تركيا: لا نرى ما يمنع إيران وأميركا من إيجاد أرضية مشتركة عبر المفاوضاتhttp://aawsat.srpcdigital.com/%D8%B4%D8%A4%D9%88%D9%86-%D8%A5%D9%82%D9%84%D9%8A%D9%85%D9%8A%D8%A9/5274610-%D8%AA%D8%B1%D9%83%D9%8A%D8%A7-%D9%84%D8%A7-%D9%86%D8%B1%D9%89-%D9%85%D8%A7-%D9%8A%D9%85%D9%86%D8%B9-%D8%A5%D9%8A%D8%B1%D8%A7%D9%86-%D9%88%D8%A3%D9%85%D9%8A%D8%B1%D9%83%D8%A7-%D9%85%D9%86-%D8%A5%D9%8A%D8%AC%D8%A7%D8%AF-%D8%A3%D8%B1%D8%B6%D9%8A%D8%A9-%D9%85%D8%B4%D8%AA%D8%B1%D9%83%D8%A9-%D8%B9%D8%A8%D8%B1-%D8%A7%D9%84%D9%85%D9%81%D8%A7%D9%88%D8%B6%D8%A7%D8%AA
تركيا: لا نرى ما يمنع إيران وأميركا من إيجاد أرضية مشتركة عبر المفاوضات
وزير الخارجية التركي هاكان فيدان (رويترز)
أنقرة:«الشرق الأوسط»
TT
أنقرة:«الشرق الأوسط»
TT
تركيا: لا نرى ما يمنع إيران وأميركا من إيجاد أرضية مشتركة عبر المفاوضات
وزير الخارجية التركي هاكان فيدان (رويترز)
قال وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، اليوم (الاثنين)، إن أنقرة ترى أنه لا يوجد ما يمنع الولايات المتحدة وإيران من التوصل إلى أرضية مشتركة عبر المفاوضات، مضيفاً أن أولوية أنقرة هي الإسهام في جهود الوساطة الباكستانية والحفاظ على وقف إطلاق النار.
وأضاف فيدان، في مؤتمر صحافي عقده في برلين، أن تركيا ترغب في التصديق بأن إيران والولايات المتحدة تدركان مخاطر استئناف الصراع بينهما، وأشار إلى أنه لا يرى أي عوائق مبدئية أمام اتفاق واشنطن وطهران على شروط تتعلق بالبرنامج النووي الإيراني، لكن مسائل أخرى ستؤثر على هذا القرار.
تجري تركيا مشاورات مع حلفائها في «ناتو» لدعوة الدول الخليجية المشاركة بـ«(مبادرة إسطنبول للتعاون) بين (ناتو) ودول الشرق الأوسط الكبير» لحضور قمته المقبلة بأنقرة
وصل المنتخب الإيراني لكرة القدم إلى جنوب تركيا لإقامة معسكر تدريبي، واستكمال إجراءات الحصول على تأشيرات الدخول إلى الولايات المتحدة قبل نهائيات المونديال...
سفن وقوارب في مضيق هرمز قبالة سواحل دولة عُمان... 22 أبريل 2026 (رويترز)
لندن:«الشرق الأوسط»
TT
لندن:«الشرق الأوسط»
TT
55 ناقلة عبرت هرمز خلال الأسبوع
سفن وقوارب في مضيق هرمز قبالة سواحل دولة عُمان... 22 أبريل 2026 (رويترز)
شهدت حركة الملاحة عبر مضيق هرمز ارتفاعاً طفيفاً الأسبوع الماضي، مقتربة من متوسط ما سجّلته في خضمّ الحرب المندلعة في الشرق الأوسط.
أفادت بيانات شركة «كيبلر» لتتبّع حركة الشحن البحري حتى صباح الاثنين، بعبور ما مجموعه 55 سفينة سلع الممرّ المائي الاستراتيجي بين 11 و17 مايو (أيار)، فيما يمثّل زيادة كبيرة مقارنة بالأسبوع الماضي الذي شهد عبور 19 سفينة فقط. وهذا هو العدد الأدنى من السفن التي تعبر المضيق منذ اندلاع الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران في 28 فبراير (شباط)، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».
