إيران ترفع سقف المطالب في لحظة جمود تفاوضي

نفت نقل اليورانيوم إلى «دولة ثالثة»... واشترطت إطلاق نصف أموالها المجمدة

أشخاص على ألواح التجديف بينما ترسو سفن شحن وسفن خدمات في مضيق هرمز يوم 1 يونيو 2026 (أ.ب)
أشخاص على ألواح التجديف بينما ترسو سفن شحن وسفن خدمات في مضيق هرمز يوم 1 يونيو 2026 (أ.ب)
TT

إيران ترفع سقف المطالب في لحظة جمود تفاوضي

أشخاص على ألواح التجديف بينما ترسو سفن شحن وسفن خدمات في مضيق هرمز يوم 1 يونيو 2026 (أ.ب)
أشخاص على ألواح التجديف بينما ترسو سفن شحن وسفن خدمات في مضيق هرمز يوم 1 يونيو 2026 (أ.ب)

نفت إيران، الجمعة، موافقتها على نقل مخزونها من اليورانيوم المخصب إلى دولة ثالثة، مشترطة إطلاق نصف أموالها المجمدة لإبرام اتفاق مؤقت، بينما أعلنت الوكالة الدولية للطاقة الذرية أن طهران لا تزال تمتلك القدرة على تقييد وصول المفتشين الدوليين إلى مواقعها النووية.

تأتي هذه المواقف بالتزامن مع تطورات ميدانية في المياه الإقليمية في مضيق هرمز، تضمنت مزاعم بوجود احتكاكات بين القوات الأميركية و«الحرس الثوري» الإيراني.

ونقلت وكالة «فارس»، التابعة لـ«الحرس الثوري»، عن مصدر وصفته بـ«المقرّب» من فريق التفاوض الإيراني أن التقارير التي تحدثت عن موافقة طهران على نقل بعض مخزونها من اليورانيوم المخصب إلى دولة ثالثة غير صحيحة.

وأضاف المصدر أن القضايا المتعلقة بالملف النووي ليست مطروحة في المرحلة الحالية من المفاوضات، وأن بحثها مؤجل إلى مراحل لاحقة.

وأوضح المصدر أن موضوع نقل مخزون اليورانيوم ليس على جدول الأعمال الحالي، وأنه يجب أولاً أن تتخذ الولايات المتحدة خطوات محددة، ويتم التوصل إلى اتفاقات واضحة بشأن القضايا الأساسية.

وكانت تقارير صحافية قد أفادت بأن طهران وافقت على نقل جزء من مخزونها من اليورانيوم إلى دولة ثالثة يتم التوافق عليها بين الأطراف.

وصول المفتشين الدوليين

إضافة إلى ذلك، قال المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية، رافائيل غروسي، الجمعة، إن وصول مفتشي الوكالة إلى المنشآت النووية التابعة لإيران لا يزال محدوداً، وإن طهران تلعب دوراً حاسماً في تحديد مواقع التفتيش.

وأضاف غروسي، خلال مؤتمر صحافي، أن جهوداً متعددة بُذلت لاستئناف أنشطة التحقق في إيران، سواء بعد الحرب التي استمرت 12 يوماً أو بعد التطورات العسكرية الأخيرة، مشيراً إلى أن إيران ملزمة بتعهدات تتعلق بالإبلاغ، وتسهيل وصول المفتشين، لكن ذلك لم يكن ممكناً خلال ظروف الحرب.

وأوضح أن الوكالة تمكنت، رغم وقف إطلاق النار الذي استمر فترة نسبية، من تنفيذ بعض أنشطة التفتيش فقط في مواقع اختارتها إيران، من بينها محطة بوشهر النووية وعدة مراكز أخرى.

وأكد غروسي أن هناك «عنصراً تقديرياً» في هذا الملف، وأن طهران هي التي تحدد ما الذي يُسمح للوكالة برؤيته وما الذي يُمنع عنها، مشدداً في الوقت نفسه على أن الالتزامات القانونية لإيران تبقى سارية في جميع الظروف، ويجب تنفيذها.

وجاءت تصرحات غروسي بعد اجتماعه الجمع بسفراء الصين وروسيا وإيران.

المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي متحدثاً إلى وسائل الإعلام على هامش اجتماع في فيينا يوم 5 يونيو 2026 (رويترز)

احتكاك في بحر العرب

ميدانياً، نفى الجيش الأميركي، الجمعة، استهداف مدمرتين أميركيتين بصواريخ إيرانية في بحر عمان. وقالت القيادة المركزية «سينتكوم»، إن «القوات الإيرانية لم تهاجم، ولم تطلق النار على سفن البحرية الأميركية»، مشددة على أن «القيام بذلك سيكون انتهاكاً جسيماً لوقف إطلاق النار».

وكانت القوات المسلحة الإيرانية قد أعلنت أنها أطلقت «صواريخ تحذيرية» على مدمرتين أميركيتين في خليج عمان، بعد مناوشات في الخليج، هذا الأسبوع، هددت وقف إطلاق النار المعلن مع الولايات المتحدة.

وقال الجيش الإيراني في بيان نقلته وكالة الأنباء الرسمية إن «المدمرتين المعاديتين» التابعتين للولايات المتحدة «غادرتا خليج عمان متجهتين نحو المحيط الهندي... بعد إطلاق صواريخ تحذيرية»، في تاريخ لم يحدده. وأضاف أن القرار اتُّخذ «في إطار العمليات الجارية لمكافحة الأعمال غير القانونية... للقوات البحرية الإرهابية للولايات المتحدة». وفي وقت سابق، نفت «وكالة الأنباء العمانية» أنباء توقف تحميل النفط الخام في ميناء الفحل شمال شرقي البلاد إثر هجوم بطائرة مسيرة.

وأفادت تقارير بأن المسيرة التي هاجمت أحد المواقع في الميناء الساحلي انطلقت من إيران.

بحار أميركي على متن المدمرة «يو إس إس رافائيل بيرالتا» يراقب سفينة تجارية في بحر العرب في ظل الحصار الأميركي على إيران (سنتكوم)

مصير المفاوضات

سياسياً، دعا وزير الخارجية الروسي، سيرغي لافروف، إلى استمرار الحوار بين واشنطن وطهران، الذي قال إنه يسير «ببطء»، مؤكداً أن أي اتفاق محتمل يجب أن يراعي مصالح إيران والدول المجاورة لها.

وقال لافروف، في مقابلة مع صحيفة «إزفستيا» على هامش منتدى سانت بطرسبورغ الاقتصادي الدولي، إن «روسيا تدعم بشكل كامل الحوار الجاري، وإن كان بطيئاً، بين واشنطن وطهران بوساطة باكستانية».

وشدد لافروف على أنه من أجل تعزيز المسار الدبلوماسي، ينبغي «التخلي بشكل كامل عن أي خيار عسكري في المستقبل».

وكشفت باكستان خلال الساعات الماضية مساعيها من أجل تذليل العقبات بين إيران والولايات المتحدة بهدف التوصل لاتفاق ينهي الحرب.

وقد التقى وزير الداخلية الباكستاني محسن نقوي، الجمعة، نظيره الإيراني إسكندر مؤمني، للمرة الثانية خلال 24 ساعة، في اجتماع وُصف بالمهم، حيث تبادل المسؤولان وجهات النظر حول العلاقات بين البلدين، وآخر التطورات الإقليمية، وفق ما أفادت به وزارة الداخلية الباكستانية.

وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف ونظيره الإيراني عباس عراقجي خلال اجتماع وزراء خارجية دول مجموعة «بريكس» في نيودلهي (أ.ب)

سقف المطالب

قال كاظم غريب آبادي، نائب وزير الخارجية الإيراني، إن بلاده لن تتغاضى عن إجراء «ترتيباتها الخاصة» بمضيق هرمز مقابل تفاهم مع الولايات المتحدة.

وأشار آبادي إلى أن طهران لا تعد أي ورقة مع واشنطن نهائية إلا إذا أُخِذت الملاحظات والمصالح الإيرانية بعين الاعتبار بشكل كامل، وفق ما أوردته وكالة «مهر».

وأشار المسؤول الإيراني البارز إلى أن إيران تصر على وضع 50 في المائة من أصولها المجمدة تحت تصرفها فور توقيع مذكرة التفاهم مع الولايات المتحدة.

