استراتيجية مزدوجة لـ«كوفيد ـــ 19» لدى كبار السن

من العلاجات الفموية إلى تعزيز الثقة باللقاحات

استراتيجية مزدوجة لـ«كوفيد ـــ 19» لدى كبار السن
TT

استراتيجية مزدوجة لـ«كوفيد ـــ 19» لدى كبار السن

استراتيجية مزدوجة لـ«كوفيد ـــ 19» لدى كبار السن

يُعد التردد تجاه التطعيم باللقاحات، والإرهاق منها، من التحديات المتزايدة في مجال الصحة العامة، لا سيما بين كبار السن الذين لا يزالون عرضةً بشكل كبير لمضاعفات الأمراض الشديدة. ورغم الحملات العالمية الواسعة للتطعيم، فإن معدل الإقبال بين كبار السن –خاصةً في مناطق مثل الشرق الأوسط وشمال أفريقيا- شهد حالة من الركود.

وفي الوقت ذاته، لا تزال جائحة كوفيد-19 تمثل تحدياً كبيراً رغم التوزيع العالمي للقاحات، حيث ساهم ظهور متحورات جديدة وتراجع المناعة بمرور الوقت، وشيخوخة السكان عالمياً في استمرار الحاجة إلى علاجات خارجية فعّالة.

وقد أثبت العلاج الفموي باكسلوفيد (Paxlovid)، فعاليته العالية في الوقاية من خطر الإصابة بمضاعفات شديدة، مثل الدخول إلى المستشفى، أو الوفاة، خاصةً لدى المرضى الأكثر عرضة للخطر.

وفيما يلي مراجعة علمية شاملة لهذه التحديات المترابطة على ضوء ما تمت مناقشته في مؤتمر طبي متخصص في هذا الشأن، وذلك عبر تسليط الضوء على كل من الاستراتيجيات العلاجية والوقائية، ودور العقار، والعوامل السلوكية المؤثرة، مع استعراض الاتجاهات المستقبلية في إدارة كوفيد-19 في مرحلته المتوطنة.

لقاء طبي

عقدت الجمعية السعودية لطب الأسرة والمجتمع مؤتمراً طبياً في يوم 29 يونيو (حزيران) 2025، بعنوان: «المستجدات في الوقاية والعلاج وإدارة التردد في تلقي اللقاحات والإرهاق منها»، نظمه ملتقى الخبرات لتنظيم المعارض والمؤتمرات الطبية.

ترأس المؤتمر الدكتور أشرف أمير استشاري طب الأسرة نائب رئيس الجمعية السعودية لطب الأسرة والمجتمع، والذي صرح حصرياً لملحق «صحتك» بـ«الشرق الأوسط» حول أهمية هذا اللقاء العلمي قائلاً: لقد جمع هذا اللقاء نخبة من المختصين في مجال الأمراض المعدية وطب الشيخوخة، وقد سلّطوا الضوء على جانب بالغ الأهمية قلما يحظى بالاهتمام الكافي من بعض الممارسين الصحيين، وهو أهمية الاكتشاف المبكر للأمراض المعدية في ظل انتشار عدد كبير من الأمراض التنفسية التي تتشابه أعراضها مع أعراض كوفيد، مثل الإنفلونزا، والتهاب الفيروس التنفسي المخلوي (RSV). ورغم أن جائحة كوفيد - 19 قد انتهت، ثم بفضل الجهود الوطنية الكبيرة التي بُذلت، فإن الفيروس لا يزال موجوداً. وقد تعود بعض المضاعفات الخطيرة التي ظهرت مؤخراً إلى هذا الفيروس، مما دفع وزارة الصحة لتكثيف جهودها لتعزيز برامج التطعيم ضد كوفيد-19، وضمان حصول جميع فئات المجتمع على اللقاحات. وقد أثمرت تلك الجهود بتحقيق مناعة مجتمعية (Herd Immunity) تجاوزت 70 في المائة، مما وفّر حماية واسعة لأفراد المجتمع.

