مرضى السكري واعتلال الأعصاب... مُعالجات جديدة بالتحفيز الكهربائي

انحسار الآلام لديهم بنسبة 50%

مرضى السكري واعتلال الأعصاب... مُعالجات جديدة بالتحفيز الكهربائي
TT

مرضى السكري واعتلال الأعصاب... مُعالجات جديدة بالتحفيز الكهربائي

مرضى السكري واعتلال الأعصاب... مُعالجات جديدة بالتحفيز الكهربائي

ضمن الوقائع العلمية للمؤتمر السنوي لـ«الأكاديمية الأميركية لطب الأعصاب» AAN 2023، الذي عُقد في الفترة من 22 إلى 27 أبريل (نيسان)، عرضت الدكتورة إريكا بيترسن، استشارية جراحة المخ والأعصاب بجامعة أركنساس في ليتل روك، دراستها حول مُعالج حالات الاعتلال العصبي بسبب مرض السكري «Diabetic Neuropathy»، عبر تقنية تحفيز الحبل الشوكي «Spinal Cord Stimulation»؛ بغية تخفيف الآلام والمعاناة لدى المرضى.

وعند عرضها مقتطفات من أهم الدراسات التي جرى طرحها في المؤتمر، أفادت مجلة «كليفلاند كلينك» الطبية بأن من بين 36 مليون أميركي مُصابين بالسكري، يعاني حوالي 8.5 مليون منهم من الأعراض المؤلمة لاعتلال السكري العصبي، ما يجعل هذه الحالة المؤلمة والمزعجة أحد أهم تداعيات ومضاعفات مرض السكري. وأضافوا أنه في الوقت نفسه، تظل المعالجة الطبية الدوائية، وهي المعالجة التقليدية، غير فعّالة لكثير من المرضى في تخفيف معاناتهم، التي ترتفع، خلال فترات الليل، وتعوق راحتهم وخلودهم إلى النوم.

تحفيز الحبل الشوكي

وفي محاولة إكلينيكية ذات مسار علاجي مختلف، طرحت الدراسة الحديثة تقنية «تحفيز الحبل الشوكي» بوصفها خياراً علاجياً، عبر استخدام جهاز تجري زراعته تحت الجلد، كي يوفر تحفيزاً كهربائياً «Electrical Stimulation» للحبل الشوكي. والهدف من هذا التحفيز الكهربائي بترددات 10 كيلوهرتز، هو قطع الطريق لوصول إشارات الألم من أطراف الجسم إلى الدماغ. ومن نتائج هذه الدراسة، التي استمرت 24 شهراً، أثبتت هذه الوسيلة التدخلية جدواها لدى المرضى في تخفيف معاناتهم، مقارنة بالمعالجات الدوائية التقليدية.

وقالت الدكتورة إريكا بيترسن: «غالباً ما يؤدي اعتلال الأعصاب السكري إلى تدنّي نوعية الحياة والاكتئاب والقلق وضعف النوم. والأدوية المتاحة حالياً غير فعالة لكثير من المرضى، أو قد تكون لها آثار جانبية لا يمكن للمرضى تحمّلها. ونتائجنا (من الدراسة التي استمرت 24 شهراً) مثيرة للاهتمام؛ لأن هناك حاجة ماسّة إلى علاجات أكثر فعالية». وتحديداً، أفاد الباحثون بأنه بعد 24 شهراً من المتابعة في الدراسة، تحسنت المعاناة من الألم المتوسط الشدة بنسبة 50 في المائة لدى 50 في المائة من متلقّي تحفيز النخاع الشوكي. وكذلك تحسنت المعاناة من الآلام العميقة بنسبة 65 في المائة لدى 90 في المائة ممن يعانون منها. كما أدت هذه المعالجة إلى تخفيف تأثيرات الألم على إعاقة الخلود إلى النوم بنسبة 66 في المائة. وقالت الدكتورة بيترسن: «هذا يدل على أن تخفيف الآلام عن طريق تحفيز النخاع الشوكي كان تأثيراً دائماً». وأضافت: «تُظهر النتائج أن تحفيز الحبل الشوكي بسرعة 10 كيلوهرتز يوفر علاجاً آمناً وفعالاً ودائماً لاعتلال الأعصاب السكري المؤلم والحراري، مع القدرة على تحسين الوظيفة العصبية»، كما أشارت إلى أن التحفيز عالي التردد يبدو أنه يوفر تخفيفاً أكبر للألم، مقارنة بالتحفيز منخفض التردد.