من جانبه، استبعد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي أي احتمال لعقد اجتماع، اقترحه دونالد ترمب، بين الرئيس الأميركي والمرشد مجتبى خامنئي. وقال ترمب في مقابلة مع صحيفة «نيويورك بوست»، الأربعاء الماضي، إنه «يرغب في لقاء» خامنئي، في وقت تتعثر فيه المحادثات بين طهران وواشنطن لإنهاء الحرب في الشرق الأوسط. ورد عباس عراقجي في تصريحات متلفزة نقلتها وكالة «مهر» الإيرانية، قائلاً: «لقد رأيت مقالاً ألمح فيه إلى أنه (دونالد ترمب) مستعد لعقد اجتماع، أو أنه يريد ترتيب اجتماع». وأضاف وزير الخارجية الإيراني، رافضاً هذا الاحتمال، «لكنني أعتقد أننا بحاجة إلى أن نكون واقعيين». وأكد عراقجي أنه «لأسباب أمنية، تنصحه الأجهزة الأمنية بعدم الظهور بشكل أكبر في الأماكن العامة مما هو عليه الآن». ودعا عراقجي الولايات المتحدة إلى «إدراك حقائق إيران»، و«تغيير طريقة رؤيتها للأمور»، و«تكييف علاقاتها مع إيران كقوة إقليمية، أو حتى أكثر من ذلك».


مقالات ذات صلة

التصعيد يطغى على التفاوض بين واشنطن وطهران

تحليل إخباري رجل أمن أمام لوحة لمحادثات إسلام آباد خارج مركز إعلامي أُقيم لتغطية المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران (أ.ب)

التصعيد يطغى على التفاوض بين واشنطن وطهران

في لحظة ركود تفاوضي، تختبر واشنطن وطهران حدود الضغط المتبادل من دون الانزلاق، حتى الآن، إلى حرب شاملة.

إيلي يوسف (واشنطن)
المشرق العربي مواطنة سودانية تحاول إسكات جوع طفلها الرضيع (يونيسف)

برنامج الأغذية العالمي: صراع الشرق الأوسط يدفع الملايين إلى الجوع

قال برنامج الأغذية العالمي التابع للأمم المتحدة، الجمعة، إن الصراع في الشرق الأوسط يدفع الملايين من الناس نحو الجوع؛ إذ يؤدي ​ارتفاع تكاليف الوقود

«الشرق الأوسط» (جنيف)
شؤون إقليمية بحارة أميركيون يصلون إلى حاملة الطائرات «يو إس إس أبراهام لينكولن» ضمن انتشارها في منطقة عمليات الأسطول الخامس لدعم الأمن البحري في الشرق الأوسط 28 مايو 2026 (البحرية الأميركية)

إيران تشترط «تهدئة لبنان» لاستمرار الهدنة

تمسكت طهران بربط أي تفاهم مع واشنطن بشأن وقف الحرب وفتح مضيق هرمز بوقف القتال على جبهة لبنان، في وقت تتعرض فيه الهدنة الهشة لاختبارات متزايدة

«الشرق الأوسط» (لندن - واشنطن - طهران)
شؤون إقليمية ترمب يتحدث إلى الصحافيين في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض 3 يونيو 2026 (أ.ف.ب) p-circle

ترمب يندد بتصويت النواب لصالح إنهاء حرب إيران

ندد الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الخميس، بتصويت في مجلس النواب يدعو إلى وقف العمليات العسكرية الأميركية ضد إيران.

«الشرق الأوسط» (لندن_واشنطن)
شؤون إقليمية كرسي فارغ تعلوه صورة المرشد السابق علي خامنئي في موقع مراسم ذكرى وفاة الخميني جنوب طهران، وأدناها لوحة تضم صور قادة ومسؤولين إيرانيين قُتلوا خلال الحرب، بينما رُفعت أعلام الجمهورية الإسلامية ورايات حمراء بين الحشود المشاركة في المراسم (جماران) p-circle

خامنئي يحذّر من «حرب مركبة» تستهدف الداخل

قال المرشد الإيراني مجتبى خامنئي إن الولايات المتحدة وإسرائيل تسعيان إلى «زرع الشك واليأس والخوف والانقسام» داخل إيران، بعد ما وصفه بتعرضهما لـ«هزيمة» في الحرب.

