الرمان... الفاكهة الأغنى بالفوائد الصحية

عصيره يخفض ضغط الدم... وبذوره لها خصائص مضادة للالتهابات

الرمان... الفاكهة الأغنى بالفوائد الصحية
TT

الرمان... الفاكهة الأغنى بالفوائد الصحية

الرمان... الفاكهة الأغنى بالفوائد الصحية

الرمان من أقدم الفواكه التي تناولها البشر على مر العصور، ولم يكن ذلك للاستماع بطعمها فقط، بل للحصول على عدد من العناصر الغذائية ذات الفوائد الصحية والعلاجية. واسم ثمرة الرمان باللغة الإنجليزية (Pomegranates) مأخوذ من العبارة اللاتينية (Pomum Grantum)، التي تُترجم تقريباً إلى «تفاحة كثيرة الحبوب».

ويقول المختصون الطبيون في «كليفلاند كلينك»: «يُقدّم الرمان فوائد صحية لاحتوائه على مضادات أكسدة قوية وعناصر غذائية. ويعدُّ بعض الخبراء هذه الفاكهة الحمراء المستديرة أغنى فاكهة مغذية متوفرة. وقد استُخدمت عبر التاريخ كغذاء طبي».

وتحت عنوان «ما مدى العافية في الرمان؟»، تقول «جمعية القلب الأميركية» على موقعها للتثقيف الصحي: «يتطلب فتح ثمرة الرمان بعض الدقة. هل يستحق الأمر كل هذا الجهد لتحرير كل تلك الحبوب الصغيرة الحمراء داخله؟ يعتقد خبراء التغذية أن ذلك يستحق».

وتقول بيني كريس - إيثرتون، أستاذة علوم التغذية بجامعة إيفان بوغ في جامعة ولاية بنسلفانيا: «الرمان غني بالألياف الغذائية ومضادات الأكسدة».

وأضافت «جمعية القلب الأميركية» بقولها: «أظهرت مراجعة نُشرت عام 2017 في مجلة الأبحاث الدوائية لثماني تجارب سريرية أن عصير الرمان يخفض ضغط الدم الانقباضي والانبساطي. واستمر التأثير حتى عند تناول عصير الرمان بكميات مختلفة»، وخلص الباحثون إلى أنه «قد يكون من الحكمة إدراج عصير الرمان في نظام غذائي صحي للقلب».

جوانب صحية

إليك النقاط الصحية التالية حول تناول الرمان بهيئات غذائية مختلفة:

> حبوب مُغذية: الجزء الذي نأكله من الرمان هو البذور الحمراء. ويأتي اللون الأحمر للرمان من أصباغ نباتية تُسمى «البوليفينولات»، تعمل مضادات للأكسدة في الجسم، وتساعد في مكافحة الالتهابات والشيخوخة. ويُطلق العلماء على هذه البذور اسم «البذور المُغلفة» (Seeds Arils). وهذه «البذور المُغلفة» نوع من البذور ذات غلاف نسيجي لحمي، وذا لون زاهٍ. وعند فتح هذا الغلاف، تُطلق حبوب الرمان لبها الأحمر السائل. ويمكن تناول بذور الرمان التي داخل حبوب الرمان، وهي بذور ذات غلاف هش ولب طري، ولكن بعد مضغها جيداً.

ويوفر نصف كوب (حوالي 87 غراماً) من حبوب الرمان الطازجة للجسم حوالي 80 كالوري من السعرات الحرارية، و1 غرام من الدهون غير المشبعة الخالية من الكولسترول، و4 غرامات من الألياف النباتية الصحية، و16 غراماً من السكريات الطبيعية. كما يؤمن للجسم 15 في المائة من احتياجه اليومي لفيتامين سي، و18 في المائة من فيتامين كيه، و8 في المائة من فيتامين الفوليت الضروري لتكوين خلايا الدم الحمراء والحفاظ على صحة الخلايا العصبية. وكذلك يحتوي نصف الكوب من حبوب الرمان على كمية 205 ملغم من البوتاسيوم المُساهم في خفض ضغط الدم وسلامة عمل خلايا القلب.

