البطاطا جزء مهم من نظامك الغذائي الصحي

5 حقائق حول أنواعها «البيضاء والملونة»

البطاطا جزء مهم من نظامك الغذائي الصحي
TT

البطاطا جزء مهم من نظامك الغذائي الصحي

البطاطا جزء مهم من نظامك الغذائي الصحي

اكتسبت البطاطا سمعة سيئة بوصفها منتجاً غذائياً غير صحي لأنها غنية بالنشويات وهي السبب الأهم في السمنة؛ ولذا كثر منْ ينصح بتجنب تناولها للحفاظ على الصحة واللياقة... ولكن يبدو أن هذه السمعة الصحية السيئة للبطاطا غير صحيحة وغير عادلة.

غذاء أساسي

إن البطاطا اليوم في واقع الحال على موائد الطعام، تشكل غذاءً أساسياً للناس في مختلف الأعمار بكل البيوت، وفي غالبية مناطق العالم؛ لأنها تُعدّ رخيصة نسبياً ولذيذة في الطعم وسهلة الهضم. ولهذا؛ تستحق من الأوساط الطبية توضيحاً حول كيفية جعلها جزءاً من غذائنا اليومي الصحي.

وبالعودة للبدايات، فإن البطاطا ليست عبوة مكدسة بالنشويات، كما أن أطباق البطاطا ليست فقط «فرانش فرايز» أو «تشيبس»، بل هي من الخضراوات الدرنية، التي تنمو تحت التربة لتستمد منها المعادن بشكل مباشر. والتي تتشكل تحت التربة، بعيداً عن العوامل الجوية، لتكبر في الحجم وليتم فيها بهدوء تخزين المعادن، وتكوين الفيتامينات ومضادات الأكسدة والألياف والبروتينات والنشويات المعقدة. كما أن إشكالية البطاطا الصحية ليست موجودة فيها بحد ذاتها، بل في طرق طهوها وفي كيفية تناولها.

ولذا؛ إليك الحقائق الصحية والغذائية التالية عن أنواع البطاطا:

1- قيمة غذائية عالية. تحتوي حبة بطاطا البيضاء متوسطة الحجم والمشوية (173 غراماً) مع القشرة، على ما يلي:

- سعرات حرارية: 161 كالوري

- دهون: 0.2 غرام

- بروتين: 4.3 غرام

- كربوهيدرات: 36.6 غرام

- ألياف: 3.8 غرام

ومن الكمية المُوصى صحياً بتناولها يومياً، تحتوي ثمرة البطاطا المشوية تلك على احتياج الجسم من فيتامين سي بنسبة 28 في المائة ومن فيتامين «بي-6» على نسبة 27 في المائة، ومن البوتاسيوم على نسبة 26 في المائة، ومن المنغنيز على نسبة 19 في المائة، ومن المغنسيوم على نسبة 12 في المائة، ومن الفسفور على نسبة 12 في المائة، ومن فيتامين النياسين على نسبة 12 في المائة، ومن فيتامين حمض الفوليك على نسبة 12 في المائة. كما أن البطاطا بالأصل أيضاً خالية من الغلوتين Gluten. وإضافة إلى المعادن، والفيتامينات، والنشويات والبروتينات، تحتوي البطاطا على كميات عالية من مضادات الأكسدة، مثل مركبات الفلافونويدات، والكاروتينات والأحماض الفينولية.

2- توفير النشا المُقاوم. بالنسبة لكربوهيدرات النشا، فإن البطاطا تحتوي على نوع خاص من النشا يُعرف بـ«النشا المقاوم» Resistant Starch، الذي قد يُحسّن من فاعلية التحكم في مستوى السكر في الدم. وللتوضيح، فإن «النشا المقاوم» لا يتم هضمه وامتصاصه بالكامل في الأمعاء الدقيقة، بل يصل إلى الأمعاء الغليظة ليُصبح مصدراً للعناصر الغذائية التي تحتاج إليها البكتيريا النافعة الموجودة لدينا في القولون، والتي نحاول دائماً حفظها وتكثير عددها وتحسين قدراتها الصحية؛ من أجل تحسين صحة أعضاء جسمنا.

