إسرائيل ولبنان يتفقان على بدء مفاوضات مباشرة بعد «محادثات مثمرة»

أميركا تهنىء البلدين على «الإنجاز التاريخي» لاجتماعهما

TT

إسرائيل ولبنان يتفقان على بدء مفاوضات مباشرة بعد «محادثات مثمرة»

صورة تجمع سفيرة لبنان لدى الولايات المتحدة ندى حمادة معوض وسفير إسرائيل لدى الولايات المتحدة يحيئيل ليتر ومستشار وزارة الخارجية الأميركية مايكل نيدهام وسفير الولايات المتحدة لدى الأمم المتحدة مايك والتز ووزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو وسفير الولايات المتحدة لدى لبنان ميشال عيسى قبل اجتماعهم في وزارة الخارجية في العاصمة واشنطن 14 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
صورة تجمع سفيرة لبنان لدى الولايات المتحدة ندى حمادة معوض وسفير إسرائيل لدى الولايات المتحدة يحيئيل ليتر ومستشار وزارة الخارجية الأميركية مايكل نيدهام وسفير الولايات المتحدة لدى الأمم المتحدة مايك والتز ووزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو وسفير الولايات المتحدة لدى لبنان ميشال عيسى قبل اجتماعهم في وزارة الخارجية في العاصمة واشنطن 14 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

‏عقدت وزارة الخارجية الأميركية اجتماعاً ثلاثياً، اليوم (الثلاثاء)، بمشاركة وزير الخارجية ماركو روبيو، والمستشار مايكل نيدهام، وسفير الولايات المتحدة لدى لبنان ميشال عيسى، وسفير إسرائيل لدى الولايات المتحدة يحيئيل ليتر، وسفيرة لبنان لدى الولايات المتحدة ندى حمادة معوض، وفق البيان الصادر بعد انتهاء الاجتماع.

واتفق جميع الأطراف على إطلاق مفاوضات مباشرة في زمان ومكان يتم الاتفاق عليهما فيما بينهم.

‏وشكّل هذا الاجتماع أول تواصل رفيع المستوى بين حكومتي إسرائيل ولبنان منذ عام 1993. وأجرى المشاركون نقاشات مثمرة حول الخطوات اللازمة لإطلاق مفاوضات مباشرة بين البلدين.

‏وهنّأت الولايات المتحدة البلدين على هذا الإنجاز التاريخي، معربةً عن دعمها لمواصلة المحادثات، وكذلك لخطط الحكومة اللبنانية لاستعادة احتكار السلاح وإنهاء النفوذ الإيراني المفرط. كما أعربت عن أملها في أن تتجاوز هذه المحادثات نطاق اتفاق عام 2024، وأن تفضي إلى اتفاق سلام شامل. وأكدت دعمها لحق إسرائيل في الدفاع عن نفسها في مواجهة الهجمات المستمرة من «حزب الله»، وفق البيان.

وشددت واشنطن على أن أي اتفاق لوقف الأعمال العدائية يجب أن يتم بين الحكومتين، برعاية الولايات المتحدة، وليس عبر أي مسار منفصل. كما لفتت إلى أن هذه المفاوضات قد تفتح المجال أمام مساعدات كبيرة لإعادة الإعمار وتعافٍ اقتصادي للبنان، وتوسيع فرص الاستثمار لكلا البلدين.

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو (في الوسط) إلى جانب مستشار وزارة الخارجية الأميركية مايكل نيدهام (الثاني من اليسار) وسفير الولايات المتحدة لدى لبنان ميشال عيسى (الثاني من اليمين) يتحدثون خلال اجتماع مع سفيرة لبنان لدى الولايات المتحدة ندى حمادة معوض وسفير إسرائيل لدى الولايات المتحدة يحيئيل ليتر في وزارة الخارجية في العاصمة واشنطن 14 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

‏من جانبها، أعربت دولة إسرائيل عن «دعمها لنزع سلاح جميع الجماعات المسلحة غير الحكومية وتفكيك البنية التحتية للإرهاب في لبنان، مؤكدةً التزامها بالعمل مع الحكومة اللبنانية لتحقيق هذا الهدف بما يضمن أمن شعبي البلدين». كما أكدت إسرائيل استعدادها للانخراط في مفاوضات مباشرة لحل جميع القضايا العالقة والتوصل إلى سلام دائم يعزز الأمن والاستقرار والازدهار في المنطقة.

وقال ​سفير إسرائيل لدى الولايات المتحدة يحيئيل ليتر ‌للصحافيين، ‌إن ⁠الحكومة اللبنانية ​أوضحت خلال ⁠المحادثات مع إسرائيل التي توسطت ⁠فيها الولايات ‌المتحدة أنها ‌لم ​تعد ‌ترغب ‌في أن تكون «محتلة» من ‌جماعة «حزب الله». وأضاف أن هناك ⁠محادثات جرت ⁠حول رؤية طويلة الأمد لحدود واضحة الترسيم.

‏بدورها، شددت الدولة اللبنانية على «الحاجة الملحّة للتنفيذ الكامل لإعلان وقف الأعمال العدائية الصادر في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، مؤكدةً مبادئ وحدة الأراضي والسيادة الكاملة للدولة، وداعيةً إلى وقف إطلاق النار واتخاذ إجراءات ملموسة لمعالجة الأزمة الإنسانية الحادة التي لا يزال يعاني منها البلد نتيجة النزاع المستمر».