تحفيز الحبل الشوكي كهربائياً بجهاز تجري زراعته تحت الجلد، يقطع الطريق لوصول إشارات الألم من أطراف الجسم إلى الدماغ

اعتلال عصبي سكري

والاعتلال العصبي السكري هو أحد أنواع حالات تلف الأعصاب، الذي قد يصاحب الإصابة بمرض السكري. ووفق ما تؤكده المصادر الطبية، فإن الاعتلال العصبي السكري هو مُضاعفة خطيرة لمرض السكري، وقد يصيب، بدرجات مختلفة، نحو 50 في المائة من الأشخاص المصابين به. لكن الجيد في الأمر أنه غالباً ما يمكن لمرضى السكري الوقاية من الاعتلال العصبي السكري، أو إبطاء تقدُّمه، عن طريق التحكم الجيد والمستمر في مستوى السكر بالدم واتّباع نمط حياة صحي.

ويُعدّ ارتفاع مستوى سكر الغلوكوز في الدم الآلية التي تتسبب بتلف الأعصاب في مختلف أعضاء الجسم، ضمن الاعتلال العصبي السكري. وغالباً ما يحصل ذلك في أعصاب الساقين والقدمين، ولكن أيضاً يمكن أن يتسبب هذا الاعتلال العصبي في نشوء اضطرابات بعمل الجهاز الهضمي والمسالك البولية والأوعية الدموية والقلب، عن طريق تلف شبكة الأعصاب اللاإرادية «Autonomic Neuropathy»، التي تشكل التغذية العصبية لهذه الأجهزة في الجسم. ويفيد أطباء «مايو كلينك» بالقول: «تظهر الأعراض تدريجياً عادةً، وقد لا تلاحِظ أن هناك شيئاً خطأ، إلى أن يحدث تلف كبير في الأعصاب». ويضيفون: «السبب الدقيق لكل نوع من أنواع الاعتلال العصبي غير معروف. يعتقد الباحثون أنه بمرور الوقت، يؤدي ارتفاع سكر الدم غير المتحكَّم فيه إلى تلف الأعصاب، ويعوق قدرتهم على إرسال الإشارات العصبية، ما يؤدي إلى اعتلال الأعصاب السكري. كما يتسبب ارتفاع سكر الدم في ضعف جدران الأوعية الدموية الصغيرة (الشعيرات الدموية) التي تغذي الأعصاب بالأكسجين والعناصر المغذية».

لذا تُصنِّف الأوساط الطبية هذه الحالات إلى 4 أنواع رئيسة من الاعتلال العصبي السكري. ومن المحتمل إصابة المريض بنوع واحد أو أكثر من أنواع الاعتلال العصبي، ومن ثم تعتمد الأعراض على نوع الاعتلال وعلى مكان الأعصاب التي تضررت بالتلف.

وتُوصي «المنظمة الأميركية لمرض السكري» ببدء إجراء فحص الاعتلال العصبي السكري، فور تشخيص المريض بمرض السكري من النوع الثاني، أو بعد 5 سنوات من تشخيص المريض بمرض السكري من النوع الأول. وبعد ذلك يُوصَى بإجراء الفحص سنوياً.

ويضيف أطباء «مايو كلينك»: «اتصل بطبيبك؛ لتحديد موعد طبي، في حال ظهور الأعراض التالية:

• جرح أو تقرُّح في القدم مصاب بالتهاب أو لا يلتئم.

• حرق أو نخز أو ضعف أو ألم في يديك أو قدميك يؤثر على الأنشطة اليومية أو النوم.

• تغيُّرات في الهضم أو التبوُّل أو الوظائف الجنسية.

• الدوخة والإغماء».

7 مضاعفات محتملة للاعتلال العصبي السكري

يلخص عدد من المصادر الطبية قائمة المضاعفات المحتملة للاعتلال العصبي السكري، ضمن 7 عناصر، وهي:

- انخفاض نسبة السكر في الدم، دون أي أعراض مرافقة تُنبه إلى ذلك. ومعلوم أن وصول نسبة سكر الغلوكوز في الدم إلى مستويات أقل من 3.9 (ثلاثة فاصلة تسعة) ملّيمول لكل لتر، أو أقل من 70 مليغراماً لكل ديسيلتر، يتسبب للشخص بالارتعاش والتعرُّق وسرعة نبضات القلب. لكن المصابين بالاعتلال العصبي اللاإرادي قد لا يشعرون بهذه المؤشرات التحذيرية.

