صبر ترمب «بدأ ينفد»... وطهران تُلوّح بنافذة دبلوماسية

تداخل ألماني على خط المفاوضات... وتوافق أميركي - صيني على منع السلاح النووي

الرئيس الأميركي دونالد ترمب لدى صعوده إلى الطائرة الرئاسية في نهاية زيارته للصين الجمعة (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب لدى صعوده إلى الطائرة الرئاسية في نهاية زيارته للصين الجمعة (رويترز)
TT

صبر ترمب «بدأ ينفد»... وطهران تُلوّح بنافذة دبلوماسية

الرئيس الأميركي دونالد ترمب لدى صعوده إلى الطائرة الرئاسية في نهاية زيارته للصين الجمعة (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب لدى صعوده إلى الطائرة الرئاسية في نهاية زيارته للصين الجمعة (رويترز)

على متن الطائرة الرئاسية العائدة من بكين، قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الجمعة، إن صبره تجاه إيران بدأ ينفد، مؤكداً أنه توصّل مع الرئيس الصيني شي جينبينغ خلال محادثاتهما في بكين إلى توافق على منع طهران من امتلاك سلاح نووي، وعلى ضرورة إعادة فتح مضيق هرمز الذي يشهد اضطراباً غير مسبوق في حركة الملاحة.

وأضاف ترمب أن واشنطن تدرس إمكانية رفع العقوبات عن شركات النفط الصينية التي تشتري النفط الإيراني، في خطوة تعكس محاولة استخدام الحوافز الاقتصادية إلى جانب الضغط السياسي لدفع بكين إلى لعب دور أكثر فاعلية في الأزمة، رغم عدم وجود مؤشرات واضحة إلى استعداد الصين للقيام بدور ضاغط مباشر على طهران.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يحيي مودعيه قبل مغادرة العاصمة الصينية عقب انتهاء القمة الأميركية - الصينية الجمعة (رويترز)

شكوك صينية

وخلال حديثه في بكين، وفي تصريحات لاحقة على متن الطائرة الرئاسية، قال ترمب إن المحادثات مع شي «أثمرت حلولاً لكثير من المشكلات التي عجز آخرون عن حلها»، غير أن مضمون تلك الحلول لم يتضح، خصوصاً فيما يتعلق بإيران، في ظل غياب إعلان صيني صريح حول أي التزامات جديدة.

في المقابل، اكتفت وزارة الخارجية الصينية بالتعبير عن خيبة أملها في استمرار الحرب، مؤكدة أن «هذا الصراع الذي لم يكن ينبغي أن يحدث، لا يوجد سبب لاستمراره»، في موقف يعكس رغبة بكين في إنهاء التوتر دون الانخراط في أدوات ضغط مباشرة على طهران، رغم اعتمادها الكبير على واردات الطاقة من المنطقة.

وتأتي هذه التطورات في سياق حرب متواصلة بدأت في 28 فبراير (شباط) 2026 بهجمات أميركية - إسرائيلية على إيران، ردّت عليها طهران بإجراءات شملت إغلاقاً فعلياً لمضيق هرمز أمام معظم حركة الشحن، ما أدّى إلى اضطراب واسع في سلاسل الإمداد وارتفاع أسعار النفط بنحو 3 في المائة إلى مستويات تقترب من 109 دولارات للبرميل.

وقال ترمب: «لا نريدهم أن يمتلكوا سلاحاً نووياً، ونريد المضيق مفتوحاً»، مضيفاً أن بلاده لن تتردد في اتخاذ إجراءات إضافية إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق، في إشارة إلى استمرار الخيار العسكري بوصفه أداة ضغط قائمة، إلى جانب العقوبات والحصار البحري.