وعلى أثر الاجتماع في واشنطن، أدلت السفيرة ندى حمادة معوض ببيان قالت فيه إن «الاجتماع التمهيدي كان جيداً». وإذ شكرت للجانب الأميركي استضافته الاجتماع وتيسيره للمحادثات، أكدت على «الحاجة المُلحّة للتنفيذ الكامل لاتفاق وقف الأعمال العدائية لشهر نوفمبر (تشرين الثاني) 2024». وتابعت «شددتُ على سلامة أراضينا وسيادة الدولة الكاملة على كامل الأراضي اللبنانية»، مطالبة بـ«وقف إطلاق النار وعودة النازحين إلى بيوتهم». وأضافت أنها دعت إلى «اتخاذ خطوات عملية للتخفيف من الأزمة الإنسانية الحادة التي لا يزال البلد يعانيها نتيجة النزاع المستمر». وختمت بأنه «سيُعلَن عن موعد ومكان الاجتماع المقبل في وقت لاحق».

وأشارت السفيرة حمادة معوض لـ«الشرق الأوسط» إلى أن الاجتماع «لم يشهد مصافحة» مع نظيرها الإسرائيلي.

صورة قبيل بدء الاجتماع اللبناني الإسرائيلي برعاية أميركية في العاصمة واشنطن، 14 أبريل 2026 (أ.ب)

وانعقد الاجتماع في وقت سابق من اليوم الثلاثاء، بين السفير الإسرائيلي لدى الولايات المتحدة يحيئيل ليتر ونظيرته اللبنانية ندى حمادة معوض في واشنطن، فيما تواصل إسرائيل حربها على ​«حزب الله» وتطالب الحكومة اللبنانية بنزع سلاح الجماعة الموالية لإيران وتستبعد وقف إطلاق النار، وفق ما نقلته وكالة «رويترز» للأنباء.

وجاء هذا اللقاء الدبلوماسي التاريخي في مرحلة حرجة من أزمة يتعرض لها الشرق الأوسط بعد وقف إطلاق النار الهش الذي توصلت إليه الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران الأسبوع الماضي. وتصر إيران على ضرورة إدراج الحملة الإسرائيلية على «حزب الله» في لبنان ضمن أي اتفاق لإنهاء الحرب الدائرة، ما يشكّل تعقيداً أمام جهود الوساطة الباكستانية الرامية لتجنب المزيد من التداعيات الاقتصادية. وأثر الصراع على إمدادات الطاقة العالمية ورفع أسعار النفط بشكل حاد، ما زاد من الضغوط على الرئيس الأميركي دونالد ترمب لإيجاد مخرج.

وفي إشارة إلى رغبة واشنطن في إحراز تقدم في المفاوضات، ظهر وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو في بداية الاجتماع إلى جانب السفير الإسرائيلي لدى الولايات المتحدة ونظيرته اللبنانية. ‌وشارك في الاجتماع أيضاً ‌مستشار وزارة الخارجية الأميركية مايكل نيدهام وسفير الولايات المتحدة لدى الأمم المتحدة مايك ​والتس ‌وسفير الولايات ⁠المتحدة لدى ​لبنان ⁠ميشال عيسى، وهو صديق شخصي لترمب.

وقبل الاجتماع، أعرب «حزب الله» عن رفضه لهذه المحادثات، وترجم معارضته بقصف 13 منطقة في شمال إسرائيل بـ«صليات صاروخية» تزامنت مع انعقاد الاجتماع في واشنطن.

«فرصة تاريخية»

وقال ​وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، ‌الثلاثاء، ​إن ‌المحادثات ⁠بين ​إسرائيل ولبنان ⁠في واشنطن فرصة تاريخية لتحقيق سلام دائم، ⁠مضيفاً أنه ‌يأمل ‌أن ​يبدأ ‌الطرفان في ‌المضي قدماً على ‌الرغم من أن جميع ⁠التعقيدات ⁠لن تُحل في الساعات المقبلة.

ورأى روبيو أن الأمر يتعلق بوضع حد نهائي لعشرين إلى ثلاثين عاماً من نفوذ «حزب الله» في هذا الجزء من العالم، في إشارة منه إلى الشرق الأوسط. وأكد أن جميع التعقيدات لن تُحل في الساعات الست المقبلة، لكنه «يمكننا البدء في المضي قدماً ووضع الإطار العام».

ترحيب دولي واسع بمفاوضات السلام

إلى ذلك، دعت 17 دولة؛ بينها فرنسا والمملكة المتحدة، الثلاثاء، لبنان وإسرائيل إلى «انتهاز فرصة» مفاوضات السلام المباشرة التي تُعقد بينهما، في وقت لاحق، اليوم، في واشنطن برعاية أميركية. وكتبت هذه الدول، في بيان مشترك: «نرحب بمبادرة الرئيس (اللبناني جوزيف) عون لجهة البدء بمفاوضات مباشرة مع إسرائيل، وبموافقة إسرائيل على مباشرة هذه المفاوضات بوساطة الولايات المتحدة. وندعو الجانبين إلى انتهاز هذه الفرصة»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

سفيرة لبنان لدى الولايات المتحدة ندى حمادة (يسار) وسفير إسرائيل لدى الولايات المتحدة يحيئيل ليتر (يمين) يصلان لالتقاط صورة مع الجانب الأميركي قبل المحادثات في وزارة الخارجية الأميركية في العاصمة واشنطن 14 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

لبنان يسعى إلى وقف النار

مع بدء الاجتماع اللبناني الإسرائيلي، كتب الرئيس اللبناني جوزيف عون على منصة «إكس»: «آمل أن يشكل الاجتماع في واشنطن... بداية لإنهاء معاناة اللبنانيين عموماً والجنوبيين خصوصاً».

