عدم تحمّل تناول أدوية الستاتين لخفض الكولسترول... حالة شائعة نسبياً

سرد متسلسل في 8 جوانب طبية

عدم تحمّل تناول أدوية الستاتين لخفض الكولسترول... حالة شائعة نسبياً
TT

عدم تحمّل تناول أدوية الستاتين لخفض الكولسترول... حالة شائعة نسبياً

عدم تحمّل تناول أدوية الستاتين لخفض الكولسترول... حالة شائعة نسبياً

تعدّ الأدوية من فئة ستاتين (Statins) «أدوية الخط الأول» لمعالجة ارتفاع الكولسترول. ولكنها تقود في نفس الوقت إلى حالة عدم تحمّل بعض المرضى للاستمرار في تناول أدوية الستاتين (Statin Intolerance)، وهي حالة شائعة نسبياً.

وهذه الحالة تمثل إحدى الإشكاليات الطبية الشائكة، التي لا تزال بحاجة إلى فهم لدى الأوساط الطبية، والتي لا تزال تحتاج أيضاً إلى طرق إكلينيكية محددة لتشخيص وجودها والتعامل معها لدى المريض، وكذلك تحتاج إلى تنبه المرضى إلى «بوادر» ظهورها ووضوح في كيفية تعاملهم معها.

إشكالية صحية

بسرد متسلسل، إليك عرض هذه الإشكالية الصحية في 8 نقاط...

1. مرض الشريان التاجي (Coronary Artery Disease) لا يزال هو السبب الرئيسي للوفاة في العالم. ومع «وباء السمنة» الحالي، ونمو متلازمة التمثيل الغذائي (Metabolic Syndrome)، (متلازمة الأيض التي يجتمع فيها ارتفاع ضغط الدم وارتفاع السكر في الدم وزيادة دهون الجسم حول الوسط ومستويات غير طبيعية من الكولسترول أو الدهون الثلاثية)، فمن المرجح أن يستمر انتشاره في الارتفاع.

وجنباً إلى جنب مع ارتفاع ضغط الدم والسكري والتدخين، فقد ثبت باستمرار أن ارتفاع الكولسترول والدهون في الدم (Hyperlipidemia) أحد عوامل الخطر الأكثر أهمية لنشوء وتطور مرض الشريان التاجي، لكنه في نفس الوقت له قابلية عالية للتخفيف من ضرره. وهذا ما يجعله «عامل خطر قابلاً للتعديل» (Modifiable Risk Factor).

ولذا، يعد العلاج الخافض للكولسترول مهماً في تحقيق الوقاية الثانوية (Secondary Prevention) (المتقدمة) للمرضى الذين يعانون بالفعل من أمراض القلب والأوعية الدموية. وكذلك مهم جداً في الوقاية الأولية (Primary Prevention) لأولئك الأصحاء الذين هم معرضون لخطر متزايد للإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية.

2. تركز الإرشادات الطبية الصادرة عن الهيئات العالمية المعنية بصحة القلب، باستمرار ودون هوادة، على تأكيد ضرورة تحقيق خفض الكولسترول الخفيف الضار (LDL). وهو ما يتحقق بشكل يُوصف طبياً أنه «أكثر من رائع»، بتناول أدوية الستاتين، عبر خفض إنتاج الكبد للكولسترول. وهو ما يجعلها «أدوية الخط الأول» لمعالجة ارتفاع الكولسترول، وذلك ليس نتيجة سجلها الحافل تاريخياً بالخفض الواضح للكولسترول الخفيف في الدم فقط، بل الأهم هو نجاحها في الحد من معدلات الإصابة بمرض تصلب الشرايين القلبية وتضيقها (Morbidity)، والوفيات الناجمة عنه (Mortality).

وكمثال، وجدت الدراسات الكبيرة والواسعة أن العلاج المستمر بالستاتين على مدى 5 سنوات قلّل بشكل تصاعدي من الانتكاسات المرضية المرتبطة بأمراض القلب والأوعية الدموية وتصلب الشرايين، وذلك بنسبة 21 في المائة لكل انخفاض في معدل الكولسترول الخفيف بمقدار 1 مليمول / لتر (نحو 40 مليغرام / ديسيلتر).

