تعزيز استراتيجيات إدارة اضطرابات الدهون في الدم

لدرء أمراض القلب والسكتات الدماغية وتصلب الشرايين

تعزيز استراتيجيات إدارة اضطرابات الدهون في الدم
TT

تعزيز استراتيجيات إدارة اضطرابات الدهون في الدم

تعزيز استراتيجيات إدارة اضطرابات الدهون في الدم

تُعد اضطرابات الدهون في الدم من أبرز عوامل الخطر القابلة للتعديل، لا سيّما في الأمراض القلبية الوعائية، ولدى مرضى السكري، وفرط ضغط الدم.

ويُعزى إلى هذه الاضطرابات جزء كبير من عبء المراضة، والوفيات عالمياً. ورغم وفرة الأدلة العلمية، لا تزال هناك فجوة واضحة بين التوصيات الإرشادية والممارسة السريرية، خاصة لدى الفئات شديدة الخطورة.

ومع تطور العلاجات، وتحديث الإرشادات الدولية، تبرز الحاجة إلى نهج علاجي أكثر جرأة، واستباقية، عبر تبني استراتيجيات علاجية محدثة تستند إلى الأدلة، تبدأ مبكراً، وتكون معتمدةً على توصيات عالمية مدعومة بالدراسات السريرية، والواقع العملي، وتهدف إلى خفض الكولسترول الضار لمستويات منخفضة جداً، واستخدام العلاجات المركبة عند الحاجة.

في هذا السياق، نسلّط الضوء في هذا المقال على أحدث التوصيات الإكلينيكية، إلى جانب الأدلة الواقعية من الدراسات السريرية، بهدف تعزيز استراتيجيات الإدارة المثلى لاضطرابات الدهون في الدم، وتحقيق أفضل النتائج القلبية الوعائية.

اضطرابات الدهون في الدم

اضطرابات الدهون في الدم (Dyslipidemia) هي حالة يحدث فيها خلل في مستويات الدهون داخل الجسم، مثل: ارتفاع الكولسترول الضار (LDL)، وانخفاض الكولسترول الحميد (HDL)، أو ارتفاع الدهون الثلاثية (Triglycerides). ويزيد هذا الخلل من خطر الإصابة بأمراض القلب، والسكتات الدماغية، وتصلب الشرايين. ويعتبر مشكلة صحية عندما يكون (LDL) أعلى من 115 ملغم/ديسيلتر، أو (HDL) أقل من 40 - 50 ملغم/ديسيلتر، أو تكون الدهون الثلاثية أعلى من 150 ملغم/ديسيلتر.

وتشمل أسباب اضطرابات الدهون في الدم:

• أولاً: أسباب أولية (وراثية): تحدث نتيجة طفرات، أو خلل في الجينات المسؤولة عن تنظيم الدهون:

- فرط كولسترول الدم العائلي (ارتفاع الكولسترول الضار LDL - c منذ الطفولة).

- فرط شحوم الدم المختلط العائلي (ارتفاع LDL و/ أو الدهون الثلاثية).

- نقص البروتين الدهني عالي الكثافة الوراثي (HDL).

ثانياً : أسباب ثانوية (مكتسبة): مرتبطة بأمراض أو نمط الحياة:

- أمراض: داء السكري غير المنضبط، وقصور الغدة الدرقية، وأمراض الكبد والكلى، ومتلازمة كوشينغ.

- أدوية: الكورتيزون، ومدرات البول الثيازيدية، ومثبطات المناعة، وبعض الأدوية النفسية، وموانع الحمل الهرمونية.

- نمط الحياة والعادات: النظام الغذائي الغني بالدهون المشبعة والمتحولة، وقلة الحركة، والسمنة، والتدخين والكحول.

وغالباً ما يكون السبب مشتركاً بين الوراثة والعوامل البيئية.

