نتنياهو ورؤساء أميركا في 30 سنة: مَن رئيس الدولة العظمى هنا؟

تبجَّح أمام كلينتون وأوباما وتمرَّد على بايدن... لكن ترمب أهانه علناً

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في خطاب أمام الكونغرس يوليو 2024 (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في خطاب أمام الكونغرس يوليو 2024 (أ.ف.ب)
TT

نتنياهو ورؤساء أميركا في 30 سنة: مَن رئيس الدولة العظمى هنا؟

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في خطاب أمام الكونغرس يوليو 2024 (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في خطاب أمام الكونغرس يوليو 2024 (أ.ف.ب)

في يوليو (تموز) 1996، توجَّه رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، إلى واشنطن لإجراء أول لقاء مع الرئيس الأميركي بيل كلينتون، كان الضيف القادم من تل أبيب مزهواً بنصر كبير حقَّقه لتوه على منافسه شيمون بيريز، ما مكَّنه أن يُصبح رئيساً للحكومة، وهو في منتصف الأربعينات (مواليد 1949) من عمره تقريباً.

استقبل كلينتون نتنياهو في البيت الأبيض، في اجتماع سجَّل جانباً منه، آرون ديفيد ميللر، نائب رئيس الفريق الأميركي في البيت الأبيض، الذي كان يدير حينها مفاوضات السلام في الشرق الأوسط، في كتابه «أرض ميعاد زائدة على الحد (The Much Too Promised Land)». ويقول: «إن كلينتون اشمأز من نتنياهو، الذي ألقى كلمةً في اللقاء بدت خطاباً، وحتى محاضرة وليست حواراً، حاول فيه تقديم درس في التاريخ والسياسة».

الرئيس الأميركي الأسبق بيل كلينتون مستقبلاً نتنياهو في البيت الأبيض أبريل 1997 (غيتي)

وخلص ميللر، إلى أنَّ نتنياهو ترك الانطباع بأنَّه مغرور ومتبجح ويعاني من ثقة زائدة بالنفس، ناقلاً أنَّ الرئيس الأميركي كلينتون شعر بالإحباط، وعندما غادر نتنياهو الغرفة وأغلق الباب، قال الرئيس بغضب: «بحق الرب، مَن هو رئيس الدولة العظمى هنا؟».

وطوال 30 سنة منذ وصول نتنياهو لمنصب رئيس الوزراء والتي تخللتها فترات انقطاع تولَّى فيها آخرون السلطة، شهدت العلاقات بين إسرائيل والولايات المتحدة الأميركية كثيراً من حالات التوتر التي فجَّرت أزمات. ولقد عرفت تل أبيب رؤساء حكومات كثيرين، اختلفوا مع واشنطن، لكن تاريخ هذه العلاقات لم يعرف رئيس وزراء إسرائيلياً يختلف ويتطاول على رئيس أميركي بقدر ما فعل نتنياهو، الذي أدار معارك على الأرض الأميركية، وفي قلب الكونغرس.

من التحدي... إلى الإهانة

لكن هذا الكلام لم يعد يصلح اليوم مع «أميركا ترمب»؛ ففي شخصية نتنياهو وتصرفاته أمام الرئيس الحالي، دونالد ترمب، يبدو رئيس الوزراء الإسرائيلي صاغراً، راضخاً بشكل لم يعرفه من قبل... فلماذا حصل هذا التحوُّل؟ وكيف يسهم في رسم مستقبل العلاقات بين البلدين؟ وكيف يتم تفسيره في الحوادث الأخير، التي بدأت بالإهانة العلنية التي قام بها ترمب في مكالمته مع نتنياهو، واحتوت بعض الشتائم، والإملاء العلني بألا يضرب إيران.

يمكن أن تكون واقعة لقاء كلينتون - نتنياهو قبل 30 عاماً مدخلاً ممكناً للإجابة عن بعض الأسئلة السابقة، فشخصية رئيس الوزراء الإسرائيلي تقوم في جانب منها على فكرة رسخها منذ 3 عقود؛ فهو يتباهى بأنَّه «أكثر إسرائيلي في التاريخ يعرف أميركا من الداخل» بفضل عيشه فيها من سنوات طفولته وحتى التخرج في الجامعة، ويعدُّ نفسه ضالعاً عميقاً في خباياها السياسية.