ويدعو عون ورئيس الوزراء نواف سلام إلى إجراء مفاوضات مع إسرائيل رغم اعتراضات «حزب الله»، مما يعكس تفاقم التوتر بين الجماعة ومعارضيها. وفتح «حزب الله» النار على إسرائيل في الثاني من مارس (آذار) دعماً لإيران، ما أدى إلى شن إسرائيل هجوماً قالت السلطات اللبنانية إنه أسفر عن مقتل أكثر من ألفي شخص ونزوح 1.2 مليون حتى الآن.

وقال مسؤولون لبنانيون إن السفيرة مخولة فقط ببحث مسألة وقف إطلاق النار. لكن المتحدثة باسم الحكومة الإسرائيلية شوش ⁠بدروسيان قالت إن إسرائيل لن تناقش وقف إطلاق النار خلال الاجتماع. وقال وزير الخارجية الإسرائيلي ‌جدعون ساعر لصحافيين في القدس، إن المحادثات ستركز على نزع سلاح «حزب ‌الله» مؤكداً أنه أمر لا بد منه قبل أن توقّع إسرائيل ولبنان أي اتفاق ​للسلام وتطبيع العلاقات. وأضاف أن «حزب الله» يمثّل مشكلة لأمن ‌إسرائيل وسيادة لبنان، «وهذه المشكلة يجب معالجتها للانتقال إلى مرحلة أخرى». وتابع قائلاً: «نريد تحقيق السلام وتطبيع العلاقات مع ‌الدولة اللبنانية».

وتسعى الدولة اللبنانية إلى نزع سلاح «حزب الله» سلمياً منذ الحرب التي اندلعت بينه وبين إسرائيل في عام 2024. وحظرت الحكومة الحالية الجناح العسكري لجماعة «حزب الله» بعدما أطلق النار ‌على إسرائيل الشهر الماضي، ما تسبب في حرب مع الدولة العبرية وتوغل بري للجيش الإسرائيلي في الجنوب اللبناني.

سفير إسرائيل لدى الولايات المتحدة يحيئيل ليتر يتحدث إلى وسائل الإعلام خارج وزارة الخارجية الأميركية عقب محادثات مع وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو وسفيرة لبنان لدى الولايات المتحدة ندى حمادة في العاصمة واشنطن، 14 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

«حرب مع (حزب الله) وليس مع لبنان»

تقول إسرائيل والولايات المتحدة إن الحملة العسكرية على جماعة «حزب الله» لم تكن مشمولة باتفاق وقف إطلاق النار ⁠بين الولايات المتحدة وإيران، رغم ⁠أن رئيس وزراء باكستان قال إن الهدنة ستشمل لبنان كما طالبت طهران.

ولم تنفذ إسرائيل أي غارات جوية على بيروت منذ يوم الأربعاء الماضي، فيما تواصل هجماتها داخل الأراضي اللبنانية، وذلك عقب قصف مكثف استمر 10 دقائق وأسفر عن مقتل المئات في مناطق متفرقة من لبنان منها العاصمة بيروت.

وفي اليوم التالي، قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب في مقابلة مع شبكة «إن بي سي نيوز»، إن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أبلغه بأنه سيخفض التصعيد في لبنان. وقال مسؤول في وزارة الخارجية الأميركية، إن إسرائيل في حالة حرب مع «حزب الله» وليس مع لبنان، وبالتالي لا يوجد سبب يمنع إجراء محادثات. ووصف المحادثات بأنها مباشرة ورفيعة المستوى والأولى من نوعها منذ عام 1993.

وأضاف أن المحادثات ستحدد «نطاق الحوار القائم حول سبل ضمان الأمن طويل الأمد للحدود الشمالية لإسرائيل ودعم الحكومة اللبنانية في تصميمها على استعادة السيادة الكاملة على أراضيها وعلى الحياة السياسية». ودعا نعيم قاسم الأمين العام لجماعة «حزب الله»، أمس (الاثنين)، الحكومة اللبنانية إلى إلغاء الاجتماع قائلاً إن الجماعة ستواصل التصدي للاعتداءات الإسرائيلية على لبنان. وقالت وزارة الصحة اللبنانية إن من بين ​القتلى 252 امرأة و166 طفلاً. وذكرت مصادر مطلعة في ​27 مارس، إن أكثر من 400 مقاتل من «حزب الله» قُتلوا. من جهتها، أعلنت إسرائيل أن 13 جندياً إسرائيلياً قُتلوا في لبنان، فيما أسفرت هجمات «حزب الله» عليها عن مقتل مدنيين إسرائيليين اثنين منذ الثاني من مارس.


