«طب الأسرة في عالم متغيّر»... رؤية وحلول مستقبلية

برنامج ثري من تقارير الدورة العاشرة من المؤتمر الدولي له

«طب الأسرة في عالم متغيّر»... رؤية وحلول مستقبلية
TT

«طب الأسرة في عالم متغيّر»... رؤية وحلول مستقبلية

«طب الأسرة في عالم متغيّر»... رؤية وحلول مستقبلية

تنطلق في الفترة من 11 إلى 13 نوفمبر (تشرين الثاني) 2025 فعاليات الدورة العاشرة من المؤتمر الدولي لطب الأسرة، الذي ينظمه المركز الطبي الدولي بمشاركة نخبة من الخبراء والمتخصصين المحليين والعالميين، تحت شعار: «طب الأسرة في عالم متغيّر... الآن أكثر من أي وقتٍ مضى Family Medicine in a Changing World: Now More Than Ever»، وذلك تأكيداً على الدور المحوري والمتنامي الذي يؤديه طب الأسرة في مواجهة التحديات الصحية المتسارعة التي يشهدها العالم اليوم.

رُؤْية المؤتمر وأهدافه

في تصريحٍ خاص لملحق صحتك بجريدة «الشرق الأوسط»، أوضح رئيس المؤتمر والرئيس التنفيذي الطبي لمجموعة المركز الطبي الدولي - استشاري طب الأسرة الدكتور أشرف أمير، أن المؤتمر في دورته العاشرة يسلّط الضوء على أحدث المستجدات العلمية في ممارسة طب الأسرة، ويناقش أبرز القضايا الصحية الراهنة في المجتمع السعودي، من بينها:

- ارتفاع معدلات الأمراض المزمنة مثل السكري وارتفاع ضغط الدم.

- التهديدات الوبائية المستمرة في ظل عالم متغير.

- ازدياد عدد كبار السن وما يتطلبه ذلك من خدمات نوعية متقدمة.

- صحة الأطفال والمراهقين والتحديات الحديثة المرتبطة بأنماط الحياة والسمنة.

- تطوير الكوادر الصحية الوطنية وتأهيلها علمياً ومهنياً لمواكبة التحول الصحي.

- التحول الرقمي في القطاع الصحي ودوره في تحسين الكفاءة وجودة الخدمات.

وأشار الدكتور أمير إلى أن المؤتمر يهدف إلى تعزيز مكانة الرعاية الصحية الأولية بوصفها حجر الزاوية في النظام الصحي الحديث، وإبراز دور طبيب الأسرة بصفته قائداً في منظومة التحول الصحي. كما يستعرض المؤتمر نماذج وتجارب وطنية وعالمية ناجحة في تطوير الممارسات الصحية، مع مناقشة الحلول المستقبلية لتلبية احتياجات المجتمع السعودي ضمن «رؤية المملكة 2030» التي تضع صحة الإنسان في قلب التنمية المستدامة.

ملتقى علمي وبرنامج ثري

أكد الدكتور أمير أن هذا المؤتمر العلمي يُعد منصة وطنية للتكامل العلمي والمهني، تجمع بين المعرفة الأكاديمية والخبرة العملية، وتفتح آفاقاً جديدة لتبادل الأفكار والخبرات بين أطباء الأسرة والممارسين الصحيين والباحثين وصُنّاع القرار الصحي.

يضم المؤتمر هذا العام أكثر من 40 محاضرة علمية وورشة عمل متخصصة، تتناول محاور متعددة في: صحة الأسرة والمجتمع، والأمراض المزمنة، والصحة النفسية، والتغذية، والشيخوخة، وصحة المرأة والطفل، والطب الوقائي، والتحول الرقمي في الرعاية الصحية.

ويشارك في المؤتمر نخبة من المتحدثين والخبراء الدوليين من جامعات ومؤسسات طبية مرموقة في أوروبا وأميركا والشرق الأوسط، إلى جانب روّاد طب الأسرة السعوديين الذين أسهموا في تطوير الممارسة السريرية والتعليم الطبي المستمر في المملكة.

الذكاء الاصطناعي في خدمة الممارسة الطبية

الذكاء الاصطناعي من أبرز المواضيع في المؤتمر، إذ سيقدم الدكتور وليد أحمد فتيحي استشاري الباطنة والغدد الصماء والسُكري، ومؤسس ورئيس مجلس الإدارة والرئيس التنفيذي لمجموعة المركز الطبي الدولي بجدة - محاضرة محورية بعنوان «الحكيم المعالج في عصر الذكاء الاصطناعي: إيقاظ الذات نحو العافية الحقيقية»، يدعو فيها إلى التوازن بين التقدم التقني والجانب الروحي في الممارسة الطبية.

كما يقدم الدكتور ساؤلات علي (Saulat Ali) محاضرة بعنوان «تعزيز الممارسة في طب الأسرة» يستعرض فيها تأثير الذكاء الاصطناعي على الممارسة الطبية ودوره في تحسين التشخيص وإدارة الأمراض المزمنة عبر تحليل البيانات الضخمة.

