فانس وقاليباف يغادران باكستان بلا تسوية ويتبادلان اللوم

الوفد الأميركي عاد لواشنطن بعد تقديم «عرضه النهائي»... وطهران تحدثت عن طرح «مبادرة استشرافية»

فانس يتحدث خلال مؤتمر صحافي عقب اجتماعه مع ممثلين عن باكستان وإيران ويستمع إليه جاريد كوشنر صهر الرئيس الأميركي والمبعوث الخاص إلى الشرق الأوسط ستيف ويتكوف في إسلام آباد فجر الأحد (أ.ف.ب)
فانس يتحدث خلال مؤتمر صحافي عقب اجتماعه مع ممثلين عن باكستان وإيران ويستمع إليه جاريد كوشنر صهر الرئيس الأميركي والمبعوث الخاص إلى الشرق الأوسط ستيف ويتكوف في إسلام آباد فجر الأحد (أ.ف.ب)
TT

فانس وقاليباف يغادران باكستان بلا تسوية ويتبادلان اللوم

فانس يتحدث خلال مؤتمر صحافي عقب اجتماعه مع ممثلين عن باكستان وإيران ويستمع إليه جاريد كوشنر صهر الرئيس الأميركي والمبعوث الخاص إلى الشرق الأوسط ستيف ويتكوف في إسلام آباد فجر الأحد (أ.ف.ب)
فانس يتحدث خلال مؤتمر صحافي عقب اجتماعه مع ممثلين عن باكستان وإيران ويستمع إليه جاريد كوشنر صهر الرئيس الأميركي والمبعوث الخاص إلى الشرق الأوسط ستيف ويتكوف في إسلام آباد فجر الأحد (أ.ف.ب)

فشلت المحادثات الأميركية - الإيرانية التي استضافتها باكستان في التوصل إلى اتفاق ينهي الحرب، بعد جلسة تفاوض ماراثونية استمرت 21 ساعة في إسلام آباد، وانتهت فجر الأحد بخروج الوفدين من دون تفاهم نهائي، وسط تبادل علني للمسؤولية عن الانهيار، وبقاء الخلافات الأساسية من دون حل، وفي مقدمها البرنامج النووي الإيراني، ومضيق هرمز، وشروط وقف إطلاق النار في لبنان، وتعويضات الحرب، والأصول الإيرانية المجمدة.

وجاءت هذه المفاوضات بعد هدنة أوقفت القتال الذي استمر ستة أسابيع بين إيران من جهة والولايات المتحدة وإسرائيل من جهة أخرى، على أن تنتهي في 21 أبريل (نيسان) المقبل. وقبل سريان الهدنة، هدد الرئيس الأميركي دونالد ترمب بقصف محطات الطاقة الإيرانية والسيطرة على جزيرة خرج النفطية إذا لم تفتح طهران مضيق هرمز، كما توعد بإعادة إيران إلى «العصر الحجري».

وشكلت هذه الجولة أول لقاء مباشر بين الولايات المتحدة وإيران منذ أكثر من عقد، وأرفع مستوى من المحادثات بينهما منذ 1979، بعدما جلس نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس ورئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف وجهاً لوجه على طاولة واحدة في إسلام آباد، بوساطة باكستانية، في محاولة لتحويل هدنة الأسبوعين إلى تسوية أوسع، قبل أن تنتهي الجولة بإعلان الفشل.

«عرض نهائي»

أعلن فانس، في مؤتمر صحافي مقتضب بإسلام آباد، أن المحادثات انتهت من دون اتفاق، قائلاً: «الخبر السيئ هو أننا لم نتوصل إلى اتفاق، وأعتقد أن هذا خبر سيئ لإيران أكثر بكثير مما هو خبر سيئ للولايات المتحدة الأميركية». وأضاف: «لذا نعود إلى الولايات المتحدة دون التوصل إلى اتفاق. لقد أوضحنا تماماً ما هي خطوطنا الحمراء».

