ترمب يشدد على إنذاره لطهران… وإسرائيل تكثّف ضرب المنشآت الإيرانية

إيران توعدت برد «أوسع»... ودمار بمركز «الذكاء الاصطناعي» في جامعة شريف... و«الحرس الثوري» أكد مقتل قائد استخباراته

دخان يتصاعد من مطار مهرآباد غرب طهران (شبكات التواصل)
دخان يتصاعد من مطار مهرآباد غرب طهران (شبكات التواصل)
TT

ترمب يشدد على إنذاره لطهران… وإسرائيل تكثّف ضرب المنشآت الإيرانية

دخان يتصاعد من مطار مهرآباد غرب طهران (شبكات التواصل)
دخان يتصاعد من مطار مهرآباد غرب طهران (شبكات التواصل)

في وقت دفعت فيه إسرائيل هجماتها إلى قلب طهران ومطاراتها ومنشآت الطاقة، شدد الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الاثنين، على أن المهلة التي منحها لإيران لإبرام اتفاق تنتهي غداً الثلاثاء، واصفاً إياها بأنها «مهلة نهائية»، ومكرراً التهديد بتوسيع الهجمات إلى البنية التحتية الإيرانية إذا لم يُعد فتح مضيق هرمز ولم يُنجز اتفاق في الوقت المحدد.

وقال ترمب في مؤتمر صحافي حول الحرب مع إيران، إن إعادة فتح مضيق هرمز تمثل «أولوية كبيرة جداً»، مؤكداً أن حرية مرور النفط عبره يجب أن تكون جزءاً من أي اتفاق مع إيران قبل المهلة التي حددها مساء الثلاثاء.

وأضاف ترمب خلال مؤتمر صحافي في البيت الأبيض أن إيران «تتفاوض بحسن نية» في ما وصفه بأنه «فترة حاسمة»، مشيراً إلى أن الساعات المقبلة ستحدد ما إذا كانت الحرب تتجه إلى مزيد من التصعيد أو إلى نهاية سريعة. وقال إن دولاً عدة تساعد في جهود إنهاء الحرب لأنها تتأثر بها أيضاً.

كما رفض فرض إيران رسوماً على عبور السفن في المضيق، وطرح في المقابل فكرة أن تفرض الولايات المتحدة رسوماً على المرور. وفي ما يتعلق بالنفط، قال ترمب إنه يرى أن «الغنائم للمنتصر»، وإنه يريد أخذ النفط الإيراني بعد انتهاء النزاع، مضيفاً أن الولايات المتحدة «هي المنتصرة» وأن إيران «هزمت عسكرياً»، معتبراً أن طهران «تتفاوض بحسن نية» لكن مقترحها «ليس جيداً بما يكفي».

وأضاف ترمب أن الولايات المتحدة «يمكنها أن تقصفهم بقوة هائلة»، لكنه أشار إلى أن إغلاق مضيق هرمز يمكن أن يتم بوسائل بسيطة، مثل زرع ألغام في المياه. كما كرر أنه غير قلق من الجدل بشأن اعتبار ضرب البنية التحتية الإيرانية جريمة حرب، قائلاً إنه يأمل ألا يضطر إلى تنفيذ ذلك.

ترمب يتحدث خلال مؤتمر صحافي حول إيران في البيت الأبيض (أ.ب)

وفي السياق نفسه، قال ترمب إنه «غير قلق» حيال ما إذا كانت الضربات الأميركية على محطات الطاقة وغيرها من البنى التحتية الحيوية في إيران قد ترقى إلى جريمة حرب.وأضاف للصحافيين في البيت الأبيض: «أنا لست قلقاً بشأن ذلك»، قبل أن يتابع: «أتعرفون ما جريمة الحرب؟ جريمة الحرب هي السماح لإيران بامتلاك سلاح نووي».

وقبل ذلك، قال ترمب خلال فعالية سنوية في البيت الأبيض بمناسبة «عيد القيامة»، إن المقترح الإيراني يمثّل «خطوة مهمة»، لكنه «ليس جيداً بما يكفي»، محذراً من أن قوات بلاده ستشن هجمات واسعة النطاق على البنية التحتية الإيرانية إذا لم يُنفذ مطلبه بفتح مضيق هرمز قبل انقضاء المهلة بنهاية الثلاثاء، في وقت ترفض فيه طهران هذا الشرط.

وأضاف أن الحرب «يمكن أن تنتهي بسرعة كبيرة» إذا فعلت إيران «ما يتعيّن عليها فعله»، مشيراً إلى أنه يعتقد أن الإيرانيين «يتفاوضون بحسن نية».وقال أيضاً إن الفريق الإيراني الذي يُجري التفاوض معه حالياً «ليس متطرفاً» مثل مسؤولين آخرين قُتلوا في غارات سابقة، مضيفاً: «نعتقد أنهم في الواقع أكثر ذكاء».

وشدد ترمب على أن القضية «تتعلق بأمر واحد فقط»، وهو منع إيران من امتلاك سلاح نووي، مضيفاً أن الحكومة الإيرانية «ستدفع ثمناً باهظاً»، لأنه «مستاء للغاية» منها. وأضاف أن إيران لا تزال تمتلك «بعض الصواريخ والطائرات المسيّرة المتبقية»، قائلاً إن الولايات المتحدة «يمكنها أن تغادر الآن»، لكنه شدد على أنه يريد «إنجاز المهمة».