«الشرق الأوسط» (لندن - طهران)

التصعيد يطغى على التفاوض بين واشنطن وطهران

رجل أمن أمام لوحة لمحادثات إسلام آباد خارج مركز إعلامي أُقيم لتغطية المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران (أ.ب)
رجل أمن أمام لوحة لمحادثات إسلام آباد خارج مركز إعلامي أُقيم لتغطية المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران (أ.ب)
TT

التصعيد يطغى على التفاوض بين واشنطن وطهران

رجل أمن أمام لوحة لمحادثات إسلام آباد خارج مركز إعلامي أُقيم لتغطية المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران (أ.ب)
رجل أمن أمام لوحة لمحادثات إسلام آباد خارج مركز إعلامي أُقيم لتغطية المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران (أ.ب)

تعيش منطقة الشرق الأوسط لحظة تفاوض شديدة الهشاشة، تختبر فيها واشنطن وطهران حدود الضغط المتبادل من دون الانزلاق، حتى الآن، إلى حرب شاملة.

وبينما يسعى الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، إلى فرض صيغة اتفاق تكبح البرنامج النووي الإيراني وتؤمّن الملاحة في الممرات الحيوية، فإنَّ طهران تتمسَّك بموقف تفاوضي صلب، مدعوم برسائل ميدانية محسوبة وبأوراق نفوذ إقليمية.

وفي موازاة ذلك، تعود باكستان إلى خط الوساطة في محاولة لتقليص فجوة الشروط، في حين ينعكس هذا الاشتباك السياسي على الجبهة اللبنانية - الإسرائيلية، حيث تبدو تفاهمات وقف إطلاق النار أكثر هشاشة من أي وقت مضى.

رجل يشاهد البث المباشر لإمام جمعة طهران علي حاج أكبري وهو يقرأ رسالة من المرشد الإيراني مجتبى خامنئي في طهران (أ.ف.ب)

اليورانيوم مقابل الأموال

في هذا السياق، أطلق ترمب تصريحات لافتة قال فيها إنَّ واشنطن ليست مضطرة إلى اتفاق تقليدي مع إيران للتعامل مع ملف اليورانيوم المخصب، عادّاً أنَّ الضربات الجوية التي استهدفت البنية التحتية الإيرانية حدَّت من قدرة طهران على المناورة، ومضيفاً أن بلاده «تنتصر على إيران سواء عسكرياً أو على الورق».

وتتقاطع هذه المقاربة مع ما طرحته وزيرة الخارجية الأميركية السابقة كوندوليزا رايس في مقال رأي، إذ رأت أنَّ الحملة العسكرية الأخيرة أضعفت القدرات التقليدية والمخزون الصاروخي الإيراني، بما يجعل الوقت، من وجهة نظرها، في مصلحة الولايات المتحدة وحلفائها، ومن دون حاجة إلى التسرُّع في إبرام اتفاق لا يلبي الشروط الأميركية.

في المقابل، يرى مستشار المرشد الإيراني، محسن رضائي، أنَّ مسودة التفاهم التي تُدار عبر الوسيط الباكستاني ما زالت غامضة، ويتهم ترمب بمحاولة فرض شروطه مع تأجيل مطالب طهران.

وتتركز العقدة الأساسية، بحسب هذا التوصيف، على آلية التصرف بالأموال الإيرانية المجمدة؛ إذ تشترط واشنطن توقيع اتفاق مرحلي قبل الإفراج عن أي أموال، مع بحث إنشاء صندوق خاص لضمان عدم توجيهها إلى دعم الحلفاء الإقليميين، بينما تصرُّ طهران على الحصول على مكاسب مالية ملموسة قبل تقديم تنازلات جوهرية في الملف النووي.

إيرانيون يقفون قرب مجسم لصاروخ «خيبر» خلال تجمع دعماً للمرشد الإيراني مجتبى خامنئي في طهران 4 يونيو 2026 (أ.ف.ب)

وساطة إسلام آباد

وفي محاولة لكسر هذا الجمود، يقود وزير الداخلية الباكستاني محسن نقوي تحركاً مكوكيّاً بين العواصم المعنية، وقد التقى في طهران نظيره الإيراني إسكندر مؤمني؛ لبحث الردود النهائية على التعديلات التي أدخلتها واشنطن على المقترح الأخير.

وتشير تقارير إعلامية إلى أنَّ إيران أبلغت الوسيط الباكستاني قبولها المبدئي بنقل جزء من اليورانيوم العالي التخصيب إلى دولة ثالثة يُتَّفق عليها، في خطوة تُقرَأ بادرةً تهدف إلى تخفيف التوتر حول العقدة النووية.