فانس يتحدث إلى قائد الجيش الباكستاني عاصم منير ووزير الخارجية محمد إسحاق دار قبل مغادرة إسلام آباد صباح الأحد (رويترز)

وكرر فانس أن العقدة الرئيسية تمثلت في الملف النووي، وقال إن واشنطن لم ترَ «التزاماً جوهرياً» من الإيرانيين بعدم تطوير سلاح نووي «ليس الآن فقط، وليس بعد عامين من الآن فقط، بل على المدى الطويل».

وقال تحديداً: «نحتاج إلى رؤية التزام قوي بأنهم لن يسعوا إلى الحصول على سلاح نووي، ولن يسعوا إلى الحصول على الأدوات التي تمكنهم من الحصول على سلاح نووي على نحو سريع. هذا هو الهدف الأساسي لرئيس الولايات المتحدة، وهذا ما حاولنا تحقيقه من خلال هذه المفاوضات».

وقال أيضاً: «أجرينا عدداً من المناقشات الموضوعية مع الإيرانيين. هذه هي الأخبار السارة. أما الأخبار السيئة فهي أننا لم نتوصل إلى اتفاق».

وأضاف أن الوفد الأميركي يغادر ومعه «مقترح بسيط جداً، وصيغة تفاهم تمثل عرضنا النهائي والأفضل. وسنرى ما إذا كان الإيرانيون سيقبلونه».

وأكد فانس أن بلاده كانت «مرنة إلى حد كبير» و«متعاونة إلى حد كبير»، وقال: «أبلغنا الرئيس أنه يجب علينا القدوم إلى هنا بحسن نية وبذل قصارى جهدنا للتوصل إلى اتفاق». لكنه أضاف أن الإيرانيين «اختاروا عدم قبول شروطنا».

ولم يتطرق فانس في مؤتمره الصحافي بشكل مفصل إلى إعادة فتح مضيق هرمز، لكنه قال إن واشنطن لا تزال تحتاج إلى ضمانات تمنع طهران من العودة مستقبلاً إلى بناء قدرة نووية عسكرية، رغم قوله إن منشآت التخصيب الإيرانية «قد دُمرت».

اتصالات مستمرة مع ترمب

قاد فانس الوفد الأميركي الذي ضم المبعوث الخاص ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر صهر الرئيس دونالد ترمب، إضافة إلى فريق فني. وقال إنه كان على تواصل مستمر مع ترمب خلال المحادثات، موضحاً أنه تحدث معه ما بين 6 مرات و12 مرة خلال الساعات الـ21، كما تشاور مع وزير الخارجية ماركو روبيو، ووزير الدفاع بيت هيغسيث، ووزير الخزانة سكوت بيسنت، والأدميرال براد كوبر قائد القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم).

ووصل موكب فانس إلى موقع التفاوض، ظهر السبت بالتوقيت المحلي، فيما بدأت الجولة التي شارك فيها مع المفاوضين الباكستانيين قرابة الساعة الثانية بعد الظهر، قبل أن تبدأ المحادثات الثلاثية مع الإيرانيين قرابة الخامسة مساءً. واستمرت الجلسات مع فترات استراحة عدة حتى الخامسة صباحاً تقريباً بالتوقيت المحلي.

وبعد دقائق من إعلانه انهيار المحادثات، صعد فانس إلى الطائرة الرئاسية «إير فورس تو» وغادر باكستان. ولاحقاً، هبط في قاعدة رامشتاين الجوية في ألمانيا، في توقف لتزود طائرته بالوقود في طريق عودته إلى الولايات المتحدة.

فانس ومساعدوه على مدرج قاعدة رامشتاين الجوية في ألمانيا (أ.ب)

كما غادر كوشنر وويتكوف وسائر أعضاء الفريق الأميركي إسلام آباد، ولم يبق أي عضو من الوفد في باكستان بعد هذه الجولة، وفقاً لشبكة «سي بي إس» الأميركية.

