بغداد «ملعب المخابرات»... وحرب إيران الأخيرة

غرفة عمليات بديلة لـ«قوة القدس»... و«جرف الصخر» عبء على الفصائل

TT

بغداد «ملعب المخابرات»... وحرب إيران الأخيرة

عَلم لـ«كتائب حزب الله» في بغداد 21 مارس الحالي مع إعلان الجماعة هجمات ضمن الحرب بين إيران والولايات المتحدة (أ.ف.ب)
عَلم لـ«كتائب حزب الله» في بغداد 21 مارس الحالي مع إعلان الجماعة هجمات ضمن الحرب بين إيران والولايات المتحدة (أ.ف.ب)

بعد أيام من اندلاع الحرب بين إيران من جهة، والولايات المتحدة وإسرائيل من جهة أخرى، تدفق ضباط من «قوة القدس» الإيرانية إلى العراق لإدارة «معارك استنزاف»، وإنشاء وحدة تحكم مساندة لـ«الحرس الثوري»؛ تحسباً لتطورات ميدانية في طهران، في حين تحولت بغداد «ملعب جواسيس» لحرب استخبارية موازية، وفق مصادر جمعتها «الشرق الأوسط».

وتكشف معلومات عن أن «الأيام التالية لمقتل المرشد الإيراني علي خامنئي شهدت انقطاعاً للاتصالات بين ضباط ومنسقين إيرانيين وقادة فصائل عراقية، قبل أن تعيد الشبكة عملها بحلول اليوم الثالث من الحرب»، في 3 مارس (آذار) 2026.

وعلى دفعات، دخل ضباط إيرانيون العراق للإشراف على عمليات ضد المصالح الأميركية وحلفائها، بمساعدة مستشارين إيرانيين يعملون منذ سنوات داخل البلاد، لإدارة شبكات أفقية معقدة من مسلحين عراقيين من فصائل متعددة.

تهدف هذه العمليات إلى «توزيع الفوضى في المناطق التي توجد فيها مصالح أميركية»، ومن ثم «فرض سيطرة إيرانية صريحة على العراق بعد انتهاء الحرب»، وفق مصادر سياسية وأمنية.

مع ذلك، يقول خبراء إن الهدف من العمليات دفاعي لحماية مستودعات ومعسكرات تضم صواريخ ومسيَّرات وفَّرتها طهران لاستخدامها في مراحل لاحقة من الحرب، خصوصاً أن «التعويل على الفصائل العراقية لا يرقى إلى مهام حربية استراتيجية»، كما هي الحال مع «حزب الله» اللبناني.

وقالت مصادر على صلة باجتماعات فصائل عراقية موالية لإيران إن «الضباط الإيرانيين أنشأوا غرفة عمليات في بغداد لخلق نمط جديد من الردع مع الأميركيين، وتهيئة عاصمة بديلة لـ(الحرس الثوري) في حال ازدادت الأمور سوءاً في طهران».

إلا أن مهمة الإيرانيين في بغداد تعرضت لمخاطر أمنية «بسبب انكشافها»؛ إذ أسفرت هجمات مميتة تُنسب إلى الولايات المتحدة عن سقوط قتلى وجرحى في صفوفهم، وفق شهادات جمعتها «الشرق الأوسط» من شخصيات سياسية وأمنية وعناصر في فصائل عراقية.

متظاهر في بغداد يحمل صورة المرشد الإيراني علي خامنئي بعد إعلان مقتله 28 فبراير الماضي (رويترز)

ماذا حدث؟ مقتل خامنئي

على الأرجح، تدفقت الدفعة الأولى من ضباط «قوة القدس»، الذراع الخارجية لـ«الحرس الثوري»، بعد أيام من مقتل المرشد في 28 فبراير (شباط) 2026، رغم أن مصادر عراقية أفادت بأن انتقال عدد منهم سبق ذلك، بالتزامن مع تحركات لضباط إيرانيين يحملون جوازات سفر عراقية ولبنانية، انتقلوا أيضاً إلى بيروت.