ومن بين المتحدثين البارزين في المؤتمر، يشارك من دولة الكويت الدكتور محمد عبد الله العازمي، رئيس الجمعية الخليجية لطب الأسرة، بمحاضرة تحت عنوان «جمعية الخليج لطب الأسرة» Gulf Society of Family Medicine، يستعرض فيها دور الجمعية في دعم تخصص طب الأسرة على المستوى الإقليمي، وجهودها في تطوير الممارسات السريرية والتعليم الطبي المستمر في دول مجلس التعاون الخليجي. وتؤكد مشاركته في المؤتمر أهمية التكامل الخليجي في تعزيز الرعاية الصحية الأولية وتبادل الخبرات بين الممارسين، بما يسهم في تحقيق جودة أعلى بالخدمات الصحية المقدمة للمجتمع.

ويناقش الدكتور رابح أبو ليلى أهمية تحسين تجربة المريض من خلال إعادة تصميم مسار الرعاية ليكون أكثر تركيزاً على احتياجاته الإنسانية والعاطفية، مؤكداً أن التكنولوجيا لا تُغني عن التواصل الإنساني في الرعاية الصحية.

وهناك مداخلة علمية لافتة، للدكتور خالد الحركان حول ظاهرة «تعدد الأدوية في المملكة العربية السعودية»، محذراً من آثارها الجانبية، وضرورة ترشيد وصف الأدوية ضمن ممارسات الرعاية الأولية.

أما الدكتور عبد العزيز المهريزي من سلطنة عمان، فيسلّط الضوء على دور طب الأسرة في قيادة التغير الصحي، مؤكداً على ضرورة تطوير المناهج التدريبية بما يتواكب مع احتياجات المستقبل.

محاور المؤتمر

• الرعاية المتكاملة للقلب والكلى والتمثيل الغذائي، محور علمي شامل يضم سلسلة من المحاضرات حول أحدث استراتيجيات علاج السكري من النوع الثاني، وارتفاع ضغط الدم، واضطراب الدهون والسمنة.

* داء السكري بين التوعية والعلاج الحديث. تحدث إلى «صحتك» رئيس اللجنة العلمية في المؤتمر واستشاري طب الأسرة الدكتور عبد الحميد حسن مؤكداً أن الدورة العاشرة من المؤتمر الدولي لطب الأسرة تأتي هذا العام لتجسّد قوة وعمق المحاور العلمية التي يتضمنها البرنامج، والتي تم اختيارها بعناية لتواكب الاحتياجات الصحية العالمية والإقليمية، وتستجيب للتحولات المتسارعة في ممارسات الرعاية الصحية الأولية.

وأوضح أن من أبرز الموضوعات التي ناقشها المؤتمر مرض السكري، نظراً لانتشاره الواسع عالمياً ومحلياً، ولما يمثله من تحدٍّ صحي واقتصادي وإنساني متنامٍ، مؤكّداً أن مناقشته ضمن جلسات المؤتمر تهدف إلى تسليط الضوء على سبل الوقاية والتشخيص المبكر والعلاج الحديث، بما ينسجم مع مستهدفات «رؤية المملكة 2030» في تعزيز الصحة الوقائية وتحسين جودة الحياة.

وبيّن الدكتور عبد الحميد أن داء السكري يُعدّ من أكثر الأمراض المزمنة انتشاراً على مستوى العالم، ومن المتوقع أن تشهد السنوات المقبلة ازدياداً ملحوظاً في أعداد المصابين به، مما يجعل الوقاية والتوعية والالتزام بالعلاج من أولويات العمل الصحي والطبي المستقبلي.

وعن أبرز التحديات، أوضح أنها تكمن في الحاجة المستمرة إلى التداخلات العلاجية الدوائية وغير الدوائية، إضافة إلى التعامل مع المضاعفات الحادّة والمزمنة التي قد تؤثر على مختلف أجهزة الجسم.

وعن سبل الوقاية للحد من الإصابة بالسكري، أوضح أنها تتم من خلال اتباع نظام غذائي صحي ومتوازن، والمحافظة على الوزن المثالي، وممارسة النشاط البدني المنتظم، والابتعاد عن التدخين والوجبات السريعة. كما أكد على أهمية الفحوصات المخبرية الدورية لقياس مستوى السكر في الدم، للكشف المبكر عن المرض أو عن مرحلة ما قبل السكري، وأهمية المتابعة المنتظمة مع طبيب الأسرة أو الغدد الصماء، لضمان الالتزام بالعلاج ومتابعة المضاعفات مثل اعتلال شبكية العين.

وأشار إلى أنه لم تعد الأدوية والتقنيات الحديثة تقتصر على ضبط السكر في الدم فقط، بل أثبتت فاعليتها في الوقاية من أمراض القلب والأوعية الدموية، وتقليل الوزن، وتحسين وظائف القلب والكلى، وعلاج الكبد الدهني، ومتلازمة انقطاع التنفس أثناء النوم.

واختتم الدكتور عبد الحميد حسن حديثه بالتأكيد على أن الوقاية هي حجر الأساس في مكافحة داء السكري، وأن الوعي الصحي وتبنّي نمط حياة متوازن يظلان أفضل وسيلة لحماية المجتمع من هذا المرض ومضاعفاته.

• التهابات الجهاز التنفسي لدى الأطفال. وفي حديثه إلى ملحق «صحتك»، أشار الدكتور بدر بن حمد، استشاري ورئيس قسم طب الأسرة بالمركز الطبي الدولي - إلى ازدياد النقاشات في الأوساط الطبية والمجتمعية حول الفيروس التنفسي المخلوي(RSV)، موضحاً أنه يُعدّ أحد أهم مسببات التهابات الجهاز التنفسي لدى الأطفال، خصوصاً الرضع وحديثي الولادة.

