علاجات البرد البسيطة... تحمل مخاطر معقّدة

لها تأثيرات قوية على الجسم وقد تزيد من سوء بعض الحالات المرَضية

علاجات البرد البسيطة... تحمل مخاطر معقّدة
TT

علاجات البرد البسيطة... تحمل مخاطر معقّدة

علاجات البرد البسيطة... تحمل مخاطر معقّدة

تتوفر علاجات البرد المغلفة بألوان زاهية بسهولة، وتعد بتقديم راحة سريعة. لكن هذا لا يعني أنه يمكنك تناولها بدون التفكير في المخاطر التي تنطوي عليها الأدوية التي تحتويها، مثل مزيلات الاحتقان، ومضادات الهيستامين، ومثبطات السعال، ومسكنات الألم.

ويقول جيغار ميهتا، الصيدلي في مركز «بيت إسرائيل ديكونيس» الطبي التابع لجامعة هارفارد: «عبارة (تُصرف بدون وصفة طبية) لا تعني أنه دواء غير ضار»، ويضيف: «هذه الأدوية لا تزال لها تأثيرات قوية على الجسم، ويمكن أن تتفاعل مع الأدوية الموصوفة طبياً، أو تزيد من سوء حالات صحية معينة».

علاجات نزلات البرد الشائعة

إليك ما تحتاج لمعرفته حول علاجات البرد الشائعة وكيف يمكن أن تؤثر عليك.

• مزيلات الاحتقان «Decongestants»: تعمل مزيلات الاحتقان على تضييق الأوعية الدموية لتقليص الأغشية المتورمة في الممرات الأنفية، ما يسمح بمرور المزيد من الهواء من خلالها. ويتم تناول بعض مزيلات الاحتقان عن طريق الفم مثل «سودوإيفيدرين - سودافيد» (pseudoephedrine / Sudafed)، ويتم استنشاق بعضها الآخر، مثل «أوكسي ميتازولين / أفرين» (oxymetazoline / Afrin).

غير أن مزيلات الاحتقان تحمل عدة مخاطر، إذ يمكنها أن ترفع ضغط الدم ومعدل ضربات القلب. وبما أنها أيضاً منشطات، فيمكن أن تسبب القلق والأرق واضطراب النوم. ولا يُنصح بتناول هذه الأدوية للأشخاص الذين يعانون من أمراض القلب، أو ارتفاع ضغط الدم، أو تاريخ من السكتة الدماغية، أو الذبحة الصدرية، أو السكري.

بالإضافة إلى ذلك، إذا استخدمت بخاخاً أنفياً مزيلاً للاحتقان يُصرف بدون وصفة طبية لأكثر من بضعة أيام متتالية، فقد يؤدي ذلك إلى تفاقم التورم ليصبح أسوأ مما كان عليه في البداية.

وثمة قلق حديث يتعلق بمزيل احتقان معين، وهو «فينيليفرين / نيو-سينيفرين، سودافيد بي إي» (phenylephrine / Neo-Synephrine, Sudafed PE)، حيث وُجد أنه غير فعال عند تناوله عن طريق الفم، ويقول ميهتا: «هذا يسلط الضوء على سبب حاجتنا إلى النظر عن كثب إلى ما تحتويه هذه المنتجات بدلاً من افتراض أن كل خيار على الرف فعال». في عام 2024، اقترحت «إدارة الغذاء والدواء الأميركية» سحب المنتجات التي تحتوي على «الفينيليفرين» من الأرفف، لكن ذلك لم يحدث بعد.

مضادات «الهيستامين» ومثبطات السعال

• مضادات «الهيستامين» (Antihistamines): تُقلل مضادات الهيستامين مثل «ديفينهيدرامين / بينادريل» (Diphenhydramine / Benadryl)، و«كلورفينيرامين / كلور تريميتون» (Chlorpheniramine / Chlor-Trimeton)، و«دوكسيلامين / يونيسوم» (Doxylamine / Unisom) من إنتاج «الهيستامين»، وهي المادة التي تسبب سيلان الأنف، وسيلان العيون، والعطاس. كما أن لها تأثيراً مهدئاً، وغالباً ما توجد في علاجات البرد الليلية للمساعدة على النوم.

