خلافات بين ترمب ونتنياهو حول أهداف حرب إيران

أميركا تريد تأمين «هرمز» وتدفق النفط... وإسرائيل تسعى إلى إسقاط النظام

ترمب ونتنياهو في صورة ترجع إلى لقاء بينهما في منتجع مارالاغو بفلوريدا ديسمبر الماضي (أ.ب)
ترمب ونتنياهو في صورة ترجع إلى لقاء بينهما في منتجع مارالاغو بفلوريدا ديسمبر الماضي (أ.ب)
TT

خلافات بين ترمب ونتنياهو حول أهداف حرب إيران

ترمب ونتنياهو في صورة ترجع إلى لقاء بينهما في منتجع مارالاغو بفلوريدا ديسمبر الماضي (أ.ب)
ترمب ونتنياهو في صورة ترجع إلى لقاء بينهما في منتجع مارالاغو بفلوريدا ديسمبر الماضي (أ.ب)

أظهر الرئيس الأميركي دونالد ترمب اختلافاً واضحاً عما يبتغيه رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو من أهداف للحرب ضد إيران، التي دخلت أسبوعها الرابع.

ووسط الجهود التي تبذلها إدارة ترمب من أجل تأمين سلامة الملاحة لعبور ناقلات النفط عبر مضيق هرمز في ظل الهجمات الإيرانية المتمادية وضد المنشآت النفطية في دول الخليج، وفرصة ترمب لتحقيق نصر عسكري مع خسائر اقتصادية طفيفة، يبدو نتنياهو أكثر تصميماً على العمل من أجل إسقاط النظام الإيراني، حتى لو أدى ذلك إلى استمرار تعطيل تدفق النفط وتدمير منشآته.

وأدت الهجمات الإيرانية الأخيرة ضد الدول الخليجية رداً على استهداف إسرائيل لحقل بارس للغاز الإيراني، إلى ارتفاع حاد في أسعار الوقود، بما في ذلك داخل الولايات المتحدة، وسط خشية متفاقمة من تهديد إمدادات الطاقة العالمية.

وأعلن ترمب أولاً أنه «لم يكن على علم» بالهجوم الإسرائيلي، ثم تراجع لاحقاً وأكد أنه حذّر إسرائيل من مهاجمة المنشآت النفطية الإيرانية، فيما فسرته وسائل الإعلام الأميركية بأنه محاولة للنأي بإدارته عن غاية حكومة نتنياهو.

ونشرت صحيفة «واشنطن بوست» أن الولايات المتحدة «بصفتها قوة عظمى ذات مسؤوليات عالمية، تُولي اهتماماً بالغاً بإمدادات الطاقة العالمية وسلامة حلفائها في الخليج العربي». وأضافت أنه مع اقتراب الانتخابات النصفية للكونغرس في نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل، تُولي إدارة ترمب اهتماماً بالغاً بارتفاع أسعار البنزين في الولايات المتحدة.

التداعيات الاقتصادية

لوحة تظهر أسعار المشتقات النفطية في إحدى محطات الوقود البريطانية (أ.ف.ب)

ونقلت صحيفة «نيويورك تايمز» عن مسؤولين أميركيين لم تسمهم أن ترمب «أبدى إعجابه بالدمار الذي ألحقته الحملة العسكرية بالنظام الإيراني»، بيد أنه «شعر بالرعب من التداعيات الاقتصادية الكارثية التي تعمّ العالم». وأضافت أن «حملة نتنياهو التي استمرت لأشهر لإقناع ترمب بمهاجمة إيران، وتصريح وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو العفوي بأن تصميم إسرائيل على توجيه الضربة أجبر المسؤولين الأميركيين على التحرك، أثار غضب مؤيدي ترمب من أنصار شعار (أميركا أولاً)، الذين شككوا في دور أي قوة أجنبية لجر الولايات المتحدة إلى الحرب».

وناقش روبيو هذه المسألة مع المشرعين الأميركيين في أوائل مارس (آذار) الحالي؛ إذ أوضح الدور الأميركي من دون تحديده في مقابل أهداف إسرائيل. ونقل مسؤول حضر إحدى الجلسات عن روبيو أن «الولايات المتحدة لا تسعى لتغيير النظام، لكنه لم يُفصّل نطاق طموحات إسرائيل».