لكن هذه المرونة تصطدم برفض أميركي واضح لأي إفراج مسبق عن الأصول المُجمَّدة، وبإصرار على أن يتضمَّن أي تفاهم ترتيبات فورية تضمن حرية الملاحة في مضيق «هرمز».

ومن هنا تبدو الوساطة الباكستانية أقرب إلى محاولة لضبط إيقاع التصعيد ومنع خروجه عن السيطرة، أكثر منها مؤشراً إلى اختراق وشيك في المفاوضات.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ)

«اختبار الإرادات»

في قراءة لأبعاد هذا الانسداد الدبلوماسي والميداني، يقول باتريك كلاوسن، كبير الباحثين في الشأن الإيراني في «معهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى»، لـ«الشرق الأوسط» إن الطرفين يمران بمرحلة حساسة من اختبار الإرادات، مضيفاً: «يبدو أن كل طرف مقتنع بأنَّ ميزان القوة يميل لمصلحته. فلا ترمب ولا القيادة الإيرانية في عجلة من أمرهما للتوصُّل إلى اتفاق سريع، كما أنَّ الطرفين يبدوان مستعدَّين لإبقاء الوضع الراهن قائماً ما دام لا يفرض ثمناً مباشراً لا يمكن احتماله».

ويحذِّر كلاوسن من أنَّ غياب الثقة المتبادلة يجعل أي تفاهم هشاً منذ لحظة ولادته، قائلاً: «لا توجد ثقة بين الجانبين فيما يتعلق بالالتزامات المستقبلية، وهذا ما يجعل التوصُّل إلى اتفاق، أو حتى الحفاظ عليه، أمراً بالغ الصعوبة. في مثل هذا المناخ، قد يتسبب أي حادث ميداني غير محسوب - مثل مقتل جنود أميركيين في ضربة إيرانية - في دفع الأمور نحو تصعيد دراماتيكي شامل».

وفي التقدير نفسه، يرى باراك بارفي، الباحث في مؤسسة «نيو أميركا»، لـ«الشرق الأوسط» أنَّ المشهد بلغ حالة جمود تحكمها معادلة «لا سلم ولا حرب»، وهي صيغة تبدو مريحة للطرفين في الوقت الراهن.

ويقول بارفي إن الإيرانيين لا يبدون مستعجلين لتقديم تنازلات، في حين يتأرجح ترمب بين مواقف متقلبة، وقد بدأ، بحسب تقديره، يفقد تركيزه على هذه الحرب لمصلحة الانتقال إلى ملف آخر. ويضيف أنَّ هاجس ترمب بالتفوُّق على الرئيس الأسبق باراك أوباما، مقترناً بازدياد جرأة الموقف الإيراني، يجعل احتمال إحراز تقدم فعلي نحو اتفاق في المدى المنظور ضعيفاً.


دبلوماسيون: واشنطن تعد مشروع قرار يندد بإيران قبل اجتماع وكالة الطاقة الذرية

علم الوكالة الدولية ‌للطاقة الذرية خارج مقرها في فيينا (إ.ب.أ)
علم الوكالة الدولية ‌للطاقة الذرية خارج مقرها في فيينا (إ.ب.أ)
TT

دبلوماسيون: واشنطن تعد مشروع قرار يندد بإيران قبل اجتماع وكالة الطاقة الذرية

علم الوكالة الدولية ‌للطاقة الذرية خارج مقرها في فيينا (إ.ب.أ)
علم الوكالة الدولية ‌للطاقة الذرية خارج مقرها في فيينا (إ.ب.أ)

قال دبلوماسيون، اليوم الجمعة، إن الولايات المتحدة تعد مشروع قرار يندد بإيران قبل اجتماع مجلس محافظي الوكالة الدولية ‌للطاقة الذرية ‌الأسبوع المقبل، في خطوة ​قد ‌تعقّد ⁠المحادثات ​الأوسع بين ⁠واشنطن وطهران، وفق ما أوردته وكالة «رويترز».

وتتفاوض واشنطن وطهران على تمديد وقف إطلاق النار بينهما مما يمهد الطريق لمحادثات بشأن قضايا تشمل البرنامج النووي الإيراني، فيما يصر الرئيس الأميركي دونالد ترمب على ضرورة عدم ⁠السماح لإيران بصنع سلاح نووي، علماً أن إيران تؤكد أنها ‌لا تسعى لصنع أي ​أسلحة نووية.