توصيات عالمية للأدوية

في حديثه لملحق «صحتك»، أوضح الدكتور عبد الحميد حسن -استشاري طب الأسرة في المركز الطبي الدولي بجدة، ومحرر دليل إدارة ارتفاع ضغط الدم السعودي، ومُراجع علمي للجمعية الكندية لضغط الدم (HT Canada)، والمجلة العلمية الرسمية للجمعية الأميركية للطب- أن التوصيات والإرشادات العالمية الحديثة تشير إلى أهمية إدارة الدهون في الدم، وتدعو لاستخدام خيارات علاجية متعددة لإدارة اضطرابات الدهون، خصوصاً في حالات تصلب الشرايين القلبي الوعائي (ASCVD)، أو عند عدم تحقيق النتائج المرجوة باستخدام الستاتين وحده.

الدكتور عبدالحميد حسن

وأكد أن جمعية الغدد الصماء السريرية الأميركية (AACE) قد أوصت باستخدام أدوية مثل إيفولوكوماب وأليروكوماب، خاصة للمرضى غير المتحملين للستاتين، أو المعرضين لمخاطر مرتفعة من الإصابات القلبية.

• مثبطات (PCSK9). أوضح الدكتور عبد الحميد حسن أن مثبطات (PCSK9) هي فئة من الأدوية الحديثة، تُستخدم لخفض مستوى الكولسترول الضار (LDL-c) في الدم، وخصوصاً لدى المرضى الذين لم تتحقق لهم الأهداف العلاجية باستخدام أدوية الستاتين وحدها.

أما (PCSK9)، فهو بروتين ينتجه الكبد، ويعمل على تكسير مستقبلات (LDL) التي تزيل الكولسترول الضار من الدم. وكلما زاد نشاط هذا البروتين، ارتفعت مستويات (LDL-c) في الدم.

تعمل مثبطات (PCSK9) من خلال ارتباطها بهذا البروتين (PCSK9)، ومنعه من تدمير مستقبلات (LDL)، وتكون النتيجة زيادة عدد المستقبلات على سطح خلايا الكبد، وبالتالي إزالة المزيد من الكولسترول الضار (LDL-c) من الدم.

ومن الأمثلة على الأدوية التي تعمل على بروتين (PCSK9):

-إيفولوكوماب (Evolocumab) – ويُعرف باسم Repatha.

-أليروكوماب (Alirocumab) – ويُعرف باسم Praluent.

-إنكليسيران (Inclisiran) – يعمل بطريقة مختلفة على مستوى تصنيع (PCSK9) نفسه.

وتشمل فوائدها أنها تخفض (LDL) بنسبة قد تصل إلى 60 في المائة إضافية عند استخدامها مع الستاتين، وتُقلل من خطر الجلطات القلبية، والسكتات الدماغية، وآمنة، وفعالة على المدى الطويل وفق دراسات FOURIER، وODYSSEY.

• موافقة هيئة الضمان الصحي التعاوني (CCHI) لاستخدام مثبطات (PCSK9):

-للبالغين والمراهقين فوق 12 عاماً المصابين بفرط كولسترول الدم العائلي المتماثل (HoFH)، مع علاجات خافضة للدهون.

-للبالغين المصابين بخلل الدهون الأولي (DL)، أو (HeFH)، أو المختلط، على أنه علاج مساعد مع الحمية التالية: مع الستاتين، أو مع أدوية أخرى في حال عدم الوصول إلى هدف (LDL-c). وعند عدم تحمل الستاتين، أو وجود موانع لاستخدامه.

-للبالغين المصابين بأمراض تصلب الشرايين القلبي الوعائي (ASCVD) مثل احتشاء القلب، أو السكتة، أو أمراض الشرايين الطرفية: مع أعلى جرعة محتملة من الستاتين ± أدوية أخرى. أو وحده في حال عدم تحمل الستاتين.

أبرز التوصيات الحديثة

أورد الدكتور عبد الحميد حسن بعضاً من أهم توصيات الجمعية الأميركية للغدد الصماء السريرية (AACE) لعام 2025 المتعلقة بالعلاج الدوائي لاضطراب الدهون في الدم (DL) لدى البالغين:

-تُوصي الجمعية باستخدام عقاقير Evolocumab أو Alirocumab مع الرعاية المعتادة لمرضى القلب وتصلب الشرايين (ASCVD) غير المستجيبين للستاتين.

