الحب بين الزوجين... تأثير قوي على صحة القلب وتعافيه

جانب قلما يتم الالتفات إليه في التعاملات العلاجية

الحب بين الزوجين... تأثير قوي على صحة القلب وتعافيه
TT

الحب بين الزوجين... تأثير قوي على صحة القلب وتعافيه

الحب بين الزوجين... تأثير قوي على صحة القلب وتعافيه

الزواج السعيد يُساهم في تقليل مخاطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية «تلعب العلاقات الأسرية، ولا سيما جودة العلاقة الزوجية الحميمة، دوراً مهماً في نتائج معالجة أمراض القلب، والأوعية الدموية، والتعافي منها. وبينما يركز معظم مُقدمي الرعاية القلبية على المرضى الأفراد، فإن النهج العلاجي المعتمد على مشاركة الأزواج قد يوفر فوائد إضافية لدعم تغيير السلوك، والتكيف العاطفي». هذه كانت عبارات ذكرها باحثون كنديون في مقدمة عرضهم لدراستهم العلمية بعنوان: «ماذا عن الحب؟ مراجعة للتدخلات العلاجية لمرضى القلب وشركائهم: توصيات لإعادة تأهيل القلب»، التي نشرت ضمن عدد 15 ديسمبر (كانون الأول) من المجلة الكندية لطب القلب «CJC».

وقال هؤلاء الباحثون من قسم الوقاية من أمراض القلب وإعادة التأهيل بجامعة أوتاوا وجامعة كيبيك بكندا: «في مجال إعادة تأهيل القلب، قد يساعد نموذج الرعاية المتدرجة في تصميم التدخلات بما يتناسب مع الاحتياجات الخاصة لكل زوجين».

المشاعر العاطفية القلبية

هذا ويتوالى صدور الدراسات العلمية في مجال طب القلب حول دور «مستوى» و«نوعية» المشاعر العاطفية القلبية للعلاقة بشريك الحياة في التأثيرات الصحية الإيجابية، أو السلبية على سلامة القلب، وتطورات الحالة الصحية له. حيث يُساهم الزواج السعيد بشكلٍ كبير في تحسين صحة القلب من خلال تقليل مخاطر الإصابة بأمراض القلب، والأوعية الدموية، وتحسين التعافي من النوبات القلبية، وتشجيع اتباع عادات صحية (كالنظام الغذائي، والرياضة، والامتناع عن التدخين) عبر الدعم، والمؤانسة، والتذكير المستمر. وبالتالي تشمل فوائد الزواج التزاماً أفضل بتناول الأدوية، وتخفيف التوتر، وحتى فوائد هرمونية، مثل إفراز الأوكسيتوسين، ما يُساعد القلب على التعافي ويُبطئ من تفاقم المرض.

وفي المقابل، قد يؤدي الزواج المتوتر، أو غير الصحي إلى ارتفاع ضغط الدم، وزيادة التوتر، ما يزيد من خطر الإصابة بأمراض القلب. وهو ما عبّر الباحثون الكنديون عنه بقولهم: «أما الزواج غير الصحي، أو الذي يُعاني من ضغوطات شديدة، فقد يكون ضاراً، إذ يُشكل مصدراً رئيساً للتوتر المستمر الذي يُؤثر سلباً على صحة القلب، والأوعية الدموية، وقد يزيد من المخاطر بنفس قدر العوامل التقليدية (ارتفاع ضغط الدم، والكولسترول، والسكري، والتدخين...)».

معالجة تأهيلية بمشاركة الأزواج

وتأتي الدراسة الكندية الحديثة باعتبار أنها تطبيق عملي لرفع مستوى صحة القلب في المعالجات التأهيلية، والوقائية، عبر تبني نهج علاجي يُشارك فيه الأزواج العناية بشركاء حياتهم. وكان عنوان موقع «ميدسكيب» Medscape على هذه الدراسة الحديثة هو: «قوة الحب: مناهج رعاية القلب القائمة على الأزواج تُحسّن السلوك الصحي».

وأظهرت الدراسة، من مراجعتها لمجمل الدراسات السابقة حول هذا الأمر، أن تدخلات رعاية القلب التي تُشرك المرضى وشركاء حياتهم قد تزيد من الالتزام بالسلوكيات الصحية، وتعزز الصحة النفسية، وتحسن نتائج معالجة أمراض القلب، والأوعية الدموية.

