أكثر من ثلث الأمهات يواجهن مشاكل صحية طويلة الأجل بعد الولادة

40 مليون امرأة تعاني منها سنوياً

أكثر من ثلث الأمهات يواجهن مشاكل صحية طويلة الأجل بعد الولادة
TT

أكثر من ثلث الأمهات يواجهن مشاكل صحية طويلة الأجل بعد الولادة

أكثر من ثلث الأمهات يواجهن مشاكل صحية طويلة الأجل بعد الولادة

رغم التقدم الطبي الكبير في مجال صحة الأمومة، وفي الوقت الذي تُسلّط فيه الأضواء على لحظة الولادة بصفتها ذروة تجربة الأمومة، تغيب عنا معاناة مستمرة تعيشها ملايين النساء بعد تلك اللحظة. فقد يُظن أن لحظة الولادة هي نهاية المشقة وبداية الراحة، غير أن الأدلة الحديثة تشير إلى أن ما بعد الحمل يمثل لبعض الأمهات فترة معقدة قد تمتد فيها المعاناة الصحية لعدة أشهر أو حتى سنوات.

وتكشف دراسة عالمية حديثة، نُشرت في مجلة «لانسيت غلوبال هيلث»، أن مرحلة ما بعد الحمل ليست آمنة دائماً، بل تُمثّل فترة حرجة قد ترتبط بمضاعفات طويلة الأمد، وقد تكون بوابة لسلسلة من المشكلات الصحية الناتجة عن الولادة، تصيب أكثر من ثلث الأمهات حول العالم سنوياً، وتمتد آثارها إلى ما بعد الأسابيع الأولى التقليدية للرعاية الطبية.

وهذه المشكلات المتعددة لها أعراض جسدية ونفسية متداخلة، واضطرابات مزاجية، وآلام مزمنة، وقلق واكتئاب، ومشكلات في العلاقة الزوجية، وسلس بولي وشرجي، وكلها تحديات صامتة تتجاهلها أنظمة الرعاية التقليدية.

الخبراء يدقون ناقوس الخطر، مطالبين بإعادة تعريف مفهوم «الرعاية بعد الولادة»، وأن الاهتمام بصحة النساء ليس فقط لإنقاذ أرواحهن، بل لضمان جودة حياة تستحقها كل أم.

رحلة الأمومة ومشاكلها

هل تنتهي رحلة الأمومة بولادة الطفل؟ من المرجح أن يعاني ما لا يقل عن 40 مليون امرأة كل عام من مشكلة صحية طويلة الأجل ناجمة عن الولادة، وفقاً للدراسة التي نُشرت بتاريخ 7 ديسمبر (كانون الأول) 2023.

تُظهر الدراسة، التي هي جزءٌ من سلسلة بحثية دولية خاصة بصحة الأم، أن ثمة عبئاً ثقيلاً من الحالات اللاحقة للولادة التي تستمر في الأشهر أو السنوات التي تلي الولادة تشمل مجموعة من الحالات منها الألم أثناء الجماع (عُسر الجماع)، الذي يصيب (35 في المائة) من النساء بعد الولادة، وآلام أسفل الظهر (32 في المائة)، والسلس الشرجي (19 في المائة)، وسلس البول (8 - 31 في المائة)، والقلق (9 - 24 في المائة)، والاكتئاب (11 - 17 في المائة)، والألم العجاني (11 في المائة)، والخوف من الولادة أو ما يسمى رُهاب الولادة (6 - 15 في المائة) والعُقم الثانوي (11 في المائة).