وأضاف الدكتور أمير أنه، ومع ذلك، لا تزال هناك فئات معرضة للخطر، من بينها كبار السن، ومرضى الأمراض المزمنة، ومنها داء السكري، وارتفاع ضغط الدم، وأمراض الجهاز التنفسي المزمنة، ومنها مرض الانسداد الرئوي المزمن (COPD)، والمرضى الذين يتناولون أدوية مثبطة للمناعة، ومنها الكورتيزونات، بالإضافة إلى مرضى الأمراض الروماتيزمية والمناعية. وقد أشارت الدراسات إلى ارتفاع نسبة حدوث مضاعفات كوفيد-19 لدى هذه الفئات، ومنها الإصابة بأمراض تنفسية حادة، وتدهور الحالة الصحية، ما قد يستدعي إدخالهم إلى المستشفيات، أو حتى العناية المركزة، واستخدام أجهزة التنفس الصناعي للحفاظ على حياتهم.

وأبرز المؤتمر أهمية الاكتشاف المبكر للإصابة بكوفيد-19 من خلال الفحوصات المخبرية، والمسحات، لا سيما لتلك الفئات الأكثر عرضة. كما تمت الإشادة باستخدام العلاج الفموي «باكسلوفيد «(Paxlovid)، الذي أثبت فعاليته في تسريع الشفاء خلال فترة لا تتجاوز خمسة أيام، وهو ما يستوجب الاستفادة من هذه النافذة الزمنية الحرجة.

ومن خلال ملحق «صحتك» وجه الدكتور أشرف أمير رسالة إلى الممارسين الصحيين، وخاصة أطباء الرعاية الصحية الأولية، بضرورة المسارعة في التشخيص المبكر، والاستفادة من الدواء خلال الأيام الأولى من الإصابة. فذلك يمنح المريض فرصة كبيرة للشفاء السريع، ويقيه من المضاعفات الخطيرة للمرض.

وفي هذا السياق، تواصل الجمعية السعودية لطب الأسرة والمجتمع جهودها لرفع الوعي، وكفاءة أطباء الرعاية الأولية في التشخيص والعلاج، ليس فقط لكوفيد-19، بل لجميع الأمراض التي تهم صحة مجتمعنا، وذلك ضمن رؤية طموحة تهدف للوصول بمجتمعنا إلى أعلى مستويات الصحة والعافية.

ظاهرة التردد في تلقّي اللقاحات

تحدث في المؤتمر الدكتور طراد تلمساني استشاري طب الأسرة وطب الشيخوخة الأستاذ المساعد بجامعة الباحة، مشيراً إلى أن التردد تجاه اللقاحات يُعزى إلى التأخر في القبول أو الرفض الصريح لتلقي اللقاحات رغم توافرها، في حين يُعبّر الإرهاق من اللقاحات عن اللامبالاة، أو الشعور بالإجهاد تجاه مواصلة جهود التطعيم المستمرة. وقد اعترفت منظمة الصحة العالمية (WHO.2022)، رسمياً، بالإرهاق من اللقاحات باعتبار أنها عائق متزايد، لا سيما في الفئات السكانية المتقدمة في العمر الذين يُمثّلون أكثر من 90 في المائة من وفيات كوفيد-19 على مستوى العالم، مما يبرز الحاجة الملحّة لتعزيز تغطية اللقاح في هذه الفئة الديموغرافية.

وأضاف أنه على الصعيد العالمي، يُلاحظ كل من التردد تجاه اللقاح والإرهاق منه بين السكان كبار السن، وغالباً ما يكونون مدفوعين بالخوف من الآثار الجانبية، أو غياب الشعور بالخطر، أو التشبع بالمعلومات الصحية. وتشير الاستبانات إلى أن الثقة في مقدمي الرعاية الصحية والأنظمة الصحية الوطنية ترتبط ارتباطاً مباشراً باستعداد الأفراد لتلقّي اللقاحات.

• في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، أظهرت البيانات في أوائل عام 2022 أن نحو 23 في المائة فقط من كبار السن قد تلقوا الجرعة المعززة من لقاح (COVID - 19)، رغم أن 68 في المائة من عموم السكان كانوا قد تلقوا التطعيم الكامل.