كان ما يُعرف بـ«المقاومة الإسلامية في العراق» قد بدأ مبكراً بتنفيذ 16 عملية باستخدام عشرات الطائرات المسيّرة داخل العراق وخارجه، وفق بيان صدر في 28 فبراير 2026، بعد ساعات من مقتل خامنئي.

وتضم هذه المجموعة ميليشيات بارزة مثل «كتائب حزب الله» و«حركة النجباء» و«كتائب سيد الشهداء»، إلى جانب تشكيلات تظهر وتختفي خلال فترات التصعيد، مثل «أصحاب أهل الكهف» و«سرايا أولياء الدم»، ويُعتقد أنها واجهات ثانوية لعمليات تنفذها جماعات موالية لإيران.

مع عودة الاتصالات في الأسبوع الأول من الحرب، قال مسؤول عراقي إنه حاول الاستفسار من نظرائه الإيرانيين عن توقعاتهم لمسار الحرب وتداعياتها، إلا أنهم أجابوا بأنهم «لا يملكون ما يقولونه حالياً، لانشغالهم بالثأر وإيذاء الأميركيين».

هكذا، استقر الضباط الإيرانيون، وفقاً لمصدر مقرب من الفصائل، في منازل آمنة ومقار محصنة في بغداد والنجف وديالى والبصرة، في حين وفّر قادة الفصائل التغطية الأمنية لتحركاتهم.

وقال قيادي في فصيل شيعي إن «الإيرانيين حشدوا الجماعات التي أسسوها، واستثمروا فيها سنوات طويلة لمعركة حاسمة».

وحسب تقييم شخصين من فصيلين مسلحين، فإن الانخراط في الحرب هذه المرة يفوق ما جرى بعد 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023؛ بسبب اعتقاد أن «سقوط النظام في إيران يعني نهاية وجود هذه الجماعات في العراق».

وقال أحدهما: «الغضب والرغبة في الانتقام لمقتل خامنئي شكّلا دافعاً قوياً»، في حين أشار الآخر إلى أن «هذه الجماعات صُممت لحرب كهذه، ولا يمكن لقادتها رفض أوامر المؤسسين الإيرانيين في لحظة تهديد وجودي».

لكن المصادر لاحظت أن الهجمات التي نُفذت «إيرانية في جوهرها»، وأن الفصائل كانت مجرد غطاء محلي.

ويرى عقيل عباس، وهو باحث متخصص في السياسة الأميركية، أن «ما تقوم به الفصائل المسلحة في جوهره هو أفعال لـ(الحرس الثوري) الإيراني، مستفيدة من الواجهة المحلية التي توفرها هذه الجماعات».

رئيس الوزراء محمد شياع السوداني يتوسّط رئيس «الحشد» فالح الفياض ورئيس أركانه أبو فدك (إعلام حكومي)

«شبح غير مرئي بين ملاكمين»

قال مسؤول حكومي إن «فرص إبعاد الجماعات المسلحة عن نيران الحرب تتضاءل مع طول أمدها، وزيادة حاجة إيران إلى استنزاف الأميركيين».

وأضاف أن «الدولة تبدو كأنها شبح غير مرئي بين ملاكمين على الحلبة؛ لأن أي مواجهة مع الفصائل تعني عملياً مواجهة مع إيران، أو حرباً أهلية بين جماعات شيعية».

وقال قيادي في فصيل مسلح لـ«الشرق الأوسط»، إن «الحرب الإقليمية جعلت الأمور أكثر وضوحاً: مَن هو الطرف الأقوى في بغداد»، في إشارة إلى الفصائل.

وتركزت الهجمات في مراحلها الأولى على السفارة الأميركية في بغداد وقنصليتها في أربيل، إضافة إلى قواعد عسكرية، قبل أن تتوسع لتشمل رادارات الجيش العراقي وأنظمة الاتصالات الحكومية.

ويُعتقد أن هذه الهجمات أسقطت أكثر من 15 منظومة رادار أميركية وفرنسية كان العراق قد تعاقد عليها منذ 2022 بقيمة تقارب 350 مليون دولار.

وقالت المصادر إن الهدف كان «تعطيل أنظمة رصد الطائرات المسيَّرة»، في حين أشار قيادي شيعي إلى أن الإيرانيين ضغطوا لإخراج هذه المنظومات من الخدمة بسبب مخاوف من استخدامها في رصد تحركاتهم.