تُعد هذه الدراسة الجديدة جزءاً من سلسلة علمية نشرتها مجلتا The Lancet Global Health وeClinicalMedicine تحت عنوان «صحة الأم في الفترة المحيطة بالولادة وما بعدها» بدعم من منظمة الصحة العالمية، والبرنامج الخاص للبحث والتدريب في مجال الصحة الإنجابية، ووكالة التنمية الدولية الأميركية. وتهدف هذه السلسلة إلى إعادة تشكيل مفاهيم رعاية الأم من خلال أربع أوراق بحثية ناقشت محددات صحة الأم، وتحوّلات وفيات الأمهات، واستراتيجيات الرعاية، والتحديات الصحية المتوسطة والطويلة الأجل المرتبطة بالولادة، إضافة إلى دور علاقات القوة غير المتكافئة بين الجنسين في تعزيز أو إضعاف صحة المرأة.

في هذا الإطار، يدعو مؤلفو الدراسة إلى إدراك أوسع لهذه المشكلات الشائعة داخل نظام الرعاية الصحية وإلى زيادة الاعتراف بها، حيث إن كثيراً من هذه الحالات تحدث خارج الفترة الزمنية التي تحصل فيها النساء على خدمات ما بعد الولادة. ويشدد الباحثون على أن توفير رعاية شاملة وفعالة طوال فترة الحمل والولادة يشكّل درعاً وقائية أساسية وحاسمة الأهمية، للكشف عن المخاطر وتجنّب المضاعفات التي يمكن أن تتسبب في مشاكل صحية دائمة بعد الولادة.

حالات صحية طويلة الأجل

الورقة الثالثة من السلسلة العلمية «صحة الأم في الفترة المحيطة بالولادة وما بعدها» سلّطت الضوء على التعريف العلمي للحالات الصحية طويلة الأجل، على أنها حالات تحدث بعد أكثر من ستة أسابيع من الولادة، وهي الفترة التي يتوقف فيها تقديم الرعاية الطبية لما بعد الولادة، عادة.

تشمل هذه الحالات آثاراً مباشرة للمخاض والولادة، سواء كانت نتيجة تدخلات طبية كالجراحة القيصرية (C - section) أو شق الفرج (episiotomy)، أو حتى دون مضاعفات واضحة فقد تحدث بغض النظر عن الطريقة التي تلِد بها المرأة.

تقول الدكتورة باسكال ألوتي (Dr. Pascale Allotey)، مديرة شؤون الصحة الجنسية والإنجابية والبحوث ذات الصلة في منظمة الصحة العالمية: «يسبب كثير من الحالات التالية للولادة للنساء معاناة عاطفية وجسدية كبيرة تؤثر على حياتهن اليومية بعد فترة طويلة من الولادة، ومع ذلك فإن هذه الحالات لا تحظى بالتقدير الكافي وغالباً ما تُهمل ولا يُبلغ عنها بالشكل المطلوب. وتحتاج النساء طوال حياتهن، وبعد مرحلة الأمومة، إلى الحصول على مجموعة من الخدمات من مقدّمي الرعاية الصحية الذين يستمعون إلى شواغلهن ويلبّون احتياجاتهن، حتى يتسنى لهن ليس فقط البقاء على قيد الحياة بعد الولادة، ولكن أيضاً التمتّع بصحة ونوعية حياة جيدتين».

تحديات صامتة تدعو للقلق

خلال استعراضٍ للمؤلفات والأبحاث، شمل ذلك الاثنتي عشرة سنة الماضية، لم يحدد المؤلفون أي مبادئ توجيهية حديثة عالية الجودة لدعم العلاج الفعّال لما نسبته 40 في المائة من الحالات ذات الأولوية الـ32 التي جرى تحليلها في دراستهم، إلا أن تحديات جمع البيانات ظلت قائمة، حيث لا توجد مسوحات وطنية أو عالمية شاملة، ما اضطر الباحثين للاعتماد على مسوحات منزلية وسجلات أمومة، معظمها من دول مرتفعة الدخل. وهذا يفتح باب التساؤل حول مدى تمثيل هذه الأرقام للواقع في البلدان ذات الموارد المحدودة.

