للتغلب على السمنة... عليك اتباع هذه القواعد

السمنة مرضٌ مزمن (أرشيفية - رويترز)
السمنة مرضٌ مزمن (أرشيفية - رويترز)
TT

للتغلب على السمنة... عليك اتباع هذه القواعد

السمنة مرضٌ مزمن (أرشيفية - رويترز)
السمنة مرضٌ مزمن (أرشيفية - رويترز)

لسنوات؛ تلقى المصابون بالسمنة النصيحة الأساسية نفسها: «تناولوا طعاماً أقل، وتحركوا أكثر». ورغم بساطة هذه النصيحة، فإنها ليست فقط غير فعالة لكثيرين، بل قد تكون مضللة ومدمرة للغاية.

وفقاً لموقع «ساينس أليرت» الطبي، فالسمنة ليست مجرد أمر متصل بالإرادة... إنها حالة معقدة ومزمنة ومتكررة، وتؤثر على نحو 26.5 في المائة من البالغين في إنجلترا، و22.1 في المائة من الأطفال الذين تتراوح أعمارهم بين 10 سنوات و11 عاماً.

يقدر تقرير جديد أن العدد المتنامي بسرعة من الأشخاص الذين يعانون من زيادة الوزن أو السمنة يكلف المملكة المتحدة 126 مليار جنيه إسترليني سنوياً. يشمل هذا 71.4 مليار جنيه إسترليني من انخفاض جودة الحياة والوفيات المبكرة، و12.6 مليار جنيه إسترليني من تكاليف علاج هيئة الخدمات الصحية الوطنية، و12.1 مليار جنيه إسترليني من البطالة، و10.5 مليار جنيه إسترليني من الرعاية غير الرسمية.

ويدعو نشطاء حماية الغذاء وخبراء الصحة إلى اتخاذ إجراءات حكومية عاجلة، بما فيها توسيع ضريبة السكر لتشمل مزيداً من المنتجات، وتقييد إعلانات الوجبات السريعة، وفرض إعادة صياغة الأطعمة فائقة التصنيع.

وقال هنري ديمبلبي، المؤلف لتقرير مستقل بتكليف حكومي بعنوان: «الاستراتيجية الوطنية للغذاء»، محذراً: «لقد أنشأنا نظاماً غذائياً يُسمّم سكاننا ويُفلس الدولة».

ودون تغيير كبير في السياسات، فمن المتوقع أن ترتفع هذه التكاليف إلى 150 مليار جنيه إسترليني سنوياً بحلول عام 2035. ورغم ذلك، فإن نهج المملكة المتحدة لا يزال يُصوّر السمنة على أنها مشكلة تتعلق بأسلوب الحياة، ويمكن معالجتها من خلال التركيز على المسؤولية الشخصية. لكن هذا الإطار يتجاهل الصورة الكبرى.

عوامل مسؤولة عن السمنة

نحن نُدرك الآن أن السمنة متعددة العوامل... فالجينات، وتجارب الطفولة، والأعراف الثقافية، والحرمان الاقتصادي، والصحة النفسية، والأمراض العقلية، وحتى نوع الوظيفة، كلها عوامل تلعب أدواراً.

هذه ليست أموراً يُمكن تغييرها ببساطة باستخدام جهاز تتبع اللياقة البدنية وأطباق السلطة.

هذا المنظور الأوسع ليس جديداً. في عام 2007، بيّن تقرير «فورايست»، الصادر عن حكومة المملكة المتحدة، شبكة العوامل المعقدة الكامنة وراء ارتفاع معدلات السمنة، واصفاً كيف تُعزز «البيئات الحديثة» زيادة الوزن بشكل نشط.

يشير مصطلح «البيئة المُسبِّبة للسمنة» إلى العالم الذي نعيش فيه. إنه عالمٌ تُباع فيه الأطعمة عالية السعرات الحرارية ومنخفضة القيمة الغذائية بأسعار معقولة وفي كل مكان، حيث أُقصي النشاط البدني من الحياة اليومية؛ من المدن التي تعتمد على السيارات، إلى أوقات الفراغ التي تهيمن عليها الشاشات.

لا تؤثر هذه البيئات على الجميع بالتساوي. فالناس في المناطق الأكبر حرماناً أعلى عرضة بشكل ملحوظ للظروف التي تُسبب السمنة، مثل «الصحارى الغذائية (المناطق التي يصعب فيها الحصول على طعام مغذٍّ وبأسعار معقولة)»، وسوء وسائل النقل العام، ومحدودية المساحات الخضراء. في هذا السياق، تُصبح زيادة الوزن استجابة بيولوجية طبيعية لبيئة غير طبيعية.