وقبل بدء المحادثات، كان فانس قد حذر إيران من «التلاعب» بواشنطن، وقال إن الولايات المتحدة مستعدة للتفاوض «بحسن نية». وبعد الفشل، عاد ليقول إن عدم التوصل إلى اتفاق «خبر سيئ لإيران» أكثر مما هو خبر سيئ لبلاده.

«مبادرة استشرافية»

في المقابل، قاد رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف الوفد الإيراني، وخرج بعد انتهاء الجولة ليقول إن الولايات المتحدة لم تتمكن من كسب ثقة طهران.

وكتب على منصة «إكس» أن الوفد الإيراني دخل المحادثات بحسن نية، لكنه فعل ذلك «من دون ثقة بالطرف الآخر بسبب تجارب الحربين السابقتين».

وأضاف: «قدّم زملائي في الوفد الإيراني مبادرة استشرافية»، لكن الطرف المقابل «لم يكن قادراً في نهاية المطاف على كسب ثقة الوفد الإيراني في هذه الجولة من التفاوض». وقال أيضاً: «لقد فهمت أميركا منطقنا ومبادئنا، والآن حان الوقت لكي تقرر ما إذا كانت قادرة على كسب ثقتنا أم لا».

ووصف قاليباف الدبلوماسية بأنها «أسلوب آخر إلى جانب الكفاح العسكري لاستيفاء حقوق الشعب الإيراني»، مضيفاً: «لن نتوقف لحظة عن الجهد الرامي إلى تثبيت منجزات أربعين يوماً من الدفاع الوطني للإيرانيين». كما وجه الشكر إلى باكستان، وقال إنه يقدّر «جهود الدولة الصديقة والشقيقة باكستان في تسهيل مسار هذه المفاوضات»، وحيّا الشعب الباكستاني، قبل أن يوجه التحية أيضاً إلى أعضاء وفده بعد «هذه المفاوضات المكثفة التي استمرت 21 ساعة».

صورة نشرتها الخارجية الإيرانية تظهر رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف وإلى جانبه كاظم غريب آبادي نائب وزير الخارجية وخلفهما يقف المتحدث إسماعيل بقائي والنائب أبو الفضل عمويي عضو لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان

وكان قاليباف قد حمل، قبل المحادثات، الشروط الإيرانية الأساسية إلى الطاولة، بما في ذلك وقف إطلاق النار في لبنان، والإفراج عن الأصول الإيرانية المجمدة، والسيطرة على مضيق هرمز، وتعويضات الحرب.

خلافات في «مسألتين أو ثلاث»

قال المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي إن المحادثات «لم تسفر في نهاية المطاف عن اتفاق»، لكنه أضاف أن المفاوضين الأميركيين والإيرانيين توصلوا «فعلياً إلى تفاهم متبادل» بشأن بعض الملفات.

وذكر أن الخلافات بقيت قائمة بشأن «مسألتين أو ثلاث مسائل مهمة»، من دون أن يسميها مباشرة، فيما قالت تقارير أخرى إنه أشار إلى وجود خلافات حول مضيق هرمز وقضايا أخرى.

وأضاف بقائي أن المحادثات جرت في أجواء من الشك، قائلاً إن الإيرانيين لم ينسوا «سوء نية الولايات المتحدة ومقاصدها السيئة» بعد تعطل جولتين سابقتين من المفاوضات بسبب المواجهات العسكرية.

ومع ذلك، شدد على أن «الدبلوماسية لا تنتهي أبداً»، وأن الاتصالات مع باكستان و«دول صديقة أخرى» ستستمر. وقال أيضاً إن التوصل إلى اتفاق خلال جلسة واحدة «لم يكن أمراً متوقعاً من البداية»، مضيفاً: «لا أحد كان يتوقع ذلك».