عدم تحمّل الستاتين

3. مع ذلك، يعاني كثير من المرضى من آثار جانبية تمنعهم من استخدام أحد أدوية الستاتين على الإطلاق، أو تحدّ من قدرتهم على تحمل الجرعة اللازمة لتحقيق أهدافهم من الكوليسترول، ويُطلق عليه طبياً حالة «عدم تحمّل الستاتين». وبالتالي يُعيق بلوغ الهدف المنشود لخفض مستويات الكولسترول إلى المعدلات المطلوبة علاجياً. ونظراً لأن التحكم في الكولسترول دون المستوى الأمثل، يبقيهم في خطر مستمر على القلب والأوعية الدموية، فيجب تقييم هؤلاء المرضى بدقة للتأكد من حقيقة وجود عدم تحمل الستاتين لديهم، كما ينبغي النظر في العلاجات المساعدة أو البديلة.

ووفق ما تشير إليه الإحصائيات الطبية، فإن الدراسات الإكلينيكية الرصدية (Observational Studies) تفيد بأن مشكلة «عدم تحمّل الستاتين» قد تبلغ نسبة 30 في المائة بين فئات من المرضى الذين يتناولون أحد أنواع هذه الفئة من أدوية خفض الكولسترول. وكانت الرابطة الوطنية الأميركية للدهون (NLA) قد اقترحت لأول مرة في عام 2014 تعريفاً عملياً لهذه الحالة، وفي أواخر عام 2022 قدّمت الرابطة تعريفاً مُحدثاً حول انتشارها والتعامل معها. وهو ما تم نشره ضمن عدد 17 أغسطس (آب) الماضي من مجلة الكلية الأميركية لطب القلب (JACC).

4. يشير عدم تحمل الستاتين إلى مجموعة من الأعراض والعلامات الضارة التي يعاني منها المرضى المرتبطون بعلاج الستاتين. والشكاوى الأكثر شيوعاً هي أعراض عضلية مختلفة، حيث لدى 60 في المائة منهم كانت أعراض العضلات هي السبب الرئيسي لوقف الدواء. وأعراض الاعتلال العضلي (Myopathy)، وفق ما تذكره الرابطة الوطنية الأميركية للدهون، تشمل ألماً (Soreness)، وأوجاعاً (Aches)، وضعفاً (Weakness)، وتشنجات (Cramps) عضلية. وتضيف الرابطة أنها تؤثر عادةً على مجموعات العضلات المتناظرة (على الجانبين) والكبيرة والدانية في القرب إلى منتصف الجسم. ومشكلات الاعتلال العضلي مع تناول أدوية الستاتين تأخذ 3 أوجه في الغالب...

- آلاماً عضلية (Myalgia) فقط، تظهر عادةً دون ارتفاع إنزيم العضلات (CK)، وهو الغالب، وخاصة لدى النساء.

- التهاباً عضلياً (Myositis) فقط، يظهر بمرافقة ارتفاع إنزيم العضلات (CK)، ويحصل بمعدل 1 في كل 10 آلاف مريض يتناولون هذه الأدوية سنوياً.

- تحلل الربيدات (Rhabdomyolysis).

5. حول تحلل الربيدات، يوضح الدكتور فرانسيسكو لوبيز - جيمينيز من «مايو كلينك» هذه الحالة الخطيرة بالفعل، قائلاً: «على الرغم من أن ألم العضلات الخفيف أثر جانبي شائع لمركبات الستاتين، فقد يعاني بعض الأشخاص ممن يتناولون أدوية الستاتين من ألم حاد بالعضلات. وقد يكون هذا الألم الشديد من أعراض انحلال الربيدات، وهي حالة نادرة تتسبب في انكسار خلايا العضلات.

وقد تتضمن علامات انحلال الربيدات الأكثر شيوعاً ألماً حاداً بالعضلات في جميع أنحاء الجسم بالكامل، ضعف العضلات، وبولاً ذا لون داكن أو بلون الكولا. وكلما زادت جرعة الستاتين، زاد خطر الإصابة بانحلال الربيدات. ومع ذلك، فإن خطر الإصابة بانحلال الربيدات منخفض للغاية، بنسبة 1.5 في المائة تقريباً بين كل 100 ألف شخص يتناولون الستاتين. ويمكن تشخيص انحلال الربيدات أو الأشكال الأقل حدة من التهاب العضلات الناتج عن الستاتين من خلال إجراء اختبار دم لقياس مستويات إنزيم كيناز الكرياتينين.