-يُمكن استخدام Bempedoic Acid مع المرضى غير المتحملين للستاتين.

-تُوصي الجمعية باستخدام (EPA)، إضافة إلى الستاتين في حال فرط الدهون الثلاثية (150-499 ملغم/ديسيلتر) لدى مرضى تصلب الشرايين القلبي الوعائي (ASCVD).

-توصي الجمعية (AACE) باستهداف خفض الكولسترول الضار (LDL-c) إلى أقل من 70 ملغم/ديسيلتر في البالغين الذين يتلقون علاجاً لاضطراب دهون الدم (DL)، ولديهم مرض تصلب الشرايين القلبي الوعائي (ASCVD)، أو المعرضين لزيادة خطر الإصابة به.

ومن بين التوصيات المهمة الأخرى، أيضاً، ما تنص على ضعف الأدلة بخصوص استخدام Niacin، DHA+EPA في بعض الحالات.

خلل يشمل ارتفاع الكولسترول الضار وارتفاع الدهون الثلاثية

دراسات حديثة

وتشمل الدراسات الجديدة في هذا المجال:

• دراسة عالمية. دراسة فورير-أولي (FOURIER-OLE): هي دراسة طويلة المدى، نشرت في المجلة الرسمية لجمعية الطب الأميركية (JAMA)، وأكدت أن استخدام عقار إيفولوكوماب (Evolocumab) لأكثر من 7 سنوات آمن وفعّال، ومرتبط بانخفاض ملحوظ في الوفيات، والأحداث القلبية، من خلال خفض الكولسترول الضار (LDL-c) إلى مستوى متوسط مقداره 29 ملغم/ديسيلتر. وهذا يؤدي إلى انخفاض في الخطر القلبي الوعائي المركب بنسبة 20%، مع عدم وجود إشارات مقلقة من حيث السلامة طويلة الأمد.

أظهرت النتائج السريرية لهذه الدراسة الفعالية الإكلينيكية، وسلامة الوصول إلى مستويات منخفضة جداً من الكولسترول الضار (LDL-c) باستخدام مثبط (PCSK9)، عقار «إيفولوكوماب»، وفقاً لجمعية القلب الأوروبية (European Society of Cardiology).

• دراسة خليجية. الدراسة الخليجية (GULF ACTION Study): هي دراسة متعددة الدول (السعودية، البحرين، سلطنة عُمان، دولة الإمارات، الكويت)، وأجريت بهدف تقديم تقييم شامل للوضع الحالي في إدارة اضطرابات الدهون (DL) في منطقة الخليج العربي، مع التركيز بشكل خاص على نسبة المرضى الذين حققوا أهداف الكولسترول الضار (LDL-c) وفقاً لأحدث الإرشادات العلاجية، عند بداية الدراسة وبعد 6 أشهر، ثم بعد المتابعة لمدة سنة. أظهرت الدراسة النتائج التالية:

- أكثر من 50 في المائة من المرضى يعانون من أمراض قلبية متعددة.

- 60 في المائة من الأطباء يحددون مستوى الكولسترول الضار (LDL - c) حسب عوامل الخطر.

- دعم أمان وفوائد استخدام إيفولوكوماب (Evolocumab) على المدى الطويل، مع متوسط متابعة يزيد عن 7 سنوات، يعد آمناً، ومتحمّلاً بشكل جيد.

- التأكيد على البدء المبكر في استخدام إيفولوكوماب لتحقيق فوائد قلبية وعائية متراكمة ومستمرة، بما في ذلك خفض معدل الوفيات القلبية الوعائية خلال السنوات التالية.

- أكدت الدراسة أهمية العلاج المركب المبكر، واستدامة خفض الكولسترول الضار (LDL - c) بشكل كبير ومستدام، لتحقيق أقصى فائدة سريرية.