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال كلمته أمام الكونغرس الأميركي في 24 يوليو 2024 (أ.ب)

لقد سعى نتنياهو منذ دخوله لأول مرة البيت الأبيض بوصفه رئيساً للوزراء إلى تقديم تلك الصورة التي رسمها لنفسه، ولقد ظلَّ السؤال الاستنكاري الغاضب من كلينتون: «مَن هو رئيس الدولة العظمى هنا؟» محفوراً في ذهن السياسة والسياسيين الأميركيين وكذلك الإسرائيليين، كما لو أنَّه نقش على حجر، لا يمحوه الزمن ولا يبليه النسيان، يحرص المستشارون في البلدين على التذكير به حتى يتفادوا آثاره السلبية.

ومع ذلك، فإنَّ نتنياهو لم يتردد في تكرار هذا الأسلوب وبفظاظة أكبر أمام الرئيس التالي، باراك أوباما، وكذلك أمام الرئيس جو بايدن، وفي فترة حكم ترمب الأولى، حاول ذلك معه ولكن بشكل أخف، فللرئيس ترمب توجد شخصية ذات سطوة، يُقال في إسرائيل إنها «أخافت نتنياهو، وأحكمت على خناقه».

ولعل ذلك الخوف الكامن هو ما سعى نتنياهو لنفضه عندما هزم بايدن ترمب في انتخابات 2020، فسارع إلى تهنئته، في وقت لم يكن فيه الحزب الجمهوري قد قبل النتيجة، بل احتج عليها بشدة، واحتلَّ نشطاؤه الكونغرس بعنف، فغضب عليه ترمب بشدة، وعدّ تصرفه خيانة.

كلينتون يكبح... وأوباما يعاقب.. وترمب يدعم

بشكل عام، تعدُّ فترات حكم نتنياهو من 1996 وحتى 1999، ثم من 2009 وحتى 2021، ومن 2022 حتى اليوم، أسوأ فترة مرَّت فيها علاقات الولايات المتحدة مع إسرائيل، وقد اتخذت الخلافات طابعاً سياسياً وولجت في أحيان كثيرة إلى العلاقات الشخصية، وفي بعض الأحيان بلغت حدَّ المساس بالعلاقات الاستراتيجية.

في مطلع العلاقة مع كلينتون عام 1996 أوقفه الأميركيون عند حده وكبحوا انفلاته لدى التعامل مع البيت الأبيض، وأخذوا يُسمِعونه تهديدات بوقف المساعدات الأميركية لإسرائيل، لكنه في البداية تبجَّح وأعلن في خطاب علني أنَّه ينوي التنازل عن هذه المساعدات، وأن وضع إسرائيل الاقتصادي جيد ولا تحتاج إليها.

وسرعان ما ردَّ كلينتون عليه بإرسال وفد رفيع ليفاوض على إنهاء هذه المساعدات، ووصل الوفد فعلاً، فتراجع نتنياهو، ومع هذا أصرَّ الأميركيون على إلغاء المساعدات المالية، وتحوَّلت المساعدات إلى عسكرية.

وعاد نتنياهو وسار بتنفيذ قسم من «اتفاقات أوسلو 1993»، خصوصاً بعد «حرب النفق» تحت المسجد الأقصى، في سبتمبر (أيلول) 1997، التي استمرت 3 أيام، وقُتِل فيها 100 جندي فلسطيني و17 جندياً إسرائيلياً.

المصافحة التاريخية برعاية الرئيس الأميركي بيل كلينتون بين ياسر عرفات وإسحاق رابين بعد توقيع اتفاق «أوسلو» بواشنطن في سبتمبر 1993 (غيتي)

وحينذاك دعا كلينتون كلاً من نتنياهو والرئيس ياسر عرفات إلى واشنطن، بمشاركة الملك حسين، وجرى التوقيع على «اتفاقية الخليل» (انسحبت إسرائيل من مساحة 85 في المائة من مدينة الخليل)، ولاحقاً انسحبت من 13 في المائة من الضفة الغربية.

في عام 2010، تفجَّر خلاف جديد في عهد نتنياهو الجديد؛ إذ بدأ يخطط لشنِّ حرب على إيران، ووقفت واشنطن ضده، لكن نتنياهو خاض معركةً خاسرةً من البداية لأنَّ جميع قادة أجهزة الأمن الإسرائيلية عارضوه (الجيش والموساد وأمان والشاباك). واكتشف نتنياهو عندها وجود مفاوضات سرية بين واشنطن وطهران لتوقيع «الاتفاق النووي». وعندها راح يحارب «الاتفاق» سياسياً، ودخل في صدام مباشر مع الرئيس باراك أوباما، إلى درجة التدخل في انتخابات الرئاسة لمحاولة إسقاطه.