مطارات طهران

تركزت الضربات الإسرائيلية داخل إيران، خلال نهار الاثنين، على طهران ومطاراتها ومنشآتها الجوية والعلمية، قبل أن تمتد إلى مواقع عسكرية وصناعية وبتروكيماوية في الوسط والجنوب، في تصعيد جديد للحرب المستمرة منذ أكثر من خمسة أسابيع، تزامن مع ردود إيرانية صاروخية وبطائرات مسيّرة، وتحذيرات رسمية من أن استهداف البنية التحتية المدنية سيقابله رد «أكثر تدميراً وأوسع نطاقاً».

وقال الجيش الإسرائيلي إن سلاحه الجوي واصل تنفيذ ضربات داخل إيران، معلناً أولاً استكمال موجة غارات على أهداف في طهران، قبل أن يقول، لاحقاً، إنه أنهى موجة واسعة أخرى من الضربات في العاصمة وفي أنحاء إيران. وفي موازاة ذلك، أعلنت وسائل إعلام إيرانية نبأ مقتل مجيد خادمي، رئيس جهاز استخبارات «الحرس الثوري»، بعدما أعلنت إسرائيل مسؤوليتها عن قتله.

وقال الجيش الإسرائيلي إن سلاح الجو نفّذ خلال الليل هجوماً واسعاً استهدف سلاح الجو الإيراني ونظيره التابع لـ«الحرس الثوري» في مطارات طهران، مشيراً إلى أن عشرات المقاتلات ضربت عشرات الطائرات والمروحيات، إلى جانب بنى عسكرية أخرى في مطارات مهرآباد غرب طهران وبهرام وآزمایش شرق العاصمة.

وأضاف أن مطار مهرآباد، الذي قال إنه استُهدف مرات عدة خلال العملية الجارية، كانت تستخدمه «قوة القدس» مركزاً رئيسياً لتسليح وتمويل حلفاء إيران في الشرق الأوسط، وأن طائرات محملة بأسلحة وأموال أقلعت منه مرات عدة إلى دول في المنطقة. وقال إن الضربات على هذه المطارات جاءت في إطار استهداف القدرات الجوية الإيرانية وتقليص حرية الحركة داخل البنية العسكرية الجوية.

وفي بيان لاحق، أعلن الجيش الإسرائيلي أنه استكمل موجة واسعة من الضربات في طهران وفي أنحاء إيران، مستهدفاً ما وصفه بالبنية الأساسية المستخدمة في إنتاج السلاح.

اغتيالات في طهران

وفي بيانَين منفصلَين، أعلن الجيش الإسرائيلي أن غارتَين في طهران أسفرتا عن مقتل مجيد خادمي، رئيس جهاز الاستخبارات في «الحرس الثوري»، وأصغر باقري، قائد «الوحدة 840» للعمليات الخاصة التابعة لـ«فيلق القدس».

وقال إن خادمي كان مسؤولاً عن جمع المعلومات الاستخباراتية والمساعدة في إعداد تقديرات الموقف لقيادة النظام، واتهمه بالعمل على دفع عمليات ضد إسرائيل وأهداف يهودية وأميركية، وبمراقبة المدنيين الإيرانيين في إطار قمع الاحتجاجات الداخلية. وأضاف أن خادمي كان من كبار المسؤولين الأمنيين الذين بقوا في هيكل القيادة العسكرية والأمنية.

أما باقري فقال الجيش الإسرائيلي إنه كان ضالعاً، حسب قوله، في التخطيط لهجمات ضد إسرائيل وأميركيين، وفي عمليات على الحدود السورية-الإسرائيلية عبر عناصر سورية خدمت سابقاً في جيش بشار الأسد، فضلاً عن العمل على نقل أسلحة من إيران.

وأكد رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، مقتل باقري إلى جانب خادمي، وقال إن إسرائيل «تتحرك بقوة وبعزم راسخ»، وإنها ستلاحق كل من يريد إلحاق الأذى بها. ونقلت «تايمز أوف إسرائيل» عن الجيش أن الاسم الحقيقي لباقري هو «يزدان مير» المعروف بـ«سردار باقري».

جامعة شريف

وفي طهران أيضاً، تركز جزء من الضربات على الممر الغربي للعاصمة ومحيط جامعة شريف الصناعية وميدان آزادي ومطار مهرآباد ومرافق الصناعات الجوية.

وبدأت الموجة الأولى قرابة الثانية والنصف فجراً بعد سماع تحليق مقاتلات، وطالت أولاً الشرق والشمال الشرقي من العاصمة، حيث وقعت انفجارات في محيط مواقع سكنية وعسكرية مختلطة، قبل أن تمتد إلى الوسط مع سماع دوي انفجارات في أحياء مركزية.

ثم تحولت الضربات بوضوح إلى الغرب والجنوب الغربي، وتحديداً إلى محيط مطار مهرآباد ومرافق الصناعات الجوية ومناطق قريبة من جامعة شريف وميدان آزادي، مع ظهور أعمدة دخان كثيفة واستمرار أصوات الطيران لفترة طويلة. وتجددت الضربات بعد ساعتين تقريباً من الموجة الأولى.

صورة نشرتها جامعة شريف الصناعية من ضربات طالتها قرب ميدان آزادي غرب طهران

وأظهرت صور ومقاطع متداولة لاحقاً أعمدة دخان في الغرب، في حين قال رئيس جامعة شريف إن «كياناً علمياً» في الجامعة تعرض لهجوم وأصيب جزء من مبانيه بأضرار.