أُجريت هذه الدراسة بقيادة الدكتورة هيذر تولوك، مديرة مختبر علم النفس الصحي القلبي الوعائي والطب السلوكي في معهد القلب بجامعة أوتاوا بكندا، والتي قالت: «لا يحدث مرض القلب بمعزل عن الآخرين؛ فهو يؤثر على شريك حياة المريض، وعائلته أيضاً». وقد استلهمت الدكتورة تولوك فكرة البحث في هذا الموضوع من كثرة الأزواج وشركاء الحياة الذين تواصلوا معها على مر السنين طلباً للمساعدة في دعم تعافي المريض، والتي من أهمها ضبط «عوامل الخطر القلبية القابلة للتعديل» Modifiable Cardiovascular Risk Factors، مثل ارتفاع ضغط الدم، وارتفاع نسبة الكولسترول، والتدخين، وعدم التحكم في مرض السكري، والسمنة، وسوء التغذية، والخمول البدني، والتوتر، وقلة النوم، والإفراط في تناول الكحول. ولذا قيّمت الدكتورة تولوك مع فريق البحث مدى فعالية التدخلات الزوجية (بما في ذلك النظام الغذائي، والتدخين، وممارسة الرياضة، والالتزام بتناول الأدوية) على ضبط «عوامل الخطر القلبية القابلة للتعديل»، ونتائج القلب، والصحة النفسية، وجودة العلاقة الزوجية، وتأثير مجموعة من التدخلات العلاجية والوقائية عليها.

وأظهرت الدراسة أن التدخلات العلاجية القائمة على مشاركة الأزواج بالفعل فعّالة في تحسين السلوكيات الصحية. وتُبرز هذه النتائج أهمية إشراك الشريك في الرعاية القلبية، كما تُسلط الضوء على ضرورة تطبيق ذلك بشكل أكثر منهجية، ودراسة تأثيراته بشكل أعمق. وقالت الدكتورة تولوك: «تتحسن السلوكيات الصحية عند إشراك الشريك، وكذلك بعض مؤشرات الصحة النفسية، وخاصة الاكتئاب».

تأثير الدعم النفسي والاجتماعي

وكانت الدكتورة جوليان هولت-لونستاد، مديرة مختبر التواصل الاجتماعي والصحة في جامعة بريغهام يونغ في يوتا، قد أجرت دراسة تحليلية سابقة (في عام 2021) حول تأثير الدعم النفسي والاجتماعي على معدل الوفيات بشكل عام لدى مرضى القلب. وأظهرت النتائج زيادةً بنسبة 20 في المائة في ارتفاع احتمالية البقاء على قيد الحياة لدى مرضى القلب الذين يتلقون هذا الدعم النفسي من شريك الحياة، وأفراد الأسرة، مقارنةً بالمرضى الذين يتلقون الرعاية الطبية التقليدية.

ومن جهتها أفادت الدكتورة تمارا شير، المتخصصة في صحة الأزواج، بأنها سعيدة برؤية المزيد من الاهتمام بهذا الموضوع المهم. وقالت: «نُشرت دراستي حول نهج الأزواج في رعاية القلب عام 2014، لأن علينا أن نفكر في البيئة، والظروف، والسياق الذي يعود إليه المريض، ويعيش فيه، وليس فقط في علاجه في المستشفى. هل يمكن تحسين هذا السياق، وهذه البيئة؟».

وتُضاهي قوة وتأثير هذه العلاقة الأسرية الاجتماعية (في حال ارتفاع أو تدني مستواها) تأثير وقوة عوامل الخطر التقليدية لأمراض القلب، والأوعية الدموية، سواءً البيولوجية منها (مثل الكولسترول، ومؤشر كتلة الجسم)، أو السلوكية (مثل التدخين، والنشاط البدني) .