وكذلك، أعلنت مديرة الاستخبارات الوطنية تولسي غابارد أن «الأهداف التي حددها الرئيس تختلف عن الأهداف التي حددتها الحكومة الإسرائيلية».

وانعكس السجال الأميركي الداخلي في رسالة الاستقالة التي كتبها مدير المكتب الوطني لمكافحة الإرهاب، جو كينت، الذي عدّ أن الولايات المتحدة انجرت إلى حرب أخرى في الشرق الأوسط «بسبب ضغوط من إسرائيل وجماعات الضغط الأميركية القوية التابعة لها».

«اهتمامات أضيق»

رئيس الأركان الإسرائيلي إيال زامير يترأس اجتماعاً مع قيادات الجيش (وزارة الدفاع الإسرائيلية)

ويعتقد محللون أميركيون بأن إسرائيل لديها «أهداف استراتيجية مختلفة واهتمامات أضيق» فيما يتعلق بالحرب؛ إذ إنها تنتج الغاز الطبيعي، ولا تعتمد كثيراً على مضيق هرمز، كما أنها لا تتحمل أي مسؤولية عن حرية تدفق التجارة العالمية.

ويقول المسؤول الأميركي السابق آرون ديفيد ميلر: «نحن قوة عالمية، وهم قوة إقليمية. لذا؛ فإن تقييماتهم للتهديدات تُنشئ مجموعة أهداف مختلفة عن أهدافنا».

وترى مديرة برنامج السياسة الخارجية في معهد «بروكينغز» سوزان مالوني، أن أهداف المسؤولين الإسرائيليين ليست مختلفة جوهرياً فحسب، بل إن «التكاليف التي يمكن للطرفين تحملها تختلف بشكل كبير، ولا سيما على المدى الطويل». وتضيف أن واشنطن تركز حالياً بشكل أكبر على مشكلة مضيق هرمز؛ لأن إغلاقه لفترة طويلة قد يُؤدي إلى ركود عالمي مُستدام وارتفاع أسعار الوقود.

ويوضح السفير الأميركي السابق في إسرائيل، دانيال شابيرو، أن المصالح الاستراتيجية الأميركية الأوسع تشمل أسواق الطاقة العالمية، ومضيق هرمز، وكمية الذخائر التي تنفقها الولايات المتحدة، والانتشار الموسع للبحرية وأطقم الطائرات، وتأثير الحرب الأوكرانية على جاهزية الولايات المتحدة في منطقة آسيا والمحيط الهادئ.

ولا تشغل هذه الأمور بالضرورة حيزاً كبيراً من تفكير الإسرائيليين أو نتنياهو؛ فمعظم الإسرائيليين يأملون ببساطة في زوال عدوهم اللدود في طهران.

ولذلك؛ تبدو إسرائيل أكثر تصميماً من واشنطن على تغيير النظام في إيران وتفكيك برنامجها للصواريخ الباليستية وإضعاف «حزب الله» في لبنان المتعاون مع إيران، فضلاً عن أنها أقل خشية من احتمال انهيار النظام وانتشار الفوضى في إيران. ويرجح أن نتنياهو يرغب في مواصلة الحرب لفترة أطول من ترمب.

هدف تغيير النظام

صور لقادة عسكريين وعلماء نوويين قُتلوا في الضربات الإسرائيلية على إيران خلال حرب يونيو الماضي (رويترز)

وينعكس هدف تغيير النظام في التكتيكات العسكرية الإسرائيلية. ونقلت «نيويورك تايمز» عن مسؤول أمني في المنطقة أن نحو 40 في المائة من غاراتها الثمانية آلاف استهدفت قوات الأمن الإيرانية ومنشآتها، والتي يفترض استخدامها لقمع أي انتفاضة شعبية أخرى. ويُقر مسؤولون استخباريون أميركيون وإسرائيليون بأن النظام الإيراني «لا يتصدّع» وأن قبضته على السلطة لا تزال محكمة.