وأدت هجمات ‌عسكرية إسرائيلية وأميركية في يونيو (حزيران) ‌الماضي إلى إلحاق أضرار كلية أو جزئية بثلاث محطات لتخصيب اليورانيوم كان من المعروف أنها تعمل في إيران خلال ذلك ‌الوقت.

غير أنه يُعتقد أن كمية كبيرة من اليورانيوم عالي التخصيب لديها ⁠لم ⁠يلحق بها أي ضرر لكن الوكالة الدولية للطاقة الذرية لم يتسنَ لها حتى الآن زيارة هذه المرافق للتحقق من ذلك.

ومع انعقاد الاجتماع الفصلي لمجلس محافظي الوكالة الدولية للطاقة الذرية المؤلف من 35 دولة الأسبوع المقبل، قال دبلوماسيون معتمدون لدى الوكالة التابعة للأمم المتحدة إن واشنطن ​تعمل على إعداد نص ​لكنها لم تعممه حتى الآن، ولذلك لا تزال التفاصيل غير واضحة.


إيران تؤكد دعمها لـ«حزب الله» وسط شكوك في إبرام اتفاق أوسع

الدخان يتصاعد من جنوب لبنان عقب غارة إسرائيلية (رويترز)
الدخان يتصاعد من جنوب لبنان عقب غارة إسرائيلية (رويترز)
TT

إيران تؤكد دعمها لـ«حزب الله» وسط شكوك في إبرام اتفاق أوسع

الدخان يتصاعد من جنوب لبنان عقب غارة إسرائيلية (رويترز)
الدخان يتصاعد من جنوب لبنان عقب غارة إسرائيلية (رويترز)

أكدت إيران دعمها لجماعة «حزب الله» اللبنانية، وطالبت إسرائيل بالانسحاب من جنوب لبنان، في خطوة تسلط الضوء على التعقيدات التي تواجه التوصل إلى اتفاق مؤقت لإنهاء الصراع الأوسع بين الولايات المتحدة وإيران.

وجعلت طهران من التوصل إلى وقف لإطلاق النار بين إسرائيل و«حزب الله» شرطاً لأي اتفاق سلام مع واشنطن لإنهاء الحرب في المنطقة، التي دخلت شهرها الرابع، واستئناف حركة الملاحة عبر مضيق هرمز.

واندلع أحدث تصعيد بين «حزب الله» وإسرائيل مطلع مارس (آذار)، بعد يومين من شن الولايات المتحدة وإسرائيل هجمات على إيران، وقالت الجماعة إن عملياتها جاءت تضامناً مع طهران.

وقال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي لقناة «الميادين» اللبنانية، في وقت متأخر من مساء الخميس: «لن تنتهي هذه الحرب إلا عندما تنتهي في لبنان أيضاً».

وأضاف: «يجب أن يترافق انتهاء الحرب على لبنان مع انسحاب القوات الإسرائيلية من الأراضي التي احتلتها»، وفق ما نقلته وكالة «رويترز» للأنباء.

وجاءت هذه التصريحات بعدما رفض الأمين العام لـ«حزب الله» نعيم قاسم اتفاقاً توسطت فيه الولايات المتحدة بين إسرائيل والحكومة اللبنانية لوقف القتال في لبنان. ولم يتضمن الاتفاق انسحاباً إسرائيلياً، ولم يكن «حزب الله» طرفاً في المفاوضات.

وتواصل إسرائيل شن ضربات في جنوب لبنان، وتقول إن قواتها لن تنسحب أو توقف عملياتها في البلاد، وسط تزايد للخلاف مع واشنطن في هذا الصدد.

وقال «حزب الله»، الجمعة، إنه نفذ هجومين على قوات إسرائيلية في جنوب لبنان، أحدهما قرب قلعة الشقيف التي سيطرت إسرائيل عليها في الآونة الأخيرة. وأفادت أجهزة أمن لبنانية بأن غارات جوية إسرائيلية استهدفت بلدات في أنحاء جنوب لبنان.

قتال في أنحاء المنطقة

قال محسن رضائي، وهو مستشار للمرشد الإيراني، إن «حزب الله قدم تضحيات كبيرة خلال الحرب الأحدث وهو حليفنا؛ ولذلك، فإننا ندعم (حزب الله)، ونبقى ملتزمين التزاماً راسخاً بواجباتنا تجاهه».