العلاقات الزوجية وأمراض القلب والأوعية الدموية

> تحت هذا العنوان، أفاد الباحثون الكنديون في دراستهم الحديثة بأن: «رغم أن جميع مصادر العلاقات الاجتماعية الإيجابية قد تحمي من أمراض القلب، والأوعية الدموية، فإن الدعم الحميم من الزوج أو شريك الحياة يبدو ذا أهمية، خاصة في التنبؤ بصحة القلب». وأوضحوا ذلك بقولهم: «لننظر إلى الدراسة التحليلية التي أجراها الدكتور وونغ وآخرون، وراجعت نتائج 34 دراسة شملت أكثر من مليوني مشارك. كان الأشخاص غير المتزوجين (أي الذين لم يسبق لهم الزواج، أو المطلقون، أو الأرامل) أكثر عرضة بنسبة تزيد عن 40 في المائة للإصابة بأمراض القلب، والأوعية الدموية، والوفاة بسبب احتشاء عضلة القلب (نوبة الجلطة القلبية)، مقارنةً بالمتزوجين. وتشير هذه النتائج، ونتائج دراسات أخرى، إلى أن العلاقات الزوجية قد تكون عنصراً أساسياً في فهم أمراض القلب، والتعافي منها. وتشير أدلة متزايدة إلى أن الأمر لا يقتصر على وجود هذه العلاقة فحسب، بل على جودتها أيضاً». ومصطلح «جودة العلاقة الزوجية» RQ يشير إلى درجة الدفء، والمودة، والدعم، والتقارب، في مقابل مستويات العداء، والصراع، والتباعد التي قد يعيشها بعض المتزوجين في علاقتهم الزوجية. وفيما يتعلق تحديداً بتطور أمراض القلب وتقدمها، قال الباحثون الكنديون: «أفادت نتائج 40 دراسة طولية الأمد بأن العلاقات الزوجية الإيجابية ترتبط بتحكم جيد في مرض السكري، وانخفاض الوزن، أو السمنة، وتحسين النظام الغذائي، وتحسن ضغط الدم. وتتضمن هذه الآليات جوانب فسيولوجية، وسلوكية، وعاطفية». وللتوضيح، وعلى المستوى الفسيولوجي، ثبت أن التوتر في العلاقة الزوجية، أو العداء، أو تجربة الرفض في كلا الزوجين تُنشط استجابات القلب، والأوعية الدموية (مثل ضغط الدم، ومعدل ضربات القلب)، والغدد الصماء العصبية (مثل ارتفاع مستويات هرمون التوتر الكورتيزول)، والجهاز المناعي (مثل ارتفاع نشاط السيتوكينات الالتهابية). ولدى النساء على وجه الخصوص، ارتبطت زيادة وحدة واحدة في نسبة «جودة العلاقة الزوجية» RQ بزيادة تقارب عشرة أضعاف في ارتفاع ضغط الدم غير المُسيطر عليه، بينما ارتبطت زيادة وحدة واحدة في نسبة «جودة العلاقة الزوجية» RQ بانخفاض خطر الإصابة بارتفاع ضغط الدم بنسبة 70 في المائة. كما تم توثيق تحسن في تقلب معدل ضربات القلب لدى الأزواج الراضين: فمقابل كل وحدة زيادة في دعم العلاقة لوحظت زيادة بنسبة 28 في المائة في تقلب معدل ضربات القلب. وأفادت دراسة أخرى بارتفاع مستويات إفراز الكورتيزول، ومعدل ضربات القلب لدى كلا الشريكين أثناء مناقشة تجريبية للجوانب السلبية لعلاقتهما مقارنةً بمناقشة إيجابية. وفي المقابل، في الأيام التي انخرط فيها الشريكان في مزيد من الحميمية الجسدية (على سبيل المثال العناق)، تم توثيق انخفاض مستويات هرمون التوتر (الكورتيزول). وأخيراً، من المعروف أن الضغط النفسي في العلاقات يؤدي إلى تحريك الدهون المنتشرة في الدم، وارتفاع في علامات الالتهاب المنتشرة في الدم مثل إنترلوكين-6 وبروتين سي التفاعلي، وكلها قد تساهم في تطور أمراض القلب، والأوعية الدموية، وتقدمها.


مقالات ذات صلة

علوم توقيت الوجبات ونوع الدهون يعيدان رسم خريطة الجينات

توقيت الوجبات ونوع الدهون يعيدان رسم خريطة الجينات

كشفت دراستان حديثتان أن الأنسجة الدهنية في الجسم ليست مجرد مخزن للطاقة بل عضو حيوي يتفاعل بدقة مع توقيت تناول الطعام ونوعه.

