إسلام آباد تنتظر جولة أميركية ـ إيرانية مؤجلة

عراقجي يلتقي منير ودار لإحياء مسار الهدنة... ويتكوف وكوشنر إلى باكستان... وواشنطن تتمسك بحصار «هرمز»

عراقجي يستقبل قائد الجيش الباكستاني عاصم منير في طهران الأسبوع الماضي
عراقجي يستقبل قائد الجيش الباكستاني عاصم منير في طهران الأسبوع الماضي
TT

إسلام آباد تنتظر جولة أميركية ـ إيرانية مؤجلة

عراقجي يستقبل قائد الجيش الباكستاني عاصم منير في طهران الأسبوع الماضي
عراقجي يستقبل قائد الجيش الباكستاني عاصم منير في طهران الأسبوع الماضي

يتجه مسار التفاوض بين واشنطن وطهران إلى اختبار جديد في باكستان، مع توجه وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إلى إسلام آباد ضمن جولة تشمل أيضاً مسقط وموسكو، وإيفاد الرئيس الأميركي دونالد ترمب مبعوثه الخاص ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر للمشاركة في محادثات معه خلال عطلة نهاية الأسبوع، وسط تصعيد متواصل حول مضيق هرمز.

وتأتي هذه التحركات بينما تحاول باكستان إعادة الولايات المتحدة وإيران إلى جولة ثانية من محادثات وقف إطلاق النار، بعدما تعثرت جولة كان متوقعاً عقدها الثلاثاء، في وقت يربط فيه التوتر البحري في هرمز أي انفراج تفاوضي بسقف ميداني أكثر تعقيداً، بعد أوامر ترمب باستهداف القوارب الإيرانية التي تزرع ألغاماً، وتمسك واشنطن بالحصار البحري شرطاً للمفاوضات.

ومدّد ترمب من جانب واحد وقف إطلاق النار أسبوعين إضافيين لإتاحة وقت أوسع للمفاوضات.

وقال عراقجي، في منشور على منصة «إكس»، إنه بدأ جولة «مناسبة التوقيت» تشمل إسلام آباد ومسقط وموسكو، بهدف «التنسيق الوثيق» مع شركاء إيران بشأن القضايا الثنائية والتشاور حول التطورات الإقليمية، مؤكداً أن «الجيران أولوية» بالنسبة إلى طهران.

ونقلت «نيويورك تايمز» عن مسؤولين إيرانيين كبيرين مطلعين على التفاصيل أن عراقجي يحمل رداً خطياً على مقترح أميركي لاتفاق سلام.

تباين إيراني_أميركي

وكانت إيران قد أعلنت علناً أنها لن تحضر محادثات مع الولايات المتحدة قبل انتهاء الحصار الأميركي، لكن المسؤولين قالوا لصحيفة «نيويورك تايمز» إن مسؤولين إيرانيين تبادلوا رسائل بشكل خاص مع باكستان، وانخرطوا في جهود دبلوماسية لاستئناف المحادثات.

في المقابل، أكدت ​المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولاين ‌ليفيت ​الجمعة إن ويتكوف وكوشنر سيتوجهان إلى باكستان صباح غد لإجراء محادثات مع ممثلين عن الوفد الإيراني.

وقالت ‌إن واشنطن لمست إحراز ⁠بعض التقدم من ⁠الجانب ‌الإيراني ‌في ​الأيام ‌القليلة ‌الماضية، مشيرة إلى أن ‌بلادها تأمل في ⁠إحراز مزيد ⁠من التقدم خلال محادثات مطلع الأسبوع.

وفي وقت سابق، نقلت «سي إن إن» عن مسؤولين في الإدارة الأميركية أن ترمب أوفد ويتكوف وكوشنر إلى باكستان للمشاركة في المحادثات مع عراقجي.

وقال المسؤولان إن نائب الرئيس جيه دي فانس لا يعتزم حالياً الحضور، ما دام رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف غير مشارك، إذ ينظر إليه البيت الأبيض بوصفه رئيس الوفد الإيراني ونظير فانس في مسار التفاوض.

وأضاف المسؤولان أن فانس سيبقى على أهبة الاستعداد للسفر إلى إسلام آباد إذا أحرزت المحادثات تقدماً، بينما سيشارك أعضاء من فريقه في المفاوضات.

وترافق ذلك مع إجراءات أمنية واسعة في العاصمة الباكستانية، واتصالات أجراها عراقجي مع قائد الجيش الباكستاني عاصم منير ووزير الخارجية إسحاق دار بشأن وقف إطلاق النار والجهود الدبلوماسية الجارية.

في طهران، نفت وكالة «تسنيم» التابعة لـ«الحرس الثوري» أن يجري عراقجي أي مفاوضات مع الأميركيين في إسلام آباد، ووصفت التقارير الأميركية عن إرسال ويتكوف وكوشنر إلى باكستان للتفاوض معه بأنها «كاذبة». وقالت إن زيارة عراقجي مخصصة للتشاور مع الجانب الباكستاني بشأن «ملاحظات إيران حول إنهاء الحرب»، لا للتفاوض مع واشنطن.

وبدوره، نفى المكتب ‌الإعلامي ​للبرلمان ‌الإيراني التقارير ‌عن استقالة ​قاليباف من رئاسة ‌فريق ‌التفاوض، مؤكداً في الوقت «عدم ‌تحديد ‌جولة جديدة من ​المحادثات ​حتى ​الآن».

وفي وقت سابق، قالت ثلاثة مصادر باكستانية لـ«رويترز» إن محادثات السلام بين إيران والولايات المتحدة قد تستأنف قريباً في باكستان، حيث كان متوقعاً وصول عراقجي مساء الجمعة.

وذكر مصدران أن فريقاً أميركياً للدعم اللوجيستي والأمني موجود بالفعل في باكستان استعداداً لمحادثات محتملة. ولم تعلّق واشنطن أو طهران مباشرة على هذه المعطيات، لكن وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث قال إن أمام إيران فرصة للتوصل إلى «اتفاق جيد» مع الولايات المتحدة.