وأفاد التلفزيون الرسمي الإيراني، الجمعة، بأن «الحرس الثوري» سمح بمرور عدد أكبر من السفن عبر المضيق، وذلك بعدما أشار الخميس إلى أنه تم السماح بعبور «أكثر من 30 سفينة».
ومنذ الأول من مارس (آذار)، سجّلت «كيبلر» عبور 663 سفينة سلع عبر المضيق، أي بمعدّل 55 سفينة أسبوعياً.
وشكّلت الناقلات التي تحمل سوائل نحو نصف عدد السفن التي عبرت المضيق الأسبوع الماضي، بما فيها ناقلات نفط عملاقة كانت متجهة، بحسب التقارير، إلى الصين وسلطنة عُمان واليابان.
كذلك، أظهرت البيانات عبور 15 سفينة بضائع جافة و16 ناقلة غاز نفطي مسال خلال الفترة نفسها.
وسُجّل عبور ناقلة واحدة فقط من الغاز الطبيعي المسال في 12 مايو كانت تحمل الغاز القطري إلى باكستان، ليصل إجمالي عدد ناقلات الغاز الطبيعي المسال التي عبرت هرمز منذ بداية الحرب إلى 8.
وتفرض إيران قيوداً على المضيق الذي يمر عبره في زمن السلم خُمس إنتاج النفط العالمي، ما تسبب في اضطراب الأسواق العالمية ومنح طهران ورقة مساومة أساسية في النزاع.
وفي مقابل تقييد طهران حركة الملاحة في هرمز، فرضت الولايات المتحدة حصاراً على الموانئ الإيرانية، رغم وقف إطلاق النار الذي أبرم بوساطة باكستانية، ودخل حيّز التنفيذ في 8 أبريل (نيسان).
وحذّرت إيران مراراً من أن حركة الملاحة في هرمز «لن تعود إلى مستويات ما قبل الحرب».
وأعلن المجلس الأعلى للأمن القومي في إيران الاثنين تشكيل هيئة جديدة لإدارة مضيق هرمز وفرض رسوم عبور على السفن.
عبور السفن الصينية
أفاد مسؤولون إيرانيون، الخميس، بأنه سمح بعبور السفن الصينية.
وبحسب «كيبلر»، عبرت ثلاث سفن سلع فقط مرتبطة بالصين المضيق الأسبوع الماضي، وسفينتان إضافيتان مسجلتان في هونغ كونغ كانتا في طريقهما إلى سلطنة عُمان والإمارات العربية المتحدة.
غير أن هذه البيانات لا تعكس الصورة الكاملة، إذ إن السفن لا تكشف دائماً عن وجهاتها النهائية أثناء العبور.
ومنذ بدء الحرب، باتت حركة الملاحة عبر المضيق تعتمد إلى حد كبير على جنسية السفن، بعدما أعلنت إيران في 10 مايو أن الدول التي تلتزم بالعقوبات الأميركية المفروضة عليها قد تواجه صعوبات في عبور المضيق.
ومثّلت الصين والهند أبرز وجهات سفن السلع التي تعبر المضيق. وشملت الوجهات الأخرى غير الخليجية البرازيل وباكستان وتايلاند وماليزيا، في حين أن عدداً قليلاً نسبياً من السفن أعلن أن وجهته دول غربية، بحسب بيانات «كيبلر».
ولا تزال قضية مضيق هرمز تشكّل مصدر خلاف في المفاوضات الأميركية الإيرانية التي لم تسفر عن أي اختراق بعد.
ترمب يتحدث إلى جانب نظيره الصيني شي جينبينغ خلال زيارة إلى بكين الجمعة (أ.ب)
رغم التصريحات الإيجابية التي أطلقها الرئيس الأميركي دونالد ترمب، عن القمة التي جمعته مع نظيره الصيني شي جينبينغ في بكين، لا يبدو أنه حقق اختراقاً فيما يتعلق بملف الحرب بين الولايات المتحدة وإيران، بما في ذلك الجهود التي تبذل من أجل إعادة فتح مضيق هرمز، الذي تمر عبره موارد نفطية حيوية تتعطش إليها الصين، وسط دعوات إلى دور خليجي في «شكل الحل النهائي» مع إيران.