كما ذكرت وكالة «فارس» أن مركز البيانات في الجامعة أُصيب أيضاً، وقالت إن الهجوم استهدف «مركز البنية التحتية لمنصة الذكاء الاصطناعي». وكان النائب الأول للرئيس الإيراني، محمد رضا عارف، قد قال إن الهجوم على جامعة شريف نُفذ باستخدام «قنبلة خارقة للتحصينات»، ووصفه بأنه «رمز لجنون ترمب وجهله».

وأفادت بلدية طهران، حسب وسائل إعلام رسمية، بأن المنشأة التي تزود الجامعة بالغاز تعرضت أيضاً لهجوم، ما أدى إلى قطع الغاز عن الحي المحيط بالحرم الجامعي، قبل إعلان إعادة الضخ لاحقاً.

ضربات الوسط

وفي الوسط الإيراني، أفادت تقارير محلية بسماع انفجارات في قم بعد منتصف الليل، مع روايات عن إصابة منزل في أحد الأحياء السكنية. كما أعلنت مصادر حكومية لاحقاً أن موقعاً للشرطة عند مفترق بروجرد-خرم آباد تعرّض لهجوم، مما أدى إلى إغلاق الطريق السريع بين المدينتين. وسُجلت كذلك انفجارات في خرم آباد قبيل الفجر.

وفي غرب البلاد وشمال غربها، وردت تقارير عن تحليق مكثف للمقاتلات فوق مسارات قادمة من كردستان وقزوين في اتجاه العاصمة. كما أفادت مصادر محلية في تبريز صباحاً بأن منطقة في غرب المدينة تعرضت لهجوم، في حين قالت مصادر حكومية إن الهدف كان منطقة عسكرية.

الجنوب والطاقة

وفي الجنوب، اتسعت رقعة الضربات بصورة أوضح. ففي الأحواز وردت تقارير عن انفجارات قرب الفرقة المدرعة 92. وفي عبادان والمحمرة على الشاطئ الشرقي من شط العرب، سُجلت انفجارات متكررة لاحقاً، مع مؤشرات ميدانية على استهداف مواقع مرتبطة بالمرافئ والبنية النفطية واللوجيستية.

ضربات تطول ورشة لصناعة السفن في ميناء المحمرة بجوار شط العرب جنوب غربي إيران (شبكات التواصل)

وفي شيراز سُجلت انفجارات خلال الليل ثم بعد الظهر، مع روايات عن استهداف مواقع قرب المطار والصناعات الإلكترونية وشركة النفط فلات القارية ومراكز أبحاث ميكانيكية ونفطية. كما تحدثت تقارير محلية عن ضربات في كازرون قرب معسكر عسكري، وفي بوشهر قرب قاعدة جوية على ما يبدو. وفي مرودشت، أشارت روايات إلى استهداف وحدة الكهرباء في البتروكيماويات أو مبنى إداري تابع لها.

مجمع عسلوية

أما في عسلوية فتجددت ضربات إسرائيلية على منشآت بتروكيماوية ومرافق خدمات الطاقة، ولا سيما مواقع مرتبطة بتغذية المجمعات الصناعية بالكهرباء والبخار والمياه الاصطناعية.

وقالت وكالة «فارس»، التابعة لـ«الحرس الثوري»، إنه سُمع دوي عدة انفجارات في مجمع بتروكيماويات بارس الجنوبي في عسلوية، فيما ذكرت وسائل إعلام إيرانية أن شركتي «مبين إنرجي» و«دماوند إنرجي» تعرضتا للقصف.

وفي بيان لاحق، أعلن الجيش الإسرائيلي أن سلاحه الجوي استهدف بنية تحتية في أكبر مجمع بتروكيماوي في إيران في عسلوية بجنوب البلاد، وقال إن الموقع كان مسؤولاً عن إنتاج وتصدير مواد كيميائية لصالح القوات المسلحة الإيرانية.

وأضاف أن الموقع يضم بنية إنتاج مركزية لمواد تستخدم في صناعة المتفجرات ووقود الدفع للصواريخ الباليستية وأنواع أخرى من الأسلحة، لافتاً إلى أنه يشكّل مركزاً مهماً لإنتاج مكونات أساسية في الصناعة الصاروخية الإيرانية.

وأضاف أن الأضرار التي لحقت بهذه البنية ستعرقل قدرة إيران على استخدام هذه المواد في إنتاج أنواع مختلفة من الأسلحة الموجهة ضد إسرائيل ودول أخرى في الشرق الأوسط، مؤكداً أن عملياته تتجه بصورة متزايدة إلى استهداف البنية الأساسية المستخدمة في إنتاج السلاح.

وقال وزير الدفاع الإسرائيلي، يسرائيل كاتس، إن إسرائيل هاجمت أكبر منشأة بتروكيماوية في إيران في عسلوية، وإنها مسؤولة عن نحو 50 في المائة من إنتاج البتروكيماويات في البلاد، واصفاً ما حدث بأنه «ضربة اقتصادية قاسية». وأضاف أن المنشأتَيْن اللتَيْن تعرضتا للهجوم خرجتا من الخدمة في هذه المرحلة، وأنهما توفران نحو 85 في المائة من صادرات البتروكيماويات الإيرانية.