صباح اليوم، أجرى عراقجي محادثات منفصلة مع قائد الجيش الباكستاني المشير عاصم منير ووزير الخارجية محمد إسحاق دار، تناولت الجهود الرامية إلى الحفاظ على الهدنة بين طهران وواشنطن. وذكرت وكالة «مهر» الإيرانية أن عراقجي ناقش مع منير ودار «التطورات الإقليمية والقضايا المتعلقة بوقف إطلاق النار».

وقال متحدث باسم الخارجية الباكستانية إن عراقجي ودار تبادلا الآراء بشأن التطورات الإقليمية، ووقف إطلاق النار والجهود الدبلوماسية التي تبذلها إسلام آباد. وأضاف أن دار شدد على أهمية الحوار والتواصل المستمر لمعالجة القضايا العالقة وتعزيز السلام والاستقرار الإقليميين في أسرع وقت.

وأعرب عراقجي، وفق المتحدث الباكستاني، عن تقديره لـ«الدور التسهيلي الثابت والبنّاء» الذي تضطلع به باكستان، واتفق الجانبان على البقاء على اتصال وثيق. ولم يكشف الجيش الباكستاني تفاصيل منفصلة عن محادثة عراقجي مع المشير منير، الذي يعد الوسيط الباكستاني الرئيسي بين واشنطن وطهران في مسار التفاوض الجاري.

وكان منير قد زار طهران الأسبوع الماضي، لمدة ثلاثة أيام في محاولة لاقناع المسؤولين الإيرانيين للمشاركة في جولة ثانية من المحادثات.

وسيجري عراقجي محادثات مع كل من نظيره الباكستاني ومنير ورئيس الوزراء شهباز شريف فور وصوله إلى إسلام آباد. قال مسؤول باكستاني لموقع «أكسيوس» إن الاجتماع مع عراقجي سيركز على إعادة إطلاق المفاوضات مع إدارة ترامب.

جنود باكستانيون يقومون بدورية على أحد الطرق في الوقت الذي تستعد فيه باكستان لاستضافة الولايات المتحدة وإيران في الجولة الثانية من محادثات السلام في إسلام أباد(رويترز)

عاصمة تنتظر

تعيش إسلام آباد منذ نحو أسبوع على وقع الاستعداد لمحادثات لم يتأكد انعقادها. أُغلقت طرق رئيسية مؤدية إلى العاصمة، وضُرب طوق أمني حول «المنطقة الحمراء» التي تضم المقرات الحكومية والدبلوماسية، بينما تأثرت «المنطقة الزرقاء» التجارية المجاورة بنقص في الإمدادات وتراجع الحركة.

وقال مسؤولون حكوميون إن الإجراءات لن تُرفع قريباً، وإنهم مستعدون لاستقبال أعضاء الوفود في أي لحظة، بمن فيهم الرئيس الأميركي. ونقل أحد المسؤولين عبارة تلخص حالة الانتظار: «قالوا لنا إن المحادثات قد تعقد في أي يوم».

وهذا هو الإغلاق الثاني في أسبوعين. فقد أُغلقت إسلام آباد أول مرة لمحادثات بين الوفدين الأميركي والإيراني في 11 أبريل (نيسان)، انتهت من دون اتفاق، ثم أُعيد فتح المدينة لفترة وجيزة قبل إغلاقها مجدداً بانتظار جولة ثانية لم تنعقد بعد.

وتحول عدم اليقين إلى عبء يومي على السكان والمسافرين. ففي محطة حافلات بين المدن، وجدت رضوانة رايس، البالغة 35 عاماً، المحطة خالية بينما كانت تحاول العودة إلى أبوت آباد للمرة الأولى منذ أسبوعين. وقالت إن الحكومة ووسائل الإعلام تعلن أحياناً أن الوفود ستأتي، ثم تعود لتقول العكس، مضيفة أن الناس لن يصدقوا شيئاً «حتى يروا صوراً ومقاطع فيديو لهم وهم هنا بالفعل».

قاليباف ليس مهمشاً

مع عودة عراقجي إلى واجهة التحرك الدبلوماسي، برزت تساؤلات حول موقع قاليباف، الجنرال السابق في «الحرس الثوري»، الذي ترأس الوفد الإيراني في الجولة السابقة وجلس في مواجهة نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس. غير أن المعطيات لا تشير إلى تهميشه.

قاد قاليباف الجولة السابقة، في حين تعكس مهمة عراقجي الجديدة محاولة إعادة الحياة إلى مسار تفاوضي متوقف، لا إزاحة دور سياسي أو تفاوضي داخلي.

قال مسؤول أميركي ومصدر مطلع لموقع «أكسيوس» إن قاليباف شعر بالإحباط من الصراعات الداخلية في القيادة الإيرانية بعد الجولة السابقة من المحادثات، بل وهدد بالتنحي. ومن غير الواضح ما إذا كان لا يزال كبير المفاوضين الإيرانيين.

ويأتي ذلك بعدما دعا ترمب الإيرانيين إلى تقديم «اقتراحهم»، من دون أن يتضح بعد ما إذا كانت مهمة عراقجي ستنتهي بتأكيد حضور إيران الجولة الثانية في إسلام آباد.

كما أن الخطاب الإيراني الداخلي سار في اتجاه نفي أي انقسام. فقد نشر قاليباف والرئيس مسعود بزشكيان ووزير الخارجية عباس عراقجي رسائل متقاربة تؤكد أن لا وجود لـ«متشددين» و«معتدلين» في مواجهة واشنطن، وأن المسؤولين يقفون في صف واحد.

رد إيراني موحد

انضم قادة الجيش الإيراني إلى الحكومة والبرلمان في إظهار وحدة الموقف بعد قول ترمب إن القيادة الإيرانية منقسمة بين «متشددين» و«معتدلين». وكتب القائد العام للجيش الجنرال أمير حاتمي على منصة «إكس» أن جميع فروع السلطة متحدة و«مطيعة» للمرشد، وستجعل «المعتدي المجرم يندم».