وأضاف أن أغلب الحالات تكون خفيفة وتشبه أعراض الزكام، غير أن بعض الأطفال قد يُصابون بمضاعفات خطيرة مثل الالتهاب الرئوي أو التهاب القصيبات الهوائية، وقد يستدعي الأمر التنويم في المستشفى، خصوصاً عند المواليد الخدّج أو المصابين بأمراض مزمنة في القلب أو الرئتين. وتشير الدراسات إلى أن هذا الفيروس مسؤول عن نسبة مرتفعة من وفيات الأطفال دون السنة من العمر.

يظهر موسم انتشار الفيروس عادة في فصل الشتاء، وتستمر الأعراض من أسبوع إلى أسبوعين، وتشمل سيلان الأنف، والسعال، وصعوبة التنفس. وينتقل الفيروس بسهولة عن طريق الرذاذ أو ملامسة الأسطح الملوّثة، مما يجعل الالتزام بالنظافة الشخصية وغسل اليدين بانتظام من أهم وسائل الوقاية.

كيف نحمي أطفالنا؟ أولاً: السلوكيات الصحية وتشمل: غسل اليدين بانتظام، وتجنّب تقبيل الأطفال من قِبَل المصابين بأعراض تنفسية، والتهوية الجيدة، وتجنّب الازدحام، وتنظيف الأسطح عالية اللمس بانتظام.

ثانياً: الوقاية المناعية وأهمية التطعيم، حيث أوضح الدكتور بن حمد أن السنوات الأخيرة شهدت تقدماً كبيراً في حماية الرضع من عدوى الفيروس التنفسي المخلوي من خلال وسائل فعالة، أبرزها تطعيم الحامل بين الأسبوعين 32 - 36 من الحمل لتوفير حماية للرضيع خلال الأشهر الأولى، إضافة إلى الحقنة طويلة المفعول (نيرسيفيماب)، وهي جرعة من الأجسام المضادة تُعطى لحديثي الولادة، وتوفّر مناعة تمتد لخمسة أشهر.

وأكد أن هذه الوسائل آمنة وفق الدراسات الحديثة، وأوصت بها الهيئات الصحية العالمية لما لها من دور في تقليل حالات التنويم وحماية الأطفال من المضاعفات.

استشارات الأسفار وتعزيز الوقاية

• الاستشارة الطبية قبل السفر. ومن بين الموضوعات العلمية المميّزة التي يتناولها المؤتمر، تأتي محاضرة «الاستشارة قبل السفر في عيادة طب الأسرة» التي تقدمها الدكتورة ميساء عبد القادر خليل، استشارية طب الأسرة بالمركز الطبي الدولي، ونائبة مدير برنامج طب الأسرة للتدريب.

تتناول المحاضرة الدور المهم لطبيب الأسرة في الوقاية من المشكلات الصحية التي قد تواجه المسافرين، وتسليط الضوء على أهمية الاستشارة الطبية المبنية على الأدلة قبل السفر لتقليل المخاطر المعدية وغير المعدية، مثل الأمراض المنقولة عبر الغذاء والماء أو بالنواقل مثل الملاريا وحمى الضنك، إضافة إلى اضطرابات النوم وتجلط الأوردة الناتج عن الرحلات الطويلة. كما تستعرض أحدث التوصيات العالمية المتعلقة باللقاحات والعلاجات الوقائية، وأهمية تخصيص النصائح الصحية وفق وجهة السفر ومدته وطبيعة النشاطات، مع التركيز على الفئات الأكثر عُرضة للمضاعفات، مثل الحوامل وكبار السن ومرضى الأمراض المزمنة.

• تعزيز الوقاية في طب الأسرة. ختاماً، يؤكد المؤتمر الدولي العاشر لطب الأسرة على أن الوقاية تمثل جوهر ممارسة طب الأسرة، ودور ذلك في الحد من عبء الأمراض التنفسية والمعدية والمزمنة على المجتمع. ويُبرز المؤتمر أن طبيب الرعاية الأولية هو خط الدفاع الأول عن صحة المجتمع، وأن كلاً من التثقيف الصحي والمبادرات الوقائية الركيزة الأساسية لتحسين جودة الحياة والصحة العامة، وذلك تحقيقاً لـ«رؤية المملكة 2030» في بناء مجتمع صحي واعٍ ومستدام.

*استشاري طب المجتمع


مقالات ذات صلة

باحثون: فيروس «إيبولا» يظل على قيد الحياة في الدماغ لعدة أشهر

صحتك 
أنبوبة لاختبار فيروس «إيبولا«

باحثون: فيروس «إيبولا» يظل على قيد الحياة في الدماغ لعدة أشهر

جرى رصد فيروس إيبولا المعدي في السائل المنوي لعدة أشهر أو حتى عام بعد الإصابة، كما يمكنه البقاء في الجهاز العصبي المركزي لا سيما الدماغ، حسبما أوضح باحثون.

«الشرق الأوسط» (ميونيخ)
شمال افريقيا أطباء داخل مستشفى القصر العيني بالقاهرة (مستشفى القصر العيني)

«أزمة الشاطبي» تشعل الجدل حول «تجاوزات» المستشفيات العامة في مصر

يتصاعد الجدل في مصر حول «التجاوزات الأخلاقية» التي تتعرض لها النساء من بعض أفراد الطواقم الطبية خلال خضوعهن لعمليات الولادة.