لماذا لا يُجدي نفعاً مبدأ «تناولْ طعاماً أقل وتحرَّك أكثر»؟

على الرغم من الوعي المتنامي بهذه القضايا النظامية، فإن معظم استراتيجيات مكافحة السمنة في المملكة المتحدة لا تزال تُركز على تغيير السلوك الفردي، غالباً من خلال برامج إدارة الوزن التي تُشجع الناس على تقليل السعرات الحرارية وممارسة مزيد من التمارين الرياضية.

ورغم أهمية تغيير السلوك، فإن التركيز عليه وحده يُرسخ فكرةً خطيرةً مفادها بأن من يعانون من زيادة الوزن هم ببساطة كسالى أو يفتقرون إلى قوة الإرادة.

تؤجج هذه الفكرة وصمة الوزن، التي قد تكون ضارةً للغاية. ومع ذلك، تُظهر البيانات صلةً واضحةً بين ارتفاع معدلات السمنة والحرمان، خصوصاً بين الأطفال.

من الواضح أن كثيرين ما زالوا لا يفهمون دور العوامل الهيكلية والاجتماعية والاقتصادية في تشكيل خطر السمنة. ويؤدي سوء الفهم هذا إلى إصدار الأحكام والشعور بالعار والوصمة، خصوصاً للأطفال والأسر المعرضة للخطر أصلاً.

كيف تتغلب على السمنة؟

بدلاً من النصائح البالية واللوم، نحتاج إلى نهجٍ شاملٍ، خالٍ من وصمة العار، ومستندٍ إلى العلم؛ لرعاية المصابين بالسمنة؛ نهجٍ يعكس الإرشادات الحالية من «المعهد الوطني للصحة» وتوصيات «تحالف صحة السمنة»... فهناك أمور عدة يجب فعلها.

1-مرض مزمن يتطلب دعماً مستمراً

يجب أن نُدرك أن السمنة مرضٌ مزمن. السمنة ليست فشلاً في قوة الإرادة، بل هي حالة طبية متكررة وطويلة الأمد. كما هي الحال مع داء السكري أو الاكتئاب. يتطلب الأمر دعماً منظماً ومستمراً، وليس حلولاً مؤقتة أو حميات غذائية قاسية.

2-تعزيز الرعاية الشاملة

علينا التصدي لوصمة الوزن بشكل مباشر. فالتمييز القائم على الوزن منتشر على نطاق واسع في المدارس، وأماكن العمل، وحتى في مؤسسات الرعاية الصحية. نحتاج إلى تدريب المهنيين للحد من التحيز، وتعزيز الرعاية الشاملة، واعتماد لغة تركز على الشخص ولا تصمه. يجب التصدي للممارسات التمييزية والقضاء عليها.

3- خطط علاجية فردية

تقديم دعم شخصي متعدد الأبعاد. يجب أن تُصمم خطط العلاج لتناسب حياة كل شخص، بما في ذلك خلفيته الثقافية، وتاريخه النفسي، وسياقه الاجتماعي. ويشمل ذلك اتخاذ القرارات بشكل مشترك، والمتابعة الدورية، والدعم المتكامل للصحة النفسية.

4-تغيير البيئة

التركيز على تغيير البيئة، وليس فقط الأشخاص. يجب أن نحوّل التركيز إلى الأنظمة والهياكل التي تجعل الخيارات الصحية صعبة للغاية. وهذا يعني الاستثمار في طعام مغذٍّ وبأسعار معقولة؛ وتحسين فرص ممارسة النشاط البدني؛ ومعالجة عدم المساواة من الجذور.

حان وقت التغيير الجذري

السمنة لا تقتصر على ما يأكله الناس أو عدد مرات ممارستهم الرياضة، بل إنها تتشكل بفعل العوامل البيولوجية، والخبرة والبيئة التي نبنيها بشأن الناس. إن عَدّها فشلاً شخصياً لا يتجاهل عقوداً من الأدلة فحسب، بل يضرّ أيضاً بالأشخاص الذين يحتاجون إلى الدعم.