وقال حاتمي: «إله واحد، قائد واحد، أمة واحدة، طريق واحد، وهذا هو الطريق إلى انتصار إيران العزيزة التي هي أغلى من الحياة».

وكتب بزشكيان على «إكس»: «في إيران لا يوجد متشددون أو معتدلون. نحن جميعاً إيرانيون وثوريون. وبوحدة راسخة بين الأمة والدولة، وطاعة المرشد، سنجعل المعتدي يندم».

أحد أفراد القوات الخاصة التابعة للشرطة الإيرانية يقف حراسة في طهران اليوم (أ.ب)

وفي بيان منفصل، أصدر قادة الوحدتين البحرية والصاروخية في «الحرس الثوري» ما وصفت بأنها «رسالة وحدة»، وجاء فيها أن «الأهداف واضحة، والأيدي على الزناد، وسندنا وحدة الشارع وتماسك المسؤولين». وكتب إسماعيل قاآني، قائد «فيلق القدس» المكلف بالعمليات الخارجية لـ«الحرس الثوري»، على منصة «إكس» أن «سند جبهة المقاومة والمقاتلين بلا حدود في الحرب مع العدو الأميركي - الصهيوني هو وحدة الشارع وتماسك المسؤولين».

ونشر محسن رضايي، مستشار المرشد الإيراني والقيادي في «الحرس الثوري»، الرسالة نفسها، فيما كتب علي أكبر أحمديان، ممثل المرشد في مجلس الدفاع، أن «سند الدفاع عن البلاد اليوم هو وحدة الشعب واقتدار المسؤولين الذين يحملون رسالة صريحة واحدة».

وفي السياق نفسه، أعاد حساب منسوب إلى مجتبى خامنئي، في منشور على منصة «إكس»، نشر عبارات من رسالة سابقة رداً على تصريحات ترمب. وقال إن ما وصفه بـ«الوحدة غير العادية» بين الإيرانيين أدى إلى «إضعاف خصومهم»، داعياً إلى تعزيز هذا التماسك. وحذر من أن «العمليات الإعلامية التي تستهدف عقول الناس ونفسياتهم تهدف إلى المساس بالوحدة والأمن القومي»، داعياً إلى عدم السماح بتحقق هذا الهدف عبر «الإهمال».

نبرة حازمة

في المقابل، تمسك ترمب بنبرة حازمة. ورداً على منتقدي تعليقه غير المحدد للعمل العسكري في إيران، قال إنه «ربما يكون أقل شخص تعرضاً للضغط على الإطلاق في هذا الموقع»، وإن لديه «كل الوقت في العالم» لإبرام سلام دائم.

وكتب على «تروث سوشيال»: «الوقت ليس في صالحهم! لن يُبرم اتفاق إلا عندما يكون مناسباً وجيداً للولايات المتحدة الأميركية وحلفائنا، وفي الواقع لبقية العالم». وكانت المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولين ليفيت قالت إنه لا توجد «مهلة نهائية ثابتة» أمام إيران لتقديم مقترح سلام.

واستبعد ترمب استخدام سلاح نووي ضد إيران. وعندما سُئل عما إذا كان سيلجأ إلى ذلك، وصف السؤال بأنه «غبي»، وقال: «لسنا بحاجة إليه. لماذا أستخدم سلاحاً نووياً بينما دمّرناهم تماماً بطريقة تقليدية جداً من دونه؟ لا، لن أستخدمه. لا ينبغي السماح لأي طرف باستخدام سلاح نووي إطلاقاً».

وقال أيضاً إن على إيران وقف تمويل «حزب الله» ضمن أي اتفاق مع الولايات المتحدة. وأضاف خلال فعالية في المكتب البيضاوي، عقدت للإعلان عن تمديد وقف إطلاق النار بين إسرائيل ولبنان ثلاثة أسابيع، أن ذلك «أمر لا بد منه».

بلغ التوتر حول مضيق هرمز مستوى أعلى بعدما كتب ترمب أنه أمر البحرية الأميركية بالتحرك ضد أي قوارب إيرانية تزرع ألغاماً في المضيق. وقال: «لقد أمرت بحرية الولايات المتحدة بإطلاق النار وقتل أي قارب، حتى لو كان من القوارب الصغيرة، يضع ألغاماً في مياه مضيق هرمز. لا تردد في ذلك»، مضيفاً أن السفن البحرية الإيرانية «كلها، وعددها 159، في قعر البحر».

وأضاف أن كاسحات الألغام الأميركية تعمل على تطهير المضيق «في هذه اللحظة»، وأن الجهود ستُكثف «بمستوى مضاعف ثلاث مرات». وقال مسؤولون أميركيون قبل شهر إن إيران وضعت، على الأرجح، ما لا يقل عن 12 لغماً بحرياً في المضيق باستخدام قوارب صغيرة يمكن لكل منها حمل جهازين إلى ثلاثة أجهزة.

وقال مراسل «أكسيوس» باراك رافيد إن إيران ألقت مزيداً من الألغام في المضيق في وقت سابق من الأسبوع، بعد وقت قصير من قول هيغسيث إن أي محاولة لوضع ألغام إضافية ستعد انتهاكاً لوقف إطلاق النار.

مقاتلة شبحية من طراز أف 35 تستعد للإقلاع من سطح الطيران على متن سفينة الهجوم البرمائية تريبولي الأسبوع الماضي(البنتاغون)

خطط أميركية لهرمز

ونقلت «سي إن إن» عن مصادر متعددة مطلعة أن مسؤولين عسكريين أميركيين يطورون خططاً جديدة لاستهداف قدرات إيران في مضيق هرمز، في حال انهار وقف إطلاق النار الحالي. وتشمل الخيارات المطروحة ضربات تركز على ما يسمى «الاستهداف الديناميكي» لقدرات إيران حول المضيق وجنوب الخليج العربي وخليج عمان.