مروحية «سي هوك» تهبط على متن المدمرة الأميركية «تروكستون» خلال عمليات دعم الحصار البحري على إيران في بحر العرب (سنتكوم)

إدارة التصعيد

وحاولت إيران استباق ترمب إلى أي تصعيد كان يلوح في الأفق. وأكد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي أن بلاده تلقّت رسائل من واشنطن تُفيد باستعدادها لاستئناف المحادثات، معبراً عن أمل طهران في التوصل إلى تفاهم يضمن «تأمين مضيق هرمز بالكامل»، لكنه شدد في الوقت نفسه على أن إيران لا تنوي التخلي عن برنامجها النووي أو مخزوناتها من اليورانيوم المخصب.

وقال عراقجي: «سوف نمنح فرصة أخرى للمسار الدبلوماسي، لكن المشكلة تبقى في انعدام الثقة بالأميركيين». وتابع: «نؤكد أن إيران سوف تواصل مقاومة العقوبات والعدوان».

وفيما بدا أنه تداخل ألماني على خط المفاوضات، قال المستشار فريدريش ​ميرتس، الجمعة، إنه أجرى «اتصالاً هاتفياً جيداً» مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب ‌عقب ‌انتهاء ​زيارة ‌الأخير ⁠للصين، ​وإنهما اتفقا على ⁠ضرورة عودة إيران إلى طاولة المفاوضات، ومنعها من امتلاك أسلحة ⁠نووية، وكذلك ضرورة ‌إعادة ‌فتح ​مضيق ‌هرمز.

وأضاف ميرتس في ‌منشورات على منصة «إكس» أنه ناقش مع ‌ترمب أيضاً حلاً سلمياً للأزمة الأوكرانية، ونسّقا ⁠مواقفهما ⁠قبيل قمة «حلف شمال الأطلسي» في أنقرة، مؤكداً أن الولايات المتحدة وألمانيا شريكان قويان في حلف قوي.

وتقول طهران إنها لا تسعى لامتلاك سلاح نووي، لكنها ترفض وقف تخصيب اليورانيوم أو تفكيك بنيتها النووية، ما يجعل الفجوة بين الطرفين قائمة رغم استمرار القنوات الدبلوماسية.

رجل دين إيراني يسير بجوار لافتة معادية لإسرائيل والولايات المتحدة كُتب عليها «زئير الأسد أم صرير الفأر؟!» معلقة على مبنى حكومي وسط طهران (إ.ب.أ)

الخيار العسكري

وشدد ترمب في مقابلة مع «فوكس نيوز» على أنه «لن يصبر أكثر من ذلك»، في تعبير عن تصعيد سياسي متجدد، تزامن مع حديثه عن «هزيمة ساحقة» للقدرات العسكرية الإيرانية، وقدرة واشنطن على تنفيذ ضربات إضافية إذا فشلت الدبلوماسية في تحقيق نتائج.

كما قال إن القوات الإيرانية فقدت جزءاً كبيراً من قدراتها البحرية والجوية، وإن واشنطن قادرة على «إكمال ما وصفه بعملية التنظيف» إذا استدعت الحاجة، في إشارة إلى استمرار التفكير بالخيار العسكري رغم الانخراط في مسار تفاوضي غير مباشر.

ويأتي هذا الموقف متقاطعاً مع تصريحات وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، الذي أكّد أن إيران لا تملك الحق في عسكرة مضيق هرمز أو فرض رسوم على السفن، مشيراً إلى دعم واشنطن لمشروع قرار دولي وقّعت عليه أكثر من مائة دولة لإدانة سلوك طهران في الممر البحري.

وقال روبيو إن طهران «تُحاول تحويل ممر مائي دولي إلى مساحة سيادة خاصة»، وإن واشنطن لن تسمح باستخدام ارتفاع أسعار الطاقة بوصفها ورقة ضغط سياسية، محذراً من أن امتلاك إيران لسلاح نووي سيمنحها قدرة على التحكم في أحد أهم الممرات الاستراتيجية للطاقة في العالم.