وقبل نهاية المفاوضات بساعتين، أفاد بقائي في تقرير موجز على منصة «تلغرام»، أن المحادثات تناولت الأبعاد المختلفة للملفات الرئيسية المطروحة على طاولة التفاوض، بما في ذلك مضيق هرمز، والملف النووي، وتعويضات الحرب، ورفع العقوبات، ووقف الحرب على إيران وإنهاؤها بالكامل في المنطقة.

وأضاف أن نجاح هذا المسار الدبلوماسي يبقى مرهوناً، من وجهة نظر طهران، بجدية الطرف المقابل وحسن نيته، وامتناعه عما وصفه بـ«المطالب المفرطة» و«غير القانونية»، إلى جانب قبوله حقوق إيران ومصالحها المشروعة.

ضم الوفد الإيراني، إلى جانب قاليباف، وزير الخارجية عباس عراقجي ومسؤولين أمنيين وسياسيين متشددين، إضافة إلى فريق فني واسع. وذكرت تقارير إيرانية أن الوفد ضم 70 شخصاً بينهم متخصصون تقنيون في المجالات الاقتصادية والأمنية والسياسية، فضلاً عن نواب في البرلمان وإعلاميين.

ووصل الوفد الإيراني إلى إسلام آباد وهو يرتدي ملابس سوداء حداداً على المرشد الإيراني علي خامنئي وغيره من الإيرانيين الذين قتلوا خلال الحرب.

وذكرت الحكومة الإيرانية أن أعضاء الوفد حملوا معهم أحذية وحقائب لتلميذات قُتلن خلال قصف استهدف مدرسة قرب مجمع عسكري. وقالت وزارة الدفاع الأميركية إن الضربة قيد التحقيق، لكن «رويترز» ذكرت أن المحققين العسكريين يعتقدون أن الولايات المتحدة مسؤولة عنها على الأرجح.

«مطالب مفرطة»

ألقى التلفزيون الرسمي الإيراني باللوم على الولايات المتحدة في فشل المحادثات، قائلاً إن «المطالب غير المعقولة» من الجانب الأميركي حالت دون إحراز تقدم.

وقال إن الوفد الإيراني تفاوض «بشكل متواصل ومكثف لمدة 21 ساعة من أجل حماية المصالح الوطنية للشعب الإيراني»، لكن «المطالب غير المعقولة من الجانب الأميركي» منعت التوصل إلى اتفاق.

وأضافت تقارير رسمية إيرانية أن نقاط الخلاف الرئيسية شملت البرنامج النووي الإيراني وعبور السفن عبر مضيق هرمز. ولاحقاً، قالت طهران إنه لا توجد حالياً خطط لمزيد من المحادثات مع الولايات المتحدة، لكنها شددت في الوقت نفسه على أن المسار الدبلوماسي لم ينته.

وقال مسؤول أميركي كبير لوكالة «رويترز»، إن إيران رفضت طلبا بوقف تخصيب اليورانيوم وتفكيك منشآت التخصيب الرئيسية. وأضاف في نفس السياق، إن إيران «رفضت أيضا دعوة لوقف تمويل حماس وحزب الله والحوثيين وفتح مضيق هرمز بالكامل».

على خلاف ذلك، نفى مسؤول دبلوماسي إيراني لـ«أسوشيتد برس»، أن تكون المحادثات قد انهارت بسبب طموحات إيران النووية. وقال: «هذا غير صحيح. موقف إيران واضح. إيران لا تسعى إلى حيازة أسلحة نووية، لكن لها الحق في الطاقة النووية للأغراض السلمية. هذا الحق لا يمكن إنكاره ويجب الاعتراف به».

وأضاف المسؤول أن طهران مستعدة للحد من بعض أنشطتها النووية في إطار إجراءات بناء ثقة، بما في ذلك مستويات التخصيب، لكنه لم يوضح تفاصيل إضافية بشأن أسباب تعثر المحادثات.