وربطت الأبحاث تناول «النشا المقاوم» بالكثير من الفوائد الصحية. بما في ذلك تقليل مقاومة الأنسولين؛ ما يُحسّن بدوره التحكم في مستوى السكر في الدم. كما أن النشا المقاوم الموجود في البطاطا يتحول معظمه في القولون إلى حمض البيوتيرات Butyrate، وهو حمض دهني قصير السلسلة Short-Chain Fatty Acid، ويُعدّ مصدراً غذائياً مفضلاً لبكتيريا الأمعاء. وأظهرت الدراسات أن البيوتيرات يُمكن أن يُقلل من التهاب القولون، ويُعزز دفاعاته، ويُقلل من خطر الإصابة بسرطان القولون والمستقيم. علاوة على ذلك، قد يُساعد البيوتيرات المرضى الذين يُعانون اضطرابات الأمعاء الالتهابية، مثل داء كرون، والتهاب القولون التقرحي.

أنواع البطاطا وطرق طهوها

3- مكونات مختلفة ملائمة للطهو. ولأغراض الطهو، غالباً ما يتم التمييز بين أصناف البطاطا بناءً على نسبة النشا ونوعية مركبات النشا، حيث تحتوي بطاطا الخبز أو القلي على نسبة نشا أعلى (20 - 22 في المائة) من بطاطا السلق (16-18 في المائة). وكذلك حيث تحتوي البطاطا على نوعين رئيسيين من مركبات النشا، هما: الأميلوز Amylose والأميلوبكتين Amylopectin.

ولذا؛ تعتمد ملاءمة البطاطا للقلي أو الهرس بشكل أساسي على تركيبها النشوي. وتحديداً عند سلق أنواع البطاطا التي تحتوي على نسبة أعلى من الأميلوز، تتكون سلاسل خطية طويلة من حبيبات النشا، لتُكسب البطاطا قواماً هشاً وجافاً؛ ما يجعلها مناسبة للأطباق التي تُهرس فيها البطاطا.

بينما تساعد الأصناف التي تحتوي على نسبة أعلى من الأميلوبكتين، على تكوين جزيئات معقد ومتفرع شكلاً من حبيبات النشا؛ ما يساعد على احتفاظ البطاطا بقوام متماسك وشمعي بعد الطهو.

ولذا؛ فإن البطاطا المناسبة للقلي في صنع «رقائق البطاطا المقرمشة» وأصابع «فرنش فرايز»، تحتوي على نسبة أعلى من النشا بالعموم ومن الأميلوز بشكل خاص، ونسبة أقل من الأميلوبكتين، مقارنةً بالأنواع الأخرى. وهذا التوازن يمنع البطاطا المقلية من أن تصبح طرية جداً أو مهروسة، ما يضمن قشرة خارجية مقرمشة ولباً خفيفاً.

والسبب هو أن البطاطا عالية الأميلوز تمتص كمية أقل من الزيت، وتُطلق النشا الذي يُشكل قشرة مقرمشة، بينما لا تُصبح البطاطا الشمعية (عالية الأميلوبكتين) مقرمشة جيداً. ولذا؛ وكذلك، لا يجدر خزن البطاطا المخصصة للقلي/الهرس في الثلاجة؛ لأن درجات الحرارة المنخفضة تحول النشا سكراً؛ ما يؤثر على القوام واللون.

4- عملية قلي البطاطا. تتم عملية قلي البطاطا بطريقة صحيحة، عادة على مرحلتين، مرحلة الحرارة المنخفضة تليها مرحلة الحرارة المرتفعة. وبذلك تستطيع حبيبات النشا الاحتفاظ بالماء والتمدد بفضل عملية التجلتن Gelatinisation، حيث تعمل الحرارة على كسر الروابط الجليكوسيدية بين خيوط الأميلوبكتين والأميلوز؛ ما يسمح بتكوين مصفوفة هلامية جديدة عبر روابط هيدروجينية تُساعد في الاحتفاظ بالماء. وهذه الرطوبة المحتبسة داخل المصفوفة الهلامية هي المسؤولة عن قوام البطاطا الهش من الداخل.ثم مع استمرار عملية القلي، تتحرك جزيئات النشا المتجلتن نحو سطح أصابع البطاطا، مُشكّلةً طبقة سميكة من النشا المتجلتن، وتُصبح هذه الطبقة من النشا المُجلتن مسبقاً هي الطبقة الخارجية المقرمشة بعد قلي شرائح البطاطس للمرة الثانية.

