علاج القلق ليس نفسياً دائماً... انتبه لـ10 حالات طبية تشبه أعراضه

ماذا لو لم يكن جذر القلق نفسياً؟ (رويترز)
ماذا لو لم يكن جذر القلق نفسياً؟ (رويترز)
TT

علاج القلق ليس نفسياً دائماً... انتبه لـ10 حالات طبية تشبه أعراضه

ماذا لو لم يكن جذر القلق نفسياً؟ (رويترز)
ماذا لو لم يكن جذر القلق نفسياً؟ (رويترز)

غالباً ما يلجأ الأشخاص الذين يعانون اضطراب القلق إلى الطبيب النفسي، وغالباً ما يصف لهم الطبيب أدوية تساعدهم على السيطرة على قلقهم إضافةً إلى العلاج النفسي.

لكن ماذا لو لم يكن الجذر نفسياً؟ إذ يمكن لعديد من الحالات الصحية أن تحاكي أعراض اضطراب القلق، مما يؤدي إلى تشخيص خاطئ محتمل، حسب تقرير لموقع «هيلث لاين».

واضطرابات القلق هي حالات صحية عقلية شائعة، وتسبب شعوراً بالقلق الشديد والعصبية والخوف.

إلا أن بعض الحالات الطبية لها أعراض مشابهة لأعراض القلق، على سبيل المثال، خفقان القلب وضيق التنفس والتعب والدوار.

ونتيجة لذلك، من الممكن أن يكون لدى الأشخاص إحدى هذه الحالات وتُشخَّص خطأً على أنها اضطراب القلق. ومن الممكن أيضاً أن يكون لدى الأشخاص اضطراب قلق مع واحدة أو أكثر من هذه الحالات الصحية.

ويعدد الموقع 10 حالات صحية لها أعراض مشابهة لاضطراب القلق وفق التالي:

متلازمة تسرع القلب الانتصابي الوضعي (POTS)

تتميز متلازمة تسرع القلب الانتصابي الوضعي بزيادة مفرطة في معدل ضربات القلب عند الانتقال من الاستلقاء إلى الوقوف. ويمكن أن يسبب ذلك الدوخة والدوار وخفقان القلب، وهي شائعة أيضاً في اضطرابات القلق.

لماذا تحاكي متلازمة تسرع القلب الانتصابي الوضعي اضطراب القلق؟

يمكن الخلط بين الأعراض، مثل ضربات القلب السريعة والدوار والتعب، ونوبات الهلع أو القلق العام.

عدم انتظام دقات القلب الجيبي غير المناسب (IST)

يحدث«IST» عندما يكون معدل ضربات القلب مرتفعاً بشكل غير طبيعي من دون سبب واضح. ويمكن أن يؤدي هذا إلى الشعور بتسارع القلب وخفقان القلب.

لماذا يحاكي«IST» اضطراب القلق؟

العَرَض الأساسي لـ«IST» هو ضربات القلب السريعة، وهي أيضاً أحد الأعراض الشائعة للقلق ونوبات الهلع.

ويتضمن «IST» معدل ضربات قلب مرتفع بشكل مستمر في أثناء الراحة لا ينخفض ​​مع الراحة. يمكن أن تساعد أجهزة مراقبة «هولتر» أو تخطيط كهربية القلب في التمييز بين«IST» وتسارع القلب الناجم عن القلق.

بطانة الرحم المهاجرة

بطانة الرحم المهاجرة هي حالة ينمو فيها نسيج مشابه للبطانة داخل الرحم في مكان آخر من الجسم، مما يسبب الألم وقد يؤدي إلى مشكلات في الخصوبة.

قد لا يخطئ الأطباء في تشخيص بطانة الرحم المهاجرة على أنها اضطراب القلق فحسب، بل قد يخطئون أيضاً في تشخيصها على أنها متلازمة القولون العصبي أو حيض مؤلم.

اضطرابات القلق والاكتئاب وغيرها من حالات الصحة العقلية شائعة بين الأشخاص المصابين ببطانة الرحم المهاجرة.