رحاب عليوة (القاهرة)
صحتك قياس العمر البيولوجي قد يُنبئ باحتمالات الإصابة بالخَرَف

قياس العمر البيولوجي قد يُنبئ باحتمالات الإصابة بالخَرَف

سلطت دراسة إكلينيكية جديدة الضوء على أن الأشخاص الذين يزيد عمرهم البيولوجي عن عمرهم الزمني يكونون أكثر عرضة للإصابة بالخرف، وقد تظهر عليهم أعراض ذلك في سن مبكرة

د. حسن محمد صندقجي (الرياض)
صحتك حمية البحر المتوسط تخفف أعراض القلق لدى المراهقين

حمية البحر المتوسط تخفف أعراض القلق لدى المراهقين

كشفت دراسة حديثة لباحثين من جامعة أرسطو بتسالونيكي، عن احتمالية أن يؤدي اتباع حمية البحر المتوسط الغذائية إلى تخفيف حدة أعراض القلق لدى المراهقين.

د. هاني رمزي عوض (القاهرة)
صحتك وسائل متكاملة لتحسين جودة الرعاية القلبية

وسائل متكاملة لتحسين جودة الرعاية القلبية

في وقت تتزايد فيه أعباء أمراض القلب، والأوعية الدموية، بل وتتصدر أسباب الوفاة عالمياً، يواصل العلم البحث عن وسائل أكثر كفاءة وإنسانية للوقاية، والعلاج.

د. عبد الحفيظ يحيى خوجة (جدة)

باحثون: فيروس «إيبولا» يظل على قيد الحياة في الدماغ لعدة أشهر


أنبوبة لاختبار فيروس «إيبولا«
أنبوبة لاختبار فيروس «إيبولا«
TT

باحثون: فيروس «إيبولا» يظل على قيد الحياة في الدماغ لعدة أشهر


أنبوبة لاختبار فيروس «إيبولا«
أنبوبة لاختبار فيروس «إيبولا«

سلطت تجارب معملية ‌جديدة الضوء على كيفية بقاء فيروس إيبولا في الجسم دون أن يلاحَظ لعدة أشهر أو حتى سنوات بعد الإصابة الأولية، وهو ​أمر ينطوي على احتمال حدوث انتكاسة.

وجرى رصد فيروس إيبولا المعدي في السائل المنوي لعدة أشهر أو حتى عام بعد الإصابة، كما يمكنه البقاء في الجهاز العصبي المركزي لا سيما الدماغ، حسبما أوضح الباحثون في مناقشتهم لدراستهم المنشورة في مجلة «نيتشر ميكروبيولوجي».

ويرجع هذا إلى أن الخصيتين، مصدر السائل المنوي، والجهاز العصبي المركزي يعتبران «منطقة ‌ذات امتياز ‌مناعي»، مما يعني أن الجهاز المناعي ​يتفاعل ‌بطريقة ⁠ضعيفة ​في هذه ⁠المناطق من أجل حماية الأنسجة الحساسة. ونتيجة لذلك، لا يمكنه دائما القضاء على الفيروس تماما.

ولمعرفة المزيد، قام الباحثون ببرمجة خلايا جذعية بشرية لتنمو إلى ما يسمى الأورغانويدات الدماغية، وهي هياكل كروية تشبه الدماغ وتتكون من خلايا الجهاز العصبي المركزي.

وخلص الباحثون إلى أن فيروس إيبولا ⁠أصاب أنواعا متعددة من الخلايا في الأورغانويدات ‌الدماغية واستطاع التكاثر لمدة ‌تصل إلى 120 يوما.

وكان الفيروس قادرا على ​الانتشار في الأورغانويدات الدماغية بطريقتين: ‌مباشرة من خلية مصابة إلى خلية مجاورة، ‌وعن طريق التبرعم من الخلية المضيفة وهي الطريقة الكلاسيكية لانتشار الفيروس.

وقالت لينا فيدرشبيك رئيسة فريق الدراسة في معهد علم الأحياء الدقيقة التابع للجيش الألماني في ميونيخ في بيان «تتيح لنا ‌هذه الأورغانويدات الدماغية دراسة الآليات التي يستخدمها فيروس إيبولا والفيروسات الفيلوية الأخرى للبقاء في الجهاز ⁠العصبي ⁠المركزي البشري بالتفصيل».

وأضافت «من خلال التجارب التي تجرى على هذا النموذج، يمكننا الحصول على رؤى تساعدنا على تحسين فهمنا للآثار طويلة المدى، مثل الالتهاب الحاد والمميت أحيانا الذي يلاحَظ لدى الناجين من مرض فيروس إيبولا المصابين بالتهاب السحايا والدماغ».

وعند دراسة الأورغانويدات المصابة، اكتشف الباحثون طفرات جينية ربما تساعد الفيروس على البقاء كامنا دون أن يتم اكتشافه، بما في ذلك بعض الطفرات التي لم يسبق تناولها لدى الناجين من فيروس إيبولا.

ودعا الباحثون ​إلى إجراء مزيد ​من الدراسات، خاصة حول السلالات الأقل فهما مثل فيروس بونديبوجيو الذي يتسبب في التفشي الحالي للمرض في أفريقيا.


