هل نحن أصحاء حقاً؟... ما لا تكشفه التحاليل عن صحتنا

العافية أولاً... والعلم هو الطريق لتأمين الوقاية وجودة الحياة

هل نحن أصحاء حقاً؟... ما لا تكشفه التحاليل عن صحتنا
TT

هل نحن أصحاء حقاً؟... ما لا تكشفه التحاليل عن صحتنا

هل نحن أصحاء حقاً؟... ما لا تكشفه التحاليل عن صحتنا

في أعقاب اليوم العالمي للصحة، الذي يسلّط الضوء سنوياً على أهمية التشخيص المبكر، وتحسين جودة الحياة، تتجدد الدعوة العالمية للنظر إلى الصحة بوصفها مسؤولية مشتركة تتجاوز حدود العيادات، والمستشفيات.

وقد حمل شعار هذا العام 2026 الذي رفعته منظمة الصحة العالمية:

«معاً من أجل الصحة... نقف مع العلم (Together for health. Stand with science)» رسالة واضحة تؤكد أهمية التعاون العلمي، والاعتماد على الحلول القائمة على الأدلة في حماية صحة الأفراد، والمجتمعات على حد سواء.

"معًا من أجل الصحة... نقف مع العلم" شعار اليوم العالمي للصحة

مفهوم الصحة

وفي خضم هذا الطرح، يبرز سؤال جوهري يفرض نفسه: هل نحن أصحاء حقاً؟ وهل يكفي أن تكون نتائج التحاليل ضمن الحدود الطبيعية لنطمئن إلى سلامة أجسامنا؟ أم أن هناك أبعاداً أخرى للصحة لا تظهر في التقارير الطبية، لكنها تؤثر بعمق في جودة حياتنا، واستقرارنا النفسي، والجسدي؟

وعليه، لم يعد الحديث عن الصحة مقتصراً على علاج المرض بعد وقوعه، بل أصبح يتمحور حول فهم أوسع، وأعمق، يأخذ في الاعتبار نمط الحياة، والصحة النفسية، والتوازن اليومي في مواجهة تحديات صحية متسارعة يفرضها العصر الحديث.

إن «الصحة لم تعد تعني غياب المرض: إذ تعرف منظمة الصحة العالمية الصحة بأنها «حالة من اكتمال السلامة بدنياً، ونفسياً، واجتماعياً، وليس مجرد الخلو من المرض، أو العجز»، وهو تعريف يعكس تحولاً عميقاً في الفهم الطبي الحديث.

فلم تعد الصحة الجسدية وحدها المعيار، ولم تعد الصحة النفسية ترفاً يمكن تأجيله، كما لم يعد الاستقرار الاجتماعي عنصراً هامشياً في معادلة العافية. وتشير الأدلة العلمية إلى أن الصحة النفسية ترتبط ارتباطاً وثيقاً بالأمراض المزمنة، حيث تؤثر في المناعة، وسلوكيات الالتزام بالعلاج، وحتى في نتائج التعافي.

كما أن العزلة الاجتماعية، وفق عدد من الدراسات الحديثة، تُعد الآن عامل خطر صحياً قد يوازي في تأثيره بعض العوامل التقليدية، مثل التدخين، وهو ما يعكس اتساع مفهوم الصحة ليشمل أبعاداً لم تكن تُؤخذ بعين الاعتبار في السابق.

"معًا من أجل الصحة... نقف مع العلم" شعار اليوم العالمي للصحة

التحديات الصحية الحديثة

في ظل هذا المفهوم المتسع، يواجه الإنسان المعاصر مجموعة من التحديات الصحية المعقدة التي ترتبط غالباً بنمط الحياة أكثر من ارتباطها بمرض محدد.

• الأمراض المزمنة. لم تعد الأمراض المزمنة مجرد تحدٍ صحي فردي، بل أصبحت القضية الصحية الأولى عالمياً، حيث تشير تقديرات منظمة الصحة العالمية إلى أنها مسؤولة عن نحو 70 في المائة من الوفيات سنوياً حول العالم.