د. وفا جاسم الرجب (لندن)
علوم حين تبدأ الآلة بالتفكير بدلاً من الطبيب

هل سيتآكل «الحكم السريري» للطبيب في عصر الذكاء الاصطناعي؟

نتيجة الاعتماد المفرط على الأنظمة الذكية

د. عميد خالد عبد الحميد (لندن)
علوم أجهزة استشعار متطورة تفتح آفاقاً جديدة لفهم الأمراض الوراثية

أجهزة استشعار متطورة تفتح آفاقاً جديدة لفهم الأمراض الوراثية

في خطوة علمية قد تُحدِث تحولاً جذرياً في أبحاث الدماغ طوّر فريق من الباحثين أجهزة استشعار بسيطة ومنخفضة التكلفة

د. وفا جاسم الرجب (لندن)
علوم من اداة صامتة الى زميل ذكي

حين يدخل الذكاء الاصطناعي غرفة العمليات... من يقود الجراحة فعلاً؟

في الماضي، كان الجراح يدخل غرفة العمليات بوصفه العقل المركزي الذي تبدأ منه القرارات وتنتهي عنده، بينما تبقى الأجهزة مجرد أدوات صامتة تنفّذ ما تمليه خبرته البشري

د. عميد خالد عبد الحميد (لندن)

6 عادات صباحية قد تساعد في تقليل الالتهاب

عندما يستمر الالتهاب لفترات طويلة ويصبح مزمناً فإنه يزيد احتمالات الإصابة بالعديد من الأمراض (رويترز)
عندما يستمر الالتهاب لفترات طويلة ويصبح مزمناً فإنه يزيد احتمالات الإصابة بالعديد من الأمراض (رويترز)
TT

6 عادات صباحية قد تساعد في تقليل الالتهاب

عندما يستمر الالتهاب لفترات طويلة ويصبح مزمناً فإنه يزيد احتمالات الإصابة بالعديد من الأمراض (رويترز)
عندما يستمر الالتهاب لفترات طويلة ويصبح مزمناً فإنه يزيد احتمالات الإصابة بالعديد من الأمراض (رويترز)

الالتهاب هو استجابة الجسم الطبيعية للإصابة أو العدوى. ولكن عندما يستمر لفترات طويلة ويصبح مزمناً، فإنه قد يؤثر على الصحة ويزيد احتمالات الإصابة بالعديد من الأمراض المزمنة.

لكن، بحسب موقع «فيري ويل هيلث»، يمكن لبعض العادات الصباحية البسيطة أن تساعد في تقليل الالتهابات وتحسين الصحة العامة، دون الحاجة إلى تغييرات معقدة في نمط الحياة.

ومن أبرز هذه العادات:

تناول وجبة إفطار متوازنة

يُعد الإفطار المتوازن من أهم الخطوات التي تساعد الجسم على بدء يومه بشكل صحي، إذ يساهم في استقرار مستويات السكر في الدم وتوفير الطاقة اللازمة للأنشطة اليومية.

وينصح الخبراء بتناول أطعمة مثل الفواكه والخضراوات والحبوب الكاملة والبقوليات والأسماك والدواجن والمكسرات والبذور ومنتجات الألبان قليلة الدسم والزيوت الصحية. ويمكن للعناصر الغذائية مثل الألياف وأحماض أوميغا 3 الدهنية أن تساعد في مكافحة الالتهاب.

وتشمل الأطعمة الغنية بالألياف الشوفان، والخبز المصنوع من الحبوب الكاملة، والبقوليات مثل العدس والفول والحمص، إلى جانب التفاح والكمثرى والتوت والخضراوات الورقية والبروكلي.

أما الأطعمة الغنية بالأحماض الدهنية المفيدة فتشمل الأسماك الدهنية مثل السلمون والسردين والتونة، بالإضافة إلى الجوز واللوز وبذور الكتان وبذور الشيا والأفوكادو وزيت الزيتون.

شرب كمية كافية من الماء

الحفاظ على الترطيب الجيد للجسم يرتبط بصحة أفضل، وقد يساعد في تقليل المؤشرات المرتبطة بالالتهابات.