يعلق على ذلك الدكتور جواو باولو سوزا (Dr. Joao Paulo Souza)، مدير مركز أميركا اللاتينية ومنطقة البحر الكاريبي لمعلومات العلوم الصحية التابع لمنظمة الصحة للبلدان الأميركية - منظمة الصحة العالمية، وأحد مؤلفي الدراسة، مؤكداً على أن الاهتمام بصحة الأم يجب ألا يبدأ مع ظهور الحمل فقط، بل يجب أن يُنظر إلى صحة المرأة ضمن سياق حياتها الكامل، فهناك كثير من العوامل التي تؤثر على سلامة الحمل لدى المرأة تتراوح من البيئة المحيطة بها إلى النظم السياسية والاقتصادية التي تعيش في ظلها، مروراً بحصولها على الغذاء الصحي المتوازن، ومدى قدرتها على الإمساك بزمام أمورها طيلة حياتها، وهي كلها عوامل يلزم مراعاتها بغية تحسين صحتها وسلامتها ورفاهها، إلى جانب الحصول على الرعاية الصحية العالية الجودة طوال العمر.

إن تجاهل هذه التحديات الأساسية قد يفسّر لماذا فشلت 121 دولة من أصل 185 في إحراز تقدم كبير في خفض وفيات الأمهات خلال العقدين الماضيين، بحسب ما تُظهره السلسلة.

ولهذا، تدعو الدراسات إلى بناء نظام صحي شامل ومتعدد التخصصات، لا يكتفي بتقديم رعاية أمومة ذات جودة عالية في إطار من الاحترام، بل يُعالج كذلك أوجه القصور واللامساواة التي ما زالت تفرض عبئاً ثقيلاً على الأمهات حول العالم.

واستناداً إلى هذه الدراسة الحديثة، تدعو هذه السلسلة المعنونة بـ«صحة الأم في الفترة المحيطة بالولادة وما بعدها» إلى إيلاء مزيد من الاهتمام لصحة النساء والفتيات على المدى الطويل، وذلك بعد الحمل وقبله، وإلى تبنّي نهج شمولي في خفض وفيات الأمهات، لا يقتصر على الأسباب البيولوجية المباشرة، بل يمتد ليشمل الظروف الاجتماعية والاقتصادية والبيئية الأوسع نطاقاً التي تؤثر على صحة النساء، مثل الفقر، وسوء التغذية، وانعدام المساواة بين الجنسين، والتعرض للعنف أو النزاع.

توصياتإن ما تطرحه هذه الدراسة ليس مجرد أرقام جامدة أو استنتاجات نظرية، بل هو نداء صريح لإعادة تعريف رعاية الأمومة، والتوسّع في فهم ما تمر به المرأة بعد الولادة، ليس فقط من الناحية الفسيولوجية، بل من منظور شامل يُراعي الصحة النفسية والاجتماعية والعاطفية على حد سواء.

فالمرحلة التي تلي الولادة، والتي تُعامل غالباً على أنها «نهاية المتابعة الطبية»، تُعد في الواقع بداية مرحلة جديدة من التحديات الصحية التي قد تمتد سنوات. وتجاهل هذه المرحلة، أو الاكتفاء بالمتابعة القصيرة المعتادة، يعني ترك ملايين النساء حول العالم يواجهن مشكلات معقدة في صمت، دون دعم أو حلول فعالة.

وتُبرز السلسلة المنشورة في «ذي لانسيت» حقيقة مفادها أن الأنظمة الصحية، حتى في الدول المتقدمة، لا تزال تفتقر إلى المبادئ التوجيهية الحديثة والموارد الكافية للتعامل مع هذه الحالات بشكل شامل. وتزداد الفجوة اتساعاً في الدول منخفضة ومتوسطة الدخل، حيث تنعدم الإحصاءات الدقيقة، ويُهمل كثير من الأعراض الشائعة بسبب ثقافة الصمت أو نقص الكوادر المدربة.