ولم تعد أمراض مثل السكري وأمراض القلب مقتصرة على كبار السن، بل أصبحت تُشخّص في أعمار أصغر، نتيجة قلة النشاط البدني، وسوء التغذية، والتغيرات السلوكية المرتبطة بالحياة الحديثة.

كما أن هذه الأمراض ترتبط بعوامل يمكن التحكم بها، مثل نمط الحياة، والعادات اليومية، إلا أن طبيعتها الصامتة، وتطورها التدريجي يجعلان اكتشافها متأخراً في كثير من الحالات.

ولا تكمن خطورتها في شدتها فقط، بل في كونها أمراضاً طويلة الأمد، وتفرض عبئاً مستمراً على جودة حياة المريض، وتستهلك جزءاً كبيراً من موارد الأنظمة الصحية، مما يجعل الوقاية منها خياراً استراتيجياً لا غنى عنه.

• السمنة: وباء صامت. في عالم اليوم، لم تعد السمنة مشكلة فردية، أو جمالية، بل تحولت إلى وباء عالمي؛ إذ تشير التقديرات الحديثة إلى أن أكثر من مليار شخص حول العالم يعانون من السمنة بدرجات متفاوتة.

ولم تعد السمنة مجرد زيادة في الوزن، بل هي حالة مرضية معقدة ترتبط باضطرابات أيضية متعددة، مثل مقاومة الإنسولين، وارتفاع ضغط الدم، واضطراب الدهون، ما يجعلها أحد أبرز عوامل الخطر للأمراض المزمنة، بما في ذلك أمراض القلب، وبعض أنواع السرطان.

وتكمن خطورتها في أنها تتطور بصمت، ودون أعراض واضحة في مراحلها المبكرة، ما يؤدي إلى التقليل من شأنها، أو تأجيل التعامل معها. كما أن الدهون الحشوية، خاصة في منطقة البطن، ترتبط بنشاط التهابي مزمن داخل الجسم، وهو ما يفسر علاقتها الوثيقة بعدد كبير من الأمراض.

ومن هنا، أصبحت السمنة مؤشراً صحياً بالغ الأهمية، ويتطلب تدخلاً مبكراً، وتغييراً مستداماً في نمط الحياة.

• الصحة النفسية.رغم التقدم الطبي، لا تزال الصحة النفسية تمثل أحد أكثر جوانب الصحة إهمالاً، حيث تشير التقديرات إلى أن واحداً من كل أربعة أشخاص قد يعاني من اضطراب نفسي في مرحلة ما من حياته.

وفي عصر تتسارع فيه الإيقاعات اليومية، وتزداد فيه الضغوط الرقمية والاجتماعية، برزت اضطرابات القلق والاكتئاب والإجهاد المزمن كأحد أبرز التحديات الصحية، خاصة بين فئة الشباب. وتكمن صعوبة هذا التحدي في كونه غير مرئي في كثير من الأحيان، حيث قد يعاني الفرد بصمت دون تشخيص، أو دعم كافٍ، كما أن الوصمة الاجتماعية لا تزال تعيق طلب المساعدة في بعض المجتمعات.

ولا تقتصر آثار الصحة النفسية على الحالة المزاجية، بل تمتد لتؤثر في الصحة الجسدية، من خلال تأثيرها على المناعة، والنوم، والسلوكيات الصحية، مما يجعلها عنصراً أساسياً في الصحة الشاملة.

• نمط الحياة. إذا كان هناك عامل واحد يختصر معادلة الصحة في العصر الحديث، فهو نمط الحياة، وهو العامل الحاسم؛ إذ تشير الدراسات إلى أن نسبة كبيرة من الأمراض المزمنة ترتبط بشكل مباشر بعادات يومية قابلة للتغيير.

إن قلة النوم، والجلوس لفترات طويلة، والاستهلاك المفرط للأطعمة غير الصحية، جميعها تسهم في خلق بيئة داخلية غير متوازنة، حتى في غياب أعراض مرضية واضحة.