ويُفضل بدء اليوم بكوب أو كوبين من الماء لتعويض السوائل المفقودة خلال ساعات النوم، كما يمكن إضافة شرائح الليمون أو الخيار لإضفاء نكهة منعشة تشجع على زيادة استهلاك الماء طوال اليوم.

الانتباه للسكريات المضافة

رغم الحرص على تناول إفطار صحي، فإن كثيراً من الأشخاص يقعون في فخ السكريات المضافة الموجودة في المشروبات والحلوى والوجبات الخفيفة.

وتشير الأبحاث إلى أن الإفراط في استهلاك السكر قد يرتبط بزيادة الالتهابات في الجسم. لذلك يُنصح باختيار وجبات خفيفة صحية تحتوي على البروتين، مما يساعد على التحكم في مستويات السكر والشعور بالشبع لفترة أطول.

تقليل التوتر والضغوط النفسية

لا تؤثر الضغوط النفسية على الحالة المزاجية فقط، بل قد تنعكس أيضاً على الصحة الجسدية من خلال تعزيز الالتهابات.

ولهذا السبب، ينصح الخبراء بتخصيص بضع دقائق صباحاً لممارسة تقنيات الاسترخاء مثل التنفس العميق أو التأمل أو تمارين التمدد الخفيفة أو كتابة اليوميات، لما لها من دور في تهدئة الجسم والعقل معاً.

ممارسة النشاط البدني

لا يشترط قضاء ساعات طويلة في ممارسة الرياضة للحصول على فوائد صحية، فحتى النشاط البدني المعتدل يمكن أن يساعد في دعم استجابة الجسم للالتهابات.

ومن بين الخيارات السهلة المشي في الصباح أو أداء بعض التمارين المنزلية.

ويؤكد المختصون أن الانتظام في الحركة أهم من شدة التمارين أو مدتها.

التعرض لضوء الشمس صباحاً

يساعد التعرض للضوء الطبيعي في الصباح على تنظيم الساعة البيولوجية للجسم وتحسين جودة النوم ليلاً. وترتبط اضطرابات النوم بزيادة الالتهابات.

وقد يوفر قضاء بعض الوقت في الهواء الطلق خلال الساعات الأولى من النهار، ولو عبر المشي السريع، فائدتين في آنٍ واحد، وهما الحركة والتعرض للضوء الطبيعي.


ماذا يحدث لجسمك عند تناول الحلوى يومياً؟

تأثير الحلوى على الصحة يعتمد على نوعها وكميتها (رويترز)
تأثير الحلوى على الصحة يعتمد على نوعها وكميتها (رويترز)
TT

ماذا يحدث لجسمك عند تناول الحلوى يومياً؟

تأثير الحلوى على الصحة يعتمد على نوعها وكميتها (رويترز)
تأثير الحلوى على الصحة يعتمد على نوعها وكميتها (رويترز)

يُقبل كثير من الأشخاص على تناول قطعة من الحلوى يومياً بوصفها مكافأة صغيرة بعد يوم طويل، لكن هل يمكن أن تتحول هذه العادة إلى خطر صحي؟

حسب موقع «فيري ويل هيلث» العلمي، يؤكد خبراء الصحة أن الإجابة تعتمد على نوع الحلوى وكميتها، إذ قد يرتبط الإفراط في تناولها بزيادة مخاطر الإصابة بأمراض القلب ومشكلات الكبد، في حين يمكن لبعض الخيارات الصحية أن تقدم فوائد غذائية غير متوقعة.

فكيف يؤثر تناول الحلوى يومياً على الجسم؟

قد يزيد من خطر الإصابة بأمراض القلب

تُعد السكريات المضافة من أبرز العوامل المرتبطة بارتفاع خطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية، خصوصاً عند استهلاكها بكميات كبيرة وعلى فترات طويلة.

وتحتوي معظم أنواع الحلوى على نسب مرتفعة من السكر، لذلك ينصح الخبراء بألا تتجاوز كمية السكريات المضافة نحو 10 في المائة من إجمالي السعرات الحرارية اليومية، لتجنب الآثار الصحية السلبية المرتبطة بها.

