اضطرابات القلب لدى الرياضيين... اهتمام طبي لمنع الوفيات

التمارين المكثفة تزيد احتمال الإصابة بمشكلات في إيقاع النبضات

اضطرابات القلب لدى الرياضيين... اهتمام طبي لمنع الوفيات
TT

اضطرابات القلب لدى الرياضيين... اهتمام طبي لمنع الوفيات

اضطرابات القلب لدى الرياضيين... اهتمام طبي لمنع الوفيات

قد يكون الرياضيون الذكور الذين تزيد أعمارهم على 50 عاماً أكثر عرضةً لمشكلات قلبية خطيرة في إيقاع نظم نبض القلب Heart Rhythm، إذ أشارت دراسة جديدة أجرتها جامعة «ليدز»، أن الرياضيين الذكور المخضرمين، الذين أمضوا سنوات في التدريب بكثافة عالية، قد يكونون أكثر عرضةً لمشكلات قلبية خطيرة في أثناء ممارسة الرياضة لاحقاً. وتحديداً، قد يكونون أكثر عرضةً لاضطرابات نظم القلب الصادرة من البطين (Ventricular Arrhythmia)، خلال التدريب إذا كانوا يعانون بالفعل من تندب في عضلة القلب (Heart Scarring).

ونُشرت دراسة جامعة «ليدز» في عدد 12 يناير (كانون الثاني) 2026 في «المجلة الأوروبية لطب الوقاية من الأمراض القلبية»، (European Journal of Preventive Cardiology)، بتمويل من مؤسسة القلب البريطانية (British Heart Foundation).

تليّف عضلة القلب

من المعلوم أن تسعة من كل عشرة وفيات قلبية مفاجئة في أثناء ممارسة الرياضة تحدث لدى الرياضيين الذكور الأكبر سناً. وكان هدف الباحثين هو تحديد ما إذا كان أداء مزيد من التمارين الرياضية قد يُسبب أحد أهم أنواع اضطرابات نظم نبض القلب خطورة، وهي حالة «تسرع القلب البطيني»، (Ventricular Tachycardia)، لدى هذه الفئة من الرياضيين. ووجد باحثو جامعة «ليدز» أن الرياضيين الذين عانوا من هذه الاضطرابات لم يكونوا يمارسون الرياضة بشكل أكبر أو بكثافة أعلى، ولكن ثلاثة أرباعهم كان لديهم تندب في أنسجة عضلة القلب نفسه. وأكد فريق الباحثين أن هذا يُظهر أن ممارسة الرياضة «في حد ذاتها» ليست خطيرة، لكن النتائج تشير إلى أن «وجود نسيج ندبي في القلب» يزيد من خطر احتمال الإصابة بمشكلات قلبية خطيرة في إيقاع نظم نبض القلب خلال النشاط البدني.وما يجدر ذكره، وهو ذو أهمية عالية، أن الباحثين أنفسهم لم يكونوا على دراية بوجود ندوب قلبية لدى هؤلاء الرياضيين إلا من خلال مشاركتهم في الدراسة. وهو ما يُبرز أهمية إجراء فحوصات دورية لصحة القلب للرياضيين الذكور المخضرمين في رياضات التحمل، وذلك لضمان عدم تعرضهم لمخاطر المضاعفات خلال التدريب.

وقد تنتج الندوب عن النوبات القلبية، أو الأمراض، أو الإجهاد الناتج عن ممارسة تمارين رياضية عالية الكثافة على مدى سنوات عديدة. ويُعرف تندب القلب طبياً بـ«التليف العضلي القلبي»، نتيجة تكوّن نسيج كولاجيني متصلب يحل محل أنسجة عضلة القلب المتضررة بعد الإصابة بالنوبة القلبية، أو نتيجة ارتفاع ضغط الدم المزمن وغير المتحكم في ارتفاعه، أو العدوى الميكروبية، أو التدريب المكثف طويل الأمد لدى بعض الرياضيين. وهو ما يُضعف قدرة القلب على ضخ الدم بكفاءة، وقد يؤدي إلى قصور القلب أو اضطراب إيقاع نظم نبض القلب. ورغم أن عملية «التليف العضلي القلبي» تُعد استجابة الجسم الطبيعية للشفاء خلال التعافي من حصول الالتهاب في عضلة القلب، فإن «التندب المفرط» يُخلّ بالوظيفة الطبيعية للقلب، مُسبباً أعراضاً مثل التعب، وضيق التنفس، والتورم في القدمين. ويمكن الكشف عنه من خلال التصوير الطبي، مثل التصوير بالرنين المغناطيسي للقلب.