يكمن الخطر في مضادات «الهيستامين» في أنها تثبط تأثيرات «الأسيتيل كولين» (Acetylcholine)، وهي مادة كيميائية في الدماغ مسؤولة عن تنشيط الدماغ ونشاطه. وعند تثبيط «الأسيتيل كولين»، قد تشعر بالخمول أو الارتباك. ويصبح هذا التأثير الجانبي أكثر شيوعاً كلما تقدمنا في السن، حيث يستغرق الجسم وقتاً أطول للتخلص من الأدوية. وعندما تشعر بالارتباك، قد تتعرض للسقوط والإصابة.

إذا تناولت، بالإضافة إلى ذلك، أدوية أخرى تثبط «الأسيتيل كولين»، مثل بعض مضادات الاكتئاب أو أدوية المثانة، فإن خطر الارتباك والسقوط يزداد أكثر.

• مثبطات السعال (Cough suppressants): الأدوية التي تساعدك على التوقف عن السعال تستهدف الدماغ، وليس حلقك أو رئتيك. فالسعال هو رد فعل انعكاسي يتحكم فيه الدماغ، ويتم تلطيفه بواسطة الدواء.

إن مثبط السعال الموجود في أغلب علاجات البرد هو «ديكستروميثورفان» (dextromethorphan). ورغم فاعليته فإنه ينطوي على بعض المخاطر، ويوضح ميهتا: «بالجرعة المناسبة، يعتبر (ديكستروميثورفان) آمنا لمعظم الناس، ولكن تناول كمية كبيرة للغاية منه يمكن أن يسبب الدوخة، أو الارتباك، أو حتى تغيرات في المزاج أو التفكير»، ويضيف: «يزداد هذا الخطر إذا كان الشخص يتناول بالفعل أدوية أخرى تؤثر على الدماغ».

مسكنات الألم والأدوية المركبة

• مسكنات الألم (Painkillers): توجد مسكنات الألم التي تُصرف دون وصفة طبية مثل «أسيتامينوفين / تايلينول» (Acetaminophen / Tylenol)، أو الأدوية المضادة للالتهاب غير الستيرويدية «NSAIDs»، ومن ضمنها «إيبوبروفين / أدفيل» (Ibuprofen / Advil) في العديد من علاجات البرد والإنفلونزا. وتعمل هذه الأدوية على تخفيف الصداع وآلام الجسم وخفض الحمى.

لكن مسكنات الألم التي تُصرف دون وصفة طبية يمكن أن تكون خطيرة. فتناول كميات كبيرة من «الأسيتامينوفين» أكثر من 3000 إلى 4000 ملّيغرام في اليوم (أي أكثر من 6 إلى 8 أقراص من الجرعة المضاعفة) يمكن أن يسبب الضرر بالكبد.

كما أن تناول أي كمية من «الإيبوبروفين» يزيد بشكل طفيف من خطر الإصابة بالنوبة القلبية أو السكتة الدماغية على المدى القصير. ويمكن أن يؤدي الاستخدام طويل الأمد لمضادات الالتهاب غير الستيرويدية إلى زيادة ضغط الدم أو التسبب في نزيف في المعدة. كما يمكن أن تسبب الجرعات اليومية العالية من مضادات الالتهاب غير الستيرويدية تلفاً في الكلى.

• المشكلة في الأدوية المُركبة «Combinations»: لأجل الراحة، تحتوي العديد من أدوية البرد على نوعين أو أكثر من الأدوية المختلفة في جرعة واحدة. ومن الأمثلة على ذلك «دايكويل» (Dayquil)، و«نايكويل» (Nyquil)، و«تايلينول للبرد والإنفلونزا» (Tylenol Cold and Flu)، و«أدفيل للبرد والجيوب الأنفية» (Advil Cold and Sinus)، أو أي مستحضر يُعالج أكثر من عرض واحد. ومع ذلك، فإن الأدوية المُركّبة تعرّضك لخطرين:

- الأول هو أنك قد لا تحتاج إلى جميع الأدوية الموجودة في مستحضر معين. فلماذا تخاطر بالتعرض لآثار جانبية محتملة دون داعٍ؟

- الخطر الثاني هو أنك قد ينتهي بك الأمر إلى تناول جرعة زائدة من مسكنات الألم، يقول ميهتا: «غالباً ما تتضمن علاجات البرد (الأسيتامينوفين) أو (الإيبوبروفين) لأنها تستهدف الحمى والصداع وآلام الجسم، وهي بعض من أكثر أعراض البرد والإنفلونزا شيوعاً»، ويضيف: «ولكن إذا أضفت جرعة منفصلة من (تايلينول) أو (أدفيل) فوق الجرعة الموجودة في العلاج المُركّب، يمكن أن تتجاوز بسهولة الحدود اليومية الآمنة. هذا هو الموضع الذي يقع فيه الناس في المشكلات. إذ يعتقدون أنهم يعالجون أعراضاً مختلفة، لكنهم في الواقع يضاعفون المُكوّن نفسه».