في المقابل، نفى مسؤول في البيت الأبيض أن يكون ترمب سمح بأن يصير نطاق الحرب غامضاً أو مفتوحاً. وقال إنه «على عكس التدخلات الخارجية الطويلة الأمد في الماضي والتي افتقرت إلى أهداف واضحة، حدد الرئيس ترمب أربعة أهداف محددة لعملية (ملحمة الغضب)».

وذكر المسؤول بأن هذه الأهداف هي تدمير برنامج الصواريخ الباليستية الإيراني، وإغراق أسطولها البحري، وتحييد حلفائها الإقليميين، وضمان عدم حصولها على سلاح نووي.

ويحاول نتنياهو الذي يتعين عليه إجراء انتخابات بحلول أكتوبر (تشرين الأول) المقبل، عدم إثارة غضب ترمب. وبالتالي، يرجح أن تشعر إسرائيل بضغط شديد للامتثال لأوامر ترمب بوقف قصف حقول الغاز الإيرانية، بل وحتى وقف الحرب.

ويقول ميلر: «في مرحلة ما، ستواجه مصالح نتنياهو في خلق واقع إيراني مختلف حاجة ترمب إلى التوقف. وعندما يحتاج ترمب إلى قول: توقف، سيفعل نتنياهو ذلك على مضض».


مقالات ذات صلة

ترمب: اتفاق إيران «غداً» ومضيق هرمز سيفتح فوراً

شؤون إقليمية مقاتلة تستعد للإقلاع من حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس أبراهام لينكولن» في أثناء عبورها بحر العرب (سنتكوم) p-circle

ترمب: اتفاق إيران «غداً» ومضيق هرمز سيفتح فوراً

استبعدت إيران، السبت، توقيع «مذكرة تفاهم إسلام آباد» مع الولايات المتحدة خلال 24 ساعة، في تباين مع إعلان رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف أن الاتفاق بات أقرب.

«الشرق الأوسط» (لندن - طهران - واشنطن)
شؤون إقليمية امرأة تمر أمام لافتة تحمل صورة للمرشد السابق علي خامنئي في أحد شوارع طهران (رويترز)

إيران تبدأ تشييع مرشدها السابق علي خامنئي في 4 يوليو

ذكرت وسائل ​إعلام رسمية اليوم السبت أن جنازة المرشد الأعلى الإيراني الراحل علي ‌خامنئي ‌ستبدأ ​في طهران ‌في ⁠الرابع ​من يوليو ⁠(تموز).

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية لقطة جوية تُظهر جزيرة خرج (أ.ف.ب) p-circle

خرج... جزيرة مفصلية لإيران

عادت الجزر الخاضعة لسيطرة إيران، خصوصاً خرج، وتلك المنتشرة بين شمال الخليج العربي ومدخل مضيق هرمز، إلى واجهة الحرب بوصفها جزءاً من الحسابات العسكرية المباشرة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو يرأس اجتماع الكابينت الإسرائيلي في يناير 2025 (د.ب.أ)

انقسام إسرائيلي حول اتفاق ترمب مع طهران

يرى مراقبون في تصريحات بنيامين نتنياهو عن احتمال أن تواجه إسرائيل إيران بمفردها ودون غطاء أميركي أنها تحمل طابع «خطة عمل»، وتحذيراً للخصوم.

نظير مجلي (تل أبيب)
الولايات المتحدة​ ترمب ونتنياهو خلال مؤتمر صحافي في البيت الأبيض يوم 29 سبتمبر 2025 (أ.ف.ب) p-circle

ترمب: نتنياهو لم يتحدَّني... وإذا طلبت منه شيئاً يفعله

نفى الرئيس الأميركي دونالد ترمب أن يكون رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو قد تحدّى توجيهاته بشأن الضربات الأخيرة التي استهدفت إيران.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

أميركا وإيران تقتربان من اتفاق وسط غموض التوقيت

مروحية من طراز «إم إتش-60 سي هوك» تقلع من سطح المدمرة الأميركية «يو إس إس ديلبرت دي بلاك» خلال عبور السفينة بحر العرب (سنتكوم)
مروحية من طراز «إم إتش-60 سي هوك» تقلع من سطح المدمرة الأميركية «يو إس إس ديلبرت دي بلاك» خلال عبور السفينة بحر العرب (سنتكوم)
TT