وفي المملكة العربية السعودية، يَظهرُ مزيجٌ من التحديات ونقاط القوة، فبينما تظل الثقة بمقدمي الرعاية الصحية مرتفعة بين كبار السن (أكثر من 60 في المائة)، تستمر المعلومات المضللة المتداولة عبر منصات التواصل الاجتماعي، ومنها (WhatsApp)، وداخل شبكات الأسرة في تقويض الثقة باللقاح.

• العوامل المؤثرة. تشمل العوامل الرئيسة التي تُغذي التردد تجاه اللقاح: المعلومات المضللة، العبء المعرفي الزائد، الخوف من الآثار الجانبية، والاعتماد على الشبكات غير الرسمية للحصول على النصائح الصحية. أما الإرهاق من اللقاح، فينجم عن تكرار دورات التطعيم، وغياب التواصل المُخصص، والانطباع بانخفاض خطر الإصابة، أو المضاعفات.

• استراتيجيات معالجة التردد والإرهاق. أوضح الدكتور طراد تلمساني أن المملكة العربية السعودية قامت بتبني إطار العمل السلوكي المعروف باسم (5Cs)، والمعتمد من منظمة الصحة العالمية (WHO, 2019-2022)، والذي يستهدف:

-الثقة (Confidence): تمكين مقدمي الرعاية من الرد بثقة على الأسئلة المتعلقة بسلامة اللقاحات، وفعاليتها.

-التراخي (Complacency): استخدام رسائل شخصية لتسليط الضوء على المخاطر الفردية.

-الراحة (Convenience): تقديم خيارات التطعيم دون موعد، وخدمات التطعيم المنزلي، وإمكانية الحجز السلس عبر تطبيق (صحتي) للأشخاص بعمر 60 عاماً فأكثر.

-الحساب (Calculation): توفير رسوم بيانية واضحة تقارن بين خطر دخول العناية المركزة وآثار اللقاح الجانبية.

-المسؤولية الجماعية (Collective Responsibility): تشجيع المبادرات الأسرية مثل: «احمِ كبارنا هذا الموسم»، لتعزيز الشعور بالواجب المجتمعي.

أخيراً أكد الدكتور تلمساني في محاضرته على أن تعزيز الإقبال على اللقاحات لدى كبار السن يتطلب اتباع نهج متعدد الأبعاد يعالج الحواجز العاطفية والمعلوماتية واللوجستية. ويتعيّن على الجهات الصحية دمج علم السلوك مع جهود التوعية المجتمعية والحلول الرقمية الصحية، لمواجهة كل من التردد، والإرهاق. وتبقى الرسائل الفعّالة، وبناء الثقة، وتعزيز إمكانية الوصول من الركائز الأساسية لتحقيق تغطية مرتفعة في هذه الفئة السكانية الضعيفة.

• خطر عدوى كوفيد-19. تحدث في المؤتمر الدكتور محمد سمنودي استشاري الطب الباطني، والأمراض المعدية، وأمراض العدوى لدى مرضى زراعة الأعضاء بمستشفى الملك فهد للقوات المسلحة بجدة، وزميل الكلية الأميركية للأمراض الباطنية، وزميل الأمراض المعدية المعتمد، وأستاذ مشارك بجامعة أم القرى، موضحاً أن مرض كوفيد-19 تسبب في أكثر من 7 ملايين حالة وفاة مؤكدة، وأكثر من 770 مليون إصابة حول العالم، وفقاً لمنظمة الصحة العالمية. ورغم أن اللقاحات قد ساعدت في تخفيف عبء الحالات الشديدة، فإن العديد من الدول لا تزال تُسجل موجات جديدة من العدوى، خصوصاً خلال فصول الشتاء، وبعد ظهور متحورات جديدة.

يزداد خطر العدوى المخترقة للقاح لدى كبار السن وضعيفي المناعة ومرضى الحالات المزمنة، ومنها السمنة والسكري وCOPD وأمراض الكلى، مما يؤدي إلى مضاعفات أطول، وزيادة خطر العدوى.