مقالات ذات صلة

تقدّم إسرائيلي بمحيط مدينتي النبطية وصور بجنوب لبنان

المشرق العربي لبناني يتفقد المواقع الأثرية في مدينة صور بعد غارات جوية استهدفت محيطها (إ.ب.أ)

تقدّم إسرائيلي بمحيط مدينتي النبطية وصور بجنوب لبنان

أحرز الجيش الإسرائيلي، السبت، تقدماً جديداً على المحورين الغربي والشرقي، خارج "الخط الأصفر».

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي مناصرون لـ«حزب الله» يرفعون أعلامه وأعلام إيران خلال مسيرة داعمة لطهران في ضاحية بيروت الجنوبية (د.ب.أ)

جهود لبنان لفصل مفاوضاته عن إيران تصطدم بعرقلة «حزب الله»

اصطدمت الجهود اللبنانية لفصل مفاوضات إنهاء الحرب عن المسار الإيراني، بإصرار «حزب الله» على ربط المسارين، ورفضه التعاون مع الدولة اللبنانية.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
خاص دمار واسع نتيجة الغارات الإسرائيلية التي استهدفت مدينة صور بجنوب لبنان (إ.ب.أ)

خاص «الثنائي الشيعي» تبلّغ من عراقجي أن الاتفاق قريب... ويشمل لبنان

يخشى مصدر وزاري من التوقيت الذي اختاره نتنياهو لتوسعة حربه لتشمل معظم البلدات الواقعة في شمال نهر الليطاني والتي طلب من سكانها إخلاءها.

محمد شقير (بيروت)
تحليل إخباري الدخان يتصاعد من مدينة النبطية جراء غارات جوية إسرائيلية (رويترز)

تحليل إخباري أي أهداف إسرائيلية من التقدم باتجاه مرتفع «علي الطاهر» في النبطية؟

لا يقل تقدم القوات الإسرائيلية في الساعات الماضية باتجاه تلة «علي الطاهر» في منطقة النبطية أهمية عن السيطرة على قلعة الشقيف نهاية شهر مايو الماضي.

بولا أسطيح (بيروت)
المشرق العربي تصاعد الدخان من موقع غارة جوية إسرائيلية على مدينة صور الساحلية جنوب لبنان (د.ب.أ)

غارات إسرائيلية على جنوب لبنان بعد إنذار بإخلاء 20 بلدة

كشف الإعلام الرسمي اللبناني بأن اسرائيل شنت اليوم السبت سلسلة غارات على جنوب لبنان بعدما وجه جيشها إنذار إخلاء لسكان عشرين بلدة بينها مدينة النبطية.

«الشرق الأوسط» (بيروت)

4 عقد مؤجلة في «اتفاق إيران»... وإسرائيل أكثر تشككاً

ترمب يَعرض مذكرة وقَّعها للانسحاب من الاتفاق النووي الإيراني في 8 مايو 2018 (أرشيفية - أ.ب)
ترمب يَعرض مذكرة وقَّعها للانسحاب من الاتفاق النووي الإيراني في 8 مايو 2018 (أرشيفية - أ.ب)
TT

4 عقد مؤجلة في «اتفاق إيران»... وإسرائيل أكثر تشككاً

ترمب يَعرض مذكرة وقَّعها للانسحاب من الاتفاق النووي الإيراني في 8 مايو 2018 (أرشيفية - أ.ب)
ترمب يَعرض مذكرة وقَّعها للانسحاب من الاتفاق النووي الإيراني في 8 مايو 2018 (أرشيفية - أ.ب)

يميل الخبراء في واشنطن إلى الاعتقاد بأنَّ الاتفاق المرتقب مع إيران سيبقي 4 عقد أساسية معلقةً دون تسوية حاسمة وواضحة.

وتتعلق العقبة الأولى بتسلسل الخطوات في تنفيذ الاتفاق: هل تفتح إيران المضيق أولاً، أم تخفِّف واشنطن حصارها البحري وتفرج عن بعض الأموال المُجمَّدة؟

طهران تطالب بمكاسب اقتصادية مبكرة، بما في ذلك أموال مجمَّدة وتخفيف للعقوبات، بينما تصرُّ واشنطن على ألا تحصل إيران على فوائد ملموسة قبل تنفيذ التزامات واضحة. هذه النقطة حساسة سياسياً للرئيس الأميركي دونالد ترمب، الذي سبق أن انتقد بشدة أي إفراج مالي مبكِّر لإيران في الاتفاقات السابقة.

أما العقبة الثانية، فهي الملف النووي نفسه. الاتفاق الأولي يكتفي غالباً بتعهُّد عام من إيران بعدم تطوير أو امتلاك سلاح نووي، لكنه لا يحسم مستقبل التخصيب، ولا مصير المخزون العالي التخصيب، ولا آليات التفتيش. وهذا ما يثير خشية من أن تتحوَّل مهلة الـ60 يوماً إلى فرصة لإيران لإعادة ترتيب أوراقها لا إلى مسار تفكيك حقيقي.

العقبة الثالثة تتصل بالصواريخ والمسيّرات والوكلاء الإقليميِّين. فبحسب مايكل سينغ، المسؤول السابق في مجلس الأمن القومي والباحث في معهد واشنطن، يبدو أنَّ الاتفاق يقوم على مقايضة مركزية: فتح «هرمز» مقابل رفع الحصار عن الموانئ الإيرانية.