إن ضمان صحة النساء بعد الولادة ليس رفاهية، بل هو استثمار في المجتمع بأسره. فحين تكون الأم في صحة جيدة، يكون الطفل كذلك، وتكون الأسرة أقوى، والمجتمع أكثر تماسكاً وقدرة على النهوض. ولعل الأهم، كما يشير الباحثون، هو الانتقال من الأقوال إلى الأفعال، من نشر الدراسات والتوصيات، إلى دمج هذه المعارف فعلياً في السياسات الصحية، وتدريب العاملين في القطاع الصحي على التعامل الحساس والمتخصص مع احتياجات ما بعد الولادة.

ولذلك، فإن الحل لا يكمن فقط في تحسين المرافق الصحية أو تطوير البروتوكولات العلاجية، بل يبدأ من الاعتراف المجتمعي والمؤسسي الكامل بأن رحلة الأمومة لا تنتهي بولادة الطفل، بل تستمر مع كل يوم تعيشه الأم بعد ذلك.

إن توفير بيئة داعمة للنساء بعد الولادة، تتيح لهن التحدث عن معاناتهن دون خوف أو خجل، وتمنحهن فرص الحصول على العلاج والدعم النفسي، هو ما يُحدث الفارق الحقيقي في جودة الحياة.

* استشاري طب المجتمع.


مقالات ذات صلة

تجربة علمية جديدة تفجر «مفاجأة»: تناول مكملات «أوميغا - 3» لا يعزز الذاكرة أو القدرات الإدراكية

صحتك  مكملات أوميغا 3 (بكساباي)

تجربة علمية جديدة تفجر «مفاجأة»: تناول مكملات «أوميغا - 3» لا يعزز الذاكرة أو القدرات الإدراكية

خلصت تجربة سريرية جديدة إلى نتائج علمية مفاجئة بأن تناول مكملات «أوميغا - 3» لا يعزز الذاكرة أو القدرات الإدراكية، وفقاً لشبكة «سي إن إن» الأميركية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك نقع اللوز يساهم في تحسين قوامه ما يجعله أسهل في المضغ (بيكسلز)

هل يجعل نقع اللوز منه خياراً أكثر فائدة صحية؟

يزداد الاهتمام بالتغذية الصحية والعادات الغذائية التي تعزز الاستفادة من العناصر الغذائية، إذ يلجأ كثيرون إلى نقع بعض الأطعمة قبل تناولها.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك 
أنبوبة لاختبار فيروس «إيبولا«

باحثون: فيروس «إيبولا» يظل على قيد الحياة في الدماغ لعدة أشهر

جرى رصد فيروس إيبولا المعدي في السائل المنوي لعدة أشهر أو حتى عام بعد الإصابة، كما يمكنه البقاء في الجهاز العصبي المركزي لا سيما الدماغ، حسبما أوضح باحثون.

«الشرق الأوسط» (ميونيخ)
شمال افريقيا أطباء داخل مستشفى القصر العيني بالقاهرة (مستشفى القصر العيني)

«أزمة الشاطبي» تشعل الجدل حول «تجاوزات» المستشفيات العامة في مصر

يتصاعد الجدل في مصر حول «التجاوزات الأخلاقية» التي تتعرض لها النساء من بعض أفراد الطواقم الطبية خلال خضوعهن لعمليات الولادة.

رحاب عليوة (القاهرة)
صحتك قياس العمر البيولوجي قد يُنبئ باحتمالات الإصابة بالخَرَف

قياس العمر البيولوجي قد يُنبئ باحتمالات الإصابة بالخَرَف

سلطت دراسة إكلينيكية جديدة الضوء على أن الأشخاص الذين يزيد عمرهم البيولوجي عن عمرهم الزمني يكونون أكثر عرضة للإصابة بالخرف، وقد تظهر عليهم أعراض ذلك في سن مبكرة

د. حسن محمد صندقجي (الرياض)