قياس العمر البيولوجي قد يُنبئ باحتمالات الإصابة بالخَرَف

قياس العمر البيولوجي قد يُنبئ باحتمالات الإصابة بالخَرَف
TT

قياس العمر البيولوجي قد يُنبئ باحتمالات الإصابة بالخَرَف

قياس العمر البيولوجي قد يُنبئ باحتمالات الإصابة بالخَرَف

سلطت دراسة إكلينيكية جديدة الضوء على أن الأشخاص الذين يزيد عمرهم البيولوجي عن عمرهم الزمني يكونون أكثر عرضة للإصابة بالخرف، وقد تظهر عليهم أعراض ذلك في سن مبكرة.

واستخدمت الدراسة «ساعة الشيخوخة الأيضية»، القائمة على تحليل الدم، في تحديد الأشخاص المعرضين للخطر قبل ظهور الأعراض. وهو بالتالي يُعطي أهمية لدعم استراتيجيات الوقاية المبكرة.

الشيخوخة البيولوجية والأخطار الوراثية

وأشارت النتائج إلى أن الأفراد الذين يعانون من تسارع الشيخوخة البيولوجية وعوامل الخطر الوراثية، قد يكونون أكثر عرضة للإصابة بالخرف بـ10 أضعاف. كما أشارت النتائج إلى أن الأشخاص الذين تجاوز عمرهم البيولوجي Biological Age (Physiological Age)، عمرهم الزمني Chronological Age (Calendar Age)، كانوا أكثر عرضة للإصابة بالخرف، وخصوصاً الخرف الوعائي Vascular Dementia (الناجم عن آفات الأوعية الدموية الدماغية)، وكانوا يميلون إلى الإصابة بهذه الحالة في سن أصغر.

وكانت البحوث السابقة قد أشارت بشكل متزايد إلى أن ارتفاع العمر البيولوجي، المعروف بتسارع العمر البيولوجي، قد يكون مؤشراً موثوقاً لبداية مرض الخرف لدى الشخص.

والآن، تشير الدراسة الجديدة لباحثين من جامعة «كينغز كوليدج لندن» في المملكة المتحدة، إلى أن قياس العمر البيولوجي، عن طريق تحليل الدم، قد يساعد في تحديد الأشخاص الأكثر عرضة للإصابة بالخرف قبل ظهور الأعراض الإكلينيكية عليهم.

ونُشرت هذه الدراسة الممولة من مركز «مودسلي» للبحوث الطبية الحيوية التابع للمعهد الوطني للبحوث الصحية، في عدد مايو (أيار) الماضي من «مجلة ألزهايمر والخرف» (Alzheimer’s & Dementia) لسان حال جمعية ألزهايمر الأميركية. وكانت بعنوان «الشيخوخة الأيضية في منتصف العمر تتنبأ بحدوث الخرف الوعائي، والخرف غير المحدد، والخرف بجميع أسبابه».

وبالعموم، تصف ساعات الشيخوخة البيولوجية أدواتٍ تُحلل البيانات الجزيئية (Molecular Data) لتقدير العمر البيولوجي للشخص. وفي هذه الدراسة، استخدم الباحثون «ساعة شيخوخة أيضية» لتحليل المستقلبات (Metabolites) أو الجزيئات الصغيرة التي تُنتَج خلال عملية أيض التمثيل الغذائي للتفاعلات الكيميائية الحيوية، التي يُمكن الكشف عنها في بلازما الدم. وقد رُبطت التغيرات في هذه المستقلبات سابقاً بالأمراض المرتبطة بالتقدم في السن والوفاة المبكرة.

وقال الباحثون: «ولتقييم ساعة الشيخوخة الأيضية (MileAge) تم قياس المؤشرات الحيوية الأيضية باستخدام الرنين المغناطيسي النووي (NMR) في عينات بلازما الدم دون صوم. وقامت منصة (نايتنغيل هيلث) Nightingale Health، بقياس 168 مستقلباً بوحدات تركيز مطلقة باستخدام بروتوكول موحد. وقمنا بتطوير ساعة أيضية مدربة على العمر الزمني، وتم تجميع تنبؤات العمر على مستوى الأفراد. وتم تعريف دلتا العمر الأيضي (MileAge) على أنه الفرق بين العمر المتوقع بناءً على المستقلبات والعمر الزمني؛ حيث تشير القيم الموجبة إلى نمط شيخوخة بيولوجية أكبر».

وباستخدام عينات دم من أكثر من 220 ألف مشارك في قاعدة بيانات البنك الحيوي البريطاني، قام فريق البحث بحساب العمر البيولوجي لكل فرد ومقارنته بعمره الزمني.

وأشار الفرق الناتج الذي يُسمى «فرق العمر الزمني» (MileAge Delta) إلى ما إذا كان الشخص يشيخ بشكل أسرع أو أبطأ من المتوقع.

