي من عوامل الخطر الأربعة القابلة للتعديل لأمراض القلب: التدخين، وارتفاع ضغط الدم، وارتفاع الكوليسترول، والسكري.

في الواقع، لطالما كان الالتهاب سبباً محتملاً مشتبهاً به. واليوم، ثمة أدلة واضحة تربط ارتفاع مؤشرات الالتهاب بأمراض القلب، وتُظهر أن علاج الالتهاب في بعض الحالات قد يمنع حدوث نوبات قلبية مستقبلية، وما يرتبط بها من مشكلات، حسبما أضاف. ولذلك، يدعو بيان الكلية الأميركية لأمراض القلب، إلى إجراء فحص شامل باستخدام اختبار عالي الحساسية لبروتين «سي» التفاعلي (CRP) وهو مؤشر على الالتهاب. وتغطي معظم شركات التأمين هذا الفحص الدموي غير المكلف، والذي يطلق عليه اختبار «hsCRP». وتشير نتيجة هذا الاختبار الأقل من واحد ملِّيغرام لكل لتر (ملغم/ لتر) إلى انخفاض خطر الإصابة؛ بينما تشير النتيجة من 1 إلى 3 ملغم/ لتر إلى خطر متوسط. أما النتيجة 3 ملغم/ لتر فأكثر، فتنبئ بارتفاع خطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية، والنوبات القلبية، والسكتات الدماغية.

وعبر الدكتور ريدكر عن اعتقاده بأنه: «ينبغي لنا فحص الأشخاص للكشف عن بروتين (سي) التفاعلي، إلى جانب الكوليسترول، في الثلاثينيات والأربعينيات من العمر، حتى نتمكن من التدخل مبكراً». وأضاف أن فحص بروتين «سي» التفاعلي يحمل أهمية خاصة للنساء، بالنظر إلى أن أمراض القلب والأوعية الدموية لديهن لا تزال غير مشخصة وغير معالجة بشكل كافٍ. كما ينبغي للأشخاص المصابين بأمراض المناعة الذاتية مراقبة مستوى بروتين «سي» التفاعلي، نظراً لأن أجهزتهم المناعية تكون في حالة نشاط مفرط.

والخبر السار هنا أن إدخال تغييرات في نمط الحياة يمكن أن يساعد، وكذلك أدوية الستاتين التي تخفض مستويات الكوليسترول. بوجه عام، ينبغي لأي شخص لديه مستوى مرتفع باستمرار من بروتين «سي» التفاعلي عالي الحساسية، استشارة طبيبه بشأن تناول الستاتينات (أو زيادة الجرعة إذا كان يتناولها بالفعل)، بغض النظر عن مستوى الكوليسترول الضار (LDL)، حسبما أفاد به البيان.

والآن، ماذا لو كنت تعاني من أمراض القلب، وتتناول بالفعل جرعة عالية من أدوية الستاتين؟

إذا كان مستوى بروتين «سي» التفاعلي عالي الحساسية لديك، أعلى من 2 ملغم/ لتر، فعليك استشارة طبيبك لمعرفة ما إذا كنت مرشحاً مناسباً لتناول جرعة منخفضة من دواء الكولشيسين (colchicine) (0.5 ملغم يومياً)، وهو أول علاج مضاد للالتهابات، معتمد من إدارة الغذاء والدواء الأميركية، وثبتت فعاليته في تقليل خطر الإصابة بأمراض القلب، عند إضافته إلى علاج الستاتينات.

السبيل لتقليل الالتهاب في الجسم

يمكن أن تساعد العادات ذاتها التي تقلل من خطر الإصابة بأمراض القلب، وغيرها من الأمراض المزمنة، في تقليل الالتهاب:

- اتباع نظام غذاء البحر المتوسط، أو نظام «داش» الغذائي، الذي يركز على الأطعمة التي تحارب الالتهاب، بما في ذلك الفواكه والخضراوات والحبوب الكاملة والبقوليات (الفاصوليا والبازلاء) والمكسرات، وزيت الزيتون.

- تناول حصتين إلى ثلاث حصص من السمك أسبوعياً، بما في ذلك أنواع مثل السلمون والماكريل والرنجة والأنشوجة، الغنية بأحماض «أوميغا 3» الدهنية.

- تجنب الأطعمة التي تسبب الالتهابات، مثل: المشروبات الغازية، والمشروبات المحلاة الأخرى، واللحوم الحمراء والمعالجة، والكربوهيدرات المكررة؛ خصوصاً الخبز الأبيض والوجبات الخفيفة، والحلوى المصنوعة من الدقيق الأبيض.

- ممارسة التمارين الرياضية لمدة 150 دقيقة على الأقل أسبوعياً، سواء كانت متوسطة الشدة أو شديدة، أو مزيجاً منهما.

- الامتناع عن التدخين.