لكن سينغ يرى أن الاتفاق على الأرجح لا يعالج برنامج الصواريخ والمسيّرات إلا بصورة محدودة، ولا يتضمَّن أكثر من إعلان نيات بشأن الملف النووي، تاركاً القضايا الأوسع إلى مفاوضات لاحقة.

ويبقى لبنان العقدة الرابعة. فإيران تريد إدخال وقف الحرب هناك ضمن التسوية، بما يشمل «حزب الله» والوجود الإسرائيلي في الجنوب. لكن هذا يضع واشنطن أمام معضلة: كيف تمنع انهيار الاتفاق من دون أن تظهر كأنها تقيِّد حرية إسرائيل في مواجهة «حزب الله»؟

إسرائيل قلقة من اتفاق ناقص

وتبدو إسرائيل الطرف الأكثر تشككاً في الاتفاق المرتقب. فبالنسبة إلى رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، لم تكن الحرب على إيران تهدف فقط إلى وقف التصعيد في «هرمز»، بل إلى ضرب البرنامج النووي، وتقييد الصواريخ، وإضعاف شبكة الوكلاء، وربما تغيير ميزان القوة داخل إيران نفسها. لذلك، فإنَّ اتفاقاً يوقف الحرب من دون تحقيق هذه الأهداف سيبدو في الداخل الإسرائيلي تنازلاً كبيراً.

وقد أبلغ ترمب رئيسَ الوزراء بنيامين نتنياهو، وفق ما نُقل عن مسؤولين أميركيين، أنَّ الاتفاق قريب، وأنَّ «وقت إنهاء الحرب» قد حان.

لكن القبول الإسرائيلي يبدو اضطرارياً أكثر منه اقتناعاً. فوزير الدفاع، يسرائيل كاتس، شدَّد على أنَّ إسرائيل تحتفظ بحقها في العمل منفردة لمنع إيران من امتلاك سلاح نووي، كما أكد أنَّها لن تنسحب تلقائياً من مواقع في لبنان لمجرد أنَّ الاتفاق الأميركي ـ الإيراني يتضمَّن وقفاً للتصعيد هناك.

ويرى روبرت ساتلوف، المدير التنفيذي لمعهد واشنطن في الندوة نفسها، أن لبنان كان الساحة التي حاولت إيران استخدامها لدق إسفين بين واشنطن وتل أبيب، عبر ربط مسار «حزب الله» بالمفاوضات الأميركية ـ الإيرانية. وبحسب تقديره، فإنَّ اتفاقاً محدوداً يقتصر على تمديد وقف النار وحل مسألة «هرمز» سيترك أسئلةً جوهريةً بلا إجابة، وسيُشكِّل مشكلةً سياسيةً وأمنيةً كبرى لنتنياهو.

عراقجي يتسلم رسالةً نقلها وزير الداخلية الباكستاني محسن نقوي إلى طهران (الخارجية الإيرانية)

اتفاق لا يحسم جوهر الأزمة

المطروح حتى الآن ليس اتفاقاً شاملاً ينهي أسباب الحرب، بل مذكرة تفاهم تفتح مرحلةً تفاوضيةً جديدةً. فالصيغة المتداولة تقوم على وقف القتال، وإعادة فتح مضيق «هرمز» أمام الملاحة، وتراجع الولايات المتحدة عن حصارها البحري للموانئ والتجارة الإيرانيتَّين، على أن تبدأ بعد ذلك مفاوضات تمتد نحو 60 يوماً حول البرنامج النووي والعقوبات والضمانات المطلوبة.

وتقول واشنطن إنَّ الاتفاق يجب أن يتضمَّن تعهداً إيرانياً بعدم تطوير أو امتلاك سلاح نووي، مع التزام لاحق بتفكيك عناصر البرنامج النووي، والتخلص من مخزون اليورانيوم العالي التخصيب. لكن طهران تبدو حريصةً على ترك الملفات النووية الأكثر حساسية إلى المرحلة النهائية، بما يمنحها هامشاً للمناورة. لذلك، فإنَّ التفاؤل بقرب التوقيع لا يعني أنَّ الخلافات انتهت، بل إنَّ الطرفين توصَّلا إلى صيغة تؤجِّل الأصعب.


«الكردستاني» يشترط حرية أوجلان والهوية القانونية للأكراد للسلام مع تركيا

أكراد يرفعون صوراً لزعيم حزب «العمال الكردستاني» عبد الله أوجلان مطالبين بإطلاق سراحه خلال مسيرة في ديار بكر جنوب شرقي تركيا يوم 15 مايو الماضي (رويترز)
أكراد يرفعون صوراً لزعيم حزب «العمال الكردستاني» عبد الله أوجلان مطالبين بإطلاق سراحه خلال مسيرة في ديار بكر جنوب شرقي تركيا يوم 15 مايو الماضي (رويترز)
TT

«الكردستاني» يشترط حرية أوجلان والهوية القانونية للأكراد للسلام مع تركيا

أكراد يرفعون صوراً لزعيم حزب «العمال الكردستاني» عبد الله أوجلان مطالبين بإطلاق سراحه خلال مسيرة في ديار بكر جنوب شرقي تركيا يوم 15 مايو الماضي (رويترز)
أكراد يرفعون صوراً لزعيم حزب «العمال الكردستاني» عبد الله أوجلان مطالبين بإطلاق سراحه خلال مسيرة في ديار بكر جنوب شرقي تركيا يوم 15 مايو الماضي (رويترز)

أعلن حزب «العمال الكردستاني» تمسكه بإطلاق سراح زعيمه السجين عبد الله أوجلان، والاعتراف القانوني بالهوية الكردية، كشرطين أساسيين لتحقيق السلام مع تركيا، ورفض التركيز على قضية نزع أسلحة الحزب من جانب واحد، مؤكداً أن الأمر يتطلب تنازلات سياسية شاملة من الدولة.