- أثبتت مثبطات (PCSK9) -مثل إيفولوكوماب- فعاليتها في تحسين النتائج القلبية الوعائية لدى مرضى تصلب الشرايين القلبي الوعائي (ASCVD) الحاد.

- تم تأكيد سلامة الاستخدام طويل الأمد، مع وجود أثر تراكمي إيجابي على وفيات القلب.

ختاماً، يتضح لنا هنا أن الدراسات والتوصيات العالمية تؤكد على أن أفضل النتائج تتحقق باتباع الإرشادات العالمية التي تدعم مفهوم خفض الكولسترول الضار (LDL-c) إلى أدنى مستوى ممكن، وأن يكون هدف العلاج هو تحقيق مستويات منخفضة جداً من (LDL-c) مبكراً، لتعظيم الفائدة القلبية الوعائية، خاصة لدى الفئات شديدة وعالية الخطورة.

كما يتضح أن هناك حاجة مُلحة لتغيير جذري في منهجية العلاج، لضمان تحقيق مستدام للأهداف، مثل البدء المبكر في العلاج المركب، مع الإشارة إلى أن هناك علاقة طردية واضحة بين انخفاض الكولسترول الضار (LDL-c)، وتحسين النتائج القلبية الوعائية، وتقليل الوفيات، خاصة باستخدام مثبطات (PCSK9)، مثل إيفولوكوماب (Evolocumab)، التي أثبتت فعاليتها وأمانها، وارتبطت بتحسين النتائج، وتقليل الوفيات القلبية، دون مخاوف تتعلق بالسلامة.

• استشاري طب المجتمع


مقالات ذات صلة

تجربة علمية جديدة تفجر «مفاجأة»: تناول مكملات «أوميغا - 3» لا يعزز الذاكرة أو القدرات الإدراكية

صحتك  مكملات أوميغا 3 (بكساباي)

تجربة علمية جديدة تفجر «مفاجأة»: تناول مكملات «أوميغا - 3» لا يعزز الذاكرة أو القدرات الإدراكية

خلصت تجربة سريرية جديدة إلى نتائج علمية مفاجئة بأن تناول مكملات «أوميغا - 3» لا يعزز الذاكرة أو القدرات الإدراكية، وفقاً لشبكة «سي إن إن» الأميركية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك نقع اللوز يساهم في تحسين قوامه ما يجعله أسهل في المضغ (بيكسلز)

هل يجعل نقع اللوز منه خياراً أكثر فائدة صحية؟

يزداد الاهتمام بالتغذية الصحية والعادات الغذائية التي تعزز الاستفادة من العناصر الغذائية، إذ يلجأ كثيرون إلى نقع بعض الأطعمة قبل تناولها.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك 
أنبوبة لاختبار فيروس «إيبولا«

باحثون: فيروس «إيبولا» يظل على قيد الحياة في الدماغ لعدة أشهر

جرى رصد فيروس إيبولا المعدي في السائل المنوي لعدة أشهر أو حتى عام بعد الإصابة، كما يمكنه البقاء في الجهاز العصبي المركزي لا سيما الدماغ، حسبما أوضح باحثون.

«الشرق الأوسط» (ميونيخ)
شمال افريقيا أطباء داخل مستشفى القصر العيني بالقاهرة (مستشفى القصر العيني)

«أزمة الشاطبي» تشعل الجدل حول «تجاوزات» المستشفيات العامة في مصر

يتصاعد الجدل في مصر حول «التجاوزات الأخلاقية» التي تتعرض لها النساء من بعض أفراد الطواقم الطبية خلال خضوعهن لعمليات الولادة.