ورغم هذا التصعيد، تُشير المعطيات إلى استمرار قنوات الوساطة، خصوصاً عبر باكستان التي تقود جهوداً غير مباشرة بين الجانبين، إلى جانب انفتاح إيران على أي دور صيني، إذ قال عراقجي إن بلاده «ترحب بأي مساهمة من بكين»، واصفاً العلاقات معها بأنها استراتيجية.

وتتعامل بكين بحذر، إذ تدعو إلى حل سياسي سريع دون الانخراط في ضغوط مباشرة على طهران، وهو ما يفسره محللون بأنه انعكاس لتوازن مصالحها بين استيراد النفط الإيراني وتجنب التورط في صراعات الشرق الأوسط.

ويُشكك محللون في جدية بكين، معتبرين أن تصريحاتها بشأن حرية الملاحة وضرورة فتح مضيق هرمز لا تتجاوز كونها مبادئ عامة دون التزامات ملموسة.

ونقل معهد كوينسي عن الباحث جيك ويرنر قوله إن «الصين لا تريد تورطاً أمنياً عميقاً في المنطقة، وإنها ستطلب تنازلات أميركية بشأن تايوان مقابل أي ضغط حقيقي».

في المقابل، يرى تشو يو، الباحث في مركز الأمن والاستراتيجية الدولية بجامعة تسينغهوا، أن الصين ترغب بالتأكيد في تقديم المساعدة في ملف إيران، لكنها تخشى «أن تُلقي واشنطن العبء على عاتق بكين»، وفق ما نقلته صحيفة «واشنطن بوست».

ويبرز ملف الطاقة بوصفه عامل ضغط رئيسياً؛ حيث يشكل مضيق هرمز شرياناً يمر عبره نحو 20 في المائة من تجارة النفط والغاز المسال عالمياً، وقد أدى تعطله إلى إعادة تشكيل مسارات الشحن ورفع تكاليف التأمين والنقل، ما انعكس على الأسواق الدولية.

واتسعت تداعيات الأزمة إلى قطاع الطيران، إذ اضطرت شركات دولية كبرى مثل «لوفتهانزا»، والخطوط الجوية البريطانية، و«إير فرانس»، و«دلتا»، و«كاثاي باسيفيك»، والخطوط القطرية، إلى تعديل أو إلغاء رحلاتها إلى وجهات في الشرق الأوسط أو إعادة توجيه مساراتها بعيداً عن المجال الجوي المتأثر، ما أدى إلى إطالة زمن الرحلات، ورفع التكاليف التشغيلية بشكل ملحوظ.


مقالات ذات صلة

ترقب في مصر لمراجعة «صندوق النقد» وتقييم تأثيرات «الحرب الإيرانية»

شمال افريقيا مصر تترقب شريحة دعم جديدة من صندوق النقد الدولي (الشرق الأوسط)

ترقب في مصر لمراجعة «صندوق النقد» وتقييم تأثيرات «الحرب الإيرانية»

تترقب الحكومة المصرية الحصول على شريحة دعم بقيمة 1.65 مليار دولار (الدولار نحو 53 جنيهاً) من صندوق النقد الدولي، ضمن خطة إصلاحها الاقتصادي.

رحاب عليوة (القاهرة)
شؤون إقليمية ناقلتان تقومان بنقل النفط الإيراني في المياه الدولية قبالة سواحل ماليزيا (أ.ب) p-circle

إعادة 11 باكستانياً و20 إيرانياً كانوا على متن سفن احتجزتها أميركا

قال وزير الخارجية الباكستاني، الجمعة، إنه جرى إعادة 11 مواطناً باكستانياً و20 مواطناً إيرانياً إلى بلديهم، كانوا على متن سفن احتجزتها أميركا في أعالي البحار.