إذا أردنا الحد من الوصمة الاجتماعية، وتحسين النتائج الصحية، وتجنب أزمة بقيمة 150 مليار جنيه إسترليني، فلا بد من نهاية عصر «تناول طعاماً أقل، وتحرك أكثر». ما نحتاجه بدلاً من ذلك هو نهجٌ جريء، ورحيم، وقائم على الأدلة؛ نهجٌ ينظر إلى الشخص بشكل كُليّ والعالم الذي يعيش فيه.


مقالات ذات صلة

عادة غذائية بسيطة قد تحسن طاقتك طوال اليوم

صحتك تناول إفطار متوازن يجمع بين البروتين والألياف يحسن مستويات الطاقة (رويترز)

عادة غذائية بسيطة قد تحسن طاقتك طوال اليوم

تشير تقارير صحية إلى أن الحفاظ على الطاقة يبدأ من أول وجبة في اليوم، من خلال عادة غذائية بسيطة تعتمد على تناول إفطار متوازن يجمع بين البروتين والألياف.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الخليج فهد الجلاجل خلال اطمئنانه على صحة أحد الحجاج ضمن جولاته لمتابعة أعمال المستشفيات والمراكز الصحية في المشاعر المقدسة (الصحة السعودية)

إشادة أممية بنجاح السعودية في حماية الصحة العالمية خلال موسم الحج

أشادت منظمات دولية وعالمية، بالجاهزية الصحية المتقدمة التي وفرتها السعودية لضيوف الرحمن خلال أدائهم مناسك الحج ونجاحها الاستثنائي بإدارة أكبر التجمعات البشرية.

«الشرق الأوسط» (مكة المكرمة)
صحتك يؤثر الحرمان من النوم سريعاً في وظائف الدماغ ما يسبب صعوبة في التركيز (أرشيفية - رويترز)

كيف تؤثر قلة النوم على التركيز والأداء الذهني؟

تعرف على الآثار قصيرة وطويلة المدى لقلة النوم على الجسم، وأبرز النصائح لعلاجها؟

«الشرق الأوسط» (لندن)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)

ترمب بعد خضوعه لاختبار معرفي: النتيجة تعكس «ذكاءً خارقاً»

تحدث الرئيس الأميركي دونالد ترمب عن نتائج اختباراته المعرفية التي أجراها مؤخراً، قائلاً إنها «ممتازة للغاية» وتعكس «ذكاءً خارقاً».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك الأسماك الدهنية تعرف بخصائصها المضادة للالتهاب (بكساباي)

أفضل الأطعمة الطبيعية لتقليل الالتهابات في الجسم

مع تزايد الاهتمام العالمي بالتغذية الوقائية، تؤكد الأبحاث والدراسات العلمية أن بعض الأطعمة الطبيعية تمتلك خصائص مضادة للالتهابات.

«الشرق الأوسط» (لندن)

الإفراط باستخدام الهواتف الذكية يدفع المراهقين إلى التدخين وتعاطي المواد المخدرة

الإفراط باستخدام الهواتف الذكية يدفع المراهقين إلى التدخين وتعاطي المواد المخدرة
TT

الإفراط باستخدام الهواتف الذكية يدفع المراهقين إلى التدخين وتعاطي المواد المخدرة

الإفراط باستخدام الهواتف الذكية يدفع المراهقين إلى التدخين وتعاطي المواد المخدرة

ربطت دراسة حديثة، قام بها باحثون من جامعة تشونغ انغ Chung-Ang University، وجامعة سيول University of Seoul بكوريا الجنوبية، بين إفراط المراهقين في استخدام الهواتف الذكية، وبين ارتفاع احتمالية تعاطيهم الكحول والتدخين على مدار العمر.

وأعرب العلماء عن قلقهم من المخاطر الصحية والنفسية، المرتبطة بزيادة استخدام وسائل الترفيه الرقمية لدى المراهقين؛ بسبب رغبة المخ في الحصول على إحساس المكافآت؛ ما يؤدي إلى زيادة الاستخدام القهري بشكل يرفع أيضاً من زيادة تعاطي المواد المخدرة خلال فترة المراهقة.

7.2 مليار هاتف ذكي في العالم

أوضحت الدراسة، التي نُشرت في الثلث الأخير من شهر مايو (أيار) من العام الحالي، في مجلة Scientific Reports، أن التطور التكنولوجي السريع، أدى إلى زيادة ملحوظة في استخدام الهواتف الذكية على مستوى العالم، وعلى سبيل المثال في الفترة بين عامي 2016 و2021، ارتفعت نسبة امتلاك الهواتف الذكية عالمياً إلى 74 في المائة تقريباً، حيث تجاوز عدد الأجهزة 7.2 مليار جهاز، وهو ما يعادل 90 في المائة من عدد سكان العالم.