إذا كنت تشعر بعلامات وأعراض انحلال الربيدات، فتوقف عن تناول أدوية الستاتين على الفور، وتلقى العلاج الطبي في الحال. وإن لزم الأمر، قد يتخذ طبيبك خطوات للمساعدة في منع الإصابة بالفشل الكلوي ومضاعفات أخرى».

مضاعفات الألم وصعوبة التشخيص

6. الآلية التي تسبب بها أدوية الستاتين أعراض العضلات غير مفهومة جيداً. ولكن لا يُعتقد أنها تعزى دائماً بشكل مباشر وحصري إلى استخدام الستاتين. لأن بيان الرابطة الوطنية الأميركية للدهون يؤكد من جديد أن «المساهمين الآخرين - إضافة إلى الستاتين - المحتملين والقابلين للتعديل، في التسبب بمشكلات العضلات تلك، يشمل نقص فيتامين دي، أو التفاعلات الدوائية مع أدوية يتناولها نفس الشخص، أو الإفراط في تعاطي الكحول، أو قصور الغدة الدرقية. وهي التي يجب أيضاً تقييمها وتصحيحها حيثما أمكن ذلك».

وتحت عنوان «الألم العضلي المرتبط بالستاتين»، تفيد مجموعة من أطباء «كليفلاند كلينك» في إحدى مقالاتهم العلمية (عدد يوليو - تموز 2021 من مجلة «Cleveland Clinic Journal of Medicine») بالقول: «تم تحديد عوامل خطر الإصابة بالألم العضلي المرتبط بالستاتين، بما في ذلك التقدم في السن، والجنس الأنثوي، والتاريخ العائلي للإصابة بالألم العضلي المرتبط بالستاتين، وتعاطي الكحول، والأمراض الروماتيزمية. وبعض الأدوية يمكن أن تزيد من المخاطر؛ الكولشيسين، فيراباميل، ديلتيازيم، الفايبريت، مثبطات الإنزيم البروتيني، الآزولات، مضادات الميكروبات مثل كلاريثروميسين والإريثروميسين».

7. التشخيص الإكلينيكي لهذه الحالة صعب، حيث لم يتم تحديد علامات يتم الكشف عنها بإجراء أي تحليل محدد للدم. وعادة ما تكون مستويات إنزيم العضلات (الكرياتين كيناز) ووظيفة الغدة الدرقية وعلامات الالتهاب وفيتامين دي طبيعية. علاوة على ذلك، تختلف تعريفات الاعتلال العضلي، والألم العضلي، والتهاب العضلات، وانحلال الربيدات، بين الهيئات الطبية العالمية. ويفيد أطباء «كليفلاند كلينك» في مقالتهم المتقدمة الذكر، بالقول؛ على الرغم من عدم وجود تعريفات موحدة، فإن بعض معايير التشخيص متسقة عبر المبادئ التوجيهية المنشورة. وتشمل العوامل التي ترجح التشخيص الإكلينيكي للاعتلال العضلي المرتبط بالستاتين ما يلي...

- الألم أو الضعف في العضلات الكبيرة القريبة، ويتفاقم بسبب ممارسة الرياضة.

- تبدأ الأعراض بعد 2 إلى 4 أسابيع من بدء تناول الستاتين.

- زوال الأعراض خلال أسبوعين من التوقف.

- تعود الأعراض خلال أسبوعين بعد إعادة تناول الستاتين.

- ظهور الأعراض عند تعاقب تناول نوعين مختلفين أو أكثر من الستاتينات، حيث يتم وصف واحدة منها على الأقل بأقل جرعة.

8. عواقب عدم تحمل الستاتين تأتي بتكاليف صحية ومالية كبيرة. ذلك أن المرضى الذين لا يتحملون الستاتين، والذين تم خفض معايرة أدويتهم أو توقفوا عن تناولها، هم أكثر عرضة لخطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية في المستقبل. ووجدت دراسة إكلينيكية كبيرة أن المرضى الذين يعانون من عدم تحمل الستاتين لديهم معدل أعلى بنسبة 36 في المائة لتكرار الإصابة بنوبة الجلطة القلبية، مقارنة بأولئك الذين يستمرون بعلاج الستاتين. وأنهم أعلى بنسبة 43 في المائة للمعاناة من انتكاسات أمراض القلب التاجية. كما أن التكاليف المادية لمعالجات المرضى الذين يعانون من عدم تحمل الستاتين هي أعلى عند المقارنة بالأشخاص الذين يتلقون علاج الستاتين.