وتُظهر الأبحاث أن الجلوس لفترات طويلة، حتى مع ممارسة بعض النشاط البدني، يرتبط بزيادة مخاطر الإصابة بأمراض القلب، والسكري، بينما يؤدي اضطراب النوم إلى خلل في التوازن الهرموني، وزيادة الشهية، واضطراب التمثيل الغذائي.

وفي المقابل، يمكن لتغييرات بسيطة -مثل المشي اليومي، وتحسين جودة النوم، وتنظيم الوجبات- أن تُحدث أثراً كبيراً في الوقاية من الأمراض، مما يجعل إدارة نمط الحياة عنصراً حاسماً في الحفاظ على الصحة على المدى الطويل.

التحول العالمي في مفهوم الصحة

• الأنظمة الصحية وتحدي الاستدامة. رغم التقدم الطبي الهائل، لا تزال العديد من الأنظمة الصحية تواجه صعوبة في تحقيق نتائج مستدامة، ويعود ذلك إلى تركيزها التقليدي على علاج المرض بعد حدوثه، بدلاً من الوقاية منه قبل ظهوره.

إن المؤسسات الصحية، مهما بلغت كفاءتها، لا يمكنها وحدها تعويض غياب الوعي الصحي، أو نمط الحياة غير المتوازن. كما أن ضعف الوعي الصحي لدى الأفراد، وعدم ترجمة المعرفة إلى سلوك يومي، يشكلان عائقاً أمام تحقيق الأثر المرجو من الخدمات الصحية.

وتشير الأدلة إلى أن نسبة كبيرة من الأمراض المزمنة يمكن الوقاية منها عبر تعديلات بسيطة في نمط الحياة، وهو ما يؤكد أن الصحة لا تُبنى داخل المستشفيات فقط، بل تبدأ من اختياراتنا اليومية.

• التحول في مفهوم الصحة. استجابة لهذه التحديات، يشهد العالم تحولاً متسارعاً في فلسفة الرعاية الصحية، ويتماشى مع شعار هذا العام الذي يؤكد الوقوف مع العلم، والحلول المبنية على الأدلة، فمن نموذج «العلاج» إلى نموذج «الوقاية»، من خلال:

-الوقاية أولاً (قبل العلاج): أصبحت استراتيجيات الوقاية، مثل الفحص المبكر، والتطعيم، والتثقيف الصحي، حجر الأساس في السياسات الصحية الحديثة.

-الصحة الرقمية: التقنيات الصحية الحديثة، مثل التطبيقات الذكية والأجهزة القابلة للارتداء، أصبحت أدوات تتيح للأفراد متابعة مؤشراتهم الصحية بشكل مستمر، مما يعزز من قدرتهم على اتخاذ قرارات صحية مبنية على بيانات دقيقة.

-الطب الشخصي: مع التقدم في علوم الجينات، بات بالإمكان تصميم تدخلات صحية، وخطط علاجية ووقائية موجهة تتناسب مع الخصائص الفردية لكل شخص، وهو ما يمثل نقلة نوعية في كفاءة الرعاية الصحية.

هذا التحول لا يقتصر على الأنظمة الصحية فقط، بل يتطلب أيضاً تغييراً في سلوك الأفراد، وانتقالهم من دور «المتلقي» للرعاية الصحية إلى دور «الشريك» الفاعل في إدارتها، والحفاظ على الصحة.

-دور الفرد. في نهاية المطاف، يبقى الفرد هو المحور الأساسي في معادلةالصحة، ليس بوصفه متلقياً للخدمة الصحية فحسب، بل أصبح شريكاً فاعلاً في بنائها، والحفاظ عليها. وتبقى الصحة مسؤولية شخصية قبل أن تكون نظاماً مؤسسياً، فهي، في جوهرها، انعكاس مباشر للخيارات اليومية التي يتخذها الإنسان.ويأتي الاهتمام بالصحة النفسية في مقدمة هذه الأولويات، إذ لم تعد خياراً ثانوياً، بل صارت ضرورة للحفاظ على التوازن العام.