الخرف الوعائي

وخلال فترة الدراسة، أصيب نحو 4 آلاف مشارك بالخرف. وأشارت التحليلات إلى أن الأشخاص الذين تجاوز عمرهم البيولوجي عمرهم الزمني بأكثر من انحراف معياري واحد، والذين شكَّلوا حوالي 16 في المائة من المشاركين، كانوا أكثر عرضة بنسبة 20 في المائة للإصابة بالخرف مع مرور الوقت، مقارنة بالأشخاص الأصغر سناً بيولوجياً. وكان هذا الخطر أكثر وضوحاً في حالة الخرف الوعائي؛ حيث ارتبط تسارع الشيخوخة البيولوجية بزيادة احتمالية الإصابة بالمرض بنسبة 60 في المائة.

وأفاد الباحث الرئيس للدراسة، الدكتور جوليان موتز الباحث في الجامعة، قائلاً: «لم أتفاجأ بالارتباط الوثيق بالخرف الوعائي. ويعكس هذا جزئياً نوع البيانات المستخدمة لتطوير ساعة (MileAge) الأيضية. فالمستقلبات التي تقيسها منصة (نايتنغيل هيلث) الأيضية هي في الغالب دهون وبروتينات دهنية (Lipoproteins)، وهي جزيئات ترتبط ارتباطاً وثيقاً بصحة القلب والأوعية الدموية والتمثيل الغذائي. لذلك، ليس من المستغرب أن تكون الساعة حساسة بشكل خاص لمخاطر الأوعية الدموية، وبالتالي للخرف الوعائي».

وصحيح أن الشيخوخة بالعموم هي أقوى عامل خطر معروف للإصابة بالخرف، إلا أن بعض المتغيرات الجينية قد تزيد من هذا الخطر. وتشير البحوث إلى أن الأفراد الذين يحملون نسختين من متغير «APOE4» هم الأكثر عرضة للإصابة بالخرف. وقد اكتشف الباحثون أن دمج بيانات الشيخوخة البيولوجية مع عوامل الخطر الجينية يُحسِّن بشكل كبير من دقة التنبؤات بمخاطر الإصابة بالخرف. وعلى وجه التحديد، كان الأفراد الذين يعانون من شيخوخة بيولوجية متقدمة، والذين يحملون أيضاً نسختين من جين «APOE4» أكثر عرضة للإصابة بالخرف بما يصل إلى 10 أضعاف مقارنة بالمشارك العادي في الدراسة.

وعلَّق الدكتور موتز قائلاً: «إن الرقم 10 أضعاف مذهل، ولكن من المهم فهم أسبابه؛ إذ يزيد (APOE4) بشكل كبير من خطر الإصابة بالخرف، وهو بالفعل أقوى عامل خطر جيني. وما تضيفه ساعتنا الأيضية هو عامل خطر إضافي غير جيني. ومع أن الزيادة بمقدار 10 أضعاف تُعدُّ كبيرة جداً، فإنها تعكس اجتماع عامل خطر وراثي قوي مع مؤشر للشيخوخة البيولوجية. والأهم من ذلك أن هذين المصدرين للخطر يُكمِّل أحدهما الآخر. وعلى عكس الخطر الوراثي، فإن الشيخوخة الأيضية قابلة للتعديل من خلال تغيير نمط الحياة أو التدخلات الطبية».

ولكن رغم كل ما تقدَّم، قد لا يكون خطر الإصابة بالخرف حتمياً. ومع أن التقدم في السن والتغيرات الجينية من عوامل الخطر المعروفة للخرف، أكَّد الباحثون أنه ليس مرضاً لا مفر منه.

ووفق نتائج كثير من الدراسات الإكلينيكية، أشارت التقديرات السابقة إلى إمكانية تأخير أو درء حوالي 45 في المائة من حالات الخرف عالمياً، وذلك من خلال معالجة عوامل الخطر القابلة للتعديل، مثل صحة القلب والأوعية الدموية، والتدخين، والنظام الغذائي، وممارسة الرياضة، والعزلة الاجتماعية.

وكانت لجنة «لانسيت» المعنية بالخرف قد حددت 14 عامل خطر قابلاً للتعديل، تُشكل مجتمعة ما يقرب من 45 في المائة من حالات الخرف في جميع أنحاء العالم. ومن العوامل ذات الصلة بالدراسة الحديثة، العمل على خفض مستوى الكوليسترول الضار (LDL)، نظراً لتأثير نواتج الأيض على الساعة البيولوجية. وإضافة إلى ذلك، تدعم الأدلة جدوى زيادة النشاط البدني، والإقلاع عن التدخين، والحفاظ على علاقات اجتماعية إيجابية، واستخدام سماعات الأذن الطبية لمن لديهم ضعف السمع.

ولذا قال الدكتور جوليان موتز: «الرسالة الأساسية هي أن خطر الإصابة بالخرف لا يتحدد بالعوامل الوراثية وحدها. فجزء كبير من هذا الخطر غير وراثي، وبالتالي يُمكن تعديله. وهذا يعني أن هناك أموراً يُمكن للأفراد القيام بها (مثل إدارة التعامل الصحي مع عوامل خطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية، والحفاظ على النشاط البدني، والاهتمام بالصحة النفسية) والتي قد تُبطئ الشيخوخة البيولوجية، وتُقلل من خطر إصابتهم بالخرف وغيره من الأمراض المرتبطة بالتقدم في السن».