وقال الباحثون: «أظهرت دراستنا أن ممارسة الرياضة ارتبطت فقط بخطر الإصابة باضطرابات نظم القلب لدى الأشخاص المعرضين لخطر كبير بسبب تندب عضلة القلب. ولم يكن الرياضيون الذين أُصيبوا باضطرابات نظم القلب يمارسون الرياضة بشكل أكثر أو بجهد أكبر من الرياضيين الذين لم يعانوا من هذه الاضطرابات. ويشير هذا إلى أن ممارسة الرياضة بحد ذاتها ليست السبب، ولكنها قد تكون عاملاً محفزاً لاضطرابات نظم القلب الخطيرة لدى هؤلاء الرياضيين الذين يعانون بالفعل من مشكلة قلبية كامنة. إن الرياضة آمنة ولها فوائد جمة، ولكن ينبغي على الرياضيين في هذه المجموعة إجراء فحوصات طبية دورية للتأكد من سلامتهم».

دراسة متابعة

وتُعدّ هذه الدراسة الحديثة متابعةً لدراسة «فينتو»، (VENTOUX Study)، التي أجراها نفس فريق البحث في جامعة «ليدز»، ونُشرت في وقت سابق العام الماضي.

كانت جمعية القلب الأميركية قد عرضت نتائج هذه الدراسة السابقة في 17 يوليو (تموز) الماضي على موقعها الإخباري. وقالت: «وفقاً لدراسة جديدة نُشرت اليوم في مجلة (سيركوليشن: تصوير القلب والأوعية الدموية)، Circulation: Cardiovascular Imaging Journal، فقد وُجد أن التليف العضلي القلبي -وهو عبارة عن نسيج ندبي في عضلة القلب- مرتبط بزيادة خطر عدم انتظام ضربات القلب لدى رياضيي التحمل الذكور». وأضافت قائلةً: «سُميت هذه الدراسة على اسم جبل مونت فينتو، أحد أصعب المرتفعات في سباق طواف فرنسا للدراجات الشهير عالمياً. وشملت الدراسة نحو 100 من الرياضيين الذكور الذين تزيد أعمارهم على 50 عاماً».

وأظهرت تلك الدراسة أن الرياضيين الذكور الأكبر سناً في رياضات التحمّل، والذين أمضوا عقوداً في التدريب والمنافسة، كانوا أكثر عرضةً من غير الرياضيين للإصابة بتندّب في القلب. وارتبط هذا التندّب ارتباطاً وثيقاً باضطرابات نظم القلب التي رصدتها أجهزة «المسجّل المتواصل المزروع لنبضات القلب»، Implantable Loop Recorders، التي تمت زراعتها لدى المشاركين، وهي أجهزة صغيرة تُزرع تحت الجلد. (راجع زاوية «استشارات طبية» في عدد 18 ديسمبر/كانون الأول 2025 من ملحق «صحتك» في «الشرق الأوسط» حول «المسجّل المتواصل المزروع لنبضات القلب»). وهدفت التجربة الجديدة إلى التحقق مما إذا كانت التمارين الرياضية تؤثر على اضطرابات نظم القلب، ومتى يحدث هذا التأثير.

«المناطق الرمادية» في قلب الرياضي

يمكن أن تؤدي التمارين الرياضية الشاقة المنتظمة إلى تكيّفات كهربائية وهيكلية ووظيفية في القلب، حتى يتمكن اللاعب من تعزز أدائه في التمارين وفي المنافسات الرياضية. والأداء في المنافسات الرياضية لا يقتصر على المجهود البدني العالي، الذي يمثل القلب فيه المحور، بل كذلك الانفعال النفسي والهرموني المرتفع.