ويشمل ذلك القدرة على إدارة التوتر، والضغوط، والحفاظ على جودة النوم، وبناء علاقات إنسانية داعمة، إضافة إلى اللجوء للدعم المتخصص عند الحاجة دون تردد.

وفي هذا السياق، تبرز مجموعة من الخطوات البسيطة التي تحمل أثراً عميقاً على المدى الطويل، من أبرزها: ممارسة النشاط البدني بانتظام، واتباع نظام غذائي متوازن، وتقليل التعرض المفرط للشاشات، وتنظيم أوقات النوم.

ورغم بساطة هذه الإجراءات، فإنها تمثل الركيزة الأساسية للوقاية من عدد كبير من الأمراض، وتعكس حقيقة أن الصحة لا تُبنى بقرارات مفاجئة، بل بعادات يومية متراكمة.

السعودية كنموذج

في إطار رؤية المملكة 2030، يشهد القطاع الصحي في المملكة العربية السعودية تحولاً استراتيجياً يركز على الوقاية، وتحسين جودة الحياة بما يتماشى مع التوجهات العالمية الحديثة.

وقد انعكس ذلك في:

-التوسع في برامج الفحص المبكر.

-إطلاق حملات توعوية صحية واسعة.

-تعزيز التحول الرقمي في الخدمات الصحية.

-دمج مفاهيم نمط الحياة الصحي ضمن السياسات العامة.

ويعكس هذا التوجه إدراكاً متزايداً بأن الاستثمار في الوقاية يمثل الخيار الأكثر كفاءة واستدامة لتحسين صحة المجتمع.

وفي عالم تتسارع فيه المتغيرات، لم تعد الصحة خياراً مؤجلاً، أو استجابة لحالة طارئة، بل أصبحت عملية مستمرة تتطلب وعياً يومياً، وتوازناً دقيقاً بين متطلبات الحياة الحديثة واحتياجات الجسد والنفس.

وبينما يذكّرنا اليوم العالمي للصحة بأهمية الوقوف مع العلم، فإن المسؤولية لا تقع على الأنظمة الصحية وحدها، بل تمتد إلى كل فرد في المجتمع.

الصحة ليست قراراً مؤقتاً... بل أسلوب حياة يُبنى كل يوم.

* استشاري طب المجتمع


مقالات ذات صلة

عادة غذائية بسيطة قد تحسن طاقتك طوال اليوم

صحتك تناول إفطار متوازن يجمع بين البروتين والألياف يحسن مستويات الطاقة (رويترز)

عادة غذائية بسيطة قد تحسن طاقتك طوال اليوم

تشير تقارير صحية إلى أن الحفاظ على الطاقة يبدأ من أول وجبة في اليوم، من خلال عادة غذائية بسيطة تعتمد على تناول إفطار متوازن يجمع بين البروتين والألياف.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الخليج فهد الجلاجل خلال اطمئنانه على صحة أحد الحجاج ضمن جولاته لمتابعة أعمال المستشفيات والمراكز الصحية في المشاعر المقدسة (الصحة السعودية)

إشادة أممية بنجاح السعودية في حماية الصحة العالمية خلال موسم الحج

أشادت منظمات دولية وعالمية، بالجاهزية الصحية المتقدمة التي وفرتها السعودية لضيوف الرحمن خلال أدائهم مناسك الحج ونجاحها الاستثنائي بإدارة أكبر التجمعات البشرية.