رحاب عليوة (القاهرة)
صحتك قياس العمر البيولوجي قد يُنبئ باحتمالات الإصابة بالخَرَف

قياس العمر البيولوجي قد يُنبئ باحتمالات الإصابة بالخَرَف

سلطت دراسة إكلينيكية جديدة الضوء على أن الأشخاص الذين يزيد عمرهم البيولوجي عن عمرهم الزمني يكونون أكثر عرضة للإصابة بالخرف، وقد تظهر عليهم أعراض ذلك في سن مبكرة

د. حسن محمد صندقجي (الرياض)

تجربة علمية جديدة تفجر «مفاجأة»: تناول مكملات «أوميغا - 3» لا يعزز الذاكرة أو القدرات الإدراكية

 مكملات أوميغا 3 (بكساباي)
مكملات أوميغا 3 (بكساباي)
TT

تجربة علمية جديدة تفجر «مفاجأة»: تناول مكملات «أوميغا - 3» لا يعزز الذاكرة أو القدرات الإدراكية

 مكملات أوميغا 3 (بكساباي)
مكملات أوميغا 3 (بكساباي)

خلصت تجربة سريرية جديدة إلى نتائج علمية مفاجئة بأن تناول مكملات «أوميغا - 3» لا يعزز الذاكرة أو القدرات الإدراكية، وفقاً لشبكة «سي إن إن» الأميركية.

ونشرت نتائج التجربة يوم الخميس في دورية «eBioMedicine» التابعة لمجلة «ذا لانسيت»، التي وجدت أن تناول مكملات زيت السمك أو الطحالب الغنية بـ«أوميغا - 3» بهدف الوقاية من مرض ألزهايمر والخرف، لم يحقق أي تحسن في الذاكرة أو الوظائف الإدراكية أو الحد من فقدان خلايا الدماغ.

وقال الدكتور حسين ياسين، المؤلف الرئيسي للدراسة والأستاذ في قسم طب الأعصاب بكلية «كيك» للطب بجامعة جنوب كاليفورنيا في لوس أنجليس: «إن استخدام مكملات (أوميغا - 3) كحلٍّ عام ومباشر لا يجدي نفعاً».

وأضاف: «حتى عندما رصدنا مستويات عالية من (أوميغا - 3) في أدمغة المجموعة التي تلقت العلاج، لم يطرأ أي تحسن على القدرات الإدراكية».

إذن، ما الذي يحقق نتائج إيجابية؟

يوضح الدكتور ياسين أن الأمر يكمن في تحسين الصحة العامة من خلال ممارسة الرياضة، والحد من التوتر، والحصول على قسط كافٍ من النوم الجيد، واتباع نظام غذائي يعتمد على النباتات، مع الحصول على «أوميغا - 3» من مصادر طبيعية مثل الأسماك الدهنية والمكسرات والبذور.

وقال: «في منطقة البحر الأبيض المتوسط، تُعد المستويات العالية من (أوميغا - 3) مؤشراً قوياً جداً على تمتع الفرد بقدرات إدراكية جيدة. لكن سكان هذه المنطقة لا يعتمدون على تناول المكملات الغذائية؛ بل يتناولون الأسماك الدهنية، ويمارسون الرياضة، ويلتقون بالأصدقاء، ويعيشون حياة هادئة بعيدة عن التوتر».

ويضيف قائلاً: «في هذا السياق، تبرز أهمية (أوميغا - 3) وتأثيرها الإيجابي على الدماغ. أما إذا كنت تتبع النظام الغذائي الغربي المعتاد الذي يعتمد على الوجبات السريعة، ولا تمارس الرياضة، وتعاني من التوتر طوال اليوم بسبب العمل، فقد أظهرت دراستنا أن زيادة مستويات (أوميغا - 3) في دماغك لن تحدث أي فرق ملموس».

من جانبه، قال الدكتور ريتشارد آيزاكسون، الباحث في مجال الوقاية من مرض ألزهايمر ومدير الأبحاث في معهد أمراض التنكس العصبي في فلوريدا، إنه بعد سنوات من الرسائل العامة التي تشير إلى أن مكملات زيت السمك أو الطحالب قد تقي من الخرف، فقد حان الوقت لإعادة النظر في فهمنا لهذا الأمر وتدقيقه.