تجربة علمية جديدة تفجر «مفاجأة»: تناول مكملات «أوميغا - 3» لا يعزز الذاكرة أو القدرات الإدراكية

 مكملات أوميغا 3 (بكساباي)
مكملات أوميغا 3 (بكساباي)
TT

تجربة علمية جديدة تفجر «مفاجأة»: تناول مكملات «أوميغا - 3» لا يعزز الذاكرة أو القدرات الإدراكية

 مكملات أوميغا 3 (بكساباي)
مكملات أوميغا 3 (بكساباي)

خلصت تجربة سريرية جديدة إلى نتائج علمية مفاجئة بأن تناول مكملات «أوميغا - 3» لا يعزز الذاكرة أو القدرات الإدراكية، وفقاً لشبكة «سي إن إن» الأميركية.

ونشرت نتائج التجربة يوم الخميس في دورية «eBioMedicine» التابعة لمجلة «ذا لانسيت»، التي وجدت أن تناول مكملات زيت السمك أو الطحالب الغنية بـ«أوميغا - 3» بهدف الوقاية من مرض ألزهايمر والخرف، لم يحقق أي تحسن في الذاكرة أو الوظائف الإدراكية أو الحد من فقدان خلايا الدماغ.

وقال الدكتور حسين ياسين، المؤلف الرئيسي للدراسة والأستاذ في قسم طب الأعصاب بكلية «كيك» للطب بجامعة جنوب كاليفورنيا في لوس أنجليس: «إن استخدام مكملات (أوميغا - 3) كحلٍّ عام ومباشر لا يجدي نفعاً».

وأضاف: «حتى عندما رصدنا مستويات عالية من (أوميغا - 3) في أدمغة المجموعة التي تلقت العلاج، لم يطرأ أي تحسن على القدرات الإدراكية».

إذن، ما الذي يحقق نتائج إيجابية؟

يوضح الدكتور ياسين أن الأمر يكمن في تحسين الصحة العامة من خلال ممارسة الرياضة، والحد من التوتر، والحصول على قسط كافٍ من النوم الجيد، واتباع نظام غذائي يعتمد على النباتات، مع الحصول على «أوميغا - 3» من مصادر طبيعية مثل الأسماك الدهنية والمكسرات والبذور.

وقال: «في منطقة البحر الأبيض المتوسط، تُعد المستويات العالية من (أوميغا - 3) مؤشراً قوياً جداً على تمتع الفرد بقدرات إدراكية جيدة. لكن سكان هذه المنطقة لا يعتمدون على تناول المكملات الغذائية؛ بل يتناولون الأسماك الدهنية، ويمارسون الرياضة، ويلتقون بالأصدقاء، ويعيشون حياة هادئة بعيدة عن التوتر».

ويضيف قائلاً: «في هذا السياق، تبرز أهمية (أوميغا - 3) وتأثيرها الإيجابي على الدماغ. أما إذا كنت تتبع النظام الغذائي الغربي المعتاد الذي يعتمد على الوجبات السريعة، ولا تمارس الرياضة، وتعاني من التوتر طوال اليوم بسبب العمل، فقد أظهرت دراستنا أن زيادة مستويات (أوميغا - 3) في دماغك لن تحدث أي فرق ملموس».

من جانبه، قال الدكتور ريتشارد آيزاكسون، الباحث في مجال الوقاية من مرض ألزهايمر ومدير الأبحاث في معهد أمراض التنكس العصبي في فلوريدا، إنه بعد سنوات من الرسائل العامة التي تشير إلى أن مكملات زيت السمك أو الطحالب قد تقي من الخرف، فقد حان الوقت لإعادة النظر في فهمنا لهذا الأمر وتدقيقه.