لماذا تحاكي بطانة الرحم المهاجرة اضطراب القلق؟

يمكن أن يؤدي الألم المزمن والتعب المرتبط ببطانة الرحم المهاجرة إلى زيادة التوتر وأعراض تشبه القلق.

وغالباً ما ترتبط أعراض بطانة الرحم المهاجرة بالدورة الشهرية ويمكن أن تشمل آلام الحوض الشديدة والدورة الشهرية الغزيرة والألم أثناء الجماع. ويتضمن التشخيص عادةً فحوصات الحوض ودراسات التصوير.

متلازمة تكيس المبايض (PCOS)

متلازمة تكيس المبايض هي اضطراب هرموني يسبب تضخم المبايض مع وجود أكياس صغيرة على الحواف الخارجية.

واضطرابات القلق شائعة أيضاً بين الأشخاص المصابين بمتلازمة تكيس المبايض.

لماذا تحاكي متلازمة تكيس المبايض اضطراب القلق؟

يمكن أن تؤدي الاختلالات الهرمونية إلى تغيرات في المزاج والتعب والتهيج، وهي شائعة في اضطرابات القلق.

ومن السمات المهمة لمتلازمة تكيس المبايض مستويات هرمون التستوستيرون الأعلى من المعتاد، والتي يمكن تحديدها من خلال فحص الدم. وتشمل أعراض متلازمة تكيس المبايض الأخرى عدم انتظام الدورة الشهرية، ونمو الشعر المفرط، وحب الشباب، وزيادة الوزن.

مرض التهاب الأمعاء (IBD)

مرض التهاب الأمعاء هو مجموعة من الحالات التي تنطوي على التهاب مزمن في الجهاز الهضمي. ويشمل حالات مثل مرض كرون والتهاب القولون التقرحي.

لماذا يحاكي مرض التهاب الأمعاء اضطراب القلق؟

يمكن أن تؤدي الأعراض، مثل آلام البطن والتشنجات والتعب، إلى إجهاد وقلق كبيرين. ويمكن أن يكون ألم المعدة أيضاً أحد أعراض القلق.

وغالباً ما تشمل أعراض مرض التهاب الأمعاء الإسهال المزمن، والدم في البراز، وفقدان الوزن. ولتشخيص مرض التهاب الأمعاء، قد يطلب إخصائي الرعاية الصحية إجراء تنظير القولون ودراسات التصوير.

فرط نشاط الغدة الدرقية

يحدث فرط نشاط الغدة الدرقية، عندما تُنتج الغدة الدرقية كميات زائدة من الهرمونات مما يؤدي إلى تسريع عملية التمثيل الغذائي في الجسم.

لماذا يحاكي القلق؟

يمكن الخلط بين الأعراض، مثل نبضات القلب السريعة والعصبية والتعرق، على أنها قلق. وغالباً ما يظهر فرط نشاط الغدة الدرقية مع أعراض جسدية، مثل الرعشة وفقدان الوزن غير المبرر وعدم تحمل الحرارة وتضخم الغدة الدرقية. وتعد اختبارات الدم لقياس مستويات هرمون الغدة الدرقية أمراً بالغ الأهمية للتشخيص.

قصور الغدة الكظرية

قصور الغدة الكظرية، بما في ذلك مرض أديسون، هو عندما لا تُنتج الغدد الكظرية ما يكفي من الهرمونات، خصوصاً الكورتيزول.

لماذا يحاكي قصور الغدة الكظرية اضطراب القلق؟

يمكن أن تشبه الأعراض، مثل التعب وضعف العضلات وانخفاض ضغط الدم، أعراض القلق ونوبات الهلع.

ويمكن أن يسبب قصور الغدة الكظرية الرغبة الشديدة في تناول الملح وفقدان الوزن وفرط تصبغ الجلد. يستخدم الأطباء اختبارات الدم لقياس مستويات الكورتيزول والهرمون القشري لتشخيص الحالة.