وأضاف آيزاكسون الذي لم يشارك في الدراسة الجديدة: «تُعد أحماض (أوميغا 3) بالغة الأهمية للتمتع بصحة مثالية للدماغ، لا سيما لدى الأشخاص الذين يحملون جين (APOE4) الذي يزيد من خطر الإصابة بمرض ألزهايمر. ومع ذلك، تُظهر هذه الدراسة أن فاعليتها تكون محدودة لدى الأشخاص الذين لم يحققوا توازناً صحياً جيداً في المقام الأول».

مكملات «أوميغا 3» تُعرف أيضاً بمكملات زيت السمك (أرشيفية - رويترز)

لماذا تُعد أحماض «أوميغا - 3» الدهنية ضرورية؟

تُعتبر أحماض «أوميغا - 3» الدهنية المتعددة غير المشبعة ضرورية لبقاء أي كائن حي بما في ذلك الإنسان على قيد الحياة فهي تعمل لدى البشر على خفض ضغط الدم، وزيادة مستويات الكوليسترول الجيد، والحفاظ على صحة الخلايا، وتقليل مخاطر الإصابة بالسرطان والخرف ومرض ألزهايمر.

وتُعد أحماض «أوميغا - 3» بالغة الأهمية لصحة الدماغ؛ إذ تتكون نسبة تصل إلى 60 في المائة من الدماغ البشري من دهون (ليبيدات)، ويشكل «أوميغا - 3» نحو 35 في المائة من تلك الدهون، وفقاً للخبراء.

ومع ذلك، لا ينتج الجسم أحماض «أوميغا - 3» ذاتياً؛ بل يجب الحصول عليها من مصادر غذائية مثل سمك السلمون والرنجة والماكريل والسردين، بالإضافة إلى الجوز وبذور الشيا وبذور الكتان.

ونظراً لأن الكثير من الناس لا يتناولون كميات كافية من الأسماك الدهنية والبذور والمكسرات، فقد أصبح استخدام المكملات الغذائية أمراً شائعاً.


هل يجعل نقع اللوز منه خياراً أكثر فائدة صحية؟

نقع اللوز يساهم في تحسين قوامه ما يجعله أسهل في المضغ (بيكسلز)
نقع اللوز يساهم في تحسين قوامه ما يجعله أسهل في المضغ (بيكسلز)
TT

هل يجعل نقع اللوز منه خياراً أكثر فائدة صحية؟

نقع اللوز يساهم في تحسين قوامه ما يجعله أسهل في المضغ (بيكسلز)
نقع اللوز يساهم في تحسين قوامه ما يجعله أسهل في المضغ (بيكسلز)

يزداد الاهتمام بالتغذية الصحية والعادات الغذائية التي تعزز الاستفادة من العناصر الغذائية، ويلجأ كثيرون إلى نقع بعض الأطعمة قبل تناولها، ومن أبرزها اللوز. وتُعدّ هذه الممارسة شائعة بين من يسعون إلى تحسين الهضم أو زيادة القيمة الغذائية، إلا أن التساؤل يظل قائماً: هل يجعل نقع اللوز منه خياراً أكثر فائدة بالفعل، أم أن الأمر لا يتجاوز كونه عادة غذائية متوارثة؟

يفضّل العديد من الأشخاص نقع اللوز النيء في الماء لعدة ساعات أو طوال الليل، إذ يصبح أكثر طراوة وأسهل في المضغ والهضم. ومع ذلك، لا تزال هناك حاجة إلى مزيد من الأبحاث العلمية لفهم تأثير هذه العملية في محتواه من البروتين والألياف ومضادات الأكسدة، وكذلك في قيمته الغذائية الإجمالية، وذلك وفقاً لما أورده موقع «هيلث».

1. تحسين الهضم

يحتوي اللوز بطبيعته على نسبة منخفضة جداً من الماء، وعند نقعه يمتص كمية من الماء، ما يجعله أكثر ليونة. وقد يكون هذا القوام الطري مناسباً للأشخاص الذين يعانون من صعوبات هضمية عند تناول المكسرات النيئة، إذ يسهل عليهم مضغه وهضمه بشكل أفضل. ومع ذلك، تبقى الأدلة العلمية في هذا الجانب محدودة.