ما الذي يجب عليك فعله

قبل أن تتناول دواءً للبرد في لحظة شعورك بالانزعاج، فكر في الأمر مليّاً:

- انظر إلى قائمة المكونات: اختر العلاج الذي يعالج الأعراض التي لديك فقط. على سبيل المثال، إذا كنت تسعل وتعطس ولكنك لا تشعر بأي ألم، فتجنب علاج البرد الذي يحتوي على مسكنات للألم.

- فكر في أدويتك الأخرى: هل يمكن أن تتأثر أي من أدويتك التي تتناولها حالياً بالعقاقير الموجودة في علاج البرد الذي ترغب في تناوله؟ يقول ميهتا: «يمكن أن تتفاعل أدوية البرد مع الوصفات الطبية الشائعة، بدءاً من أدوية ضغط الدم والقلب وصولاً إلى مضادات الاكتئاب وأدوية السكري»، ثم يضيف: «عندما تكون في شك، يمكن لاستشارة سريعة مع الصيدلي أن تساعد في منع حدوث مشكلة خطيرة».

- لا تُضاعف جرعة مسكنات الألم: لا تتناول حبوب «أسيتامينوفين» أو مضادات التهاب غير ستيرويدية بصورة منفصلة لتخفيف الألم إذا كان الدواء نفسه موجوداً بالفعل في علاج البرد الخاص بك، ويقول ميهتا: «إنك لا تريد الإفراط في تحميل الكبد أو الكلى أو المعدة فوق الطاقة عن غير قصد».

- اطلب المشورة: عندما تكون غير متأكد مما إذا كان بإمكانك تناول مكون معين من علاجات البرد، اسأل طبيبك أو الصيدلي.

- اتبع التعليمات: لا تتناول جرعة تزيد عن الجرعة الموصى بها والمدرجة على المنتج.

- اعتن بنفسك: يمكن أن تخفف علاجات البرد من الأعراض، لكن جسمك يحتاج إلى مساعدة إضافية عندما تقاوم البرد. لذا احصل على قسط وافر من النوم، وحافظ على ترطيب جسمك، وخفف من نشاطك اليومي، وتجنب الوجبات السريعة.

* رسالة «هارفارد» الصحية، خدمات «تريبيون ميديا»


مقالات ذات صلة

عادة غذائية بسيطة قد تحسن طاقتك طوال اليوم

صحتك تناول إفطار متوازن يجمع بين البروتين والألياف يحسن مستويات الطاقة (رويترز)

عادة غذائية بسيطة قد تحسن طاقتك طوال اليوم

تشير تقارير صحية إلى أن الحفاظ على الطاقة يبدأ من أول وجبة في اليوم، من خلال عادة غذائية بسيطة تعتمد على تناول إفطار متوازن يجمع بين البروتين والألياف.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الخليج فهد الجلاجل خلال اطمئنانه على صحة أحد الحجاج ضمن جولاته لمتابعة أعمال المستشفيات والمراكز الصحية في المشاعر المقدسة (الصحة السعودية)

إشادة أممية بنجاح السعودية في حماية الصحة العالمية خلال موسم الحج

أشادت منظمات دولية وعالمية، بالجاهزية الصحية المتقدمة التي وفرتها السعودية لضيوف الرحمن خلال أدائهم مناسك الحج ونجاحها الاستثنائي بإدارة أكبر التجمعات البشرية.

«الشرق الأوسط» (مكة المكرمة)
صحتك يؤثر الحرمان من النوم سريعاً في وظائف الدماغ ما يسبب صعوبة في التركيز (أرشيفية - رويترز)

كيف تؤثر قلة النوم على التركيز والأداء الذهني؟

تعرف على الآثار قصيرة وطويلة المدى لقلة النوم على الجسم، وأبرز النصائح لعلاجها؟

«الشرق الأوسط» (لندن)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)

ترمب بعد خضوعه لاختبار معرفي: النتيجة تعكس «ذكاءً خارقاً»

تحدث الرئيس الأميركي دونالد ترمب عن نتائج اختباراته المعرفية التي أجراها مؤخراً، قائلاً إنها «ممتازة للغاية» وتعكس «ذكاءً خارقاً».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك الأسماك الدهنية تعرف بخصائصها المضادة للالتهاب (بكساباي)

أفضل الأطعمة الطبيعية لتقليل الالتهابات في الجسم

مع تزايد الاهتمام العالمي بالتغذية الوقائية، تؤكد الأبحاث والدراسات العلمية أن بعض الأطعمة الطبيعية تمتلك خصائص مضادة للالتهابات.