> بذور صحية: بذور الرمان المجففة المشتقة من ثمار الرمان، تمثل حوالي 20 في المائة من إجمالي وزن الثمرة. وهي ناتج ثانوي لاستخلاص عصير الرمان. ولهذه البذور أهمية في الطب التقليدي، حيث تُظهر خصائص لتقوية بطانة المعدة، وتسكين الألم، وتأثيرات مضادة للالتهابات. وقد أكدت الأبحاث المكثفة غنى بذور الرمان بالأحماض الدهنية غير المشبعة (PUFAs). وأكثر الأحماض الدهنية وفرةً هو حمض البونيك، وهو نوع من «cLnA» (حمض اللينولينيك المترافق) المعروف بخصائصه المضادة للأكسدة وقدرته المحتملة على مكافحة السرطان. وتحتوي البذور على كميات كبيرة من فيتامين «إي - E» (التوكوفيرول Tocopherols).

كذلك تحتوي البذور على المركبات الفينولية المضادة للأكسدة، والبروتينات، والزيوت الطيارة. وتحتوي أيضاً على معادن أساسية مثل البوتاسيوم والكالسيوم والمغنيسيوم. وهذا يجعل البذور تحتوي على مركبات كيميائية ذات خصائص مضادات الأكسدة، وتأثيرات مضادة للالتهابات، وعناصر مفيدة لصحة القلب والأوعية الدموية.

شاي ودبس الرمان

> شاي الرمان: لا يتوفر الرمان الطازج طوال العام، ولذا فإن لشاي الرمان أهمية صحية عالية للحصول على «غالبية» الفوائد الصحية التي توفرها حبوب الرمان الطازجة. وبشكل عام، يُعد شاي الرمان إضافة رائعة للنظام الغذائي إذا كان المرء يبحث عن مشروب غني بالعناصر الغذائية وله فوائد صحية متعددة، مع الاستمتاع بنكهة الرمان اللذيذة.

ويُعرف شاي الرمان بغناه بالمركبات المفيدة - البونيكالاجين وحمض البونيك. وقد أظهرت دراسة أن البونيكالاجينات قادرة على توفير مضادات أكسدة أكثر بثلاث مرات من الشاي الأخضر، ما يجعله خياراً مثالياً لمن يبحثون عن مشروبات منعشة صحية. كما أنه غني بقائمة من العناصر الغذائية للفيتامينات والمعادن، وأيضاً غني بمضادات الأكسدة القوية التي تساعد في الحماية من تلف الخلايا.

ويُعرف شاي الرمان أيضاً بخصائصه المضادة للميكروبات. وقد أظهرت الدراسات احتواءه على البوليفينولات التي تُقلل من نمو وانتشار البكتيريا والفطريات والكائنات الدقيقة الأخرى في الأطعمة والمشروبات. وقد يكون هذا مفيداً لمن يسعون إلى تحسين صحتهم العامة من خلال تقليل خطر الإصابة بالعدوى. وبالإضافة إلى ذلك، تشير الدراسات إلى أن شاي الرمان قد يُثبط نمو الالتهابات البكتيرية، مما يجعله خياراً مثالياً لمن يعانون من أمراض مزمنة أو ضعف في جهاز المناعة. كما أن هناك فائدة أخرى لشاي الرمان، وهي دوره كعامل مُهم لصحة الفم. وتشير بعض الدراسات إلى أنه قد يحمي من الجراثيم والميكروبات الأخرى التي قد تُسبب مشاكل في الفم.

> دبس الرمان (Pomegranate Molasses): سائل لزج ذا لون أحمر ياقوتي، وذو طعم حلو حامضي ولاذع. ويُعطي نكهةً لاذعة رائعةً مع حلاوة حامضية خفيفة تُنعش الطبق عند إضافة القليل منه على التتبيلات، واليخنات، والحلويات، والكوكتيلات وغيرها الكثير. ودبس الرمان هو بالأساس شراب الرمان المُركّز والمُكثّف والغني بكل العناصر الغذائية والمركبات الكيميائية الفاعلة بيولوجياً. ودبس الرمان غني بسكريات الكربوهيدرات، لكنه منخفض جداً في الدهون والبروتينات. وتختلف السعرات الحرارية باختلاف العلامة التجارية، ولكن عادةً كل ملعقة طعام (نحو 15 غراماً) تحتوي على 50 كالوري سعر حراري. ومصدر هذه السعرات الحرارية من السكريات بكمية 14 غراماً تقريباً في كل ملعقة طعام من دبس الرمان، وشبه خالية من الدهون والبروتينات. ودبس الرمان غني جداً، وبكميات مُضاعفة، من المركبات المضادة للأكسدة، مثل البوليفينول وحمض الإيلاجيك، اللذين يحميان الخلايا من التلف. وغني أيضاً بفيتامينات مجموعة بي وفيتامين سي، وكذلك بمعادن البوتاسيوم والكالسيوم.