وفي المقابل، أكدت الشركة الوطنية الإيرانية للصناعات البتروكيماوية تعرّض منشآت في منطقة بارس الاقتصادية الخاصة للطاقة للهجمات، وقالت إن فرق السلامة والإطفاء والإنقاذ والعمليات وصلت فوراً إلى الموقع، وإن الحريق تمت السيطرة عليه ويجري تقييم الأضرار، من دون تسجيل إصابات. كما نقلت وكالة الأنباء الإيرانية الرسمية «إيرنا» أن الوضع «تحت السيطرة» ويجري التحقيق في الجوانب الفنية وحجم الأضرار.

ونقلت منصة «إنرجي برس» عن مصدر مطلع قوله إن الشركتَين، اللتَين تؤمّنان الكهرباء والمياه والأكسجين لبتروكيماويات عسلوية، تعرضتا للهجوم، وإن الكهرباء ستبقى مقطوعة عن جميع بتروكيماويات عسلوية إلى حين إعادة بنائهما، فيما قالت التقارير إن بتروكيماويات بارس نفسها لم يلحق بها ضرر.

الرد الإيراني

في المقابل، قالت العلاقات العامة لـ«الحرس الثوري» إن قواته، في إطار الرد على مقتل مجيد خادمي، استهدفت في الموجة 98 من هجماتها «مقار القيادة، والعمليات، والدعم اللوجيستي، والبنى الصناعية-العسكرية» التابعة للولايات المتحدة وإسرائيل.

وحسب هذا البيان، شملت الهجمات استهداف سفينة الحاويات الإسرائيلية «إس دي إن 7» بصاروخ كروز، واستهداف شمال وجنوب تل أبيب ومراكز استراتيجية في حيفا وشركات ومصانع كيميائية في بئر السبع ومواقع وجود قوات الجيش الإسرائيلي في بتاح تكفا بصواريخ باليستية.

كما أفاد البيان بأن حاملة المروحيات والإنزال البرمائي الأميركية «تريبولي» استُهدفت بمقذوف، مما «أجبرها على التراجع إلى أعماق جنوب المحيط الهندي»، بالإضافة إلى استهداف مواقع في دول الجوار.

وفي سرد منفصل، أعلن «الحرس الثوري» أيضاً إسقاط طائرة مسيّرة من طراز «إم كيو-9» في أجواء أصفهان، وتدمير صاروخ كروز إسرائيلي من طراز «إيه جي إم-58 بي» في غرب إيران، وإسقاط طائرة مسيّرة «أميركية-إسرائيلية» في أجواء لرستان، وإصابة مصفاة نفط حيفا بصاروخ، وتدمير مقار مجموعات انفصالية في السليمانية بالعراق، واستهداف قاعدة للقوات الأميركية في الإمارات.

وأضاف البيان أن حركة المرور في مضيق هرمز والتحركات في مياه الخليج تخضع لرصد منظومات القوة البحرية التابعة لـ«الحرس الثوري».

في الأثناء، قالت وكالة «فارس» عن مصدر مطلع قوله إن جميع «المدن الصاروخية» في إيران لا تزال «فعّالة بالكامل»، مع استمرار عمليات الإطلاق بشكل يومي رغم اقتراب الحرب من يومها الأربعين.

وأضاف المصدر أن تحديث البروتوكولات ونشر فرق جديدة في مواقع الصواريخ أسهما، حسب قوله، في تعزيز قدرة الدفاعات الإيرانية على إحباط الهجمات الجوية الأميركية والإسرائيلية.

«على العدو أن يندم»

في سياق متصل، قال المتحدث باسم الجيش الإيراني، محمد أكرمي نيا، إن طهران ستواصل الحرب ما دام المسؤولون السياسيون يرون ذلك مناسباً. وأضاف: «يمكننا أن نواصل هذه الحرب ما دام المسؤولون السياسيون يرون ذلك مناسباً»، مؤكداً أن «على العدو أن يندم»، وأن إيران تريد بعد هذه الحرب ألا تشهد حرباً أخرى.

وردّاً على تهديدات الرئيس الأميركي دونالد ترمب بقصف الجسور ومحطات الطاقة، حذرت القوات المسلحة الإيرانية من رد «أكثر تدميراً» إذا نُفّذ هذا الوعيد. وقال المتحدث باسم هيئة الأركان إن «المراحل التالية من عملياتنا الهجومية والانتقامية ستكون أكثر تدميراً وأوسع نطاقاً» إذا تكررت الهجمات على الأهداف المدنية.

وقال المتحدث باسم عمليات هيئة الأركان الإيرانية، إن تكرار الهجمات على الأهداف المدنية سيدفع إلى تنفيذ المراحل اللاحقة من العمليات «بصورة أشد سحقاً واتساعاً»، وإن خسائر العدو وأضراره ستتضاعف نتيجة إصراره على هذا النهج.

بدوره، قال نائب وزير الخارجية الإيراني، كاظم غريب آبادي، إن تهديد ترمب باستهداف البنية التحتية الحيوية، بما في ذلك محطات الطاقة والجسور، سيكون انتهاكاً للقانون الدولي. وكتب أن الرئيس الأميركي «هدد علناً بارتكاب جرائم حرب»، مضيفاً أن عليه أن يكف عن هذه التهديدات «قبل أن يُسجل اسمه في التاريخ بوصفه مجرم حرب كبيراً».

غارات تطول موقعاً عسكرياً في تبريز شمال غربي إيران (شبكات التواصل)

وفي سياق موازٍ، قال رئيس المجلس الأوروبي، أنطونيو كوستا، إنه أجرى اتصالاً هاتفياً مع الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، وحثه على اتباع المسار الدبلوماسي وضمان حرية الملاحة في مضيق هرمز.