- بتر إصبع في القدم أو القدم نفسها أو الساق. قد يتسبب تلف الأعصاب بفقد الإحساس في القدم، لذا قد تتطور أبسط الجروح إلى قروح ملتهبة بالميكروبات، دون أن يتنبه لها أو يلاحظها المُصاب بالاعتلال العصبي السكري. وقد تنتشر العدوى الميكروبية إلى العظم، أو تؤدي إلى موت الأنسجة، وحينها قد تكون إزالة (بتر) إصبع القدم أو القدم، أو حتى الجزء السفلي من الساق، أمراً ضرورياً في هذه الحالة.

- التهابات الجهاز البولي وسلَس البول: ويوضح هذا أطباء «مايو كلينك» بالقول: «إذا تعرَّضت الأعصاب المتحكِّمة في المثانة، للضرر، فقد لا تُفرَّغ المثانة بالكامل عند التبوُّل. ويمكن أن تتراكم البكتريا في المثانة والكلى، ما يؤدي إلى التهاب المسالك البولية. يمكن أيضاً أن يؤثر تلف الأعصاب في القدرة على الشعور بالحاجة إلى التبوُّل، أو القدرة على التحكُّم في العضلات التي تُخرِج البول، ما يؤدي إلى التسريب (سلس البول).

- الانخفاض الشديد في ضغط الدم: تلف الأعصاب المتحكِّمة في تدفق الدم عبر الشرايين، يمكن أن يؤثر في قدرة الجسم على ضبط ضغط الدم ضمن المعدلات الطبيعية، أو اعتداله في الظروف التي تتطلب ارتفاعه (ضمن المعدلات الطبيعية). ويمكن أن يؤدي هذا إلى الانخفاض الحاد في ضغط الدم، ومن ثم يمكن أن يؤدي إلى الشعور بدوار الدوخة أو الإغماء، عند الوقوف بعد الجلوس لفترة طويلة، أو الوقوف بعد الاستيقاظ من النوم.

- اضطرابات عمل الجهاز الهضمي: ويوضحها أطباء «مايو كلينك» بالقول: «قد تُصاب بالإمساك أو الإسهال أو كليهما، في حال إصابة السبيل الهضمية بتلف الأعصاب، كما يمكن أن يؤدي تلف الأعصاب المرتبط بداء السكري إلى الإصابة بخزل المعدة، وهي حالة مَرَضية تُفرَّغ فيها المعدة ببطء شديد، أو قد لا تُفرَّغ مُطلقاً. ويمكن أن يؤدي هذا إلى الإصابة بالانتفاخ وعسر الهضم».

- الضعف الجنسي: ويوضحون: «عادةً ما يؤدي الاعتلال العصبي المُستقلّ إلى تلف الأعصاب الذي يؤثر في الأعضاء الجنسية. فقد يُصاب الرجال بضعف الانتصاب. وقد تواجه النساء صعوبةً في التزليق والتهيج الجنسي».

- زيادة التعرّق أو نقص القدرة على إفراز العرق: وهي من المضاعفات المهمة والمؤثرة، وخصوصاً في الأجواء الحارّة، ولدى كبار السن؛ لأن تلف الأعصاب يؤدي إلى اختلال وظيفة الغدد العرقية، ما يُصعِّب على الجسم عملية التحكم في درجة حرارته بشكل سليم.

حقائق

أنواع مختلفة من تلف الأعصاب المرتبط بمرض السكري

وفق تصنيف الأوساط الطبية، ثمة عدة أنواع رئيسية من الاعتلال العصبي السكري. ووفق كل نوع، تختلف الأعراض والمضاعفات والتداعيات لدى المريض. لكن أهمها هو:

• اعتلال الأعصاب السطحي: وهو النوع الأعلى انتشاراً بين مرضى السكري. ويُؤثِّر على القدمين والساقين أولاً، ثم يتبعهما بالذراعين واليدين. وعادةً ما تزداد أعراض ومُؤشِّرات الاعتلال العصبي السكري السطحي سوءاً بالليل. وتشمل الأعراض كلاً من:

• خَدَر أو ضعف الشعور بالألم أو تغيرات درجة الحرارة.