ورفع الرئيس ترمب لهجة التهديدات ضد إيران بعد عودته من رحلته الصينية، محذراً من أن «الوقت ينفد»، أمام مماطلة النظام الإيراني الذي «يرغب بشدة» في الوصول إلى اتفاق مع «صانع الصفقات الأول» بالعالم.
ولوّح ترمب بالعودة إلى الحرب إذا لم تستجب إيران لمطالب الولايات المتحدة، التي تواصل السعي مع البحرين إلى إصدار قرار في مجلس الأمن يندد بإغلاق مضيق هرمز أمام الملاحة الدولية.
كما تطالب واشنطن طهران بالكشف عن خرائط الألغام البحرية التي زرعتها في الممر الحيوي للاقتصاد العالمي، علماً بأن عدد الدول الراعية لمشروع القرار بلغ 129 من أصل 193 دولة عضواً في الأمم المتحدة.
ويشكل هذا العدد غالبية أكبر من الثلثين. غير أن إصدار أي قرار في مجلس الأمن المؤلف من 15 عضواً يحتاج إلى ما لا يقل عن 9 أعضاء، مع عدم استخدام حق النقض من أي من الدول الخمس دائمة العضوية.
وتضم الدول الخمس الولايات المتحدة وفرنسا وبريطانيا والصين وروسيا. وتلمح الدولتان الأخيرتان إلى أنهما لن تدعا القرار يمر بصيغته الراهنة، فيما ينعكس شبح «الفيتو» إحباطاً على كثير من الدول في المنظمة الدولية.
قمة بلا اختراقات
قال نائب رئيس السياسة في معهد الشرق الأوسط البحثي بواشنطن، براين كاتوليس، لـ«الشرق الأوسط»، إن القمة الأميركية - الصينية «لم تؤدِّ إلى أي اختراقات جوهرية في القضايا العالمية الرئيسية المطروحة، بما فيها إيران».
ولا يلتقي هذا التقييم مع قول ترمب إن لديه وشي «موقفين متشابهين للغاية» في شأن الحرب مع إيران، التي لا تزال تهيمن على حلبة السياسة العالمية منذ بدأت الولايات المتحدة وإسرائيل غارات جوية على إيران في 28 فبراير (شباط) الماضي.
وأضاف ترمب: «نريد إنهاء ذلك. لا نريدهم أن يمتلكوا سلاحاً نووياً. ونريد فتح المضائق».
ترمب في الحديقة الجنوبية للبيت الأبيض بعد عودته من بكين الجمعة (أ.ب)
ومع أن هذا التصريح يردد صدى قوله السابق إن الرئيس الصيني عرض المساعدة في التوسط للتوصل إلى اتفاق بين واشنطن وطهران وفتح مضيق هرمز، رأى كاتوليس أن البلدين «اتخذا خيار إظهار أفضل صورة ممكنة للآخر في استعراض بارع للدبلوماسية».
غير أنه لاحظ أيضاً أن أميركا والصين «تمسكتا بمواقفهما الراسخة ونقاط حوارهما، والتي تنص على ضرورة منع إيران من امتلاك أسلحة نووية، وإعادة فتح مضيق هرمز دون أي رسوم أو قيود جديدة».
وأكد كاتوليس أن «أياً من البلدين لم يقدم أفكاراً جديدة حول كيفية تحقيق هذه الأهداف في الملف الإيراني».
وكان لافتاً أن الزعيم الصيني لم يُشِر إلى إيران في تصريحاته خلال رحلة ترمب وبعدها. وبدلاً من ذلك، انتهز شي الفرصة للتحذير من احتمال نشوب حرب بين الصين والولايات المتحدة في حال فشل البلدين في التعاون لتسوية النزاع حول تايوان.