وخلال عملية القلي الثانية (عند نحو 180 درجة مئوية)، يتبخر الماء المتبقي على سطح الشرائح، وتُطهى جزيئات النشا المتجلتن التي تجمعت على سطح البطاطا مرة أخرى، مُشكّلةً الطبقة الخارجية المقرمشة. وتكتسب البطاطا اللون الذهبي البني عندما تُشارك الأحماض الأمينية والغلوكوز الموجودة على السطح في تفاعل ميلارد Maillard Reaction (تفاعل بروتين مع كربوهيدرات بفعل الحرارة).

5- تأثيرات اختلاف طرق الطهو. تختلف طرق طهو البطاطا، وطرق إعداد الأطباق المحتوية على البطاطا، وطرق تناولها. كما تختلف أنواع البطاطا في محتواها من العناصر الغذائية وفي تفاعلات الطهو التي تمر بها. وبالتالي، تُغيّر طرق الطهو بشكلٍ ملحوظ القيمة الغذائية للبطاطا، وتوفر الاستفادة الصحية والغذائية لدى المرء من تناول البطاطا.

والأساس أن طهو البطاطا بقشرها وتبريدها بعد الطهو يُحسّن من الاحتفاظ بالعناصر الغذائية ويزيد من النشا المقاوم. وطرق الطهو بالبخار والطهو في الميكروويف الأفضل في الحفاظ على الفيتامينات (خاصة فيتامين «سي») ومضادات الأكسدة من المركبات الفينولية؛ لأنهما تستخدمان كميةً قليلةً من الماء ودرجات حرارة طهو منخفضة.

والخبز في الفرن أو الشواء يساعد على الاحتفاظ بشكل أفضل على العناصر الغذائية (وخاصة البوتاسيوم ومعظم المعادن)، ولكن يُسبّب بعض التدهور الحراري لفيتامين «سي».ويُؤدي السلق إلى فقدانٍ كبيرٍ للعناصر الغذائية في البطاطا (الفيتامينات الذائبة في الماء كفيتامين (سي)، وكذلك وبعض المعادن)، خاصةً إذا كانت البطاطس مقشّرة.أما القلي العميق في الزيوت النباتية (غير زيت الزيتون أو السمسم الطبيعي)، فيزيد بشكلٍ ملحوظٍ من السعرات الحرارية والدهون، ويُقلّل من كثافة العناصر الغذائية.

أي أن القلي العميق يُنتج أطعمةً غنيةً بالسعرات الحرارية، وذات قيمة غذائية أقل، وقد يُكوّن مادة الأكريلاميد، وهي مادة مُسرطنة محتملة. ويُعدّ القلي الهوائي بديلاً صحياً للقلي التقليدي.

وتجدر ملاحظة 3 أمور:

- تبريد البطاطا المطبوخة، أي خزّن البطاطا المطبوخة وتناولها باردة هو الأفضل. لأن ذلك يزيد من كمية النشا المقاوم؛ ما يُحسّن صحة الأمعاء ويُخفّض مؤشر نسبة السكر في الدم.

- إبقاء قشر البطاطا يحفظ كميات عالية من البوتاسيوم والألياف والفيتامينات ومضادات الأكسدة، حيث تفقد البطاطا أكثر من 50 في المائة من هذه العناصر عند تقشيرها.

- تناول البطاطا الملونة (البنفسجي، الأحمر، الأصفر) مفيد؛ لأنها تحتوي على الكثير من مضادات الأكسدة الأساسية، مثل الأحماض الفينولية، والأنثوسيانين، والكاروتينات.