مخ المراهقين

من المعروف، أن فترة المراهقة تتميز بنضج قشرة المخ، وزيادة حساسية نظام المكافأة؛ ما يؤدي إلى زيادة الاندفاعية والسعي وراء الإعجاب، وفي بعض الأحيان يرتبط الإفراط في استخدام الهواتف الذكية، مع زيادة خطورة تعاطي المواد المخدرة، خاصة الكحول والتبغ، من خلال آليات عصبية معينة، ويرتبط أيضاً بتغيرات سلوكية، مثل قلة النوم والعصبية الزائدة.

استطلاع وبيانات

قام الباحثون بتحليل بيانات، أُخذت من مسح إلكتروني للسلوكيات الخطرة بين المراهقين الكوريين لعامي 2020 و2023، وشملت البيانات تفصيلات عن تعاطي المواد المخدرة بكل أنواعها، بما في ذلك عمر بدء التعاطي، ومدى تكراره، ومستوى حدته، وهل هناك زيادة للجرعة مع استمرار التعاطي؟

شارك في هذه الدراسة ما يزيد قليلاً على مائة ألف من طلاب المدارس الإعدادية والثانوية، وكانت نسبة الذكور والإناث متساوية تقريباً، وتراوحت أعمارهم بين 16 و18 عاماً.

درجات إدمان الهواتف الذكية

وتم تقسيم المراهقين، من حيث درجة الإدمان في استخدامِ الهواتف الذكية، إلى ثلاثة فئات الأولى مستخدمين عاديين، والثانية معرضين للخطر، والثالثة لديهم خطورة كبيرة، وأيضاً تم سؤالهم بالفصيل عن تعاطي الكحول والتدخين.

* تعاطي الكحول. كشفت البيانات، عن وجود نسبة من الطلاب بلغت 34 في المائة، يتناولون الكحول، وكان معظمهم من الذكور، وينتمون إلى أسر ذات دخل منخفض، ومعظمهم يشعرون بأن صحتهم سيئة للغاية، ويعانون من التوتر، ويواجهون صعوبات في النوم، وتراجع الأداء الدراسي.

كان تعاطي الكحول، أكثر شيوعاً بين مستخدمي الهواتف الذكية الذين لديهم خطورة كبيرة بنسبة 54 في المائة، مقارنة بـ31 في المائة فقط من المستخدمين العاديين،

* بالنسبة للتدخين، أفاد 20 في المائة من الذين لديهم خطورة كبيرة، بأنهم قاموا بالتدخين، مقابل 8 في المائة فقط من المستخدمين العاديين؛ ما يؤكد أن استخدام الهواتف الذكية كان عامل خطورة كبيراً لتجربة المواد المخدرة.

وسيلة للتعويض النفسي

أظهر المراهقون، مستويات عالية من الاعتماد على الهواتف الذكية، وعلى سبيل المثال، في عام 2022 أظهر 40 في المائة من المراهقين الكوريين، أعلى مستوى من الاعتماد على الهواتف الذكية بين جميع الفئات العمرية، مسجلين بذلك زيادة ملحوظة عن متوسط ​​العامين السابقين البالغ 24 في المائة فقط.

أوضح الباحثون، أن التغيرات النفسية والعصبية، التي تحدث في فترة المراهقة، تجعل المراهقين أكثر عرضة للسلوكيات الإدمانية من البالغين، خاصة مع تحول الهاتف الذكي من مجرد وسيلة اتصال، إلى طريقة للتعويض النفسي والاجتماعي والعاطفي؛ ما قد يزيد من اعتمادهم عليه.