ووفق دراسة تم نشرها في عدد 3 يوليو (تموز)2025 من مجلة أبحاث الدورة الدموية Circulation Research التابعة لجمعية القلب الأميركية، أفاد باحثون من مركز أبحاث القلب والأوعية الدموية في بوسطن، بالقول:" لقد تطور فهم قلب الرياضي Athlete's Heart ، الذي تم توثيقه لأول مرة بواسطة هينشين ودارلينغ في عام 1899 من خلال ملاحظات تضخم القلب لدى رياضيي التحمل". وعليه فإن مفهوم "قلب الرياضي" يعود إلى أواخر القرن التاسع عشر، وقد اعتبر كل من هينشن ودارلينغ أن تضخم القلب Cardiac Enlargement وبطء النبض Bradycardia لدى رياضيي التحمل Endurance Athletes هو بالأصل تكيّف فسيولوجي طبيعي لتحسين الأداء. ويشمل ذلك زيادة حجم القلب وانخفاض معدل ضربات القلب أثناء الراحة (بطء القلب). وتاريخيًا، كان يُخلط أحيانًا بينه وبين حالة مرضية في القلب. ولكن الفهم الطبي الحديث يؤكد أنه عملية إعادة تشكيل صحية. وضرورة التمييز بينه وبين الأمراض القلبية الكامنة، يبقى أمرًا بالغ الأهمية في طب القلب الرياضي Sports Cardiology.

أوضحت التطورات في التصوير بالرنين المغناطيسي وفي علم وظائف القلب والأوعية الدموية، أن هذه الظاهرة - التي تُعرف الآن باسم إعادة تشكيل القلب الناتج عن التمرين EICR - تعكس تغيرات هيكلية ووظيفية وكهربائية تكيّفية تُمكن القلب من تلبية المتطلبات الرياضية المستمرة للأداء الرياضي بمستوي عالي يفوق المطلوب طبيعيا لأداء الأعمال الحياتية المعتادة للإنسان عموماً.

وهذا التكيف الفسيولوجي Physiological Adaptation من القلب لمتطلبات الجسم في أداء الرياضات لدى المحترفين، هو بالفعل استجابة صحية تدعم قدرة ممارسة التدريب المكثف، مما يزيد من حجم وقوة ضخ الدم مع كل نبضة، وكفاءتها.

وللتفريق بينها وبين الحالات المرضية لبطء النبض وتضخم القلب، تساعد تقنيات التصوير بالرنين المغنطيسي والفحوصات المتقدمة لتخطيط كهربائية القلب، في التمييز بين هذا التكيف الطبيعي والحالات المرضية مثل اعتلال عضلة القلب الضخامي.

ويُظهر الرياضيون الذكور غالبًا تغيرات مركزية أكثر من الإناث. وتُظهر بعض المجموعات العرقية (مثل الرياضيين الأفريقيين) أنماطًا مميزة من تلك التغيرات القلبية، مما تتطلب تقييمًا طبياً دقيقًا.

ولا تزال الأبحاث الاكلينيكية مستمرة حول آثارها طويلة المدى، وتحديد الحالات النادرة التي قد يُسبب فيها التمرين مشاكل لدى الأفراد ذوي الاستعداد الوراثي للإصابة باضطرابات نبض القلب الخطيرة.

خطوات أساسية لتعامل الرياضيين مع صحة قلوبهم

يشير مصطلح "قلب الرياضي" إلى التغيرات القلبية الطبيعية والمفيدة الناتجة عن التدريب المكثف (كبر حجم الحجرات القلبية، وانخفاض معدل ضربات القلب)، ولكن يجب التمييز بينها وبين الحالات المرضية الخطيرة الكامنة، مثل اعتلال عضلة القلب الضخامي HCM، الذي قد يُسبب السكتة القلبية المفاجئة SCA.

والأساس أن مفتاح صحة القلب لدى الرياضيين يكمن في تحقيق التوازن بين التدريب المكثف، والراحة، والتغذية السليمة (تناول الأطعمة الكاملة، والحد من المنبهات)، والترطيب الكافي. وكذلك التعرف على أعراض مهمة، مثل ألم الصدر أو الإغماء، والتي تتطلب تقييمًا طبيًا فوريًا من قبل طبيب قلب للتمييز بين التكيف الطبيعي والحالة المرضية.