وأضاف آيزاكسون الذي لم يشارك في الدراسة الجديدة: «تُعد أحماض (أوميغا 3) بالغة الأهمية للتمتع بصحة مثالية للدماغ، لا سيما لدى الأشخاص الذين يحملون جين (APOE4) الذي يزيد من خطر الإصابة بمرض ألزهايمر. ومع ذلك، تُظهر هذه الدراسة أن فاعليتها تكون محدودة لدى الأشخاص الذين لم يحققوا توازناً صحياً جيداً في المقام الأول».

مكملات «أوميغا 3» تُعرف أيضاً بمكملات زيت السمك (أرشيفية - رويترز)

لماذا تُعد أحماض «أوميغا - 3» الدهنية ضرورية؟

تُعتبر أحماض «أوميغا - 3» الدهنية المتعددة غير المشبعة ضرورية لبقاء أي كائن حي بما في ذلك الإنسان على قيد الحياة فهي تعمل لدى البشر على خفض ضغط الدم، وزيادة مستويات الكوليسترول الجيد، والحفاظ على صحة الخلايا، وتقليل مخاطر الإصابة بالسرطان والخرف ومرض ألزهايمر.

وتُعد أحماض «أوميغا - 3» بالغة الأهمية لصحة الدماغ؛ إذ تتكون نسبة تصل إلى 60 في المائة من الدماغ البشري من دهون (ليبيدات)، ويشكل «أوميغا - 3» نحو 35 في المائة من تلك الدهون، وفقاً للخبراء.

ومع ذلك، لا ينتج الجسم أحماض «أوميغا - 3» ذاتياً؛ بل يجب الحصول عليها من مصادر غذائية مثل سمك السلمون والرنجة والماكريل والسردين، بالإضافة إلى الجوز وبذور الشيا وبذور الكتان.

ونظراً لأن الكثير من الناس لا يتناولون كميات كافية من الأسماك الدهنية والبذور والمكسرات، فقد أصبح استخدام المكملات الغذائية أمراً شائعاً.


هل يجعل نقع اللوز منه خياراً أكثر فائدة صحية؟

نقع اللوز يساهم في تحسين قوامه ما يجعله أسهل في المضغ (بيكسلز)
نقع اللوز يساهم في تحسين قوامه ما يجعله أسهل في المضغ (بيكسلز)
TT

هل يجعل نقع اللوز منه خياراً أكثر فائدة صحية؟

نقع اللوز يساهم في تحسين قوامه ما يجعله أسهل في المضغ (بيكسلز)
نقع اللوز يساهم في تحسين قوامه ما يجعله أسهل في المضغ (بيكسلز)

يزداد الاهتمام بالتغذية الصحية والعادات الغذائية التي تعزز الاستفادة من العناصر الغذائية، ويلجأ كثيرون إلى نقع بعض الأطعمة قبل تناولها، ومن أبرزها اللوز. وتُعدّ هذه الممارسة شائعة بين من يسعون إلى تحسين الهضم أو زيادة القيمة الغذائية، إلا أن التساؤل يظل قائماً: هل يجعل نقع اللوز منه خياراً أكثر فائدة بالفعل، أم أن الأمر لا يتجاوز كونه عادة غذائية متوارثة؟

يفضّل العديد من الأشخاص نقع اللوز النيء في الماء لعدة ساعات أو طوال الليل، إذ يصبح أكثر طراوة وأسهل في المضغ والهضم. ومع ذلك، لا تزال هناك حاجة إلى مزيد من الأبحاث العلمية لفهم تأثير هذه العملية في محتواه من البروتين والألياف ومضادات الأكسدة، وكذلك في قيمته الغذائية الإجمالية، وذلك وفقاً لما أورده موقع «هيلث».

1. تحسين الهضم

يحتوي اللوز بطبيعته على نسبة منخفضة جداً من الماء، وعند نقعه يمتص كمية من الماء، ما يجعله أكثر ليونة. وقد يكون هذا القوام الطري مناسباً للأشخاص الذين يعانون من صعوبات هضمية عند تناول المكسرات النيئة، إذ يسهل عليهم مضغه وهضمه بشكل أفضل. ومع ذلك، تبقى الأدلة العلمية في هذا الجانب محدودة.