أنواع البطاطا الملونة... صحة أفضل للقلب وللأوعية الدموية

استُؤنست البطاطا لأول مرة في جنوب بيرو وشمال غربي بوليفيا منذ نحو 7000 إلى 10000 عام. وأدخل الإسبان البطاطا إلى أوروبا في النصف الثاني من القرن السادس عشر، وذلك من مناطق الإنكا في أميركا الجنوبية. ونُقلت هذه السلعة الغذائية الأساسية لاحقاً بواسطة البحارة الأوروبيين إلى الأراضي والمواني في جميع أنحاء العالم. وأصبحت البطاطا غذاءً أساسياً ومحصولاً حقلياً مهماً.ووفق ما يذكره المركز الدولي للبطاطا في بيرو، ثمة نحو 5 آلاف نوع من البطاطا، 3 آلاف نوع منها في جبال الأنديز وحدها. ويتوفر اليوم نحو 80 صنفاً تجارياً في متاجر مناطق العالم المختلفة.وتُشير الأبحاث إلى أن بطاطا الأنديز الزاهية الألوان، التي تتميز عادةً بألوانها البنفسجية والزرقاء والحمراء، غنية بأصباغ الأنثوسيانين المُؤَسْتَل. والبطاطا الملونة، مثل البطاطا البنفسجية، تحتوي على مضادات أكسدة أكثر بثلاث إلى أربع مرات من البطاطا البيضاء. وهذا يجعلها أكثر فاعلية في معادلة الجذور الحرة الضارة. وتُشير الأدلة العلمية إلى دورها في تحسين صلابة الشرايين، وضغط الدم، والالتهابات، وتنظيم مستوى السكر في الدم، وهي فوائد لا ترتبط بتناول البطاطا البيضاء.وللتوضيح، تمتلك النباتات نظام دفاع مضاداً للأكسدة متطوراً، يجمع بين مضادات الأكسدة الإنزيمية (مثل إنزيمات SOD والكاتالاز والبيروكسيداز) ومضادات الأكسدة غير الإنزيمية (مثل حمض الأسكوربيك (فيتامين «سي») وصبغات الفلافونويدات وصبغات الكاروتينات الملونتين). وتهدف النبات من هذا الدفاع:- تحييد أنواع الجذور الحرة (أنواع المركبات التفاعلية مع الأوكسجين Reactive Oxygen Species). وهذه المركبات الضارة تتولد أثناء عمليات الأيض الطبيعية وفي حالات الإجهاد (الجفاف والملوحة ودرجات الحرارة القصوى)،- الحفاظ على التوازن الخلوي (التوازن التأكسدي والاختزالي) والحماية من التلف التأكسدي، وهو أمر بالغ الأهمية للبقاء والنمو.ويُمكّن هذا النظام المعقد النباتات من النمو والازدهار في ظل ظروف الإجهاد (الجفاف، والملوحة، والحرارة، والظروف الضوئية القاسية) عن طريق منع تلف الخلايا، وتنظيم النمو، وتنسيق الاستجابات للمؤثرات البيئية؛ ما يجعلها أكثر مقاومة.وبينما تعتمد البطاطا البيضاء بشكل أساسي على الأحماض الفينولية للدفاع المضاد للأكسدة، تعتمد الأصناف الملونة مثل البطاطا الأرجوانية والزرقاء والحمراء على مركبات فلافونويدية معقدة غير موجودة في الأصناف البيضاء. وتتمثل الفروق الرئيسية في البطاطا الأرجوانية/الحمراء في توافر مركبات الأنثوسيانين. حيث تتراوح تركيزات الأنثوسيانين عادةً من 20 إلى 50 ملغ لكل 100 غرام من الوزن الطازج.وفي الأصناف الصفراء/البرتقالية تتوافر مركبات الكاروتينات.وتتم حماية مركبات أنثوسيانين بتفاعلات كيميائية (الأسيلة) كي تبقى سليمة في بيئة المعدة الحمضية، لتصل إلى القولون، حيث تُمارس تأثيرات مضادة للأكسدة ومُعدِّلة للميكروبات المعوية موضعياً، بدلاً من تأثيرها المضاد للأكسدة المباشر على مستوى الجسم.وفي المقابل، تفتقر أصناف البطاطا البيضاء إلى مركبات الأنثوسيانين، على الرغم من احتوائها على العناصر الغذائية الأساسية.