وتشمل التكيفات الفسيولوجية لـ "قلب الرياضي" كل من:

-قلب أكبر وأقوى: تزداد سماكة عضلة القلب (مثل العضلات الأخرى) وتتوسع حجراتها لضخ المزيد من الدم بكفاءة أكبر.

-انخفاض معدل ضربات القلب (بطء القلب): يضخ القلب كمية أكبر من الدم في كل نبضة، لذا يقل عدد نبضاته أثناء الراحة.

وتشمل المخاطر والحالات المحتملة كل من:

-السكتة القلبية المفاجئة: حالة نادرة ولكنها خطيرة، وغالبًا ما تنتج عن مشاكل وراثية مثل اعتلال عضلة القلب الضخامي أو اضطرابات كهربائية في القلب الصادرة من البطين (الأعلى خطورة).

-اعتلال عضلة القلب الضخامي: حالة وراثية تسبب تضخمًا غير طبيعي في عضلة القلب، وهو سبب رئيسي للسكتة القلبية المفاجئة لدى الرياضيين الشباب.

-اضطراب النظم القلبي: عدم انتظام ضربات القلب، والذي قد ينجم عن تناول المنبهات (الكافيين، مشروبات الطاقة، الكحول) أو التدريب المكثف.

-ارتفاع ضغط الدم: يمكن أن يؤثر ارتفاع ضغط الدم أيضًا على قلوب الرياضيين بشكل أكبر مقارنة مع مرضى ارتفاع ضغط الدم الغير رياضيين بدرجة الاحتراف.

وتشمل نصائح الممارسات الأساسية لصحة القلب لدى الرياضيين كل من:

-توازن التدريب: نوّع شدة التدريب؛ استهدف 80% من التدريب متوسط ​​الشدة (بسرعة تسمح لك بالتحدث) و20% من التدريب عالي الشدة (التدريب المتقطع عالي الكثافة)، مع فترات راحة كافية.

-الراحة والاستشفاء: ضروريان لتكيف العضلات وتقليل الإجهاد على القلب.

-التغذية: التركيز على الأطعمة الكاملة، والبروتينات الخالية من الدهون، والفواكه، والخضراوات. مع تقليل تناول الأطعمة المصنعة، والسكريات، والمنبهات.

-الترطيب: ضروري للأداء الرياضي والوقاية من إجهاد القلب.

·-الفحص: يمكن لطبيب القلب استخدام تخطيط كهربية القلب ECG أو تخطيط صدى القلب (الإيكو) أو التصوير بالرنين المغناطيسي MRI لتحديد ما إذا كان تضخم القلب ناتجًا عن تكيف رياضي أو حالة مرضية.

ويجدر بالرياضي مراجعة الطبيب بشكل فوري في حال شعوره بما يلي:

-ألم في الصدر أثناء التمرين.

-إغماء أو شبه إغماء أثناء النشاط البدني الرياضي.

-إرهاق أو خفقان غير مبرر.

-تاريخ عائلي للموت القلبي المفاجئ.


مقالات ذات صلة

عادة غذائية بسيطة قد تحسن طاقتك طوال اليوم

صحتك تناول إفطار متوازن يجمع بين البروتين والألياف يحسن مستويات الطاقة (رويترز)

عادة غذائية بسيطة قد تحسن طاقتك طوال اليوم

تشير تقارير صحية إلى أن الحفاظ على الطاقة يبدأ من أول وجبة في اليوم، من خلال عادة غذائية بسيطة تعتمد على تناول إفطار متوازن يجمع بين البروتين والألياف.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الخليج فهد الجلاجل خلال اطمئنانه على صحة أحد الحجاج ضمن جولاته لمتابعة أعمال المستشفيات والمراكز الصحية في المشاعر المقدسة (الصحة السعودية)

إشادة أممية بنجاح السعودية في حماية الصحة العالمية خلال موسم الحج

أشادت منظمات دولية وعالمية، بالجاهزية الصحية المتقدمة التي وفرتها السعودية لضيوف الرحمن خلال أدائهم مناسك الحج ونجاحها الاستثنائي بإدارة أكبر التجمعات البشرية.