قد يؤثر سلباً في صحة الكبد

لا يقتصر الخطر على السكر فقط، إذ يحتوي عديد من أنواع الحلوى مثل المثلجات والمخبوزات والبسكويت على نسب مرتفعة من الدهون المشبعة.

ويرتبط الإفراط في تناول هذه الدهون بزيادة خطر الإصابة بتراكم الدهون على الكبد، وهو ما قد يؤدي مع الوقت إلى مشكلات صحية تؤثر في وظائفه.

قد يساعد على بناء علاقة صحية مع الطعام

على الجانب الآخر، يرى بعض خبراء التغذية أن الحرمان التام من الأطعمة المفضلة قد يؤدي إلى الشعور بالذنب أو العقاب تجاه الطعام، ويُفضي إلى نوبات الشراهة والإفراط في تناول الطعام، وغيرها من السلوكيات الغذائية غير الصحية.

لذلك فإن السماح بتناول كمية معتدلة من الحلوى بشكل منتظم قد يساعد بعض الأشخاص على تحقيق التوازن الغذائي وتقليل نوبات الإفراط في تناول الطعام الناتجة عن الحرمان.

بعض أنواع الحلوى توفر عناصر غذائية مفيدة

ليست كل الحلويات متشابهة من الناحية الغذائية، فبعض الأنواع يمكن أن توفر فوائد صحية عند اختيار مكوناتها بعناية.

فالحلويات التي تحتوي على الفواكه والمكسرات والبذور أو الشوكولاته الداكنة قد تمد الجسم بمضادات الأكسدة والدهون الصحية والبروتين، بينما توفر الحلويات المصنوعة من الحليب أو الزبادي كميات جيدة من الكالسيوم الضروري لصحة العظام.

كيف تجعل الحلوى أكثر صحة؟

يوصي خبراء التغذية بعدد من الخطوات لتحويل الحلوى إلى خيار غذائي أفضل، من بينها:

* اختيار الحلويات الغنية بالبروتين مثل تلك التي تحتوي على الحليب أو الزبادي أو المكسرات أو البذور.

* الاعتماد على السكريات الطبيعية الموجودة في الفواكه الطازجة بدلاً من كميات كبيرة من السكر المضاف.

* استخدام أنواع دقيق أكثر فائدة مثل دقيق الشوفان أو القمح الكامل أو الحمص عند إعداد المخبوزات.

* إضافة المكسرات إلى الحلويات لزيادة محتواها من الدهون الصحية والبروتين.

* استبدال الزبدة أو الزيوت في بعض الوصفات بالزبادي للحصول على قوام غني مع تقليل الدهون.


أخطاء يومية شائعة قد تتسبب في أمراض القلب

أمراض القلب قد تنتج عن عدد من الخيارات اليومية الصغيرة (رويترز)
أمراض القلب قد تنتج عن عدد من الخيارات اليومية الصغيرة (رويترز)
TT

أخطاء يومية شائعة قد تتسبب في أمراض القلب

أمراض القلب قد تنتج عن عدد من الخيارات اليومية الصغيرة (رويترز)
أمراض القلب قد تنتج عن عدد من الخيارات اليومية الصغيرة (رويترز)

رغم اعتقاد كثيرين أنهم يتبعون نمط حياة صحياً، فإن بعض العادات اليومية التي تبدو بسيطة قد تُلحق أضراراً كبيرة بالقلب على المدى الطويل.

وفي هذا السياق، أكد طبيب القلب الإيطالي البارز، فرانشيسكو لو موناكو، لصحيفة «التلغراف» البريطانية أن أمراض القلب ليست في معظم الحالات قدراً وراثياً لا يمكن تجنبه، بل قد تنتج عن عدد من الخيارات اليومية الصغيرة التي تُتخذ باستمرار على مدى عقود.

ولفت إلى أن هناك بعض الأخطاء الرئيسة التي يرتكبها المرضى في منتصف العمر، وتؤثر على صحة القلب والأوعية الدموية.

وفيما يلي أبرز هذه الأخطاء:

النوم في أوقات مختلفة كل ليلة

يشير لو موناكو إلى أن النوم غير المنتظم يرفع مستوى هرمون التوتر (الكورتيزول)، ويرفع ضغط الدم، ويزيد الالتهابات، ويقلل حساسية الجسم للإنسولين، وكلها عوامل تزيد من خطر الإصابة بأمراض القلب مع مرور الوقت.