• الإحساس بوخز أو حرقة جلدية.

• آلام حادَّة أو تقلُّصات عضلية مؤلمة.

• ضعف العضلات.

• فرط الحساسية للمس، بمعنى أن وضع أي وزن على القدم، حتى وزن شراشف ملاءة السرير، مؤلم جداً في القدم.

• الاعتلال العصبي المُستقلّي: وفيه يتضرر الجهاز العصبي، الذي يتحكم في ضبط ضغط الدم وسرعة القلب والتعرّق وحركة العينين وعمل المثانة والجهاز الهضمي والأعضاء التناسلية. وقد يسبِّب أعراضاً، منها:

• فقدان الوعي بسبب عدم التنبه لانخفاض مستويات السكر في الدم.

• انخفاض ضغط الدم عند النهوض من حالة الجلوس أو الاستلقاء، ما يؤدي إلى الشعور بدوخة أو إغماء.

• اضطرابات عمل المثانة في التحكم بالتبول، أو مشكلات في عمل الأمعاء.

• بطء إفراغ المعدة، ما يسبب الشعور بالغثيان والقيء والإحساس بالامتلاء وفقدان الشهية.

• صعوبة البَلع.

• تغييرات في طريقة تكيّف العينين مع الانتقال من بيئة مضيئة إلى بيئة مظلمة، أو من الأشياء البعيدة إلى القريبة.

• زيادة التعرق أو نقصه.

• مشكلات في الاستجابة الجنسية، مثل جفاف المهبل لدى النساء، وضعف الانتصاب لدى الرجال.


مقالات ذات صلة

صحتك  الحنطة السوداء تحتوي على مجموعة من العناصر المفيدة لصحة القلب (بيكسلز)

6 فوائد صحية لتناول الحنطة السوداء بانتظام

في السنوات الأخيرة، ازداد الاهتمام بالأغذية النباتية الغنية بالعناصر الغذائية، لما لها من دور في دعم الصحة العامة والوقاية من عديد من المشكلات الصحية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك مخلل الملفوف التقليدي يُعد من الأطعمة المخمرة التي تحتوي على أنواع متعددة من بكتيريا حمض اللاكتيك (بيكسلز)

5 أطعمة بسيطة بفوائد كبيرة: كيف تعزِّز صحة أمعائك يومياً؟

ازداد الاهتمام مؤخراً بما يُعرف بـ«الأطعمة الوظيفية»، وهي أطعمة لا تقتصر فوائدها على تزويد الجسم بالعناصر الغذائية الأساسية؛ بل تمتد لتشمل دعم وظائف حيوية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك استخدام مكمل الجلوكوزامين الذي يُستخدم لعلاج آلام المفاصل مرتبط بارتفاع احتمالية تطور الضعف الإدراكي (رويترز)

دراسة: مكمل غذائي لعلاج آلام المفاصل مرتبط بتفاقم الخرف

خلص تحليل واسع النطاق إلى أن الاستخدام المنتظم للجلوكوزامين، الذي يُستخدم لعلاج آلام المفاصل، مرتبط بارتفاع احتمالية تطور الضعف الإدراكي الخفيف إلى الخرف.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك الكاكاو يحتوي- خاصة في صورته الخام أو الأقل معالجة- على مركبات الفلافانول التي تُسهم في تحسين وظيفة الإنسولين (بيكلسز)

5 مشروبات غير متوقعة تساعدك على ضبط سكر الدم

لا يقتصر الحفاظ على توازن مستوى السكر في الدم على اختيار الأطعمة المناسبة فحسب، بل يمتد ليشمل ما نشربه يومياً أيضاً.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

فيتامين سي قد يساعد في الحفاظ على حجم المادة الرمادية في الدماغ مع تقدمنا في العمر

الحفاظ على مستويات مرتفعة من فيتامين «سي» في الجسم قد يحمي الدماغ من التدهور المرتبط بالتقدم في العمر (رويترز)
الحفاظ على مستويات مرتفعة من فيتامين «سي» في الجسم قد يحمي الدماغ من التدهور المرتبط بالتقدم في العمر (رويترز)
TT

فيتامين سي قد يساعد في الحفاظ على حجم المادة الرمادية في الدماغ مع تقدمنا في العمر

الحفاظ على مستويات مرتفعة من فيتامين «سي» في الجسم قد يحمي الدماغ من التدهور المرتبط بالتقدم في العمر (رويترز)
الحفاظ على مستويات مرتفعة من فيتامين «سي» في الجسم قد يحمي الدماغ من التدهور المرتبط بالتقدم في العمر (رويترز)

قال موقع «ميديكال نيوز توداي» إن فيتامين سي قد يساعد في الحفاظ على حجم المادة الرمادية في الدماغ مع تقدمنا ​​في العمر.