ورفض متحدثون عسكريون في وزارة الدفاع وقيادة العمليات المشتركة طلبات للتعليق عما إذا توفرت معلومات بشأن خسائر الرادارات، والجهات المتورطة بتدميرها.

وقال مصدر إن «التعليمات التي تلقتها الفصائل تشدد على قطع الصلات المعلوماتية والميدانية بين الأجهزة الأمنية الحكومية والولايات المتحدة».

وتركزت هجمات على قاعدة «فيكتوري» للدعم اللوجيستي قرب مطار بغداد، التي كانت تضم قوات أميركية ومنشآت معيشة ومخازن عسكرية، إلى جانب معسكر عراقي لتدريب ضباط سلاح الجو العراقي. وقال ضابط من الجيش العراقي، لـ«الشرق الأوسط»، إن بعض المسيَّرات الملغمة انفجرت في مرافق خدمية يستخدمها عسكريون عراقيون، لكنها على تماسٍ مع الأميركيين.

دورية تابعة لأحد ألوية «الحشد الشعبي» في ميدان تدريب بالعراق (إعلام الهيئة)

خطة لا مركزية

يهدف انتقال الضباط الإيرانيين أيضاً إلى إنشاء وحدة سيطرة بديلة في «بلد حليف يوفر غطاءً سياسياً وأمنياً». قالت مصادر إن جزءاً من عمليات «الحرس الثوري» في العراق يقلل الضغط الناتج من الضربات الأميركية - الإسرائيلية داخل إيران. وأضافت أن «العراق يوفر منظومة اتصالات أسرع مما هي عليه في طهران مع المجموعات الإقليمية، وسيكون بالنسبة لـ(الحرس الثوري) آخر ملعب إقليمي».

ويُعتقد أن البنية الأمنية الإيرانية مصممة للعمل بشكل لا مركزي. وقال مصدر شيعي إن «الخطة تشمل حماية نخبة من الضباط في حال تصاعد الاغتيالات داخل إيران».

وأفادت المصادر بأن الإيرانيين فعّلوا «خطة بديلة» تعتمد على خلايا مختلطة من الفصائل يصعب تعقبها، سبق إعدادها خلال سنوات.

وتزامنت عمليات الفصائل المكثفة في بغداد وأربيل بالدرجة الأساس مع ظهور لافت لقائد «فيلق القدس» إسماعيل قاآني، في أول بيان له منذ مقتل خامنئي؛ إذ أشاد بحلفاء طهران في «جبهة المقاومة» لقتالهم الولايات المتحدة وإسرائيل في الصراع الجاري.

ورغم أن قاآني أشار إلى «استقلالية» هذه الجماعات، فإنه استعاد السيطرة على محور متعدد الأطراف ضمن شبكة مرنة لا مركزية.

ويقول حامد السيد، وهو سياسي عراقي، إن قاآني أعلن في هذا البيان «وظيفته الأساسية في الحرب، وهي إدارة شبكات النفوذ خارج إيران»، وبالنسبة لأهمية العراق تستدعي «إدارة إيرانية للفصائل لأن التطورات في هذا البلد تهدد المكاسب السياسية المرتبطة بالنظام في إيران».

ورغم أن هذه المعادلة ليست جديدة، كما يقول السيد، فإن «الجديد فيها هو تكثيفها وربطها بسياق حرب إقليمية أوسع».

وتقول المصادر، لـ«الشرق الأوسط»، إن الخطة الإيرانية الآن تعمل في نطاق شمولي أكثر يهدف إلى «نشر الألم وتوزيع والفوضى في مساحات مختلفة من النزاع، بما في ذلك المناطق التي تعتقد أنها خارج الصراع الآن».

صورة وزَّعها المكتب الإعلامي للحكومة 22 مارس الحالي تظهر رئيس الوزراء محمد شياع السوداني (يمين) يتفقد الأضرار بعد هجوم بطائرة مسيّرة استهدف مبنى تابعاً لجهاز المخابرات في بغداد

بغداد «ملعب الجواسيس»

تزامن التصعيد العسكري مع «حرب استخبارية مكثفة داخل بغداد»، على حد وصف المصادر، بلغت ذروتها في استهداف مواقع حساسة، منها منشآت تابعة لجهاز المخابرات.