ووجدت دراسة حديثة أُجريت في فنلندا أن الأشخاص في منتصف العمر الذين ينامون أقل من ثماني ساعات في الليلة -ويتبعون نمط نوم غير منتظم- يواجهون ضعف خطر الإصابة بمشكلات قلبية وعائية خطيرة (مثل السكتة الدماغية، أو قصور القلب)، مقارنةً بمن يتبعون روتين نوم أكثر انتظاماً.

وينصح لو موناكو بالالتزام بموعد ثابت للنوم والاستيقاظ، والحصول على ما بين سبع وتسع ساعات من النوم يومياً، مع تجنب استخدام الهاتف قبل النوم بوقت كافٍ.

التقليل من خطر الملح الخفي في الأطعمة «الصحية»

يحذر لو موناكو من أن بعض الأطعمة التي يُنظر إليها على أنها صحية قد تحتوي على نسب مرتفعة من الملح، مثل الشوربات الجاهزة، والخبز، وسمك السلمون المدخن، واللحوم المصنعة، والصلصات.

ويؤدي الإفراط في تناول الملح إلى ارتفاع ضغط الدم، وهو أحد أهم العوامل المسببة لأمراض القلب والسكتات الدماغية. لذلك ينصح الطبيب الإيطالي بالاعتماد على نظام غذائي غني بالخضروات، والفواكه، وزيت الزيتون، مع تقليل الأطعمة المصنعة.

الاعتقاد بأن التمارين الرياضية تعوض ساعات الجلوس الطويلة

يوضح لو موناكو أن ممارسة الرياضة صباحاً لا تلغي التأثيرات السلبية للجلوس لساعات طويلة أمام المكتب، أو التلفزيون.

ولفت إلى أن الجلوس لفترات ممتدة يؤدي إلى ارتفاع مستويات السكر في الدم، وتراجع الكوليسترول النافع، وزيادة خطر تكوّن الجلطات.

وينصح لو موناكو بالحركة لمدة دقيقتين أو ثلاث دقائق كل 45 دقيقة تقريباً، إلى جانب ممارسة النشاط البدني بانتظام.

اختيار المنتجات الخالية من الدهون

يلجأ كثير من الأشخاص إلى المنتجات الخالية من الدهون اعتقاداً بأنها أكثر صحة، إلا أن العديد منها يحتوي على كميات إضافية من السكر، أو المحليات، أو الصوديوم لتحسين الطعم.

وبحسب لو موناكو، يمكن أن تؤدي هذه الإضافات إلى ارتفاع مستويات السكر، والدهون الثلاثية، وزيادة خطر الإصابة بالسكري، وزيادة الوزن، ما ينعكس سلباً على صحة القلب.

الإفراط في استخدام غسول الفم القوي

لفت طبيب القلب إلى أن بعض أنواع غسول الفم المضادة للبكتيريا قد تقضي على البكتيريا النافعة الموجودة طبيعياً داخل الفم، والتي تساعد الجسم على إنتاج مركبات مهمة للحفاظ على مرونة الأوعية الدموية، وتنظيم ضغط الدم.

لذلك ينصح باستخدام بدائل أكثر اعتدالاً للحفاظ على صحة الفم (مثل المضمضة بالماء والملح، أو الشاي الأخضر) للحفاظ على صحة الفم والأسنان دون الإضرار بالقلب.

تناول العشاء قبل النوم مباشرة

يرى الطبيب أن تناول وجبة العشاء في وقت متأخر ثم النوم بعدها بفترة قصيرة يُسبب ضغطاً إضافياً على الجهاز العصبي الودي، الذي ينشط أثناء الهضم لمعالجة العناصر الغذائية، وتنظيم استقلاب الطاقة، والحفاظ على مستويات ضغط الدم في وقتٍ ينبغي أن يكون فيه في حالة راحة.

وينصح بترك فترة لا تقل عن ثلاث ساعات بين آخر وجبة والنوم، إذ يساعد ذلك على تحسين تنظيم ضغط الدم، ومستويات السكر، ويمنح القلب فرصة أفضل للتعافي أثناء الليل.