«الشرق الأوسط» (إسلام آباد)
تحليل إخباري الرئيسان الأميركي والصيني في بكين في 15 مايو 2026 (أ.ف.ب) p-circle

تحليل إخباري تايوان تختبر «الغموض الاستراتيجي» الأميركي

بينما أبدى الرئيس الصيني مرونة في المحادثات التجارية والتعاون التكنولوجي، فإنه كان صارماً في الموقف من تايوان، وعدّ دعم واشنطن للجزيرة عسكرياً «خطاً أحمر».

رنا أبتر (واشنطن)
تحليل إخباري عربة إسرائيلية على الحدود مع لبنان (رويترز)

تحليل إخباري «خطوة مقابل خطوة» برعاية أميركية لـ«تفكيك حزب الله» وانسحاب إسرائيل

عرض المفاوضون اللبنانيون والإسرائيليون في واشنطن لمقاربة «خطوة مقابل خطوة» اقترحها الوسطاء الأميركيون لاستعادة سيادة لبنان عبر «تفكيك حزب الله» وانسحاب إسرائيل.

علي بردى (واشنطن)
شؤون إقليمية وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي خلال مؤتمر صحافي في نيودلهي (إ.ب.أ) p-circle

إيران تؤكد تقديم روسيا عرضاً «للمساعدة في النزاع النووي»

أكدت إيران أن روسيا عرضت تقديم المساعدة في النزاع النووي مع الغرب. وقال وزير الخارجية الإيراني: «لقد التقيت الرئيس بوتين في روسيا، وناقشنا مسألة اليورانيوم».

«الشرق الأوسط» (نيودلهي)

تركيا: اعتقالات جديدة في بلديات تابعة للمعارضة

تجمع آلاف المتظاهرين أمام بلدية إسطنبول في 18 مارس الماضي بمناسبة مرور عام على اعتقال رئيس البلدية المرشح الرئاسي لحزب «الشعب الجمهوري» أكرم إمام أوغلو (حساب الحزب في «إكس»)
تجمع آلاف المتظاهرين أمام بلدية إسطنبول في 18 مارس الماضي بمناسبة مرور عام على اعتقال رئيس البلدية المرشح الرئاسي لحزب «الشعب الجمهوري» أكرم إمام أوغلو (حساب الحزب في «إكس»)
TT

تركيا: اعتقالات جديدة في بلديات تابعة للمعارضة

تجمع آلاف المتظاهرين أمام بلدية إسطنبول في 18 مارس الماضي بمناسبة مرور عام على اعتقال رئيس البلدية المرشح الرئاسي لحزب «الشعب الجمهوري» أكرم إمام أوغلو (حساب الحزب في «إكس»)
تجمع آلاف المتظاهرين أمام بلدية إسطنبول في 18 مارس الماضي بمناسبة مرور عام على اعتقال رئيس البلدية المرشح الرئاسي لحزب «الشعب الجمهوري» أكرم إمام أوغلو (حساب الحزب في «إكس»)

نفّذت السلطات التركية حملتَي اعتقال جديدتين في بلديتَي إسطنبول وأوسكدار التابعة لها، أُلقي خلالهما القبض على 19 موظفاً، ضمن التحقيقات المستمرة في قضية الفساد والتلاعب بالمناقصات، التي سبق أن أُوقف على خلفيتها رئيس بلدية إسطنبول أكرم إمام أوغلو. وفي عملية أمنية استهدفت مديريتَي صيانة وإصلاح الطرق، والأنظمة الإلكترونية في بلدية إسطنبول، أوقفت الشرطة، فجر الجمعة، 12 موظفاً من العاملين في المديريتين.

حملات مستمرة

وتُعد هذه هي العملية الـ12 التي يجري فيها اعتقال مسؤولين وعاملين في بلدية إسطنبول والإدارات التابعة لها، منذ اعتقال إمام أوغلو في 19 مارس (آذار) 2026.

وذكر بيان لمكتب المدعي العام في إسطنبول أنه جرى توقيف 12 من أصل 13 مطلوباً، أحدهم خارج البلاد، في إطار التحقيقات الجارية بشأن مزاعم التلاعب بالمناقصات، من خلال تطبيق نظام مناقصات غير نظامي ووهمي في بعض المناقصات.