التهاب الفقار اللاصق (AS)

يُطلق عليه أيضاً مرض بيكتريو، وهو نوع من التهاب المفاصل يؤثر في المقام الأول على العمود الفقري، مما يؤدي إلى آلام شديدة ومزمنة وتيبس.

لماذا يحاكي التهاب الفقار اللاصق اضطراب القلق؟

يمكن أن يساهم الألم المزمن والتعب المرتبط بالتهاب الفقار اللاصق في الشعور بالقلق والتوتر.

وتشمل أعراض التهاب الفقار اللاصق عادةً آلام الظهر وتيبسه الذي يتحسن مع ممارسة الرياضة ويزداد سوءاً مع الراحة.

ويمكن أن تساعد دراسات التصوير والاختبارات الجينية - المعروفة باسم HLA-B27 - إخصائي الرعاية الصحية في تشخيصك بالتهاب الفقار اللاصق.

مرض «لايم»

مرض «لايم» هو مرض معدٍ تسببه بكتيريا بوريليا بورغدورفيري. ينتقل عن طريق لدغات القراد. يمكن أن يزداد سوءاً بمرور الوقت، خصوصاً إذا تُرك من دون علاج أو إدارة.

لماذا يحاكي مرض «لايم» اضطراب «القلق»؟

يمكن الخلط بين عديد من أعراض مرض «لايم»، مثل التعب والصداع والصعوبات الإدراكية، بما في ذلك قلة التركيز أو «ضباب الدماغ»، على أنها قلق أو اكتئاب.

والشعور بالانفعال والقلق شائع بين الأشخاص المصابين بمرض «لايم».

وغالباً ما يكون لمرض «لايم» طفح جلدي مميز على شكل عين الثور، وألم في المفاصل، وأعراض تشبه أعراض الإنفلونزا. يمكن أن تؤكد اختبارات الدم للأجسام المضادة لمرض «لايم» التشخيص.

الألم العضلي الليفي

الألم العضلي الليفي هو حالة مزمنة، ويتميز بألم عضلي هيكلي واسع النطاق، وإرهاق، وحساسية في مناطق موضعية.

لماذا يحاكي الألم العضلي الليفي اضطراب القلق؟

يمكن أن يؤدي الألم المزمن والإرهاق المرتبط بالألم العضلي الليفي إلى إجهاد وقلق كبيرين. في الواقع، القلق والاكتئاب من الأعراض الشائعة للألم العضلي الليفي. وقد تؤدي الأحداث المؤلمة أيضاً إلى الإصابة بالألم العضلي الليفي، كما يمكن أن تؤدي إلى اضطرابات القلق.

وغالباً ما يؤثر الألم العضلي الليفي في نقاط حساسة محددة في الجسم، بالإضافة إلى التسبب في أعراض، مثل اضطرابات النوم والصعوبات الإدراكية. لتشخيص شخص مصاب بالألم العضلي الليفي، يستبعد إخصائي الرعاية الصحية عادةً الأسباب الأخرى ويستخدم معايير محددة لتقييم مستويات الألم لديك.


مقالات ذات صلة

في الصباح أم على مدار اليوم... متى يُفضّل تناول الألياف؟

صحتك تناول كميات كبيرة من الألياف دفعة واحدة قد يسبب اضطرابات في الجهاز الهضمي (بيكسلز)

في الصباح أم على مدار اليوم... متى يُفضّل تناول الألياف؟

تُعدّ الألياف الغذائية عنصراً أساسياً في أي نظام غذائي صحي، لما لها من دور مهم في دعم صحة الجهاز الهضمي، وتعزيز الشعور بالشبع.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك الاستهلاك المرتفع للمشروبات المحلّاة بالسكر يرتبط ارتباطاً وثيقاً بزيادة مقاومة الأنسولين (بيكسلز)