مشكلة «عدم تحمّل الستاتين» قد تظهر لدى 30 % بين فئات من المرضى

4 خطوات للتعامل العلاجي مع «عدم تحمل الستاتين»

يحتاج المريض إلى إدراك أن التعامل الإكلينيكي مع حالات عدم تحمل الستاتين يمر عبر الخطوات التالية...

- تأكيد عدم تحمل الستاتين. في حالة المريض المشتبه في إصابته بعدم تحمل الستاتين، يجب إيقاف علاج الستاتين ومراقبة الأعراض على مدار أسبوعين لمعرفة ما إذا كانت ستختفي أم لا. بعد أسبوعين، إذا اختفت الأعراض، يمكن إعادة تناول نفس الستاتين بجرعة أقل أو وصف دواء ستاتين بديل.

- استخدام دواء ستاتين آخر. يمكن أن تختلف الملامح الدوائية بشكل كبير بين أدوية فئة الستاتين، منها أنواع محبة للدهون (Lipophilic Statin)، وأخرى محبة للماء (Hydrophilic Statin). ولذا، بين أدوية فئة الستاتين أنواع يختلف انتشارها في الأنسجة خارج الكبد، مثل العضلات. وسيمفاستاتين، وهو من الستاتين المحبة للدهون، يرتبط بشكل كبير بأعراض العضلات. وبالمقابل، يتم نقل الستاتينات المحبة للماء بشكل فعال إلى خلايا الكبد. ومن الأمثلة على ذلك برافاستاتين وروسوفاستاتين، وهما أقل ارتباطاً بأعراض العضلات. ولذا يعد التحول من الستاتين المحب للدهون إلى الستاتين المحب للماء بمثابة استراتيجية دوائية بديلة معقولة في الخط الأول للمرضى الذين يعانون من ألم عضلي.

- ضبط الجرعة. يمكن أيضاً أخذ الجرعات المتقطعة بدلاً من الجرعات اليومية في الاعتبار للمرضى الذين يعانون من أعراض العضلات المرتبطة بالستاتين، وللمرضى الذين لديهم تاريخ من التسمم العضلي الشديد وارتفاع ملحوظ في الكرياتين كيناز. وقد وجدت الدراسات أن الجرعات المتقطعة يمكن أن تحقق تخفيضات في الكولسترول الخفيف بنحو 20 - 40 في المائة. إلا أن تأثيرات هذا السلوك العلاجي على نتائج القلب والأوعية الدموية لم يتم تحديدها بعد.

- العلاج بالأدوية غير الستاتينية. بالنسبة للمرضى الذين يعانون من أعراض مستمرة، حتى بعد تجربة نوعين مختلفين من الستاتينات بأقل جرعات، من المحتمل عدم تحملهم لها بشكل قاطع مستقبلاً. وحينها يجب أخذ الأدوية غير الستاتينية بعين الاعتبار، وتشمل...

. إزيتيميب (Ezetimibe)، وقد تمت الموافقة عليه من قبل إدارة الغذاء والدواء الأميركية في عام 2002. ما يمنع امتصاص الكوليسترول في الأمعاء. ويعد إيزيتيميب أكثر العقاقير غير الستاتينية استخداماً، الذي يخفض مستويات الكولسترول الخفيف بنسبة قد تصل في أفضل الأحوال إلى 20 في المائة.

. حمض البيمبيدويك (Bempedoic Acid)، وافقت عليه إدارة الغذاء والدواء الأميركية لعلاج ارتفاع الكولسترول في عام 2020. ويعمل عن طريق تثبيط إنزيم مهم لإنتاج الكبد للكوليسترول. وما زال يُجرى حوله كثير من الدراسات.

. مثبطات الأجسام المضادة وحيدة النسيلة من النوع «9 PCSK9». وهي فئة جديدة من العلاج الخافض للكولسترول الخفيف (LDL) بنسبة تصل إلى 60 في المائة. وتقلل من خطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية. وأثبت كثير من الدراسات فاعلية مثبطات «PCSK9» في المرضى الذين يعانون من أعراض العضلات المرتبطة بالستاتين. وتثبت النتائج أن العلاج بمثبط «PCSK9» هو استراتيجية بديلة واعدة ومتفوقة لخفض الكولسترول الخفيف لدى المرضى الذين يعانون من عدم تحمل الستاتين.