2. تعزيز النكهة

يسهم نقع اللوز في تحسين قوامه، ما يجعله أسهل في المضغ، وقد ينعكس ذلك إيجاباً على نكهته. فعند مضغ اللوز الطري، يتفتت إلى أجزاء أصغر، مما يساعد على إطلاق مزيد من النكهات التي تتفاعل مع مستقبلات التذوق في الفم.

3. المساعدة في تنظيم مستويات الكوليسترول

يُعدّ اللوز، سواء كان نيئاً أو محمصاً أو منقوعاً، غنياً بمضادات الأكسدة التي تُسهم في تحسين مستويات الكوليسترول وتقليل الإجهاد التأكسدي. كما أن احتواءه على الدهون الأحادية غير المشبعة، والألياف، وفيتامين «هـ» يجعله مفيداً لصحة القلب والأوعية الدموية. وإذا كان نقع اللوز يُشجع على استهلاكه بكميات أكبر، فقد ينعكس ذلك إيجاباً على هذه المؤشرات الصحية.

4. المساهمة في إنقاص الوزن

يمكن أن يكون إدراج اللوز المنقوع ضمن نظام غذائي متوازن وغني بالعناصر الغذائية عاملاً مساعداً في إدارة الوزن. وقد أظهرت بعض الدراسات أن تناول اللوز قد يساهم في خفض كتلة الجسم مقارنة بأنواع أخرى من المكسرات. ورغم أن الأبحاث الخاصة باللوز المنقوع تحديداً لا تزال محدودة، فإن إحدى الدراسات أشارت إلى أن تناول نحو 10 غرامات من اللوز المنقوع قبل الإفطار لمدة 12 أسبوعاً قد يساعد في فقدان الوزن.

اللوز يحتوي على نسبة منخفضة جداً من الماء وعند نقعه يمتص كمية من الماء ما يجعله أكثر ليونة (بيكسلز)

5. تحسين مستوى السكر في الدم

لطالما ارتبط اللوز بدور محتمل في تنظيم مستويات السكر في الدم، إذ يتميز بمؤشر جلايسيمي منخفض، ويحتوي على الألياف والبروتين النباتي. كما يُعدّ مصدراً جيداً للمغنيسيوم، الذي يرتبط بتحسين استقلاب الجلوكوز. وعلى الرغم من محدودية الدراسات حول اللوز المنقوع، فقد أشارت بعض الأبحاث إلى أن تناول اللوز عموماً يُحسن من كيفية تعامل الجسم مع الجلوكوز.

هل نقع اللوز ضروري؟

تنتشر العديد من الادعاءات غير المدعومة علمياً التي تفيد بأن نقع اللوز، أو ما يُعرف بـ«تنشيطه»، يزيد من فوائده الصحية. ويعتقد البعض أن هذه العملية تُسهم في تقليل مركب نباتي يُعرف باسم «الفيتات» (حمض الفيتيك)، الذي يُصنّف أحياناً مضاداً للتغذية لأنه قد يرتبط ببعض المعادن ويقلل من امتصاصها.

إلا أن الأبحاث العلمية لا تدعم هذه الفرضية بشكل واضح. فبالرغم من أن اللوز يحتوي على نسبة من الفيتات، تشير الدراسات إلى أن نقعه لا يؤدي إلى خفض ملحوظ في تركيز هذا المركب. كما أن هناك أدلة تفيد بأن مضادات التغذية، مثل الفيتات، لا تُشكل خطراً يُذكر لدى الأشخاص الذين يتبعون نظاماً غذائياً متوازناً.

في المحصلة، قد يكون لنقع اللوز بعض الفوائد العملية، خاصة للأشخاص الذين يعانون من حساسية الأسنان أو من جهاز هضمي حساس، حيث يسهل عليهم تناوله في صورته الطرية. ومع ذلك، لا يُعدّ النقع خطوة ضرورية من الناحية الغذائية، إذ يظل اللوز النيء محتفظاً بمعظم فوائده الصحية حتى دون نقعه.