محمود عباس وياسر عبد ربه وبنيامين نتنياهو وإيهود باراك خلال توقيع اتفاق برعاية باراك أوباما في نيويورك عام 2009 (أ.ف.ب)

كذلك ألقى نتنياهو خطاباً ضد «الاتفاق النووي» في الكونغرس عام 2015 من دون ترتيب مع البيت الأبيض، وتعمَّق الخلاف لدرجة أنَّ أوباما عاقبه ولم يستخدم «الفيتو» في قرار مجلس الأمن الدولي ضد الاستيطان في عام 2016.

عندما فاز ترمب بالحكم للمرة الأولى عام 2016، ازدهرت العلاقات الثنائية مع نتنياهو الذي حقَّق إنجازات لسياسة اليمين، كالاعتراف بضم الجولان السوري لإسرائيل، وإعلان «صفقة القرن»، ومعاقبة رفض الفلسطينيين لها بالاعتراف بضم القدس لإسرائيل، ونقل السفارة الأميركية من تل أبيب إلى القدس، وإغلاق القنصلية الأميركية التي تخدم الفلسطينيين، وإغلاق مكاتب «منظمة التحرير» في واشنطن.

دعم حرب غزة لم يشفع لبايدن

ومع سقوط ترمب، عادت العلاقات إلى التوتر؛ بسبب إجهاض نتنياهو كل المحاولات للعودة إلى المسار السياسي.

هذه المرة، وقف الرئيس جو بايدن ضد نتنياهو؛ بسبب خطته الانقلابية على منظومة الحكم، ورفض استقبال نتنياهو في البيت الأبيض، بل ودعم وساند علناً حملة الاحتجاج ضد الحكومة وخطتها الانقلابية على القضاء.

ويعتقد بعض قادة حملة الاحتجاج الإسرائيلية أن «معركة» إسقاط نتنياهو اقتربت من نهايتها وكادت تسقطه، لولا هجوم «حماس»، في 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023، وعندها حاول بايدن إظهار الدعم المطلق لإسرائيل رغم خلافاته مع نتنياهو، قائلاً إنه يفرق بين حكومة إسرائيل وشعب إسرائيل، وحضر سريعاً إلى إسرائيل ليعلن مدى انتمائه إلى الصهيونية.

بايدن ونتنياهو خلال زيارة الرئيس الأميركي لتل أبيب في 18 أكتوبر 2023 (أ.ب)

وظلَّ دعم «أميركا بايدن» مطلقاً، رغم أنَّ الردَّ الإسرائيلي على هجوم «حماس» كان مرعباً، واستُخدِمت فيه أدوات تدمير وقتل وحشية، غالبيتها من صنع أميركي، فنظم بايدن جسراً جوياً وآخر بحرياً شمل 130 شحنة أسلحة وذخيرة، وبينها أسلحة تُستخدَم للمرة الأولى، وقدَّم دعماً بقيمة 14.3 مليار دولار ليصبح مجموع ما قدَّمته واشنطن لإسرائيل منذ قيامها نحو 170 مليار دولار، بجانب منح إسرائيل غطاءً سياسياً وإعلامياً واستخبارياً وقضائياً.

لكن ذلك الدعم الكبير لم يشفع لبايدن؛ فنتنياهو ووزراؤه من اليمين المتطرف لم يرضوا ولم يشبعوا، ولم يتردَّد بعضهم في اتهام بايدن وأركان فريقه بدعم وتشجيع «حماس» فقط عندما سعوا إلى هدن أو تخفيف حدة الهجمات على غزة، والتوجه نحو صفقة لتحرير الرهائن الإسرائيليين لدى «حماس».

وراح نتنياهو يدير حملة لتصوير إسرائيل «وحيدة بلا أصدقاء»، لكنه قادر على قيادتها في معركة الاعتماد على الذات، أي من دون واشنطن. وألقى نتنياهو، خطابه الرابع أمام الكونغرس، في مسعى للضغط على إدارة بايدن.

في صحبة ترمب: لا بد من ثمن

مع عودة ترمب إلى الحكم مجدداً في 2024 كان نتنياهو مختلفاً، مجروحاً وضعيفاً، وأصبح متهماً في 3 قضايا فساد، تُهدِّد بسقوطه عن الحكم.