أميركا وإيران تقتربان من اتفاق وسط غموض التوقيت

مروحية من طراز «إم إتش-60 سي هوك» تقلع من سطح المدمرة الأميركية «يو إس إس ديلبرت دي بلاك» خلال عبور السفينة بحر العرب (سنتكوم)
مروحية من طراز «إم إتش-60 سي هوك» تقلع من سطح المدمرة الأميركية «يو إس إس ديلبرت دي بلاك» خلال عبور السفينة بحر العرب (سنتكوم)

اقتربت الولايات المتحدة وإيران، الأحد، من توقيع اتفاق إطاري لإنهاء الحرب التي دخلت شهرها الرابع، لكن الغموض بقي مسيطراً على توقيت التوقيع وشروطه النهائية، بعدما أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف توقعهما إنجاز الاتفاق اليوم، بينما شددت طهران على أن النص لم يحسم بعد، وأن التوقيع قد يحدث خلال الأيام المقبلة لا خلال ساعات.

وقال شريف السبت إن باكستان، التي تقود وساطة استمرت شهوراً بين واشنطن وطهران، تستعد لتوقيع إلكتروني فوري، تعقبه محادثات فنية في الأيام المقبلة. ونشر ترمب على منصاته رسالة تؤكد أن الاتفاق سيوقع الأحد، مضيفاً أن مضيق هرمز سيفتح فوراً أمام الملاحة.

لكن المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي قال إن التوقيع «لن يكون غداً»، وإن الموعد الدقيق يتطلب الانتظار، رغم عدم استبعاد حصوله قريباً.

وتزامن ذلك مع توجه مفاوضين قطريين إلى طهران لوضع اللمسات الأخيرة على الاتفاق، وفق مسؤولين إقليميين تحدثا إلى «أسوشيتد برس».

وأبدى المسؤولان تفاؤلاً حذراً بأن الاتفاق قد يوقف الأعمال القتالية التي أودت بآلاف الأشخاص، ويعيد فتح مضيق هرمز الذي أدى إغلاقه إلى اضطراب الأسواق العالمية، لكنهما أكدا أن الصيغة لا تزال تحتاج إلى حسم سياسي وفني.

وتقول مصادر باكستانية وإقليمية إن الوساطة احتاجت، خلال الأشهر الماضية، إلى تدخلات متكررة لمنع انهيار المسار، بعدما كان كل طرف يقترب من مغادرة الطاولة عند نقاط الخلاف الأساسية. وبحسب هذه المصادر، فإن الصيغة الحالية لا تنهي الخلافات، لكنها تمنح الجانبين إطاراً يتيح وقف القتال أولاً، ثم نقل القضايا الأصعب إلى مفاوضات لاحقة تحت ضغط زمني واضح.

تفاهم مؤجل

وقالت وكالة «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري» إن طهران لم تتخذ قراراً نهائياً بشأن الاتفاق الإطاري، وإن مراجعته لا تزال جارية من النواحي السياسية والقانونية والفنية على مستوى الخبراء وصناع القرار.

وأشارت الوكالة إلى أن تزامن الأحد مع عيد ميلاد ترمب قد يكون أحد أسباب عدم توقيع المذكرة في هذا اليوم، معتبرة أن مسؤولين إيرانيين لن يسمحوا بتحويل التوقيع إلى مناسبة رمزية أو دعائية للرئيس الأميركي.

أشخاص يسيرون قرب جدارية تُظهر المرشد المؤسس (الخميني) والمرشد السابق علي خامنئي، في أحد شوارع طهران(رويترز)

وبحسب مصادر إيرانية تحدثت إلى «رويترز»، تنص مسودة مذكرة التفاهم على أن طهران توافق على عدم إنتاج أو امتلاك أسلحة نووية، وعلى الحفاظ على الوضع النووي القائم إلى حين التوصل إلى اتفاق نهائي، بما يشمل عدم تخصيب اليورانيوم أو توسيع المنشآت النووية. وفي المقابل، توافق واشنطن على عدم فرض عقوبات جديدة على إيران قبل الاتفاق النهائي.