باحثون: فيروس «إيبولا» يظل على قيد الحياة في الدماغ لعدة أشهر


أنبوبة لاختبار فيروس «إيبولا«
أنبوبة لاختبار فيروس «إيبولا«
TT

باحثون: فيروس «إيبولا» يظل على قيد الحياة في الدماغ لعدة أشهر


أنبوبة لاختبار فيروس «إيبولا«
أنبوبة لاختبار فيروس «إيبولا«

سلطت تجارب معملية ‌جديدة الضوء على كيفية بقاء فيروس إيبولا في الجسم دون أن يلاحَظ لعدة أشهر أو حتى سنوات بعد الإصابة الأولية، وهو ​أمر ينطوي على احتمال حدوث انتكاسة.

وجرى رصد فيروس إيبولا المعدي في السائل المنوي لعدة أشهر أو حتى عام بعد الإصابة، كما يمكنه البقاء في الجهاز العصبي المركزي لا سيما الدماغ، حسبما أوضح الباحثون في مناقشتهم لدراستهم المنشورة في مجلة «نيتشر ميكروبيولوجي».

ويرجع هذا إلى أن الخصيتين، مصدر السائل المنوي، والجهاز العصبي المركزي يعتبران «منطقة ‌ذات امتياز ‌مناعي»، مما يعني أن الجهاز المناعي ​يتفاعل ‌بطريقة ⁠ضعيفة ​في هذه ⁠المناطق من أجل حماية الأنسجة الحساسة. ونتيجة لذلك، لا يمكنه دائما القضاء على الفيروس تماما.

ولمعرفة المزيد، قام الباحثون ببرمجة خلايا جذعية بشرية لتنمو إلى ما يسمى الأورغانويدات الدماغية، وهي هياكل كروية تشبه الدماغ وتتكون من خلايا الجهاز العصبي المركزي.

وخلص الباحثون إلى أن فيروس إيبولا ⁠أصاب أنواعا متعددة من الخلايا في الأورغانويدات ‌الدماغية واستطاع التكاثر لمدة ‌تصل إلى 120 يوما.

وكان الفيروس قادرا على ​الانتشار في الأورغانويدات الدماغية بطريقتين: ‌مباشرة من خلية مصابة إلى خلية مجاورة، ‌وعن طريق التبرعم من الخلية المضيفة وهي الطريقة الكلاسيكية لانتشار الفيروس.

وقالت لينا فيدرشبيك رئيسة فريق الدراسة في معهد علم الأحياء الدقيقة التابع للجيش الألماني في ميونيخ في بيان «تتيح لنا ‌هذه الأورغانويدات الدماغية دراسة الآليات التي يستخدمها فيروس إيبولا والفيروسات الفيلوية الأخرى للبقاء في الجهاز ⁠العصبي ⁠المركزي البشري بالتفصيل».

وأضافت «من خلال التجارب التي تجرى على هذا النموذج، يمكننا الحصول على رؤى تساعدنا على تحسين فهمنا للآثار طويلة المدى، مثل الالتهاب الحاد والمميت أحيانا الذي يلاحَظ لدى الناجين من مرض فيروس إيبولا المصابين بالتهاب السحايا والدماغ».

وعند دراسة الأورغانويدات المصابة، اكتشف الباحثون طفرات جينية ربما تساعد الفيروس على البقاء كامنا دون أن يتم اكتشافه، بما في ذلك بعض الطفرات التي لم يسبق تناولها لدى الناجين من فيروس إيبولا.

ودعا الباحثون ​إلى إجراء مزيد ​من الدراسات، خاصة حول السلالات الأقل فهما مثل فيروس بونديبوجيو الذي يتسبب في التفشي الحالي للمرض في أفريقيا.