«الشرق الأوسط» (مكة المكرمة)
صحتك يؤثر الحرمان من النوم سريعاً في وظائف الدماغ ما يسبب صعوبة في التركيز (أرشيفية - رويترز)

كيف تؤثر قلة النوم على التركيز والأداء الذهني؟

تعرف على الآثار قصيرة وطويلة المدى لقلة النوم على الجسم، وأبرز النصائح لعلاجها؟

«الشرق الأوسط» (لندن)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)

ترمب بعد خضوعه لاختبار معرفي: النتيجة تعكس «ذكاءً خارقاً»

تحدث الرئيس الأميركي دونالد ترمب عن نتائج اختباراته المعرفية التي أجراها مؤخراً، قائلاً إنها «ممتازة للغاية» وتعكس «ذكاءً خارقاً».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك الأسماك الدهنية تعرف بخصائصها المضادة للالتهاب (بكساباي)

أفضل الأطعمة الطبيعية لتقليل الالتهابات في الجسم

مع تزايد الاهتمام العالمي بالتغذية الوقائية، تؤكد الأبحاث والدراسات العلمية أن بعض الأطعمة الطبيعية تمتلك خصائص مضادة للالتهابات.

«الشرق الأوسط» (لندن)

الإفراط باستخدام الهواتف الذكية يدفع المراهقين إلى التدخين وتعاطي المواد المخدرة

الإفراط باستخدام الهواتف الذكية يدفع المراهقين إلى التدخين وتعاطي المواد المخدرة
TT

الإفراط باستخدام الهواتف الذكية يدفع المراهقين إلى التدخين وتعاطي المواد المخدرة

الإفراط باستخدام الهواتف الذكية يدفع المراهقين إلى التدخين وتعاطي المواد المخدرة

ربطت دراسة حديثة، قام بها باحثون من جامعة تشونغ انغ Chung-Ang University، وجامعة سيول University of Seoul بكوريا الجنوبية، بين إفراط المراهقين في استخدام الهواتف الذكية، وبين ارتفاع احتمالية تعاطيهم الكحول والتدخين على مدار العمر.

وأعرب العلماء عن قلقهم من المخاطر الصحية والنفسية، المرتبطة بزيادة استخدام وسائل الترفيه الرقمية لدى المراهقين؛ بسبب رغبة المخ في الحصول على إحساس المكافآت؛ ما يؤدي إلى زيادة الاستخدام القهري بشكل يرفع أيضاً من زيادة تعاطي المواد المخدرة خلال فترة المراهقة.

7.2 مليار هاتف ذكي في العالم

أوضحت الدراسة، التي نُشرت في الثلث الأخير من شهر مايو (أيار) من العام الحالي، في مجلة Scientific Reports، أن التطور التكنولوجي السريع، أدى إلى زيادة ملحوظة في استخدام الهواتف الذكية على مستوى العالم، وعلى سبيل المثال في الفترة بين عامي 2016 و2021، ارتفعت نسبة امتلاك الهواتف الذكية عالمياً إلى 74 في المائة تقريباً، حيث تجاوز عدد الأجهزة 7.2 مليار جهاز، وهو ما يعادل 90 في المائة من عدد سكان العالم.

مخ المراهقين

من المعروف، أن فترة المراهقة تتميز بنضج قشرة المخ، وزيادة حساسية نظام المكافأة؛ ما يؤدي إلى زيادة الاندفاعية والسعي وراء الإعجاب، وفي بعض الأحيان يرتبط الإفراط في استخدام الهواتف الذكية، مع زيادة خطورة تعاطي المواد المخدرة، خاصة الكحول والتبغ، من خلال آليات عصبية معينة، ويرتبط أيضاً بتغيرات سلوكية، مثل قلة النوم والعصبية الزائدة.