مضادات الفيروسات

لذلك، تُعد مضادات الفيروسات مكملة ضرورية للقاحات. ويبرز باكسلوفيد (Paxlovid) المكون من: نيرماتريلفير (nirmatrelvir)، وريتونافير (ritonavir)، باعتبار أنه خيار فموي فعّال وآمن، حيث يثبط نيرماتريلفير إنزيم 3CLpro، ويُبطئ ريتونافير من أيضه، ما يعزز تركيزه، وفعاليته.

وتشمل الدراسات والأدلة السريرية حول هذا المضاد:

-دراسة EPIC-HR المنشورة في «New England Journal of Medicine»، وشملت 2246 مشاركاً، أوضح د. سمنودي أنها تُظهر أن استخدام نيرماتريلفير/ ريتونافير خلال أول 3 أيام من الأعراض يُخفّض خطر الدخول للمستشفى، أو الوفاة بنسبة 89 في المائة، دون تسجيل وفيات في مجموعة العلاج.

-دراستان أخريان: EPIC-SR وEPIC-PEP شملتا فئات أوسع، وبيّنتا انخفاضاً في الحمل الفيروسي ومدة الأعراض، حتى في الفئات الأقل عرضة للخطر.*استشاري طب المجتمع

-دراسات مختلفة: أُجريت في أميركا وإسرائيل والمملكة المتحدة وكندا أكدت أن العلاج يقلل من المضاعفات في الفئات عالية الخطورة، سواء كانوا ملقحين أو لا. وبيّنت دراسة من إسرائيل أن العلاج خفّض نسبة دخول المستشفى إلى 0.54، ونسبة الوفاة إلى 0.20، كما ساهم في تسريع التعافي بين مرضى السرطان وزارعي الأعضاء، مما يعزز فعاليته حتى بعد فشل اللقاح.

وحول معوقات الوصول والتنفيذ، أشار د. سمنودي إلى أنه رغم قوة التوصيات، فإن استخدام العلاج لا يزال محدوداً بسبب تأخر التشخيص، وتردد الأطباء، وصعوبة تقييم التداخلات الدوائية، وقلة الوعي لدى المرضى. لذلك، هناك حاجة لتكثيف التوعية، واستخدام أدوات دعم القرار، وتطوير مسارات رعاية واضحة خصوصاً في المناطق الريفية.

وبالنسبة للسلامة وتداخل الأدوية والفئات الخاصة، فقد تمت دراسة نيرماتريلفير/ ريتونافير في 13 تجربة سريرية شملت أكثر من 6000 مريض، وأشهر الآثار الجانبية كانت خفيفة، مثل اضطراب التذوق، والصداع، والغثيان. نظراً لتثبيط إنزيم CYP3A4، ويجب مراجعة الأدوية المصاحبة.

يجب تقليل الجرعة عندما يكون معدل الترشيح الكبيبي المقدّر (eGFR) بين 30–60، ويُمنع استخدامه تحت 30. ويُمنع أيضاً في حالات تليف الكبد الشديد (Child-Pugh C)، وأثناء الحمل، يُقيّم الدواء وفقاً للمخاطر والفوائد. ويُعطى للأطفال ≥12 سنة ووزن ≥40 كجم.

وحول الاتجاهات المستقبلية، اختتم الدكتور محمد سمنودي شرحه وتعليقاته بأن إضافة العلاج الفموي المضاد للفيروسات إلى نظام الرعاية الخارجية قد أعادت تعريف كيفية التعامل السريري مع كوفيد-19. وأثبت نيرماتريلفير/ ريتونافير فعالية فائقة في الفئات عالية الخطورة، ولا يزال يلعب دوراً محورياً حتى مع تحول الجائحة إلى مرحلة التوطن.

تشمل الاتجاهات المستقبلية استخدام علاجات مركبة لتقليل مقاومة الفيروس، وتوسيع نطاق الاستخدام ليشمل فئات جديدة (مثل الأطفال دون 12 عاماً)، ودمج أدوات الصحة الرقمية لتيسير وصف الدواء.