تمسك باكستاني بالوساطة

أكدت وزارة الخارجية الباكستانية، بعد انتهاء الجولة، أن من الضروري أن تلتزم الولايات المتحدة وإيران «بتعهدهما بوقف إطلاق النار». وقال وزير الخارجية إسحاق دار إن باكستان «كانت وستواصل القيام بدورها في الأيام المقبلة لتسهيل المشاركة والحوار» بين البلدين.

وأضاف دار أن إسلام آباد، بالتعاون مع القيادة السياسية والعسكرية، ساعدت في التوسط في جولات من المفاوضات «المكثفة والبناءة» خلال الساعات الأربع والعشرين السابقة. وأعرب عن أمله في أن يواصل الجانبان العمل «بروح إيجابية» لتحقيق سلام دائم ورخاء في المنطقة وخارجها.

وقال مصدر باكستاني عن الجولة الأولى من المحادثات: «كانت هناك تقلبات في المزاج من الجانبين، وتراوح النقاش بين التصعيد والهدوء خلال الاجتماع».

في نفس السياق، قال مسؤولان باكستانيان لـ«أسوشيتد برس»، إن المحادثات مثلت خطوة أولى إيجابية، رغم انتهائها من دون اتفاق رسمي. وذكرا أن الحوار «أعاد فتح القناة الدبلوماسية»، محذرين من وصف النتيجة بأنها فشل نهائي.

وأضاف المسؤولان أن وزير الخارجية الباكستاني إسحاق دار، ومستشار الأمن القومي الجنرال عاصم مالك، وقائد الجيش المشير عاصم منير، شاركوا في تسهيل المحادثات وإبقائها على المسار. وأوضح أحدهما أن باكستان «أدت دورها من خلال تيسير الاتصال»، مضيفاً أن مسؤولية أي اتفاق نهائي تقع على واشنطن وطهران.

إيرانيون يعبرون ميداناً في طهران تُعلق فيه لافتة دعائية تتوعد القوات الأميركية في مضيق هرمز (إ.ب.أ)

الحصار البحري

بقي مضيق هرمز في صلب المحادثات، إلى جانب الملف النووي. وقالت تقارير إن طهران أصرت على الاحتفاظ بالسيطرة على المضيق، وعلى حقها في تحصيل رسوم مرور، فيما تريد واشنطن حرية حركة السفن العالمية عبر الممر المائي.

وأعلن الجيش الأميركي، مع بدء المحادثات، أنه بدأ «تهيئة الظروف» لإزالة الألغام وتأمين المضيق، فيما قالت واشنطن إن مدمرتين تابعتين للبحرية الأميركية عبرتا الممر المائي. لكن الإعلام الإيراني الرسمي نفى ذلك، وقالت بحرية «الحرس الثوري» إن أي محاولة لعبور المضيق ستواجه «برد حازم وقوي».

وفي الوقت نفسه، تحدث ترمب عن الحصار البحري على إيران بشكل غير مباشر؛ إذ أعاد نشر مقال يقول إنه قد يلجأ إلى حصار بحري إذا انهارت المفاوضات. كما قلل، أثناء انعقاد المحادثات، من أهمية الوصول إلى اتفاق، قائلاً: «سواء توصلنا إلى اتفاق أم لا، فهذا لا يهمني، لأننا انتصرنا».

ونقلت وكالتا «تسنيم» و«فارس» أن إيران ستواصل عرقلة المرور في مضيق هرمز إلى أن تحصل على «عرض مقبول» من الولايات المتحدة. وقالت «فارس»، نقلاً عن مسؤول لم تسمه: «إيران ليست في عجلة من أمرها، وإلى أن توافق الولايات المتحدة على اتفاق معقول، فلن يطرأ أي تغيير على وضع مضيق هرمز».

وفي هذا السياق أيضاً، قال النائب المتشدد محمود نبويان، الذي كان ضمن الوفد الإيراني المفاوض، إن مضيق هرمز «لن يُفتح بالأساطير والألعاب الهوليوودية»، مضيفاً أن «العالم سيشهد إدارة جديدة في مضيق هرمز».