تسارع الشيخوخة البيولوجية وعوامل الخطر الوراثية تعرِّض لخطر الإصابة بالخرف بـ10 أضعاف

بين العمر الزمني والعمر البيولوجي 

 العمر الزمني هو ببساطة عدد السنوات التي عاشها الشخص بالضبط وفقًا للتقويم (العدد الدقيق للسنوات والأشهر والأيام التي انقضت منذ تاريخ ميلادك). ومعدل التقدم في العمر الزمني ثابت وغير قابل للتغيير. فهو يتقدم بنفس المعدل تمامًا للجميع. 

وفي المقابل يشير العمر البيولوجي إلى مدى كفاءة وظائف جسمك وشيخوخته على مستوى خلايا الجسم، وهو ما قد يختلف تمامًا عن مقدار العمر وفق أرقام التقويم. ومعدل التقدم في العمر البيولوجي شيء متغير، إذْ قد يتسارع أو يتباطأ بناءً على جيناتك، ونمط حياتك، وبيئتك. ولذا يُستخدم في علم وطب للتنبؤ بمخاطر الأمراض، وقياس تلف الخلايا، وتوجيه استراتيجيات الصحة الوقائية. 

وللتوضيح، فان العمر البيولوجي هو مقياس لمدى سرعة شيخوخة خلايا الشخص، بغض النظر عن عمره الفعلي أو عمره الزمني. وهو  يُقدّر عمر الشخص من خلال قياس المؤشرات الحيوية، ويمكن أن يُمثل الحالة الصحية العامة للفرد. ولذا فإن العمر البيولوجي هو مقياس لمدى سرعة شيخوخة خلايا الشخص، بغض النظر عن عمره الزمني. وفي حين يتقدم العمر الزمني لنا جميعاً باستمرار، إلاّ أننا نختلف في مقدار العمر البيولوجي، حيث قد يكون بعضنا أصغر أو أكبر من العمر الزمني، وذلك تبعًا لعوامل مستوى الصحة لدى كل شخص ومدى تبني ممارسة سلوكيات نمط الحياة الصحية. 

ويُفسّر التباين بين الزمن الزمني والشيخوخة البيولوجية سبب اختلاف شيخوخة بعض الأشخاص عن غيرهم. 

ولمزيد من التوضيح، تخيل العمر الزمني كتاريخ صنع السيارة، والعمر البيولوجي كحالة محركها الحالية. وكثيراً ما نرى سيارتين صُنعتا في نفس العام قبل 10 سنوات مثلاً، وحالة إحداهما "كأنها جديدة" والأخرى بالكاد قادرة على تلبية الاحتياجات البسيطة في التنقل داخل المدينة.  

ولذا، في حين لا يمكننا تغيير تاريخ ميلادنا، إلاّ أنه يمكننا في كثير من الأحيان إبطاء العمر البيولوجي أو عكسه جزئيًا من خلال عوامل يمكننا التحكم بها، مثل: 

 -النظام الغذائي ومكونات التغذية. 

 -ممارسة الرياضة بانتظام. 

-إدارة التوتر.  

-جودة النوم. 

 


حمية البحر المتوسط تخفف أعراض القلق لدى المراهقين

حمية البحر المتوسط تخفف أعراض القلق لدى المراهقين
TT

حمية البحر المتوسط تخفف أعراض القلق لدى المراهقين

حمية البحر المتوسط تخفف أعراض القلق لدى المراهقين

كشفت دراسة حديثة لباحثين من جامعة أرسطو بتسالونيكي (Aristotle University Thessaloniki) في اليونان، نُشرت في نهاية شهر مايو (أيار) من العام الحالي في مجلة التغذية (Nutrients)، عن احتمالية أن يؤدي اتباع حمية البحر المتوسط الغذائية إلى تخفيف حدة أعراض القلق لدى المراهقين.

من المعروف أن حمية البحر المتوسط هي نظام غذائي يعتمد على المطبخ التقليدي للدول المطلة على البحر الأبيض المتوسط. وعلى الرغم من عدم وجود تعريف موحد لهذه الحمية، فإنها تتميز بالغذاء الصحي، الذي يحتوي بشكل أساسي على الخضراوات والفاكهة والحبوب الكاملة والمكسرات والبقوليات وزيت الزيتون والأسماك.

أوضح الباحثون أن اتباع الحمية خلال فترة المراهقة ارتبط بشكل واضح بانخفاض القلق المتعلق بالرهاب الاجتماعي وقلق الخوف من الانفصال، كما أن الأمهات اللواتي اتبعن نفس النظام الغذائي خلال فترة الحمل أنجبن أيضاً أطفالاً أقل احتمالية للإصابة بالقلق بشكل عام حينما أصبحوا مراهقين.

ضغوط المراهقة النفسية

من المعروف أن فترة المراهقة تُعد من أهم الفترات في حياة الإنسان، التي تحدث فيها مجموعة من التغيرات البيولوجية والنفسية والاجتماعية، في الأغلب تسبب ضغوطاً نفسية كبيرة على المراهقين، وبشكل خاص اضطراب القلق، ويمكن أن تستمر هذه الضغوط النفسية لفترات طويلة، مسببة مشكلات طويلة الأمد، تؤثر بالسلب على الإنسان طوال حياته إذا لم يتم علاجها.

وأثبتت الدراسات النفسية السابقة أن تغيير العديد من عوامل الحياة القابلة للتعديل، بما في ذلك اتباع نظام غذائي صحي، يمكن أن يؤثر بشكل كبير على الصحة النفسية للمراهقين. ويرتبط الالتزام بحمية البحر الأبيض المتوسط باستمرار، بانخفاض خطر الإصابة بالاكتئاب وتحسين الصحة النفسية.