«الشرق الأوسط» (مكة المكرمة)
صحتك يؤثر الحرمان من النوم سريعاً في وظائف الدماغ ما يسبب صعوبة في التركيز (أرشيفية - رويترز)

كيف تؤثر قلة النوم على التركيز والأداء الذهني؟

تعرف على الآثار قصيرة وطويلة المدى لقلة النوم على الجسم، وأبرز النصائح لعلاجها؟

«الشرق الأوسط» (لندن)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)

ترمب بعد خضوعه لاختبار معرفي: النتيجة تعكس «ذكاءً خارقاً»

تحدث الرئيس الأميركي دونالد ترمب عن نتائج اختباراته المعرفية التي أجراها مؤخراً، قائلاً إنها «ممتازة للغاية» وتعكس «ذكاءً خارقاً».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك الأسماك الدهنية تعرف بخصائصها المضادة للالتهاب (بكساباي)

أفضل الأطعمة الطبيعية لتقليل الالتهابات في الجسم

مع تزايد الاهتمام العالمي بالتغذية الوقائية، تؤكد الأبحاث والدراسات العلمية أن بعض الأطعمة الطبيعية تمتلك خصائص مضادة للالتهابات.

«الشرق الأوسط» (لندن)

الإفراط باستخدام الهواتف الذكية يدفع المراهقين إلى التدخين وتعاطي المواد المخدرة

الإفراط باستخدام الهواتف الذكية يدفع المراهقين إلى التدخين وتعاطي المواد المخدرة
TT

الإفراط باستخدام الهواتف الذكية يدفع المراهقين إلى التدخين وتعاطي المواد المخدرة

الإفراط باستخدام الهواتف الذكية يدفع المراهقين إلى التدخين وتعاطي المواد المخدرة

ربطت دراسة حديثة، قام بها باحثون من جامعة تشونغ انغ Chung-Ang University، وجامعة سيول University of Seoul بكوريا الجنوبية، بين إفراط المراهقين في استخدام الهواتف الذكية، وبين ارتفاع احتمالية تعاطيهم الكحول والتدخين على مدار العمر.

وأعرب العلماء عن قلقهم من المخاطر الصحية والنفسية، المرتبطة بزيادة استخدام وسائل الترفيه الرقمية لدى المراهقين؛ بسبب رغبة المخ في الحصول على إحساس المكافآت؛ ما يؤدي إلى زيادة الاستخدام القهري بشكل يرفع أيضاً من زيادة تعاطي المواد المخدرة خلال فترة المراهقة.

7.2 مليار هاتف ذكي في العالم

أوضحت الدراسة، التي نُشرت في الثلث الأخير من شهر مايو (أيار) من العام الحالي، في مجلة Scientific Reports، أن التطور التكنولوجي السريع، أدى إلى زيادة ملحوظة في استخدام الهواتف الذكية على مستوى العالم، وعلى سبيل المثال في الفترة بين عامي 2016 و2021، ارتفعت نسبة امتلاك الهواتف الذكية عالمياً إلى 74 في المائة تقريباً، حيث تجاوز عدد الأجهزة 7.2 مليار جهاز، وهو ما يعادل 90 في المائة من عدد سكان العالم.

مخ المراهقين

من المعروف، أن فترة المراهقة تتميز بنضج قشرة المخ، وزيادة حساسية نظام المكافأة؛ ما يؤدي إلى زيادة الاندفاعية والسعي وراء الإعجاب، وفي بعض الأحيان يرتبط الإفراط في استخدام الهواتف الذكية، مع زيادة خطورة تعاطي المواد المخدرة، خاصة الكحول والتبغ، من خلال آليات عصبية معينة، ويرتبط أيضاً بتغيرات سلوكية، مثل قلة النوم والعصبية الزائدة.

استطلاع وبيانات

قام الباحثون بتحليل بيانات، أُخذت من مسح إلكتروني للسلوكيات الخطرة بين المراهقين الكوريين لعامي 2020 و2023، وشملت البيانات تفصيلات عن تعاطي المواد المخدرة بكل أنواعها، بما في ذلك عمر بدء التعاطي، ومدى تكراره، ومستوى حدته، وهل هناك زيادة للجرعة مع استمرار التعاطي؟

شارك في هذه الدراسة ما يزيد قليلاً على مائة ألف من طلاب المدارس الإعدادية والثانوية، وكانت نسبة الذكور والإناث متساوية تقريباً، وتراوحت أعمارهم بين 16 و18 عاماً.