تجمع حاشد لأنصار حزب «الشعب الجمهوري» احتجاجاً على الحملة القضائية ضده واستهداف البلديات التابعة له (حساب الحزب في «إكس»)

واعتقلت السلطات التركية، الجمعة 8 مايو (أيار)، 29 مسؤولاً وعاملاً في شركة مسؤولة عن أعمال التشجير وصيانة الحدائق في بلدية إسطنبول، وذلك بالاتهامات ذاتها.

وبالتزامن مع العملية الأمنية في بلدية إسطنبول، أُلقي القبض على 7 من موظفي بلدية أوسكدار التابعة لحزب «الشعب الجمهوري»، أكبر أحزاب المعارضة في مدينة إسطنبول، وذلك في إطار تحقيق يتعلق بمزاعم «الموافقة على تراخيص إشغال مبانٍ أُقيمت بصورة غير قانونية، والحصول على مكاسب مالية من مشروعات بناء تقع ضمن نطاق مسؤولية البلدية».

وكانت السلطات قد اعتقلت سابقاً 21 شخصاً، بينهم نائبة رئيس بلدية أوسكدار وعدد من مسؤولي إداراتها، وذلك في 10 أبريل (نيسان) الماضي.

دعوى ضد «الشعب الجمهوري»

في الوقت ذاته، أجّلت محكمة ابتدائية في إسطنبول نظر دعوى بطلان انتخابات إدارة فرع حزب «الشعب الجمهوري» خلال المؤتمر العام العادي الـ38، الذي عقد في نوفمبر (تشرين الثاني) 2023؛ حيث انتخب أوزغور تشيليك رئيساً لفرع الحزب.

وقررت المحكمة استمرار هيئة الأوصياء المعينة لإدارة فرع الحزب برئاسة نائب الحزب السابق، جورسال تكين، وتأجيل نظر القضية إلى 10 يوليو (تموز).

جانب من أعمال المؤتمر العام الـ38 لحزب «الشعب الجمهوري» في نوفمبر 2023 (حساب الحزب في «إكس»)

ويواجه حزب «الشعب الجمهوري» دعوى «بطلان مطلق» تهدف إلى إلغاء نتائج مؤتمره العام الـ38، الذي انتُخب فيه أوزغور أوزيل رئيساً للحزب خلفاً للرئيس السابق كمال كليتشدار أوغلو.

وقد رفضت المحكمة الابتدائية في أنقرة الدعوى التي رفعها عدد من أعضاء الحزب المقرّبين من كليتشدار أوغلو. لكن الشق الجنائي من القضية لا يزال مستمراً، فيما قررت المحكمة تأجيل النظر فيها الأسبوع الماضي حتى الأول من يوليو المقبل.

ويواجه رئيس بلدية إسطنبول المحتجز، أكرم إمام أوغلو، و11 آخرون من مسؤولي وأعضاء الحزب، بينهم رئيس فرع الحزب في إسطنبول، أوزغور تشيليك، اتهامات بالتأثير على المندوبين للتصويت لأوزيل، خلال المؤتمر العام، مقابل أموال ووعود بمناصب في البلديات التابعة للحزب.

أوزيل يطالب بانتخابات مبكرة

ويؤكد الحزب أن الحملة التي تستهدفه والبلديات التابعة له، والتي انطلقت على خلفية فوزه الكاسح في الانتخابات المحلية في 31 مارس (آذار) 2024، وإعلان ترشيح إمام أوغلو لخوض انتخابات الرئاسة المقبلة، «ذات دوافع سياسية» وهدفها إبعاد إمام أوغلو عن منافسة الرئيس رجب طيب إردوغان على الرئاسة، في حين تقول الحكومة إنها لا تتدخل في عمل القضاء.