هدف الباحثون في الدراسة الحالية إلى فهم تأثير اتباع الحمية على مجموعة من أعراض القلق، والصعوبات السلوكية، والحالة المزاجية لدى المراهقين، كما استكشفت الدراسة العلاقة بين التزام الأمهات بالحمية خلال فترة الحمل وبين الصحة النفسية للمراهقين، لأن التغذية قبل الولادة تؤثر على برمجة النمو العصبي للجنين. وتُعد هذه الدراسة جزءاً من دراسة كلوثو (KLOTHO)، وهي دراسة رصدية مستقبلية للأطفال، تهتم بدراسة الحالة الصحية طويلة الأمد، بداية من المراحل المبكرة جداً من حياة الأطفال، حتى وصولهم إلى عمر البلوغ، لمعرفة المشاكل الصحية الأساسية، التي يمكن تلافيها في المستقبل، سواء على المستوى العضوي أو المستوى النفسي.

قام الباحثون بإجراء الدراسة على 86 مراهقاً، وبلغ متوسط العمر 12 عاماً تقريباً، وتم تقييم نظامهم الغذائي باستخدام مؤشر معتمد، حيث تشير الدرجات العليا إلى التزام أكبر بحمية البحر المتوسط، وتشير الدرجات الأقل إلى اتباع نظم غذائية غير صحية تعتمد على الطعام الغني بالدهون والسكريات.

كما تم أيضاً تقييم النظام الغذائي للأمهات، خلال فترة الحمل باستخدام استبيان كمي لتكرار تناول الطعام، وتم تقييم الصحة النفسية للمراهقين، من خلال استبيانات شملت مشاعرهم المختلفة، ومدى رضاهم عن النواحي المختلفة من حياتهم، سواء في الدراسة أو المنزل أو علاقتهم مع الأصدقاء، وهل تعرض أحدهم لمرض نفسي من قبل.

وقام العلماء بتثبيت جميع العوامل، التي يمكن أن تؤثر في النتيجة، مثل الجنس، والعمر، ومؤشر كتلة الجسم، ومدة النوم، والنشاط البدني، والتاريخ المرضي العضوي والنفسي، والحالة الاقتصادية والاجتماعية للأسرة.

تحسّن الصحة

أظهرت النتائج أن الالتزام الغذائي بنظام البحر المتوسط ارتبط بشكل واضح بوجود مستويات منخفضة إلى متوسطة من الصعوبات السلوكية، وأيضاً وجود انخفاض في أعراض القلق والاكتئاب، والرهاب الاجتماعي، وذلك على الرغم من أن تحليل الالتزام الغذائي لدى كل من المراهقين والأمهات أظهر التزاماً متوسطاً من الحمية، ما يعني أن الالتزام بجدية أكبر بهذه الحمية يمكن أن ينعكس بالإيجاب على الصحة النفسية.

أوضح الباحثون أن التزام الأمهات خلال فترة الحمل بالنظام الغذائي نفسه انعكس بالإيجاب على أطفالهن أيضاً أثناء فترة المراهقة، ما يعكس التأثير المحتمل للنظام الغذائي قبل الولادة على النتائج المتعلقة بالقلق لاحقاً عند وصول الأطفال إلى مرحلة المراهقة.

كشفت النتائج أن الالتزام بنظام البحر المتوسط الغذائي، خلال فترة المراهقة، يرتبط بشكل مستقل بانخفاض أعراض قلق محددة، أكثر من غيرها من المشاكل النفسية، حيث كان التأثير الأكبر بالإيجاب على انخفاض مستويات الرهاب الاجتماعي، وقلق الانفصال. وظل التزام الأم بالنظام أثناء الحمل مرتبطاً بشكل مستقل بانخفاض مستويات القلق والاكتئاب بشكل عام لدى الأبناء.

أكد الباحثون أن السبب في ارتباط حمية البحر المتوسط بالحالة النفسية الجيدة راجع بشكل أساسي إلى غناه بالعناصر الغذائية، التي تقلل من التهاب المخ، لأن هذا النظام الغذائي الغني بالأحماض الدهنية المفيدة (الموجودة في الأسماك والمكسرات وزيت الزيتون)، ومضادات الأكسدة يحافظ على سلامة الخلايا العصبية، وبالتالي يُحسن الحالة النفسية. يدعم نظام البحر المتوسط ما يسمى بمحور الأمعاء والمخ (gut-brain axis) حيث يوضح محور الأمعاء والمخ الرابط بين نوعية الغذاء والحالة المزاجية، فضلاً عن أن الدهون المفيدة تساهم بشكل أساسي في تكوين النواقل العصبية المختلفة التي ترفع من المزاج، مثل السيروتونين، ما يخفف من أعراض القلق.

في النهاية، نصحت الدراسة بضرورة اتباع أنظمة غذائية صحية، ليس للحفاظ على الصحة البدنية فقط، ولكن لأهميتها الكبيرة في الحفاظ على الصحة النفسية للمراهقين، كما نصحت الدراسة الأمهات أيضاً بمحاولة اتباع حمية غذائية صحية أثناء الحمل، لأن الآثار الصحية المترتبة على فترة الحمل تمتد إلى فترات طويلة جداً.

* استشاري طب الأطفال