استطلاع وبيانات

قام الباحثون بتحليل بيانات، أُخذت من مسح إلكتروني للسلوكيات الخطرة بين المراهقين الكوريين لعامي 2020 و2023، وشملت البيانات تفصيلات عن تعاطي المواد المخدرة بكل أنواعها، بما في ذلك عمر بدء التعاطي، ومدى تكراره، ومستوى حدته، وهل هناك زيادة للجرعة مع استمرار التعاطي؟

شارك في هذه الدراسة ما يزيد قليلاً على مائة ألف من طلاب المدارس الإعدادية والثانوية، وكانت نسبة الذكور والإناث متساوية تقريباً، وتراوحت أعمارهم بين 16 و18 عاماً.

درجات إدمان الهواتف الذكية

وتم تقسيم المراهقين، من حيث درجة الإدمان في استخدامِ الهواتف الذكية، إلى ثلاثة فئات الأولى مستخدمين عاديين، والثانية معرضين للخطر، والثالثة لديهم خطورة كبيرة، وأيضاً تم سؤالهم بالفصيل عن تعاطي الكحول والتدخين.

* تعاطي الكحول. كشفت البيانات، عن وجود نسبة من الطلاب بلغت 34 في المائة، يتناولون الكحول، وكان معظمهم من الذكور، وينتمون إلى أسر ذات دخل منخفض، ومعظمهم يشعرون بأن صحتهم سيئة للغاية، ويعانون من التوتر، ويواجهون صعوبات في النوم، وتراجع الأداء الدراسي.

كان تعاطي الكحول، أكثر شيوعاً بين مستخدمي الهواتف الذكية الذين لديهم خطورة كبيرة بنسبة 54 في المائة، مقارنة بـ31 في المائة فقط من المستخدمين العاديين،

* بالنسبة للتدخين، أفاد 20 في المائة من الذين لديهم خطورة كبيرة، بأنهم قاموا بالتدخين، مقابل 8 في المائة فقط من المستخدمين العاديين؛ ما يؤكد أن استخدام الهواتف الذكية كان عامل خطورة كبيراً لتجربة المواد المخدرة.

وسيلة للتعويض النفسي

أظهر المراهقون، مستويات عالية من الاعتماد على الهواتف الذكية، وعلى سبيل المثال، في عام 2022 أظهر 40 في المائة من المراهقين الكوريين، أعلى مستوى من الاعتماد على الهواتف الذكية بين جميع الفئات العمرية، مسجلين بذلك زيادة ملحوظة عن متوسط ​​العامين السابقين البالغ 24 في المائة فقط.

أوضح الباحثون، أن التغيرات النفسية والعصبية، التي تحدث في فترة المراهقة، تجعل المراهقين أكثر عرضة للسلوكيات الإدمانية من البالغين، خاصة مع تحول الهاتف الذكي من مجرد وسيلة اتصال، إلى طريقة للتعويض النفسي والاجتماعي والعاطفي؛ ما قد يزيد من اعتمادهم عليه.


4 أطعمة لتهدئة أعراض الحساسية الموسمية

الحساسية الموسمية تسبب أعراضاً مزعجة تشمل العطس واحتقان الأنف (جامعة يوتا)
الحساسية الموسمية تسبب أعراضاً مزعجة تشمل العطس واحتقان الأنف (جامعة يوتا)
TT

4 أطعمة لتهدئة أعراض الحساسية الموسمية

الحساسية الموسمية تسبب أعراضاً مزعجة تشمل العطس واحتقان الأنف (جامعة يوتا)
الحساسية الموسمية تسبب أعراضاً مزعجة تشمل العطس واحتقان الأنف (جامعة يوتا)

تُعد الحساسية الموسمية بفصل الصيف من المشكلات التي قد يعاني منها بعض الأشخاص نتيجة زيادة انتشار مسببات الحساسية في البيئة، مثل حبوب لقاح الأعشاب وارتفاع نسبة الغبار والعفن في الأجواء الحارة والرطبة. وعلى الرغم من أن الكثيرين يربطون الحساسية بفصل الربيع، فإن أعراضها قد تستمر أو تظهر بشكل أوضح خلال الصيف لدى فئات معينة، مسببةً انزعاجاً يتمثل في العطس واحتقان الأنف وتهيج العينين. وتختلف شدة هذه الأعراض من شخص لآخر حسب طبيعة الحساسية والبيئة المحيطة، مما يجعل التعامل معها والوقاية منها أمراً مهماً للحفاظ على الراحة اليومية.