درجات إدمان الهواتف الذكية

وتم تقسيم المراهقين، من حيث درجة الإدمان في استخدامِ الهواتف الذكية، إلى ثلاثة فئات الأولى مستخدمين عاديين، والثانية معرضين للخطر، والثالثة لديهم خطورة كبيرة، وأيضاً تم سؤالهم بالفصيل عن تعاطي الكحول والتدخين.

* تعاطي الكحول. كشفت البيانات، عن وجود نسبة من الطلاب بلغت 34 في المائة، يتناولون الكحول، وكان معظمهم من الذكور، وينتمون إلى أسر ذات دخل منخفض، ومعظمهم يشعرون بأن صحتهم سيئة للغاية، ويعانون من التوتر، ويواجهون صعوبات في النوم، وتراجع الأداء الدراسي.

كان تعاطي الكحول، أكثر شيوعاً بين مستخدمي الهواتف الذكية الذين لديهم خطورة كبيرة بنسبة 54 في المائة، مقارنة بـ31 في المائة فقط من المستخدمين العاديين،

* بالنسبة للتدخين، أفاد 20 في المائة من الذين لديهم خطورة كبيرة، بأنهم قاموا بالتدخين، مقابل 8 في المائة فقط من المستخدمين العاديين؛ ما يؤكد أن استخدام الهواتف الذكية كان عامل خطورة كبيراً لتجربة المواد المخدرة.

وسيلة للتعويض النفسي

أظهر المراهقون، مستويات عالية من الاعتماد على الهواتف الذكية، وعلى سبيل المثال، في عام 2022 أظهر 40 في المائة من المراهقين الكوريين، أعلى مستوى من الاعتماد على الهواتف الذكية بين جميع الفئات العمرية، مسجلين بذلك زيادة ملحوظة عن متوسط ​​العامين السابقين البالغ 24 في المائة فقط.

أوضح الباحثون، أن التغيرات النفسية والعصبية، التي تحدث في فترة المراهقة، تجعل المراهقين أكثر عرضة للسلوكيات الإدمانية من البالغين، خاصة مع تحول الهاتف الذكي من مجرد وسيلة اتصال، إلى طريقة للتعويض النفسي والاجتماعي والعاطفي؛ ما قد يزيد من اعتمادهم عليه.


4 أطعمة لتهدئة أعراض الحساسية الموسمية

الحساسية الموسمية تسبب أعراضاً مزعجة تشمل العطس واحتقان الأنف (جامعة يوتا)
الحساسية الموسمية تسبب أعراضاً مزعجة تشمل العطس واحتقان الأنف (جامعة يوتا)
TT

4 أطعمة لتهدئة أعراض الحساسية الموسمية

الحساسية الموسمية تسبب أعراضاً مزعجة تشمل العطس واحتقان الأنف (جامعة يوتا)
الحساسية الموسمية تسبب أعراضاً مزعجة تشمل العطس واحتقان الأنف (جامعة يوتا)

تُعد الحساسية الموسمية بفصل الصيف من المشكلات التي قد يعاني منها بعض الأشخاص نتيجة زيادة انتشار مسببات الحساسية في البيئة، مثل حبوب لقاح الأعشاب وارتفاع نسبة الغبار والعفن في الأجواء الحارة والرطبة. وعلى الرغم من أن الكثيرين يربطون الحساسية بفصل الربيع، فإن أعراضها قد تستمر أو تظهر بشكل أوضح خلال الصيف لدى فئات معينة، مسببةً انزعاجاً يتمثل في العطس واحتقان الأنف وتهيج العينين. وتختلف شدة هذه الأعراض من شخص لآخر حسب طبيعة الحساسية والبيئة المحيطة، مما يجعل التعامل معها والوقاية منها أمراً مهماً للحفاظ على الراحة اليومية.