وأمام الخطر في انتهاء المحكمة بإدانته والإلقاء به إلى السجن، راح يدير معركةً للانقلاب على منظومة الحكم والجهاز القضائي، ويقود إسرائيل في حروب على جبهات عدة لا يبدو أن لها نهاية؛ حيث يحارب بجيشه الضخم تنظيماً صغيراً مسلحاً مثل حركة «حماس»، أو «حزب الله»، لشهور طويلة «من دون حسم»، فوجد في البيت الأبيض رئيساً مستعداً لمناصرته بشكل غير مسبوق، وبلغ حدَّ التوجيه العلني للرئيس الإسرائيلي بإلغاء المحاكمة، ووعد نتنياهو بعمل كل شيء حتى يُنتخب من جديد رئيساً للحكومة.

ترمب ونتنياهو (صورة أرشيفية من رويترز)

كما ألغى ترمب كل القيود التي فرضها بايدن، وحرَّر الأسلحة التي طلبها نتنياهو، وشنَّ حرباً على محكمتَي لاهاي، وعاقب قضاتها؛ بسبب أمرهم باعتقال نتنياهو، ثم سمح لنتنياهو بضرب إيران في يونيو (حزيران) الماضي، وتَوَّج الحرب بضربة أميركية، ثم شنَّ حرباً أخرى على إيران، وهذه المرة بشراكة تامة بين الجيشين الإسرائيلي والأميركي.

وتعرف جيش نتنياهو على أسرار كثيرة لجيش ترمب، واستخدما معاً أسلحةً جديدةً. وباشرت الحكومتان محادثات للانتقال من «دعم من الأخ الأكبر للأخ الأصغر، إلى شراكة الند للند، في المجالات العسكرية والتكنولوجية والسياسية والاقتصادية».

وفي «أميركا ترمب»، كما أميركا غيره لا بد من ثمن يُدفع؛ والإسرائيليون لا يحبون ولا يسارعون إلى دفع الثمن.... وليس هذا فحسب، بل إن نتنياهو يطمح إلى أن يعزِّز ترمب مكانة إسرائيل بوصفها دولة عظمى إقليمياً، تتميَّز عن الدول الكبرى والقوية في الشرق الأوسط.

كما يريد نتنياهو أن يعفيه ترمب من مستلزمات قضية السلام التي يطرحها، رغم أنَّ مسؤولين أميركيين يحذِّرون من تملص نتنياهو من التزاماته بهذا الشأن.

وأدخلت هذه القضية إسرائيل إلى نقاشات داخلية حادة، اتُّهم فيها نتنياهو بتحويل الدولة العبرية إلى «دولة وصاية» ترضخ لـ«إملاءات» الرئيس الأميركي، وانفلتت أحزاب المعارضة ضد نتنياهو، وراحت تتحدَّث عن الولايات المتحدة، بوصفها دولةً أجنبيةً تدوس على استقلال إسرائيل.

طائرة «إف 15» إسرائيلية وقاذفة استراتيجية أميركية خلال أحد التدريبات المشتركة (موقع الجيش الإسرائيلي)

والرئيس ترمب مستاء جداً من هذا الوضع، هو أصلاً غاضب على يهود الولايات المتحدة، وسبق أن نعتهم بالغباء لأنهم لا يرون أنه الأفضل لليهود ولإسرائيل، ويهاجمهم لأنَّهم يمنحون غالبية أصواتهم للحزب الديمقراطي، كما فعلوا عند التصويت لعمدة نيويورك زهران ممداني.

والآن يرى الرئيس الأميركي أنَّ خصوم نتنياهو، يعدّون ولاءه لترمب عيباً، ويعدُّ ذلك نكراناً للجميل، ولا يكتفي من نتنياهو بذلك، فهو يشعر بأنه - أي نتنياهو - حتى من ناحية شخصية ضعيف؛ وهذا الضعف لا يساعد ترمب على تحقيق «أهدافه الكبيرة» لمنطقة الشرق الأوسط.

إنه - وفق تقييمات الإسرائيليين - يريد من نتنياهو أن ينتفض وينهض لسحق المعارضة، ويبني معه خطة لتقويته في الانتخابات، ويلوح له بزيارة لإسرائيل في سبتمبر المقبل لمناصرته في عز معركته الانتخابية، ويعلن معه النصر على الأعداء المشتركين.