«الشرق الأوسط» (لندن)

4 أطعمة لتهدئة أعراض الحساسية الموسمية

الحساسية الموسمية تسبب أعراضاً مزعجة تشمل العطس واحتقان الأنف (جامعة يوتا)
الحساسية الموسمية تسبب أعراضاً مزعجة تشمل العطس واحتقان الأنف (جامعة يوتا)
TT

4 أطعمة لتهدئة أعراض الحساسية الموسمية

الحساسية الموسمية تسبب أعراضاً مزعجة تشمل العطس واحتقان الأنف (جامعة يوتا)
الحساسية الموسمية تسبب أعراضاً مزعجة تشمل العطس واحتقان الأنف (جامعة يوتا)

تُعد الحساسية الموسمية بفصل الصيف من المشكلات التي قد يعاني منها بعض الأشخاص نتيجة زيادة انتشار مسببات الحساسية في البيئة، مثل حبوب لقاح الأعشاب وارتفاع نسبة الغبار والعفن في الأجواء الحارة والرطبة. وعلى الرغم من أن الكثيرين يربطون الحساسية بفصل الربيع، فإن أعراضها قد تستمر أو تظهر بشكل أوضح خلال الصيف لدى فئات معينة، مسببةً انزعاجاً يتمثل في العطس واحتقان الأنف وتهيج العينين. وتختلف شدة هذه الأعراض من شخص لآخر حسب طبيعة الحساسية والبيئة المحيطة، مما يجعل التعامل معها والوقاية منها أمراً مهماً للحفاظ على الراحة اليومية.

وتوضح اختصاصية التغذية الأميركية أنيسا شمبلي، أن الجسم في حالات الحساسية يتعامل مع مواد غير ضارة مثل حبوب اللقاح وكأنها تهديد، فيُطلق مادة الهيستامين التي تسبب الأعراض المزعجة المعروفة، وفق مجلة «Prevention» الأميركية.

ورغم أن العلاج الأساسي يعتمد على الأدوية الموصوفة طبياً واستخدام وسائل مثل أجهزة تنقية الهواء، فإن شمبلي تشير إلى أن نمط الحياة والغذاء قد يسهمان في تخفيف الأعراض عبر دعم المناعة وتقليل الالتهابات وتنظيم استجابة الجسم للهيستامين. ومع ذلك، تؤكد أن هذه الأطعمة لا تغني عن العلاج الطبي ولا تُعد بديلاً له.

وفي هذا السياق، سلطت الضوء على 4 أطعمة قد تساعد في تخفيف أعراض الحساسية. من بينها الكركم، الذي يحتوي على مركب «الكركمين» المعروف بخصائصه المضادة للالتهابات، حيث قد يسهم في تقليل التهابات الممرات الأنفية والحد من إفراز الهيستامين، مع الإشارة إلى أن إضافة رشة من الفلفل الأسود إليه قد يساعد في تحسين امتصاصه داخل الجسم.

كما يُعد البرتقال مصدراً مهماً لفيتامين «سي»، الذي يعمل كأنه مضاد طبيعي للهيستامين، وقد يساعد في تقليل الاحتقان وتهيج العينين، إلى جانب دوره في تفكيك الهيستامين الموجود بالفعل في الجسم مما يخفف من تأثيره.

أما البصل الأحمر فيحتوي على مضاد الأكسدة «الكيرسيتين»، الذي قد يساعد في منع إفراز الهيستامين، وبالتالي تقليل أعراض الحساسية، خصوصاً تلك المرتبطة بالجهاز التنفسي، كما يوجد هذا المركب أيضاً في التفاح والتوت والعنب والملفوف الأحمر.

وفي المقابل، يُعد السردين مصدراً غنياً بأحماض أوميغا 3 الدهنية المضادة للالتهاب، والتي تساعد في دعم استقرار أغشية الخلايا، مما يقلل من احتمالية إفراز الهيستامين عند التعرض لمسببات الحساسية.