وأضاف أن مع تقدم الجسم في العمر بشكل طبيعي، يتقدم الدماغ في العمر أيضاً؛ إذ يفقد الدماغ من الناحية الهيكلية جزءاً من حجم المادة الرمادية وهي المنطقة المسؤولة عن معالجة المعلومات والحركة والتحكم في العواطف مما قد يصعّب على الدماغ أداء وظائف معينة، مثل تكوين ذكريات جديدة والقيام بمهام متعددة في آن واحد.

وبالإضافة إلى ذلك، يمر الدماغ بتغيرات في خلاياه العصبية ونواقلها الكيميائية، مما قد يؤثر على الترابط العصبي وكيفية استقبال الدماغ للإشارات وإرسالها.

وتشير دراسات إلى أن اتباع نظام غذائي صحي يعزز صحة الدماغ قد يساعد في إبطاء شيخوخة الدماغ والتدهور المعرفي. كما تظهر أبحاث سابقة أن بعض العناصر الغذائية مثل أحماض أوميغا 3 الدهنية، وفيتامينات «ب» والفلافونويدات، والمغنيسيوم، وفيتامين «هـ» وفيتامين «سي» قد تساهم أيضاً في تعزيز صحة الدماغ في أثناء الشيخوخة.

ووجدت دراسة جديدة نُشرت في دورية «PLOS One» أن انخفاض مستويات هذا الفيتامين في بلازما الدم يرتبط بتقلص حجم المادة الرمادية في الدماغ وضعف الترابط العصبي مع التقدم في العمر.

ووجد الباحثون أن المشاركين الذين لديهم مستويات أقل من فيتامين «سي» في بلازما الدم كانوا يعانون بانتظام من انخفاض في حجم المادة الرمادية.

وفي تصريح للموقع قال الدكتور توموهيرو شينتاكو، وهو أستاذ مساعد في قسم الأشعة بكلية الدراسات العليا للطب في جامعة هيروساكي باليابان والباحث الرئيسي في هذه الدراسة: «يُعد فيتامين (سي) مضاداً حيوياً للأكسدة، وتفوق تركيزاته في الدماغ (في السائل الدماغي الشوكي) ضعف تركيزاته في الدم».

تشير الدراسات إلى أن الجمع بين فيتاميني «د 3» و«ك 2» قد يساعد على تعزيز قوة العظام وتحسين كثافتها المعدنية بشكل أكثر فاعلية مقارنةً بتناول أي منهما منفرداً (بيكسباي)

وأشار شينتاكو إلى أن «انخفاض حجم المادة الرمادية يعكس عموماً ضمور الدماغ وفقداناً كبيراً في الخلايا العصبية. وبالإضافة إلى ذلك، تُعد شبكة الوضع الافتراضي وهي شبكة رئيسية للوظائف الإدراكية مثل الذاكرة، ويُعدّ ضعف الاتصال فيها علامة سريرية مبكرة معروفة على التدهور المعرفي».

وأضاف قائلاً: «لذا، تكمن أهمية نتائجنا في أن الحفاظ على مستويات مثالية من فيتامين سي قد يلعب دوراً داعماً في تخفيف التدهور المعرفي المرتبط بالعمر والحفاظ على سلامة شبكات الدماغ الطبيعية».


قضاء وقت محدود أمام الشاشات قد يسهم في تعافي الأطفال من الارتجاج

الاستخدام أكثر سلبية... مجرد تمرير بلا توقف للهاتف كان الأكثر ضرراً على الأطفال وفقاً لخبير (بكساباي)
الاستخدام أكثر سلبية... مجرد تمرير بلا توقف للهاتف كان الأكثر ضرراً على الأطفال وفقاً لخبير (بكساباي)
TT

قضاء وقت محدود أمام الشاشات قد يسهم في تعافي الأطفال من الارتجاج

الاستخدام أكثر سلبية... مجرد تمرير بلا توقف للهاتف كان الأكثر ضرراً على الأطفال وفقاً لخبير (بكساباي)
الاستخدام أكثر سلبية... مجرد تمرير بلا توقف للهاتف كان الأكثر ضرراً على الأطفال وفقاً لخبير (بكساباي)

تشير دراسة جديدة إلى أن قضاء وقت معتدل أمام الشاشات قد يساعد بعض الأطفال على التعافي من الارتجاج الدماغي.