2. تعزيز النكهة

يسهم نقع اللوز في تحسين قوامه، ما يجعله أسهل في المضغ، وقد ينعكس ذلك إيجاباً على نكهته. فعند مضغ اللوز الطري، يتفتت إلى أجزاء أصغر، مما يساعد على إطلاق مزيد من النكهات التي تتفاعل مع مستقبلات التذوق في الفم.

3. المساعدة في تنظيم مستويات الكوليسترول

يُعدّ اللوز، سواء كان نيئاً أو محمصاً أو منقوعاً، غنياً بمضادات الأكسدة التي تُسهم في تحسين مستويات الكوليسترول وتقليل الإجهاد التأكسدي. كما أن احتواءه على الدهون الأحادية غير المشبعة، والألياف، وفيتامين «هـ» يجعله مفيداً لصحة القلب والأوعية الدموية. وإذا كان نقع اللوز يُشجع على استهلاكه بكميات أكبر، فقد ينعكس ذلك إيجاباً على هذه المؤشرات الصحية.

4. المساهمة في إنقاص الوزن

يمكن أن يكون إدراج اللوز المنقوع ضمن نظام غذائي متوازن وغني بالعناصر الغذائية عاملاً مساعداً في إدارة الوزن. وقد أظهرت بعض الدراسات أن تناول اللوز قد يساهم في خفض كتلة الجسم مقارنة بأنواع أخرى من المكسرات. ورغم أن الأبحاث الخاصة باللوز المنقوع تحديداً لا تزال محدودة، فإن إحدى الدراسات أشارت إلى أن تناول نحو 10 غرامات من اللوز المنقوع قبل الإفطار لمدة 12 أسبوعاً قد يساعد في فقدان الوزن.

اللوز يحتوي على نسبة منخفضة جداً من الماء وعند نقعه يمتص كمية من الماء ما يجعله أكثر ليونة (بيكسلز)

5. تحسين مستوى السكر في الدم

لطالما ارتبط اللوز بدور محتمل في تنظيم مستويات السكر في الدم، إذ يتميز بمؤشر جلايسيمي منخفض، ويحتوي على الألياف والبروتين النباتي. كما يُعدّ مصدراً جيداً للمغنيسيوم، الذي يرتبط بتحسين استقلاب الجلوكوز. وعلى الرغم من محدودية الدراسات حول اللوز المنقوع، فقد أشارت بعض الأبحاث إلى أن تناول اللوز عموماً يُحسن من كيفية تعامل الجسم مع الجلوكوز.

هل نقع اللوز ضروري؟

تنتشر العديد من الادعاءات غير المدعومة علمياً التي تفيد بأن نقع اللوز، أو ما يُعرف بـ«تنشيطه»، يزيد من فوائده الصحية. ويعتقد البعض أن هذه العملية تُسهم في تقليل مركب نباتي يُعرف باسم «الفيتات» (حمض الفيتيك)، الذي يُصنّف أحياناً مضاداً للتغذية لأنه قد يرتبط ببعض المعادن ويقلل من امتصاصها.

إلا أن الأبحاث العلمية لا تدعم هذه الفرضية بشكل واضح. فبالرغم من أن اللوز يحتوي على نسبة من الفيتات، تشير الدراسات إلى أن نقعه لا يؤدي إلى خفض ملحوظ في تركيز هذا المركب. كما أن هناك أدلة تفيد بأن مضادات التغذية، مثل الفيتات، لا تُشكل خطراً يُذكر لدى الأشخاص الذين يتبعون نظاماً غذائياً متوازناً.