وأضاف أنه أبلغ بزشكيان بضرورة وقف ما وصفها «الهجمات غير المقبولة» على دول المنطقة، داعياً إلى التهدئة وضبط النفس وحماية المدنيين والبنية التحتية المدنية، والالتزام الكامل بالقانون الدولي.

حصيلة القتلى

على صعيد الخسائر البشرية، قال مسؤولون إيرانيون إن نحو 2000 شخص قُتلوا جراء الضربات الأميركية والإسرائيلية. وفي المقابل، أفادت وكالة أنباء نشطاء حقوق الإنسان (هرانا)، ومقرها الولايات المتحدة، بأن نحو 3540 شخصاً قُتلوا في إيران منذ اندلاع الحرب، بينهم 244 طفلاً على الأقل.

وفي إسرائيل، أفادت «خدمة الإسعاف» (نجمة داوود الحمراء) بمقتل أربعة أشخاص على الأقل في هجوم صاروخي استهدف مبنى سكنياً في حيفا ليلاً، مما رفع إجمالي عدد القتلى المدنيين الإسرائيليين جراء الهجمات الإيرانية وهجمات «حزب الله» إلى 23. كما قُتل 13 جندياً أميركياً وأُصيب المئات.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended


مقالات ذات صلة

العراق يبحث عن هامش حركة بعد «اتفاق إيران»

المشرق العربي أعضاء «سرايا السلام» يهتفون خلال مراسم إيذاناً ببدء اندماجهم بالدولة العراقية في سامراء شمال بغداد يوم 4 يونيو 2026 (أ.ب)

العراق يبحث عن هامش حركة بعد «اتفاق إيران»

قد يفتح التفاهم الذي أعلنت باكستان التوصل إليه بين الولايات المتحدة وإيران نافذة جديدة أمام العراق لإعادة ترتيب أولوياته الداخلية والخارجية.

حمزة مصطفى (بغداد)
شؤون إقليمية طائرة «إف-16» تابعة للقوات الجوية الأميركية تحلّق فوق الشرق الأوسط في إطار الحفاظ على الوجود العسكري والجاهزية الإقليمية (سنتكوم)

ماذا نعرف عن مذكرة التفاهم الأميركية - الإيرانية؟

أعلنت الولايات المتحدة وإيران أنهما على وشك التوصل إلى اتفاق لإنهاء الحرب التي قلبت أوضاع الشرق الأوسط رأساً على عقب وأثرت سلباً على الاقتصاد العالمي.

نيويورك تايمز (واشنطن)
العالم  رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف (رويترز) p-circle

رئيس وزراء باكستان يتوقع إتمام الاتفاق بين إيران وأميركا خلال 24 ساعة

توقع رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف الذي توسطت حكومته بين إيران والولايات المتحدة لإنهاء الحرب بينهما، إتمام التفاهم بين الجانبين خلال 24 ساعة.

«الشرق الأوسط» (إسلام آباد)
شؤون إقليمية امرأة تمر أمام لافتة تحمل صورة للمرشد السابق علي خامنئي في أحد شوارع طهران (رويترز)

إيران تبدأ تشييع مرشدها السابق علي خامنئي في 4 يوليو

ذكرت وسائل ​إعلام رسمية اليوم السبت أن جنازة المرشد الأعلى الإيراني الراحل علي ‌خامنئي ‌ستبدأ ​في طهران ‌في ⁠الرابع ​من يوليو ⁠(تموز).

«الشرق الأوسط» (لندن)
الولايات المتحدة​ العلم الإيرارني يظهر بالقرب من منصة إنتاج نفطية في حقول سروش النفطية (رويترز) p-circle

تقرير: ترمب أوقف عملية عسكرية للاستيلاء على اليورانيوم الإيراني

وسط تصاعد التوترات الإقليمية وتعقّد ملف البرنامج النووي الإيراني، تكشف تقارير حديثة عن اقتراب الولايات المتحدة من اتخاذ خطوة عسكرية غير مسبوقة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

«اتفاق إيران» الإلكتروني على الأبواب


صورة نشرتها القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) أمس لطائرات فوق الحاملة «يو إس إس أبراهام لينكولن» أثناء عبورها بحر العرب
صورة نشرتها القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) أمس لطائرات فوق الحاملة «يو إس إس أبراهام لينكولن» أثناء عبورها بحر العرب
TT

«اتفاق إيران» الإلكتروني على الأبواب


صورة نشرتها القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) أمس لطائرات فوق الحاملة «يو إس إس أبراهام لينكولن» أثناء عبورها بحر العرب
صورة نشرتها القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) أمس لطائرات فوق الحاملة «يو إس إس أبراهام لينكولن» أثناء عبورها بحر العرب

أصبح التوقيع الإلكتروني على «اتفاق إيران» على الأبواب بعدما أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، أمس ‌في ‌منشور على «تروث سوشيال»، أنه من المقرر ‌توقيع ‌الاتفاق اليوم (الأحد)، وأن ‌مضيق هرمز سيصبح «مفتوحاً للجميع» فور اكتمال التوقيع.

كما أعلن رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف، أن واشنطن وطهران توصلتا إلى «نص نهائي لمذكرة التفاهم بينهما»، وقال في منشور على «إكس»، السبت: «أصبحنا أقرب إلى الاتفاق من أي وقت مضى، مع توقع إتمامه خلال الساعات الـ24 المقبلة». وأضاف أن باكستان تستعد الآن للتوقيع إلكترونياً على الاتفاق الإطاري الذي ستعقبه محادثات فنية خلال أسبوع.