وتتضمن الخطط المحتملة استهداف الزوارق الإيرانية السريعة الصغيرة التي يمكن استخدامها في هجمات على السفن أو في عمليات تعطيل الملاحة، إضافة إلى سفن وقوارب زرع الألغام البحرية التي ساعدت طهران على إغلاق الممرات المائية أو تهديدها.

وقالت المصادر إن الخيارات تشمل أيضاً ضرب «أصول غير متماثلة» استخدمتها إيران لإغلاق ممرات بحرية رئيسية فعلياً، وتحويلها إلى ورقة ضغط على الولايات المتحدة. وأشارت الشبكة إلى أن إغلاق هذه الممرات أحدث اضطرابات واسعة في الاقتصاد العالمي، وهدد بتقويض جهود الرئيس دونالد ترمب لخفض التضخم في الولايات المتحدة، رغم وقف إطلاق النار الذي علّق الضربات الأميركية منذ 7 أبريل.

ورغم أن الجيش الأميركي استهدف البحرية الإيرانية، فإن جانباً كبيراً من الشهر الأول من القصف ركز على أهداف بعيدة من المضيق، بما يتيح للقوات الأميركية ضرب مواقع أعمق داخل إيران. أما الخطط الجديدة فتدعو إلى حملة قصف أكثر تركيزاً حول الممرات المائية الاستراتيجية.

وذكّرت «سي إن إن» بأن نسبة كبيرة من صواريخ الدفاع الساحلي الإيرانية لا تزال سليمة، وأن لدى إيران عدداً كبيراً من القوارب الصغيرة التي يمكن استخدامها منصات لشن هجمات على السفن، بما يعقّد الجهود الأميركية لإعادة فتح المضيق.

ونقلت الشبكة عن مصادر متعددة، بينها وسيط شحن كبير، أن الضربات العسكرية حول المضيق، وحدها، من غير المرجح أن تؤدي إلى إعادة فتح الممر المائي فوراً. وقال مصدر مطلع على التخطيط العسكري: «ما لم يكن ممكناً إثبات أن 100 في المائة من القدرة العسكرية الإيرانية قد دُمرت، أو توافر شبه يقين بأن الولايات المتحدة تستطيع الحد من الخطر بقدراتها، فإن الأمر سيتوقف على مدى استعداد ترمب لقبول المخاطر والبدء بدفع السفن عبر المضيق».

وأضافت المصادر أن ضربات أميركية إضافية ستستهدف على الأرجح القدرات العسكرية المتبقية لإيران، بما في ذلك الصواريخ ومنصات الإطلاق ومنشآت الإنتاج التي لم تُدمّر في الموجة الأولى من الهجمات الأميركية - الإسرائيلية، أو التي ربما نُقلت إلى مواقع استراتيجية جديدة منذ بدء وقف إطلاق النار.

وقالت مصادر لـ«سي إن إن» إن الجيش الأميركي قد يمضي أيضاً في تنفيذ تهديد سابق لترمب بضرب أهداف مزدوجة الاستخدام وبنى تحتية، بما في ذلك منشآت طاقة، في محاولة لدفع إيران إلى طاولة المفاوضات. وحذر مسؤولون أميركيون حاليون وسابقون من أن ضرب أهداف البنية التحتية سيمثل تصعيداً مثيراً للجدل في النزاع.

وتشمل الخيارات التي أعدها المخططون العسكريون أيضاً استهداف قادة عسكريين إيرانيين أفراد و«معرقلين» داخل النظام، قال مسؤولون أميركيون أخيراً إنهم يعملون على تقويض المفاوضات. وذكر أحد المصادر اسم قائد «الحرس الثوري» أحمد وحيدي.

أفادت القيادة المركزية الأميركية بأن الحصار الأميركي المفروض على مضيق هرمز أدى إلى تحويل مسار 33 سفينة حتى الآن، بعدما كان آخر تحديث قد تحدث عن 31 سفينة منذ بدء الحصار. وتصف إيران الحصار بأنه انتهاك لوقف إطلاق النار، بينما تقول واشنطن إنه سيبقى قائماً شرطاً للمفاوضات.

وتقول طهران إنها لن تعيد فتح المضيق حتى يرفع ترمب الحصار المفروض على الموانئ الإيرانية. وأظهرت بيانات شحن أن خمس سفن فقط عبرت المضيق خلال 24 ساعة، مقارنة بنحو 130 سفينة يومياً قبل الحرب، بينها ناقلة منتجات نفطية إيرانية واحدة، ومن دون مرور ناقلات النفط الخام العملاقة التي تغذي عادة أسواق الطاقة العالمية.

وقالت شركة «هاباغ لويد» إن إحدى سفنها عبرت المضيق، من دون تقديم تفاصيل إضافية. كما ذكرت وكالة «مهر» الحكومية أن ناقلة النفط العملاقة «كوبا»، الخاضعة لعقوبات أميركية وترفع علم كوراساو، عبرت مضيق هرمز ورست شرق جزيرة لاراك. وأضافت أن السفينة مدرجة على قائمة العقوبات الأميركية منذ 2024 لنقلها شحنات نفط إيرانية إلى الصين.

في موسكو، قال السفير الإيراني كاظم جلالي، في تصريحات أوردتها وسائل إعلام حكومية إيرانية نقلاً عن وكالة روسية، إن روسيا مستثناة من دفع رسوم العبور عبر مضيق هرمز. وأضاف: «بخصوص دفع الرسوم في مضيق هرمز، أقررنا بعض الاستثناءات، ونسعى إلى استخدام هذا الاستثناء للدول الصديقة مثل روسيا».

وتحدث جلالي أيضاً عن التعاون مع روسيا في محطة بوشهر النووية، قائلاً إن إيران «تتفاعل» مع موسكو بشأن أعمال البناء، معرباً عن أمله في توافر الظروف التي تتيح لموظفي «روساتوم» استئناف عملهم. وكانت الشركة النووية الروسية قد أوقفت أعمال البناء في بوشهر أوائل مارس (آذار)، بالتزامن مع الهجمات الأميركية والإسرائيلية، وبدأت سحب موظفيها من الموقع.