كيف تخفّض الدهون الثلاثية؟ احذر هذه المشروبات أولاً

عند الحديث عن صحة القلب والأوعية الدموية، غالباً ما يتركز الاهتمام على الكوليسترول بأنواعه المختلفة، إلا أن الدهون الثلاثية لا تقل أهمية عنه.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك الأوريغانو قد يساعد في جعل الأوعية الدموية أكثر استرخاءً وانفتاحاً (بيكسلز)

هل يساعد الأوريغانو في خفض ضغط الدم؟

يُعدّ الأوريغانو (الزعتر البري) من أبرز هذه الأعشاب التي حظيت باهتمام بحثي متنامٍ؛ إذ تشير دراسات أولية إلى أنه قد يلعب دوراً في المساعدة على خفض ضغط الدم.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك الشمندر من الخضراوات الجذرية الغنية بالنترات الطبيعية (بيكسلز)

كيف تحسّن تدفق الدم؟ 7 أطعمة فعّالة

تُعدّ الدورة الدموية من الركائز الأساسية للحفاظ على وظائف الجسم الحيوية؛ إذ يعمل الدم كشبكة نقل متكاملة أشبه بطريق سريع.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك زيت الزيتون يُضفي لمعاناً وكثافةً ونعومةً وقوةً على الشعر (بِكساباي)

زيت الزيتون للشعر: اكتشفي الفوائد المذهلة

قد يُساعد زيت الزيتون في الحفاظ على رطوبة الشعر وتقويته. وقد يكون أكثر ملاءمةً لأنواع معينة من الشعر، كالشعر الكثيف.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

في الصباح أم على مدار اليوم... متى يُفضّل تناول الألياف؟

تناول كميات كبيرة من الألياف دفعة واحدة قد يسبب اضطرابات في الجهاز الهضمي (بيكسلز)
تناول كميات كبيرة من الألياف دفعة واحدة قد يسبب اضطرابات في الجهاز الهضمي (بيكسلز)
TT

في الصباح أم على مدار اليوم... متى يُفضّل تناول الألياف؟

تناول كميات كبيرة من الألياف دفعة واحدة قد يسبب اضطرابات في الجهاز الهضمي (بيكسلز)
تناول كميات كبيرة من الألياف دفعة واحدة قد يسبب اضطرابات في الجهاز الهضمي (بيكسلز)

تُعدّ الألياف الغذائية عنصراً أساسياً في أي نظام غذائي صحي، لما لها من دور مهم في دعم صحة الجهاز الهضمي، وتعزيز الشعور بالشبع، والمساهمة في الوقاية من العديد من الأمراض المزمنة. ومع تزايد الاهتمام بالتغذية المتوازنة، يبرز سؤال شائع: هل هناك وقت مثالي خلال اليوم لتناول الألياف لتحقيق أقصى فائدة صحية؟ تشير بعض الدراسات الحديثة إلى أن توقيت استهلاك الألياف قد يؤثر في نتائجها، إلا أن الصورة الكاملة تبدو أكثر تعقيداً مما قد توحي به هذه النتائج.

فقد أظهرت دراسة حديثة أن تناول الألياف في ساعات الصباح قد يكون مفيداً في زيادة الشعور بالامتلاء وتحسين صحة الأمعاء. ومع ذلك، يؤكد خبراء التغذية أن توزيع الألياف على مدار اليوم يظل الخيار الأفضل لتحقيق الفائدة المثلى، وفقاً لما أورده موقع «فيري ويل هيلث».

ماذا تقول الأبحاث؟

قارنت دراسة نُشرت في «المجلة البريطانية للتغذية» بين تأثير وجبات الإفطار الغنية بالبروتين وتلك الغنية بالألياف في دعم فقدان الوزن. وخلال الدراسة، تناول المشاركون نحو نصف إجمالي سعراتهم الحرارية اليومية في فترة الصباح.

وقد حرصت المجموعة التي اتبعت نظاماً غذائياً غنياً بالألياف على استهلاك ما لا يقل عن 30 غراماً من الألياف يومياً، حيث أفاد أفرادها بقدرة أفضل على التحكم في الشهية، وشعور أكبر بالشبع، مقارنةً بالمشاركين الذين اتبعوا نظاماً منخفض الألياف.