لكن متحدثاً من «الخارجية الإيرانية»، قال: «علينا الانتظار لمعرفة الموعد المحدد للتوقيع الذي لن يكون غداً (الأحد)»، مرجحاً حصوله في الأيام المقبلة.

في الأثناء نقلت «رويترز» عن مسؤول في الإدارة الأميركية قوله إن واشنطن توصلت إلى «اتفاق قوي» مع إيران، وإنها ‌ستشارك في فتح مضيق هرمز عبر ‌إزالة الألغام بمجرد اكتمال التوقيع.


4 عقد مؤجلة في «اتفاق إيران»... وإسرائيل أكثر تشككاً

ترمب يَعرض مذكرة وقَّعها للانسحاب من الاتفاق النووي الإيراني في 8 مايو 2018 (أرشيفية - أ.ب)
ترمب يَعرض مذكرة وقَّعها للانسحاب من الاتفاق النووي الإيراني في 8 مايو 2018 (أرشيفية - أ.ب)
TT

4 عقد مؤجلة في «اتفاق إيران»... وإسرائيل أكثر تشككاً

ترمب يَعرض مذكرة وقَّعها للانسحاب من الاتفاق النووي الإيراني في 8 مايو 2018 (أرشيفية - أ.ب)
ترمب يَعرض مذكرة وقَّعها للانسحاب من الاتفاق النووي الإيراني في 8 مايو 2018 (أرشيفية - أ.ب)

يميل الخبراء في واشنطن إلى الاعتقاد بأنَّ الاتفاق المرتقب مع إيران سيبقي 4 عقد أساسية معلقةً دون تسوية حاسمة وواضحة.

وتتعلق العقبة الأولى بتسلسل الخطوات في تنفيذ الاتفاق: هل تفتح إيران المضيق أولاً، أم تخفِّف واشنطن حصارها البحري وتفرج عن بعض الأموال المُجمَّدة؟

طهران تطالب بمكاسب اقتصادية مبكرة، بما في ذلك أموال مجمَّدة وتخفيف للعقوبات، بينما تصرُّ واشنطن على ألا تحصل إيران على فوائد ملموسة قبل تنفيذ التزامات واضحة. هذه النقطة حساسة سياسياً للرئيس الأميركي دونالد ترمب، الذي سبق أن انتقد بشدة أي إفراج مالي مبكِّر لإيران في الاتفاقات السابقة.

أما العقبة الثانية، فهي الملف النووي نفسه. الاتفاق الأولي يكتفي غالباً بتعهُّد عام من إيران بعدم تطوير أو امتلاك سلاح نووي، لكنه لا يحسم مستقبل التخصيب، ولا مصير المخزون العالي التخصيب، ولا آليات التفتيش. وهذا ما يثير خشية من أن تتحوَّل مهلة الـ60 يوماً إلى فرصة لإيران لإعادة ترتيب أوراقها لا إلى مسار تفكيك حقيقي.

العقبة الثالثة تتصل بالصواريخ والمسيّرات والوكلاء الإقليميِّين. فبحسب مايكل سينغ، المسؤول السابق في مجلس الأمن القومي والباحث في معهد واشنطن، يبدو أنَّ الاتفاق يقوم على مقايضة مركزية: فتح «هرمز» مقابل رفع الحصار عن الموانئ الإيرانية.

لكن سينغ يرى أن الاتفاق على الأرجح لا يعالج برنامج الصواريخ والمسيّرات إلا بصورة محدودة، ولا يتضمَّن أكثر من إعلان نيات بشأن الملف النووي، تاركاً القضايا الأوسع إلى مفاوضات لاحقة.

ويبقى لبنان العقدة الرابعة. فإيران تريد إدخال وقف الحرب هناك ضمن التسوية، بما يشمل «حزب الله» والوجود الإسرائيلي في الجنوب. لكن هذا يضع واشنطن أمام معضلة: كيف تمنع انهيار الاتفاق من دون أن تظهر كأنها تقيِّد حرية إسرائيل في مواجهة «حزب الله»؟

إسرائيل قلقة من اتفاق ناقص

وتبدو إسرائيل الطرف الأكثر تشككاً في الاتفاق المرتقب. فبالنسبة إلى رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، لم تكن الحرب على إيران تهدف فقط إلى وقف التصعيد في «هرمز»، بل إلى ضرب البرنامج النووي، وتقييد الصواريخ، وإضعاف شبكة الوكلاء، وربما تغيير ميزان القوة داخل إيران نفسها. لذلك، فإنَّ اتفاقاً يوقف الحرب من دون تحقيق هذه الأهداف سيبدو في الداخل الإسرائيلي تنازلاً كبيراً.

وقد أبلغ ترمب رئيسَ الوزراء بنيامين نتنياهو، وفق ما نُقل عن مسؤولين أميركيين، أنَّ الاتفاق قريب، وأنَّ «وقت إنهاء الحرب» قد حان.

لكن القبول الإسرائيلي يبدو اضطرارياً أكثر منه اقتناعاً. فوزير الدفاع، يسرائيل كاتس، شدَّد على أنَّ إسرائيل تحتفظ بحقها في العمل منفردة لمنع إيران من امتلاك سلاح نووي، كما أكد أنَّها لن تنسحب تلقائياً من مواقع في لبنان لمجرد أنَّ الاتفاق الأميركي ـ الإيراني يتضمَّن وقفاً للتصعيد هناك.