تحذير أوروبي

في الأثناء، حذرت مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي، كايا كالاس، من أن مفاوضات السلام بين واشنطن وطهران قد تنتهي إلى اتفاق «أضعف» من الاتفاق النووي لعام 2015، إذا اقتصرت على الملف النووي ولم تضم خبراء نوويين.

وقالت كالاس في قبرص: «إذا كانت المحادثات تدور فقط حول البرنامج النووي ولم يكن هناك خبراء نوويون حول الطاولة، فسننتهي باتفاق أضعف من خطة العمل الشاملة المشتركة». وأضافت أن عدم طرح برامج الصواريخ الإيرانية، ودعم طهران للوكلاء، والأنشطة الهجينة والسيبرانية في أوروبا، قد يؤديان إلى «إيران أكثر خطورة».

ويضع هذا التحذير الأوروبي سقفاً آخر للمفاوضات المحتملة في إسلام آباد. وتضغط واشنطن بشروط تتعلق بهرمز و«حزب الله» والبرنامج النووي، وطهران تتمسك برفض الحصار وتعرض مساراً تفاوضياً لا يعني التراجع الكامل، بينما تحاول باكستان إبقاء باب الحوار مفتوحاً قبل أن يتحول انسداد المضيق إلى انسداد سياسي أوسع.


مقالات ذات صلة

العراق يبحث عن هامش حركة بعد «اتفاق إيران»

المشرق العربي أعضاء «سرايا السلام» يهتفون خلال مراسم إيذاناً ببدء اندماجهم بالدولة العراقية في سامراء شمال بغداد يوم 4 يونيو 2026 (أ.ب)

العراق يبحث عن هامش حركة بعد «اتفاق إيران»

قد يفتح التفاهم الذي أعلنت باكستان التوصل إليه بين الولايات المتحدة وإيران نافذة جديدة أمام العراق لإعادة ترتيب أولوياته الداخلية والخارجية.

حمزة مصطفى (بغداد)
شؤون إقليمية طائرة «إف-16» تابعة للقوات الجوية الأميركية تحلق فوق الشرق الأوسط في إطار الحفاظ على الوجود العسكري والجاهزية الإقليمية (سنتكوم)

ماذا نعرف عن مذكرة التفاهم الأميركية ـ الإيرانية؟

أعلنت الولايات المتحدة وإيران أنهما على وشك التوصل إلى اتفاق لإنهاء الحرب التي قلبت أوضاع الشرق الأوسط رأساً على عقب لأكثر وأثرت سلباً على الاقتصاد العالمي.

نيويورك تايمز (واشنطن)
العالم  رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف (رويترز) p-circle

رئيس وزراء باكستان يتوقع إتمام الاتفاق بين إيران وأميركا خلال 24 ساعة

توقع رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف الذي توسطت حكومته بين إيران والولايات المتحدة لإنهاء الحرب بينهما، إتمام التفاهم بين الجانبين خلال 24 ساعة.

«الشرق الأوسط» (إسلام آباد)
شؤون إقليمية امرأة تمر أمام لافتة تحمل صورة للمرشد السابق علي خامنئي في أحد شوارع طهران (رويترز)

إيران تبدأ تشييع مرشدها السابق علي خامنئي في 4 يوليو

ذكرت وسائل ​إعلام رسمية اليوم السبت أن جنازة المرشد الأعلى الإيراني الراحل علي ‌خامنئي ‌ستبدأ ​في طهران ‌في ⁠الرابع ​من يوليو ⁠(تموز).

«الشرق الأوسط» (لندن)
الولايات المتحدة​ العلم الإيرارني يظهر بالقرب من منصة إنتاج نفطية في حقول سروش النفطية (رويترز) p-circle

تقرير: ترمب أوقف عملية عسكرية للاستيلاء على اليورانيوم الإيراني

وسط تصاعد التوترات الإقليمية وتعقّد ملف البرنامج النووي الإيراني، تكشف تقارير حديثة عن اقتراب الولايات المتحدة من اتخاذ خطوة عسكرية غير مسبوقة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

ماذا نعرف عن مذكرة التفاهم الأميركية ـ الإيرانية؟

طائرة «إف-16» تابعة للقوات الجوية الأميركية تحلق فوق الشرق الأوسط في إطار الحفاظ على الوجود العسكري والجاهزية الإقليمية (سنتكوم)
طائرة «إف-16» تابعة للقوات الجوية الأميركية تحلق فوق الشرق الأوسط في إطار الحفاظ على الوجود العسكري والجاهزية الإقليمية (سنتكوم)
TT

ماذا نعرف عن مذكرة التفاهم الأميركية ـ الإيرانية؟

طائرة «إف-16» تابعة للقوات الجوية الأميركية تحلق فوق الشرق الأوسط في إطار الحفاظ على الوجود العسكري والجاهزية الإقليمية (سنتكوم)
طائرة «إف-16» تابعة للقوات الجوية الأميركية تحلق فوق الشرق الأوسط في إطار الحفاظ على الوجود العسكري والجاهزية الإقليمية (سنتكوم)

أعلنت الولايات المتحدة وإيران أنهما على وشك التوصل إلى اتفاق لإنهاء الحرب التي قلبت أوضاع الشرق الأوسط رأساً على عقب لأكثر من ثلاثة أشهر وأثرت سلباً على الاقتصاد العالمي.

وقال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، الجمعة، إن الاتفاق «لم يكن أقرب من أي وقت مضى»، فيما ألمح الرئيس دونالد ترمب إلى أن مراسم التوقيع قد تجري في أقرب وقت خلال عطلة نهاية الأسبوع.

ووفق مسؤولين إيرانيين ومسؤول إقليمي مطلع على شروط الاتفاق، فإن طهران وواشنطن توصلتا إلى اتفاق أولي من شأنه إنهاء القتال، وإعادة فتح مضيق هرمز الحيوي، ورفع الحصار البحري الأميركي عن الموانئ الإيرانية.