ويُعد التبني الواسع لعلاجات مضادة للفيروسات، إلى جانب التطعيم والتدخلات الصحية العامة، أمراً جوهرياً لتقليل معدلات الاعتلال والوفاة من كوفيد-19 على مستوى العالم.


مقالات ذات صلة

صحتك منتجات شركة «هيب» معروضة على أحد الرفوف في سوبر ماركت (رويترز)

النمسا: شركة «هيب» تسحب منتجاتها بعد العثور على سم فئران في عبوة طعام أطفال

أعلنت شرطة النمسا، السبت، العثور على سم فئران في عبوة من أغذية الأطفال تصنعها شركة «هيب»، وذلك بعد سحب المنتج من 1000 متجر من سلسلة «سبار».

«الشرق الأوسط» (جنيف)
صحتك تناول أكثر من نصف ملعقة طعام من زيت الزيتون يومياً يقلل من خطر الإصابة بأمراض القلب (بيكساباي)

فوائد تناول زيت الزيتون يومياً لمرضى القلب

يقلل تناول أكثر من نصف ملعقة طعام (حوالي 7 غرامات) من زيت الزيتون يومياً من خطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية بنسبة 19 % تقريباً

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك أكواب من القهوة (أرشيفية - رويترز)

ما تأثير تناول القهوة على مرضى الكلى؟

تسهم القهوة في تقليل خطر الوفاة المبكرة والوقاية من تدهور وظائف الكلى

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك يحتوي الفلفل الحلو على مركبات نشطة بيولوجياً تدعم صحة الجهاز المناعي (رويترز)

ما لون الفلفل الحلو الأفضل لدعم المناعة؟

في ظل الاهتمام المتزايد بتقوية جهاز المناعة عبر الغذاء، يبرز الفلفل الحلو بوصفه أحد أبرز الخيارات الصحية. فما هو لون الفلفل الحلو الأفضل لدعم المناعة؟

«الشرق الأوسط» (لندن)

أطعمة تحتوي على كالسيوم أكثر من كوب الحليب

عندما يُذكر الكالسيوم يتبادر الحليب إلى الذهن فوراً (رويترز)
عندما يُذكر الكالسيوم يتبادر الحليب إلى الذهن فوراً (رويترز)
TT

أطعمة تحتوي على كالسيوم أكثر من كوب الحليب

عندما يُذكر الكالسيوم يتبادر الحليب إلى الذهن فوراً (رويترز)
عندما يُذكر الكالسيوم يتبادر الحليب إلى الذهن فوراً (رويترز)

عندما يُذكر الكالسيوم يتبادر الحليب إلى الذهن فوراً، لكن المفاجأة أن هناك قائمة طويلة من الأطعمة التي تتفوق عليه في محتواها من هذا المعدن الأساسي، الذي لا يقتصر دوره على تقوية العظام والأسنان، بل يساهم أيضاً في تنظيم وظائف الأعصاب والعضلات.

وفي هذا السياق، ذكر موقع «هيلث» العلمي عدداً من الأطعمة تحتوي على كالسيوم أكثر من كوب من الحليب، وهي:

الزبادي

يتصدر الزبادي القائمة بنحو 415 ملغ من الكالسيوم في الكوب الواحد، أي ما يُعادل 32 في المائة من القيمة اليومية الموصى بها.

وللمقارنة، تُوفر الحصة نفسها من الحليب 306 ملغ من الكالسيوم، أي ما يُعادل 25 في المائة من القيمة اليومية الموصى بها.

السردين

يحتوي السردين على نسبة عالية من الكالسيوم بفضل عظامه اللينة القابلة للأكل.

ويبلغ محتوى الكالسيوم في علبة بحجم 3.75 أونصة، نحو 351 ملغ، أي 27 في المائة من القيمة اليومية الموصى بها من الكالسيوم.

التوفو

التوفو من أغنى المصادر بالكالسيوم، حيث قد يوفر نصف كوب نحو 861 ملغ من المعدن.