وبينما يتصاعد النقاش في تركيا بشأن «قانون إطاري» مقترح لـ«عملية السلام والمجتمع الديمقراطي»، أو ما تطلق عليها الحكومة «عملية تركيا خالية من الإرهاب»، أكد عضو اللجنة التنفيذية في منظومة «المجتمع الكردستاني» (الكيان الجامع للتنظيمات الكردية، بما فيها «العمال الكردستاني») القائد العام لـ«قوات الدفاع الشعبي» (الجناح العسكري للحزب)، مراد كارايلان، أن إطلاق سراح أوجلان والاعتراف القانوني بالهوية الكردية شرطان أساسيان لتحقيق السلام مع تركيا.

شرطان أساسيان

ورفض كارايلان في تصريحات لـ«وكالة أنباء فرات» القريبة من الحزب، نقلتها وسائل إعلام تركية السبت، فكرة أن يقوم حزب «العمال الكردستاني» بنزع أسلحته من جانب واحد دون تقديم تنازلات سياسية شاملة من جانب الدولة التركية.

القيادي في حزب «العمال الكردستاني» مراد كارايلان (رويترز)

وقال: «يجب أولاً إطلاق سراح (القائد آبو/ أوجلان)»، لافتاً إلى ضرورة توضيح وضعه، بشكل جذري، قبل إحراز أي تقدم في مفاوضات السلام؛ لأن أي تسوية جديدة تتطلب أن يتولى دور «المفاوض الرئيسي» والمحاور الأساسي فيها.

وأضاف: «لكي يتم إلقاء السلاح، يجب أن يقود أوجلان بنفسه هذه العملية، أو بعبارة أخرى، يجب أن يكون حراً»، رافضاً في الوقت ذاته التركيز الضيق على عملية نزع السلاح، وحذر من أن الحزب لن يقبل تشريعات تقوم على هذا الأمر فقط.

ولم تقتصر مطالب «العمال الكردستاني»، التي عبر عنها كارايلان، على مصير أوجلان فقط؛ إذ أكد أن التوصل إلى حل دائم يتطلب تحولاً جذرياً في عقلية الدولة التركية، مطالباً بالاعتراف القانوني المكتوب بوجود الشعب الكردي ضمن قوانين الجمهورية.

مجموعة من عناصر حزب «العمال الكردستاني» خلال مراسم رمزية لإحراق الأسلحة في جبل قنديل بشمال العراق يوم 11 يوليو 2025 (رويترز)

وأشار كارايلان إلى أنه إذا أوفت تركيا بالشرطين الأساسيين (تحرير أوجلان والاعتراف القانوني بالأكراد)، فإن حزب «العمال الكردستاني» سينظر حينها في «قانون اندماج ديمقراطي» من شأنه أن يُسهل عملية الحل.

ووصف الوضع الجيوسياسي الراهن بأنه «عملية استثنائية» سيُحدد فيها مصير الشعب الكردي خلال السنوات القليلة المقبلة، مشيراً إلى ضرورة صياغة استراتيجية موحدة للفصائل الكردية لمنع القوى الخارجية من فرض مخططات إقليمية غير مرغوب فيها.

ولفت كارايلان إلى تصريحات أوجلان السابقة، التي نقلها وفد «إيمرالي» التابع لحزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» التركي المؤيد للأكراد، والتي قال فيها: «لا ينبغي لأحد أن يسيء فهم الأمر؛ لم نتوصل إلى اتفاق مع أي طرف. إنها عملية نضال».

تحدٍّ للحكومة التركية

وتشكل تصريحات كارايلان تحدياً للحكومة التركية؛ لأن الاعتراف القانوني بالهوية الكردية والإفراج عن شخصية مدانة بتهمة «الخيانة والانفصالية» (أوجلان)، من شأنهما أن يُثيرا ردود فعل داخلية عنيفة، لا سيما من القوميين، في وقت يقترب فيه موعد الانتخابات البرلمانية والرئاسية المقررة في 2028، والتي قد يجري تقديم موعدها لتجرى مبكراً في خريف 2027.

أفادت تقارير باستعجال إردوغان وضع اللوائح القانونية المتعلقة بعملية السلام قبل العطلة الصيفية للبرلمان (الرئاسة التركية)

في الوقت ذاته، ذكرت تقارير صحافية تركية أن الرئيس رجب طيب إردوغان أصدر تعليمات بالتحرك لوضع التشريعات الخاصة بعملية «تركيا خالية من الإرهاب» (السلام)، قبل عطلة البرلمان الصيفية التي تبدأ في يوليو (تموز) المقبل.

وكشفت التقارير نقلاً عن مصادر بالحكومة أن عملية تسليم كهوف وأسلحة حزب «العمال الكردستاني» في شمال العراق قد استؤنفت، وأن اجتماعاً عُقد في سجن «إيمرالي» بين مسؤولين في الحكومة وأوجلان.