مقالات ذات صلة

إشادة نتنياهو لا تخفي القلق من «اتفاق سيئ» مع إيران

شؤون إقليمية صورة مدمجة تُظهر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو والرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)

إشادة نتنياهو لا تخفي القلق من «اتفاق سيئ» مع إيران

حرص رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، على الإشادة بالاتفاق المرتقب بين واشنطن وطهران، إلا أن مسؤولين وخبراء قالوا إنه «سيئ جداً» لتل أبيب.

نظير مجلي (تل أبيب)
تحليل إخباري الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث للصحافيين في المكتب البيضاوي (رويترز)

تحليل إخباري «اتفاق إيران» يكرّس الهدنة ويؤجل الملفات الكبرى

في غضون ساعات، انتقل الخطاب الأميركي من التهديد بضرب إيران «بقوة شديدة» ومهاجمة جزيرة خرج، إلى الحديث عن مذكرة تفاهم قريبة التوقيع.

إيلي يوسف (واشنطن)
شؤون إقليمية رئيس الأركان الأسبق للجيش الإسرائيلي غادي آيزنكوت (الجيش الإسرائيلي)

آيزنكوت يتقدم جميع المنافسين على رئاسة الحكومة الإسرائيلية

حسابات رئيس الوزراء، بنيامين نتنياهو، لكسب الانتخابات، وإنقاذ حكومته من السقوط، بدأت تتعقد ونتائج الخطط التي يرسمها قد تنقلب عليه.

نظير مجلي (تل أبيب)
شؤون إقليمية صورة مدمجة تظهر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو والرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)

نتنياهو: أتّفق مع ترمب على وجوب عدم امتلاك إيران سلاحاً نووياً

قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الجمعة، إنه والرئيس الأميركي دونالد ترمب «متفقان تماماً» على ضرورة عدم حصول إيران على سلاح نووي.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
أوروبا رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو (رويترز)

سلوفينيا ترفع منع الدخول على نتانياهو وحظر الأسلحة على إسرائيل

رفعت الحكومة السلوفينية المحافظة الجديدة بقيادة القومي يانيز يانشا، حظر الأسلحة المفروض على إسرائيل ومنع الدخول المفروض على رئيس الوزراء الإسرائيلي.

«الشرق الأوسط» (ليوبليانا)

اتفاق إيران... حرب التفسيرات تسبق التوقيع

مضيق هرمز كما يبدو من شاطئ مدينة بندر عباس الإيرانية (أ.ب)
مضيق هرمز كما يبدو من شاطئ مدينة بندر عباس الإيرانية (أ.ب)
TT

اتفاق إيران... حرب التفسيرات تسبق التوقيع

مضيق هرمز كما يبدو من شاطئ مدينة بندر عباس الإيرانية (أ.ب)
مضيق هرمز كما يبدو من شاطئ مدينة بندر عباس الإيرانية (أ.ب)

بعد التفاؤل الكبير الذي صاحب إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب قرب «انتهاء الحرب» ضد إيران عبر توقيع مذكرة تفاهم معها، عادت نار التصريحات وتفسيراتها لتخلط الأوراق في اللحظات الأخيرة التي تسبق التوقيع.

وبعدما أعلن ترمب أن توقيع مذكرة التفاهم سيتم في بلد أوروبي خلال عطلة نهاية الأسبوع، نشرت وسائل إعلام إيرانية مسودة لمذكرة تفاهم قالت إن واشنطن وافقت عليها، وتضمنت 14 نقطة، أهمها رفع العقوبات المفروضة على النفط الإيراني، وسحب القوات الأميركية المشاركة في الحصار البحري، في مقابل فتح مضيق هرمز.كما شملت «المسودة الإيرانية» الإفراج عن مليارات الدولارات من الأموال المجمدة، ووقف الأعمال القتالية على جميع الجبهات، بما في ذلك لبنان. وأضافت أن الاتفاق يشمل هدنة مدتها 60 يوماً للمفاوضات بهدف التوصل إلى اتفاق حول البرنامج النووي، في حين استبعدت النقاش حول الصواريخ الإيرانية. غير أن الرئيس الأميركي سارع وكتب مشككاً، في منشور على منصته «تروث سوشال»، أن «البنود التي سرّبتها إيران لا علاقة لها بالبنود التي تم الاتفاق عليها كتابة»، معتبراً أن الإيرانيين «يفتقرون إلى النزاهة في التعامل، ولا يعرفون معنى التعامل بحسن نية».