وهو مثالي للنباتيين ويحتوي أيضاً على معادن مهمة مثل الحديد والزنك.

العصائر والحليب النباتي المدعّم

يحتوي كوب واحد من عصير البرتقال المدعّم على 349 ملغ من الكالسيوم في حين يحتوي حليب الصويا المدعم على 500 ملغ منه.

هذه الخيارات مناسبة لمن يعانون من حساسية اللاكتوز أو يتبعون نظاماً نباتياً.

البذور والمكسرات

بذور السمسم غنية بالكالسيوم (351 ملغ في ربع الكوب) والمغنيسيوم، وتدعم صحة العظام وضغط الدم.

جبن البارميزان

يحتوي 28 غراماً من جبن البارميزان على 335 ملغ من الكالسيوم.

وهذا الجبن به نسبة أقل من اللاكتوز (سكر الحليب) مقارنةً بالأجبان الطرية مثل الموزاريلا. وقد يكون خياراً أفضل للأشخاص الذين يعانون من حساسية اللاكتوز.

الجبن الشيدر

يتضمن 57 غراماً من الجبن الشيدر على 398 ملغ من الكالسيوم، أي 30.6 في المائة من القيمة اليومية الموصى بها.

الكرنب الأخضر

الكرنب الأخضر من الخضراوات الصليبية الغنية جداً بالكالسيوم. توفر حصة 1.5 كوب من الكرنب الأخضر المطبوخ 402 ملغ من الكالسيوم، أي 30.9 في المائة من القيمة اليومية الموصى بها.

كما أن الكرنب الأخضر غني بالألياف، المهمة لصحة الجهاز الهضمي، بالإضافة إلى فيتامين ج، والمغنيسيوم.


النمسا: شركة «هيب» تسحب منتجاتها بعد العثور على سم فئران في عبوة طعام أطفال

منتجات شركة «هيب» معروضة على أحد الرفوف في سوبر ماركت (رويترز)
منتجات شركة «هيب» معروضة على أحد الرفوف في سوبر ماركت (رويترز)
TT

النمسا: شركة «هيب» تسحب منتجاتها بعد العثور على سم فئران في عبوة طعام أطفال

منتجات شركة «هيب» معروضة على أحد الرفوف في سوبر ماركت (رويترز)
منتجات شركة «هيب» معروضة على أحد الرفوف في سوبر ماركت (رويترز)

أعلنت الشرطة في النمسا، في وقت متأخر من مساء أمس السبت، العثور على سم فئران في عبوة من أغذية الأطفال تصنعها شركة «هيب»، وذلك بعد سحب المنتج مما يزيد على ألف متجر «سوبر ماركت» من سلسلة «سبار» في البلاد بسبب مخاوف تتعلق بالسلامة.

وذكرت شرطة ولاية بورغنلاند، في بيان، أن عينة من إحدى عبوات «كاروتس آند بوتاتوس» لطعام الأطفال التي تزن 190 غراماً، وأبلغ عنها أحد المستهلكين، جاءت نتائج اختبارها إيجابية لوجود سم الفئران.

وقالت «هيب»، أمس السبت، إن اختلاط مادة خطرة في المنتج أمر لا يمكن استبعاده، وإن عبوات «هيب فيجيتابل كاروت ويذ بوتاتو» ربما جرى التلاعب بها.

وأشارت الشركة إلى أن تناول محتوى العبوات ربما يشكل خطراً على الحياة.

وجاء في بيان الشرطة أن العبوات المتضررة تحمل ملصقاً يتضمن دائرة حمراء في أسفل العبوة، وأن أغطيتها مفتوحة مسبقاً أو متضررة أو ليست محكمة الغلق بأختام تضمن السلامة، أو تنبعث منها رائحة غريبة.

وأضاف أن فحوصاً معملية مبدئية على عبوات مماثلة تحفظت عليها الشرطة في التشيك وسلوفاكيا أظهرت أيضاً وجود مادة سامة. ولم يذكر البيان مزيداً من التفاصيل.