«شروطنا مقابل شروطكم»

حمّل وزير الخارجية الإيراني السابق محمد جواد ظريف الولايات المتحدة مسؤولية الفشل، وقال إن التفاوض مع إيران «لن ينجح على أساس شروطنا مقابل شروطكم». وأضاف على منصة «إكس»: «على الولايات المتحدة أن تتعلم: لا يمكن إملاء الشروط على إيران. لم يفت الأوان لتتعلم بعد».

ونقلت وكالة الصحافة الفرنسية عن منشور ظريف الذي لا يشغل منصباً في الوقت الحالي، أن المشكلة الأساسية لم تكن في مبدأ التفاوض المباشر، بل في محاولة واشنطن فرض شروطها على طهران، في موقف انسجم مع الخطاب الإيراني الرسمي بعد انتهاء الجولة.


مقالات ذات صلة

«ستاندرد آند بورز»: ارتفاع النفط يهدد اقتصاد جنوب أفريقيا القائم على الاستهلاك

الاقتصاد دخان يتصاعد من مصفاة ناتريف في جنوب أفريقيا خلال انعقاد مؤتمر رابطة مصافي وموزعي النفط الأفارقة بكيب تاون أبريل 2026 (رويترز)

«ستاندرد آند بورز»: ارتفاع النفط يهدد اقتصاد جنوب أفريقيا القائم على الاستهلاك

حذّرت وكالة التصنيف الائتماني «ستاندرد آند بورز» من أن ارتفاع أسعار النفط الناجم عن التوترات في الشرق الأوسط يشكّل مخاطر كبيرة على اقتصاد جنوب أفريقيا

«الشرق الأوسط» (جوهانسبرغ )
الاقتصاد سفن راسية في مضيق هرمز (رويترز)

شحنات نفط تغادر «هرمز»... و4 ناقلات غاز تتجه إلى المدخل الشرقي للمضيق

أظهرت بيانات شحن أن ناقلتَي نفط تحملان منتجات نفطية غادرتا مضيق هرمز الأسبوع الماضي، في حين تم تحميل ناقلة غاز طبيعي مسال بشحنة في الإمارات.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد خزانات للنفط والغاز في مستودع بميناء تشوهاي الصيني (رويترز)

توقعات بتكثيف الصين السحب من احتياطيات النفط

قال محللون ومسؤولون في قطاع النفط إنه من المتوقع أن تلجأ الصين إلى سحب كميات أكبر من مخزوناتها القياسية من النفط الخام

«الشرق الأوسط» (بكين)
الاقتصاد الناس يتسوقون في سوق بطهران (إ.ب.أ)

التضخم في إيران يقفز إلى مستويات الحرب العالمية الثانية

سجّل معدل التضخم السنوي في إيران خلال شهر مايو (أيار) مستويات قياسية غير مسبوقة منذ الحرب العالمية الثانية، مما يعمِّق المعاناة الاقتصادية التي يواجهها المواطن.

«الشرق الأوسط» (دبي)
الاقتصاد يستحوذ اليورو حالياً على حصة سوقية عالمية تبلغ نحو 20 % عبر مجموعة واسعة من المؤشرات (رويترز)

لاغارد تحدد 3 خطوات لتعزيز جاذبية اليورو عالمياً

أظهر تقرير صادر عن البنك المركزي الأوروبي أن الدور العالمي لعملة اليورو لم يطرأ عليه تغير يُذكر خلال العام الماضي، مما خيَّب بعض الآمال في العملة الأوروبية.

«الشرق الأوسط» (فرانكفورت)

كاتس: واشنطن أيدت قصف ضاحية بيروت إذا هاجم «حزب الله» شمال إسرائيل

وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس (رويترز)
وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس (رويترز)
TT

كاتس: واشنطن أيدت قصف ضاحية بيروت إذا هاجم «حزب الله» شمال إسرائيل

وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس (رويترز)
وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس (رويترز)

قال وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس اليوم (الثلاثاء)، إن واشنطن وافقت على أن تقوم الدولة العبرية بقصف ضاحية بيروت الجنوبية، في حال هاجم «حزب الله» مناطقها الشمالية، وفق ما نشرت «وكالة الصحافة الفرنسية».