وخلال موسم الحساسية، يمكن لبعض الوصفات الغذائية أن تسهم في دعم الجسم وتخفيف حدة الأعراض بفضل ما تحتويه من عناصر مضادة للالتهاب ومغذيات مفيدة للمناعة. ومن بين هذه الخيارات، يأتي «سموذي» البرتقال والكركم بوصفه مشروباً صحياً يُحضَّر من المانجو المجمد مع الكركم الطازج المبشور وقشر البرتقال وعصيره، ويُضاف إليه الكفير وهو مشروب مخمر غني بالبروتين والكالسيوم والبكتيريا النافعة، ليمنح مزيجاً غنياً بفيتامين «سي» ومضادات الأكسدة التي قد تساعد في تهدئة استجابة الجسم التحسسية.


طريقة مبتكرة لعلاج مرض السل

السل هو مرض مُعد يصيب غالباً الرئتين (جامعة فلوريدا)
السل هو مرض مُعد يصيب غالباً الرئتين (جامعة فلوريدا)
TT

طريقة مبتكرة لعلاج مرض السل

السل هو مرض مُعد يصيب غالباً الرئتين (جامعة فلوريدا)
السل هو مرض مُعد يصيب غالباً الرئتين (جامعة فلوريدا)

كشف فريق بحثي دولي عن تطوير نهج علاجي مبتكر قد يسهم في تحسين فاعلية علاج مرض السل، وذلك باستخدام تقنيات محاكاة جزيئية عالية الدقة لتصميم مركبات دوائية قادرة على التأثير في آلية استقلاب الأدوية داخل الجسم.

وأوضح الباحثون، بقيادة جامعة تويوهاشي للتكنولوجيا في اليابان، أن هذا النهج يتيح تصميم أدوية أكثر دقة، مع تقليل الآثار الجانبية وتحسين استجابة المرضى للعلاج، ونُشرت النتائج، الاثنين، بدورية (In Silico Research in Biomedicine).

ومرض السل هو مرض معدٍ تسببه بكتيريا تُعرف باسم «المتفطرة السلية»، ويصيب غالباً الرئتين، لكنه قد يمتد إلى أجزاء أخرى من الجسم مثل الكلى والعمود الفقري والدماغ. وينتقل المرض عبر الهواء عندما يسعل أو يعطس أو يتحدث الشخص المصاب، ما يجعله سريع الانتشار في الأماكن المزدحمة أو ضعيفة التهوية.

وعلى الرغم من توفر العلاج، لا يزال السل يُعد من أخطر الأمراض المعدية في العالم، خصوصاً مع ظهور سلالات مقاومة للأدوية. وتكمن خطورته في أنه قد يظل كامناً في الجسم لفترات طويلة دون أعراض واضحة، ثم ينشط لاحقاً مسبباً سعالاً مستمراً، وفقداناً في الوزن، وتعرقاً ليلياً، وضعفاً عاماً.

ويعتمد النهج الجديد على استهداف إنزيم يسمى (CYP3A4)، وهو إنزيم مسؤول عن تكسير كثير من الأدوية في الكبد. ويؤدي تنشيط هذا الإنزيم أثناء علاج السل إلى تسريع تحلل الأدوية المصاحبة، مما يقلل من فاعليتها العلاجية ويحد من نجاح العلاج في بعض الحالات.

وأوضح الباحثون، أن التحدي الرئيسي تمثل في صعوبة محاكاة التفاعلات الدقيقة داخل الموقع النشط للإنزيم. وللتغلب على هذا التحدي، طوّر الفريق نموذجاً حسابياً جديداً أكثر دقة من النماذج التقليدية، ما أتاح إعادة تمثيل التفاعل بين الإنزيم والمركبات المثبِّطة بدقة عالية.

كما استخدم الباحثون طريقة تحليل متقدمة لفهم طبيعة الارتباط بين الإنزيم والمركبات الدوائية، وتحديد الأحماض الأمينية الأكثر تأثيراً في عملية التثبيط.

وفي المرحلة التالية من الدراسة، جرى تعديل مركب دوائي مرجعي عبر إدخال تغييرات في مواقع محددة من بنيته الجزيئية، ما أسفر عن إنتاج 11 مركباً جديداً مرشحاً.

وخضعت هذه المركبات لتحليل شامل باستخدام الحوسبة الفائقة، بهدف تقييم قدرتها على الارتباط بالإنزيم، إلى جانب درس خصائصها الدوائية واحتمالات سميتها.

وأظهرت النتائج أن مركبين من بين هذه المجموعة يتمتعان بقدرة أعلى على الارتباط بالإنزيم مقارنة بالمثبطات المستخدمة حالياً، مما يجعلهما مرشحين واعدين لتطوير أدوية أكثر فاعلية في المستقبل.