وتعدّ الصين، تايوان؛ الجزيرة ذات الحكم الذاتي، جزءاً من أراضيها، ووصفها شي بأنها «أهم قضية في العلاقات الصينية - الأميركية».
لكن وزارة الخارجية الصينية أفادت في بيان، بأنه «لا مبرر لاستمرار» الصراع بين الولايات المتحدة وإيران، مضيفة أنه «تنبغي إعادة فتح طرق الشحن في أسرع وقت ممكن».
وفي ظل اضطراب الاقتصاد العالمي بسبب مضيق هرمز، لا يبدو أن أياً من الجانبين مستعد للعودة إلى حرب تجارية، كما حصل في عام 2025.
وبالإضافة إلى مشروع القرار في مجلس الأمن، يؤكد خبراء أميركيون أنه رغم أهمية الوساطة الباكستانية، هناك حاجة لأن يكون هناك رأي لدول الخليج العربي «في شكل الحل النهائي الممكن» مع إيران.
تايوان مقابل إيران
يعتقد الباحث البارز في معهد «أميركان إنتربرايز»، ديريك سيزرز، أن سياسة الغموض الاستراتيجي التي تعتمدها الإدارات الأميركية المتعاقبة حيال تايوان، والتي تواصلها إدارة الرئيس ترمب، تشكل مفتاحاً بالنسبة إلى الصين.
وقال إن «الصفقة واضحة هنا: تايوان مقابل إيران»، مستدركاً أن ذلك «لا يعني أن تحصل الولايات المتحدة على إيران، والصين على تايوان؛ بل أن تتعاون أميركا بشكل أكبر في شأن تايوان إذا تعاونت الصين بشكل أكبر في شأن إيران».
ورأى المسؤول السابق عن ملف الصين في مكتب وزير الدفاع الأميركي، جوزيف بوسكو، أن دعوة الصين لإنهاء الحرب مع إيران «خطوة في الاتجاه الصحيح»، لكنها «ليست الحل الكامل».
وأضاف أنه «حتى الآن، تقدم الصين المساعدة لإيران، حيث تزودها بالمعلومات التقنية ومواد الأسلحة، وغيرها من الأمور التي تدعم العمل الاستخباري».
ومع ذلك، ينطوي الاستمرار على المسار الحالي في هرمز على مخاطر جمة بالنسبة للصين. فالقوة العظمى الصاعدة هي أكبر مستورد للنفط في العالم.
مروحية «أوسبري» أميركية تهبط على متن السفينة الهجومية «يو إس إس بوكسر» خلال عمليات جوية في المحيط الهندي (البحرية الأميركية)
ووفقاً لبعض المصادر، اشترت الصين أكثر من 90 في المائة من صادرات النفط الإيرانية عام 2024، كما أن جزءاً كبيراً من مشترياتها من النفط الخام من دول أخرى، يتطلب نقله عبر مضيق هرمز المغلق حالياً.
وأدى ذلك إلى مأزق تحدث عنه كاتوليس، الذي رأى أن إخفاق الجولة الجديدة من الجهود الدبلوماسية الباكستانية، ربما يدفع ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، إلى اعتماد خيار عسكري.
ورجح أن يكون الخيار مشابهاً لعملية «مطرقة منتصف الليل» ضد المنشآت النووية الإيرانية في يونيو (حزيران) من العام الماضي، أو عملية «الفارس الجامح» التي نفذها الأميركيون لمدة نحو شهر ضد الحوثيين في اليمن خلال العام الماضي، «ثم أعلنوا النصر».
لكنه نبه إلى أن «الأمر سيكون أصعب على ترمب بسبب مضيق هرمز، ولأن إيران ليست اليمن، ولأن (الحرس الثوري) الإيراني، الذي يبدو أقوى الآن، أكثر قدرة من الحوثيين».