من جانبه، قال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي على منصة «إكس»، في أعقاب تصريحات ترمب، إن التوصل إلى مذكرة تفاهم مع الولايات المتحدة «بات أقرب من أي وقت مضى»، وحثّ وسائل الإعلام على الامتناع عن التكهن بمضمونها لحين إبرامها نهائياً. ونقلت وكالة «رويترز» عن مسؤول كبير ‌في ‌إدارة ترمب قوله، أمس، إن ‌طهران لن تحصل على أي من أصولها المجمدة قبل تنفيذ التزاماتها بموجب التفاهم الذي تم الاتفاق عليه.


اتفاق إيران... نار التصريحات تُعيد خلط الأوراق

مضيق هرمز كما يبدو من شاطئ مدينة بندر عباس الإيرانية (أ.ب)
مضيق هرمز كما يبدو من شاطئ مدينة بندر عباس الإيرانية (أ.ب)
TT

اتفاق إيران... نار التصريحات تُعيد خلط الأوراق

مضيق هرمز كما يبدو من شاطئ مدينة بندر عباس الإيرانية (أ.ب)
مضيق هرمز كما يبدو من شاطئ مدينة بندر عباس الإيرانية (أ.ب)

بعد موجة التفاؤل التي رافقت إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب قرب «انتهاء الحرب» مع إيران عبر توقيع مذكرة تفاهم، عادت التصريحات المتبادلة وتفسيراتها لتربك المشهد في الساعات الأخيرة التي سبقت التوقيع.

وكان ترمب قد أعلن أن توقيع مذكرة التفاهم سيتم في دولة أوروبية خلال عطلة نهاية الأسبوع. وفي المقابل، نشرت وسائل إعلام إيرانية مسودة قالت إنها للمذكرة المتفق عليها مع واشنطن، وتضمنت 14 نقطة، أبرزها رفع العقوبات عن النفط الإيراني، وسحب القوات الأميركية المشاركة في الحصار البحري، مقابل إعادة فتح مضيق هرمز.

كما شملت المسودة الإفراج عن مليارات الدولارات من الأموال الإيرانية المجمدة، ووقف الأعمال القتالية على مختلف الجبهات بما فيها لبنان، إلى جانب هدنة تمتد 60 يوماً لإجراء مفاوضات تهدف إلى التوصل لاتفاق نهائي بشأن البرنامج النووي، مع استبعاد ملف الصواريخ الإيرانية من النقاش.

غير أن الرئيس الأميركي سارع إلى التشكيك في تلك التسريبات، وكتب عبر منصته «تروث سوشيال» أن «البنود التي سربتها إيران لا علاقة لها بما تم الاتفاق عليه كتابة»، لافتاً إلى أن ما نُشر «لا يمت للحقيقة بصلة»، وأن الإيرانيين «يفتقرون إلى النزاهة ولا يتعاملون بحسن نية».

عراقجي وشريف

وفي السياق نفسه، قال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، عبر منصة «إكس»، إن التوصل إلى مذكرة تفاهم مع الولايات المتحدة أصبح «أقرب من أي وقت مضى»، داعياً وسائل الإعلام إلى التوقف عن التكهنات بشأن مضمونها إلى حين إقرارها رسمياً.

وأوضح أن المسودة ستُوقّع «عن بُعد» عند استكمالها، وهو ما قد يحصل «خلال الأيام المقبلة».

وأضاف في مقابلة مع التلفزيون الرسمي أنه «بمجرد استكمال المراحل النهائية من مفاوضاتنا، سيُوقّع هذا الاتفاق ويُعلن. وسيتم التوقيع في البداية بشكل رقمي. سيوقّع كل طرف عن بُعد. وبعد ذلك سيُعلن أن مذكرة التفاهم هذه وقّعها الطرفان»، مشيرا إلى أن ذلك «قد يحدث خلال الأيام المقبلة. أنا متفائل جدا».

وتناول مسألة البرنامج النووي بقوله إن «طهران ترى أن الطريقة الوحيدة للتعامل مع مخزونها من اليورانيوم العالي التخصيب هي تخفيفه داخل البلاد». وتابع: «كان موقفنا دائما أن الطريقة الوحيدة للتعامل مع مخزون المواد العالية التخصيب هي تخفيفها داخل إيران».

وقال كبير المفاوضين الإيرانيين رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف: «يجب الوفاء بالالتزامات بها، فلا أعذار ولا شروط... لا سبيل آخر لإتمام الصفقة المرتقبة».