وقالت الشرطة إن السلطات في النمسا تلقت تحذيراً من خطر محتمل بعد تحقيقات جرت في ألمانيا دون تقديم مزيد من التفاصيل أيضاً.

وأشارت شركة «هيب»، أمس السبت، إلى أن الأمر «له صلة بتدخل إجرامي خارجي يؤثر على سلسلة توزيع سبار في النمسا». ولم يتسنَ التواصل مع الشركة، اليوم الأحد، للحصول على تعليق إضافي، وفق ما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

وقال متحدث باسم سلسلة متاجر «سبار» لـ«رويترز»، أمس السبت، إن سحب المنتج إجراء احترازي وأثر على 1500 متجر في النمسا، دون أي تأثير على متاجر في أماكن أخرى.

ونصحت «سبار» و«هيب» العملاء بعدم استهلاك محتويات العبوات التي تم شراؤها من سلسلة «سبار» في النمسا. وأكدتا أن العملاء سيستردون قيمة المنتجات التي أعادوها بالكامل.

ونصحت الشرطة بغسل الأيدي جيداً في حال ملامسة العبوة.


فوائد تناول زيت الزيتون يومياً لمرضى القلب

تناول أكثر من نصف ملعقة طعام من زيت الزيتون يومياً يقلل من خطر الإصابة بأمراض القلب (بيكساباي)
تناول أكثر من نصف ملعقة طعام من زيت الزيتون يومياً يقلل من خطر الإصابة بأمراض القلب (بيكساباي)
TT

فوائد تناول زيت الزيتون يومياً لمرضى القلب

تناول أكثر من نصف ملعقة طعام من زيت الزيتون يومياً يقلل من خطر الإصابة بأمراض القلب (بيكساباي)
تناول أكثر من نصف ملعقة طعام من زيت الزيتون يومياً يقلل من خطر الإصابة بأمراض القلب (بيكساباي)

يقلل تناول أكثر من نصف ملعقة طعام (حوالي 7 غرامات) من زيت الزيتون يومياً من خطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية بنسبة 19 في المائة تقريباً، ويُخفض معدل الوفيات الإجمالي. كما يُحسّن صحة الشرايين، ويُخفض مستوى الكولسترول الضار (LDL)، ويرفع مستوى الكولسترول النافع (HDL)، ويُقلل الالتهابات، مما يجعله عنصراً أساسياً في نظام غذائي صحي للقلب على غرار حمية البحر الأبيض المتوسط، وفقاً لما ذكره موقع جامعة ييل للطب.

كما أن خصائص زيت الزيتون المضادة للالتهابات قد تساعد في حماية الأوعية الدموية ودعم صحة القلب بشكل عام عند استخدامه باعتدال ضمن نظام غذائي صحي متوازن. ويحتوي زيت الزيتون على نسبة عالية من الأحماض الدهنية الأحادية غير المشبعة والبوليفينولات، التي ثبت أن لها خصائص مضادة للالتهابات ومضادة للأكسدة. كما يُمكنه تحسين مستويات الكولسترول وسكر الدم.وتشمل الفوائد الرئيسية لمرضى القلب ما يلي:

تحسين صحة القلب والأوعية الدموية:

يرتبط تناول زيت الزيتون يومياً بانخفاض خطر الوفاة بأمراض القلب والأوعية الدموية بنسبة 19 في المائة.

تقليل عوامل الخطر:

يُساعد زيت الزيتون، خصوصاً زيت الزيتون البكر الممتاز، على خفض ضغط الدم وتنظيم مستويات الكولسترول.

تقليل التهاب الشرايين:

بفضل غناه بمضادات الأكسدة والبوليفينولات، يُساعد زيت الزيتون على منع أكسدة الكولسترول الضار (LDL)، ما يمنع تراكم الترسبات في الشرايين.

تحسين وظائف الأوعية الدموية:

يُساعد زيت الزيتون البكر الممتاز على تحسين وظائف بطانة الأوعية الدموية، ما يُحسّن تدفق الدم، ويُقلل من هشاشة الشرايين.