مقالات ذات صلة

عادة غذائية بسيطة قد تحسن طاقتك طوال اليوم

صحتك تناول إفطار متوازن يجمع بين البروتين والألياف يحسن مستويات الطاقة (رويترز)

عادة غذائية بسيطة قد تحسن طاقتك طوال اليوم

تشير تقارير صحية إلى أن الحفاظ على الطاقة يبدأ من أول وجبة في اليوم، من خلال عادة غذائية بسيطة تعتمد على تناول إفطار متوازن يجمع بين البروتين والألياف.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الخليج فهد الجلاجل خلال اطمئنانه على صحة أحد الحجاج ضمن جولاته لمتابعة أعمال المستشفيات والمراكز الصحية في المشاعر المقدسة (الصحة السعودية)

إشادة أممية بنجاح السعودية في حماية الصحة العالمية خلال موسم الحج

أشادت منظمات دولية وعالمية، بالجاهزية الصحية المتقدمة التي وفرتها السعودية لضيوف الرحمن خلال أدائهم مناسك الحج ونجاحها الاستثنائي بإدارة أكبر التجمعات البشرية.

«الشرق الأوسط» (مكة المكرمة)
صحتك يؤثر الحرمان من النوم سريعاً في وظائف الدماغ ما يسبب صعوبة في التركيز (أرشيفية - رويترز)

كيف تؤثر قلة النوم على التركيز والأداء الذهني؟

تعرف على الآثار قصيرة وطويلة المدى لقلة النوم على الجسم، وأبرز النصائح لعلاجها؟

«الشرق الأوسط» (لندن)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)

ترمب بعد خضوعه لاختبار معرفي: النتيجة تعكس «ذكاءً خارقاً»

تحدث الرئيس الأميركي دونالد ترمب عن نتائج اختباراته المعرفية التي أجراها مؤخراً، قائلاً إنها «ممتازة للغاية» وتعكس «ذكاءً خارقاً».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك الأسماك الدهنية تعرف بخصائصها المضادة للالتهاب (بكساباي)

أفضل الأطعمة الطبيعية لتقليل الالتهابات في الجسم

مع تزايد الاهتمام العالمي بالتغذية الوقائية، تؤكد الأبحاث والدراسات العلمية أن بعض الأطعمة الطبيعية تمتلك خصائص مضادة للالتهابات.

«الشرق الأوسط» (لندن)

الإفراط باستخدام الهواتف الذكية يدفع المراهقين إلى التدخين وتعاطي المواد المخدرة

الإفراط باستخدام الهواتف الذكية يدفع المراهقين إلى التدخين وتعاطي المواد المخدرة
TT

الإفراط باستخدام الهواتف الذكية يدفع المراهقين إلى التدخين وتعاطي المواد المخدرة

الإفراط باستخدام الهواتف الذكية يدفع المراهقين إلى التدخين وتعاطي المواد المخدرة

ربطت دراسة حديثة، قام بها باحثون من جامعة تشونغ انغ Chung-Ang University، وجامعة سيول University of Seoul بكوريا الجنوبية، بين إفراط المراهقين في استخدام الهواتف الذكية، وبين ارتفاع احتمالية تعاطيهم الكحول والتدخين على مدار العمر.

وأعرب العلماء عن قلقهم من المخاطر الصحية والنفسية، المرتبطة بزيادة استخدام وسائل الترفيه الرقمية لدى المراهقين؛ بسبب رغبة المخ في الحصول على إحساس المكافآت؛ ما يؤدي إلى زيادة الاستخدام القهري بشكل يرفع أيضاً من زيادة تعاطي المواد المخدرة خلال فترة المراهقة.

7.2 مليار هاتف ذكي في العالم

أوضحت الدراسة، التي نُشرت في الثلث الأخير من شهر مايو (أيار) من العام الحالي، في مجلة Scientific Reports، أن التطور التكنولوجي السريع، أدى إلى زيادة ملحوظة في استخدام الهواتف الذكية على مستوى العالم، وعلى سبيل المثال في الفترة بين عامي 2016 و2021، ارتفعت نسبة امتلاك الهواتف الذكية عالمياً إلى 74 في المائة تقريباً، حيث تجاوز عدد الأجهزة 7.2 مليار جهاز، وهو ما يعادل 90 في المائة من عدد سكان العالم.

مخ المراهقين

من المعروف، أن فترة المراهقة تتميز بنضج قشرة المخ، وزيادة حساسية نظام المكافأة؛ ما يؤدي إلى زيادة الاندفاعية والسعي وراء الإعجاب، وفي بعض الأحيان يرتبط الإفراط في استخدام الهواتف الذكية، مع زيادة خطورة تعاطي المواد المخدرة، خاصة الكحول والتبغ، من خلال آليات عصبية معينة، ويرتبط أيضاً بتغيرات سلوكية، مثل قلة النوم والعصبية الزائدة.