أبحاث علمية لا تتوقف عن الفوائد الصحية للرمان

> تتكشف لنا كثير من الفوائد الصحية المدعومة بالأدلة العلمية لثمار وبذور وقشور الرمان. وتتنوع مجالات البحث العلمي والإكلينيكي عن الفوائد الصحية لتناول حبوب الرمان أو عصير الرمان أو مستخلصات قشور الرمان، أو حتى بذور الرمان. وبمراجعة علمية بسيطة لما تم نشره خلال الأشهر الماضية لهذا العام فقط على الموقع العلمي (PUBMED) للبحث الطبي، نلاحظ طيفاً واسعاً من الاستخدامات العلاجية التكميلية التي تتناولها ماكينات البحث العلمي في مناطق مختلفة من العالم، بغية الاستفادة من ثمار الرمان.

كمثال، قدم مجموعة من الباحثين البرازيليين نتائج مراجعتهم المنهجية لآثار تناول عصير الرمان على مستويات الأندروجين والالتهابات ومستوى الدهون في متلازمة المبيض المتعدد الكيسات. ووفق ما تم نشره ضمن عدد 3 أغسطس (آب) من مجلة الطب الإكلينيكي «Journal of Clinical Medicine»، قال الباحثون: «متلازمة تكيس المبايض (PCOS) هي اضطراب غدد صماء متعدد العوامل، يرتبط غالباً باضطرابات أيضية والتهابية. ونظراً لخصائصه المضادة للأكسدة والالتهابات، فقد تم اقتراح عصير الرمان كعلاج مساعد محتمل في إدارة متلازمة تكيس المبايض». ومتلازمة تكيّس المبايض من الحالات الشائعة، حيث تصيب نحو 15 في المائة من النساء، 70 في المائة منهن لا يعرفن أنها لديهم ولم يتم تشخيصهن بعد بها.

وأفاد الباحثون في نتائجهم بالقول: «أظهر عصير الرمان تأثيرات واعدة كعلاج مساعد لدى النساء المصابات بمتلازمة تكيس المبايض، حيث يُحسّن مستويات الأندروجين، وعلامات الالتهاب، وبعض مؤشرات الدهون. وهناك حاجة إلى مزيد من الدراسات طويلة الأمد لتأكيد هذه النتائج».

وكمثال أخر، قدم باحثون من الصين نتائج مراجعتهم المنهجية المُحدّثة حول تأثير تناول الرمان على مستوى الدهون والكولسترول. ووفق ما تم نشره ضمن عدد يونيو (حزيران) الماضي من مجلة «Prostaglandins Other Lipid Mediat»، أفاد الباحثون بأن الرمان غني بالمركبات النشطة بيولوجياً مثل البوليفينولات والفلافونويدات. وأنهم قاموا بمراجعة نتائج 37 دراسة سابقة. قال الباحثون في نتائجهم: «أشارت النتائج إلى أن تناول الرمان زاد بشكل ملحوظ من مستويات الكوليسترول الجيد (HDL-C)».

كمثال ثالث، طرح باحثون من اليونان جدوى عصير الرمان في تحسين جودة النوم وتركيز الميلاتونين. ووفق ما سيتم نشره ضمن عدد أكتوبر (تشرين الأول) الحالي من مجلة «Subst Use Addctn J»، أفاد الباحثون: «يبدو أن نباتات مثل الرمان، بفضل مكوناتها، تُخفف أعراض اضطرابات النوم علاجياً. ولذلك، هدفت هذه الدراسة إلى دراسة تأثير عصير الرمان على جودة النوم وتركيز الميلاتونين». وشملوا بالبحث إحدى مجموعات المرضى الصعبة، التي تعاني من اضطرابات في النوم، وهم المرضى الخاضعون للعلاج بمساعدة الأدوية (MAT) بالميثادون والبوبرينورفين ويعانون من اضطرابات في النوم مرتبطة بإدمان المخدرات، وهي عوامل خطر للرغبة الشديدة في تعاطي المواد الأفيونية والعودة إليها، وقالوا في نتائجهم: «تشير النتائج التي تم الحصول عليها إلى أن الرمان يمكن اعتباره تدخلاً مساعداً، بالتوازي مع الأدوية، نحو إعادة تأهيل المرضى الذين يخضعون للعلاج بمساعدة الأدوية».