وتوضح اختصاصية التغذية الأميركية أنيسا شمبلي، أن الجسم في حالات الحساسية يتعامل مع مواد غير ضارة مثل حبوب اللقاح وكأنها تهديد، فيُطلق مادة الهيستامين التي تسبب الأعراض المزعجة المعروفة، وفق مجلة «Prevention» الأميركية.

ورغم أن العلاج الأساسي يعتمد على الأدوية الموصوفة طبياً واستخدام وسائل مثل أجهزة تنقية الهواء، فإن شمبلي تشير إلى أن نمط الحياة والغذاء قد يسهمان في تخفيف الأعراض عبر دعم المناعة وتقليل الالتهابات وتنظيم استجابة الجسم للهيستامين. ومع ذلك، تؤكد أن هذه الأطعمة لا تغني عن العلاج الطبي ولا تُعد بديلاً له.

وفي هذا السياق، سلطت الضوء على 4 أطعمة قد تساعد في تخفيف أعراض الحساسية. من بينها الكركم، الذي يحتوي على مركب «الكركمين» المعروف بخصائصه المضادة للالتهابات، حيث قد يسهم في تقليل التهابات الممرات الأنفية والحد من إفراز الهيستامين، مع الإشارة إلى أن إضافة رشة من الفلفل الأسود إليه قد يساعد في تحسين امتصاصه داخل الجسم.

كما يُعد البرتقال مصدراً مهماً لفيتامين «سي»، الذي يعمل كأنه مضاد طبيعي للهيستامين، وقد يساعد في تقليل الاحتقان وتهيج العينين، إلى جانب دوره في تفكيك الهيستامين الموجود بالفعل في الجسم مما يخفف من تأثيره.

أما البصل الأحمر فيحتوي على مضاد الأكسدة «الكيرسيتين»، الذي قد يساعد في منع إفراز الهيستامين، وبالتالي تقليل أعراض الحساسية، خصوصاً تلك المرتبطة بالجهاز التنفسي، كما يوجد هذا المركب أيضاً في التفاح والتوت والعنب والملفوف الأحمر.

وفي المقابل، يُعد السردين مصدراً غنياً بأحماض أوميغا 3 الدهنية المضادة للالتهاب، والتي تساعد في دعم استقرار أغشية الخلايا، مما يقلل من احتمالية إفراز الهيستامين عند التعرض لمسببات الحساسية.

وخلال موسم الحساسية، يمكن لبعض الوصفات الغذائية أن تسهم في دعم الجسم وتخفيف حدة الأعراض بفضل ما تحتويه من عناصر مضادة للالتهاب ومغذيات مفيدة للمناعة. ومن بين هذه الخيارات، يأتي «سموذي» البرتقال والكركم بوصفه مشروباً صحياً يُحضَّر من المانجو المجمد مع الكركم الطازج المبشور وقشر البرتقال وعصيره، ويُضاف إليه الكفير وهو مشروب مخمر غني بالبروتين والكالسيوم والبكتيريا النافعة، ليمنح مزيجاً غنياً بفيتامين «سي» ومضادات الأكسدة التي قد تساعد في تهدئة استجابة الجسم التحسسية.


طريقة مبتكرة لعلاج مرض السل

السل هو مرض مُعد يصيب غالباً الرئتين (جامعة فلوريدا)
السل هو مرض مُعد يصيب غالباً الرئتين (جامعة فلوريدا)
TT

طريقة مبتكرة لعلاج مرض السل

السل هو مرض مُعد يصيب غالباً الرئتين (جامعة فلوريدا)
السل هو مرض مُعد يصيب غالباً الرئتين (جامعة فلوريدا)

كشف فريق بحثي دولي عن تطوير نهج علاجي مبتكر قد يسهم في تحسين فاعلية علاج مرض السل، وذلك باستخدام تقنيات محاكاة جزيئية عالية الدقة لتصميم مركبات دوائية قادرة على التأثير في آلية استقلاب الأدوية داخل الجسم.