وتوضح اختصاصية التغذية الأميركية أنيسا شمبلي، أن الجسم في حالات الحساسية يتعامل مع مواد غير ضارة مثل حبوب اللقاح وكأنها تهديد، فيُطلق مادة الهيستامين التي تسبب الأعراض المزعجة المعروفة، وفق مجلة «Prevention» الأميركية.

ورغم أن العلاج الأساسي يعتمد على الأدوية الموصوفة طبياً واستخدام وسائل مثل أجهزة تنقية الهواء، فإن شمبلي تشير إلى أن نمط الحياة والغذاء قد يسهمان في تخفيف الأعراض عبر دعم المناعة وتقليل الالتهابات وتنظيم استجابة الجسم للهيستامين. ومع ذلك، تؤكد أن هذه الأطعمة لا تغني عن العلاج الطبي ولا تُعد بديلاً له.

وفي هذا السياق، سلطت الضوء على 4 أطعمة قد تساعد في تخفيف أعراض الحساسية. من بينها الكركم، الذي يحتوي على مركب «الكركمين» المعروف بخصائصه المضادة للالتهابات، حيث قد يسهم في تقليل التهابات الممرات الأنفية والحد من إفراز الهيستامين، مع الإشارة إلى أن إضافة رشة من الفلفل الأسود إليه قد يساعد في تحسين امتصاصه داخل الجسم.

كما يُعد البرتقال مصدراً مهماً لفيتامين «سي»، الذي يعمل كأنه مضاد طبيعي للهيستامين، وقد يساعد في تقليل الاحتقان وتهيج العينين، إلى جانب دوره في تفكيك الهيستامين الموجود بالفعل في الجسم مما يخفف من تأثيره.

أما البصل الأحمر فيحتوي على مضاد الأكسدة «الكيرسيتين»، الذي قد يساعد في منع إفراز الهيستامين، وبالتالي تقليل أعراض الحساسية، خصوصاً تلك المرتبطة بالجهاز التنفسي، كما يوجد هذا المركب أيضاً في التفاح والتوت والعنب والملفوف الأحمر.

وفي المقابل، يُعد السردين مصدراً غنياً بأحماض أوميغا 3 الدهنية المضادة للالتهاب، والتي تساعد في دعم استقرار أغشية الخلايا، مما يقلل من احتمالية إفراز الهيستامين عند التعرض لمسببات الحساسية.

وخلال موسم الحساسية، يمكن لبعض الوصفات الغذائية أن تسهم في دعم الجسم وتخفيف حدة الأعراض بفضل ما تحتويه من عناصر مضادة للالتهاب ومغذيات مفيدة للمناعة. ومن بين هذه الخيارات، يأتي «سموذي» البرتقال والكركم بوصفه مشروباً صحياً يُحضَّر من المانجو المجمد مع الكركم الطازج المبشور وقشر البرتقال وعصيره، ويُضاف إليه الكفير وهو مشروب مخمر غني بالبروتين والكالسيوم والبكتيريا النافعة، ليمنح مزيجاً غنياً بفيتامين «سي» ومضادات الأكسدة التي قد تساعد في تهدئة استجابة الجسم التحسسية.


طريقة مبتكرة لعلاج مرض السل

السل هو مرض مُعد يصيب غالباً الرئتين (جامعة فلوريدا)
السل هو مرض مُعد يصيب غالباً الرئتين (جامعة فلوريدا)
TT

طريقة مبتكرة لعلاج مرض السل

السل هو مرض مُعد يصيب غالباً الرئتين (جامعة فلوريدا)
السل هو مرض مُعد يصيب غالباً الرئتين (جامعة فلوريدا)

كشف فريق بحثي دولي عن تطوير نهج علاجي مبتكر قد يسهم في تحسين فاعلية علاج مرض السل، وذلك باستخدام تقنيات محاكاة جزيئية عالية الدقة لتصميم مركبات دوائية قادرة على التأثير في آلية استقلاب الأدوية داخل الجسم.