استطلاع وبيانات

قام الباحثون بتحليل بيانات، أُخذت من مسح إلكتروني للسلوكيات الخطرة بين المراهقين الكوريين لعامي 2020 و2023، وشملت البيانات تفصيلات عن تعاطي المواد المخدرة بكل أنواعها، بما في ذلك عمر بدء التعاطي، ومدى تكراره، ومستوى حدته، وهل هناك زيادة للجرعة مع استمرار التعاطي؟

شارك في هذه الدراسة ما يزيد قليلاً على مائة ألف من طلاب المدارس الإعدادية والثانوية، وكانت نسبة الذكور والإناث متساوية تقريباً، وتراوحت أعمارهم بين 16 و18 عاماً.

درجات إدمان الهواتف الذكية

وتم تقسيم المراهقين، من حيث درجة الإدمان في استخدامِ الهواتف الذكية، إلى ثلاثة فئات الأولى مستخدمين عاديين، والثانية معرضين للخطر، والثالثة لديهم خطورة كبيرة، وأيضاً تم سؤالهم بالفصيل عن تعاطي الكحول والتدخين.

* تعاطي الكحول. كشفت البيانات، عن وجود نسبة من الطلاب بلغت 34 في المائة، يتناولون الكحول، وكان معظمهم من الذكور، وينتمون إلى أسر ذات دخل منخفض، ومعظمهم يشعرون بأن صحتهم سيئة للغاية، ويعانون من التوتر، ويواجهون صعوبات في النوم، وتراجع الأداء الدراسي.

كان تعاطي الكحول، أكثر شيوعاً بين مستخدمي الهواتف الذكية الذين لديهم خطورة كبيرة بنسبة 54 في المائة، مقارنة بـ31 في المائة فقط من المستخدمين العاديين،

* بالنسبة للتدخين، أفاد 20 في المائة من الذين لديهم خطورة كبيرة، بأنهم قاموا بالتدخين، مقابل 8 في المائة فقط من المستخدمين العاديين؛ ما يؤكد أن استخدام الهواتف الذكية كان عامل خطورة كبيراً لتجربة المواد المخدرة.

وسيلة للتعويض النفسي

أظهر المراهقون، مستويات عالية من الاعتماد على الهواتف الذكية، وعلى سبيل المثال، في عام 2022 أظهر 40 في المائة من المراهقين الكوريين، أعلى مستوى من الاعتماد على الهواتف الذكية بين جميع الفئات العمرية، مسجلين بذلك زيادة ملحوظة عن متوسط ​​العامين السابقين البالغ 24 في المائة فقط.

أوضح الباحثون، أن التغيرات النفسية والعصبية، التي تحدث في فترة المراهقة، تجعل المراهقين أكثر عرضة للسلوكيات الإدمانية من البالغين، خاصة مع تحول الهاتف الذكي من مجرد وسيلة اتصال، إلى طريقة للتعويض النفسي والاجتماعي والعاطفي؛ ما قد يزيد من اعتمادهم عليه.


4 أطعمة لتهدئة أعراض الحساسية الموسمية

الحساسية الموسمية تسبب أعراضاً مزعجة تشمل العطس واحتقان الأنف (جامعة يوتا)
الحساسية الموسمية تسبب أعراضاً مزعجة تشمل العطس واحتقان الأنف (جامعة يوتا)
TT

4 أطعمة لتهدئة أعراض الحساسية الموسمية

الحساسية الموسمية تسبب أعراضاً مزعجة تشمل العطس واحتقان الأنف (جامعة يوتا)
الحساسية الموسمية تسبب أعراضاً مزعجة تشمل العطس واحتقان الأنف (جامعة يوتا)

تُعد الحساسية الموسمية بفصل الصيف من المشكلات التي قد يعاني منها بعض الأشخاص نتيجة زيادة انتشار مسببات الحساسية في البيئة، مثل حبوب لقاح الأعشاب وارتفاع نسبة الغبار والعفن في الأجواء الحارة والرطبة. وعلى الرغم من أن الكثيرين يربطون الحساسية بفصل الربيع، فإن أعراضها قد تستمر أو تظهر بشكل أوضح خلال الصيف لدى فئات معينة، مسببةً انزعاجاً يتمثل في العطس واحتقان الأنف وتهيج العينين. وتختلف شدة هذه الأعراض من شخص لآخر حسب طبيعة الحساسية والبيئة المحيطة، مما يجعل التعامل معها والوقاية منها أمراً مهماً للحفاظ على الراحة اليومية.