مقالات ذات صلة

عادة غذائية بسيطة قد تحسن طاقتك طوال اليوم

صحتك تناول إفطار متوازن يجمع بين البروتين والألياف يحسن مستويات الطاقة (رويترز)

عادة غذائية بسيطة قد تحسن طاقتك طوال اليوم

تشير تقارير صحية إلى أن الحفاظ على الطاقة يبدأ من أول وجبة في اليوم، من خلال عادة غذائية بسيطة تعتمد على تناول إفطار متوازن يجمع بين البروتين والألياف.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الخليج فهد الجلاجل خلال اطمئنانه على صحة أحد الحجاج ضمن جولاته لمتابعة أعمال المستشفيات والمراكز الصحية في المشاعر المقدسة (الصحة السعودية)

إشادة أممية بنجاح السعودية في حماية الصحة العالمية خلال موسم الحج

أشادت منظمات دولية وعالمية، بالجاهزية الصحية المتقدمة التي وفرتها السعودية لضيوف الرحمن خلال أدائهم مناسك الحج ونجاحها الاستثنائي بإدارة أكبر التجمعات البشرية.

«الشرق الأوسط» (مكة المكرمة)
صحتك يؤثر الحرمان من النوم سريعاً في وظائف الدماغ ما يسبب صعوبة في التركيز (أرشيفية - رويترز)

كيف تؤثر قلة النوم على التركيز والأداء الذهني؟

تعرف على الآثار قصيرة وطويلة المدى لقلة النوم على الجسم، وأبرز النصائح لعلاجها؟

«الشرق الأوسط» (لندن)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)

ترمب بعد خضوعه لاختبار معرفي: النتيجة تعكس «ذكاءً خارقاً»

تحدث الرئيس الأميركي دونالد ترمب عن نتائج اختباراته المعرفية التي أجراها مؤخراً، قائلاً إنها «ممتازة للغاية» وتعكس «ذكاءً خارقاً».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك الأسماك الدهنية تعرف بخصائصها المضادة للالتهاب (بكساباي)

أفضل الأطعمة الطبيعية لتقليل الالتهابات في الجسم

مع تزايد الاهتمام العالمي بالتغذية الوقائية، تؤكد الأبحاث والدراسات العلمية أن بعض الأطعمة الطبيعية تمتلك خصائص مضادة للالتهابات.

«الشرق الأوسط» (لندن)

الإفراط باستخدام الهواتف الذكية يدفع المراهقين إلى التدخين وتعاطي المواد المخدرة

الإفراط باستخدام الهواتف الذكية يدفع المراهقين إلى التدخين وتعاطي المواد المخدرة
TT

الإفراط باستخدام الهواتف الذكية يدفع المراهقين إلى التدخين وتعاطي المواد المخدرة

الإفراط باستخدام الهواتف الذكية يدفع المراهقين إلى التدخين وتعاطي المواد المخدرة

ربطت دراسة حديثة، قام بها باحثون من جامعة تشونغ انغ Chung-Ang University، وجامعة سيول University of Seoul بكوريا الجنوبية، بين إفراط المراهقين في استخدام الهواتف الذكية، وبين ارتفاع احتمالية تعاطيهم الكحول والتدخين على مدار العمر.

وأعرب العلماء عن قلقهم من المخاطر الصحية والنفسية، المرتبطة بزيادة استخدام وسائل الترفيه الرقمية لدى المراهقين؛ بسبب رغبة المخ في الحصول على إحساس المكافآت؛ ما يؤدي إلى زيادة الاستخدام القهري بشكل يرفع أيضاً من زيادة تعاطي المواد المخدرة خلال فترة المراهقة.

7.2 مليار هاتف ذكي في العالم

أوضحت الدراسة، التي نُشرت في الثلث الأخير من شهر مايو (أيار) من العام الحالي، في مجلة Scientific Reports، أن التطور التكنولوجي السريع، أدى إلى زيادة ملحوظة في استخدام الهواتف الذكية على مستوى العالم، وعلى سبيل المثال في الفترة بين عامي 2016 و2021، ارتفعت نسبة امتلاك الهواتف الذكية عالمياً إلى 74 في المائة تقريباً، حيث تجاوز عدد الأجهزة 7.2 مليار جهاز، وهو ما يعادل 90 في المائة من عدد سكان العالم.