4 أطعمة لتهدئة أعراض الحساسية الموسمية

الحساسية الموسمية تسبب أعراضاً مزعجة تشمل العطس واحتقان الأنف (جامعة يوتا)
الحساسية الموسمية تسبب أعراضاً مزعجة تشمل العطس واحتقان الأنف (جامعة يوتا)
TT

4 أطعمة لتهدئة أعراض الحساسية الموسمية

الحساسية الموسمية تسبب أعراضاً مزعجة تشمل العطس واحتقان الأنف (جامعة يوتا)
الحساسية الموسمية تسبب أعراضاً مزعجة تشمل العطس واحتقان الأنف (جامعة يوتا)

تُعد الحساسية الموسمية بفصل الصيف من المشكلات التي قد يعاني منها بعض الأشخاص نتيجة زيادة انتشار مسببات الحساسية في البيئة، مثل حبوب لقاح الأعشاب وارتفاع نسبة الغبار والعفن في الأجواء الحارة والرطبة. وعلى الرغم من أن الكثيرين يربطون الحساسية بفصل الربيع، فإن أعراضها قد تستمر أو تظهر بشكل أوضح خلال الصيف لدى فئات معينة، مسببةً انزعاجاً يتمثل في العطس واحتقان الأنف وتهيج العينين. وتختلف شدة هذه الأعراض من شخص لآخر حسب طبيعة الحساسية والبيئة المحيطة، مما يجعل التعامل معها والوقاية منها أمراً مهماً للحفاظ على الراحة اليومية.

وتوضح اختصاصية التغذية الأميركية أنيسا شمبلي، أن الجسم في حالات الحساسية يتعامل مع مواد غير ضارة مثل حبوب اللقاح وكأنها تهديد، فيُطلق مادة الهيستامين التي تسبب الأعراض المزعجة المعروفة، وفق مجلة «Prevention» الأميركية.

ورغم أن العلاج الأساسي يعتمد على الأدوية الموصوفة طبياً واستخدام وسائل مثل أجهزة تنقية الهواء، فإن شمبلي تشير إلى أن نمط الحياة والغذاء قد يسهمان في تخفيف الأعراض عبر دعم المناعة وتقليل الالتهابات وتنظيم استجابة الجسم للهيستامين. ومع ذلك، تؤكد أن هذه الأطعمة لا تغني عن العلاج الطبي ولا تُعد بديلاً له.

وفي هذا السياق، سلطت الضوء على 4 أطعمة قد تساعد في تخفيف أعراض الحساسية. من بينها الكركم، الذي يحتوي على مركب «الكركمين» المعروف بخصائصه المضادة للالتهابات، حيث قد يسهم في تقليل التهابات الممرات الأنفية والحد من إفراز الهيستامين، مع الإشارة إلى أن إضافة رشة من الفلفل الأسود إليه قد يساعد في تحسين امتصاصه داخل الجسم.

كما يُعد البرتقال مصدراً مهماً لفيتامين «سي»، الذي يعمل كأنه مضاد طبيعي للهيستامين، وقد يساعد في تقليل الاحتقان وتهيج العينين، إلى جانب دوره في تفكيك الهيستامين الموجود بالفعل في الجسم مما يخفف من تأثيره.

أما البصل الأحمر فيحتوي على مضاد الأكسدة «الكيرسيتين»، الذي قد يساعد في منع إفراز الهيستامين، وبالتالي تقليل أعراض الحساسية، خصوصاً تلك المرتبطة بالجهاز التنفسي، كما يوجد هذا المركب أيضاً في التفاح والتوت والعنب والملفوف الأحمر.

وفي المقابل، يُعد السردين مصدراً غنياً بأحماض أوميغا 3 الدهنية المضادة للالتهاب، والتي تساعد في دعم استقرار أغشية الخلايا، مما يقلل من احتمالية إفراز الهيستامين عند التعرض لمسببات الحساسية.

وخلال موسم الحساسية، يمكن لبعض الوصفات الغذائية أن تسهم في دعم الجسم وتخفيف حدة الأعراض بفضل ما تحتويه من عناصر مضادة للالتهاب ومغذيات مفيدة للمناعة. ومن بين هذه الخيارات، يأتي «سموذي» البرتقال والكركم بوصفه مشروباً صحياً يُحضَّر من المانجو المجمد مع الكركم الطازج المبشور وقشر البرتقال وعصيره، ويُضاف إليه الكفير وهو مشروب مخمر غني بالبروتين والكالسيوم والبكتيريا النافعة، ليمنح مزيجاً غنياً بفيتامين «سي» ومضادات الأكسدة التي قد تساعد في تهدئة استجابة الجسم التحسسية.


طريقة مبتكرة لعلاج مرض السل

السل هو مرض مُعد يصيب غالباً الرئتين (جامعة فلوريدا)
السل هو مرض مُعد يصيب غالباً الرئتين (جامعة فلوريدا)
TT

طريقة مبتكرة لعلاج مرض السل

السل هو مرض مُعد يصيب غالباً الرئتين (جامعة فلوريدا)
السل هو مرض مُعد يصيب غالباً الرئتين (جامعة فلوريدا)

كشف فريق بحثي دولي عن تطوير نهج علاجي مبتكر قد يسهم في تحسين فاعلية علاج مرض السل، وذلك باستخدام تقنيات محاكاة جزيئية عالية الدقة لتصميم مركبات دوائية قادرة على التأثير في آلية استقلاب الأدوية داخل الجسم.