ونقلت وكالة «رويترز» عن مسؤول كبير في إدارة ترمب أن طهران لن تحصل على أي من أصولها المجمدة قبل تنفيذ التزاماتها بموجب الاتفاق.

من جانبه، أعلن رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف، يوم الجمعة، أنه تم الاتفاق على النص النهائي لمذكرة التفاهم بين الولايات المتحدة وإيران. وكتب شريف على منصة «إكس»: «يمكننا التأكيد أن نصاً نهائياً ومتفقاً عليه من اتفاق السلام قد تم التوصل إليه، وباكستان تعمل حالياً بشكل وثيق مع الطرفين لوضع اللمسات الأخيرة على الخطوات التالية». وأضاف: «لم يكن السلام أقرب مما هو عليه الآن». وتابع شريف: «في ظل جهود الوساطة الباكستانية المكثفة، نُدرك تماماً حملة التضليل الإعلامي المتواصلة التي يشنها من يسعون إلى تخريب اتفاق السلام».

طهران: القرار لم يُحسم بعد

في المقابل، أكدت وسائل الإعلام الرسمية الإيرانية أن طهران لم تحسم موقفها النهائي من الاتفاق الذي أعلنه ترمب لإنهاء الحرب في الشرق الأوسط، رغم حديثه عن إمكانية توقيعه نهاية الأسبوع.

وأفادت وكالة «إرنا» بأن «الخطوط العريضة للنص» ما زالت قيد الإعداد، مشددة على أن إيران لن تتعهد بالتخلي عن إدارة مضيق هرمز أو العودة إلى ما قبل التصعيد العسكري الأميركي-الإسرائيلي.

كما نقلت وكالة «مهر» مسودة من 14 بنداً قالت إنها لمذكرة التفاهم، تتضمّن وقفاً فورياً ودائماً للأعمال العدائية في جميع الجبهات بما فيها لبنان، ومنح مهلة 60 يوماً للتفاوض حول الملف النووي ورفع العقوبات الأميركية.

وحسب «مهر»، تنص المسودة على الإفراج عن 24 مليار دولار من الأصول الإيرانية المجمدة، على أن يُتاح نصف المبلغ خلال فترة التفاوض، فيما يُفرج عن الباقي لاحقاً ضمن الاتفاق النهائي.

وأكدت «إرنا» أن إيران ستتمسك بحقوقها النووية في أي مفاوضات مقبلة، بما في ذلك حق تخصيب اليورانيوم والاحتفاظ بالمواد المخصبة، مشيرة إلى أن هذه الملفات ستكون محور النقاشات حول الاتفاق النهائي.

تشكيك أميركي وتفاصيل متباينة

جدد ترمب، في تصريحات منفصلة، تأكيده أن ما نُشر عن الاتفاق لا يعكس الحقيقة، واصفاً التسريبات الإيرانية بأنها غير دقيقة ولا تتطابق مع ما تم التوصل إليه فعلياً.

وفي المقابل، شدّد مسؤولون في الإدارة الأميركية، حسب «رويترز»، على أن أي اتفاق مع إيران سيكون «مشروطاً بالأداء»، وأن الإفراج عن الأصول المجمدة لن يتم قبل الالتزام الكامل ببنود التفاهم.

وأوضح مسؤول أميركي أن الاتفاق يتضمن «تدمير وإزالة» المواد النووية الإيرانية وتفكيك البرنامج النووي، بالإضافة إلى ضمان بقاء مضيق هرمز مفتوحاً وعدم تمويل إيران جماعات مسلحة، مؤكداً أن «هذا اتفاق قائم على التنفيذ».

كما نقلت «وكالة الصحافة الفرنسية» عن مسؤول أميركي آخر أن طهران وافقت مبدئياً على تفكيك برنامجها النووي والتخلص من اليورانيوم المخصب، ضمن إطار مشابه للنقاط السابقة المتعلقة بالأموال المجمدة والملاحة في المضيق.

في المقابل، أكدت مصادر إعلامية إيرانية أن المذكرة تتضمن التزام واشنطن برفع العقوبات وسحب قواتها من بعض المناطق المحيطة بإيران، بالإضافة إلى إعادة فتح مضيق هرمز ورفع القيود النفطية، مع استبعاد ملف الصواريخ من أي مفاوضات.

وأشارت هذه المصادر إلى أن أي صيغة نهائية للاتفاق ستحتاج إلى مصادقة السلطات الإيرانية المختصة قبل دخولها حيز التنفيذ.