مخ المراهقين

من المعروف، أن فترة المراهقة تتميز بنضج قشرة المخ، وزيادة حساسية نظام المكافأة؛ ما يؤدي إلى زيادة الاندفاعية والسعي وراء الإعجاب، وفي بعض الأحيان يرتبط الإفراط في استخدام الهواتف الذكية، مع زيادة خطورة تعاطي المواد المخدرة، خاصة الكحول والتبغ، من خلال آليات عصبية معينة، ويرتبط أيضاً بتغيرات سلوكية، مثل قلة النوم والعصبية الزائدة.

استطلاع وبيانات

قام الباحثون بتحليل بيانات، أُخذت من مسح إلكتروني للسلوكيات الخطرة بين المراهقين الكوريين لعامي 2020 و2023، وشملت البيانات تفصيلات عن تعاطي المواد المخدرة بكل أنواعها، بما في ذلك عمر بدء التعاطي، ومدى تكراره، ومستوى حدته، وهل هناك زيادة للجرعة مع استمرار التعاطي؟

شارك في هذه الدراسة ما يزيد قليلاً على مائة ألف من طلاب المدارس الإعدادية والثانوية، وكانت نسبة الذكور والإناث متساوية تقريباً، وتراوحت أعمارهم بين 16 و18 عاماً.

درجات إدمان الهواتف الذكية

وتم تقسيم المراهقين، من حيث درجة الإدمان في استخدامِ الهواتف الذكية، إلى ثلاثة فئات الأولى مستخدمين عاديين، والثانية معرضين للخطر، والثالثة لديهم خطورة كبيرة، وأيضاً تم سؤالهم بالفصيل عن تعاطي الكحول والتدخين.

* تعاطي الكحول. كشفت البيانات، عن وجود نسبة من الطلاب بلغت 34 في المائة، يتناولون الكحول، وكان معظمهم من الذكور، وينتمون إلى أسر ذات دخل منخفض، ومعظمهم يشعرون بأن صحتهم سيئة للغاية، ويعانون من التوتر، ويواجهون صعوبات في النوم، وتراجع الأداء الدراسي.

كان تعاطي الكحول، أكثر شيوعاً بين مستخدمي الهواتف الذكية الذين لديهم خطورة كبيرة بنسبة 54 في المائة، مقارنة بـ31 في المائة فقط من المستخدمين العاديين،

* بالنسبة للتدخين، أفاد 20 في المائة من الذين لديهم خطورة كبيرة، بأنهم قاموا بالتدخين، مقابل 8 في المائة فقط من المستخدمين العاديين؛ ما يؤكد أن استخدام الهواتف الذكية كان عامل خطورة كبيراً لتجربة المواد المخدرة.

وسيلة للتعويض النفسي

أظهر المراهقون، مستويات عالية من الاعتماد على الهواتف الذكية، وعلى سبيل المثال، في عام 2022 أظهر 40 في المائة من المراهقين الكوريين، أعلى مستوى من الاعتماد على الهواتف الذكية بين جميع الفئات العمرية، مسجلين بذلك زيادة ملحوظة عن متوسط ​​العامين السابقين البالغ 24 في المائة فقط.

أوضح الباحثون، أن التغيرات النفسية والعصبية، التي تحدث في فترة المراهقة، تجعل المراهقين أكثر عرضة للسلوكيات الإدمانية من البالغين، خاصة مع تحول الهاتف الذكي من مجرد وسيلة اتصال، إلى طريقة للتعويض النفسي والاجتماعي والعاطفي؛ ما قد يزيد من اعتمادهم عليه.


4 أطعمة لتهدئة أعراض الحساسية الموسمية

الحساسية الموسمية تسبب أعراضاً مزعجة تشمل العطس واحتقان الأنف (جامعة يوتا)
الحساسية الموسمية تسبب أعراضاً مزعجة تشمل العطس واحتقان الأنف (جامعة يوتا)
TT

4 أطعمة لتهدئة أعراض الحساسية الموسمية

الحساسية الموسمية تسبب أعراضاً مزعجة تشمل العطس واحتقان الأنف (جامعة يوتا)
الحساسية الموسمية تسبب أعراضاً مزعجة تشمل العطس واحتقان الأنف (جامعة يوتا)