عراقجي يستلم رسالة نقلها وزير الداخلية الباكستاني محسن نقوي إلى طهران الأحد الماضي (الخارجية الإيرانية)

وقال المسؤولون إن الاتفاق سيشمل تجديد إيران التزامها عدم تطوير أو امتلاك سلاح نووي، على أن يُبحث مصير برنامجها النووي في محادثات لاحقة.

وسيتوج الاتفاق أسبوعاً من المحادثات الدبلوماسية التي تخللتها ضربات جوية. وبينما تصور إدارة ترمب الاتفاق المقترح على أنه انتصار دبلوماسي كبير، فإنه في جوهره وقف لإطلاق النار لمدة 60 يوماً، يفتح الطريق أمام مفاوضات أخرى أكثر تعقيداً بشأن تخفيف العقوبات وبرنامج إيران النووي، وقد تستغرق أشهراً أو أكثر.

ما الذي يتضمنه الاتفاق؟

قدم المسؤولان الإيرانيان والمسؤول الإقليمي الخطوط العامة للاتفاق، ولم تؤكد الولايات المتحدة هذه التفاصيل:

  • تفتح إيران مضيق هرمز أمام مرور السفن، وترفع الولايات المتحدة الحصار البحري عن الموانئ الإيرانية في الخليج العربي.
  • تبدأ إيران والولايات المتحدة مفاوضات بشأن البرنامج النووي الإيراني، تستمر 60 يوماً كحد أقصى، وتتوقف الحرب على جميع الجبهات، بما في ذلك لبنان، خلال هذه الفترة.
  • خلال فترة التفاوض، تناقش إيران ودول المنطقة الإدارة المستقبلية للمضيق.
  • قال المسؤولان الإيرانيان إن المرحلة التالية من المحادثات ستشمل بحث رفع العقوبات الأميركية، بما في ذلك العقوبات على مبيعات النفط الإيرانية والمعاملات المصرفية الدولية، مقابل تنازلات بشأن البرنامج النووي الإيراني.

وقال عراقجي، في حديثه إلى التلفزيون الرسمي الجمعة، إن اتفاق إنهاء الحرب سيكون من جزأين: الأول توقيع مذكرة تفاهم بين طهران وواشنطن، والثاني اتفاق سلام دائم. وأضاف: «أُحيلت المسألة النووية إلى الجولة الثانية والاتفاق النهائي».

وأضاف عراقجي أن مضيق هرمز سيُعاد فتحه ضمن الاتفاق الأولي بين الولايات المتحدة وإيران، لكن هذا الممر الحيوي لن يعود إلى وضعه قبل الحرب. وقال إن جميع السفن التجارية سيُضمن لها المرور الآمن، لكنه أضاف أن طهران ستبقي سيطرتها على الممر، وزعم أنها ستفرض لاحقاً «رسوم خدمة» على السفن العابرة، وهو ترتيب سبق أن حذرت منه إدارة ترمب.

آخر المعارك

قال الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش هذا الأسبوع إن وقف إطلاق النار في الشرق الأوسط «يشبه خفضاً للنيران أكثر منه وقفاً لها».

وشنت الولايات المتحدة موجة جديدة من الضربات الجوية على إيران في وقت مبكر من الخميس بالتوقيت المحلي. وأوضح ترمب ووزير الدفاع بيت هيغسيث أن الضربات الجديدة تهدف إلى الضغط على طهران للموافقة على السلام بشروط مقبولة لترمب.

وقال هيغسيث للصحافيين: «إذا احتجنا إلى التفاوض بالقنابل، فسنتفاوض بالقنابل. ونحن بارعون جداً في ذلك. لا أحد أفضل منا في العالم».

وقال الجيش الأميركي، الثلاثاء، إن طائراته ضربت أهدافاً إيرانية رداً على إسقاط مروحية أميركية من طراز «أباتشي» قرب مضيق هرمز يوم الاثنين.

وأفاد التلفزيون الرسمي الإيراني بأن الهجمات الأميركية أصابت منشآت مياه الشرب في منطقة بماني التابعة لقضاء سيريك في محافظة هرمزغان الجنوبية، ما أدى إلى قطع المياه عن آلاف الأشخاص. ووفق تحليل أجرته «نيويورك تايمز»، دمرت ضربات مبكرة الأربعاء ما يبدو أنه منشأة لمياه الشرب في المنطقة نفسها على الساحل الجنوبي لإيران قرب مضيق هرمز.

كما أعلن الجيش الأميركي مسؤوليته عن ضربة عطلت ناقلة في خليج عمان يوم الأربعاء، قائلاً إن السفينة انتهكت الحصار الأميركي «بمحاولة نقل النفط من إيران».

صورة ساخرة لتمثال الحرية والعلم الأميركي عند مدخل السفارة الأميركية السابقة في طهران التي تحولت إلى متحف مناهض للولايات المتحدة (أ.ب)

إطار المحادثات النووية

وفق المسؤولين والدبلوماسيين، هناك أربع نقاط تفاوضية رئيسية بشأن اتفاق نووي بين الولايات المتحدة وإيران:

1. تعليق طويل لتخصيب اليورانيوم:

طالبت الولايات المتحدة منذ أشهر بأن توافق إيران على وقف تخصيب اليورانيوم لمدة لا تقل عن 20 عاماً. ورد الإيرانيون بعرض وقف لمدة 10 سنوات، لكن مسؤولين أميركيين يعتقدون أنهم سيقبلون بـ15 عاماً.

2. تخفيف مخزون إيران الحالي من اليورانيوم المخصب:

ستعمل الولايات المتحدة مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية، جهاز التفتيش التابع للأمم المتحدة، على تخفيف مخزون إيران من اليورانيوم المخصب، وفق مسؤولين أميركيين مطلعين على المفاوضات. ويتصور المسؤولون الأميركيون دوراً نشطاً في التعامل مع المادة النووية، بينما يقول المسؤولون الإيرانيون إن الولايات المتحدة لن تكون سوى مراقب.