أوزيل طالب إردوغان بالدعوة إلى انتخابات مبكرة خلال حديثه الجمعة في فعالية لحزب «الشعب الجمهوري» غرب تركيا (حساب الحزب في «إكس»)

ووجّه أوزغور أوزيل دعوة جديدة إلى إجراء انتخابات برلمانية ورئاسية مبكرة قبل الموعد المقرر في عام 2028. وقال خلال فعالية لحزبه في إزمير (غرب تركيا) يوم الجمعة: «أقول لإردوغان: ما زلت تصف حزب (الشعب الجمهوري) بأنه القمامة والحفر والفساد والسرقة. وحتى لو تحدثت وأنت نائم، ستجد 30 قناة تلفزيونية تبث خطاباتك مباشرة. لقد فعلت الكثير وارتكبت كثيراً من الظلم. تعالَ وضع صناديق الاقتراع أمام هذا الشعب، سواء في نهاية يونيو (حزيران) أو بداية سبتمبر (أيلول)، لإجراء انتخابات مبكرة، ولنرَ إن كان الشعب سيصدقك أم سيصدقنا».

وأضاف: «إذا صدّق الشعب ما تقول، فسينتخبك، وستخدم لخمس سنوات أخرى، وستتطلع إلى المستقبل، وإذا خسر حزبي الانتخابات، فلن أبقى دقيقة أخرى وسأعتزل السياسة، اخرج وواجهنا، نحن نؤمن بحكمة الشعب، وبُعد نظره، وحسن نواياه».

في السياق، ردّ رئيس حزب «النصر» القومي أوميت أوزداغ على تصريحات رئيس حزب «الديمقراطية والتقدم» علي باباجان، قال فيه: «لا نريد أن نترك البلاد لحزب (الشعب الجمهوري)، المشغول بمشكلاته الداخلية».

وطالب أوزداغ، عبر حسابه على منصة «إكس»، باباجان بأن يتذكر أن نواب حزبه في البرلمان الحالي هم في الأساس نواب فازوا عبر قوائم حزب «الشعب الجمهوري» في انتخابات مايو (أيار) 2023، داعياً إياه لإظهار «الوفاء» بدعم الحزب الذي منحه فرصة دخول البرلمان بدلاً من مهاجمته في وقت يتعرض فيه لهجمات سياسية.

كان باباجان قد انتقد في مقابلة تلفزيونية غضب حزب «الشعب الجمهوري» من انتقال بعض رؤساء بلدياته المنتخبين من صفوفه إلى حزب «العدالة والتنمية» الحاكم، لافتاً إلى أن الحزب وزّع مقاعد برلمانية على الأحزاب الخمسة الذين كانوا جزءاً من «طاولة الستة» في انتخابات 2023، لكنه الآن يرفض أن ينتقل منه أي عضو إلى أحزاب أخرى ويهاجمهم.

وأضاف: «لقد اجتمعنا على (طاولة الستة) ليس من أجل الانتخابات البرلمانية، بل لحكم البلاد، لا نريد أن نترك هذا البلد للمعارضة الرئيسية (حزب الشعب الجمهوري)، المشغولة بمشكلاتها الداخلية».


إعادة 11 باكستانياً و20 إيرانياً كانوا على متن سفن احتجزتها أميركا

ناقلتان تقومان بنقل النفط الإيراني في المياه الدولية قبالة سواحل ماليزيا (أ.ب)
ناقلتان تقومان بنقل النفط الإيراني في المياه الدولية قبالة سواحل ماليزيا (أ.ب)
TT

إعادة 11 باكستانياً و20 إيرانياً كانوا على متن سفن احتجزتها أميركا

ناقلتان تقومان بنقل النفط الإيراني في المياه الدولية قبالة سواحل ماليزيا (أ.ب)
ناقلتان تقومان بنقل النفط الإيراني في المياه الدولية قبالة سواحل ماليزيا (أ.ب)