تُعد الحساسية الموسمية بفصل الصيف من المشكلات التي قد يعاني منها بعض الأشخاص نتيجة زيادة انتشار مسببات الحساسية في البيئة، مثل حبوب لقاح الأعشاب وارتفاع نسبة الغبار والعفن في الأجواء الحارة والرطبة. وعلى الرغم من أن الكثيرين يربطون الحساسية بفصل الربيع، فإن أعراضها قد تستمر أو تظهر بشكل أوضح خلال الصيف لدى فئات معينة، مسببةً انزعاجاً يتمثل في العطس واحتقان الأنف وتهيج العينين. وتختلف شدة هذه الأعراض من شخص لآخر حسب طبيعة الحساسية والبيئة المحيطة، مما يجعل التعامل معها والوقاية منها أمراً مهماً للحفاظ على الراحة اليومية.

وتوضح اختصاصية التغذية الأميركية أنيسا شمبلي، أن الجسم في حالات الحساسية يتعامل مع مواد غير ضارة مثل حبوب اللقاح وكأنها تهديد، فيُطلق مادة الهيستامين التي تسبب الأعراض المزعجة المعروفة، وفق مجلة «Prevention» الأميركية.

ورغم أن العلاج الأساسي يعتمد على الأدوية الموصوفة طبياً واستخدام وسائل مثل أجهزة تنقية الهواء، فإن شمبلي تشير إلى أن نمط الحياة والغذاء قد يسهمان في تخفيف الأعراض عبر دعم المناعة وتقليل الالتهابات وتنظيم استجابة الجسم للهيستامين. ومع ذلك، تؤكد أن هذه الأطعمة لا تغني عن العلاج الطبي ولا تُعد بديلاً له.

وفي هذا السياق، سلطت الضوء على 4 أطعمة قد تساعد في تخفيف أعراض الحساسية. من بينها الكركم، الذي يحتوي على مركب «الكركمين» المعروف بخصائصه المضادة للالتهابات، حيث قد يسهم في تقليل التهابات الممرات الأنفية والحد من إفراز الهيستامين، مع الإشارة إلى أن إضافة رشة من الفلفل الأسود إليه قد يساعد في تحسين امتصاصه داخل الجسم.

كما يُعد البرتقال مصدراً مهماً لفيتامين «سي»، الذي يعمل كأنه مضاد طبيعي للهيستامين، وقد يساعد في تقليل الاحتقان وتهيج العينين، إلى جانب دوره في تفكيك الهيستامين الموجود بالفعل في الجسم مما يخفف من تأثيره.

أما البصل الأحمر فيحتوي على مضاد الأكسدة «الكيرسيتين»، الذي قد يساعد في منع إفراز الهيستامين، وبالتالي تقليل أعراض الحساسية، خصوصاً تلك المرتبطة بالجهاز التنفسي، كما يوجد هذا المركب أيضاً في التفاح والتوت والعنب والملفوف الأحمر.

وفي المقابل، يُعد السردين مصدراً غنياً بأحماض أوميغا 3 الدهنية المضادة للالتهاب، والتي تساعد في دعم استقرار أغشية الخلايا، مما يقلل من احتمالية إفراز الهيستامين عند التعرض لمسببات الحساسية.

وخلال موسم الحساسية، يمكن لبعض الوصفات الغذائية أن تسهم في دعم الجسم وتخفيف حدة الأعراض بفضل ما تحتويه من عناصر مضادة للالتهاب ومغذيات مفيدة للمناعة. ومن بين هذه الخيارات، يأتي «سموذي» البرتقال والكركم بوصفه مشروباً صحياً يُحضَّر من المانجو المجمد مع الكركم الطازج المبشور وقشر البرتقال وعصيره، ويُضاف إليه الكفير وهو مشروب مخمر غني بالبروتين والكالسيوم والبكتيريا النافعة، ليمنح مزيجاً غنياً بفيتامين «سي» ومضادات الأكسدة التي قد تساعد في تهدئة استجابة الجسم التحسسية.


طريقة مبتكرة لعلاج مرض السل

السل هو مرض مُعد يصيب غالباً الرئتين (جامعة فلوريدا)
السل هو مرض مُعد يصيب غالباً الرئتين (جامعة فلوريدا)
TT

طريقة مبتكرة لعلاج مرض السل

السل هو مرض مُعد يصيب غالباً الرئتين (جامعة فلوريدا)
السل هو مرض مُعد يصيب غالباً الرئتين (جامعة فلوريدا)

كشف فريق بحثي دولي عن تطوير نهج علاجي مبتكر قد يسهم في تحسين فاعلية علاج مرض السل، وذلك باستخدام تقنيات محاكاة جزيئية عالية الدقة لتصميم مركبات دوائية قادرة على التأثير في آلية استقلاب الأدوية داخل الجسم.