وقبل ذلك، قدم باحثون إيطاليون نتائج بحثهم حول الخصائص المضادة للالتهابات ومضادات الأكسدة والمضادة للبكتيريا لمستخلصات قشر الرمان، وذلك كنهج مستدام للعناية بصحة الفم. ووفق ما تم نشره ضمن عدد يناير (كانون الثاني) الماضي من مجلة Antioxidants (Basel)، قال الباحثون في نتائجهم: «تُظهر النتائج إمكانات مستخلصات قشر الرمان في الحد من الإجهاد التأكسدي والالتهاب وانتشار البكتيريا داخل الغشاء المخاطي للفم».

الرمان... صحة أفضل للقلب

> يُفيد الرمان صحة القلب من خلال عدة أوجه وآليات.منها توفير مضادات أكسدة قوية وخاصة «البوليفينولات» مثل «الأنثوسيانين»، التي تُقلل الإجهاد التأكسدي وتحمي من تلف الخلايا وتُقلل الالتهاب في الأوعية الدموية.

كما يُمكن لمضادات الأكسدة الموجودة في الرمان أن تمنع أكسدة كوليسترول البروتين الدهني منخفض الكثافة، وهي خطوة رئيسية في تطور تصلب الشرايين (اللويحات في الشرايين)، ويمكن أن تُساعد في الحفاظ على مرونة الشرايين وتحسين صحتها. وبالتالي يُعزز الرمان صحة الشرايين من خلال منع تراكم اللويحات وحماية الكوليسترول الضار (LDL) من الأكسدة، وخفض ضغط الدم، وقد يُساعد في خفض مستويات الدهون الثلاثية وتحسين نسبة الدهون الثلاثية إلى الكوليسترول الجيد. وأظهرت الدراسات أن عصير الرمان يُمكن أن يُؤدي إلى خفض ضغط الدم الانقباضي والانبساطي. كما أظهرت أن تناول شاي الرمان يمكن أن يخفض ضغط الدم الانقباضي بنسبة تصل إلى 9 في المائة لدى الأفراد الأصحاء على مدى أربعة أسابيع. وقد يُساعد عصير الرمان أيضاً على خفض مستوى الكوليسترول الضار (LDL)، الذي يُسبب انسداد الشرايين. كما يُمكنه زيادة مستوى الكوليسترول الجيد (HDL)، مما يُقلل من خطر الإصابة بالسكتات الدماغية والنوبات القلبية.

كما أن للمركبات الموجودة في الرمان خصائص مُضادة للتخثر، ما يُؤثّر على وظيفة الصفائح الدموية ويُقلّل من احتمالية تكوّن جلطات دموية غير طبيعية.

ويمكن أن يُسهم تناول الرمان في إنقاص الوزن نتيجة محتواه العالي من الألياف، وانخفاض كمية كالوري السعرات الحرارية فيه، حيث تُساعد الألياف الموجودة في الرمان على الشعور بالشبع لفترة أطول، ما قد يُؤدي إلى تناول كميات أقل من الطعام وتقليل إجمالي السعرات الحرارية المُتناولة. ويحتوي الرمان أيضاً على مضادات الأكسدة، والبوليفينول، وحمض اللينولينيك المُقترن، التي قد تُساعد في تعزيز عملية الأيض الكيميائية الحيوية، وتنشيط عمليات حرق الدهون.