ويرى الباحثون أن هذا النهج قد يمثل نقلة نوعية في علاج السل، إذ لا يركز على قتل البكتيريا مباشرة، بل على تنظيم نشاط الإنزيمات المسؤولة عن استقلاب الأدوية، بما يساعد على الحفاظ على فاعليتها لفترة أطول.

وأضافوا أن هذا الأسلوب قد يسهم في تقليل احتمالية تطور مقاومة دوائية لدى بكتيريا السل، لأنه لا يستهدف البكتيريا بشكل مباشر، بل يحسن بيئة عمل الأدوية داخل الجسم.

ويخطط الفريق لتوسيع تطبيق هذه المنهجية لتشمل إنزيمات وأمراضاً أخرى، مع إجراء تجارب مخبرية لاحقة على المركبات المرشحة لتقييم فاعليتها داخل الخلايا.


عادة غذائية بسيطة قد تحسن طاقتك طوال اليوم

تناول إفطار متوازن يجمع بين البروتين والألياف يحسن مستويات الطاقة (رويترز)
تناول إفطار متوازن يجمع بين البروتين والألياف يحسن مستويات الطاقة (رويترز)
TT

عادة غذائية بسيطة قد تحسن طاقتك طوال اليوم

تناول إفطار متوازن يجمع بين البروتين والألياف يحسن مستويات الطاقة (رويترز)
تناول إفطار متوازن يجمع بين البروتين والألياف يحسن مستويات الطاقة (رويترز)

في ظل إيقاع الحياة السريع وكثرة الضغوط اليومية، يبحث كثيرون عن طرق فعالة للحفاظ على نشاطهم وطاقتهم وتجنب الشعور بالإرهاق خلال ساعات العمل أو الدراسة.

وبينما يلجأ البعض إلى المنبهات والمشروبات الغنية بالكافيين، تشير تقارير صحية ودراسات غذائية إلى أن الحل قد يبدأ من أول وجبة في اليوم، من خلال عادة غذائية بسيطة تعتمد على تناول إفطار متوازن يجمع بين البروتين والألياف مع الحد من السكريات المكررة.

الإفطار المتوازن مفتاح الطاقة المستمرة

أفاد تقرير نشره موقع «هارفارد هيلث» بأن تناول وجبة إفطار تحتوي على الحبوب الكاملة والأطعمة الغنية بالألياف والبروتين يساعد على استقرار مستويات السكر في الدم، مما يحد من الشعور بالهبوط المفاجئ في الطاقة خلال ساعات الصباح ويعزز النشاط الذهني والجسدي.

ومن أمثلة هذه الوجبات الشوفان المطهو بالحليب مع شرائح التفاح أو التوت، مع إضافة حفنة من المكسرات، أو خبز القمح الكامل مع البيض، إلى جانب شرائح الخيار والطماطم أو الزبادي الطبيعي مع الشوفان والفواكه الطازجة وبذور الشيا أو الكتان.

البروتين يقلل التعب ويُطيل الشعور بالشبع

حسب خبراء تغذية نقل عنهم موقع «هيلث لاين»، فإن البروتين يُهضم ببطء مقارنةً بالكربوهيدرات البسيطة، مما يساعد على توفير مصدر طاقة أكثر استقراراً.

وأكد الخبراء أن تضمين البيض أو الزبادي أو البقوليات في وجبة الإفطار قد يسهم في تحسين التركيز وتقليل الشعور بالجوع والإرهاق خلال اليوم.

الألياف تدعم استقرار مستويات السكر

وفقاً لموقع «مايو كلينك»، فإن الألياف الغذائية تلعب دوراً مهماً في إبطاء امتصاص السكر داخل الجسم، الأمر الذي يساعد على تجنب التقلبات الحادة في مستويات الطاقة.

وتوجد الألياف بكثرة في الشوفان والفواكه والخضراوات والبقوليات والحبوب الكاملة.

السكريات المكررة تمنح نشاطاً مؤقتاً ثم هبوطاً سريعاً

حذرت تقارير غذائية نشرتها هيئة الخدمات الصحية الوطنية البريطانية و«مايو كلينك» من الاعتماد على المخبوزات المصنعة والحبوب المحلاة والمشروبات الغنية بالسكر في بداية اليوم، لأنها تؤدي إلى ارتفاع سريع في مستوى السكر بالدم يتبعه انخفاض مفاجئ، وهو ما ينعكس في صورة خمول وتراجع في التركيز والشعور بالتعب بعد فترة قصيرة.