وقالت المخابرات العراقية، في 21 مارس، إن ضابطاً من الجهاز قُتل في هجوم «إرهابي نفَّذته جهات خارجة عن القانون». بعد يومين من الحادث، قالت «كتائب حزب الله» إن 90 في المائة من ضباط الجهاز مخترقون، في حين كان لافتاً تسمية ضابط بعينه مسؤولَ «زمرة تسرب المعلومات» إلى جهات خارجية.

وقال ضابط عراقي طلب عدم ذكر اسمه لحساسية الأمر إن «الموقع الذي تعرَّض للقصف أصاب منظومة اتصالات مشفرة وبرج ساتلايت». وأشار إلى أن المبنى المستهدف «ليس المقر الرئيسي للجهاز، بل هو منشأة عمليات فنية خاصة».

وقالت مصادر إن الفصائل المسلحة لديها شكوك قوية في أن جهاز المخابرات إحدى منشآت حكومية قليلة لا تزال تحتفظ بعلاقات وثيقة مع الأميركيين، وأن جناحاً في الجهاز على الأغلب «يقوم بتزويدهم بالمعلومات والإحداثيات حول تحركات الفصائل والإيرانيين».

وأوضحت المصادر أن «جهاز المخابرات وقع تحت ضغوط مركَّبة، وأن حرباً استخبارية تندلع بالتوازي مع الحرب القائمة تجري بين عملاء إيرانيين وضباط في جهاز استخبارات ظل، وأميركيين من الـ(سي آي إيه) يتصيدون المعلومات ضد بعضهم، وأن بغداد تحولت ملعب جواسيس مميتاً في بعض الأحيان».

وقال مصدر إن «هذه المجموعات تراقب بعضها بعضاً، منذ اندلاع الحرب، من شارع إلى شارع في بغداد».

وأكد الضابط العراقي أن «العلاقة بين الجهاز وأطراف مسلحة تدهورت قبل شهور حين تم اعتراض اتصالات لأفراد شبكة تضم إيرانيين وعراقيين كانوا يخططون لعمليات في العراق». وقال إن «الواقعة عمّقت الانقسام بين الإيرانيين والمخابرات».

مع ذلك، يشكك كثيرون في رواية أن «الإيرانيين وراء الهجوم»، ويعزون الأمر إلى انقسام سياسي بين قادة جماعات سياسية شيعية انعكس على أداء الجهاز الذي يصارع منذ سنوات للبقاء بعيداً عن الصراعات.

فخ «جرف الصخر»

قادت تحركات الإيرانيين مع الفصائل المسلحة إلى فخ استخباري تقليدي؛ إذ سهَّلت أنشطتهم المفتوحة على الأميركيين رصدها، وفق تقديرات يتداولها عناصر من تلك الفصائل.

وأكدت مصادر أن ضربة يُعتقد أنها أميركية لبلدة جرف الصخر جنوب بغداد، مطلع مارس 2026، كانت أول استهداف أميركي مباشر لنشاط «الحرس الثوري» في العراق بعد مقتل خامنئي.

وجرف الصخر أحد أهم معاقل الفصائل العراقية منذ عام 2014، ويُعتقد أنها تحولت قاعدة عسكرية استراتيجية للفصائل تضم معسكرات وسجوناً ومخازن ومعامل للصواريخ والمسيَّرات.

ويعتقد الباحث عقيل عباس أن تلك «الضربة هي الأهم في سياق الحرب في العراق؛ لأنها استهدفت وحدات السيطرة والتحكم».

وقالت مصادر، من بينها أشخاص على صلة بالفصائل، إن جرف الصخر تحولت من موقع استراتيجي لحلفاء إيران إلى عبء استخباري يهدّد عصب العمليات الأمنية والاقتصادية لهذه المجموعات.