وتوضح اختصاصية التغذية الأميركية أنيسا شمبلي، أن الجسم في حالات الحساسية يتعامل مع مواد غير ضارة مثل حبوب اللقاح وكأنها تهديد، فيُطلق مادة الهيستامين التي تسبب الأعراض المزعجة المعروفة، وفق مجلة «Prevention» الأميركية.

ورغم أن العلاج الأساسي يعتمد على الأدوية الموصوفة طبياً واستخدام وسائل مثل أجهزة تنقية الهواء، فإن شمبلي تشير إلى أن نمط الحياة والغذاء قد يسهمان في تخفيف الأعراض عبر دعم المناعة وتقليل الالتهابات وتنظيم استجابة الجسم للهيستامين. ومع ذلك، تؤكد أن هذه الأطعمة لا تغني عن العلاج الطبي ولا تُعد بديلاً له.

وفي هذا السياق، سلطت الضوء على 4 أطعمة قد تساعد في تخفيف أعراض الحساسية. من بينها الكركم، الذي يحتوي على مركب «الكركمين» المعروف بخصائصه المضادة للالتهابات، حيث قد يسهم في تقليل التهابات الممرات الأنفية والحد من إفراز الهيستامين، مع الإشارة إلى أن إضافة رشة من الفلفل الأسود إليه قد يساعد في تحسين امتصاصه داخل الجسم.

كما يُعد البرتقال مصدراً مهماً لفيتامين «سي»، الذي يعمل كأنه مضاد طبيعي للهيستامين، وقد يساعد في تقليل الاحتقان وتهيج العينين، إلى جانب دوره في تفكيك الهيستامين الموجود بالفعل في الجسم مما يخفف من تأثيره.

أما البصل الأحمر فيحتوي على مضاد الأكسدة «الكيرسيتين»، الذي قد يساعد في منع إفراز الهيستامين، وبالتالي تقليل أعراض الحساسية، خصوصاً تلك المرتبطة بالجهاز التنفسي، كما يوجد هذا المركب أيضاً في التفاح والتوت والعنب والملفوف الأحمر.

وفي المقابل، يُعد السردين مصدراً غنياً بأحماض أوميغا 3 الدهنية المضادة للالتهاب، والتي تساعد في دعم استقرار أغشية الخلايا، مما يقلل من احتمالية إفراز الهيستامين عند التعرض لمسببات الحساسية.

وخلال موسم الحساسية، يمكن لبعض الوصفات الغذائية أن تسهم في دعم الجسم وتخفيف حدة الأعراض بفضل ما تحتويه من عناصر مضادة للالتهاب ومغذيات مفيدة للمناعة. ومن بين هذه الخيارات، يأتي «سموذي» البرتقال والكركم بوصفه مشروباً صحياً يُحضَّر من المانجو المجمد مع الكركم الطازج المبشور وقشر البرتقال وعصيره، ويُضاف إليه الكفير وهو مشروب مخمر غني بالبروتين والكالسيوم والبكتيريا النافعة، ليمنح مزيجاً غنياً بفيتامين «سي» ومضادات الأكسدة التي قد تساعد في تهدئة استجابة الجسم التحسسية.


طريقة مبتكرة لعلاج مرض السل

السل هو مرض مُعد يصيب غالباً الرئتين (جامعة فلوريدا)
السل هو مرض مُعد يصيب غالباً الرئتين (جامعة فلوريدا)
TT

طريقة مبتكرة لعلاج مرض السل

السل هو مرض مُعد يصيب غالباً الرئتين (جامعة فلوريدا)
السل هو مرض مُعد يصيب غالباً الرئتين (جامعة فلوريدا)

كشف فريق بحثي دولي عن تطوير نهج علاجي مبتكر قد يسهم في تحسين فاعلية علاج مرض السل، وذلك باستخدام تقنيات محاكاة جزيئية عالية الدقة لتصميم مركبات دوائية قادرة على التأثير في آلية استقلاب الأدوية داخل الجسم.

