مع العدّ التنازلي لمهلة ترمب... هل تتغلب الحرب أم الدبلوماسية؟

واشنطن تلوّح بضرب البنية التحتية لشل الاقتصاد الإيراني... وخبراء قانونيون يحذّرون من انتهاكات لقوانين الحرب

نموذج مصغر مطبوع بتقنية الطباعة ثلاثية الأبعاد يصور ترمب مع خريطة توضح مضيق هرمز (رويترز)
نموذج مصغر مطبوع بتقنية الطباعة ثلاثية الأبعاد يصور ترمب مع خريطة توضح مضيق هرمز (رويترز)
TT

مع العدّ التنازلي لمهلة ترمب... هل تتغلب الحرب أم الدبلوماسية؟

نموذج مصغر مطبوع بتقنية الطباعة ثلاثية الأبعاد يصور ترمب مع خريطة توضح مضيق هرمز (رويترز)
نموذج مصغر مطبوع بتقنية الطباعة ثلاثية الأبعاد يصور ترمب مع خريطة توضح مضيق هرمز (رويترز)

مع اقتراب انتهاء مهلة الـ48 ساعة التي أعلنها الرئيس الأميركي دونالد ترمب في إطار التصعيد ضد إيران، تتجه الأنظار في واشنطن والعواصم الإقليمية إلى ما قد تحمله الساعات المقبلة من تحولات في مسار المواجهة.

ويترقب العالم ما إذا كان انتهاء المهلة سيتبعه تصعيد عسكري أوسع، أم أن المهلة كانت نوعاً من الضغط يهدف إلى فرض معادلة تفاوضية جديدة على طهران؟ أي: مع العدّ التنازلي لمهلة ترمب... هل تتغلب الحرب أو الدبلوماسية؟

ورفع ترمب سقف التهديدات بشكل لافت خلال الأيام الأخيرة، ملوحاً باستهداف منشآت اقتصادية وبنى تحتية حيوية داخل إيران، بما في ذلك محطات الطاقة والجسور والموانئ. وفي تغريدة على منصة «تروث سوشيال» التي يملكها، قال ترمب بنبرة حادة، صباح الأحد، إن يوم الثلاثاء قد يكون «يوماً لمحطات الطاقة والجسور»، في إشارة إلى احتمال توسيع نطاق الأهداف الأميركية في حال لم تستجب طهران للضغوط. وأضاف: «افتحوا مضيق هرمز اللعين (...) والا فستعيشون في الجحيم».

ويرى محللون أن التصريحات الصادرة عن البيت الأبيض و«البنتاغون» تكشف عن أن الإدارة الأميركية تتحرك ضمن استراتيجية متعددة المسارات، تجمع بين الضغط العسكري والاقتصادي والسياسي في آنٍ واحد.

وتهدف هذه المقاربة، بحسب مسؤولين أميركيين، إلى تحقيق 3 أهداف رئيسية، وهي: تقويض القدرات النووية الإيرانية، وإضعاف البنية الاقتصادية التي تدعم أنشطة طهران العسكرية والإقليمية، وضمان أمن الملاحة في الخليج.

بنك الأهداف المحتملة

رجال الإنقاذ في موقع غارة استهدفت العاصمة الإيرانية طهران (رويترز)

ورغم الطابع التصعيدي للمهلة التي أعلنها ترمب، يرى عدد من المراقبين في واشنطن أنها قد تكون في جوهرها أداة ضغط سياسية بقدر ما هي إنذار عسكري.

فقد أكد الرئيس الأميركي في تصريحات سابقة أن بلاده «لن تسمح لإيران بامتلاك سلاح نووي»، مشدداً على أن إدارته مستعدة لاتخاذ ما يلزم لضمان أمن المنطقة والمصالح الأميركية.

ويرى بعض المسؤولين أن هذه المهلة تأتي ضمن ما يوصف في الأوساط الاستراتيجية الأميركية بـ«الردع المركب»، وهو نهج يقوم على توجيه ضربات محدودة ومدروسة تهدف إلى تغيير حسابات الخصم دون الانزلاق إلى حرب شاملة طويلة.

لكن عدداً من الخبراء في مراكز الأبحاث الأميركية لا يستبعدون أن تتجه الإدارة الأميركية فعلاً إلى تصعيد عسكري يستهدف البنية التحتية الاقتصادية لإيران إذا لم تستجب طهران للإنذار.

وتشمل الأهداف المحتملة، وفق تقديرات عسكرية، محطات الكهرباء والجسور والموانئ ومحطات تحلية المياه ومنشآت النقل واللوجيستيات التي يُعتقد أنها تسهم في دعم القدرات العسكرية الإيرانية.

وقال الخبير الأمني، سيث جونز، لشبكة الإذاعة الأميركية «إن بي آر»، إن السيناريو الأكثر ترجيحاً بعد انتهاء المهلة هو تصعيد تدريجي عبر ضرب البنية التحتية الاستراتيجية لإيران، مستبعداً شن حرب برية واسعة.

وأوضح أن الضربات ستركز على محطات الطاقة والموانئ بهدف تقليص قدرة الدولة الإيرانية على إدارة اقتصادها، ودعم عملياتها العسكرية. وأضاف أن الولايات المتحدة تمتلك بالفعل تفوقاً جوياً واسعاً داخل المجال الإيراني؛ ما يسمح لها بتنفيذ ضربات دقيقة ضد أهداف استراتيجية دون الحاجة إلى تدخل بري واسع.

وحذر جونز في الوقت نفسه من أن استهداف البنية التحتية قد يفتح الباب أمام تصعيد متعدد الجبهات؛ لأن إيران ستبحث عن طرق غير مباشرة للرد، مثل استخدام الصواريخ والطائرات المسيّرة أو تفعيل شبكاتها الإقليمية في المنطقة أو شن هجمات سيبرانية.

ويرى خبير في شؤون الدفاع بمؤسسة «بروكينغز»، مايكل أوهانلون، أن استهداف البنية التحتية الاقتصادية في إيران قد يضغط على القيادة الإيرانية، لكنه يحمل في الوقت نفسه مخاطر تصعيد إقليمي واسع.

جدل قانوني

وزير العلوم الإيراني حسين سمائي صراف يتفقد الأضرار التي لحقت بمبنى الأبحاث بجامعة «شهيد بهشتي» 4 أبريل 2026 (رويترز)

إلا أن خيار استهداف البنية التحتية المدنية في إيران يثير جدلاً واسعاً في الأوساط القانونية والأكاديمية داخل الولايات المتحدة؛ فقد حذر أكثر من 100 خبير في القانون الدولي من جامعات أميركية بارزة من أن استهداف البنية التحتية المدنية في إيران قد يرقى إلى انتهاكات للقانون الدولي الإنساني إذا لم يكن مرتبطاً بشكل مباشر بعمليات عسكرية.

وفي خطاب مفتوح إلى الإدارة الأميركية، أشار خبراء قانونيون، من بينهم أستاذة القانون الدولي في جامعة ييل، أونا هاثاواي، والمستشار القانوني السابق لوزارة الخارجية الأميركية، هارولد كوه، إلى أن منشآت مثل محطات الكهرباء والجسور ومنشآت النفط والغاز ومحطات تحلية المياه تُصنَّف عادة ضمن الأهداف المدنية، ولا يجوز استهدافها عسكرياً إلا إذا ثبت أنها تُستخدم بشكل مباشر في العمليات العسكرية.

كما لفت خبراء آخرون، من بينهم فيليب ألستون الأستاذ في جامعة نيويورك، وكينيث روث المدير السابق لمنظمة «هيومن رايتس ووتش»، إلى أن القانون الدولي يفرض أيضاً مبدأ التناسب في العمليات العسكرية، أي ألا يكون الضرر المتوقع للمدنيين مفرطاً مقارنة بالفائدة العسكرية المرجوة من الهجوم.

وحذر هؤلاء من أن الهجمات على منشآت حيوية قد تؤدي إلى آثار إنسانية واسعة النطاق، خصوصاً إذا طالت مرافق المياه والكهرباء التي يعتمد عليها المدنيون.

استراتيجية شل الاقتصاد

ورغم هذا الجدل، تشير تقديرات عسكرية إلى أن أحد أبرز ملامح الاستراتيجية الأميركية يتمثل في محاولة شل قطاعات رئيسية من الاقتصاد الإيراني عبر ضرب البنية التحتية الحيوية؛ فاستهداف محطات الطاقة أو الموانئ الرئيسية قد يحد بشكل كبير من قدرة الدولة الإيرانية على إدارة الاقتصاد والصناعة، وهو ما قد يضاعف الضغوط الداخلية على القيادة في طهران.

ويقول مسؤولون في «البنتاغون» إن الهدف من هذه المقاربة ليس «إلحاق الأذى بالمدنيين»، بل إضعاف القدرات اللوجيستية التي يستخدمها «الحرس الثوري» في عملياته العسكرية وأنشطته الإقليمية.

ويرى بعض خبراء مراكز الأبحاث الأميركية أن هذه الاستراتيجية تشبه إلى حد بعيد النهج الذي استخدمته الولايات المتحدة في صراعات أخرى، حيث يجري التركيز على ضرب البنية التحتية الاستراتيجية بدلاً من الانخراط في حرب برية واسعة النطاق.

معركتا «هرمز» والنووي

الدخان يتصاعد بعد هجمات استهدفت منطقة معشور للبتروكيماويات في محافظة الأحواز (رويترز)

في قلب الحسابات الأميركية أيضاً مسألة تأمين الملاحة في مياه الخليج، لا سيما في مضيق هرمز الذي يعد أحد أهم الممرات البحرية للتجارة في العالم. والاضطرابات الحالية تؤدي إلى تقلبات جادة في أسعار الطاقة العالمية.

لذلك يرى مسؤولون أميركيون أن ضمان حرية الملاحة في المضيق يمثل هدفاً استراتيجياً لا يقل أهمية عن ضرب القدرات العسكرية الإيرانية.

أما البرنامج النووي الإيراني فيمثل بدوره محوراً أساسياً في الحسابات الأميركية؛ إذ تسعى واشنطن إلى منع طهران من الوصول إلى مستويات متقدمة من تخصيب اليورانيوم يسمح لها بإنتاج سلاح نووي. وتعد منشآت مثل «نطنز» و«فوردو» من بين الأهداف المحتملة في أي استراتيجية عسكرية تهدف إلى إبطاء البرنامج النووي الإيراني.

ويقول مسؤولون أميركيون إن العمليات العسكرية قد تؤدي إلى إرجاع البرنامج النووي الإيراني سنوات إلى الوراء، وهو ما أشار إليه الرئيس ترمب عندما قال إن الإجراءات الأميركية قد تمنع إيران من امتلاك سلاح نووي 20 عاماً على الأقل، لكن خبراء يشيرون إلى أن تدمير البرنامج النووي بالكامل قد يتطلب عمليات أكثر تعقيداً، نظراً لوجود منشآت محصنة تحت الأرض.

خيارات التصعيد

ورغم تأكيد الإدارة الأميركية أنها لا تسعى إلى حرب شاملة، فإن بعض التقديرات العسكرية لا تستبعد احتمال تنفيذ عمليات محدودة على الأرض باستخدام قوات خاصة لاستهداف مواقع حساسة أو تأمين مواد نووية.

إلا أن هذا السيناريو يبقى محفوفاً بالمخاطر؛ إذ قد يؤدي إلى تصعيد سريع في المواجهة، وربما توسيع نطاق الحرب في المنطقة. وتواجه إدارة ترمب ضغوطاً سياسية متزايدة بشأن مخاطر الانجرار إلى حرب طويلة في الشرق الأوسط.

فقد شهدت بعض المدن الأميركية احتجاجات ضد التصعيد العسكري، بينما يطالب عدد من أعضاء الكونغرس بالحصول على تفويض واضح لأي عمليات عسكرية واسعة.

وفي المقابل، تحاول القيادة الإيرانية إظهار موقف من التماسك الداخلي، مع التأكيد على أن الضغوط العسكرية لن تدفعها إلى تغيير سياساتها. وقد حذر مسؤولون إيرانيون من أن أي تصعيد أميركي قد يفتح الباب أمام ردود تشمل استهداف المصالح الأميركية في المنطقة أو تهديد الملاحة في الخليج.

ويبدو أن الاستراتيجية الأميركية تقوم على مزيج من التصعيد العسكري المحدود، وإبقاء باب التفاوض مفتوحاً؛ فواشنطن تسعى إلى إضعاف قدرات إيران الاستراتيجية دون الانزلاق إلى حرب واسعة، في حين تحاول طهران تجنب تقديم تنازلات كبيرة تحت الضغط العسكري.


مقالات ذات صلة

المشرق العربي رجال الإنقاذ في موقع غارة إسرائيلية استهدفت محيط مستشفى في مدينة صور بجنوب لبنان (أ.ف.ب) p-circle

الهجمات مستمرة بين إسرائيل و«حزب الله» رغم إعلان ترمب وقف النار

أعلن «حزب الله» عن شن هجمات عدة، مساء الاثنين، ضد قوات إسرائيلية في جنوب لبنان، في حين أفادت وسائل إعلام رسمية عن ضربات إسرائيلية استهدفت مناطق جنوبية.

«الشرق الأوسط» (بيروت )
الولايات المتحدة​ كلوديا شينباوم (د.ب.أ)

شينباوم تندّد بالتدخل الأميركي في المكسيك دون تحميل المسؤولية لترمب

اتهمت الرئيسة اليسارية «قطاعات من اليمين المتطرف» الأميركي بشنّ «حملة» ضد حكومتها.

«الشرق الأوسط» (مكسيكو)
الولايات المتحدة​ ترمب ونتنياهو في أحد لقاءاتهما (أرشيفية - رويترز)

ترمب يعلن الاتفاق على وقف الهجمات بين إسرائيل و«حزب الله»

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الاثنين، إن إسرائيل لن ترسل أي قوات إلى بيروت، وذلك عقب اتصال هاتفي أجراه مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو.

«الشرق الأوسط» (واشنطن )
الولايات المتحدة​ مرشحون من الحزبين لدى مشاركتهم بمناظرة انتخابية لمنصب حاكم ولاية كاليفورنيا نُظمت في مونتيري بارك بلوس أنجليس - 5 مايو 2026 (أ.ف.ب)

6 ولايات تشعل فتيل معركة انتخابات الكونغرس

تشهد أميركا، الثلاثاء، واحدة من أهم جولات الانتخابات التمهيدية، حيث يصوَّت في 6 ولايات بسباقات ستكون نتائجها محورية في تحديد موازين القوى بالكونغرس.

هبة القدسي (واشنطن)

المصادقة بالقراءة الأولى على حل الكنيست الإسرائيلي

الكنيست (البرلمان) الإسرائيلي (أرشيفية - أ.ف.ب)
الكنيست (البرلمان) الإسرائيلي (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

المصادقة بالقراءة الأولى على حل الكنيست الإسرائيلي

الكنيست (البرلمان) الإسرائيلي (أرشيفية - أ.ف.ب)
الكنيست (البرلمان) الإسرائيلي (أرشيفية - أ.ف.ب)

صادق أعضاء البرلمان الإسرائيلي في وقت مبكر الثلاثاء على مشروع قانون لحله، تمهيداً لإجراء انتخابات مبكرة وفق ما جاء في بيان للكنيست.

ووفق البيان، صوّت المشرعون بأغلبية 106 أصوات من أصل 120، مقابل صفر لصالح القراءة الأولى من مشروع القانون الذي تقدمت به أحزاب في الائتلاف الحكومي الذي يتزعمه رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو. وفقاً لما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وسيعاد المشروع إلى لجنة الكنيست المختصة لمواصلة مناقشاته قبل المصادقة عليه بالقراءتين الثانية، والثالثة، ويصبح قانوناً نافذاً.

نتنياهو يلقي كلمة في الكنيست (أرشيفية - إ.ب.أ)

وفي حال تمّ ذلك، فسيُدعى الإسرائيليون إلى صناديق الاقتراع بعد 90 يوماً.

وبحسب البيان من المتوقع أن يتم إجراء انتخابات البرلمان السادسة والعشرين خلال الفترة الممتدة ما بين 8 سبتمبر (أيلول) و20 أكتوبر (تشرين الأول).

ونقل البيان عن رئيس لجنة الكنيست عوفر كاتس قوله: «أكملنا أربع سنوات كاملة، هذا أمر استثنائي في السياسة الإسرائيلية، عملنا بجد للوصول إلى ذلك».

وبحسب كاتس: «أقرّ هذا الكنيست (الخامس والعشرون) أكثر من 520 قانوناً، وتسع ميزانيات».

وكان من المقرر أن تجرى الانتخابات بحلول 27 أكتوبر.

وسبق أن أيّد 110 من أصل 120 نائباً في البرلمان أواخر الشهر الماضي مشروع القانون بالقراءة التمهيدية، فيما لم يصوّت حينها أي نائب ضده.

ويأتي مشروع القانون في وقت يواجه نتنياهو ضغوطاً متزايدة من الأحزاب اليهودية المتشددة دينياً، وسط مؤشرات على احتمال انهيار ائتلافه اليميني.

وتتّهم الأحزاب الحريدية نتنياهو بعدم الوفاء بوعده بإقرار تشريع يعفي الشبان الذين ينتمون لها، والملتحقين بالمدارس الدينية اليهودية، من الخدمة العسكرية الإلزامية.

وقد تولى نتنياهو (76 عاماً) رئاسة الوزراء في إسرائيل لأكثر من 18 عاماً منذ عام 1996، ويسعى لولاية جديدة رغم مواجهات قضائية بشبهات فساد.

ويحمّل كثير من الإسرائيليين نتنياهو مسؤولية الإخفاق الأمني الذي سمح بوقوع الهجوم غير المسبوق لـ«حماس» عام 2023.

وأظهر استطلاع لهيئة البث الإسرائيلية (كان) أن حزب «الليكود» يتفوق على قائمة «معاً» التي تجمع لابيد وبينيت.

لكن أياً من المعسكرين لا يبدو حالياً قادراً على تشكيل حكومة مستقرة.


المنظمة البحرية الدولية: إجلاء آلاف البحارة من الخليج ما زال مخاطرة

إيرانيون يجلسون على شاطئ سورو في بندر عباس على امتداد مضيق هرمز الاثنين (إيسنا - أ.ف.ب)
إيرانيون يجلسون على شاطئ سورو في بندر عباس على امتداد مضيق هرمز الاثنين (إيسنا - أ.ف.ب)
TT

المنظمة البحرية الدولية: إجلاء آلاف البحارة من الخليج ما زال مخاطرة

إيرانيون يجلسون على شاطئ سورو في بندر عباس على امتداد مضيق هرمز الاثنين (إيسنا - أ.ف.ب)
إيرانيون يجلسون على شاطئ سورو في بندر عباس على امتداد مضيق هرمز الاثنين (إيسنا - أ.ف.ب)

قال أرسينيو دومينغيز الأمين العام للمنظمة البحرية الدولية التابعة للأمم المتحدة إنه على الرغم من وقف إطلاق النار الحالي بين الولايات المتحدة وإيران، فلا يزال إجلاء آلاف البحارة العالقين في الخليج أمراً محفوفاً بالمخاطر.

وأضاف لـ«رويترز»، الأحد، قبل بدء معرض بوسيدونيا في أثينا، وهو معرض للشحن البحري يقام كل عامين، ويستمر أسبوعاً: «لن يكون بوسعنا إجلاء أحد ما لم تتم معالجة الأسباب الجذرية، والتوصل إلى اتفاق نهائي، أو وقف (كامل) لإطلاق النار، أو اتفاق تام بين الأطراف المنخرطة في الصراع».

ويقدَّر عدد البحارة على متن السفن العالقة بنحو 20 ألفاً في الخليج، حيث تفرض إيران قيوداً على الحركة عبر مضيق هرمز.

وقال دومينغيز: «سيكون من المخاطرة الشديدة في ظل الظروف الراهنة اتخاذ أي إجراءات لإجلاء البحارة لعدم وجود ضمانات لسلامتهم».

وبحسب بيانات المنظمة قُتل 11 بحاراً في الخليج منذ بدء الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران في 28 فبراير (شباط) الماضي.

وقال دومينغيز إن المنظمة تحاول الاتفاق على مسار بحري آمن لتمكين السفن من الخروج، وإن الجهود تضمنت إجراء محادثات مع الأطراف المعنية بإيران في سلطنة عمان خلال الأسابيع القليلة الماضية.

وقال: «تصلنا إخطارات بأن مضيق هرمز مفتوح، ثم بعد بضع ساعات يتم إغلاقه. لا يمكننا المخاطرة قبل أن يكون بأيدينا أمر أكثر أماناً». وتباطأت حركة المرور عبر المضيق الذي كان ينقل قبل الحرب عادة نحو 20 في المائة من الإمدادات اليومية العالمية من النفط الخام والغاز الطبيعي المسال، ولم يعد يعبر سوى عدد قليل من الناقلات.

ويقول مشغلو السفن إنه رغم مرور 3 شهور على توقف الحركة عبر المضيق، لم يجر التفاوض حول مخرج آمن لأطقم السفن.


أوزيل يعد لمؤتمر عام لاستعادة قيادة «الشعب الجمهوري» في تركيا

رئيس حزب «الشعب الجمهوري» المعزول مؤقتاً بقرار قضائي أوزغور أوزيل متحدثاً أمام آلاف من أنصاره وسط أنقرة السبت الماضي (من حسابه في إكس)
رئيس حزب «الشعب الجمهوري» المعزول مؤقتاً بقرار قضائي أوزغور أوزيل متحدثاً أمام آلاف من أنصاره وسط أنقرة السبت الماضي (من حسابه في إكس)
TT

أوزيل يعد لمؤتمر عام لاستعادة قيادة «الشعب الجمهوري» في تركيا

رئيس حزب «الشعب الجمهوري» المعزول مؤقتاً بقرار قضائي أوزغور أوزيل متحدثاً أمام آلاف من أنصاره وسط أنقرة السبت الماضي (من حسابه في إكس)
رئيس حزب «الشعب الجمهوري» المعزول مؤقتاً بقرار قضائي أوزغور أوزيل متحدثاً أمام آلاف من أنصاره وسط أنقرة السبت الماضي (من حسابه في إكس)

أطلق رئيس حزب «الشعب الجمهوري»، المعزول «مؤقتاً» بقرار قضائي أوزغور أوزيل، حملة لجمع توقيعات مندوبي الحزب لإجبار كمال كليتشدار أوغلو، الذي عاد لرئاسة الحزب بموجب القرار ذاته، على عقد مؤتمر عام استثنائي لانتخاب رئيس الحزب، وأعضاء مجالسه.

وجاءت هذه الخطوة لإحباط محاولة كليتشدار أوغلو المماطلة في عقد المؤتمر العام بدعوى التدابير الاحترازية المفروضة على الحزب، وحظيت بدعم واسع من هياكل الحزب.

وبموجب النظام الأساسي للحزب يتعين الدعوة إلى عقد مؤتمر عام استثنائي في غضون 45 يوماً من التقدم بطلب عقده موقعاً من 20 في المائة من المندوبين البالغ عددهم 1368 مندوباً في ولايات تركيا الـ81.

حملة توقيعات

وقال أوزيل: «أطلقنا حملة لجمع توقيعات مندوبي حزبنا للتقدم رسمياً بطلب عقد مؤتمر عام استثنائي، وجاء أول التوقيعات من جانب أحد المندوبين ممن صوتوا لصالح كليتشدار أوغلو خلال المؤتمر العام الـ38 في 2023 الذي أبطلته المحكمة، وهو أمر جدير بالاهتمام».

أوزيل متحدثاً للصحافيين في مقر البرلمان التركي الاثنين (من حسابه في إكس)

وشدد أوزيل، في تصريحات من مقر البرلمان التركي الاثنين، على أن التدابير الناشئة عن القرار المؤقت للمحكمة المدنية التابعة لمحكمة الاستئناف الإقليمية في أنقرة في 21 مايو (أيار) الماضي لا تعرقل عقد المؤتمر العام الاستثنائي أو العادي للحزب، مضيفاً: «إننا سنواصل طريقنا وستعمل جميع مجالس وتشكيلات الحزب بشكل طبيعي، كما ستعقد المجموعة البرلمانية اجتماعها، الثلاثاء، كالمعتاد».

وقالت مصادر في فريق أوزيل إنه تم خلال الساعات الأولى من حملة جمع التوقيعات الحصول على العدد الكافي لطلب عقد المؤتمر العام الاستثنائي خلال 45 يوماً وفقاً للنظام الأساسي للحزب.

وأكد الحقوقي أرتونش أوزون أن كليتشدار أوغلو لا يستطيع رفض عقد المؤتمر متذرعاً بالتدابير الاحترازية للمحكمة، وعليه الدعوة على الفور لعقده بمجرد تسلم الإخطار الرسمي بعد جمع التوقيعات من العدد اللازم من المندوبين.

وعقد أوزيل، الاثنين، اجتماعات مع نواب الحزب، على مجموعات، بمقر مجموعة الحزب بالبرلمان، والذي يتخذه مركزاً لعمله بعد اقتحام الشرطة المقر الرئيس للحزب وتسليمه إلى كليتشدار أوغلو الأحد قبل الماضي. كما عقد أوزيل اجتماعاً مع أعضاء مجلس سياسات مكتب المرشح الرئاسي، وأكد لهم استمرار مهامهم رغم قيام كليتشدار أوغلو بإغلاق مقر المكتب بالمقر الرئيس بالحزب.

وأكد أوزيل استمرار حزب «الشعب الجمهوري»، الذي يقوده كرئيس منتخب، في عمله الميداني دون انقطاع، وأنه سيزيد من اللقاءات مع المواطنين للحفاظ على الدعم الشعبي، مضيفاً: «سنواصل تنفيذ القرارات التي اتُخذت قبل صدور حكم (البطلان المطلق) للمؤتمر العام (الذي انتخب فيه رئيساً للحزب في 2023)، وسنواصل مسيرتنا حتى الحصول على حقنا في حكم البلاد».

إمام أوغلو يهاجم كليتشدار أوغلو

في غضون ذلك، أكد رئيس بلدية إسطنبول المحتجز والمرشح الرئاسي لحزب «الشعب الجمهوري»، أكرم إمام أوغلو، في تصريحات لموقع «تي 24 الإخباري» خلال الجلسة 42 في إطار قضية الفساد والرشوة في ولاية إسطنبول المتهم فيها ومئات آخرون: «شعبنا سيقود أعظم مسيرة في التاريخ، اعلموا أن أياماً أفضل قادمة قريباً... الشعب يشير إلى صناديق الاقتراع، ويطالب بالانتخابات المبكرة، بينما الحكومة تشير إلى المحاكم، لن يتمكنوا من احتجاز مستقبل 86 مليون نسمة رهينةً في أروقة القصر الرئاسي، لن نتراجع، ولن نخضع، ولن يُسكتنا أحد، ولن يعلمونا الهزيمة».

أحد أعضاء حزب «الشعب الجمهوري» يشتبك مع قوات الأمن أثناء اقتحام مقر الحزب في 24 مايو بطلب من كليتشدار أوغلو (أ.ف.ب)

وتعليقاً على اقتحام الشرطة لمقر حزب «الشعب الجمهوري»، وجه إمام أوغلو انتقاداً حاداً إلى كليتشدار أوغلو، دون تسميته، ووصفه بـ«الوصي السياسي»، قائلاً: «أسميه الوصي الداخلي الحاقد، لأن أولئك الذين عجزوا عن تدمير هذا الحزب من الخارج يريدون الآن الاستيلاء عليه من الداخل».

وعن احتمال تشكيل حزب جديد، قال إمام أوغلو: «سنجد سبيلاً، أو سنبتكره إذا انتُهك القانون، وإذا تم تجاهل إرادة مندوبينا، وأمتنا، فإن كل مسار نسلكه مع الأمة مشروع وقوي... المعارضة لا تعاني أزمة، إردوغان (الرئيس التركي رجب طيب إردوغان) يُدبر انقلاباً ضدها».

دعم واسع لأوزيل

وأصدر 221 نائباً سابقاً من نواب حزب «الشعب الجمهوري» بالبرلمان بياناً مشتركاً دعوا فيه إلى عقد المؤتمر الاستثنائي في غضون 45 يوماً كحد أقصى، مشددين على أن قرار المحكمة يُعد تدخلاً في العمل السياسي الديمقراطي، وأنه لا يجوز استخدام القانون كأداة لتشكيل السياسة.

وأكدوا دعمهم لأوزيل الذي أصبح الحزب تحت قيادته «الحزب الرائد» على مستوى البلاد، لافتين إلى ضرورة الحفاظ على الزخم السياسي الذي تحقق في الانتخابات المحلية التي جرت في 31 مارس (آذار) 2024، وأن الحصول على تفويض من المؤتمر العام للحزب أمرٌ أساسي حتى يحقق أكبر وأقوى مما حقق في تلك الانتخابات.

أوزيل محاطاً بآلاف من أنصاره خلال تجمع شعبي في أنقرة في 30 مايو الماضي (من حسابه في إكس)

كما أعلن أعضاء حزب «الشعب الجمهوري» في مجلس بلدية إسطنبول دعمهم لأوزيل في مواجهة الهجوم غير المسبوق على الحزب على مدى تاريخه الممتد لـ103 أعوام، بسبب أنه عاد إلى موقعه، وأصبح الحزب الرائد في تركيا بعد 47 عاماً ليصبح كابوساً لحكومة حزب «العدالة والتنمية».

وجدد الرئيس المشارك لحزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» تونجر باكيرهان دعمه لأوزيل، لافتاً إلى استمرار التفاوض في إطار «عملية السلام، والمجتمع الديمقراطي» التي تمر عبر حل حزب «العمال الكردستاني»، ونزع أسلحته، والتي قال إنها تضع السياسة الديمقراطية في صميمها.

وقال باكيرهان إنه بينما تستمر العملية تتواصل الضغوط على المعارضة، وسياسة الاعتقالات، وتعيين الأوصياء، نحن متضامنون ضد الضغوط التي يتعرض لها حزب «الشعب الجمهوري»، لأن طريق السلام الاجتماعي لا يقتصر على عقد السلام مع الأكراد، ولا يمكن اختزاله في حل القضية الكردية فقط، بل يشمل أيضاً السلام مع المعارضة.

وبينما تتفاعل تطورات الأزمة على رئاسة حزب «الشعب الجمهوري»، نفذت السلطات حملة اعتقالات جديدة في بلدية بوجا التابعة لبلدية إزمير (غرب تركيا)، وهي تابعة للحزب، واعتقلت 62 شخصاً، بينهم الرئيسان الحالي والسابق للبلدية، بتهمتي «الرشوة، والاختلاس».