وأوضح الباحثون، بقيادة جامعة تويوهاشي للتكنولوجيا في اليابان، أن هذا النهج يتيح تصميم أدوية أكثر دقة، مع تقليل الآثار الجانبية وتحسين استجابة المرضى للعلاج، ونُشرت النتائج، الاثنين، بدورية (In Silico Research in Biomedicine).

ومرض السل هو مرض معدٍ تسببه بكتيريا تُعرف باسم «المتفطرة السلية»، ويصيب غالباً الرئتين، لكنه قد يمتد إلى أجزاء أخرى من الجسم مثل الكلى والعمود الفقري والدماغ. وينتقل المرض عبر الهواء عندما يسعل أو يعطس أو يتحدث الشخص المصاب، ما يجعله سريع الانتشار في الأماكن المزدحمة أو ضعيفة التهوية.

وعلى الرغم من توفر العلاج، لا يزال السل يُعد من أخطر الأمراض المعدية في العالم، خصوصاً مع ظهور سلالات مقاومة للأدوية. وتكمن خطورته في أنه قد يظل كامناً في الجسم لفترات طويلة دون أعراض واضحة، ثم ينشط لاحقاً مسبباً سعالاً مستمراً، وفقداناً في الوزن، وتعرقاً ليلياً، وضعفاً عاماً.

ويعتمد النهج الجديد على استهداف إنزيم يسمى (CYP3A4)، وهو إنزيم مسؤول عن تكسير كثير من الأدوية في الكبد. ويؤدي تنشيط هذا الإنزيم أثناء علاج السل إلى تسريع تحلل الأدوية المصاحبة، مما يقلل من فاعليتها العلاجية ويحد من نجاح العلاج في بعض الحالات.

وأوضح الباحثون، أن التحدي الرئيسي تمثل في صعوبة محاكاة التفاعلات الدقيقة داخل الموقع النشط للإنزيم. وللتغلب على هذا التحدي، طوّر الفريق نموذجاً حسابياً جديداً أكثر دقة من النماذج التقليدية، ما أتاح إعادة تمثيل التفاعل بين الإنزيم والمركبات المثبِّطة بدقة عالية.

كما استخدم الباحثون طريقة تحليل متقدمة لفهم طبيعة الارتباط بين الإنزيم والمركبات الدوائية، وتحديد الأحماض الأمينية الأكثر تأثيراً في عملية التثبيط.

وفي المرحلة التالية من الدراسة، جرى تعديل مركب دوائي مرجعي عبر إدخال تغييرات في مواقع محددة من بنيته الجزيئية، ما أسفر عن إنتاج 11 مركباً جديداً مرشحاً.

وخضعت هذه المركبات لتحليل شامل باستخدام الحوسبة الفائقة، بهدف تقييم قدرتها على الارتباط بالإنزيم، إلى جانب درس خصائصها الدوائية واحتمالات سميتها.

وأظهرت النتائج أن مركبين من بين هذه المجموعة يتمتعان بقدرة أعلى على الارتباط بالإنزيم مقارنة بالمثبطات المستخدمة حالياً، مما يجعلهما مرشحين واعدين لتطوير أدوية أكثر فاعلية في المستقبل.

ويرى الباحثون أن هذا النهج قد يمثل نقلة نوعية في علاج السل، إذ لا يركز على قتل البكتيريا مباشرة، بل على تنظيم نشاط الإنزيمات المسؤولة عن استقلاب الأدوية، بما يساعد على الحفاظ على فاعليتها لفترة أطول.

وأضافوا أن هذا الأسلوب قد يسهم في تقليل احتمالية تطور مقاومة دوائية لدى بكتيريا السل، لأنه لا يستهدف البكتيريا بشكل مباشر، بل يحسن بيئة عمل الأدوية داخل الجسم.

ويخطط الفريق لتوسيع تطبيق هذه المنهجية لتشمل إنزيمات وأمراضاً أخرى، مع إجراء تجارب مخبرية لاحقة على المركبات المرشحة لتقييم فاعليتها داخل الخلايا.