وذكر باحثون في المجلة البريطانية للطب الرياضي أن قضاء وقت محدود أمام الشاشة على أنواع معينة من الأجهزة كل يوم، خلال الأيام الثلاثة الأولى بعد الإصابة بارتجاج في المخ، ارتبط بتعافٍ أسرع مقارنةً بعدم قضاء أي وقت أمام الشاشة على الإطلاق.

وقالت جينغ تشن جينجر يانغ، قائدة فريق البحث من مستشفى نيشنوايد للأطفال في كولومبوس بولاية أوهايو، في بيان: «تدعم هذه النتائج أن قضاء وقت معتدل أمام الشاشة، ليس قليلاً جداً ولا كثيراً جداً، قد يساعد في التعافي من الارتجاج».

وأضافت: «ارتبط متوسط 141 دقيقة من الوقت أمام الشاشة يومياً بتعاف أسرع بنسبة 35 في المائة مقارنة مع 260 دقيقة أمام الشاشة يومياً».

وتابعت: «قد يكون اليافعون الذين يستخدمون الشاشات لأكثر من أربع ساعات يومياً أو أقل من ساعتين يومياً معرضين لخطر بطء زوال أعراض الارتجاج».

وطلب الباحثون من 80 يافعاً مصاباً بارتجاج في المخ استخدام جهاز يمكن ارتداؤه يقيس بشكل موضوعي الوقت الذي يقضونه خارج المدرسة في استخدام الهواتف الذكية أو التلفزيونات أو أجهزة الكمبيوتر أو الأجهزة اللوحية أو أجهزة الألعاب.

وخلصوا إلى أن نوع وقت استخدام الشاشة يشكل فارقاً؛ فقد ارتبط استخدام الهواتف الذكية والتلفزيون لنحو ساعتين يومياً بتعافٍ أسرع، في حين لم يكن استخدام أجهزة الكمبيوتر أو الأجهزة اللوحية أو أجهزة الألعاب مرتبطاً بشكل كبير بتلاشي الأعراض بشكل أسرع.

وقال الدكتور توماس بوميرينج، المشارك في الدراسة، وهو أيضاً من مستشفى نيشنوايد للأطفال، في بيان: «على الرغم من أن التجارب السريرية ضرورية لمواصلة التقدم، تظهر هذه الدراسة تطوراً محتملاً في ممارسات علاج الارتجاج، على عكس الإرشادات السابقة التي أوصت بالابتعاد التام عن الشاشات».


السلمون أم لحم البقر أفضل لضبط مستوى الحديد وسكر الدم؟

يحتوي لحم البقر على مستويات عالية من الحديد (جامعة هارفارد)
يحتوي لحم البقر على مستويات عالية من الحديد (جامعة هارفارد)
TT

السلمون أم لحم البقر أفضل لضبط مستوى الحديد وسكر الدم؟

يحتوي لحم البقر على مستويات عالية من الحديد (جامعة هارفارد)
يحتوي لحم البقر على مستويات عالية من الحديد (جامعة هارفارد)

يُوفّر كل من لحم البقر والسلمون عناصر غذائية أساسية للجسم وبروتين عالي الجودة؛ إلا أنهما يختلفان اختلافاً كبيراً في مدى تأثيرهما على مستويات الحديد وسكر الدم. ويُعدّ كلٌّ من لحم البقر قليل الدسم والسلمون بروتينات صحية يُمكن إدراجها في نظام غذائي صحي ومتنوّع لدعم نتائج صحية مُحدّدة.

ولكن فهم كيفية تأثير هذه البروتينات على مستويات الحديد، وحساسية الأنسولين، وحالة الالتهابات، وعوامل خطر الإصابة بداء السكري من النوع الثاني، يسهم بشكل كبير في اختيار البروتين الأنسب لأهدافك وحالتك الصحية.

يستعرض تقرير نُشر، الجمعة، على موقع «فيري ويل هيلث»، المعلومات التي تمكننا من المفاضلة بين سمك السلمون ولحم البقر من حيث أي منهما الأفضل لضبط مستويات الحديد وسكر الدم.