قال وزير الخارجية الباكستاني إسحاق دار، اليوم (الجمعة)، إنه جرى إعادة 11 مواطناً باكستانياً، و20 مواطناً إيرانياً، إلى بلديهم بعد أن كانوا على متن سفن احتجزتها الولايات المتحدة في أعالي البحار، وفق ما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

وأضاف ‌دار، في ​منشور ‌على ⁠منصة «​إكس» أن ⁠هؤلاء تم ترحيلهم عبر سنغافورة إلى بانكوك في طريقهم إلى العاصمة الباكستانية إسلام آباد، مساء اليوم، على أن يواصل الإيرانيون ⁠رحلتهم إلى وطنهم. وتابع: «جميع ‌الأفراد ‌في صحة جيدة ​ومعنوياتهم مرتفعة».

ولم ‌يتضح بعد أي سفن ‌كانوا على متنها.

وجرى الشهر الماضي وقف إطلاق النار في الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران، ‌والتي بدأت في فبراير (شباط)، لكن واشنطن وطهران ⁠انخرطتا ⁠في مواجهات بحرية واحتجاز سفن خلال مساعيهما للتوصل إلى اتفاق سلام.

وتتوسط باكستان بين الولايات المتحدة وإيران.

وأغلقت إيران مضيق هرمز أمام معظم السفن بعد بدء الحرب، وكان يمر عبره عادة نحو خُمس ​إمدادات الطاقة ​العالمية المنقولة بحراً.

واعتبر الرئيس الأميركي دونالد ترمب، في وقت سابق، أن البحرية الأميركية تتصرف كـ«قراصنة» في أثناء تنفيذ الحصار البحري على الموانئ الإيرانية.

وقال ترمب: «احتجزنا سفينة وحمولة ونفطاً. إنها تجارة مربحة جداً. نحن مثل القراصنة... نوعاً ما مثل القراصنة، لكننا لا نمزح».

واحتجزت الولايات المتحدة بعض السفن التابعة لطهران بعد مغادرتها الموانئ الإيرانية، إضافة إلى سفن حاويات خاضعة لعقوبات وناقلات إيرانية في المياه الآسيوية منذ بدء تنفيذ الحصار البحري.


نهاية أسطورة «جيش الشعب»... إسرائيل تتجه للاستعانة بمرتزقة

جنود إسرائيليون يجلون جندياً مصاباً من أرض المعركة (أرشيفية)
جنود إسرائيليون يجلون جندياً مصاباً من أرض المعركة (أرشيفية)
TT

نهاية أسطورة «جيش الشعب»... إسرائيل تتجه للاستعانة بمرتزقة

جنود إسرائيليون يجلون جندياً مصاباً من أرض المعركة (أرشيفية)
جنود إسرائيليون يجلون جندياً مصاباً من أرض المعركة (أرشيفية)

في وقت يعاني فيه الجيش الإسرائيلي نقصاً شديداً في الجنود، يقدر بـ15 ألف جندي، وهو ما عدّه رئيس الأركان إيال زامير «خطيراً على مستقبل الدولة العبرية»، مع إصرار الأحزاب الدينية على رفض الخدمة العسكرية بحجة التفرغ لدراسة التوراة، طرح مسؤول كبير سابق في الحكومة، شلومو معوز، فكرة استقدام 12 ألف جندي مرتزقة مقابل أجر سخي.