وأوضح الباحثون، بقيادة جامعة تويوهاشي للتكنولوجيا في اليابان، أن هذا النهج يتيح تصميم أدوية أكثر دقة، مع تقليل الآثار الجانبية وتحسين استجابة المرضى للعلاج، ونُشرت النتائج، الاثنين، بدورية (In Silico Research in Biomedicine).

ومرض السل هو مرض معدٍ تسببه بكتيريا تُعرف باسم «المتفطرة السلية»، ويصيب غالباً الرئتين، لكنه قد يمتد إلى أجزاء أخرى من الجسم مثل الكلى والعمود الفقري والدماغ. وينتقل المرض عبر الهواء عندما يسعل أو يعطس أو يتحدث الشخص المصاب، ما يجعله سريع الانتشار في الأماكن المزدحمة أو ضعيفة التهوية.

وعلى الرغم من توفر العلاج، لا يزال السل يُعد من أخطر الأمراض المعدية في العالم، خصوصاً مع ظهور سلالات مقاومة للأدوية. وتكمن خطورته في أنه قد يظل كامناً في الجسم لفترات طويلة دون أعراض واضحة، ثم ينشط لاحقاً مسبباً سعالاً مستمراً، وفقداناً في الوزن، وتعرقاً ليلياً، وضعفاً عاماً.

ويعتمد النهج الجديد على استهداف إنزيم يسمى (CYP3A4)، وهو إنزيم مسؤول عن تكسير كثير من الأدوية في الكبد. ويؤدي تنشيط هذا الإنزيم أثناء علاج السل إلى تسريع تحلل الأدوية المصاحبة، مما يقلل من فاعليتها العلاجية ويحد من نجاح العلاج في بعض الحالات.

وأوضح الباحثون، أن التحدي الرئيسي تمثل في صعوبة محاكاة التفاعلات الدقيقة داخل الموقع النشط للإنزيم. وللتغلب على هذا التحدي، طوّر الفريق نموذجاً حسابياً جديداً أكثر دقة من النماذج التقليدية، ما أتاح إعادة تمثيل التفاعل بين الإنزيم والمركبات المثبِّطة بدقة عالية.

كما استخدم الباحثون طريقة تحليل متقدمة لفهم طبيعة الارتباط بين الإنزيم والمركبات الدوائية، وتحديد الأحماض الأمينية الأكثر تأثيراً في عملية التثبيط.

وفي المرحلة التالية من الدراسة، جرى تعديل مركب دوائي مرجعي عبر إدخال تغييرات في مواقع محددة من بنيته الجزيئية، ما أسفر عن إنتاج 11 مركباً جديداً مرشحاً.

وخضعت هذه المركبات لتحليل شامل باستخدام الحوسبة الفائقة، بهدف تقييم قدرتها على الارتباط بالإنزيم، إلى جانب درس خصائصها الدوائية واحتمالات سميتها.

وأظهرت النتائج أن مركبين من بين هذه المجموعة يتمتعان بقدرة أعلى على الارتباط بالإنزيم مقارنة بالمثبطات المستخدمة حالياً، مما يجعلهما مرشحين واعدين لتطوير أدوية أكثر فاعلية في المستقبل.

ويرى الباحثون أن هذا النهج قد يمثل نقلة نوعية في علاج السل، إذ لا يركز على قتل البكتيريا مباشرة، بل على تنظيم نشاط الإنزيمات المسؤولة عن استقلاب الأدوية، بما يساعد على الحفاظ على فاعليتها لفترة أطول.

وأضافوا أن هذا الأسلوب قد يسهم في تقليل احتمالية تطور مقاومة دوائية لدى بكتيريا السل، لأنه لا يستهدف البكتيريا بشكل مباشر، بل يحسن بيئة عمل الأدوية داخل الجسم.

ويخطط الفريق لتوسيع تطبيق هذه المنهجية لتشمل إنزيمات وأمراضاً أخرى، مع إجراء تجارب مخبرية لاحقة على المركبات المرشحة لتقييم فاعليتها داخل الخلايا.