ولاحقاً، عُدَّت ضربات في الكرادة والجادرية بأنها «استهدفت قيادات إيرانية بارزة»، ويشير عباس إلى أن «ضربة الجادرية وحدها كانت تهدف إلى قطع الرؤوس التي تدير العمليات في جرف الصخر».

وفرضت الفصائل المسلحة قيوداً على هوية القتلى في الموقعين، غير أن الهجوم على منزل الجادرية يحظى باهتمام بسبب ما يشاع أن غالبية القتلى من كبار الضباط والمنسقين الإيرانيين.

وقال شاهد عيان من سكان الجادرية، لـ«الشرق الأوسط»، إن المنزل كان مخصصاً بالفعل لشخصيات إيرانية منذ سنوات، وإن الأهالي كانوا يتوقعون أنهم من طاقم السفارة الإيرانية.

وفي أعقاب هذه الهجمات، أعلنت «كتائب حزب الله» هدنة مشروطة من طرف واحد بوقف استهداف السفارة الأميركية مقابل وقف الهجمات الإسرائيلية في الضاحية الجنوبية لبيروت، لكن «أصحاب أهل الكهف» خرقت الهدنة سريعاً بعد يومين.

ولاحقاً، قالت بيانات منسوبة لجماعات مسلحة إن الولايات المتحدة طلبت هدنة تسمح لقواتها بالإجلاء. وتداول ناشطون مقربون من إيران مقاطع فيديو ليلية تزعم أنها توثق انسحاب عجلات أميركية من العراق براً إلى الأردن.

ورفضت «الخارجية الأميركية» والسفارة في بغداد طلب التعليق على وجود مفاوضات غير مباشرة مع الفصائل المسلحة في العراق.

لكن مسؤولاً دبلوماسياً أكد لـ«الشرق الأوسط» أن «العمليات العسكرية التي تُنفذها الولايات المتحدة من الجو ضد أهداف معادية، حليفة لإيران في العراق، سوف تستمر حتى تحقيق الهدف وهو تفكيك قدراتها العملياتية».

أنصار «الحشد الشعبي» يشيّعون أحد عناصره الذي قضى بغارة أميركية في العراق (إعلام الهيئة)

المعركة الأخيرة

دعا هادي العامري، زعيم «منظمة بدر»، وهي جناح سياسي لديها ألوية عسكرية، «الحشد الشعبي» إلى «التعبئة الجماهيرية» استعداداً لـ«معركة الحق ضد الباطل». وقد خسرت «بدر» كثيراً من عناصرها بهجمات أميركية استهدفت مواقع في صلاح الدين وكركوك.

ولا يرجّح الباحث عقيل عباس أن تصل هذه «التعبئة» إلى حرب مفتوحة إلى جانب الإيرانين. ويعتقد أن «أهمية الفصائل العراقية لوجيستية بالدرجة الأولى، تتمثل في تخزين الصواريخ والمسيَّرات التي يمكن أن تستخدمها إيران إذا تعرضت لضغط كبير داخل إيران أو على جبهة (حزب الله)، ويُدار ذلك من قِبل (الحرس الثوري)».

ويرى عقيل عباس أن «الفصائل لا تمثل ثقلاً قتالياً حاسماً بحد ذاتها، لكنها تشكل أداة تشغيل بيد (الحرس الثوري)»؛ ما يعزز فرضية أن الهدف النهائي هو استخدام العراق منصةَ ضغط.

خلافاً لذلك، لدى قيادات شيعية في بغداد تصور راسخ بأن «الحرس الثوري» يجهّز بغداد لـ«معركة أخيرة» قد يحتاج إليها في سياق الحرب مع الولايات المتحدة. وقال أحد هؤلاء لـ«الشرق الأوسط» إن «واحدة من دروس هذه الحرب، وفقاً لمنظور (الحرس الثوري)، أن عليه إجراء تغييرات حادة على مستوى النظام السياسي والأمني في العراق، باتجاه إلغاء قواعد الاشتباك مع نفوذ اللاعبين الدوليين».

وقال قيادي شيعي، إن «الفصائل كانت ترغب منذ سنوات في تأميم ما تبقى من المواقع الأمنية التي لم يشغلها بعد أشخاص موالون لإيران».