ورغم أن كلا النظامين، الغني بالبروتين والغني بالألياف، أسهم في زيادة الشعور بالشبع بعد الوجبات، فإن الفارق الأبرز بينهما ظهر في تأثيرهما على صحة الأمعاء. وفي هذا السياق، أوضحت لوري رايت، الحاصلة على دكتوراه في التغذية وهي اختصاصية تغذية مسجلة، أن النظام الغذائي الغني بالألياف أدى إلى تغيّرات إيجابية في مؤشرات صحة الأمعاء.

وأضافت أن الأشخاص الذين تناولوا كميات أكبر من الألياف، مقارنةً بمن ركّزوا على البروتين، أظهروا تحسناً في توازن الميكروبيوم المعوي، وهو ما يُعزى إلى كون الألياف مصدراً غذائياً رئيسياً للبكتيريا النافعة في الأمعاء.

لماذا يتحفّظ بعض الخبراء على هذه النتائج؟

على الرغم من الفوائد التي أظهرتها الدراسة لتناول الألياف في وقت مبكر من اليوم، فإن خبراء التغذية يرون أن هناك عوامل أخرى يجب أخذها في الاعتبار عند تطبيق هذه النتائج في الحياة اليومية.

فمن ناحية، قد لا يعاني بعض الأشخاص من أي مشكلات عند تناول كمية كبيرة من الألياف خلال وجبة الإفطار، خاصة إذا كانوا معتادين على نظام غذائي غني بها. لكن من ناحية أخرى، فإن زيادة استهلاك الألياف بشكل مفاجئ قد يؤدي إلى آثار عكسية غير مرغوبة.

وفي هذا الإطار، حذّرت سامانثا إم. كوجان، اختصاصية تغذية مسجلة، من أن تناول كميات كبيرة من الألياف دفعة واحدة قد يسبب اضطرابات في الجهاز الهضمي، مثل الإمساك، والغازات، وآلام البطن، والانتفاخ، وقد يصل الأمر في بعض الحالات إلى الإسهال.

ما الطريقة المثلى لتناول الألياف؟

بدلاً من استهلاك الكمية اليومية الموصى بها من الألياف - والتي تتراوح عادة بين 25 و30 غراماً - في وجبة واحدة، يُنصح بتوزيعها على مدار اليوم. وتشير التوصيات إلى أن تقسيم هذه الكمية إلى حصص تتراوح بين 7 و10 غرامات في كل وجبة يُعدّ خياراً أكثر توازناً.

وتؤكد كوجان أن هذا النهج يساعد على تقليل احتمالية حدوث اضطرابات هضمية، مع الحفاظ في الوقت نفسه على الفوائد الصحية للألياف، سواء فيما يتعلق بصحة الأمعاء أو دعم صحة القلب.


كيف تخفّض الدهون الثلاثية؟ احذر هذه المشروبات أولاً

الاستهلاك المرتفع للمشروبات المحلّاة بالسكر يرتبط ارتباطاً وثيقاً بزيادة مقاومة الأنسولين (بيكسلز)
الاستهلاك المرتفع للمشروبات المحلّاة بالسكر يرتبط ارتباطاً وثيقاً بزيادة مقاومة الأنسولين (بيكسلز)
TT

كيف تخفّض الدهون الثلاثية؟ احذر هذه المشروبات أولاً

الاستهلاك المرتفع للمشروبات المحلّاة بالسكر يرتبط ارتباطاً وثيقاً بزيادة مقاومة الأنسولين (بيكسلز)
الاستهلاك المرتفع للمشروبات المحلّاة بالسكر يرتبط ارتباطاً وثيقاً بزيادة مقاومة الأنسولين (بيكسلز)