مقالات ذات صلة

عادة غذائية بسيطة قد تحسن طاقتك طوال اليوم

صحتك تناول إفطار متوازن يجمع بين البروتين والألياف يحسن مستويات الطاقة (رويترز)

عادة غذائية بسيطة قد تحسن طاقتك طوال اليوم

تشير تقارير صحية إلى أن الحفاظ على الطاقة يبدأ من أول وجبة في اليوم، من خلال عادة غذائية بسيطة تعتمد على تناول إفطار متوازن يجمع بين البروتين والألياف.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الخليج فهد الجلاجل خلال اطمئنانه على صحة أحد الحجاج ضمن جولاته لمتابعة أعمال المستشفيات والمراكز الصحية في المشاعر المقدسة (الصحة السعودية)

إشادة أممية بنجاح السعودية في حماية الصحة العالمية خلال موسم الحج

أشادت منظمات دولية وعالمية، بالجاهزية الصحية المتقدمة التي وفرتها السعودية لضيوف الرحمن خلال أدائهم مناسك الحج ونجاحها الاستثنائي بإدارة أكبر التجمعات البشرية.

«الشرق الأوسط» (مكة المكرمة)
صحتك يؤثر الحرمان من النوم سريعاً في وظائف الدماغ ما يسبب صعوبة في التركيز (أرشيفية - رويترز)

كيف تؤثر قلة النوم على التركيز والأداء الذهني؟

تعرف على الآثار قصيرة وطويلة المدى لقلة النوم على الجسم، وأبرز النصائح لعلاجها؟

«الشرق الأوسط» (لندن)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)

ترمب بعد خضوعه لاختبار معرفي: النتيجة تعكس «ذكاءً خارقاً»

تحدث الرئيس الأميركي دونالد ترمب عن نتائج اختباراته المعرفية التي أجراها مؤخراً، قائلاً إنها «ممتازة للغاية» وتعكس «ذكاءً خارقاً».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك الأسماك الدهنية تعرف بخصائصها المضادة للالتهاب (بكساباي)

أفضل الأطعمة الطبيعية لتقليل الالتهابات في الجسم

مع تزايد الاهتمام العالمي بالتغذية الوقائية، تؤكد الأبحاث والدراسات العلمية أن بعض الأطعمة الطبيعية تمتلك خصائص مضادة للالتهابات.

«الشرق الأوسط» (لندن)

الإفراط باستخدام الهواتف الذكية يدفع المراهقين إلى التدخين وتعاطي المواد المخدرة

الإفراط باستخدام الهواتف الذكية يدفع المراهقين إلى التدخين وتعاطي المواد المخدرة
TT

الإفراط باستخدام الهواتف الذكية يدفع المراهقين إلى التدخين وتعاطي المواد المخدرة

الإفراط باستخدام الهواتف الذكية يدفع المراهقين إلى التدخين وتعاطي المواد المخدرة

ربطت دراسة حديثة، قام بها باحثون من جامعة تشونغ انغ Chung-Ang University، وجامعة سيول University of Seoul بكوريا الجنوبية، بين إفراط المراهقين في استخدام الهواتف الذكية، وبين ارتفاع احتمالية تعاطيهم الكحول والتدخين على مدار العمر.

وأعرب العلماء عن قلقهم من المخاطر الصحية والنفسية، المرتبطة بزيادة استخدام وسائل الترفيه الرقمية لدى المراهقين؛ بسبب رغبة المخ في الحصول على إحساس المكافآت؛ ما يؤدي إلى زيادة الاستخدام القهري بشكل يرفع أيضاً من زيادة تعاطي المواد المخدرة خلال فترة المراهقة.

7.2 مليار هاتف ذكي في العالم

أوضحت الدراسة، التي نُشرت في الثلث الأخير من شهر مايو (أيار) من العام الحالي، في مجلة Scientific Reports، أن التطور التكنولوجي السريع، أدى إلى زيادة ملحوظة في استخدام الهواتف الذكية على مستوى العالم، وعلى سبيل المثال في الفترة بين عامي 2016 و2021، ارتفعت نسبة امتلاك الهواتف الذكية عالمياً إلى 74 في المائة تقريباً، حيث تجاوز عدد الأجهزة 7.2 مليار جهاز، وهو ما يعادل 90 في المائة من عدد سكان العالم.

مخ المراهقين

من المعروف، أن فترة المراهقة تتميز بنضج قشرة المخ، وزيادة حساسية نظام المكافأة؛ ما يؤدي إلى زيادة الاندفاعية والسعي وراء الإعجاب، وفي بعض الأحيان يرتبط الإفراط في استخدام الهواتف الذكية، مع زيادة خطورة تعاطي المواد المخدرة، خاصة الكحول والتبغ، من خلال آليات عصبية معينة، ويرتبط أيضاً بتغيرات سلوكية، مثل قلة النوم والعصبية الزائدة.