وقال وزير الخارجية ماركو روبيو مراراً في الأسابيع الأخيرة إن أي اتفاق يجب أن يشمل كل الـ11 طناً من اليورانيوم المخصب الموجود في حوزة إيران، وليس فقط نصف الطن القريب من مستوى الاستخدام العسكري.

ولم يتحدث الإيرانيون علناً عما إذا كانوا مستعدين للتخلي عن كامل مخزونهم الحالي. لكن إذا جرى تخفيفه بدلاً من شحنه إلى خارج البلاد، فسيكون بإمكان قادة إيران القول إن الوقود لا يزال في حوزتهم.

3. تفكيك إيران مواقعها النووية:

طالبت الولايات المتحدة بأن تفكك إيران مواقعها النووية الرئيسية الثلاثة في نطنز وفوردو وأصفهان. وكانت الولايات المتحدة قد ضربت المواقع الثلاثة قبل نحو عام، وألحقت بها أضراراً كبيرة. وناقشت إيران تفكيك منشأتين، لكنها تصر على إبقاء منشأة واحدة مفتوحة، جزئياً لإظهار أنها لم تتخل عما تعدّه «حقاً في التخصيب».

وقد يثير ذلك إشكالات، إذ ركز منتقدو الاتفاق النووي مع إيران في عهد أوباما على فشله في إغلاق فوردو، وهو موقع عميق تحت الأرض أعاد الإيرانيون تشغيله لاحقاً لإنتاج وقود قريب من مستوى الاستخدام العسكري.

4. موافقة إيران على عمليات تفتيش مفاجئة:

تريد الولايات المتحدة أن يتمكن المفتشون الدوليون من إجراء عمليات تفتيش مفاجئة، في أي وقت وأي مكان داخل إيران. وليس واضحاً ما إذا كانت الحكومة الإيرانية ستوافق على ذلك. وتقع كثير من المواقع النووية في قواعد عسكرية تابعة لـ«الحرس الثوري»، حيث مُنع المفتشون مراراً عند البوابات.

* خدمة «نيويورك تايمز»


إيران تبدأ تشييع مرشدها السابق علي خامنئي في 4 يوليو

امرأة تمر أمام لافتة تحمل صورة للمرشد السابق علي خامنئي في أحد شوارع طهران (رويترز)
امرأة تمر أمام لافتة تحمل صورة للمرشد السابق علي خامنئي في أحد شوارع طهران (رويترز)
TT

إيران تبدأ تشييع مرشدها السابق علي خامنئي في 4 يوليو

امرأة تمر أمام لافتة تحمل صورة للمرشد السابق علي خامنئي في أحد شوارع طهران (رويترز)
امرأة تمر أمام لافتة تحمل صورة للمرشد السابق علي خامنئي في أحد شوارع طهران (رويترز)

ذكرت وسائل ​إعلام رسمية اليوم السبت أن جنازة المرشد الإيراني السابق علي ‌خامنئي ‌ستبدأ ​في طهران ‌في ⁠الرابع ​من يوليو ⁠(تموز)، وستختتم بدفنه في مدينة مشهد شمال شرق ⁠البلاد في التاسع ‌من ‌يوليو، بحسب وكالة «رويترز».

وقُتل ‌خامنئي في ‌غارات إسرائيلية وأميركية على إيران في ‌فبراير (شباط). وشكل موته نهاية لأكثر ⁠من ⁠ثلاثة عقود قضاها على رأس البلاد.

وأوضح التلفزيون أن مراسم تشييع خامنئي، التي كانت مقررة أصلا في مارس (آذار) لكنها أُرجئت بسبب الحرب، ستُقام على مدى ستة أيام اعتبارا من 4 يوليو، وفق ما نقلته وكالة الصحافة الفرنسية.

وأشارت القناة إلى أنّ مراسم تأبين وطني ستُقام في العاصمة طهران بين 4 و6 يوليو، وفي مدينة قم في 7 يوليو.

وسيوارى الثرى في التاسع من يوليو المقبل في مسقط رأسه بمدينة مشهد.

ويُصادف بدء مراسم التشييع في الرابع من يوليو مع العيد الوطني الـ250 للولايات المتحدة.
تولّى مجتبى خامنئي، نجل علي خامنئي، منصب المرشد الأعلى في أوائل مارس، ليصبح ثالث مرشد منذ عام 1979.
ومنذ توليه منصبه، لم يظهر مجتبى الذي أصيب بالغارة التي أودت بحياة والده وعدد من المسؤولين، واقتصرت تصريحاته على بيانات منسوبة إليه.


«سي إن إن»: إيران حصّنت اليورانيوم المخصب بالألغام

صورة من الأقمار الاصطناعية تظهر مجمّع أنفاق محفوراً في تضاريس صخرية بالقرب من منشآت مطوّرة في أصفهان يوم 11 نوفمبر 2025 (غيتي)
صورة من الأقمار الاصطناعية تظهر مجمّع أنفاق محفوراً في تضاريس صخرية بالقرب من منشآت مطوّرة في أصفهان يوم 11 نوفمبر 2025 (غيتي)
TT

«سي إن إن»: إيران حصّنت اليورانيوم المخصب بالألغام

صورة من الأقمار الاصطناعية تظهر مجمّع أنفاق محفوراً في تضاريس صخرية بالقرب من منشآت مطوّرة في أصفهان يوم 11 نوفمبر 2025 (غيتي)
صورة من الأقمار الاصطناعية تظهر مجمّع أنفاق محفوراً في تضاريس صخرية بالقرب من منشآت مطوّرة في أصفهان يوم 11 نوفمبر 2025 (غيتي)

صعّدت إيران في الأسابيع الأخيرة من جهودها بشكل كبير لإحكام إغلاق مخزونها من اليورانيوم المخصب إلى مستويات قريبة من درجة الاستخدام العسكري لصنع القنابل النووية؛ حيث تعمّدت إحداث انهيارات في الأنفاق، وزرعت ألغاماً متفجرة عند المداخل، وفقاً لشبكة «سي إن إن» الأميركية.