إسرائيل تخشى ضربة إيرانية «استباقية» وتدفع نحو هجوم واسعhttp://aawsat.srpcdigital.com/%D8%B4%D8%A4%D9%88%D9%86-%D8%A5%D9%82%D9%84%D9%8A%D9%85%D9%8A%D8%A9/5274618-%D8%A5%D8%B3%D8%B1%D8%A7%D8%A6%D9%8A%D9%84-%D8%AA%D8%AE%D8%B4%D9%89-%D8%B6%D8%B1%D8%A8%D8%A9-%D8%A5%D9%8A%D8%B1%D8%A7%D9%86%D9%8A%D8%A9-%D8%A7%D8%B3%D8%AA%D8%A8%D8%A7%D9%82%D9%8A%D8%A9-%D9%88%D8%AA%D8%AF%D9%81%D8%B9-%D9%86%D8%AD%D9%88-%D9%87%D8%AC%D9%88%D9%85-%D9%88%D8%A7%D8%B3%D8%B9
إسرائيل تخشى ضربة إيرانية «استباقية» وتدفع نحو هجوم واسع
صورة نشرها الجيش الإسرائيلي لرئيس الأركان إيال زامير خلال متابعة الضربات على إيران في غرفة العمليات مارس الماضي
عادت أوساط إسرائيلية إلى الحديث عن خطر إقدام إيران على ضربة «استباقية»، في أعقاب تصاعد التقديرات بأن الولايات المتحدة وإسرائيل تستعدان لاستئناف الحرب.
وقال قائد سلاح البحرية الإسرائيلية الأسبق، إليعازر شيني مروم، إنه يعتقد أن واشنطن وطهران غير معنيتَين بحرب كبيرة أو طويلة، لكن تفسيراً خاطئاً للتهديدات الصادرة عن قادة أميركيين وإسرائيليين قد يدفع القيادة الإيرانية المرتبكة إلى المبادرة بتوجيه ضربات، ضمن حساباتها الداخلية ورغبتها في صد الانتقادات المحلية لما وصفه بسياسة «الحرس الثوري» الفاشلة.
وأضاف مروم، في حديث إلى الإذاعة الرسمية «كان 11»، الاثنين، أن مسؤولين أميركيين يؤكدون وجود مؤشرات على تخطيط إيران لشن هجوم استباقي. وقال إن هذا الهجوم، إذا وقع، قد يستهدف أهدافاً أميركية وعربية، وربما إسرائيلية.
ودعا مروم القيادة الأميركية-الإسرائيلية المشتركة للحرب إلى أخذ هذا الاحتمال في الاعتبار، والعمل على إحباط عنصر المفاجأة في أي مخطط إيراني محتمل.
وما زال الإسرائيليون يتحدثون عن قرب استئناف الحرب، على أساس أن المفاوضات بين واشنطن وطهران كشفت، في تقديرهم، عن «هوة سحيقة» في المواقف لا مجال لردمها إلا بأعجوبة.
وحسب المتخصص في الشؤون الاستراتيجية في صحيفة «يديعوت أحرونوت»، رون بن يشاي، فإن الرئيس الأميركي دونالد ترمب أدرك أن النظام الإيراني، مثله تماماً، ليس متصلباً فحسب، بل متقلب وغير متوقع أيضاً.
انقسام في طهران
ويرى بن يشاي أن الانقسام في القيادة العليا بطهران يعني أن من يتحدثون ويتفاوضون مع الوسطاء هم وزير الخارجية عباس عراقجي وفريقه، بوصفهم ممثلين للتيار المعتدل. في المقابل، يضم التيار المتشدد كبار قادة «الحرس الثوري» ورجال الدين المحافظين، الذين لا يثقون بالأميركيين، ويرفضون، لأسباب آيديولوجية وعاطفية، التفاوض معهم حتى عبر الوسطاء.
إيرانية تمر أمام لوحة جدارية مناهضة للولايات المتحدة وإسرائيل في طهران الأحد (أ.ف.ب)
وعليه، فإن أي تفاهم يتم التوصل إليه بين الوسطاء وعراقجي يصل إلى المرشد مجتبى خامنئي، الذي يُفترض أن يوافق عليه. لكن بن يشاي يقول إن خامنئي الابن «محتجز فعلياً» من جانب «الحرس الثوري» ورجال الدين المحافظين، الذين يحمونه من التصفية من جهة، ويمنعونه من جهة أخرى من الاطلاع على آراء المعتدلين الأكثر تعاطفاً مع معاناة المواطنين الإيرانيين.