استطلاع وبيانات

قام الباحثون بتحليل بيانات، أُخذت من مسح إلكتروني للسلوكيات الخطرة بين المراهقين الكوريين لعامي 2020 و2023، وشملت البيانات تفصيلات عن تعاطي المواد المخدرة بكل أنواعها، بما في ذلك عمر بدء التعاطي، ومدى تكراره، ومستوى حدته، وهل هناك زيادة للجرعة مع استمرار التعاطي؟

شارك في هذه الدراسة ما يزيد قليلاً على مائة ألف من طلاب المدارس الإعدادية والثانوية، وكانت نسبة الذكور والإناث متساوية تقريباً، وتراوحت أعمارهم بين 16 و18 عاماً.

درجات إدمان الهواتف الذكية

وتم تقسيم المراهقين، من حيث درجة الإدمان في استخدامِ الهواتف الذكية، إلى ثلاثة فئات الأولى مستخدمين عاديين، والثانية معرضين للخطر، والثالثة لديهم خطورة كبيرة، وأيضاً تم سؤالهم بالفصيل عن تعاطي الكحول والتدخين.

* تعاطي الكحول. كشفت البيانات، عن وجود نسبة من الطلاب بلغت 34 في المائة، يتناولون الكحول، وكان معظمهم من الذكور، وينتمون إلى أسر ذات دخل منخفض، ومعظمهم يشعرون بأن صحتهم سيئة للغاية، ويعانون من التوتر، ويواجهون صعوبات في النوم، وتراجع الأداء الدراسي.

كان تعاطي الكحول، أكثر شيوعاً بين مستخدمي الهواتف الذكية الذين لديهم خطورة كبيرة بنسبة 54 في المائة، مقارنة بـ31 في المائة فقط من المستخدمين العاديين،

* بالنسبة للتدخين، أفاد 20 في المائة من الذين لديهم خطورة كبيرة، بأنهم قاموا بالتدخين، مقابل 8 في المائة فقط من المستخدمين العاديين؛ ما يؤكد أن استخدام الهواتف الذكية كان عامل خطورة كبيراً لتجربة المواد المخدرة.

وسيلة للتعويض النفسي

أظهر المراهقون، مستويات عالية من الاعتماد على الهواتف الذكية، وعلى سبيل المثال، في عام 2022 أظهر 40 في المائة من المراهقين الكوريين، أعلى مستوى من الاعتماد على الهواتف الذكية بين جميع الفئات العمرية، مسجلين بذلك زيادة ملحوظة عن متوسط ​​العامين السابقين البالغ 24 في المائة فقط.

أوضح الباحثون، أن التغيرات النفسية والعصبية، التي تحدث في فترة المراهقة، تجعل المراهقين أكثر عرضة للسلوكيات الإدمانية من البالغين، خاصة مع تحول الهاتف الذكي من مجرد وسيلة اتصال، إلى طريقة للتعويض النفسي والاجتماعي والعاطفي؛ ما قد يزيد من اعتمادهم عليه.


4 أطعمة لتهدئة أعراض الحساسية الموسمية

الحساسية الموسمية تسبب أعراضاً مزعجة تشمل العطس واحتقان الأنف (جامعة يوتا)
الحساسية الموسمية تسبب أعراضاً مزعجة تشمل العطس واحتقان الأنف (جامعة يوتا)
TT

4 أطعمة لتهدئة أعراض الحساسية الموسمية

الحساسية الموسمية تسبب أعراضاً مزعجة تشمل العطس واحتقان الأنف (جامعة يوتا)
الحساسية الموسمية تسبب أعراضاً مزعجة تشمل العطس واحتقان الأنف (جامعة يوتا)

تُعد الحساسية الموسمية بفصل الصيف من المشكلات التي قد يعاني منها بعض الأشخاص نتيجة زيادة انتشار مسببات الحساسية في البيئة، مثل حبوب لقاح الأعشاب وارتفاع نسبة الغبار والعفن في الأجواء الحارة والرطبة. وعلى الرغم من أن الكثيرين يربطون الحساسية بفصل الربيع، فإن أعراضها قد تستمر أو تظهر بشكل أوضح خلال الصيف لدى فئات معينة، مسببةً انزعاجاً يتمثل في العطس واحتقان الأنف وتهيج العينين. وتختلف شدة هذه الأعراض من شخص لآخر حسب طبيعة الحساسية والبيئة المحيطة، مما يجعل التعامل معها والوقاية منها أمراً مهماً للحفاظ على الراحة اليومية.