ونقل بيان للوزارة عن كاتس قوله خلال مؤتمر عن الصادرات الدفاعية: «قدت ورئيس الوزراء (بنيامين نتنياهو) نهجا يهدف لإرساء معادلة جديدة... إذا استمر استهداف البلدات الإسرائيلية، فسنقوم بإخلاء وضرب الضاحية الشيعية في بيروت، معقل حزب الله».

وأشار وزير الدفاع إلى أن «الولايات المتحدة أيدت هذا الأمر ونقلته إلى الحكومة اللبنانية وكل الأطراف المعنية... إما أن يتوقف إطلاق النار على البلدات الإسرائيلية، أو سنضرب الضاحية في حال استمر»، مشددا على أن «هذه المعادلة ستُطبق».

وكان الرئيس الأميركي دونالد ترمب، قد قال أمس الاثنين، إن إسرائيل لن ترسل أي قوات إلى بيروت، وذلك عقب اتصال هاتفي أجراه مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو.

وكتب ترمب على صفحته في منصة «تروث سوشيال»: «أجريتُ اتصالاً مثمراً للغاية مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، وأكدنا أنه لن يتم إرسال أي قوات إلى بيروت، وأن أي قوات كانت في طريقها قد أُعيدت. وبالمثل، أجريتُ اتصالاً مثمراً للغاية مع (حزب الله) عبر ممثلين رفيعي المستوى، واتفقوا على وقف إطلاق النار تماماً، وأن إسرائيل لن تهاجمهم، ولن يهاجموا إسرائيل».


مسؤول عسكري إيراني: لا مفرّ من معاودة الحرب مع أميركا

أشخاص يسيرون في شارع بالقرب من جدارية مناهضة لأميركا في طهران (رويترز)
أشخاص يسيرون في شارع بالقرب من جدارية مناهضة لأميركا في طهران (رويترز)
TT

مسؤول عسكري إيراني: لا مفرّ من معاودة الحرب مع أميركا

أشخاص يسيرون في شارع بالقرب من جدارية مناهضة لأميركا في طهران (رويترز)
أشخاص يسيرون في شارع بالقرب من جدارية مناهضة لأميركا في طهران (رويترز)

رأى مسؤول عسكري إيراني اليوم الثلاثاء أنه «لا مفر» من معاودة الحرب مع الولايات المتحدة في ظل إصرار واشنطن على «استسلام» طهران في المواجهة التي بدأت أواخر فبراير (شباط) الماضي.

وقال محمد جعفر أسدي، معاون قائد غرفة العمليات المركزية للقوات المسلحة الإيرانية، إن «الولايات المتحدة تطالب باستسلامنا الكامل، والأمة الإيرانية لن تستسلم مطلقاً».

وأضاف بحسب ما أورد التلفزيون الرسمي: «دون استسلام، لا مفر من الحرب. لذا نحن ننتظر، والحرب لن تخيفنا»، وفقاً لما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

إلى ذلك، قال مصدر ​مقرب من فريق التفاوض الإيراني لوكالة «مهر» للأنباء اليوم إن ‌إيران لم ‌ترد ​بعد ‌على ⁠مقترح ​اتفاق نهائي ⁠مع الولايات المتحدة بهدف إنهاء الصراع بينهما، وذكر ⁠أن المناقشات حول ‌النص ‌النهائي ​لا تزال ‌جارية في ‌طهران.

وأوضح المصدر أن إيران تدرس المقترح بحذر ‌بالنظر لما تعتبره تاريخاً من ⁠عدم التزام ⁠الولايات المتحدة، فضلاً عن انعدام الثقة بينهما. وقال: «بالنظر للتجارب السابقة، تسعى إيران إلى ​تحقيق مكاسب ​ملموسة، وحقيقية».