ويرى روبرت ساتلوف، المدير التنفيذي لمعهد واشنطن في الندوة نفسها، أن لبنان كان الساحة التي حاولت إيران استخدامها لدق إسفين بين واشنطن وتل أبيب، عبر ربط مسار «حزب الله» بالمفاوضات الأميركية ـ الإيرانية. وبحسب تقديره، فإنَّ اتفاقاً محدوداً يقتصر على تمديد وقف النار وحل مسألة «هرمز» سيترك أسئلةً جوهريةً بلا إجابة، وسيُشكِّل مشكلةً سياسيةً وأمنيةً كبرى لنتنياهو.

عراقجي يتسلم رسالةً نقلها وزير الداخلية الباكستاني محسن نقوي إلى طهران (الخارجية الإيرانية)

اتفاق لا يحسم جوهر الأزمة

المطروح حتى الآن ليس اتفاقاً شاملاً ينهي أسباب الحرب، بل مذكرة تفاهم تفتح مرحلةً تفاوضيةً جديدةً. فالصيغة المتداولة تقوم على وقف القتال، وإعادة فتح مضيق «هرمز» أمام الملاحة، وتراجع الولايات المتحدة عن حصارها البحري للموانئ والتجارة الإيرانيتَّين، على أن تبدأ بعد ذلك مفاوضات تمتد نحو 60 يوماً حول البرنامج النووي والعقوبات والضمانات المطلوبة.

وتقول واشنطن إنَّ الاتفاق يجب أن يتضمَّن تعهداً إيرانياً بعدم تطوير أو امتلاك سلاح نووي، مع التزام لاحق بتفكيك عناصر البرنامج النووي، والتخلص من مخزون اليورانيوم العالي التخصيب. لكن طهران تبدو حريصةً على ترك الملفات النووية الأكثر حساسية إلى المرحلة النهائية، بما يمنحها هامشاً للمناورة. لذلك، فإنَّ التفاؤل بقرب التوقيع لا يعني أنَّ الخلافات انتهت، بل إنَّ الطرفين توصَّلا إلى صيغة تؤجِّل الأصعب.


«الكردستاني» يشترط حرية أوجلان والهوية القانونية للأكراد للسلام مع تركيا

أكراد يرفعون صوراً لزعيم حزب «العمال الكردستاني» عبد الله أوجلان مطالبين بإطلاق سراحه خلال مسيرة في ديار بكر جنوب شرقي تركيا يوم 15 مايو الماضي (رويترز)
أكراد يرفعون صوراً لزعيم حزب «العمال الكردستاني» عبد الله أوجلان مطالبين بإطلاق سراحه خلال مسيرة في ديار بكر جنوب شرقي تركيا يوم 15 مايو الماضي (رويترز)
TT

«الكردستاني» يشترط حرية أوجلان والهوية القانونية للأكراد للسلام مع تركيا

أكراد يرفعون صوراً لزعيم حزب «العمال الكردستاني» عبد الله أوجلان مطالبين بإطلاق سراحه خلال مسيرة في ديار بكر جنوب شرقي تركيا يوم 15 مايو الماضي (رويترز)
أكراد يرفعون صوراً لزعيم حزب «العمال الكردستاني» عبد الله أوجلان مطالبين بإطلاق سراحه خلال مسيرة في ديار بكر جنوب شرقي تركيا يوم 15 مايو الماضي (رويترز)

أعلن حزب «العمال الكردستاني» تمسكه بإطلاق سراح زعيمه السجين عبد الله أوجلان، والاعتراف القانوني بالهوية الكردية، كشرطين أساسيين لتحقيق السلام مع تركيا، ورفض التركيز على قضية نزع أسلحة الحزب من جانب واحد، مؤكداً أن الأمر يتطلب تنازلات سياسية شاملة من الدولة.

وبينما يتصاعد النقاش في تركيا بشأن «قانون إطاري» مقترح لـ«عملية السلام والمجتمع الديمقراطي»، أو ما تطلق عليها الحكومة «عملية تركيا خالية من الإرهاب»، أكد عضو اللجنة التنفيذية في منظومة «المجتمع الكردستاني» (الكيان الجامع للتنظيمات الكردية، بما فيها «العمال الكردستاني») القائد العام لـ«قوات الدفاع الشعبي» (الجناح العسكري للحزب)، مراد كارايلان، أن إطلاق سراح أوجلان والاعتراف القانوني بالهوية الكردية شرطان أساسيان لتحقيق السلام مع تركيا.

شرطان أساسيان

ورفض كارايلان في تصريحات لـ«وكالة أنباء فرات» القريبة من الحزب، نقلتها وسائل إعلام تركية السبت، فكرة أن يقوم حزب «العمال الكردستاني» بنزع أسلحته من جانب واحد دون تقديم تنازلات سياسية شاملة من جانب الدولة التركية.

القيادي في حزب «العمال الكردستاني» مراد كارايلان (رويترز)

وقال: «يجب أولاً إطلاق سراح (القائد آبو/ أوجلان)»، لافتاً إلى ضرورة توضيح وضعه، بشكل جذري، قبل إحراز أي تقدم في مفاوضات السلام؛ لأن أي تسوية جديدة تتطلب أن يتولى دور «المفاوض الرئيسي» والمحاور الأساسي فيها.

وأضاف: «لكي يتم إلقاء السلاح، يجب أن يقود أوجلان بنفسه هذه العملية، أو بعبارة أخرى، يجب أن يكون حراً»، رافضاً في الوقت ذاته التركيز الضيق على عملية نزع السلاح، وحذر من أن الحزب لن يقبل تشريعات تقوم على هذا الأمر فقط.

ولم تقتصر مطالب «العمال الكردستاني»، التي عبر عنها كارايلان، على مصير أوجلان فقط؛ إذ أكد أن التوصل إلى حل دائم يتطلب تحولاً جذرياً في عقلية الدولة التركية، مطالباً بالاعتراف القانوني المكتوب بوجود الشعب الكردي ضمن قوانين الجمهورية.

مجموعة من عناصر حزب «العمال الكردستاني» خلال مراسم رمزية لإحراق الأسلحة في جبل قنديل بشمال العراق يوم 11 يوليو 2025 (رويترز)

وأشار كارايلان إلى أنه إذا أوفت تركيا بالشرطين الأساسيين (تحرير أوجلان والاعتراف القانوني بالأكراد)، فإن حزب «العمال الكردستاني» سينظر حينها في «قانون اندماج ديمقراطي» من شأنه أن يُسهل عملية الحل.

ووصف الوضع الجيوسياسي الراهن بأنه «عملية استثنائية» سيُحدد فيها مصير الشعب الكردي خلال السنوات القليلة المقبلة، مشيراً إلى ضرورة صياغة استراتيجية موحدة للفصائل الكردية لمنع القوى الخارجية من فرض مخططات إقليمية غير مرغوب فيها.

ولفت كارايلان إلى تصريحات أوجلان السابقة، التي نقلها وفد «إيمرالي» التابع لحزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» التركي المؤيد للأكراد، والتي قال فيها: «لا ينبغي لأحد أن يسيء فهم الأمر؛ لم نتوصل إلى اتفاق مع أي طرف. إنها عملية نضال».

تحدٍّ للحكومة التركية

وتشكل تصريحات كارايلان تحدياً للحكومة التركية؛ لأن الاعتراف القانوني بالهوية الكردية والإفراج عن شخصية مدانة بتهمة «الخيانة والانفصالية» (أوجلان)، من شأنهما أن يُثيرا ردود فعل داخلية عنيفة، لا سيما من القوميين، في وقت يقترب فيه موعد الانتخابات البرلمانية والرئاسية المقررة في 2028، والتي قد يجري تقديم موعدها لتجرى مبكراً في خريف 2027.

أفادت تقارير باستعجال إردوغان وضع اللوائح القانونية المتعلقة بعملية السلام قبل العطلة الصيفية للبرلمان (الرئاسة التركية)

في الوقت ذاته، ذكرت تقارير صحافية تركية أن الرئيس رجب طيب إردوغان أصدر تعليمات بالتحرك لوضع التشريعات الخاصة بعملية «تركيا خالية من الإرهاب» (السلام)، قبل عطلة البرلمان الصيفية التي تبدأ في يوليو (تموز) المقبل.

وكشفت التقارير نقلاً عن مصادر بالحكومة أن عملية تسليم كهوف وأسلحة حزب «العمال الكردستاني» في شمال العراق قد استؤنفت، وأن اجتماعاً عُقد في سجن «إيمرالي» بين مسؤولين في الحكومة وأوجلان.

وحسب المصادر، فإن اللوائح القانونية المقترحة، التي لا تشمل سوى أعضاء حزب «العمال الكردستاني»، قد تتحول إلى «عفو عام»؛ نظراً لانتهاكها مبدأ المساواة؛ إذ إنه من المستحيل تجنب قيام المحكمة الدستورية بإلغاء «القانون الإطاري» إذا لم يتم تطبيقه على جميع السجناء، ما يعني إطلاق سراح المدانين بجرائم قتل النساء والاغتصاب، ومرتكبي الاعتداءات على الأطفال، والمحتالين، وأعضاء حركة «الخدمة» التابعة للداعية الراحل فتح الله غولن، المتهمة بتدبير محاولة الانقلاب الفاشلة عام 2016، وهو ما سيكون أسوأ رسالة يمكن توجيهها قبل الانتخابات.

نزع الأسلحة كأساس

ورداً على مطالبات الجانب الكردي بتسريع وضع «القانون الإطاري»، قال رئيس البرلمان نعمان كورتولموش إنه لتسريع العملية يتعين على أجهزة الأمن تفعيل آليات رقابة قابلة للقياس والتحقق من نزع أسلحة «المنظمة الإرهابية» (حزب العمال الكردستاني)، ثم استكمال العملية بإقرار القوانين اللازمة في البرلمان.

رئيس البرلمان التركي نعمان كورتولموش (حساب البرلمان في «إكس»)

وأضاف كورتولموش، في تصريحات، أن تقدماً أُحرز في العملية، وأن المسألتين اللتين كانتا تشكلان عقبتين أمام «العمال الكردستاني» في عملية إلقاء السلاح قد أُزيلتا، وهما اندماج «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد) في مؤسسات الدولة السورية، وعدم تنفيذ مشروع تسليح «حزب الحياة الحرة الكردستاني» (بيجاك)، للمشاركة في الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران.

ولفت إلى أنه سيعقد لقاء مع رئيس المخابرات التركية، إبراهيم كالين، للاستماع مباشرة إلى آخر المستجدات والمعلومات المتوفرة لديه حول نزع أسلحة «العمال الكردستاني».