ميدانياً، أفاد مسؤول أميركي بأن القوات الأميركية أسقطت طائرتَين مسيرتَين أطلقتهما إيران باتجاه سفن تجارية في مضيق هرمز، في أحدث حادثة ضمن التوترات المستمرة بين الجانبَين. وأضاف أن حركة الملاحة عبر المضيق استمرت بشكل طبيعي رغم الحادثة.

إلغاء الضربات

وكان الرئيس الأميركي دونالد ترمب، قد أعلن، مساء الخميس، إلغاء الضربات التي كان مقرراً شنها ضد إيران، قائلاً إن طهران وافقت «على أعلى مستوى» على بنود تفاهم أولي، وإن الاتفاق حظي بدعم إقليمي واسع شمل دولاً؛ بينها السعودية والإمارات وقطر وتركيا والبحرين والكويت ومصر والأردن. وأضاف أن موعد التوقيع ومكانه سيتحددان قريباً، مع إبقاء الحصار البحري المفروض على إيران قائماً إلى حين استكمال الاتفاق.

وجاء إعلان ترمب بعد ساعات من تصعيد حاد، لوّح خلاله بشن ضربات «قوية جداً» على إيران، وهدد بالسيطرة على جزيرة خرج، مركز صادرات النفط الإيرانية الرئيسي.

لكن طهران سارعت إلى نفي رواية ترمب؛ إذ قال مصدر قريب من فريق التفاوض الإيراني، لوكالة «فارس»، التابعة لـ«الحرس الثوري»، إن إيران «لم توافق بعدُ على أي نص» يتعلق بمذكرة تفاهم مع الولايات المتحدة.

كما تبادل الطرفان الضربات، يوم الخميس، لليوم الثاني على التوالي. وأفادت قيادة «سنتكوم» بأن القوات الأميركية استهدفت مواقع مراقبة واتصالات ودفاعات جوية داخل إيران، في حين أعلن «الحرس الثوري» مهاجمة أهداف أميركية في البحرين والكويت والأردن، مع استمرار التوتر حول مضيق هرمز.

وقال علي عبد اللهي، قائد عمليات هيئة الأركان المشتركة الإيرانية، إن أي هجوم أميركي جديد سيؤدي إلى اتساع الحرب وتهديد أمن التجارة والطاقة. كما حذر قاليباف من أن واشنطن تتجه نحو «مستنقع لا نهاية له».


باكستان: تم «الاتفاق» على مسودة التفاهم النهائية بين أميركا وإيران

رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف (رويترز)
رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف (رويترز)
TT

باكستان: تم «الاتفاق» على مسودة التفاهم النهائية بين أميركا وإيران

رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف (رويترز)
رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف (رويترز)

أعلن رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف، الجمعة، أنه تم الاتفاق على النص النهائي لمذكرة التفاهم بين الولايات المتحدة وإيران، وفق ما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وكتب شريف على منصة «إكس»: «يمكننا التأكيد أن نصاً نهائياً ومتفقاً عليه من اتفاق السلام قد تم التوصل إليه، وباكستان تعمل حالياً بشكل وثيق مع الطرفين لوضع اللمسات الأخيرة على الخطوات التالية».

وأضاف: «لم يكن السلام أقرب مما هو عليه الآن».

وقال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، في وقت سابق، إن الولايات المتحدة وإيران «أقرب من أي وقت مضى إلى التوصل لاتفاق لإنهاء الحرب».

وكتب عراقجي على منصة «إكس»: «مذكرة تفاهم إسلام آباد أقرب من أي وقت مضى»، في إشارة إلى عاصمة باكستان التي تؤدي دور الوساطة الرئيسي بين البلدين.

وأضاف بعدما نشرت وسائل إعلام إيرانية تفاصيل مفترضة عن مسودة التفاهم: «في انتظار إتمام الاتفاق، ينبغي على وسائل الإعلام الامتناع عن التكهن بمضمونه».

من جانبه، تابع شريف: «في ظل جهود الوساطة الباكستانية المكثفة، نُدرك تماماً حملة التضليل الإعلامي المتواصلة التي يشنها من يسعون إلى تخريب اتفاق السلام».

وذكر موقع «أكسيوس» الإخباري أن الرئيس الأميركي دونالد ترمب «لا يزال يعتقد أنه يمكن توقيع اتفاق مع إيران في مطلع الأسبوع أو يوم الاثنين».