وفي تصريحات نقلتها وكالة «مهر» شبه الرسمية للأنباء، حذر رضائي إسرائيل من تنفيذ تهديداتها باستئناف الضربات على العاصمة اللبنانية بيروت.

وأضاف: «اليوم نحذر مجدداً هذا النظام الشرير بأن عليه مغادرة لبنان. يجب أن يدركوا أن لبنان سيكون جزءاً لا يتجزأ من أي اتفاق أو وقف لإطلاق النار».

وقال نبيه بري رئيس البرلمان اللبناني وحليف «حزب الله»، الجمعة، إنه سيوافق على انسحاب الجماعة من جنوب لبنان شريطة انسحاب القوات الإسرائيلية في الوقت نفسه من الأراضي التي تسيطر عليها في البلاد.

واتهم الرئيس اللبناني جوزيف عون، الجمعة، «الحرس الثوري» الإيراني باستخدام لبنان «ورقة ضغط» في المفاوضات مع الولايات المتحدة، ووصف ذلك في تصريحات أدلى بها لشبكة «سي إن إن» الأميركية بأنه أمر «غير مقبول».

وفي واشنطن، قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب للصحافيين إنه يعتقد أن تقدماً يتحقق في لبنان، وإن البلاد تستحق أن تنعم بالسلام، مضيفاً: «هذا الوضع مستمر منذ مدة طويلة، كما تعلمون».

وقالت القوات البحرية الإيرانية، الجمعة، إنها أطلقت أعيرة نارية تحذيرية على سفن حربية أميركية في خليج عمان للتصدي «لأعمال التخريب والمضايقات البحرية، واختطاف السفن التجارية وناقلات النفط».

ونفت القيادة المركزية الأميركية اتهامات إيران، وقالت في بيان على «إكس»: «القوات الإيرانية لم تهاجم سفناً حربية أميركية، أو تطلق النار عليها. القيام بذلك سيشكل انتهاكاً جسيماً لوقف إطلاق النار».

وفي وقت سابق، قالت القوات الأميركية إنها اعتلت متن ناقلة نفط في المحيط الهندي، مؤكدة أنها ستواصل اعتراض «السفن التي تقدم دعماً مادياً لإيران».

اتفاق مؤقت

بعد أن بدأت الولايات المتحدة وإسرائيل الحرب على إيران في 28 فبراير (شباط)، أطلقت إيران صواريخ وطائرات مسيرة تجاه الخليج، وأوقفت إلى حد بعيد حركة الملاحة عبر مضيق هرمز.

ولا تزال التجارة عبر هذا الممر المائي عند مستوى ضئيل مقارنة بمستوياتها السابقة، إذ كان يمر منه قبل الحرب نحو خُمس الإمدادات العالمية من النفط والغاز الطبيعي المسال.

وأدى الصراع إلى ارتفاع أسعار النفط، وتعطيل سلاسل إمداد المنتجات الأخرى. وحذر برنامج الأغذية العالمي التابع للأمم المتحدة، الجمعة، من أن ارتفاع تكاليف الوقود والنقل يدفع ملايين الأشخاص نحو حافة الجوع.

وتجري الولايات المتحدة وإيران مفاوضات غير مباشرة إلى حد بعيد للتوصل إلى اتفاق مؤقت لوقف الحرب، والذي من شأنه أن يؤجل معالجة قضايا من بينها البرنامج النووي الإيراني إلى مفاوضات لاحقة.

وتسعى طهران أن يشمل أي اتفاق الحصول على إيرادات نفط بمليارات الدولارات وإعفاءات من العقوبات المفروضة على صادرات الخام، ورفع الحصار الأميركي عن موانئها، وتعزيز نفوذها على مضيق هرمز.

وقال ترمب، الذي يواجه ضغوطاً داخلية بسبب حرب لا تحظى بشعبية، إن أولويته القصوى هي منع إيران من امتلاك أسلحة نووية. وتؤكد إيران أن برنامجها النووي سلمي.

وقال حميد رضا حاجي بابائي، نائب رئيس البرلمان الإيراني، الجمعة، إن تخصيب اليورانيوم حق لبلاده، وإن ترمب لم يفهم أن «أقوى قنبلة ذرية» لدى إيران هي مضيق هرمز.