عند الحديث عن صحة القلب والأوعية الدموية، غالباً ما يتركز الاهتمام على الكوليسترول بأنواعه المختلفة، إلا أن الدهون الثلاثية لا تقل أهمية عنه، بل تُعد أحد المؤشرات الحيوية الأساسية المرتبطة بصحة القلب. فالدهون الثلاثية هي نوع من الدهون الموجودة في الدم، يستخدمها الجسم مصدراً للطاقة. لكن ارتفاع مستوياتها بشكل غير طبيعي قد يشكل خطراً صحياً، إذ يرتبط بزيادة احتمالية الإصابة بأمراض القلب، نتيجة تراكم جزيئات صغيرة غنية بالكوليسترول داخل جدران الشرايين، مما قد يؤدي إلى تحفيز الالتهاب والمساهمة في تكوّن لويحات تسد الشرايين مع مرور الوقت.

وعلى الرغم من أن تقليل تناول الدهون قد يبدو الخيار الأول المنطقي، فإن الأبحاث تشير إلى أن أحد أبرز العوامل المؤثرة في ارتفاع الدهون الثلاثية هو استهلاك المشروبات المحلّاة بالسكر، مثل المشروبات الغازية، والشاي المحلى، والقهوة المضاف إليها شراب سكري، ومشروبات الطاقة. وقد وجدت الدراسات أن العلاقة بين هذه المشروبات وارتفاع الدهون الثلاثية قوية لدرجة أن الأشخاص الذين يستهلكون ما يقارب 355 مل فقط يومياً منها يكونون أكثر عرضة بنسبة تصل إلى 48 في المائة لارتفاع مستويات الدهون الثلاثية، وفقاً لموقع «إيتينغ ويل».

رفع سريع في السكر والأنسولين في الدم

تُظهر الأبحاث أن الاستهلاك المرتفع للمشروبات المحلّاة بالسكر يرتبط ارتباطاً وثيقاً بزيادة مقاومة الأنسولين. وعلى الرغم من أن المشكلة تبدو في ظاهرها مرتبطة بسكر الدم فقط، فإن تأثيرها يمتد ليشمل الدهون الثلاثية أيضاً. ويعود ذلك إلى أن هذه المشروبات، رغم غناها بالسكر، تفتقر إلى الدهون أو البروتين أو الألياف التي تعمل عادة على إبطاء عملية الهضم وامتصاص الجلوكوز. ونتيجة لذلك، يتم امتصاص السكر بسرعة كبيرة في مجرى الدم، مما يؤدي إلى ارتفاع حاد في مستويات السكر والأنسولين.

ومع تكرار هذا النمط الغذائي، قد تتطور حالة مقاومة الأنسولين، وهو ما يؤدي إلى تغيّرات في طريقة استقلاب الدهون داخل الجسم، بحيث ترتفع مستويات الدهون الثلاثية، وتنخفض مستويات الكوليسترول الجيد (HDL)، في حين تزداد جزيئات الكوليسترول الضار (LDL) الصغيرة والكثيفة، وهي عوامل مجتمعة تُهيّئ بيئة مناسبة للإصابة بأمراض القلب.

إمداد الجسم بكميات من السكر تفوق قدرته على الاستخدام

ورغم أن الدهون الثلاثية تُصنَّف ضمن الدهون، فإن مصدرها الأساسي غالباً ما يكون فائض الكربوهيدرات والسكريات المضافة في النظام الغذائي. ولتوضيح ذلك، تحتوي علبة كولا واحدة بحجم 355 مل (12 أونصة) على نحو 37 غراماً من السكر النقي، وهي كمية تفوق قدرة الجسم على استيعابها دفعة واحدة، خصوصاً عند تناولها مع مصادر أخرى من الكربوهيدرات أو السكريات المضافة خلال وجبة واحدة أو كوجبة خفيفة.

وفي هذا السياق، توضح أخصائية التغذية المعتمدة ميليسا جاغر، أن الجسم يقوم أولاً بتخزين السكر الزائد على شكل جليكوجين داخل الكبد والعضلات، ولكن عندما تمتلئ هذه المخازن، يبدأ الكبد بتحويل الفائض من السكر إلى أحماض دهنية. ثم ترتبط هذه الأحماض الدهنية بجزيئات أخرى لتكوين الدهون الثلاثية، التي يتم إطلاقها لاحقاً في مجرى الدم.