وقال مسؤول إيراني كبير إن الولايات المتحدة وافقت، بموجب المسودة، على أن تخفف إيران مخزون اليورانيوم عالي التخصيب داخل البلاد، على أن تبحث آلية ذلك خلال ستين يوماً. وتمثل هذه الصيغة نقطة تقاطع محدودة بين طرح ترمب، الذي تحدث عن «تخفيف وتدمير» اليورانيوم داخل إيران أو في الولايات المتحدة «عندما يهدأ الوضع»، وموقف وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، الذي قال إن التخفيف داخل إيران هو الخيار المقبول الوحيد.

وتملك إيران، وفق الوكالة الدولية للطاقة الذرية، 440.9 كيلوغرام من اليورانيوم المخصب بنسبة تصل إلى 60 في المائة، وهي نسبة تفصلها خطوة تقنية قصيرة عن مستوى 90 في المائة اللازم لصنع سلاح نووي.

وتؤكد طهران أن برنامجها سلمي، ولم تعلن استعدادها للتخلي عن المخزون الذي يعتقد أنه مدفون تحت ثلاثة مواقع نووية تضررت بشدة من الضربات الأميركية العام الماضي.

ومن المرجح، وفق مسؤولين مطلعين على مسار المحادثات، أن يتركز توقيع المذكرة على المبادئ العامة، لا على تفاصيل التنفيذ.

ويشمل ذلك وقف التصعيد، إعادة فتح المضيق، رفع الحصار، وقف فرض عقوبات جديدة، وبدء محادثات فنية بشأن النووي والأموال المجمدة. أما آليات التحقق، وجدول التنفيذ، وضمانات عدم الانسحاب، فستبقى على الأرجح جزءاً من المرحلة التالية.

الحصار البحري والأموال المجمدة

تركز المسودة الحالية، وفق مصادر من أطراف المحادثات، على إعادة فتح مضيق هرمز فوراً أمام جميع السفن التجارية، مقابل رفع الولايات المتحدة الحصار البحري المفروض على إيران. وقال ترمب إن المضيق، الذي كان يمر عبره نحو خمس شحنات النفط العالمية قبل الحرب، سيفتح «للجميع» فور توقيع الاتفاق.

وأكد مسؤول أميركي أن فتح المضيق شرط أساسي لرفع الحصار، مضيفاً أن الخطوة التالية ستكون إزالة الألغام من الممر المائي، مع احتمال مشاركة دول من مجموعة السبع في العملية. وواصلت القيادة المركزية الأميركية إعلانها أن الملاحة في هرمز مستمرة، وأن قواتها أسقطت في وقت مبكر السبت عدة مسيرات إيرانية هجومية كانت متجهة نحو المضيق، بينما قالت واشنطن إنها تواصل تنفيذ الحصار إلى حين اكتمال الاتفاق.

وفي المقابل، نقلت «فارس» عن بقائي أن الإفراج عن الأصول الإيرانية المجمدة جزء لا يتجزأ من الاتفاق، وأن طهران ستضطر إلى فرض رسوم على الخدمات المقدمة في مضيق هرمز.

سفن حربية وأصول جوية تابعة للبحرية الأميركية تواصل دورياتها في المياه الإقليمية لفرض الحصار على إيران (سنتكوم)

كما قال إن وجود القواعد الأجنبية والوجود العسكري في المنطقة يجب أن ينتهي. وتقول مصادر إيرانية إن المسودة تنص على الإفراج عن 25 مليار دولار من الأصول المجمدة، عبر تحويلات نقدية مباشرة وتعاون بين دول المنطقة وخطوط ائتمان مالية، إضافة إلى رفع عقوبات النفط الإيراني لفترة محددة تسمح لطهران ببيع النفط وتلقي عائداته.

لكن واشنطن قدمت رواية أكثر تحفظاً بشأن الأموال. فقد أكد مسؤولون أميركيون أن الإفراج عن الأصول لن يتم بمجرد التوقيع أو حضور اجتماع، وأن أي خطوات مالية ستبقى مرتبطة بالتزام إيران شروط الاتفاق. ويعكس هذا التباين اتساع الفجوة بين رواية أميركية تقدم التفاهم بوصفه نتيجة ضغط عسكري، ورواية إيرانية تسعى إلى تصويره اعترافاً بفشل الحصار والضربات.