في المحصلة، قد يكون لنقع اللوز بعض الفوائد العملية، خاصة للأشخاص الذين يعانون من حساسية الأسنان أو من جهاز هضمي حساس، حيث يسهل عليهم تناوله في صورته الطرية. ومع ذلك، لا يُعدّ النقع خطوة ضرورية من الناحية الغذائية، إذ يظل اللوز النيء محتفظاً بمعظم فوائده الصحية حتى دون نقعه.


باحثون: فيروس «إيبولا» يظل على قيد الحياة في الدماغ لعدة أشهر


أنبوبة لاختبار فيروس «إيبولا«
أنبوبة لاختبار فيروس «إيبولا«
TT

باحثون: فيروس «إيبولا» يظل على قيد الحياة في الدماغ لعدة أشهر


أنبوبة لاختبار فيروس «إيبولا«
أنبوبة لاختبار فيروس «إيبولا«

سلطت تجارب معملية ‌جديدة الضوء على كيفية بقاء فيروس إيبولا في الجسم دون أن يلاحَظ لعدة أشهر أو حتى سنوات بعد الإصابة الأولية، وهو ​أمر ينطوي على احتمال حدوث انتكاسة.

وجرى رصد فيروس إيبولا المعدي في السائل المنوي لعدة أشهر أو حتى عام بعد الإصابة، كما يمكنه البقاء في الجهاز العصبي المركزي لا سيما الدماغ، حسبما أوضح الباحثون في مناقشتهم لدراستهم المنشورة في مجلة «نيتشر ميكروبيولوجي».

ويرجع هذا إلى أن الخصيتين، مصدر السائل المنوي، والجهاز العصبي المركزي يعتبران «منطقة ‌ذات امتياز ‌مناعي»، مما يعني أن الجهاز المناعي ​يتفاعل ‌بطريقة ⁠ضعيفة ​في هذه ⁠المناطق من أجل حماية الأنسجة الحساسة. ونتيجة لذلك، لا يمكنه دائما القضاء على الفيروس تماما.

ولمعرفة المزيد، قام الباحثون ببرمجة خلايا جذعية بشرية لتنمو إلى ما يسمى الأورغانويدات الدماغية، وهي هياكل كروية تشبه الدماغ وتتكون من خلايا الجهاز العصبي المركزي.

وخلص الباحثون إلى أن فيروس إيبولا ⁠أصاب أنواعا متعددة من الخلايا في الأورغانويدات ‌الدماغية واستطاع التكاثر لمدة ‌تصل إلى 120 يوما.

وكان الفيروس قادرا على ​الانتشار في الأورغانويدات الدماغية بطريقتين: ‌مباشرة من خلية مصابة إلى خلية مجاورة، ‌وعن طريق التبرعم من الخلية المضيفة وهي الطريقة الكلاسيكية لانتشار الفيروس.

وقالت لينا فيدرشبيك رئيسة فريق الدراسة في معهد علم الأحياء الدقيقة التابع للجيش الألماني في ميونيخ في بيان «تتيح لنا ‌هذه الأورغانويدات الدماغية دراسة الآليات التي يستخدمها فيروس إيبولا والفيروسات الفيلوية الأخرى للبقاء في الجهاز ⁠العصبي ⁠المركزي البشري بالتفصيل».

وأضافت «من خلال التجارب التي تجرى على هذا النموذج، يمكننا الحصول على رؤى تساعدنا على تحسين فهمنا للآثار طويلة المدى، مثل الالتهاب الحاد والمميت أحيانا الذي يلاحَظ لدى الناجين من مرض فيروس إيبولا المصابين بالتهاب السحايا والدماغ».

وعند دراسة الأورغانويدات المصابة، اكتشف الباحثون طفرات جينية ربما تساعد الفيروس على البقاء كامنا دون أن يتم اكتشافه، بما في ذلك بعض الطفرات التي لم يسبق تناولها لدى الناجين من فيروس إيبولا.

ودعا الباحثون ​إلى إجراء مزيد ​من الدراسات، خاصة حول السلالات الأقل فهما مثل فيروس بونديبوجيو الذي يتسبب في التفشي الحالي للمرض في أفريقيا.