استراتيجية استبدال فعّالة:

يرتبط استبدال 10 غرامات يومياً من الزبدة أو السمن النباتي أو المايونيز بزيت الزيتون بانخفاض معدل الوفيات؛ وفقاً لما أشارت إليه دراسات نشرتها جامعة ييل للطب الأميركية.

دراسات وآراء

وأظهرت دراسة نُشرت في 18 يناير (كانون الثاني) 2022 في مجلة الكلية الأميركية لأمراض القلب، أن مخاطر الوفاة، سواءً الإجمالية أو الناجمة عن أسباب محددة، كانت أقل لدى النساء والرجال الذين تناولوا كميات أكبر من زيت الزيتون مقارنةً بالزبدة والسمن النباتي والمايونيز ودهون الألبان، ونُشرت نتائج الدراسة في 11 يناير 2022 في صحيفة «يو إس إيه توداي».

وأوضحت نتائج الدراسة أنه انخفض خطر الوفاة لأي سبب بنسبة 19 في المائة، وكذلك خطر الوفاة بأمراض القلب، لدى الأشخاص الذين تناولوا أكثر من نصف ملعقة كبيرة من زيت الزيتون يومياً. كما انخفض خطر الوفاة بالسرطان بنسبة 17 في المائة، وخطر الوفاة بأمراض التنكس العصبي مثل مرض ألزهايمر بنسبة 29 في المائة، وخطر الوفاة بأمراض الرئة بنسبة 18 في المائة، وفقاً لما نشره موقع جامعة ييل للطب.

وعُرّف الاستهلاك المرتفع لزيت الزيتون بأنه أكثر من نصف ملعقة كبيرة من أي نوع من زيت الزيتون يومياً. وقد ازدادت الفائدة مع زيادة استهلاك زيت الزيتون.

لم تُظهر الدراسة تفوق زيت الزيتون على الزيوت النباتية الأخرى من حيث الفوائد الصحية.

وكان الأشخاص الذين استهلكوا كميات أكبر من زيت الزيتون أكثر عرضةً لأن يكونوا من أصول متوسطية أو جنوب أوروبية، وأكثر نشاطاً بدنياً، وغير مدخنين، كما أنهم يتناولون كميات أكبر من الفواكه والخضراوات. وبعد الأخذ في الاعتبار هذه العوامل وعوامل نمط الحياة الأخرى، والأمراض الكامنة مثل داء السكري، لم تتغير نتائج الدراسة.

نصائح مهمة:

الجرعة: على الرغم من أن الفوائد تظهر عند تناول أكثر من نصف ملعقة طعام، فقد استخدمت الدراسات ما يصل إلى 4 ملاعق طعام يومياً لتحقيق أقصى فائدة.

كثافة السعرات الحرارية: زيت الزيتون غني بالسعرات الحرارية؛ لذا يُنصح باستخدامه بوصفه بديلاً للدهون المشبعة، وليس بكميات زائدة، لتجنب زيادة الوزن.

الجودة: يُفضل زيت الزيتون البكر الممتاز لاحتوائه على نسبة أعلى من مضادات الأكسدة (البوليفينول).

التفاعلات الدوائية: قد يتفاعل زيت الزيتون مع أدوية ضغط الدم، مما قد يزيد من فاعليتها (خفض الضغط بشكل مفرط)، لذا يُنصح بالمراقبة.

وأخيراً، ينبغي على العاملين في مجال الرعاية الصحية أن ينصحوا الأفراد بالحد من تناول الدهون الحيوانية والدهون النباتية الصلبة، واستبدالها بما لا يقل عن نصف ملعقة كبيرة يومياً من خلال زيت الزيتون أو غيره من الزيوت النباتية غير المشبعة.

قد يكون تغيير نمط الحياة أمراً صعباً. وقد يتطلب تغيير وصفة أثناء الخبز أو الطهي بعض التجربة والخطأ. ويُعدّ استخدام زيت الزيتون لتحميص أو قلي الطعام، أو تتبيل السلطة، أو بوصفه بديلاً للزبدة، خياراً أسهل.