وحسب المصادر، فإن اللوائح القانونية المقترحة، التي لا تشمل سوى أعضاء حزب «العمال الكردستاني»، قد تتحول إلى «عفو عام»؛ نظراً لانتهاكها مبدأ المساواة؛ إذ إنه من المستحيل تجنب قيام المحكمة الدستورية بإلغاء «القانون الإطاري» إذا لم يتم تطبيقه على جميع السجناء، ما يعني إطلاق سراح المدانين بجرائم قتل النساء والاغتصاب، ومرتكبي الاعتداءات على الأطفال، والمحتالين، وأعضاء حركة «الخدمة» التابعة للداعية الراحل فتح الله غولن، المتهمة بتدبير محاولة الانقلاب الفاشلة عام 2016، وهو ما سيكون أسوأ رسالة يمكن توجيهها قبل الانتخابات.

نزع الأسلحة كأساس

ورداً على مطالبات الجانب الكردي بتسريع وضع «القانون الإطاري»، قال رئيس البرلمان نعمان كورتولموش إنه لتسريع العملية يتعين على أجهزة الأمن تفعيل آليات رقابة قابلة للقياس والتحقق من نزع أسلحة «المنظمة الإرهابية» (حزب العمال الكردستاني)، ثم استكمال العملية بإقرار القوانين اللازمة في البرلمان.

رئيس البرلمان التركي نعمان كورتولموش (حساب البرلمان في «إكس»)

وأضاف كورتولموش، في تصريحات، أن تقدماً أُحرز في العملية، وأن المسألتين اللتين كانتا تشكلان عقبتين أمام «العمال الكردستاني» في عملية إلقاء السلاح قد أُزيلتا، وهما اندماج «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد) في مؤسسات الدولة السورية، وعدم تنفيذ مشروع تسليح «حزب الحياة الحرة الكردستاني» (بيجاك)، للمشاركة في الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران.

ولفت إلى أنه سيعقد لقاء مع رئيس المخابرات التركية، إبراهيم كالين، للاستماع مباشرة إلى آخر المستجدات والمعلومات المتوفرة لديه حول نزع أسلحة «العمال الكردستاني».


في طريقه للخسارة الانتخابية... ما هي خيارات نتنياهو؟

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يتحدث خلال مؤتمر بالقدس في يناير 2026 (إ.ب.أ)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يتحدث خلال مؤتمر بالقدس في يناير 2026 (إ.ب.أ)
TT

في طريقه للخسارة الانتخابية... ما هي خيارات نتنياهو؟

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يتحدث خلال مؤتمر بالقدس في يناير 2026 (إ.ب.أ)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يتحدث خلال مؤتمر بالقدس في يناير 2026 (إ.ب.أ)

يجد رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، نفسه أمام خسارة منتظرة في الانتخابات الإسرائيلية المقبلة، ولا تسعفه استطلاعات الرأي، ولا حتى تلك التي طلبها بنفسه للاطلاع على الأرقام، وهو ما قد يقوده لاتخاذ خطوات أخرى غير مألوفة، من أجل استعادة قوته أو كسب أصوات جديدة في لعبة التحالفات.

وقالت صحيفة «معاريف» الإسرائيلية، إن الاستطلاع المعمق الذي طلبه نتنياهو قبل الانتخابات كشف عن حقيقة قاتمة، وهي أن الائتلاف الحاكم عالق عند 50- 52 مقعداً، من دون أي مؤشر على تجاوز العقبة التي كانت تعيق تقدمه. ومع عدم استعادة المقاعد المفقودة وجمود الجبهات، أصبح وضع رئيس الوزراء حرجاً.

أحد الاجتماعات في «الكنيست» الإسرائيلي (موقع الكنيست)

وحسب الصحيفة، فإن ما رآه نتنياهو هناك هو ما يراه معظم الإسرائيليين في جميع الاستطلاعات الأخرى، وهو أن وضع نتنياهو الحقيقي الآن حرج، ولكنه مستقر، إلا أن الاستقرار في هذه الحالة ليس ميزة؛ بل هو عيب؛ لأنه إذا استمر فسيخسر.

وكتب بن كسبيت في «معاريف» أنه في الوقت الراهن، لا توجد مؤشرات على إمكانية إحداث أي اختراق، كما أن جمود جميع الجبهات لا يبشر بالخير. وقال: «هذا ليس كل شيء. ففي الوقت الراهن، وبافتراض عدم حدوث معجزات أو عجائب، لا توجد أي بوادر (نصر شامل) في أي من القطاعات. إيران تُطلق علينا صواريخ باليستية مجدداً، و(حزب الله) بعيد كل البعد عن الاستسلام، والجيش الإسرائيلي يخسر مقاتلين أسبوعياً في جنوب لبنان، وفي غزة الوضع كالمعتاد: (حماس) تتعافى، وتزداد قوة، وتعيد بناء نفوذها، وبدلاً من أن تُدفن بلا كرامة، تُدفن تحت جبل هائل من الأموال التي تُغدقها عليها إسرائيل على شكل 800 شاحنة يومياً. النصر الشامل الوحيد الذي حققه نتنياهو هو حقيقة لا تُصدَّق، وهي إجراء الانتخابات في موعدها». وأضاف: «لم يعد لديه كثير من الحيل، وحتى العلاقات مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب تتدهور».