وتوضح اختصاصية التغذية الأميركية أنيسا شمبلي، أن الجسم في حالات الحساسية يتعامل مع مواد غير ضارة مثل حبوب اللقاح وكأنها تهديد، فيُطلق مادة الهيستامين التي تسبب الأعراض المزعجة المعروفة، وفق مجلة «Prevention» الأميركية.

ورغم أن العلاج الأساسي يعتمد على الأدوية الموصوفة طبياً واستخدام وسائل مثل أجهزة تنقية الهواء، فإن شمبلي تشير إلى أن نمط الحياة والغذاء قد يسهمان في تخفيف الأعراض عبر دعم المناعة وتقليل الالتهابات وتنظيم استجابة الجسم للهيستامين. ومع ذلك، تؤكد أن هذه الأطعمة لا تغني عن العلاج الطبي ولا تُعد بديلاً له.

وفي هذا السياق، سلطت الضوء على 4 أطعمة قد تساعد في تخفيف أعراض الحساسية. من بينها الكركم، الذي يحتوي على مركب «الكركمين» المعروف بخصائصه المضادة للالتهابات، حيث قد يسهم في تقليل التهابات الممرات الأنفية والحد من إفراز الهيستامين، مع الإشارة إلى أن إضافة رشة من الفلفل الأسود إليه قد يساعد في تحسين امتصاصه داخل الجسم.

كما يُعد البرتقال مصدراً مهماً لفيتامين «سي»، الذي يعمل كأنه مضاد طبيعي للهيستامين، وقد يساعد في تقليل الاحتقان وتهيج العينين، إلى جانب دوره في تفكيك الهيستامين الموجود بالفعل في الجسم مما يخفف من تأثيره.

أما البصل الأحمر فيحتوي على مضاد الأكسدة «الكيرسيتين»، الذي قد يساعد في منع إفراز الهيستامين، وبالتالي تقليل أعراض الحساسية، خصوصاً تلك المرتبطة بالجهاز التنفسي، كما يوجد هذا المركب أيضاً في التفاح والتوت والعنب والملفوف الأحمر.

وفي المقابل، يُعد السردين مصدراً غنياً بأحماض أوميغا 3 الدهنية المضادة للالتهاب، والتي تساعد في دعم استقرار أغشية الخلايا، مما يقلل من احتمالية إفراز الهيستامين عند التعرض لمسببات الحساسية.

وخلال موسم الحساسية، يمكن لبعض الوصفات الغذائية أن تسهم في دعم الجسم وتخفيف حدة الأعراض بفضل ما تحتويه من عناصر مضادة للالتهاب ومغذيات مفيدة للمناعة. ومن بين هذه الخيارات، يأتي «سموذي» البرتقال والكركم بوصفه مشروباً صحياً يُحضَّر من المانجو المجمد مع الكركم الطازج المبشور وقشر البرتقال وعصيره، ويُضاف إليه الكفير وهو مشروب مخمر غني بالبروتين والكالسيوم والبكتيريا النافعة، ليمنح مزيجاً غنياً بفيتامين «سي» ومضادات الأكسدة التي قد تساعد في تهدئة استجابة الجسم التحسسية.


طريقة مبتكرة لعلاج مرض السل

السل هو مرض مُعد يصيب غالباً الرئتين (جامعة فلوريدا)
السل هو مرض مُعد يصيب غالباً الرئتين (جامعة فلوريدا)
TT

طريقة مبتكرة لعلاج مرض السل

السل هو مرض مُعد يصيب غالباً الرئتين (جامعة فلوريدا)
السل هو مرض مُعد يصيب غالباً الرئتين (جامعة فلوريدا)

كشف فريق بحثي دولي عن تطوير نهج علاجي مبتكر قد يسهم في تحسين فاعلية علاج مرض السل، وذلك باستخدام تقنيات محاكاة جزيئية عالية الدقة لتصميم مركبات دوائية قادرة على التأثير في آلية استقلاب الأدوية داخل الجسم.