وقالت مصادر أميركية إن الاتفاق لا يمنح إيران تفويضاً مفتوحاً لإدارة هرمز أو فرض رسوم عبور، بل يربط أي ترتيبات مستقبلية بحرية الملاحة والقانون الدولي. في المقابل، تصر طهران على أن إدارة المضيق بعد الحرب لن تعود إلى ما كانت عليه، وأن الخدمات الأمنية والملاحية والإنقاذية التي تقدمها إيران وعمان يجب أن تكون جزءاً من التفاهم الجديد.

ويأتي ذلك فيما يستعد ترمب لطرح ملف إزالة الألغام من مضيق هرمز خلال قمة مجموعة السبع التي تبدأ الاثنين، في محاولة لإشراك حلفاء واشنطن في ترتيبات ما بعد فتح الممر البحري. ويعد المضيق محورياً لشحنات النفط والغاز والأسمدة، وأدى تعطله الفعلي إلى ارتفاع أسعار الطاقة وزيادة الضغوط على الأسواق العالمية.

وقالت القيادة المركزية الأميركية إنه حتى 13 يونيو، أعادت قواتها توجيه 141 سفينة تجارية وعطلت 9 سفن أخرى لضمان الامتثال.

انقسام داخلي

لا يحل الاتفاق، بصيغته الحالية، القضايا الأكثر تعقيداً بين واشنطن وطهران، بما في ذلك البرنامج النووي، والأصول المجمدة، ودور إيران الإقليمي. لكنه يضع إطاراً زمنياً مدته 60 يوماً لإجراء مفاوضات فنية، في محاولة لمنع انهيار وقف إطلاق النار الهش القائم منذ 7 أبريل، بعد أسبوع شهد تبادلاً جديداً للنيران بين إيران والولايات المتحدة وإسرائيل.

وتصر طهران على إدراج لبنان في أي تفاهم لإنهاء الحرب، بينما تريد واشنطن وإسرائيل التعامل مع هذا الملف بصورة منفصلة. وقالت مصادر مطلعة إن إسرائيل، التي واصلت عملياتها ضد «حزب الله» في لبنان، تعد الاتفاق بصيغته الراهنة خيبة أمل كبيرة، لأنها همشت في مسار تفاوض قادته باكستان وشاركت فيه أطراف إقليمية أخرى.

وأثار الاتفاق المحتمل انقساماً داخل إيران. فقد خرجت مسيرات مؤيدة للحكومة مساء السبت، وعبّر معارضون متشددون عن رفضهم للتفاهم، وردد بعض المحتجين في مشهد هتافات ضد من يقدمون «تنازلات»، في إشارة واضحة إلى عراقجي.

وهاجم نواب محافظون الغموض المحيط بالنص، بينما رأت وكالة «فارس» أن توقيع الاتفاق في عيد ميلاد ترمب سيمنحه مكسباً دعائياً لا ينبغي لطهران السماح به.

ويبدو أن السلطة الإيرانية تسعى إلى تسويق التفاهم بوصفه تثبيتاً لما تصفه بـ«الانتصارات الميدانية»، لا تراجعاً تحت الضغط.

وقال عراقجي إن بلاده خرجت من الصراع أقوى، وإن أي اتفاق يجب أن يثبت نتائج الميدان. غير أن استمرار الاشتباكات في هرمز ولبنان، وتضارب الروايات حول الأموال واليورانيوم، يجعلان الاتفاق المرتقب أقرب إلى هدنة سياسية وعسكرية مؤقتة منه إلى تسوية نهائية شاملة.