وأوضح الباحثون، بقيادة جامعة تويوهاشي للتكنولوجيا في اليابان، أن هذا النهج يتيح تصميم أدوية أكثر دقة، مع تقليل الآثار الجانبية وتحسين استجابة المرضى للعلاج، ونُشرت النتائج، الاثنين، بدورية (In Silico Research in Biomedicine).

ومرض السل هو مرض معدٍ تسببه بكتيريا تُعرف باسم «المتفطرة السلية»، ويصيب غالباً الرئتين، لكنه قد يمتد إلى أجزاء أخرى من الجسم مثل الكلى والعمود الفقري والدماغ. وينتقل المرض عبر الهواء عندما يسعل أو يعطس أو يتحدث الشخص المصاب، ما يجعله سريع الانتشار في الأماكن المزدحمة أو ضعيفة التهوية.

وعلى الرغم من توفر العلاج، لا يزال السل يُعد من أخطر الأمراض المعدية في العالم، خصوصاً مع ظهور سلالات مقاومة للأدوية. وتكمن خطورته في أنه قد يظل كامناً في الجسم لفترات طويلة دون أعراض واضحة، ثم ينشط لاحقاً مسبباً سعالاً مستمراً، وفقداناً في الوزن، وتعرقاً ليلياً، وضعفاً عاماً.

ويعتمد النهج الجديد على استهداف إنزيم يسمى (CYP3A4)، وهو إنزيم مسؤول عن تكسير كثير من الأدوية في الكبد. ويؤدي تنشيط هذا الإنزيم أثناء علاج السل إلى تسريع تحلل الأدوية المصاحبة، مما يقلل من فاعليتها العلاجية ويحد من نجاح العلاج في بعض الحالات.

وأوضح الباحثون، أن التحدي الرئيسي تمثل في صعوبة محاكاة التفاعلات الدقيقة داخل الموقع النشط للإنزيم. وللتغلب على هذا التحدي، طوّر الفريق نموذجاً حسابياً جديداً أكثر دقة من النماذج التقليدية، ما أتاح إعادة تمثيل التفاعل بين الإنزيم والمركبات المثبِّطة بدقة عالية.

كما استخدم الباحثون طريقة تحليل متقدمة لفهم طبيعة الارتباط بين الإنزيم والمركبات الدوائية، وتحديد الأحماض الأمينية الأكثر تأثيراً في عملية التثبيط.

وفي المرحلة التالية من الدراسة، جرى تعديل مركب دوائي مرجعي عبر إدخال تغييرات في مواقع محددة من بنيته الجزيئية، ما أسفر عن إنتاج 11 مركباً جديداً مرشحاً.

وخضعت هذه المركبات لتحليل شامل باستخدام الحوسبة الفائقة، بهدف تقييم قدرتها على الارتباط بالإنزيم، إلى جانب درس خصائصها الدوائية واحتمالات سميتها.

وأظهرت النتائج أن مركبين من بين هذه المجموعة يتمتعان بقدرة أعلى على الارتباط بالإنزيم مقارنة بالمثبطات المستخدمة حالياً، مما يجعلهما مرشحين واعدين لتطوير أدوية أكثر فاعلية في المستقبل.

ويرى الباحثون أن هذا النهج قد يمثل نقلة نوعية في علاج السل، إذ لا يركز على قتل البكتيريا مباشرة، بل على تنظيم نشاط الإنزيمات المسؤولة عن استقلاب الأدوية، بما يساعد على الحفاظ على فاعليتها لفترة أطول.

وأضافوا أن هذا الأسلوب قد يسهم في تقليل احتمالية تطور مقاومة دوائية لدى بكتيريا السل، لأنه لا يستهدف البكتيريا بشكل مباشر، بل يحسن بيئة عمل الأدوية داخل الجسم.

ويخطط الفريق لتوسيع تطبيق هذه المنهجية لتشمل إنزيمات وأمراضاً أخرى، مع إجراء تجارب مخبرية لاحقة على المركبات المرشحة لتقييم فاعليتها داخل الخلايا.