وتجري إيران والولايات المتحدة مباحثات بوساطة تقودها باكستان، سعياً لإنهاء الحرب التي بدأت بهجوم أميركي إسرائيلي على إيران. إلا أن المفاوضات لإنهاء النزاع في الشرق الأوسط لم تفضِ بعد إلى نتيجة ملموسة.


المصادقة بالقراءة الأولى على حل الكنيست الإسرائيلي

الكنيست (البرلمان) الإسرائيلي (أرشيفية - أ.ف.ب)
الكنيست (البرلمان) الإسرائيلي (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

المصادقة بالقراءة الأولى على حل الكنيست الإسرائيلي

الكنيست (البرلمان) الإسرائيلي (أرشيفية - أ.ف.ب)
الكنيست (البرلمان) الإسرائيلي (أرشيفية - أ.ف.ب)

صادق أعضاء البرلمان الإسرائيلي في وقت مبكر الثلاثاء على مشروع قانون لحله، تمهيداً لإجراء انتخابات مبكرة وفق ما جاء في بيان للكنيست.

ووفق البيان، صوّت المشرعون بأغلبية 106 أصوات من أصل 120، مقابل صفر لصالح القراءة الأولى من مشروع القانون الذي تقدمت به أحزاب في الائتلاف الحكومي الذي يتزعمه رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو. وفقاً لما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وسيعاد المشروع إلى لجنة الكنيست المختصة لمواصلة مناقشاته قبل المصادقة عليه بالقراءتين الثانية، والثالثة، ويصبح قانوناً نافذاً.

نتنياهو يلقي كلمة في الكنيست (أرشيفية - إ.ب.أ)

وفي حال تمّ ذلك، فسيُدعى الإسرائيليون إلى صناديق الاقتراع بعد 90 يوماً.

وبحسب البيان من المتوقع أن يتم إجراء انتخابات البرلمان السادسة والعشرين خلال الفترة الممتدة ما بين 8 سبتمبر (أيلول) و20 أكتوبر (تشرين الأول).

ونقل البيان عن رئيس لجنة الكنيست عوفر كاتس قوله: «أكملنا أربع سنوات كاملة، هذا أمر استثنائي في السياسة الإسرائيلية، عملنا بجد للوصول إلى ذلك».

وبحسب كاتس: «أقرّ هذا الكنيست (الخامس والعشرون) أكثر من 520 قانوناً، وتسع ميزانيات».

وكان من المقرر أن تجرى الانتخابات بحلول 27 أكتوبر.

وسبق أن أيّد 110 من أصل 120 نائباً في البرلمان أواخر الشهر الماضي مشروع القانون بالقراءة التمهيدية، فيما لم يصوّت حينها أي نائب ضده.

ويأتي مشروع القانون في وقت يواجه نتنياهو ضغوطاً متزايدة من الأحزاب اليهودية المتشددة دينياً، وسط مؤشرات على احتمال انهيار ائتلافه اليميني.

وتتّهم الأحزاب الحريدية نتنياهو بعدم الوفاء بوعده بإقرار تشريع يعفي الشبان الذين ينتمون لها، والملتحقين بالمدارس الدينية اليهودية، من الخدمة العسكرية الإلزامية.

وقد تولى نتنياهو (76 عاماً) رئاسة الوزراء في إسرائيل لأكثر من 18 عاماً منذ عام 1996، ويسعى لولاية جديدة رغم مواجهات قضائية بشبهات فساد.

ويحمّل كثير من الإسرائيليين نتنياهو مسؤولية الإخفاق الأمني الذي سمح بوقوع الهجوم غير المسبوق لـ«حماس» عام 2023.

وأظهر استطلاع لهيئة البث الإسرائيلية (كان) أن حزب «الليكود» يتفوق على قائمة «معاً» التي تجمع لابيد وبينيت.

لكن أياً من المعسكرين لا يبدو حالياً قادراً على تشكيل حكومة مستقرة.