* رسالة هارفارد للقلب

ـ خدمات «تريبيون ميديا»


ما أفضل الأطعمة الطبيعية لدعم مرونة المفاصل؟

 يلعب النظام الغذائي دوراً مهماً في دعم صحة المفاصل حيث يمكن لبعض الأطعمة المساهمة بتقليل الالتهاب وتحسين وظيفة الغضاريف (بيكسباي)
يلعب النظام الغذائي دوراً مهماً في دعم صحة المفاصل حيث يمكن لبعض الأطعمة المساهمة بتقليل الالتهاب وتحسين وظيفة الغضاريف (بيكسباي)
TT

ما أفضل الأطعمة الطبيعية لدعم مرونة المفاصل؟

 يلعب النظام الغذائي دوراً مهماً في دعم صحة المفاصل حيث يمكن لبعض الأطعمة المساهمة بتقليل الالتهاب وتحسين وظيفة الغضاريف (بيكسباي)
يلعب النظام الغذائي دوراً مهماً في دعم صحة المفاصل حيث يمكن لبعض الأطعمة المساهمة بتقليل الالتهاب وتحسين وظيفة الغضاريف (بيكسباي)

تُعدّ مرونة المفاصل عنصراً أساسياً للحفاظ على الحركة اليومية والوقاية من الألم والتيبّس، خصوصاً مع التقدّم في العمر أو عند ممارسة نشاط بدني مكثّف. وتشير الدراسات الحديثة إلى أنّ النظام الغذائي يلعب دوراً مهماً في دعم صحة المفاصل، حيث يمكن لأطعمة أن تسهم في تقليل الالتهاب، وتحسين وظيفة الغضاريف.

أهمية الغذاء في تقليل الالتهاب

يُعد الالتهاب أحد أبرز الأسباب المرتبطة بآلام المفاصل وتراجع مرونتها. وعلى الرغم من أنّه جزء طبيعي من استجابة الجسم الدفاعية، فإنّ استمراره بشكل مزمن يؤثر سلباً على الأنسجة السليمة. من هنا، يبرز دور الغذاء بوصفه وسيلة طبيعية للحدّ من الالتهاب، إذ إنّ اتباع نظام غذائي متوازن قد يخفّف الأعراض بطريقة مشابهة لبعض الأدوية، ولكن دون آثارها الجانبية، وفق تقرير لموقع «كليفلاند كلينيك».

الأسماك الدهنية مثل السلمون والماكريل في مقدّمة الأطعمة المفيدة للمفاصل نظراً لاحتوائها على أحماض أوميغا 3 التي تتمتع بخصائص مضادة للالتهاب (بيكسباي)

أطعمة غنية بأوميغا 3

تأتي الأسماك الدهنية مثل السلمون والماكريل في مقدّمة الأطعمة المفيدة للمفاصل، نظراً لاحتوائها على أحماض أوميغا 3 التي تتمتع بخصائص مضادة للالتهاب. كما تُعدّ المكسرات والبذور، مثل الجوز وبذور الكتان، مصادر نباتية مهمة لهذه الأحماض، ما يجعلها خياراً مناسباً لتعزيز صحة المفاصل بشكل يومي.

الخضراوات والفواكه المضادة للأكسدة

تلعب الخضراوات الورقية والخضراوات الصليبية مثل البروكلي والملفوف دوراً بارزاً في دعم المفاصل، إذ تحتوي على مركّبات نباتية تساعد في تقليل الالتهاب. كذلك، تُسهم الفواكه الغنية بمضادات الأكسدة في حماية الخلايا من التلف، مما ينعكس إيجاباً على مرونة المفاصل ويحدّ من تدهورها.

الكالسيوم وفيتامين (د) عنصران أساسيان لصحة العظام وهما متوافران في أطعمة صحية مثل الحليب (بيكسباي)

دور منتجات الألبان والبيض

يُعدّ الكالسيوم وفيتامين (د) عنصرين أساسيين لصحة العظام، وهما متوافران في البيض ومنتجات الألبان مثل اللبن. ويساعد الحفاظ على قوة العظام في تقليل الضغط على المفاصل وتحسين أدائها، ما يسهم بشكل غير مباشر في تعزيز مرونتها.

أطعمة داعمة للغضاريف

تُعد الأطعمة الغنية بالكولاجين، مثل مرق العظام، من الخيارات المفيدة لدعم الغضاريف التي تغلّف المفاصل. ويساعد الكولاجين في تحسين بنية هذه الأنسجة والحفاظ على قدرتها على امتصاص الصدمات، ما يعزّز الحركة ويقلّل من الاحتكاك بين العظام.

في المحصلة، يُظهر الاعتماد على نظام غذائي غني بالأسماك، والخضراوات، والفواكه، ومنتجات الألبان، والأطعمة المحتوية على الكولاجين، فاعلية ملحوظة في دعم مرونة المفاصل. ورغم أنّ الغذاء لا يُغني عن العلاج الطبي في الحالات المتقدمة، فإنّه يبقى عنصراً أساسياً في الوقاية وتحسين جودة الحياة.