تتقاطع هذه القراءة مع تقديرات مصادر مطلعة تفيد بأن طهران تسعى، في حال غياب تسوية سياسية مع واشنطن، إلى فرض واقع سيطرة صريحة يعيد تشكيل معادلة الحكم في العراق، وقال قيادي شيعي، إن هذا يفسر «لماذا منع الإيرانيون تشكيل حكومة عراقية قبل انتهاء الحرب».


مقالات ذات صلة

نيكي يتخلى عن ذروته القياسية مع ترقب «مفاوضات السلام»

الاقتصاد مشاة يمرون أمام شاشة تعرض حركة الأسهم في وسط العاصمة اليابانية طوكيو (أ.ب)

نيكي يتخلى عن ذروته القياسية مع ترقب «مفاوضات السلام»

تراجع مؤشر نيكي الياباني للأسهم يوم الثلاثاء عن أعلى مستوى قياسي سجله في الجلسة السابقة، حيث قيّم المستثمرون بحذر مفاوضات السلام في الشرق الأوسط

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
الاقتصاد امرأة تتسوق في سوق كامبو دي فيوري في روما، إيطاليا (رويترز)

تكاليف الطاقة تقفز بالتضخم في منطقة اليورو إلى 3.2 %

تسارع التضخم في منطقة اليورو خلال الشهر الماضي مجدداً، مدفوعاً بارتفاع تكاليف الطاقة والخدمات، ما يعزز الضغوط على البنك المركزي الأوروبي.

«الشرق الأوسط» (فرانكفورت)
الاقتصاد مبنى البنك المركزي الأوروبي في فرانكفورت (رويترز)

قبيل اجتماع يونيو... اتجاه متزايد داخل «المركزي الأوروبي» نحو رفع الفائدة

تأتي تصريحات صناع السياسة النقدية في البنك المركزي الأوروبي قبيل اجتماع 11 يونيو (حزيران)، لتكشف عن تزايد الميل داخل المجلس نحو تشديد السياسة النقدية.

«الشرق الأوسط» (فرانكفورت)
الاقتصاد يمرّ أشخاص أمام ناطحات السحاب في الحي المالي والتجاري لا ديفانس في بوتو بالقرب من باريس (رويترز)

شركات منطقة اليورو تكافح لرفع الأسعار رغم صدمة الحرب

أظهر تحليل أجرته «رويترز» لتعليقات أرباح الشركات المدرجة بمنطقة اليورو أن نحو ثلث الشركات الكبرى فقط أشار إلى عزمه رفع الأسعار استجابة لتداعيات الحرب الإيرانية

«الشرق الأوسط» (فرانكفورت)
شؤون إقليمية أشخاص يسيرون في شارع بالقرب من جدارية مناهضة لأميركا في طهران (رويترز)

إيران لم ترسل بعد ردها على مقترح اتفاق إنهاء الحرب

رأى مسؤول عسكري إيراني اليوم الثلاثاء أنه «لا مفر» من معاودة الحرب مع الولايات المتحدة في ظل إصرار واشنطن على «استسلام» طهران.

«الشرق الأوسط» (طهران)

مسؤول عسكري إيراني: لا مفرّ من معاودة الحرب مع أميركا

أشخاص يسيرون في شارع بالقرب من جدارية مناهضة لأميركا في طهران (رويترز)
أشخاص يسيرون في شارع بالقرب من جدارية مناهضة لأميركا في طهران (رويترز)
TT

مسؤول عسكري إيراني: لا مفرّ من معاودة الحرب مع أميركا

أشخاص يسيرون في شارع بالقرب من جدارية مناهضة لأميركا في طهران (رويترز)
أشخاص يسيرون في شارع بالقرب من جدارية مناهضة لأميركا في طهران (رويترز)

رأى مسؤول عسكري إيراني اليوم الثلاثاء أنه «لا مفر» من معاودة الحرب مع الولايات المتحدة في ظل إصرار واشنطن على «استسلام» طهران في المواجهة التي بدأت أواخر فبراير (شباط) الماضي.