وكما أفاد التقرير يحتوي لحم البقر على كمية حديد أكبر بكثير من السلمون، وخصوصاً حديد الهيم، وهو شكل من أشكال الحديد الذي يلعب دوراً حيوياً مهماً في جسم الإنسان، كما أنه يتميز بأنه سهل الامتصاص.

وتشير الأبحاث إلى أن زيادة استهلاك اللحوم، خصوصاً اللحوم الحمراء، يرتبط بتحسين حالة الحديد لدى البالغين، وذلك بفضل وجود حديد الهيم.

ويوضح التقرير أن لحم البقر يحتوي أيضاً على ما يسميه الباحثون «عامل اللحم». ويشير هذا المصطلح إلى الببتيدات والأحماض الأمينية الموجودة في اللحوم التي يمكنها تعزيز امتصاص الحديد غير الهيمي من الأطعمة الأخرى المتناولة في الوجبة نفسها، وتحسين التوافر الحيوي للحديد بشكل عام.

وعلى الرغم من أن سمك السلمون يحتوي على الحديد الهيمي بمستويات أقل بكثير من لحم البقر، فإنه يوفر فوائد أخرى لمستويات الحديد من خلال توفير فيتامين ب12 والسيلينيوم.

ووفق التقرير تدعم هذه العناصر الغذائية تكوين خلايا الدم الحمراء الصحية، وتقلل الإجهاد التأكسدي، وتنظم الالتهابات، وهي عوامل ضرورية لامتصاص الحديد بكفاءة.

حساسية الأنسولين

ويعد السلمون من الأسماك الدهنية، التي قد تُحسّن حساسية الأنسولين وتُقلّل الالتهابات المرتبطة بمتلازمة التمثيل الغذائي وخطر الإصابة بداء السكري من النوع الثاني.

كما تحتوي حصة لحم البقر على سعرات حرارية ودهون أكثر بكثير، خصوصاً الدهون المشبعة، وهو ما قد يكون من المهم معرفته لمن يتبعون نظاماً غذائياً منخفض السعرات الحرارية أو منخفض الدهون.

وأفاد التقرير بأن محتوى سمك السلمون العالي من أحماض أوميغا-3 الدهنية يمنح ميزة في التحكم في مستوى السكر في الدم.

يحسّن السلمون من حساسية الأنسولين ويقلل الالتهابات في الجسم (بكسلز)

وأظهرت الأبحاث أن تناول مكملات أحماض أوميغا-3 الدهنية يُحسّن من تنظيم المؤشرات الحيوية الأيضية والالتهابية، ويخفض مستويات الجلوكوز في الدم لدى مرضى السكري من النوع الثاني. وتدعم هذه النتائج دوراً محتملاً لأحماض أوميغا-3 الدهنية في تحسين حساسية الأنسولين.

وقد يصل محتوى أحماض أوميغا-3 الدهنية في سمك السلمون والأسماك الدهنية الأخرى إلى عشرة أضعاف محتواها في الأسماك قليلة الدسم.

وأظهرت دراسة أُجريت على بالغين أصحاء يعانون من زيادة الوزن أو السمنة، وجود تحسن في مستوى السكر في الدم بعد تناول 750 غراماً من الأسماك الدهنية لمدة ثمانية أسابيع، مقارنةً بمن تناولوا الأسماك قليلة الدسم.

في المقابل، وجد تحليل بحثي واسع النطاق أن تناول 100 غرام من اللحوم الحمراء غير المصنعة يومياً يرتبط بزيادة خطر الإصابة بداء السكري من النوع الثاني بنسبة 10 في المائة. وكان تناول اللحوم الحمراء المصنعة أكثر ارتباطاً بخطر الإصابة بالمرض. وتؤكد هذه النتائج دراسات أخرى أشارت إلى هذا الارتباط.

طرق الطهي

وفي الختام، ينبه التقرير إلى أن طرق الطهي ودرجة الحرارة أو مدة الطهي تؤثر بشكل كبير على الاحتفاظ بالعناصر الغذائية والفوائد التي تحصل عليها من تناول لحم البقر أو السلمون. إذ تحافظ الطرق التي تستخدم كمية أقل من الزيت وحرارة مضبوطة على الجودة الغذائية بشكل أفضل مقارنةً بالقلي العميق.