وتساءل بن كسبيت: «ما الذي يمكن لنتنياهو أن يفعله رغم ذلك؟»، وأجاب بأن أمام نتنياهو خيارات لن تنفعه، وكلها ستؤدي إلى انتحاره السياسي.

إسرائيليون يتظاهرون ضد نتنياهو وحكومته في تل أبيب يوم 25 أبريل 2026 (رويترز)

وقال الكاتب والمحلل الإسرائيلي، إن إلغاء الانتخابات التمهيدية (البرايمريز) في الحزب، وتنظيم «قائمة أحلام» خاصة به، كان أحد الخيارات، ولكن هو يعلم أنه إذا أُجريت انتخابات تمهيدية، فستكون «قائمة أحلام مرعبة».

وأضاف: «يمكنه في غمرة يأسه أن يَعِد العرب، في اليوم التالي للانتخابات، بأن إيتمار بن غفير لن يكون وزيراً للأمن القومي، وأن يتوصل معهم إلى اتفاق حول هوية من سيتولى المنصب، بما يشمل الوعود بصرف عشرات المليارات للقضاء على عائلات الجريمة العربية وتطوير الوسط العربي. كل هذا مقابل امتناعهم عن التصويت أثناء أداء حكومة الأقلية التابعة له اليمين الدستورية... نعم، هذا مسموح لنتنياهو. حكومة أقلية، حكومة يكون العرب في داخلها، أو بدعم من العرب من الخارج، سمِّها ما شئت. إذا نشأت الحاجة لذلك».

لكن بن كسبيت يرى أن كل ذلك لن ينفع. وقال: «نتنياهو يقاتل الآن بكل قوته من أجل إجراء الانتخابات في موعدها. لقد ذهب إلى صفقة فاسدة للغاية مع المتدينين المتزمتين (الحريديم)، تكلفنا المليارات وتفكك ما تبقى من قيم الدولة، فقط للحصول على شهر إضافي. وذلك على الرغم من أن الشهر المعني هو شهر أكتوبر (تشرين الأول)، والذي سيكون كله بمثابة ذكرى سنوية ضخمة واحدة لقتلى وضحايا الكارثة الرهيبة التي جلبها نتنياهو. في الأيام العادية، كان نتنياهو مستعداً لتقديم موعد الانتخابات عدة أشهر شريطة ألا تُجرى في أكتوبر... هو يعلم أن انتخابات في أكتوبر بمثابة انتحار، ويدرك تماماً معنى ذلك. ومع ذلك، فهو يسعى نحو أكتوبر بكل قوته (...) وكل هذا يفعله ليحفر لنفسه قبراً انتخابياً في أكتوبر، ويحقق مكسباً لا يتعدى بضعة أسابيع. هذا ليس منطقياً، وهذا ليس نتنياهو المعهود».

كذلك ناقشت القناة «12» الإسرائيلية خيارات نتنياهو. فرأت أن تحالف نتنياهو بدأ في تنظيم صفوفه استعداداً للحملة الانتخابية، ومن بين خياراته، انفصال حزب «أمل جديد» بقيادة وزير الخارجية جدعون ساعر، عن حزب «الليكود».

وقالت القناة إن الخطوة منسقة، وتهدف إلى إحداث انقسام بين الحزبين، ثم إعادة دمجهما لاحقاً في قائمة واحدة.

نتنياهو يلقي كلمة في «الكنيست» (أرشيفية- إ.ب.أ)

وحسب القناة، يهتم نتنياهو بهذه الخطوة لأنه غير قادر على ضم عدد كافٍ من المقاعد إلى القائمة الحالية. وهو غير راضٍ عن القائمة الحالية، ويعتقد أنها تضر بحزب «الليكود». ومن خلال تشكيل قائمة جديدة، سيتمكن من حشد مزيد من المؤيدين له وكسب مقاعد إضافية.

وقالت مراسلة القناة للشؤون السياسية و«الكنيست»، دافنا لئال: «تمنح هذه الخطوة نتنياهو مساحة أكبر للمناورة السياسية قبل الانتخابات. ويُعدُّ الانقسام بين الفصائل جزءاً من جهود رئيس الوزراء لمحاولة استقرار كتلة الائتلاف، وقد يسعى أيضاً، في إطار هذه الخطوة، إلى استقطاب مرشحين من أحزاب أخرى».

وأضافت: «في الوقت نفسه، يعمل نتنياهو على تعزيز العلاقة بين بتسلئيل سموتريتش وعوفر وينتر (عميد الاحتياط الذي يرغب نتنياهو في ضمه لحزب سموترتيش، وتوليته الحزب إذا لزم الأمر لضمان فوز الحزب)، ولكن مصادر سياسية تزعم أن الاتصالات تواجه صعوبات، ويرجع ذلك جزئياً إلى المخاوف من إمكانية استبعاد لاعبين آخرين في الائتلاف من القوائم الانتخابية».

وحسب لئال: «يبدو حالياً أن الأحزاب تتجه نحو الانفصال مقابل تحالف مستقبلي بثمن باهظ. يسعى ساعر إلى تعزيز نفوذه، بينما يطمح نتنياهو إلى تحقيق المرونة التي يعجز عن توفيرها من خلال حزبه. وفي غضون ذلك، تستمر المفاوضات لإعادة تنظيم الكتلة الانتخابية».