ولذلك، يستنتج بن يشاي، المعروف عنه قربه من المؤسسة العسكرية في تل أبيب، أن توجيه ضربة خاطفة وسريعة لإيران ثم وقف القتال بعدها لن يجدي نفعاً، ولن يؤثر في القيادة الحالية.
ويرى أن ما يمكن أن يؤثر هو «عملية عسكرية قوية وواسعة النطاق تنفذها القوات الأميركية والإسرائيلية بشكل مشترك، وتستمر أسبوعاً أو أسبوعين، وتُنفّذ في جميع أنحاء الأراضي الإيرانية من دون إلحاق ضرر يُذكر بالمدنيين».
وحسب بن يشاي، ينبغي أن يكون الهجوم جوياً-بحرياً، وربما برياً أيضاً، وأن يكون واسع النطاق ومتواصلاً، ليستهدف في آن واحد معظم المنشآت الرئيسية، بما في ذلك تلك الواقعة على ساحل مضيق هرمز، وجزيرة خرج، وجزر أخرى.
وقال إن مثل هذه العملية ستكون فعّالة إذا نُفذت استناداً إلى معلومات استخباراتية ودروس استخلصتها القيادة المركزية الأميركية «سنتكوم» والجيش الإسرائيلي خلال فترة وقف إطلاق النار، وبناءً على التسلح والإمدادات اللوجستية والاستعدادات التي تراكمت في الأسابيع الأخيرة.
الهاجس النووي
من جهة ثانية، حذّر رئيس معهد بحوث الأمن القومي، الجنرال تمير هايمن، من قرار جديد لقيادة «الحرس الثوري» يقضي بتطوير السلاح النووي.
وقال هايمن، الذي شغل منصباً رفيعاً في شعبة الاستخبارات العسكرية «أمان» خلال الشهرَين الأولين من الحرب الحالية مع إيران ضمن خدمة الاحتياط، إنه «رغم الإنجازات التكتيكية، فإن مراكز ثقل الحملة، أي النظام الإيراني والمشروع النووي، لم تتغير جوهرياً من حيث القدرات».
وأضاف أنه في المجال النووي أعادت إيران بناء موقع «فوردو»، وسرّعت وتيرة العمل في «جبل مكوش»، الذي يُفترض أنه محصّن ضد الضربات الجوية.
وفي مجال الصواريخ، قال هايمن إن معدل الإنتاج الإيراني وصل إلى نحو 125 صاروخاً باليستياً شهرياً، وإن طهران جمعت 2500 صاروخ عند بدء الحملة الجديدة.
مجمع «نطنز» النووي في إيران بتاريخ 7 مارس 2026 (أ.ب)
وأضاف أن طهران قادت عملية إعادة بناء سريعة لـ«حزب الله» عبر مضاعفة ميزانيته وتجديد خطوط الإمداد عبر سوريا، رغم سقوط نظام الأسد.
ويؤكد هايمن أنه بعد اغتيال كبار المسؤولين، ووضع هدف تدمير قدرات إيران على جدول الأعمال في إسرائيل والولايات المتحدة، تصاعد التفكير داخل طهران في المضي بالمشروع النووي.
وحسب هايمن، فإن «الهدف الأسمى، أي تدمير السلاح النووي، لم يتحقق حتى بدء تطبيق أول وقف لإطلاق النار». وكتب في مقال نشره موقع معهد أبحاث الأمن القومي أن مجتبى خامنئي «أكثر تطرفاً من والده»، وأنه «لا يستبعد إنتاج سلاح نووي لأسباب دينية».
وقال هايمن: «من المرجح أن يكون استنتاج القيادة الإيرانية أن الردع النووي وحده هو الكفيل بمنع الحرب المقبلة». وأضاف أن على المؤسسة الأمنية أن تعمل على افتراض أن إيران أقامت مشروعاً سرياً لإنتاج سلاح نووي.
Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended