تركيا تتجه لتعزيز مكانتها في «الناتو» بعد تهديد ترمب بالانسحاب

القمة المقبلة للحلف في أنقرة قد تعيد تعريفه... وأوروبا لا يمكنها تعويض أميركا

صورة تذكارية لقادة دول حلف شمال الأطلسي (الناتو) في لاهاي في 2025 (الرئاسة التركية)
صورة تذكارية لقادة دول حلف شمال الأطلسي (الناتو) في لاهاي في 2025 (الرئاسة التركية)
TT

تركيا تتجه لتعزيز مكانتها في «الناتو» بعد تهديد ترمب بالانسحاب

صورة تذكارية لقادة دول حلف شمال الأطلسي (الناتو) في لاهاي في 2025 (الرئاسة التركية)
صورة تذكارية لقادة دول حلف شمال الأطلسي (الناتو) في لاهاي في 2025 (الرئاسة التركية)

كشفت تركيا عن توجه لتعزيز مكانتها في حلف شمال الأطلسي (الناتو) بالتزامن مع تلويح الرئيس الأميركي دونالد ترمب باحتمال انسحاب الولايات المتحدة منه.

وتتضمن خطط «الناتو» لتعزيز الأمن في جناحه الجنوبي إنشاء مركز قيادة متعدد الجنسيات لقواته البرية في أضنة جنوب تركيا حيث توجد قاعدة «إنجرليك» الجوية ويتمركز الفيلق السادس للجيش التركي، الذي سيتولى أحد جنرالاته قيادة المركز الجديد الذي بدأ خطة إنشائه في عام 2023، كما يتم العمل على إنشاء قيادة بحرية مع قوة مهام مشتركة للبحر الأسود.

وقالت مصادر عسكرية تركية إن أنقرة ستتولى تنسيق القوات البرية التابعة لـ«الناتو» وقيادة العمليات في البحر الأسود، حال نشوب أزمات.

أزمة هوية

وأكدت وزارة الدفاع التركية أن إنشاء قيادة العمليات البحرية في البحر الأسود لن يمس بـ«اتفاقية مونترو» لعام 1936 التي تنظم حركة السفن في مضيقي البسفور والدردنيل، وأنه لن يسمح بأي انحراف عن المبادئ التي تحكم عبور المضائق.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب لوح بانسحاب أميركا من «الناتو» بسبب تحفظ الحلفاء على دعم حرب إيران (أ.ب)

وانضمت تركيا إلى «الناتو» في 18 فبراير (شباط) 1952 بعد تأسيسه بنحو 3 سنوات في 4 أبريل (نيسان) 1949، وهو التاريخ ذاته الذي انضمت فيه جارتها اليونان.

ومع الاحتفال بالذكرى الـ77 لإنشائه، يواجه «الناتو»، ليس فقط اختباراً أمنياً تقليدياً، بل أيضاً أزمة هوية، لا تنبع من تهديدات خارجية مثل روسيا أو الصين، بل من تغير نهج الولايات المتحدة، المؤسس والمحرك الرئيسي للحلف.

ويرى محللون أن موقف ترمب «الأكثر صدامية»، وشعاره «أميركا أولاً»، في ولايته الثانية، يقوض ليس فقط أسس «الناتو» الاستراتيجية، بل أيضاً أسسه النفسية.

وبحسب المحلل السياسي التركي، محمد أوغوتشو، كشفت العملية العسكرية التي شنها ترمب، مع إسرائيل، ضد إيران بوضوح عن خلل في عمل «الناتو»، حيث توقعت أميركا دعماً من حلفائها، بينما أعلنت أوروبا أن العملية لم تكن تابعة للحلف، لأن المادة الخامسة من ميثاقه لا تُفعّل إلا في حال وقوع هجوم على أحد أعضائه.

ويكمن جوهر الأزمة الحالية في أن واشنطن تنظر، غالباً، إلى «الناتو» على أنه «آلية دعم تلقائية»، بينما تعتبره أوروبا منصة للدفاع الجماعي والتشاور، وتقول إن قرار الحرب على إيران لم يتخذ بالتشاور مع الحلفاء.

أوروبا في مواجهة أميركا

ويقوم «الناتو»، إلى حد كبير، على القدرات العسكرية والتكنولوجية والاستراتيجية للولايات المتحدة، وسيتجاوز إجمالي إنفاقه الدفاعي خلال العام الحالي 1.3 تريليون دولار، تُغطي أميركا نحو 65 في المائة منها، وهذا لا يقتصر على المساهمة المالية فحسب، بل يشمل أيضاً التفوق العملياتي.

ولا يمكن لأوروبا أن تحل مكان أميركا في العديد من المجالات الحيوية، من الاستخبارات وأنظمة الأقمار الصناعية إلى النقل الاستراتيجي والتزود بالوقود جواً، ومن الردع النووي إلى أنظمة الأسلحة المتقدمة، كما أن قادة هياكل «الناتو» في أوروبا أميركيون، وهو ما يعني أنه يمكن للحلف أن يكون متعدد الجنسيات؛ إلا أنه نظام يعمل تحت القيادة العسكرية الأميركية.

الرئيسان الأميركي والتركي خلال قمة «الناتو» في لاهاي عام 2025 (الرئاسة التركية)

ولفت أوغوتشو إلى أنه كثيراً ما قيل إن «الناتو» أصبح غير ضروري بعد الحرب الباردة، إلا أن التاريخ أثبت عكس ذلك، وكذلك فإن التهديدات الجديدة زادت من أهمية الحلف، معتبراً أنه سيعيد تعريف نفسه أو سيفقد فاعليته تدريجياً، وأن الأمر لا يقتصر على ترمب فحسب، فموازين القوى العالمية تتغير، وتتنوع التهديدات وتنهار الافتراضات.

وأشار إلى أن هذا الوضع يشكل فرصة ومخاطرة لتركيا، فبالنسبة لها لم تعد قمة «الناتو»، المقرر عقدها في أنقرة في 7 و8 يوليو (تموز) المقبل، اجتماعاً عادياً؛ بل قد تُشكل نقطة تحول استراتيجية.

ورأى أن التواصل المباشر بين ترمب والرئيس التركي رجب طيب إردوغان يعطي أنقرة قدرة كبيرة على الوساطة، وتعد تركيا من بين الجهات الفاعلة النادرة القادرة على تخفيف حدة أزمة الثقة بين الولايات المتحدة وأوروبا، وأكثر الدول خبرة في إدارة المخاطر على الجناح الجنوبي لـ«الناتو».

تيار تركي مناهض

ومع ذلك يبدو أن هناك تياراً مناهضاً لاستمرار عضوية تركيا في «الناتو» والاحتفاظ بقواعد له على أراضيها.

وبرز هذا التيار في مسيرات نظمتها أحزاب واتحادات وجمعيات ونقابات عمالية يسارية في أنقرة وإسطنبول وإزمير وقرب قاعدة «كورجيك» للرادارات التابعة لـ«الناتو» في ولاية مالاطيا (شرق تركيا)، وقرب قاعدة «إنجرليك» في أضنة (جنوب)، للمطالبة بانسحاب تركيا من الحلف الغربي وإغلاق القواعد الأجنبية في البلاد.

إحدى المسيرات المطالبة بانسحاب تركيا من «الناتو» وإغلاق القواعد الأجنبية على أراضيها (حزب العمال التركي - إكس)

وتوجهت مسيرة، مساء السبت، إلى مبنى السفارة الأميركية في أنقرة بمناسبة ذكرى تأسيس الحلف.

ورفع المشاركون في المسيرات المختلفة في أنحاء تركيا لافتات ورددوا شعارات تطالب بـ«إغلاق القواعد العسكرية الأجنبية، والانسحاب من (الناتو)، وإنهاء التعاون مع الهياكل الإمبريالية».

وكانت 27 من الأحزاب والمنظمات والجمعيات والاتحادات اليسارية، التي شاركت في المسيرات، أعلنت في 28 فبراير الماضي تشكيل اتحاد مناهض لقمة حلف الأطلسي المقرر عقدها في أنقرة في يوليو المقبل.


مقالات ذات صلة

وزير الخارجية السعودي يصل إلى تركيا

الخليج الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي (واس)

وزير الخارجية السعودي يصل إلى تركيا

وصل الأمير فيصل بن فرحان، وزير الخارجية السعودي، مساء الجمعة، إلى مدينة أنطاليا التركية.

«الشرق الأوسط» (أنطاليا)
شؤون إقليمية الرئيس التركي رجب طيب إردوغان مصافحاً رئيس وزراء باكستان شهباز شريف في مستهل لقائهما في أنطاليا جنوب تركيا الجمعة (الرئاسة التركية)

إردوغان وشهباز شريف يبحثان سبل إنهاء حرب إيران

أكد إردوغان أن الطريق الوحيد للسلام هو الحوار، مشدداً على ضرورة بقاء مضيق هرمز مفتوحاً أمام السفن التجارية.

سعيد عبد الرازق (أنقرة )
العالم السفير الأميركي لدى تركيا توم براك متحدثاً في إحدى جلسات «منتدى أنطاليا الدبلوماسي» الجمعة (أ.ف.ب)

سفير أميركا في أنقرة: لا نمانع عودة تركيا إلى برنامج مقاتلات «إف - 35»

عبّر السفير الأميركي لدى تركيا، توم براك، عن اعتقاده بحل الخلاف حول اقتناء تركيا منظومة الدفاع الروسية «إس - 400» قريباً

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية امرأة تبكي عند مدخل مدرسة «آيسر تشاليك» الإعدادية في كهرمان ماراش وقد نثرت عائلات ضحايا الهجوم المسلح الزهور على الدرَج وقررت السلطات إغلاقها حتى تحديد مصيرها النهائي (أ.ف.ب)

تركيا تتحرك لتشديد العقوبات على الأطفال مرتكبي الجرائم وعائلاتهم

تتهم المعارضة التركية الحكومة بالإهمال وسوء إدارة المدارس وتطالب بإقالة وزير التعليم يوسف تكين.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية وزير الخارجية المصري خلال لقاء سابق مع نظيره التركي (الخارجية المصرية)

وزير الخارجية المصري يزور تركيا لتنسيق المشاورات بشأن إيران وغزة

بدأ وزير خارجية مصر، بدر عبد العاطي، زيارة لتركيا تتخللها لقاءات ذات بعد إقليمي مرتبطة بتطورات الأوضاع في قطاع غزة، والمفاوضات المتعثرة بين واشنطن وطهران.

محمد محمود (القاهرة)

إيران تفتح «هرمز»... وترمب يرحب بـ«تنازلاتها»

إيران تفتح «هرمز»... وترمب يرحب بـ«تنازلاتها»
TT

إيران تفتح «هرمز»... وترمب يرحب بـ«تنازلاتها»

إيران تفتح «هرمز»... وترمب يرحب بـ«تنازلاتها»

أعلن كل من الرئيس الأميركي دونالد ترمب، ووزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، أمس، عن فتح مضيق هرمز بشكل كامل أمام السفن التجارية، وليس العسكرية، وهو أحد المطالب الأميركية الرئيسية لاستمرار الهدنة ومواصلة المفاوضات بين طهران وواشنطن لإنهاء الحرب.

ورحّب ترمب بالخطوة الإيرانية، قائلاً إن طهران تعمل الآن بمساعدة واشنطن على إزالة جميع الألغام البحرية من المضيق، كما أنها قدّمت «تنازلات» بحيث «لم تعد هناك أي نقاط عالقة» تحول دون التوصل إلى اتفاق، مؤكداً أن هذا الاتفاق «بات قريباً للغاية».

من جانبه، أكد عراقجي أن المضيق «أصبح مفتوحاً تماماً»، تماشياً مع وقف إطلاق النار في لبنان. وأشار إلى أن ذلك سيستمر طوال فترة الهدنة، موضحاً أن مرور السفن سيكون ‌عبر مسار حددته ‌منظمة الموانئ والملاحة البحرية الإيرانية، مع ضرورة تنسيق خططها مع «الحرس الثوري» الإيراني.

وفيما يتعلق بالحصار الأميركي على الموانئ الإيرانية، كتب ترمب على منصته «تروث سوشيال»: «الحصار البحري سيبقى قائماً بالكامل... إلى حين استكمال نقاشنا مع طهران بنسبة 100 في المائة».

غير أن مسؤولاً إيرانياً قال لوكالة «فارس»: «إن طهران ستعدّ الحصار البحري الأميركي انتهاكاً لوقف إطلاق النار إذا استمر، وستُعيد إغلاق المضيق».

من جهتها، شنَّت وكالة «تسنيم» التابعة لـ«الحرس الثوري» هجوماً لافتاً على عراقجي على خلفية تصريحه، عادّة أن صياغته جاءت «سيئة وناقصة»، وأدت إلى «التباس غير مبرر» بشأن شروط العبور عبر مضيق هرمز وآلياته.

دولياً، رحّب الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ورئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر بفتح مضيق هرمز، لكنهما أكدا ضرورة أن يُصبح فتح المضيق دائماً. وقال الزعيمان إنهما سيواصلان التخطيط لمهمة دولية لاستعادة الأمن البحري حيث سيتم ترتيب اجتماع للمخططين العسكريين في لندن الأسبوع المقبل.

كما رحّب قادة فنلندا والنرويج والسويد والدنمارك، الجمعة، بإعلان فتح المضيق، مؤكدين دعمهم للجهود الدبلوماسية الرامية إلى إيجاد حلول دائمة للصراع.


زيلينسكي يدعو إلى بذل جهود مشتركة لتشكيل مهمة في «هرمز»

الرئيس ‌الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب)
الرئيس ‌الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب)
TT

زيلينسكي يدعو إلى بذل جهود مشتركة لتشكيل مهمة في «هرمز»

الرئيس ‌الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب)
الرئيس ‌الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب)

دعا الرئيس ‌الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، اليوم الجمعة، إلى بذل جهود مشتركة لتشكيل مهمة فعالة لضمان حرية الملاحة ​في مضيق هرمز، وقال إن خبرة كييف في زمن الحرب في البحر الأسود يمكن أن تساعد في ذلك.

وقال زيلينسكي، في كلمة ألقاها خلال مؤتمر عبر الفيديو شاركت فيه 50 دولة وترأسته فرنسا وبريطانيا: «القرارات التي تتخذ الآن ‌بشأن هرمز ستحدد ‌كيف سينظر الفاعلون ​العدائيون ‌الآخرون ⁠إلى ​إمكانية إثارة المشاكل ⁠في ممرات مائية أخرى وعلى جبهات أخرى».

وأضاف: «علينا أن نتحلى بالدقة والوضوح قدر الإمكان حتى لا نجد أنفسنا بعد ستة أشهر في نفس الوضع الذي نعيشه في غزة، حيث لا يزال هناك ⁠الكثير مما يتعين القيام به».

وتابع: «في ‌هرمز، هناك تحديات ‌أمنية لا يمكن التعامل ​معها بالقرارات السياسية وحدها»، ‌دون أن يقدم مزيداً من ‌التفاصيل، وفق ما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

وقال زيلينسكي، الذي نُشرت تعليقاته على تطبيق «تلغرام» للتراسل، إن أوكرانيا «نفذت بالفعل مهمة مشابهة جداً في البحر الأسود» خلال الحرب مع روسيا ‌المستمرة منذ أربع سنوات.

وأضاف: «حاولت روسيا أيضاً حصار مياهنا البحرية، ولدينا ⁠خبرة ⁠في مرافقة السفن التجارية، وإزالة الألغام، والدفاع ضد الهجمات الجوية، والتنسيق العام لمثل هذه العمليات».

وتابع أن أوكرانيا أرسلت متخصصين إلى جميع أنحاء الشرق الأوسط لمساعدة الدول على الاستفادة من خبرتها في الدفاع ضد الطائرات المسيرة الروسية، التي صمم الكثير منها في إيران. وقال: «يمكننا أيضاً المساهمة في الأمن البحري».


إردوغان وشهباز شريف يبحثان سبل إنهاء حرب إيران

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان مصافحاً رئيس وزراء باكستان شهباز شريف في مستهل لقائهما في أنطاليا جنوب تركيا الجمعة (الرئاسة التركية)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان مصافحاً رئيس وزراء باكستان شهباز شريف في مستهل لقائهما في أنطاليا جنوب تركيا الجمعة (الرئاسة التركية)
TT

إردوغان وشهباز شريف يبحثان سبل إنهاء حرب إيران

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان مصافحاً رئيس وزراء باكستان شهباز شريف في مستهل لقائهما في أنطاليا جنوب تركيا الجمعة (الرئاسة التركية)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان مصافحاً رئيس وزراء باكستان شهباز شريف في مستهل لقائهما في أنطاليا جنوب تركيا الجمعة (الرئاسة التركية)

أعرب الرئيس التركي رجب طيب إردوغان عن ارتياح بلاده لوقف إطلاق النار المؤقت الذي أُعلن بين إيران والولايات المتحدة، مؤكداً أن الحوار البنّاء والدبلوماسية هما أقصر الطرق للوصول إلى السلام.

ونوه إردوغان بمبادرة رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف، التي نجحت في التوصل إلى هذا الاتفاق لمدة 15 يوماً، مؤكداً سعي بلاده مع باكستان والأطراف الأخرى من أجل التوصل إلى وقف دائم لإطلاق النار وإنهاء «الحرب العبثية» في إيران، التي بدأت باستفزازات من جانب إسرائيل.

جانب من الاجتماع بين إردوغان وشريف بحضور وفدي تركيا وباكستان في أنطاليا الجمعة (الرئاسة التركية)

وعقد إردوغان لقاء مع شريف على هامش منتدى أنطاليا الدبلوماسي، الذي انطلقت دورته الخامسة في مدينة أنطاليا جنوب تركيا، الجمعة، بحضور وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، ورئيس المخابرات إبراهيم كالين، ووزير الخارجية الباكستاني محمد إسحاق دار.

وسبق هذا اللقاء لقاءٌ عقده شريف مع وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، بحضور نظيره الباكستاني.

وتمت خلال اللقاءين مناقشة آخر التطورات بالنسبة إلى وقف إطلاق النار بين إيران والولايات المتحدة، والجهود المبذولة لعقد جولة جديدة من المفاوضات الإيرانية-الأميركية في إسلام آباد، بعد الجولة الأولى التي عُقدت السبت الماضي، ولم يتم التوصل خلالها إلى اتفاق محدد.

لقاء ثلاثي واجتماعات حول إيران

وعقب لقائه مع شريف عقد إردوغان لقاء ثلاثياً ضم إلى جانب رئيس الوزراء الباكستاني، أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، لمناقشة التطورات المتعلقة بوقف إطلاق النار، وجهود عقد المفاوضات الإيرانية-الأميركية وتداعيات حرب إيران على المنطقة.

إردوغان عقد اجتماعاً ثلاثياً مع شريف وأمير قطر على هامش منتدى أنطاليا الدبلوماسي الجمعة (الرئاسة التركية)

وحضر اللقاء وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، ورئيس المخابرات إبراهيم كالين.

وسبق هذه اللقاءات الاجتماع الثالث لوزراء خارجية تركيا والسعودية ومصر وباكستان في أنطاليا، لبحث سبل إيجاد حلول للمشكلات الإقليمية، وفي مقدمتها الحرب بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران، في إطار مبدأ «الملكية الإقليمية»، حسبما صرحت مصادر في «الخارجية التركية».

وعقد فيدان ونظراؤه السعودي فيصل بن فرحان، والمصري بدر عبد العاطي، والباكستاني محمد إسحاق دار، اجتماعاً في الرياض خلال 18 مارس (آذار) الماضي، أعقبه اجتماع ثانٍ في إسلام آباد في 29 مارس، في إطار جهود الوساطة من الدول الأربع لوقف حرب إيران.

إردوغان متحدثاً خلال افتتاح الدورة الخامسة لمنتدى أنطاليا الدبلوماسي الجمعة (الرئاسة التركية)

وفي كلمة افتتاحية، ألقاها في بداية أعمال منتدى أنطاليا الدبلوماسي، أكد ​الرئيس التركي رجب طيب إردوغان ضرورة ‌عدم ‌فرض ​قيود ‌على ⁠وصول ​دول الخليج إلى ⁠البحار المفتوحة بسبب الحرب الأميركية-الإسرائيلية ⁠على إيران.

وأضاف أن الأهم هو ضمان حرية الملاحة وفقاً للقواعد المعمول بها، وإبقاء مضيق هرمز مفتوحاً أمام السفن التجارية.

وأشار إلى أنه يُنظر إلى الحرب على أنها تُسرع البحث عن طرق بديلة لنقل موارد الطاقة من المناطق المجاورة إلى الأسواق الدولية، وبصفتي ممثلاً لتركيا، أود أن أُعلن أننا منفتحون على التعاون مع جيراننا في مجالَي الطاقة والربط من خلال مشاريع طموحة مثل «طريق التنمية».

وقال إردوغان إننا نؤمن بضرورة استغلال فرصة وقف إطلاق النار الحالية بأفضل طريقة ممكنة لإرساء سلام دائم، وبأنه مهما بلغت حدة النزاعات لا يجوز للسلاح أن يحل محل الحوار، ولا يجوز للصراع الدموي أن يحل مكان التفاوض في حل الخلافات، ولا ننسى أن أقصر طريق إلى السلام هو الحوار البنّاء والدبلوماسية.

وأضاف إردوغان أن «نظاماً عالمياً لا يحترم إلا قانون الأقوياء سيقود البشرية إلى مأزق أعمق وأشدّ من الصراعات والظلم، وأن الحرب في إيران التي ملأت منطقتنا برائحة البارود لأربعين يوماً هي أحدث مثال على ذلك».

ويشارك في منتدى أنطاليا الدبلوماسي الخامس أكثر من 20 رئيس دولة وحكومة، ونحو 15 نائب رئيس دولة ورئيس حكومة، وأكثر من 50 وزيراً، بينهم أكثر من 40 وزيراً للخارجية، من أكثر من 150 دولة، بالإضافة إلى أكثر من 460 شخصية رفيعة المستوى، بينهم 75 ممثلاً لمنظمات دولية، إلى جانب عدد كبير من الأكاديميين والطلاب، ويختتم فعالياته يوم الأحد.