ونقلت الشبكة عن 5 مصادر مطّلعة على معلومات الاستخبارات الأميركية إن الوصول إلى نحو نصف طن من اليورانيوم عالي التخصيب أصبح الآن أكثر صعوبة وخطورة، ويستغرق وقتاً أطول بكثير مما كان عليه قبل شهر فقط، عندما كان الرئيس دونالد ترمب يلمّح علناً إلى احتمال إصدار أمر للجيش الأميركي بالاستيلاء عليه.

وتُضيف التحصينات الجديدة التي أقامتها إيران طبقة إضافية من التعقيد إلى الاتفاق المقترح من إدارة ترمب مع طهران لإزالة اليورانيوم وتدميره، كما تُثير تساؤلات حول الجهة التي ستتحمل مهمة استخراجه الخطيرة.

وكان ترمب قد صرح مراراً بأن تأمين هذه المادة يُعد أولوية للولايات المتحدة في المفاوضات الجارية لإنهاء الحرب وإعادة فتح مضيق هرمز، الذي أغلقته إيران فعلياً.

ووفقاً لمسؤول كبير في الإدارة الأميركية أطلع الصحافيين، الجمعة، على مجريات الأمور، فإن الجانبين يقتربان تدريجياً من التوصل إلى اتفاق يُلزم إيران بتسليم اليورانيوم المخصب إلى الولايات المتحدة. وحسب المسؤول، سيتم تدمير المادة في الموقع، ثم إخراجها من البلاد.

إلا أن المسؤولين الأميركيين والإيرانيين قدّموا روايات متضاربة بشأن هذا الاتفاق المبدئي، ولا تزال شروطه الدقيقة غير واضحة. وقد جرى تسريب النص المزعوم لمسودة الاتفاق إلى وكالة أنباء إيرانية شبه رسمية يوم الجمعة، ما أثار رد فعل غاضباً من ترمب على وسائل التواصل الاجتماعي.

محطة «بوشهر» النووية الإيرانية (أرشيفية - رويترز)

«مهمة صعبة وخطيرة»

حتى بالنسبة للإيرانيين أنفسهم، قال عدد من المصادر إن إزالة المادة المخصبة أصبحت الآن مهمة صعبة وخطيرة، فهي تتطلب معدات حفر ثقيلة، وعمليات إزالة ألغام، وهي إجراءات معقدة ومحفوفة بالمخاطر.

وقال سكوت روكر، الذي ترأّس مكتب إزالة المواد النووية في الإدارة الوطنية للأمن النووي بين عامي 2017 و2021: «إذا كانت هذه المعلومات صحيحة، فإنها ستُعقّد بالتأكيد عملية استعادة اليورانيوم عالي التخصيب».

كما قد يُتيح ذلك فرصة لإيران لإخفاء أو التعتيم على مدى امتثالها للاتفاق. وأضاف روكر أنه إذا اشترط المفاوضون أن تنقل إيران كامل مخزونها إلى موقع مركزي للتحقق منه ثم إزالته أو تخفيض مستوى تخصيبه، فإن المسؤولية ستقع على عاتق طهران للوصول إلى المادة، وتقديم «الجرد الكامل» لمخزون اليورانيوم المخصب.

لكنه حذّر قائلاً: «في هذا السيناريو، سأخشى أن تدّعي إيران أن جزءاً من اليورانيوم عالي التخصيب أصبح غير قابل للاستخراج، ولن تكون لدينا ثقة كاملة بأنها لن تتمكن من استعادة الوصول إليه في وقت ما مستقبلاً».

ويعتقد المجتمع الدولي أن معظم هذا المخزون موجود داخل أنفاق منهارة في مجمع أصفهان النووي وسط إيران، مع وجود كميات إضافية في مواقع أخرى.

وتُظهر صورة أقمار اصطناعية محطة خلط خرسانة ومداخل رئيسية لمجمع أنفاق تحت الأرض قرب منشأة «نطنز» النووية، بتاريخ 16 سبتمبر (أيلول) 2025.

وفي منتصف مايو (أيار)، كان الجيش الأميركي مستعدّاً لتنفيذ عملية للاستيلاء على المواد النووية، إلا أن العملية اعتُبرت في نهاية المطاف عالية المخاطر للغاية، وفق ما ذكرته «سي إن إن».

ومنذ ذلك الحين، واصلت إيران تعزيز تحصين المواقع التي يُعتقد أن اليورانيوم عالي التخصيب مدفون تحتها.

ترمب يَعرض مذكرة وقّعها للانسحاب من الاتفاق النووي الإيراني في 8 مايو 2018 (أرشيفية - أ.ب)

حماية الأصول النووية

كان ترمب قد أقر سابقاً بخطورة استعادة اليورانيوم بالقوة، وأعرب خلال ظهوره على قناة «فوكس نيوز» في مايو عن شكوكه في قدرة الإيرانيين على الوصول إلى المواد النووية المدفونة واستخراجها دون أن ترصدهم الاستخبارات الأميركية.

لكن مصدرين أشارا إلى أن الرئيس، من خلال حديثه العلني عن اليورانيوم باعتباره هدفاً محتملاً، ربما منح إيران دافعاً إضافياً لتعزيز دفاعاتها عن أصولها النووية.

والآن، حتى إذا جرى توقيع الاتفاق بين طهران وواشنطن خلال الأسبوع المقبل، فمن المتوقع إجراء مفاوضات تقنية إضافية لوضع التفاصيل المتعلقة بمستقبل البرنامج النووي الإيراني.

ومن المرجح أن تتطلب عملية إخراج اليورانيوم من البلاد نشر منشأة متنقلة متخصصة للتعامل مع اليورانيوم، تُنظَّم تحت إشراف الإدارة الوطنية للأمن النووي في مختبر «أوك ريدج» الوطني بولاية تينيسي.

لكن حتى أبرز خبراء إزالة المواد النووية في العالم سيحتاجون إلى وقت طويل نسبياً لإنجاز المهمة. فقد صرّح ترمب للصحافيين في وقت سابق من هذا الشهر بأن عملية إزالة اليورانيوم ستستغرق أسبوعين على الأقل لإتمامها.