وأوضح الباحثون، بقيادة جامعة تويوهاشي للتكنولوجيا في اليابان، أن هذا النهج يتيح تصميم أدوية أكثر دقة، مع تقليل الآثار الجانبية وتحسين استجابة المرضى للعلاج، ونُشرت النتائج، الاثنين، بدورية (In Silico Research in Biomedicine).

ومرض السل هو مرض معدٍ تسببه بكتيريا تُعرف باسم «المتفطرة السلية»، ويصيب غالباً الرئتين، لكنه قد يمتد إلى أجزاء أخرى من الجسم مثل الكلى والعمود الفقري والدماغ. وينتقل المرض عبر الهواء عندما يسعل أو يعطس أو يتحدث الشخص المصاب، ما يجعله سريع الانتشار في الأماكن المزدحمة أو ضعيفة التهوية.

وعلى الرغم من توفر العلاج، لا يزال السل يُعد من أخطر الأمراض المعدية في العالم، خصوصاً مع ظهور سلالات مقاومة للأدوية. وتكمن خطورته في أنه قد يظل كامناً في الجسم لفترات طويلة دون أعراض واضحة، ثم ينشط لاحقاً مسبباً سعالاً مستمراً، وفقداناً في الوزن، وتعرقاً ليلياً، وضعفاً عاماً.

ويعتمد النهج الجديد على استهداف إنزيم يسمى (CYP3A4)، وهو إنزيم مسؤول عن تكسير كثير من الأدوية في الكبد. ويؤدي تنشيط هذا الإنزيم أثناء علاج السل إلى تسريع تحلل الأدوية المصاحبة، مما يقلل من فاعليتها العلاجية ويحد من نجاح العلاج في بعض الحالات.

وأوضح الباحثون، أن التحدي الرئيسي تمثل في صعوبة محاكاة التفاعلات الدقيقة داخل الموقع النشط للإنزيم. وللتغلب على هذا التحدي، طوّر الفريق نموذجاً حسابياً جديداً أكثر دقة من النماذج التقليدية، ما أتاح إعادة تمثيل التفاعل بين الإنزيم والمركبات المثبِّطة بدقة عالية.

كما استخدم الباحثون طريقة تحليل متقدمة لفهم طبيعة الارتباط بين الإنزيم والمركبات الدوائية، وتحديد الأحماض الأمينية الأكثر تأثيراً في عملية التثبيط.

وفي المرحلة التالية من الدراسة، جرى تعديل مركب دوائي مرجعي عبر إدخال تغييرات في مواقع محددة من بنيته الجزيئية، ما أسفر عن إنتاج 11 مركباً جديداً مرشحاً.

وخضعت هذه المركبات لتحليل شامل باستخدام الحوسبة الفائقة، بهدف تقييم قدرتها على الارتباط بالإنزيم، إلى جانب درس خصائصها الدوائية واحتمالات سميتها.

وأظهرت النتائج أن مركبين من بين هذه المجموعة يتمتعان بقدرة أعلى على الارتباط بالإنزيم مقارنة بالمثبطات المستخدمة حالياً، مما يجعلهما مرشحين واعدين لتطوير أدوية أكثر فاعلية في المستقبل.

ويرى الباحثون أن هذا النهج قد يمثل نقلة نوعية في علاج السل، إذ لا يركز على قتل البكتيريا مباشرة، بل على تنظيم نشاط الإنزيمات المسؤولة عن استقلاب الأدوية، بما يساعد على الحفاظ على فاعليتها لفترة أطول.

وأضافوا أن هذا الأسلوب قد يسهم في تقليل احتمالية تطور مقاومة دوائية لدى بكتيريا السل، لأنه لا يستهدف البكتيريا بشكل مباشر، بل يحسن بيئة عمل الأدوية داخل الجسم.

ويخطط الفريق لتوسيع تطبيق هذه المنهجية لتشمل إنزيمات وأمراضاً أخرى، مع إجراء تجارب مخبرية لاحقة على المركبات المرشحة لتقييم فاعليتها داخل الخلايا.