زيادة دهون البطن وتأثيرها على الدهون الثلاثية

تُعد الدهون الحشوية، وهي الدهون العميقة المتراكمة في منطقة البطن، من أكثر أنواع الدهون خطورة على الصحة. ويعود ذلك إلى طبيعتها الأيضية المختلفة، إذ تقوم بإطلاق الدهون مباشرة إلى مجرى الدم بشكل أسرع مقارنة بالدهون المخزّنة تحت الجلد في مناطق مثل الوركين أو الفخذين، التي تُطلق الدهون ببطء أكبر.

هذا الاختلاف يجعل الدهون الحشوية عاملاً خطراً مهماً، إذ ترتبط بزيادة احتمالية الإصابة باضطرابات أيضية متعددة، من بينها ارتفاع مستويات الدهون الثلاثية. وتشير الأبحاث إلى أن الإفراط في استهلاك السكريات المضافة قد يكون أحد العوامل الرئيسية في تراكم هذه الدهون. فعلى سبيل المثال، وجدت إحدى الدراسات أن الأشخاص الذين يستهلكون كميات كبيرة من السكريات المضافة، سواء من المشروبات المحلاة أو مصادر أخرى، تزداد لديهم احتمالية الإصابة بالسمنة البطنية بنسبة 27 في المائة، كما ترتفع احتمالية الإصابة بالسمنة العامة بنسبة 28 في المائة.

سهولة الإفراط في استهلاك المشروبات السكرية

تُعد المشروبات المحلاة بالسكر المصدر الأكبر للسكريات المضافة في النظام الغذائي، خصوصاً في بعض الدول. وتشير الإحصاءات إلى أن نحو 50 في المائة من البالغين في الولايات المتحدة يستهلكون مشروباً سكرياً واحداً على الأقل يومياً، حيث يحتوي كل مشروب في المتوسط على نحو 145 سعرة حرارية، وهي كمية قد تتراكم تدريجياً لتؤدي إلى فائض كبير في السعرات الحرارية مع مرور الوقت.

وتوضح اختصاصية التغذية ماندي تايلر، أن الإفراط في استهلاك السعرات الحرارية من هذه المشروبات أمر شائع، لأن مذاقها المنعش يجعل شربها سهلاً، لكنها في المقابل لا تمنح شعوراً بالشبع. وتضيف أن الفرق واضح عند المقارنة بين تناول قطعة كعك أو شرب كوب من الشاي المُحلى، إذ إن استهلاك السكر في صورة سائلة يكون أسرع وأسهل بكثير، مما يزيد من احتمالية الإفراط دون إدراك كمية السكر المستهلكة.


هل يساعد الأوريغانو في خفض ضغط الدم؟

الأوريغانو قد يساعد في جعل الأوعية الدموية أكثر استرخاءً وانفتاحاً (بيكسلز)
الأوريغانو قد يساعد في جعل الأوعية الدموية أكثر استرخاءً وانفتاحاً (بيكسلز)
TT

هل يساعد الأوريغانو في خفض ضغط الدم؟

الأوريغانو قد يساعد في جعل الأوعية الدموية أكثر استرخاءً وانفتاحاً (بيكسلز)
الأوريغانو قد يساعد في جعل الأوعية الدموية أكثر استرخاءً وانفتاحاً (بيكسلز)

في ظل تزايد الاهتمام بالحلول الطبيعية الداعمة لصحة القلب والأوعية الدموية، تبرز الأعشاب الطبية كخيار واعد يمكن أن يكمّل نمط الحياة الصحي. ويُعدّ الأوريغانو (الزعتر البري) من أبرز هذه الأعشاب التي حظيت باهتمام بحثي متنامٍ؛ إذ تشير دراسات أولية إلى أنه قد يلعب دوراً في المساعدة على خفض ضغط الدم والحفاظ على مستوياته ضمن النطاق الصحي. ويُعزى ذلك إلى تركيبته الغنية بالمركبات الفعّالة ذات الخصائص المضادة للأكسدة، إضافة إلى قدرته المحتملة على إرخاء الأوعية الدموية وتحسين تدفق الدم، وفقاً لما أورده موقع «فيري ويل هيلث».