ومع أن معوز يطرح الفكرة مبادرةً شخصية، يستلهمها من الواقع في أوكرانيا، التي استقدمت 10 آلاف مقاتل أجنبي، فإنه يؤكد أن الجيش الإسرائيلي يستخدم حالياً ومنذ سنوات طويلة قوة كهذه تسمى لديه «الجنود المنفردون»، والبالغ قوامها حالياً 7365 جندياً. وهؤلاء هم جنود من عائلات يهودية تعيش في الخارج (52 في المائة) وجنود آخرون مرتزقة بكل معنى الكلمة (48 في المائة). وهم منحدرون من جنسيات عدة، 30 في المائة منهم أميركيون و12 في المائة فرنسيون و7 في المائة أوكرانيون والباقون من إسبانيا، وإيطاليا، وألمانيا، وكندا وبريطانيا. ويقبض هؤلاء راتباً يساوي 4000 دولار في الأسبوع. لكن هؤلاء الجنود يعملون بطرق سرية، والاقتراح الآن هو أن يعملوا بشكل علني، ويقام لهم «الفيلق الأجنبي الإسرائيلي» الذي يضم أربعة ألوية. يعملون تحت قيادة ضباط إسرائيليين.

جنود إسرائيليون يغلقون طريقاً في قرية عيترون جنوب لبنان 27 يناير 2025 (أ.ب)

ويقول معوز، لصحيفة «معاريف» العبرية، إن المشكلة في هذا التطور هي معنوية، إذ إن إسرائيل تتخلى بذلك عن أسطورة «جيش الشعب»، الذي تأسس على قاعدة إسرائيلية مطلقة وانخرط فيه الإسرائيليون المنحدرون من أكثر من 100 ثقافة، أشكناز وشرقيين، حضريين وريفيين، مواليد البلاد ومهاجرين جدد، قادمين من أوروبا ودول الغرب وقادمين من الدول العربية والإسلامية، يهود ومسلمين ومسيحيين ودروز وشركس، تحول الجيش خليطاً منسجماً يتغلب على الفوارق. لكن فوائد اللجوء إلى المرتزقة أكبر بكثير. فالجيش يعاني نقصاً شديداً، الأرقام المتواضعة فيه تتحدث عن 15 ألف جندي يجب أن يكون 9 آلاف منهم على الأقل مقاتلين. واليهود المتدينون يصرّون على رفض الخدمة. والحكومة تدير حرباً على سبع جبهات، لا تتوقف، وتحتاج إلى مزيد من الاحتلال والتوسع، وتقيم 134 مستوطنة وبؤرة استيطان جديدة كلها في حاجة إلى حماية. لسد هذه الحاجة، ينبغي البحث عن حل من خارج الصندوق. وبما أن هناك مئات ألوف الضباط المتقاعدين في العالم، بينهم مقاتلون وقناصون ومشغلو دبابات ومدرعات وطائرات مسيّرة وحتى طيارون، فإن المهمة سهلة. ويمكن إيجاد قدرات مهنية عالية بينهم، خصوصاً المنحدرين من دول أوروبا الشرقية.

ويقول معوز، الذي يعدّ خبيراً في الشؤون الاقتصادية، إن إحدى المشاكل الأساسية في المشروع هي مشكلة مالية؛ إذ إن أجرة كل جندي تبلغ 8000 – 10000 دولار في الشهر. وسيكلف الدولة مصاريف أخرى بقيمة نصف الأجر. وعليه، فإن تكلفة جيش المرتزقة الإجمالية ستصل إلى 2.5 مليار دولار. وهذا مبلغ مقدور عليه، حيث إن قيمة احتياطي العملة الصعبة في إسرائيل تبلغ 236 مليار دولار (نحو 38 في المائة من الناتج القومي).

ويشير إلى النموذج الأوكراني فيقول إنه في كل شهر ينضم إلى الجيش هناك 600 جندي من المرتزقة، ليصبح حجم فيلقهم اليوم 10 آلاف قادمين من 75 جنسية. وتدفع حكومة كييف لهم بالمعدل 4000 دولار في الشهر.

ويقول معوز إن إسرائيل تعدّ أكثر دولة ملائمة لاستقبال المرتزقة؛ إذ إن فيها ملايين المواطنين الذين يتكلمون لغات أجنبية كلغة الأم، خصوصاً اللغات الروسية، والسلافية، والإنجليزية والإسبانية.