وقال محمد جعفر أسدي، معاون قائد غرفة العمليات المركزية للقوات المسلحة الإيرانية، إن «الولايات المتحدة تطالب باستسلامنا الكامل، والأمة الإيرانية لن تستسلم مطلقاً».

وأضاف بحسب ما أورد التلفزيون الرسمي: «دون استسلام، لا مفر من الحرب. لذا نحن ننتظر، والحرب لن تخيفنا»، وفقاً لما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

إلى ذلك، قال مصدر ​مقرب من فريق التفاوض الإيراني لوكالة «مهر» للأنباء اليوم إن ‌إيران لم ‌ترد ​بعد ‌على ⁠مقترح ​اتفاق نهائي ⁠مع الولايات المتحدة بهدف إنهاء الصراع بينهما، وذكر ⁠أن المناقشات حول ‌النص ‌النهائي ​لا تزال ‌جارية في ‌طهران.

وأوضح المصدر أن إيران تدرس المقترح بحذر ‌بالنظر لما تعتبره تاريخاً من ⁠عدم التزام ⁠الولايات المتحدة، فضلاً عن انعدام الثقة بينهما. وقال: «بالنظر للتجارب السابقة، تسعى إيران إلى ​تحقيق مكاسب ​ملموسة، وحقيقية».

وتجري إيران والولايات المتحدة مباحثات بوساطة تقودها باكستان، سعياً لإنهاء الحرب التي بدأت بهجوم أميركي إسرائيلي على إيران. إلا أن المفاوضات لإنهاء النزاع في الشرق الأوسط لم تفضِ بعد إلى نتيجة ملموسة.


المصادقة بالقراءة الأولى على حل الكنيست الإسرائيلي

الكنيست (البرلمان) الإسرائيلي (أرشيفية - أ.ف.ب)
الكنيست (البرلمان) الإسرائيلي (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

المصادقة بالقراءة الأولى على حل الكنيست الإسرائيلي

الكنيست (البرلمان) الإسرائيلي (أرشيفية - أ.ف.ب)
الكنيست (البرلمان) الإسرائيلي (أرشيفية - أ.ف.ب)

صادق أعضاء البرلمان الإسرائيلي في وقت مبكر الثلاثاء على مشروع قانون لحله، تمهيداً لإجراء انتخابات مبكرة وفق ما جاء في بيان للكنيست.

ووفق البيان، صوّت المشرعون بأغلبية 106 أصوات من أصل 120، مقابل صفر لصالح القراءة الأولى من مشروع القانون الذي تقدمت به أحزاب في الائتلاف الحكومي الذي يتزعمه رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو. وفقاً لما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وسيعاد المشروع إلى لجنة الكنيست المختصة لمواصلة مناقشاته قبل المصادقة عليه بالقراءتين الثانية، والثالثة، ويصبح قانوناً نافذاً.

نتنياهو يلقي كلمة في الكنيست (أرشيفية - إ.ب.أ)

وفي حال تمّ ذلك، فسيُدعى الإسرائيليون إلى صناديق الاقتراع بعد 90 يوماً.

وبحسب البيان من المتوقع أن يتم إجراء انتخابات البرلمان السادسة والعشرين خلال الفترة الممتدة ما بين 8 سبتمبر (أيلول) و20 أكتوبر (تشرين الأول).

ونقل البيان عن رئيس لجنة الكنيست عوفر كاتس قوله: «أكملنا أربع سنوات كاملة، هذا أمر استثنائي في السياسة الإسرائيلية، عملنا بجد للوصول إلى ذلك».

وبحسب كاتس: «أقرّ هذا الكنيست (الخامس والعشرون) أكثر من 520 قانوناً، وتسع ميزانيات».

وكان من المقرر أن تجرى الانتخابات بحلول 27 أكتوبر.

وسبق أن أيّد 110 من أصل 120 نائباً في البرلمان أواخر الشهر الماضي مشروع القانون بالقراءة التمهيدية، فيما لم يصوّت حينها أي نائب ضده.

ويأتي مشروع القانون في وقت يواجه نتنياهو ضغوطاً متزايدة من الأحزاب اليهودية المتشددة دينياً، وسط مؤشرات على احتمال انهيار ائتلافه اليميني.