وأوضح الباحثون، بقيادة جامعة تويوهاشي للتكنولوجيا في اليابان، أن هذا النهج يتيح تصميم أدوية أكثر دقة، مع تقليل الآثار الجانبية وتحسين استجابة المرضى للعلاج، ونُشرت النتائج، الاثنين، بدورية (In Silico Research in Biomedicine).

ومرض السل هو مرض معدٍ تسببه بكتيريا تُعرف باسم «المتفطرة السلية»، ويصيب غالباً الرئتين، لكنه قد يمتد إلى أجزاء أخرى من الجسم مثل الكلى والعمود الفقري والدماغ. وينتقل المرض عبر الهواء عندما يسعل أو يعطس أو يتحدث الشخص المصاب، ما يجعله سريع الانتشار في الأماكن المزدحمة أو ضعيفة التهوية.

وعلى الرغم من توفر العلاج، لا يزال السل يُعد من أخطر الأمراض المعدية في العالم، خصوصاً مع ظهور سلالات مقاومة للأدوية. وتكمن خطورته في أنه قد يظل كامناً في الجسم لفترات طويلة دون أعراض واضحة، ثم ينشط لاحقاً مسبباً سعالاً مستمراً، وفقداناً في الوزن، وتعرقاً ليلياً، وضعفاً عاماً.

ويعتمد النهج الجديد على استهداف إنزيم يسمى (CYP3A4)، وهو إنزيم مسؤول عن تكسير كثير من الأدوية في الكبد. ويؤدي تنشيط هذا الإنزيم أثناء علاج السل إلى تسريع تحلل الأدوية المصاحبة، مما يقلل من فاعليتها العلاجية ويحد من نجاح العلاج في بعض الحالات.

وأوضح الباحثون، أن التحدي الرئيسي تمثل في صعوبة محاكاة التفاعلات الدقيقة داخل الموقع النشط للإنزيم. وللتغلب على هذا التحدي، طوّر الفريق نموذجاً حسابياً جديداً أكثر دقة من النماذج التقليدية، ما أتاح إعادة تمثيل التفاعل بين الإنزيم والمركبات المثبِّطة بدقة عالية.

كما استخدم الباحثون طريقة تحليل متقدمة لفهم طبيعة الارتباط بين الإنزيم والمركبات الدوائية، وتحديد الأحماض الأمينية الأكثر تأثيراً في عملية التثبيط.

وفي المرحلة التالية من الدراسة، جرى تعديل مركب دوائي مرجعي عبر إدخال تغييرات في مواقع محددة من بنيته الجزيئية، ما أسفر عن إنتاج 11 مركباً جديداً مرشحاً.

وخضعت هذه المركبات لتحليل شامل باستخدام الحوسبة الفائقة، بهدف تقييم قدرتها على الارتباط بالإنزيم، إلى جانب درس خصائصها الدوائية واحتمالات سميتها.

وأظهرت النتائج أن مركبين من بين هذه المجموعة يتمتعان بقدرة أعلى على الارتباط بالإنزيم مقارنة بالمثبطات المستخدمة حالياً، مما يجعلهما مرشحين واعدين لتطوير أدوية أكثر فاعلية في المستقبل.

ويرى الباحثون أن هذا النهج قد يمثل نقلة نوعية في علاج السل، إذ لا يركز على قتل البكتيريا مباشرة، بل على تنظيم نشاط الإنزيمات المسؤولة عن استقلاب الأدوية، بما يساعد على الحفاظ على فاعليتها لفترة أطول.

وأضافوا أن هذا الأسلوب قد يسهم في تقليل احتمالية تطور مقاومة دوائية لدى بكتيريا السل، لأنه لا يستهدف البكتيريا بشكل مباشر، بل يحسن بيئة عمل الأدوية داخل الجسم.

ويخطط الفريق لتوسيع تطبيق هذه المنهجية لتشمل إنزيمات وأمراضاً أخرى، مع إجراء تجارب مخبرية لاحقة على المركبات المرشحة لتقييم فاعليتها داخل الخلايا.