وأوضح الباحثون، بقيادة جامعة تويوهاشي للتكنولوجيا في اليابان، أن هذا النهج يتيح تصميم أدوية أكثر دقة، مع تقليل الآثار الجانبية وتحسين استجابة المرضى للعلاج، ونُشرت النتائج، الاثنين، بدورية (In Silico Research in Biomedicine).

ومرض السل هو مرض معدٍ تسببه بكتيريا تُعرف باسم «المتفطرة السلية»، ويصيب غالباً الرئتين، لكنه قد يمتد إلى أجزاء أخرى من الجسم مثل الكلى والعمود الفقري والدماغ. وينتقل المرض عبر الهواء عندما يسعل أو يعطس أو يتحدث الشخص المصاب، ما يجعله سريع الانتشار في الأماكن المزدحمة أو ضعيفة التهوية.

وعلى الرغم من توفر العلاج، لا يزال السل يُعد من أخطر الأمراض المعدية في العالم، خصوصاً مع ظهور سلالات مقاومة للأدوية. وتكمن خطورته في أنه قد يظل كامناً في الجسم لفترات طويلة دون أعراض واضحة، ثم ينشط لاحقاً مسبباً سعالاً مستمراً، وفقداناً في الوزن، وتعرقاً ليلياً، وضعفاً عاماً.

ويعتمد النهج الجديد على استهداف إنزيم يسمى (CYP3A4)، وهو إنزيم مسؤول عن تكسير كثير من الأدوية في الكبد. ويؤدي تنشيط هذا الإنزيم أثناء علاج السل إلى تسريع تحلل الأدوية المصاحبة، مما يقلل من فاعليتها العلاجية ويحد من نجاح العلاج في بعض الحالات.

وأوضح الباحثون، أن التحدي الرئيسي تمثل في صعوبة محاكاة التفاعلات الدقيقة داخل الموقع النشط للإنزيم. وللتغلب على هذا التحدي، طوّر الفريق نموذجاً حسابياً جديداً أكثر دقة من النماذج التقليدية، ما أتاح إعادة تمثيل التفاعل بين الإنزيم والمركبات المثبِّطة بدقة عالية.

كما استخدم الباحثون طريقة تحليل متقدمة لفهم طبيعة الارتباط بين الإنزيم والمركبات الدوائية، وتحديد الأحماض الأمينية الأكثر تأثيراً في عملية التثبيط.

وفي المرحلة التالية من الدراسة، جرى تعديل مركب دوائي مرجعي عبر إدخال تغييرات في مواقع محددة من بنيته الجزيئية، ما أسفر عن إنتاج 11 مركباً جديداً مرشحاً.

وخضعت هذه المركبات لتحليل شامل باستخدام الحوسبة الفائقة، بهدف تقييم قدرتها على الارتباط بالإنزيم، إلى جانب درس خصائصها الدوائية واحتمالات سميتها.

وأظهرت النتائج أن مركبين من بين هذه المجموعة يتمتعان بقدرة أعلى على الارتباط بالإنزيم مقارنة بالمثبطات المستخدمة حالياً، مما يجعلهما مرشحين واعدين لتطوير أدوية أكثر فاعلية في المستقبل.

ويرى الباحثون أن هذا النهج قد يمثل نقلة نوعية في علاج السل، إذ لا يركز على قتل البكتيريا مباشرة، بل على تنظيم نشاط الإنزيمات المسؤولة عن استقلاب الأدوية، بما يساعد على الحفاظ على فاعليتها لفترة أطول.

وأضافوا أن هذا الأسلوب قد يسهم في تقليل احتمالية تطور مقاومة دوائية لدى بكتيريا السل، لأنه لا يستهدف البكتيريا بشكل مباشر، بل يحسن بيئة عمل الأدوية داخل الجسم.

ويخطط الفريق لتوسيع تطبيق هذه المنهجية لتشمل إنزيمات وأمراضاً أخرى، مع إجراء تجارب مخبرية لاحقة على المركبات المرشحة لتقييم فاعليتها داخل الخلايا.