وتتّهم الأحزاب الحريدية نتنياهو بعدم الوفاء بوعده بإقرار تشريع يعفي الشبان الذين ينتمون لها، والملتحقين بالمدارس الدينية اليهودية، من الخدمة العسكرية الإلزامية.

وقد تولى نتنياهو (76 عاماً) رئاسة الوزراء في إسرائيل لأكثر من 18 عاماً منذ عام 1996، ويسعى لولاية جديدة رغم مواجهات قضائية بشبهات فساد.

ويحمّل كثير من الإسرائيليين نتنياهو مسؤولية الإخفاق الأمني الذي سمح بوقوع الهجوم غير المسبوق لـ«حماس» عام 2023.

وأظهر استطلاع لهيئة البث الإسرائيلية (كان) أن حزب «الليكود» يتفوق على قائمة «معاً» التي تجمع لابيد وبينيت.

لكن أياً من المعسكرين لا يبدو حالياً قادراً على تشكيل حكومة مستقرة.


المنظمة البحرية الدولية: إجلاء آلاف البحارة من الخليج ما زال مخاطرة

إيرانيون يجلسون على شاطئ سورو في بندر عباس على امتداد مضيق هرمز الاثنين (إيسنا - أ.ف.ب)
إيرانيون يجلسون على شاطئ سورو في بندر عباس على امتداد مضيق هرمز الاثنين (إيسنا - أ.ف.ب)
TT

المنظمة البحرية الدولية: إجلاء آلاف البحارة من الخليج ما زال مخاطرة

إيرانيون يجلسون على شاطئ سورو في بندر عباس على امتداد مضيق هرمز الاثنين (إيسنا - أ.ف.ب)
إيرانيون يجلسون على شاطئ سورو في بندر عباس على امتداد مضيق هرمز الاثنين (إيسنا - أ.ف.ب)

قال أرسينيو دومينغيز الأمين العام للمنظمة البحرية الدولية التابعة للأمم المتحدة إنه على الرغم من وقف إطلاق النار الحالي بين الولايات المتحدة وإيران، فلا يزال إجلاء آلاف البحارة العالقين في الخليج أمراً محفوفاً بالمخاطر.

وأضاف لـ«رويترز»، الأحد، قبل بدء معرض بوسيدونيا في أثينا، وهو معرض للشحن البحري يقام كل عامين، ويستمر أسبوعاً: «لن يكون بوسعنا إجلاء أحد ما لم تتم معالجة الأسباب الجذرية، والتوصل إلى اتفاق نهائي، أو وقف (كامل) لإطلاق النار، أو اتفاق تام بين الأطراف المنخرطة في الصراع».

ويقدَّر عدد البحارة على متن السفن العالقة بنحو 20 ألفاً في الخليج، حيث تفرض إيران قيوداً على الحركة عبر مضيق هرمز.

وقال دومينغيز: «سيكون من المخاطرة الشديدة في ظل الظروف الراهنة اتخاذ أي إجراءات لإجلاء البحارة لعدم وجود ضمانات لسلامتهم».

وبحسب بيانات المنظمة قُتل 11 بحاراً في الخليج منذ بدء الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران في 28 فبراير (شباط) الماضي.

وقال دومينغيز إن المنظمة تحاول الاتفاق على مسار بحري آمن لتمكين السفن من الخروج، وإن الجهود تضمنت إجراء محادثات مع الأطراف المعنية بإيران في سلطنة عمان خلال الأسابيع القليلة الماضية.

وقال: «تصلنا إخطارات بأن مضيق هرمز مفتوح، ثم بعد بضع ساعات يتم إغلاقه. لا يمكننا المخاطرة قبل أن يكون بأيدينا أمر أكثر أماناً». وتباطأت حركة المرور عبر المضيق الذي كان ينقل قبل الحرب عادة نحو 20 في المائة من الإمدادات اليومية العالمية من النفط الخام والغاز الطبيعي المسال، ولم يعد يعبر سوى عدد قليل من الناقلات.

ويقول مشغلو السفن إنه رغم مرور 3 شهور على توقف الحركة عبر المضيق، لم يجر التفاوض حول مخرج آمن لأطقم السفن.