1. مضادات الأكسدة ومكافحة الإجهاد التأكسدي والالتهاب

تشير بعض الدراسات إلى أن الأوريغانو يحتوي على مركبين رئيسيين، هما الكارفاكرول والثيمول، اللذان قد يمتلكان تأثيرات مضادة للأكسدة في بعض الحالات، مما يُسهم في تقليل الإجهاد التأكسدي. ومع ذلك، لا تزال هذه النتائج بحاجة إلى مزيد من الدراسات لتأكيدها بشكل قاطع.

ويُعتقد أن الإجهاد التأكسدي والالتهاب يلعبان دوراً مهماً في إلحاق الضرر بخلايا الأوعية الدموية والجهاز العصبي، مما يؤدي إلى اختلال وظائفها، وهو ما قد يُسهم في ارتفاع ضغط الدم. وقد أظهرت دراسات أُجريت على الإنسان والحيوان أن الأوريغانو يمكن أن يُقلل من مؤشرات الإجهاد التأكسدي. ورغم أن هذه النتائج تبدو واعدة، فإن فهم التأثير المباشر على ضغط الدم لا يزال يتطلب المزيد من الأبحاث السريرية الموثوقة على البشر.

2. المساهمة في إرخاء الأوعية الدموية

يُعدّ تضيق الأوعية الدموية وتصلّبها من العوامل الأساسية التي تؤدي إلى ارتفاع ضغط الدم. وتشير بعض الأدلة إلى أن تناول الأوريغانو قد يساعد في جعل الأوعية الدموية أكثر استرخاءً وانفتاحاً، وذلك بفضل مركب الكارفاكرول.

ويعمل هذا المركب كمُوسّع للأوعية الدموية؛ إذ يساعد على فتحها وتحسين تدفق الدم من القلب إلى مختلف أنحاء الجسم، مما يُسهم في دعم استقرار ضغط الدم ضمن المعدلات الطبيعية.

3. المساهمة في خفض الكوليسترول الضار

يمكن للمركبات الفعّالة في الأوريغانو، التي تُسهم في مكافحة الإجهاد التأكسدي والالتهاب، أن تدعم صحة القلب من خلال المساعدة في خفض مستويات الكوليسترول الضار. ويؤدي تراكم هذا النوع من الكوليسترول مع مرور الوقت إلى تكوّن لويحات دهنية داخل الشرايين، مما يسبب تضييقها ويُضعف تدفق الدم.

ويُعرف هذا التراكم باسم تصلّب الشرايين، وهو حالة ترتبط بعدة عوامل خطر، من أبرزها:

- التدخين

- الإصابة بأمراض مزمنة مثل السمنة أو داء السكري

- قلة النشاط البدني

- اتباع نظام غذائي غني بالدهون المشبعة

4. تقليل دخول الكالسيوم إلى الخلايا وتعزيز مرونة الأوعية

يمكن أن يؤدي تدفق الكالسيوم بسرعة إلى داخل خلايا العضلات الملساء في جدران الأوعية الدموية إلى انقباضها، مما يعيق تدفق الدم ويزيد من مقاومة الأوعية الدموية. وتُعدّ مقاومة الأوعية من العوامل المؤثرة في ضغط الدم؛ إذ تتأثر بسُمك الدم وحجم الأوعية وطولها.

وقد أظهرت بعض النتائج أن الأوريغانو قد يساعد في تقليل تدفق الكالسيوم إلى هذه الخلايا، مما يُسهم في إرخاء الأوعية الدموية وتعزيز مرونتها، وهو ما ينعكس إيجاباً على صحة الجهاز الدوري بشكل عام.