إيران: القرار النهائي بشأن الاتفاق الإطاري مع أميركا «لا يزال قيد المراجعة»

امرأة تمر أمام جدارية مناهضة للولايات المتحدة على جدار السفارة الأميركية السابقة في طهران (أ.ب)
امرأة تمر أمام جدارية مناهضة للولايات المتحدة على جدار السفارة الأميركية السابقة في طهران (أ.ب)
TT

إيران: القرار النهائي بشأن الاتفاق الإطاري مع أميركا «لا يزال قيد المراجعة»

امرأة تمر أمام جدارية مناهضة للولايات المتحدة على جدار السفارة الأميركية السابقة في طهران (أ.ب)
امرأة تمر أمام جدارية مناهضة للولايات المتحدة على جدار السفارة الأميركية السابقة في طهران (أ.ب)

قال مصدر مطلع لوكالة «رويترز» للأنباء، إن مفاوضين قطريين توجهوا إلى طهران صباح اليوم (الأحد) في إطار الجهود الرامية إلى وضع اللمسات الأخيرة على اتفاق لإنهاء الحرب بين الولايات المتحدة وإيران.

إلى ذك، قال مصدر إيراني إن قرار إيران النهائي بشأن الاتفاق الإطاري مع الولايات المتحدة «لا يزال قيد المراجعة».

ونقلت وكالة «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري» عن «مصدر مطلع قريب من فريق التفاوض الإيراني» أن «الجمهورية الإسلامية الإيرانية لم تتخذ بعد قرارها النهائي بشان بروتوكول الاتفاق المقترح خلال المفاوضات».

ويثير الاتفاق معارضة بعض التيارات المتشددة الرافضة تقديم تنازلات وخصوصاً في ما يتعلق بالسيطرة على مضيق هرمز.

وأوردت وكالة «إسنا» أن قطر أرسلت مستشارا لوزير خارجيتها إلى طهران، فيما ذكرت وكالة «تسنيم» التابعة لـ«الحرس الثوري»، أن الزيارة تهدف إلى «بحث آخر التطورات المتعلقة بالعملية الدبلوماسية» الجارية.

وتوقع قادة الولايات المتحدة وباكستان توقيع اتفاق إطاري اليوم الأحد لإنهاء الحرب التي اندلعت قبل أكثر من ثلاثة أشهر، لكن طهران شككت في التوقيت في ظل معارضة محتجين من غلاة المحافظين في إيران.

 

 

 

 


«اتفاق إيران» الإلكتروني على الأبواب


صورة نشرتها القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) أمس لطائرات فوق الحاملة «يو إس إس أبراهام لينكولن» أثناء عبورها بحر العرب
صورة نشرتها القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) أمس لطائرات فوق الحاملة «يو إس إس أبراهام لينكولن» أثناء عبورها بحر العرب
TT

«اتفاق إيران» الإلكتروني على الأبواب


صورة نشرتها القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) أمس لطائرات فوق الحاملة «يو إس إس أبراهام لينكولن» أثناء عبورها بحر العرب
صورة نشرتها القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) أمس لطائرات فوق الحاملة «يو إس إس أبراهام لينكولن» أثناء عبورها بحر العرب

أصبح التوقيع الإلكتروني على «اتفاق إيران» على الأبواب بعدما أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، أمس ‌في ‌منشور على «تروث سوشيال»، أنه من المقرر ‌توقيع ‌الاتفاق اليوم (الأحد)، وأن ‌مضيق هرمز سيصبح «مفتوحاً للجميع» فور اكتمال التوقيع.

كما أعلن رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف، أن واشنطن وطهران توصلتا إلى «نص نهائي لمذكرة التفاهم بينهما»، وقال في منشور على «إكس»، السبت: «أصبحنا أقرب إلى الاتفاق من أي وقت مضى، مع توقع إتمامه خلال الساعات الـ24 المقبلة». وأضاف أن باكستان تستعد الآن للتوقيع إلكترونياً على الاتفاق الإطاري الذي ستعقبه محادثات فنية خلال أسبوع.

لكن متحدثاً من «الخارجية الإيرانية»، قال: «علينا الانتظار لمعرفة الموعد المحدد للتوقيع الذي لن يكون غداً (الأحد)»، مرجحاً حصوله في الأيام المقبلة.

في الأثناء نقلت «رويترز» عن مسؤول في الإدارة الأميركية قوله إن واشنطن توصلت إلى «اتفاق قوي» مع إيران، وإنها ‌ستشارك في فتح مضيق هرمز عبر ‌إزالة الألغام بمجرد اكتمال التوقيع.